Announcing: BahaiPrayers.net


كتب أكثر من قبل مجموعة نصوص

الأيام التسعة
التربية والتعليم
العفّة والتّقديس
العهد والميثاق
الكنوز الالهيّة مبادئ وتعاليم وأحكام الدين البهائي
بشارة الرّوح
بيت العدل الأعظم
مجموعة مناجاة للأطفال
مختارات من النصوص البهائية في بيان مقام محمد رسول الله
نسائم الرحمن
نغمات الرّوح
Free Interfaith Software

Web - Windows - iPhone








مجموعة نصوص : نغمات الرّوح
نغمات الروح
تهيئة وتجميع
راندا شوقي الحمامصي
من منشورات دار البديع للطباعة والنشر
بيروت ص ب 1484–90
بيروت – لبنان
شهر البهاء 164 ب
نيسان 2007م
إهداء

أهدي هذا المجهود المتواضع إلى زوجي د/لبيب اسكندر وإلى حبايب قلبي أولادي الغاليين راجي وهادي. كما يسعدني أن أهدي كتابي هذا إلى الجالية البهائية بمصر وإلى أحباء الجمال المبارك الناطقين بالعربية في أنحاء العالم راجية من المولى الحنون أن يساعدنا على خدمة أمره العظيم.

وأتوجه بالشكر إلى الحبيبـة الغاليـة الأنسه/ عبير عبدالله وذلك لمساعدتها لي في الكتابة ومساندتها لإخراج هذا الكتاب لأحبائنا الأعزاء ساعدها المولى الحنون على خدمة أمره الجليل وأحبائه دائماً.

عبدة فانية
راندا الحمامصي
المحتوى
المقدمة 9
الفصل الأول 11
من آثار حضرة بهاء الله 13
– منتخبات من الكلمات المكنونة 14
– منتخبات من الألواح 17
من آثار حضرة عبد البهاء 19
– مصادر الفصل الأول 22
الفصل الثاني 25

التعاليم البهائية في الحياة بعد الموت من كتيب (الحياة بعد الموت) 27

– عالم الأجنه 28
– الجسم العنصري 28
– الروح والعقل والنفس 30
– الجنة والنار 33
– وحدة الدارين 34
– الصلاة من أجل من صعدوا 36
– الترقي الروحاني 36
– مصادرالفصل الثاني 42
الفصل الثالث 43
هيكلية الوصية وأحكام الميت 45
أولاً: الوصية: 49

ثانياً: أحكام الميت والجنازة البهائية 55

ثالثاً: الرياض الأبدية 70
رابعــاً: مجالس التذكر 71

خامساً: لا تجزعوا في المصائب – تكريم الميت 73

سادساً: قنوت صلاة الميّت 80
– مصادرالفصل الثالث 82
الفصل الرابع 87
أحكام الميراث 89
1. فرض كتابة الوصية 89

2. تقسيم المواريث ونصيب كل قسم منها 93

3. بشأن حصة الذرية وما يعمل بنصيب الذرية في حالة عدم وجودها 100

4. في حالة عدم وجود ورّاث خلاف الذرية ماذا يعمل بأنصبة المفقودين 102

5. حكم تركة من مات ولم يكن له من يرثه وكان له من ذوى قرباه أبناء

وبنات من أخيه وأخته 103

6. حكم تركة من مات ولم يكن له وراث شرعيون مما نزل ذكره في الكتاب 104

7. في الدار المسكونة وألبسة المتوفى الخصُوصية 105

8. حصة من مات في أيام والده وكان له ذرية 113

9. ما يعمل بحصة الذرية الضعاف 113
– مصادرالفصل الرابع 118
الفصل الخامس 123
من كتاب بشارة النور 125
– مناجاة خاصة بالحبيب المتصاعد 125

– مناجاة خاصة بأمة الرحمن المتصاعدة 142

– مناجاة خاصة بالأحباء المتصاعدين (عموماً) 148

– كلمات عاليات 156
– أدعية للحفظ 165

من ألواح حضرة بهاء الله بخصوص حضرات أيادى أمر الله من 170

– مصادر الفصل الخامس 172
الخاتمة 175
المقدمة
«»
تفضل حضرة بهاء الله في كتاب الإيقان (ص81–82)

…إنك لو رزقت قليلاً من زلال المعرفة الآلهية لعرفت بأن الحياة الحقيقية هي حياة القلب لا حياة الجسد لأن في حياة الجسد يشترك جميع الناس والحيوانات أما هذه الحياة فهي مختصة بأصحاب الأفئدة المنيرة الذين شربوا من بحر الإيمان ورزقوا من ثمرة الإيقان وهذه الحياة لا يعقبها موت وهذا البقاء لا يلحقه فناء كما قال: «المؤمن حي في الدارين». أما إذا كان المقصود بتلك الحياة هو الحياة الجسدية الظاهرة المشهودة فإن هذه يعقبها الموت».

وأيضــاً
تفضل حضرة بهاء الله في كتاب الإيقان (ص77):

…المقصود من الموت والحياة المذكورين في الكتب هو الموت الإيماني والحياة الإيمانية وبسبب عدم إدراك هذا المعنى إعترضت عامة الناس في كل ظهور ولم يهتدوا إلى شمس الهداية ولم يقتدوا بالجمال الأزلي».

أشكر المولى الحنون على مساعدته لي في تقديم هذا الكتاب لأحبائه الأعزاء لعله يفي بجزء من حاجه الحبيب الروحاني فى توفير بعض المواد فى كتاب واحد وبعض المعلومات التى نفتقر إليها... وأسأله القوة والمقدرة لخدمة أمره الجليل وأحبائه الأعزاء دائماً.

قامت هذه العبده الفانيه بتجميع المادة من مصادر مختلفة وإعدادها وكتابتها ومحاوله إخراجها في هذا الكتاب، وسوف يرى القاريء أن الكتاب يتكون من خمس فصول وهم كالآتي:

• آثار مباركة فى بيان مفهوم الموت والقيمة الحقيقية للإنسان والهدف من وجوده الإنساني.

• كتيب الحياة بعد الموت.

• الوصية وأحكام الميت والتي قامت بها (اللجنه المركزية للدراسات التعميقية فى الأردن).

• أحكام الميراث.

• من كتاب بشارة النور (مناجاة المتصاعدين باللغة العربية).

مع تحيات المحبه البهائية...
الفصل الاول
آثار مباركة فـي
معنى الموت والقيمة الحقيقية للإنسان
والهدف من وجوده الإنساني
من آثار حضرة بهاء الله

«كلكم خُلقتم من الماء وترجعون إلى التّراب تفكّروا في عواقبكم ولا تكونوا من الظالمين».(1)

«لاتجزعوا في المصائب ولا تفرحوا، ابتغوا أمراً بين الأمرين هو التذكر في تلك الحالة والتّنبّه على ما يرد عليكم في العاقبة كذلك ينبئُكم العليم الخبير».(2)

«أين الذين كانوا قبلكم وتطوف في حولهم ذوات الجمال أن اعتبروا يا قوم ولا تكونن من الغافلين سوف يأتي دونكم ويتصرف في أموالكم ويسكن في بيوتكم، اسمعوا قولي ولا تكوننّ من الجاهلين. لكل نفس ينبغى أن يختار لنفسه ما لا يتصرف فيه غيره ويكون معه في كل الأحوال تالله إنه لحُبّ الله إن أنتم من العارفين.عمّروا بيوتاً لا تخربها الأمطار وتحفظكم من حوادث الزمان كذلك يعلمكم هذا المظلوم الفريد.»(3)

«الحمد لله الذى جعل الموت باباً للقائه وسبباً لوصاله وعِلَّةًً لحيوة عباده وبه أظهر أسرار كتابه وما كان مخزوناً في علمه».(4)

منتخبات من الكلمات المكنونة
يا ابْنَ العماء

جعلْتُ لك الموت بشارةً، كيف تحزن منه. وجعلتُ النورَ لك ضياءً، كيف تحتجبُ عنهُ.(5)

يا ابْنَ الإنسان

أنت مُلكي ومُلكي لا يَفْنى؛ كيف تخافُ من فَنائِكَ. وأنت نوري ونوري لا يُطْفي؛ كيف تضطربُ من إطفائِكَ. وأنت بهائي وبهائي لا يُغْشى، وأنت قميصي وقميصي لا يَبْلى. فاسترح في حُبّكَ إياي لكي تَجِدَنِي في الأفقِ الأعلى.(6)

يا ابْنَ الروح

ببشارة النورِ أُبَشِّرُكَ فَاستَبْشرْ بِهِ، وإلى مقرِّ القُدْس أَدْعُوكَ تحصَّنْ فيهِ، لِتَسْتَريحَ إلى أَبَدِ الأَبَدِ.(7)

يا ابْن الإنسان

فَكِّرْ في أَمْرِكَ وَتَدَبَّرْ في فِعْلكَ. أتحبُّ أن تَمُوتَ على الفراشِ أو تُستَشْهَدَ في سبيلي على الترابِ، وتكونَ مَطلعَ أمري ومظهَرَ نوري في أعلى الفردوسِ فانصفْ يا عبدُ.(8)

يا ابْنَ الوجود

حاسِبْ نََفْسَكَ في كُلِّ يومٍ من قبل أن تُحَاسَبَ، ِلأَنَّ الموتَ يَأتيكَ بَغتةً وتقومُ على الحسابِ في نَفْسِكَ.(9)

يا ابْنَ الوجود

إِنْ تُحِبَّ هذه الدَّوْلَةَ الباقِيَةَ الأبديَّةَ وهذه الحياةَ القِدَمِيَّةَ الأَزَلِيَّةَ، فَاترُكْ هذه الدولَةَ الفانِيَةَ الزّائِلَةَ.(10)

يا ابْنَ الوجود

لا تَشْتَغِلْ بالدنيا، لأَنَّ بِالنَّارِ نمتحنُ الذهبَ، وبالذهبِ نمتحنُ العبادَ.(11)

يا ابْنَ الانسان

َأشْرَقْتُ عليكَ النورَ من أفقِ الطورِ، ونفختُ روحَ السناءِ في سِيناءِ قَلْبِكَ، فَأَفْرِغْ نَفْسَكَ عن الحُجُباتِ والظُّنُوناتِ ، ثم اُدْخُلْ على البساطِ لتكونَ قابلاً للبقاءِ ولائقاً للقاءِ، كي لا يأخُذَكَ مَوْتٌ ولا نَصَبٌ ولا لَغُوبٌ.(12)

يا أبنائي

أخشى أن ترجعوا إلى ديارِ الفناءِ وأنتم لمَا تَنعموا بنغمةِ الورقاءِ أو تعودوا إلى الماءِ والتراب وأنتم لما تروا جمالَ الورد.(13)

يا أيها الأحباء

لا تنصرفوا عن الجمال الباقي إلى الجمال الفاني ولا تتعلقوا بالعالم الترابي.(14)

يا رفيق عرشى

لا تَسمعْ سوءً ولا تَرَ سوءً، ولا تُذَللْ نفسك ولا تُعوِلْ. لا تقلْ سوءً فتسمعه ولا تعظّمْ عيبَ الناسِ لكيلا يَعظمَ عيبِكَ ولاتَرتَضِِ ذلةَ أحدٍ لكيلا تتجلى ذَلتك، إذاً فافرَغْ بسريرة نقيةٍ وقلبٍٍٍٍ طاهرٍ وصدرٍ مقدَّسٍ وخاطرٍ منزَّهٍ في أيامِ عُمركَ – التي تُعَّد أقلُّ من برهةٍ – حتى تعودَ فارغَ البال من هذا الجسدِ الفاني وتَّستقر في الملكوتِ الباقي.(15)

يا أيّها الأخوان

فليدارِ بعضكم بعضاً، ولتفرُغ قلوبُكم من الدنيا ولا تفتخروا بالعزَّةِ، ومن الذلةِ لا تخجلوا، فوجمالي لقد خُلقتم من الترابِ جميعاً وإلى الترابِ أُعيدُكم جميعاً.(16)

منتخبات من الألواح

... أيقن بأنّّ المؤمن في كلّ الأعهاد لم يكن إلا كالكبريت الأحمر وهذا ما نُزّل حينئذٍ من سماء الرّوح على أفئدة الأبرار. قُل يا قوم إن تملكوا خزائن الأرض كلّها وتحكموا على ماتطلع الشّمس عليها وتأكلون كلَّ ما ظهرعن الأشجار من الأثمار وتلبسون كل ما نسج في الأرض من الحُرَرِ والألباس وتصرّفُون كل الأبكار، فوالله لن ينفعكم في شيء حين الذي يأتيكم ملائكة الموت من مدبّرٍ قهّار، وينقطعكم عن كل ذلك أقل من اللمحة كأنكم ما خُلقتم في الملك وهذا من حق الذي رُقم في الأسطار من عند الله المقتدر العزيز الجبار، وكذلك شرّعنا لكم شريعة النصح وأشهدناكم مناهج القدس وعلّمناكم سبل الفردوس وألقيناكم حكمة الأمر ليقرّبكم إلى العزيز القدّار، قُل يا ملأ الأرض فمن شاء فليتخذ هذا النصح لنفسه سبيلاً إلى الله، فمن شاء فليعرض فيرجع إلى مقره في لهب النار، والتكبير عليك وعلى الذينهم سمعوا نغمات الرُّوح وصعدوا إلى مقرّ قدسٍ نوّارٍ.(17)

باسم ربنا العلي الأعلى

سيفنى كل ما أنتم تعملون وتفعلون وتقولون وسترجعن إلى مقر القدس... إن الذي آمن بالله في هذا الظهور الأعظم لا يفقده الموت. لعمر الله إنه حيٌ باقٍ في ملكوت الله العزيز المنيع، طوبى لمَن صعد إلى الله ووجد منه الملأ الأعلى عَرْفَ هذا القميص الذي به تضوّع عرف الله بين العالمين.(18)

... وأما ماسألت من الأرواح واطلاع بعضها على بعض بعد صعودها فاعلم إن أهل البهاء الذين استقروا على السفينة الحمراء أولئك يعاشرون ويؤانسون ويجالسون ويطيرون ويقصدون ويصعدون كأنهم نفس واحدة ألاَ إنهم هم المطلعون وهم الناظرون وهم العارفون كذلك قضى الأمر من لدن عليمٍ حكيم... لكل نصيب عند ربك طوبى لنفسٍ توجه إلى الله واستقام في حبه إلى أن طار روحه إلى الله الملك المقتدر الغفور الرحيم، وأما أرواح الكفار لعمري حين الاحتضار يعرفون ما فات عنهم وينوحون ويتضرعون وكذلك بعد خروج أرواحهم من أبدانهم. (هذا معلومٌ وواضحٌ بأن الكل يطلع على أفعاله وأعماله بعد الموت، قسماً بشمس أفق الاقتدار إن أهل الحق في ذلك الحين سيشعرون بفرحٍ يتعذر ذكره الآن وكذلك أصحاب الضلال سيقعون في خوفٍ ووحشة واضطراب لا يمكن تصوره.(19)

من آثار حضرة عبد البهاء
يتفضل حضرة عبدالبهاء بقوله الأحلى
«اعتبروا الموتَ بأنه عين الحياة»(20) ع.ع
الجسد والروح

إن التعاليم البهائية الخاصة بالجسد والروح وبالحياة بعد الموت تتفق ونتائج بحوث علم النفس،فهى تعلمنا،كما سبق، أن الموت ليس إلا ولادة جديدة وأنه الهروب من سجن الجسد إلى حياة أوسع، كما تعلمنا أن الارتقاء بعد الموت ارتقاء لاحدود له. وقد تراكمت لدينا شيئاً فشيئاً براهين علمية على أيدى باحثين غير متحيزين بل وناقدين متبحرين وهى براهين تكفي تماماً لتبرهن بما يتجاوز حدود الشك استمرار الحياة بعد الموت واستمرار فعالية ووعى الروح بعد انحلال الجسد العنصرى. وكما يقول العالِم (مايرز) في كتابه «الشخصية البشرية» وهو كتاب لخص فيه تحريات عديدة قامت به جمعية البحوث النفسية:–

«هدت المشاهدة والتجربة والاستنتاج العديدين من الباحثين– وأنا أحدهم–إلى الاعتقاد بوجود «اتصال حسى متبادل» بين عقول البشر الموجودين على سطح الأرض، بل وبين عقول البشر الكائنين على سطح الأرض الآن وأرواح البشر الذين فارقوا هذا العالم. ومثل هذا الاكتشاف يفتح لنا الباب على مصراعيه إلى «الإلهام الإلهي».

«ولقد أثبتنا أن كثيراً من المظاهر الحقيقية تصلنا من وراء القبور وسط الكثير مما نعانيه من الانخداع الذاتى والغش والتوهم.»

«وقد ثبتت لنا مبدئياً عن طريق الإيحاء والاكتشافات بعض المباحث الخاصة بالأرواح التى رحلت، فاستطعنا مقابلتها. وأشاهد أنا قبل كل شيئ مجالاً للاعتقاد بأن حالة تلك الأرواح حالة تطور لانهاية له في حكمتها وفي محبتها، ولايزال حبها الأرضى باقياً وبصورة خاصة ذلك النوع من حبها الذى يعبر عنه بطريق العبادة وهو أسمى أنواع الحب... وقد صار الشر يبدو لتلك الأرواح شيئاًحقيراً أكثر من أن يكون شيئا مرعباً. ولا يتجسد الشر أي روح من الأرواح المقتدرة القوية بل يؤلف نوعاً من الجنون يعزل بعض الناس عن إخوانهم، فتحاول الأرواح العليا أن تحرر منه النفس المصابة به والمشوهة منه. ولا حاجة إلى العقاب بعذاب النار،فمعرفة الإنسان نفسه هى عقاب المرء وجزاؤه،ومعرفة الإنسان نفسه وقربه أو بعده عن تلك الأرواح العليا هى عقاب المرء وجزاؤه لأن الحب في ذلك العالم هو في الواقع ملاذ وملجأ للذات، وان الاتصال بالقديسين لايعطى الحياة الأبدية زينتها فحسب بل هو الذى يكونها ويؤلفها. وينحدر كذلك من قانون «الاتصال الحسى المتبادل» أن الاتصال بتلك الأرواح ممكن الآن على هذه الأرض، فننال الآن من محبة الأرواح المتصاعدة الجواب على توسلاتنا وتضرعاتنا لها. وإن ذكرى حبنا للأرواح المتصاعدة–والحب بذاته صلاة ومناجاة–يقوى تلك الأرواح ويسندها وهى في طريق تساميها».

ومن المدهش حقاً أن نرى الوفاق والتشابه بين هذا الرأى المبنى على البحث العلمى الدقيق وبين التعاليم البهائية الخاصة به.(21)

مصادر الفصل الأول
1. بهاء الله – «الكتاب الاقدس» – صفحة 87.
2. المصدر السابق – صفحة 28.

3. بهاء الله – منتخبات من اثار حضرة بهاء الله، رقم 122 صفحة 168.

4. كتاب بشارة النور – صفحة 41.

5. بهاء الله، الكلمات المكنونة العربية – رقم 32.

6. المصدر السابق – رقم 14.
7. المصدر السابق – رقم 33.
8. المصدر السابق – رقم 46.
9. المصدر السابق – رقم 31.
10. المصدر السابق – رقم 54.
11. المصدر السابق – رقم 54.
12. المصدر السابق – رقم 63.

13. بهاء الله، الكلمات المكنونة الفارسية (مترجم للعربية) – رقم 13.

14. المصدر السابق – رقم 14.
15. المصدر السابق – رقم 43.
16. المصدر السابق – رقم 47.

17. بهاء الله – لئالئ الحكمة جزء 3 – الصفحتان 13– 14.

18. كتاب دعاء الروح – صفحة 325.
19. المصدر السابق – صفحة 66.
20. كتيب الحياة بعد الموت – صفحة 1.

21. منتخبات من كتاب – بهاء الله والعصر الجديد – طبعة جديدة منقحة – شهر الشرف – 151بديع – كانون الثانى1995 – الصفحتان 279 – 280.

الفصل الثاني
كتيب الحياة بعد الموت
(فلورنس اينتشون)
التعاليم البهائية في الحياة بعد الموت
«إعتبروا الموت بأنه عين الحياة»
حضرة عبدالبهاء

إن التعاليم البهائية عن سر الموت والحياة، وهو السر المكنون خلف حجاب الغموض والإبهام من شأنها أن تهب العقول الحائرة والقلوب الحزينة رسالة مشرقة بالأمل والعزاء، وتدفعها شوقاً إلى الحياة النبيلة، لأن حضرة بهاء الله رسول الحق في هذه الدورة الجديدة، وابنه حضرة عبد البهاء المبين لتعاليمه، قد أزاحا بعض الستر الذى يحجب ذلك الخفاء، وكشفا عن الشئ الذى كان يبدو عبثاً وعقيماً.

ولكن أسرار الحياة الأخرى ومكنونات الكون مما لايمكن الكشف عنها كاملاً طالما أن لغة البشر هى بالقياس كلغة الأطفال بحيث يكون من المستحيل علينا في هذه الحياة الدنيا أن نفهم هذه الحقيقة فهماً دقيقاً. غير أنه لابد لنا من فهم طائفة من الحقائق من شأنها أن تنير أفكارنا وتحيط جهودنا في حياتنا الأرضية بالإلهام والإرشاد. ولذلك يبدو أن من الضرورى لكي نعرف شيئاً عن كُنه الوجود في الحياة الآخرى، أن نفهم غاية هذه الحياة وبأي نظرة يجب أن ننظر إليها.

عالم الأجنّة

تعلمنا أن حياة الجسد ماهى إلا مرحلة الجنين من وجودنا ويمكن تشبيهها بالجنين في رحم الأم. حيث ينمو ويترقى في الهيئة والملكات التى يحتاج إليها في العالم الآلي. وكذلك الإنسان يحتاج في حياته الأرضيه إلى تنمية قواه الكامنة وقابلياته أى الصفات الروحانية التى ليست فقط تمكنه من مغالبة الحياة والحصول على السعادة الروحية بل أيضاً تهيّئهُ عند الممات لميلاد جديد في الحياة الآخرى. وعلى هذا تكون الغاية من الحياة على الأرض ليست سوى مرحلة لتمكين الإنسان من تنمية ملكاته بالاستفادة من التجارب التى يجتازها في حالات الفرح والحزن والكفاح والتحصيل والنشاط الموجه توجيهاً صحيحاً، فالمحبة والصفاء والتواضع وإنكار الذات والإستقامة والحكمة والإيمان وخدمة الإنسانية هى الصفات التى عليها تقدم حياته في عوالم الخلد.

«يا ابْنَ الرّوح – في أول القول أملك قلباً جيداً حسناً منيراً لتملك ملكاً دائماً باقياً أزلاً قديماً».(1)

الجسم العنصري

يتفضل حضرة عبد البهاء (مترجماً) «أن الأجسام المادية كما نعلم مكونة من ذرات، فإذا بدأت هذه الذرات في التفرق دبّ الإنحلال ويأتي مانسميه الموت. وهذا التكوين الذرى الذى يتركب منه الجسم أو العنصر الفاني في كل مخلوق هو مؤقت، فإذا إنعدمت قوة الجاذبية التى تؤلف بين هذه العناصر توقف البدن عن الحياة. أما في الروح فالأمر يختلف لأن الروح ليست مركبه من عناصر متحدة أو مكونة من مجموعة ذرات، ولكنها من جوهر واحد لا يتجزأ وهى لذلك خالدة، وبما أنها خارجة بالكلية عن نظام التكوين المادى فلا يعتريها فناء».(2)

وعلى هذا يكون أن الجسم المادى ليس إلاّ غطاءً للروح، وهو واسطة التعبير في عالم المادة، فإذا تنحى الغطاء جانباً تحررت الروح من عقالها، ويمكن ببساطة أن نشبه مرحلة الإنتقال هذه باليرقة التى تخرج من سجن الشرنقة في هيئة فراشة تنطلق إلى آفاق جديدة. إلى دنيا أوسع وأفسح من النور والحرية. ومع ذلك فهذا التشبيه لا يعتبر منطبقاً من كل الوجوه، لأن الروح ليست داخلة في الجسد بل متعلقة به أو بعبارة آخرى منعكسة عليه كما تنعكس الشمس على المرآة فاٍذا كسرت المرآة لن تتأثر شمس الروح. فالروح إذاً تستطيع أن تقوم بوظائفها بوساطة الصورة الآلية وبغير وساطتها على حد سواء، ولنا في حاله النوم مثال لقوى الروح المستقلة حيث نجد وقد توقفت كل القوى الآلية – إننا نستطيع أن نرى ونسمع وننتقل بل ونعرف في بعض الأحيان أشياء لم نكن نعرفها ونحن في حالة اليقظة. فالجسم محدود بالحيز والرؤية ولكن الروح لا ترى وليس لها حيز، والزمان والمكان هو من خصائص الأجسام وحدها.

الروح والعقل والنفس

كثيراً ما يختلط الأمر في تعريف الروح والعقل والنفس، ويكاد يكون الخلاف بين مصطلحات أهل الفلسفة القديمة والحديثة وبين الأديان. إلا أن كل الديانات العظيمة تقول باستمرار الحياة وبأن الروح الإنسانى خالد. وتتفق مع هذا القول الفلسفة العلمية حيث دللت على «أن الجوهر البسيط – والبسيط هنا معناه غير المركب – هو لهذا السبب غير قابل للفناء. ولما كانت الروح ليست كالجسم الذى هو عبارة عن عناصر مركبة وكانت بطبيعتها جوهراً بسيطاً كان من المستحيل أن يعتريها فناء... أى أنها لا يمكن أن يطرأ عليها إنحلال أو فناء ولذلك فلا يوجد سبب لأن يكون لها نهاية».(3)

ولكن ما هى النفس؟ يعرفها حضرة عبد البهاء بأنها «هى القوة المحركة لهذا الجسم الآلى الذى يعيش تحت سلطانها الكامل ويتحرك بإرادتها. وللنفس وظيفتان رئيسيتان، فكما أن المؤثرات الخارجية تتصل بالنفس عن طريق العين والأذن والمخ كذلك تقوم النفس بتوصيل رغباتها ومطالبها عن طريق المخ إلى اليد واللسان للجسم الآلى. وتعبر بهذه الواسطة عن نفسها. أما الروح المتعلقة بالنفس أو المضيئة عن طريق النفس فهى جوهر الحياة. والوظيفة الثانية للنفس فإنها تحدث في عالم الرؤيا حيث يكون للنفس التى تتعلق بها الروح وجودها الخاص ووظائفها دون حاجة إلى مساعدة الحواس المادية.فهناك في عالم الرؤيا النفس ترى بغير مساعدة العين الآليه وتسمع بدون مساعدة الأذن المادية. وتنتقل بدون الإعتماد على الحركة المادية. إذاً يكون من الواضح أن الروح المتعلقة بنفس الإنسان (أو المضيئة عن طريقها) يمكنها أن تعمل بواسطة الحواس المادية ويمكنها أيضاً أن تحيّ وتعمل بدون معونتها كما في عالم الرؤيا»(4)

الإنسان حر بين أن يدير مرآة نفسه نحو نور الروح وبين أن يحولها نحو الجانب المظلم المادي الحيوانى من طبيعته.

«فإذا توجهت النفس إلى العالم المادى ظلت مظلمة ولكن إذا أصبحت مهبط المواهب العقلية تبدّل ظلامها نوراً وتعسفها عدلاً، وجهلها حكمة، ووحشيتها محبة ورحمة، ويتحرر الإنسان من الأنانية ويخلص من العالم المادي»(5)

وكذلك العقل فإن له وجوداً معنوياً. واتصاله وعلاقته بالمخ فقط. المخ يستخدمه العقل واسطة للتعبير عن النشاط الروحي والفكري. والعقل هو القوة التى تُمَكّن الإنسان من أن يكتشف أسرار الوجود وتمده بالقدرة التى يُمَحّص بها حقائق الأشياء. فهو بمثابة التعبير الفردى للعقل الكلى الواحد، وبرهان خلود الإنسان، «فالعقل الإنسانى إذا استنار بنور الروح يجعل صاحبه تاج الخليقة؛ هذه هى قوة العقل لأن النفس بمفردها ليست قادرة على كشف أسرار الكون ولكن العقل قادر على ذلك ولهذا فهو قوة أسمى من النفس»(6)

ولكن هناك قوة أخرى – قوة ثالثة للإنسان – وهى غير النفس والعقل، وهذة القوة الثالثة هى نور شمس الحقيقة وشعاع من العالم السماوى، هى روح الإيمان التى يشير إليها المسيح بقوله: «المولود من الجسد جسد والمولود من الروح هو روح» ثم يقرنه بالتحذير قوله: «من لم يكن له نصيب من الروح فهو كالميت» ومعنى هذا هو ولو أنه قدّر لكل النفوس أن تحيا بعد مفارقتها الجسد ولكنها تعتبر في حكم الموت إذا قورنت بالنفوس التى حيت بالروح واستمدت حياتها من روح الإيمان، وتلك هى روح القدس التى تنبعث كشعاع الشمس من المظاهر الآلهية الذين يظهرون في العالم بين وقت وآخر، ليساعدوا الإنسانية على رقيها الروحى ومن هؤلاء كان عيسى ومحمد وبوذا وغيرهم من المظاهر العظيمة السابقة. وكل الكائنات سواء أدركوا أو لم يدركوا، وسواء أكانوا في هذا العالم أم في العالم الآخر، هم مهابط أنوارهم ولهم نصيب من بركاتهم. وعلى ذلك إذا فنى الجسم العنصرى فإن الإنسان يستمر مع هذا حياً بروحه وعقله مستمداً حياته من روح الإيمان ويدخل في قصر من القصور المتعددة، أى في اليقظة والإدراك الروحى بحسب الدرجة التى حصل عليها في مرحلة حياته الأرضية.

الجنة والنار

نجد في كتب الأديان المختلفة المقدسة كالتوراة والإنجيل والقرآن، تصويراً حياً رائعاً لحالة الروح بعد الموت. ولكن هذا التصوير لم يكن إلا رمزاً لا يجوز أخذه على ظاهره أو تفسيره حرفياً. والعبارات المستعملة من قبيل الثواب والعقاب، والسماء والهاوية، وجنات الفردوس والظلمة وأمثالها، إنما يراد بها تصوير كيفية تنكشف حقيقتها في العالم الآخر وهى حالة الفرق في مراتب الإدراك بين الذين جاهدوا في إتباع مُثل طبيعتهم العلوية، ونمو قواهم الرّوحية، وصاروا من «المولود من الروح» وبين الذين غفلوا عن ذلك. فالجنة والنار ليست أماكن بل حالات للروح ويستطيع الإنسان أن ينعم ببعض بشارات الملكوت وهى المواهب الروحانية، وبيده كذلك أن يذوق عذاب جهنم الذى هو عباره عن الحرمان من هذه المواهب حتى ولو كان لا يزال يحيا بجسده وعلى ذلك فجهنم هى فقدان الترقي الروحاني. «وأما المكافأه الآخروية فهى الكمالات والنعم التى يحصل عليها في العوالم الروحانية بعد العروج من هذا العالم، وهذه المكافأة الأخروية هى نعم وألطاف روحانية كالنعم الروحانية في الملكوت الإلهي والحصول على مرغوب القلب والروح. وكذلك المجازات الأخروية، يعنى العذاب الآخروي، هو عبارة عن الحرمان من العنايات الإلهية الخاصة والمواهب الرحمانية والسقوط في أسفل الدركات الوجودية. وكل من يكون محروماً من هذه الألطاف الإلهية ينطبق عليه حكم الأموات عند أهل الحقيقة».(7)

فتفاوت البشر في مراتب الأخلاق والكمالات الروحانية وهو التفاوت الذى كثيراً ماتحجبه عوامل البيئة والجاه والثروة والثقافة – سوف تنكشف حقيقته في العالم الآخر، حيث يكون مدى الحياة أوسع مما هو على هذه الأرض. والفرق كبير بين الحالتين، بقدر الفرق بين الجماد والإنسان الكامل.

تفضل حضرة بهاء الله: «حقا أقول إن في نفوس الناس مَكْمَنَ عِزّ هم الوحيد. وإن غنى وسعادة العالم الآخر هى في نبل الأخلاق وطهارة القلب وسمو الروح». (مترجم)

وحدة الدارين

إن الإنفصال الذى نتصوره بين هذا العالم المنظور، وبين العوالم الخفية الآخرى، إنما مرجعه حواسنا البشرية لأن جميعها تكون في الحقيقة كوناً واحداً تتوقف أجزاؤه كل على الأخرى، وتتصل اتصالاً وثيقاً فيما بينها. فالأحياء على الأرض والذين انتقلوا بالتغيير المترتب على حدوث الموت يربطهما نظام واحد في الحالتين. وعلى ذلك كان الإفتراق عن من نحب افتراقاً جسمياً لا أكثر لأن بين المنظور وغير المنظور إتصالاً دائماً. وقد يصبح حقيقة ثابتة عند من أوتى استعداداً كافياً لمثل هذا الإتصال العلوى. بينما يظل الآخرون جاهلين بسره. أما الأنبياء، وكثير من الأولياء فإتصالهم بهذا العالم والعالم الآخر طبيعى وحقيقى. «ويوجد بين الروحانيين إدراكات روحانية وإكتشافات وجدانية مقدسة عن الوهم والقياس، وإتحاد وتآلف مُنَزَّه عن الزمان والمكان. مثلا مذكور في الإنجيل أن موسى وايليا أتيا عند المسيح في جبل طابور. فمن الواضح أن هذه الألفة لم تكن جسمانية، بل كانت كيفية روحانية عبّر عنها بالملاقاة – ولها حقيقة وآثار عجيبة في العقول والأفكار، ويظهر لها إنجذاب عظيم في القلوب».(8)

ونحن عندما نكون في حالة استعداد للإتصال العلوي كما في حالة الأحلام، حيث تكون الروح ضعيفة التعلق بالبدن، تستطيع إلهامات العالم الآخر أن تصل إلينا وتتصل بسرعة البرق بالإدراك الواعي. وطبيعي أن تعترف التعاليم البهائية بصحة بعض القوى الروحية الخارقة. ولكنها تحذر من أن يكون الباعث على الإتصال بمن صعدوا مجرد التفكه أو الحصول على أشياء لأنفسنا. لأن الحقيقة جوهر مُنَزَّه عن المكان ولايتشكل في صورة من الصور.

والإتصال الحقيقى بمن صعدوا – وهو اللقاء المؤكد المأمون – يمكن دائماً حصوله عن طريق المحبة والصلاة أى بالكيفية الروحانية. وأن من الحكمة ترك القوى النفسية الكامنة تأخذ طريقها الطبيعي في الإنكشاف التدريجي كلما إزداد الروح إلتصاقاً بالمثل العليا، التى هى حياة الطهر وعدم الأنانية.لأنه قد يكون في ظهور هذه القوى قبل إستكمال نضوجها تأثير على مركز الروح في العالم العلوي، حيث تبلغ أمثال هذه القوى تمام الفاعلية.

الصلاة من أجل مَن صعدوا

فُرضت على البهائيين الصلاة من أجل من يسمون (الأموات). وقد نزلت صلوات خاصة بهم منها صلاة بطلب المغفرة، وصلاة بطلب الهداية، وصلاة بطلب السعادة والترقي. لأن الترقى في العالم الآخر لايزال قانون الحياة، ولأن رحمة الله واسعة وملائكتة على الدوام مقربون.

«إن الذين صعدوا اٍلى الله لهم أوصاف تخالف صفات الذين لم يلحقوا بهم. ولكن لايوجد فرق حقيقي بين الفريقين، ففي الصلاة يحصل الإتصال بهم إتصالاً حقيقياً. فَصَلُّوا لأجلهم كما يصلون لأجلكم... والتأثير الحقيقي هو في ذاك العالم وليس في هذا العالم».(9)

وعلى ذلك فالصلاة من خلف الحجاب – أى ممن صعدوا أو ممن لايزالون على الأرض بعد – تصعد إلى الحقيقة الآلهية التى تطوف حول قدس ساحتها أرواح جميع البشر.

الترقي الروحاني

أن مجموع الشواهد العلمية المتزايدة، وكذلك جمعية الأبحاث النفسية تؤيد التعاليم البهائية في أن الروح بعد مفارقتة البدن يستمر في حياته ونشاطه في عوالم يكون فيها الزمان والمكان الحسي معدوم. وفي هذه الحالة التى يصبح الروح محرراً «تصير إحساساته أشد قوة وإدركاته أوسع وسعادته أوفر». والذين رقّوا إدراكهم الروحي، ينتظرهم مصير مجيد من الخلود والترقى الكمالي الغير محدود في عوالم الله التى لا تتناهى، وهو الترقي اللا متناهي في المحبة والحكمة والفرح. وكما أن الحب هو القانون الأساسى الذى يربط الأرواح هنا. فهو كذلك الذى يربط بينها هناك، ولكن في مقياس أوسع وأشد، حيث (معاشرة الأولياء) يكون جزءاً كاملاً للحياة الأبدية. «إن الأسرار التى لايعرفها الإنسان في هذه الدنيا تكون واضحة مكشوفة في العالم الآخر، وفيه نفهم أسرار الحق. فبالأحرى نعرف الأشخاص الذين كنا نعاشرهم. ولاشك أن النفوس المقدسة الذين يكون لهم قلب طاهر وبصيرة نافذة يطلّعون على جميع الأسرار في ملكوت الأنوار ويطلبون مشاهدة حقائق النفوس الكبار. ويرون جمال الله في ذلك العالم كذلك يرون أحباء الله من الأولين والآخرين مجموعين في الرفيق الأعلى».(10)

وبما أن المحبة في هذا العالم هى سلطان الحياة فسيجد الذين توثقت بينهم روابط الحب والإخلاص الحقيقي أن هذه العلاقة قد أصبحت بالمعاشرة الروحية أمتن وأقوى بما يفوق بكثير ماكان يمكن أن تكون عليه في هذه الدنيا. بينما «لا يستطيع مخلوق أن يتصور ما أعده الله للمرء وزوجه من الإتحاد والوفاق» إذا كانا قد أسسا كيانهما الروحي على الحب المتبادل.

ومع أن الأسرار التى تحيط بمسألة إئتلاف وإتحاد الأرواح في العالم العلوى كثيرة مستترة إلا أنه يمكننا أن نلمح بارقة من البشارة والجمال المودع فيهما – وهنا نتغنى كما تغنى الشاعر عندما قال إن علينا أن «نقبض على أحلى اللحظات من بين أحلامنا المحطمة» ونجرب ذاك الشيء الذى يرتفع عن كل تصور. ولكن يعترضنا سؤال وهو كيف يمكن الإحتفاظ بالشخصية الفردية للروح في العوالم العليا؟ كل ما نستطيعه في دائرة إدراكاتنا المحدودة هو أن نمسك بطرف هذا الخيط الدقيق. ففي روح الإنسان وعقله توجد كل القوى التى من شأنها أن تمكنه من الفوز بالحياة الخالدة. ومن ظهور ملكاته الروحانية في مراحل ترقياتها المضطردة. مثل ذلك كالبذرة الصغيرة الضئيلة فإن فيها توجد سائر خواص شجرة البلوط العاتية.

ولما كانت الحركة هى القانون الأساسي للوجود فإن حالة الجمود لا وجود لها في عالم الروح. كما لا يمكن لهذه الحركة أن ترجعه إلى الوراء. بل أن المطلب الكلي لجميع حركات الروح هو الوصول إلى مرتبة الكمال. أما الهيكل أو الجسم الذى يتخذه الروح في ذلك المقام فإنه يكون في صورة موافقة للأفق والعالم الذى يحيا فيه. «بعد الصعود (صعود الروح) يحضر بين يدى الله في هيكل لائق بالبقاء ولائق بذلك العالم».(11)

وطبيعي أن نظاماً كهذا لا يسمح برجوع الروح إلى حاله الأولى، ولنضرب مثلاً بالفراشة فإنها لايمكن أن تعود إلى حالتها الأولى أى الشرنقة، ولكن الصفات وبعض الخصائص والآثار لعالم الروح تعود مرة أخرى إلى حيز الشهود. وتساعد على تنوير عقول الأحداث الذين يولدون أصلا بفطرة سليمة. فنتائج تجارب الفرد في الحياة تضاف إلى الثروة العامة للإنسانية بينما يكون التعويض كاملاً في العالم الآخر عن المظالم التى حاقت بالكثيرين في هذه الدنيا، ولكن بشكل يفوق إدراكنا.

ولما كانت الترقيات الروحانية قانوناً إلهياً. فإن الروح يستمر في تحصيلة للكمالات اللامتناهيه، ويطير دائماً في العوالم التى لا تتناهى. ولكن هذه التطورات أو الترقيات تكون في محيط الرتبة الإنسانية. بمعنى أنها لن تبلغ رتبة الربوبية.

«قبل خلع هذا القالب العنصري وبعد خلعه على السواء يحصل الترقي في الكمالات وليس في الرتبة. فلا يوجد كائن آخر أرقى من الإنسان الكامل. ولكن عند ما يصل الإنسان إلى هذا المقام يترقى في الكمالات وليس في الرتبة... لأن الكمالات الإنسانية لا تتناهى، مثلا مهما تصل إليه حقيقة بطرس من الترقى فإنها لن تصل إلى رتبة المسيح، أنها تترقى فقط في محيطها الخاص».(12)

وبناء على هذا فإن الروح الإنساني لا يصير إلهياً. والمخلوق لن يكون خالقاً. وقد يتساءل الإنسان أحياناً عن ماسوف يكون عليه حال الأطفال الذين يتوفون في الطفولة. والجواب هو أن هؤلاء الاطفال سيحيون بالتأكيد في العالم الآخر لأنهم اكتسبوا صفة الحياة بولادتهم في هذا العالم، وأنهم سيكونون في ظل المحبة والعناية الإلهية التى تساعد هذه الورود في النمو حتى تتفتح بالمجال الروحاني.

أما كيف يجب أن يُنْظَر إلى الموت. فيجيب حضرة عبدالبهاء: «كما ينظر الإنسان إلى نهاية رحلة من الرحلات بالشوق والأمل. وهكذا الحال أيضاً بالنسبة لنهاية الرحلة الأرضية. ففي العالم الآخر يجد الإنسان نفسه متخلصاً من كثير من المتاعب التى يعانيها الآن. والذين رحلوا عنا بالموت لهم عالم خاص بهم ولكنه ليس منفصلاً عنا. فإن عملهم الملكوتي هو عملنا، ولكنه مقدّس عن ما نسميه بالزمان والمكان».

فالذين وفُقوا في يوم الله الجديد إلى الإقرار بالحقيقة الرّبانية المشرقة عن رسوله – حضرة بهاءالله، وفازوا بخدمة أمره وإظهار نوره، فإن الموت لا يصيبهم.

«الكأس التي هي عين الحياة. أنها تفيض بصهباء الفرح والسرور وتهب الحياة الأبدية... والذين ذاقوا ثمرة الحياة الأولى التى هى الإقرار بالله الواحد الحق، فحياتهم في الآخرة مما لايمكن وصفه إن علمها عند رب العالمين».(13)

«يا ابْنَ الرماد – لا تقنع براحه اليوم وتحرم نفسك عن الراحة الأبدية ولا تبدل السرور الباقي بالتراب الفانى فاخرج من سجنك وأعرج إلى الرياض الأنيقة العالية، ومن قفص الإمكان طر إلى رضوان اللامكان».(14) (حضرة بهاء الله)

ومن اتبع هذا النصح فقد كَسَرَ أغلاله وذاق حلاوة الحُب وحَصُلَ على مرغوب قلبه، ووضع روحه بين يدي محبوبه، ولما ينطلق من قفصه يطير كطائر الروح إلى عشه المقدس الباقي.

«يا عبادى، لاتحزنوا إذا كانت الأحوال في هذه الأيام تسير وتظهر في هذه الدنيا بتقدير الله على غير ما تشتهون، فإن أيام الفرح العظيم والسرور الإلهي مكنونة لكم. وسوف تنكشف لأعينكم العوالم المقدسة الروحانية فقد قدّر لكم من لدّنه نصيب من الخير والفرح والنعيم في الأولى والآخرة ولسوف تحصلون عليها».(15)

«إذا آمنتم بي وعملتم ما خُبَّرتْمُ به فأجعلكم أحباء نفسي في جبروت عظمتي، وأصحاب كمالي وملكوت عزي إلى الأبد».(16)

مصادر الفصل الثاني
1. حضرة بهاء الله – الكلمات المكنونه العربيه.

2. حضرة عبد البهاء – من مفاوضات حضرة عبد البهاء.

3. المصدر السابق.
4. المصدر السابق.
5. المصدر السابق.
6. المصدر السابق.
7. المصدر السابق.
8. المصدر السابق.
9. المصدر السابق.
10. المصدر السابق.

11. حضرة بهاء الله – من الواح حضرة بهاء الله (مترجم)

12. حضرة عبد البهاء – من مفاوضات حضرة عبد البهاء

13. حضرة بهاء الله – من الواح حضرة بهاء الله (مترجم)

14. حضرة بهاء الله – الكلمات المكنونة الفارسية (مترجم)

15. حضرة بهاء الله – من الواح حضرة بهاء الله (مترجم)

16. المصدر السابق.
الفصل الثالث
الوصية وأحكام الميت
1. الوصية
2. أحكام الميت والجنازة البهائية
3. الرياض الأبدية
4. مجالس التذكر
5. لا تجزعوا في المصائب
– تكريم الميت
– تحريم الانتحار
– الموت الرحيم
– الاجهاض
– تحديد النسل
6. قنوت صلاة الميت
هيكلية الوصيّة وأحكام الميّت
أولاً – الوصية
1. وجوب كتابة الوصية.

2. البهائي حر في ما يملكه يوزعه كيف يشاء – في حدود القانون والقوة العقلية.

3. التقسيم حسب طبقات الورّاث في الكتاب الأقدس في حالة عدم وجود وصية.

4. الوصية تنفذ ما لم يكن فيها ما يخالف المصالح الأمرية.

5. على الأحباء كتابة وصاياهم محددين فيها رغبتهم ليُدفنوا حسب الشريعة البهائية.

6. للأحباء الحرية في وضع شروط في وصاياهم – لا يسمح لنا بالاعتراض على شروط وصايا الآخرين.

ثانياً – أحكام الميت والجنازة البهائية
1. دفن الميت بالعزة والاعتزاز.

2. أولوية تجهيز الميّت ثم أداء ديونه وحقوق الله.

3. غسل الميّت.
4. خاتم الميّت.
5. كفن الميّت.
6. تابوت الميّت.
7. مراسم الجنازة البهائية:
– صلاة الميّت وقنوت صلاة الميّت.

– صلاة الجماعة محرّمة في الدين البهائي ما عدا صلاة الميّت.

– أداء الصلاة للكبار قبل الدفن والتوّجه إلى القبلة غير واجب.

– مراعاة أقصى حدود البساطة والمرونة.
– مجمل أحكام الدفن البهائي.
– المراسيم البهائية تجرى للبهائيين.

– لا مانع من حضور مراسم جنازة غير بهائية للبهائيين.

– لا مانع من وجود غير بهائيين عند تلاوة صلاة الميت.

– يمكن تلاوة أى دعاء لرجل أو إمرأة دون تغيير النص.

8. نقل الميّت:

– تحريم نقل الميت أزيد من مسافة ساعة – حمل الجنائز مسافة ساعة ينطبق على جميع وسائل النقل.

– مسافة نقل الميت تعتبر من حدود المدينة.
9. دفن الميت:
– اتجاه الدفن.

– دفن الميت تحت التراب ليتوافق والنظم الطبيعي والحرق ينافي ذلك.

– الدفن في (الفسقية).
– الإعداد للدفن – لا يسمح بالتحنيط.
– حرق جسد الميت ينافي التعاليم البهائية.

– تطبيق القانون البحري في حالة حدوث الوفاة في البحر – الدفن في الارض مفضل.

– معاملة الجنين – مهما كان صغيراً – بالاحترام.

– الأحباء في الخدمة العسكرية عليهم اتخاذ الترتيبات لتطبيق الاحكام البهائية في حالة وفاتهم.

– اتجاه القبور.
ثالثاً – الرياض الأبدية
1. شاهد القبر.

2. على الأحباء ألا يضعوا أي صورة للاسم الأعظم على شواهد القبور.

3. لا توجد في الوقت الحاضر تعليمات محددة للرياض الأبدية.

4. ذكر يُتلى لأهل القبور.
رابعاً – مجالس التذكر
خامساً – لاتجزعوا في المصائب
1. تكريم الميّت
2. تحريم الانتحار
3. الموت الرحيم
4. الاجهاض
5. تحديد النسل
6. قنوت صلاة الميت
أولاً – الوصيّة
1. وجوب كتابة الوصيّة

«قد فُرض لكل نفس كتاب الوصية وله أن يزين رأسه بالأسم الأعظم ويعترف فيه بوحدانية الله في مظهر ظهوره ويذكر فيه ما أراد من المعروف ليشهد له في عوالم الأمر والخلق ويكون له كنزاً عند ربه الحافظ الأمين».(1)

«لاسم الله الأعظم مشتقات عديدة ترجع كلها إلى الأصل وهي كلمة «بهاء» وقد نفذّ البهائيون في الشرق أمر الكتاب الأقدس بخصوص الوصيّة بتصديرها بعبارات مثل «يا بهاء الأبهى» و«بسمه الأبهى» و«هو الأبهى».(2)

«كل إنسان مكلّف بكتابة الوصية بل إن ذلك فرض وواجب عليه وقد صرحت النصوص الإلهية إنه في حالة صحة الإنسان يجب بالتأكيد أن يوصي حسب رغبته وبأية طريقة يشاء، ويختم هذه الوصية وتفتح بعد وفاته ويعمل بموجبها. وهكذا يكون لدى المتوفي ميدان وسيع ليوصي في فترة حياته بالكيفية التي يرغبها حتى تنفذ وصيته».(3)

«أما مسألة الميراث التي هي سبب الحيرة فحقيقتها هي أن الإنسان له الحرية المطلقة وبأي نحو أراد يستطيع أن يقسم أمواله بين الورّاث في أيام حياته، ويوزعها بموجب الوصيّة حتى تطبق بعد وفاته.

إن كتابة الوصيّة فرض على الجميع، أي أن كل إنسان يجب عليه في أيام حياته أن يكتب وصية محكمه متينة وصريحة ويمهرها ويخبئها في محل أمين جداً يحفظها فيه، وهو حرّ في وصيتّه وما جاء فيها يطبق ويقدم على أي حكم آخر ولا يستطيع أى إنسان أن يغير أو يبدل ما يرد فيها. وفي هذه الحالة إذا وهب المتوفي جميع أمواله لأولاده فإن بمقدوره أن يفعل ذلك. أما إذا لم يطع إنسان هذا الأمر ولم يقم بكتابة الوصية ويخالف هذا التكليف الإلهي أو تضييع وصيته فتقسم أمواله حسب الأسهم المفروضة وفي الحقيقة إن هذا الحكم المبرم الأعظم حكمته هي أن لا يتنّفس أحد نفساً دون أن يكتب وصيته. وتلاحظون حضراتكم إنه في حالة عدم وجود الوصية، فإن التركة بكاملها توّزع وتقّسم وتفرّق بخلاف رضاء المورث. فأية مشكلات ومنازعات تحصل! ولكن الوصية تقطع دابر كل نزاع وهي سبب راحة الجميع، لأن الإنسان يوصي حسب رغبته وميله. فما أجمل أن تقسم وتوزع الأموال الموروثة تماماً حسب رغبة ورضاء المورث. لاحظ أن كثيراً من النفوس قبل وفاتها تكون في حالة اضطراب ولكن الآن هذا الحكم المحكم يعني فرض ووجوب كتابة الوصية قبل الموت هو حل لجميع هذه المشكلات».(4)

2. البهائي حر في ما يملكه، يوزعه كيف يشاء – في حدود القانون والقوة العقلية

(س) هل الإنسان حر في ماله بحيث يستطيع مع وجود الذرية وسائر الورثة أن يعطي التركة وما يملكه لشخص آخر أو أحد الورثة مصالحة أو هبة ويحرم باقي الورّاث أم أنه لا يستطيع؟

(ج) هذا ما أنزله الوهاب في الجواب: كل إنسان حر في ماله «يفعل فيه ما يشاء» وطالما أنه عاقل لا يمكن سلبه هذه الحرية «هذا ما حكم به الله». وبعد وقوع الخلل العقلي الذي يعينه ويوضحه الأطباء الحاذقون فإن حرية الاختيار تسقط عنه بحكم الكتاب «إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد...».(5)

(س) هل يستطيع الشخص أن يخصص جزءاً من أمواله في وصيّته لتصرف بعد وفاته في الأعمال الخيرية عدا عن أداء حقوق الله وحقوق الناس؟ أم ليس له حق سوى دفع نفقات الدفن والكفن وحمل النعش وما بقى من الأموال تصل إلى الورّاث «كما فرض الله»؟

(ج) الإنسان حر في ماله. إن وفق على أداء حقوق الله؛ ولم يكن للناس حق عنده فكل ما يكتبه في وصيته ويقره ويعترف به مقبول كان ولم يزل «قد أذن الله له بأن يفعل في ما ملّكه الله كيف يشاء».(6)

(س) سألت عن حرية العبد في أمواله الخاصة، هل يستطيع أثناء حياته أن يعطى أمواله لشخص واحد أو يهبها؟ أم يجب أن يعمل بما نزل في الكتاب الأقدس؟.

(ج) لقد نزل وجرى من القلم الأعلى سابقاً حكم ما ذكرت، والآن يجرى ذكره مجدداً «فضلاً من لدّنا عليك لتفرح وتكون من الحامدين». كل إنسان حر في أمواله كان ولم يزل، لأن هذه الحرية إذا منعت فستمحى عزة الوجود. ففي أحد المقامات عزة العباد بالأموال كان ولم يزل.(7)

3. التقسيم حسب طبقات الورّاث في الكتاب الأقدس في حالة عدم وجود وصية

«أما مسألة الميراث فهذا التقسيم يجري في حالة كون الشخص المتوفي لم يترك وصية».(8)

4. الوصية تنفذ ما لم يكن فيها ما يخالف المصالح الأمرية

«بخصوص الوصيّة نفس الأفراد لهم الحرية في هذا الموضوع وعلى المحفل الروحاني تأييد وإجراء ما جاء في الوصية إذا لم يكن فيها ما يخالف المصالح الأمرية».(9)

5. على الاحباء كتابة وصاياهم محددين فيها رغبتهم ليُدفنوا حسب الشريعة البهائية

«يجب أن يُنصح الأحباء بشدة بكتابة وصية يحددون فيها رغبتهم بأن تُجرى مراسيم دفنهم وجنازتهم تحت إشراف الدين البهائي أو على الأقل طبقاً لمتطلباته. ويجب أن يُعلموا المحفل الروحاني المحلي وأقاربهم أيضاً بذلك، وهم لا يزالون على قيد الحياة، وبهذه الطريقة فمن الممكن جداً الحصول على موافقة الأقارب غير البهائيين للميت قبل وقوع الوفاة».(10)

«يجب بالتأكيد لبيت العدل الأعظم إعلام الأحباء بالأحكام البهائية بخصوص الدفن وتشجيعهم ليفعلوا ما بوسعهم، للتأكد من أنه بعد وفاتهم سيُدفنون حسب الشريعة البهائية. إلا أنه ليس من الممكن دائماً ضمان ذلك عن طريق ذكره في الوصيّة. لذلك على المحافل التشاور في هذا الموضوع وأخذ قانونية إذا كان هذا ضرورياً. ووضع أفضل الترتيبات الممكنة لتمكين البهائيين تحت رعايتهم ليُدفنوا حسب الطريقة البهائية».(11)

6. للأحباء الحرية في وضع شروط في وصاياهم – لا يُسمح لنا بالاعتراض على شروط وصايا الآخرين

لقد حثّ حضرة ولى أمر الله المحافل الرّوحانية المحلّية لتنبيه الأحباء كي لا يغفلوا أهمية الوصايا وفي الرسائل التي كُتبت نيابة عنه نجد النقاط المهمة التالية:

– الأحباء لهم الحرية لوضع أية بنود في وصاياهم حسب رغبتهم، وواجب المحفل الروحاني دعم وتعزيز هذه البنود ما لم تتعارض طبعاً مع مبادئ الأمر المبارك.

– مع إنه من المناسب وما ينصح به الأحباء هو وضع نسخة من وصاياهم لدى المحفل الروحاني ولكن يجب أن لا يُطلب منهم ذلك، بل تُترك لهم الحرية بهذا الخصوص.

– ليس من الضروري للمحفل الروحاني أن ينشر نصاً يكون نموذجاً لوصية، فكل فرد من الأحباء عليه أن يؤلف وصيته حسب رغبته.

ومن النقاط الأخرى الجديرة بالذكر أن للفرد الحرية الكاملة ليترك ممتلكاته كما يشاء، شريطة تسديد جميع ديونه وعدم وجود حدود قانونية على حرية الأفراد في توريث ممتلكاتهم. إن وصية الفرد مقدسة ولذلك لا يُسمح لبهائي أن يعارض بنود وصية فرد آخر. إن القانون المدني المتعلق بكتابة الوصايا معقد في بعض الأحيان، لذلك فمن المفيد جداً للفرد أن يستشير محامياً عند كتابة وصيته ليتأكد أن رغباته لن تُبطل... كما أن من المرغوب جداً أن يقوم الفرد البهائي أثناء حياته باتخاذ الخطوات اللازمة ليتأكد إنه سيُدفن حسب الشريعة البهائية وأن لا تُحرق جثته. ويمكن أن يضع هذا الطلب ضمن وصيته أو قد يلزم اتخاذ إجراء آخر حسب القانون المدني.(12)

ثانياً – أحكام الميت والجنازة البهائية
1. دفن الميت بالعزة والاعتزاز

«كل ذلك بعد أداء حق الله والديون لو تكون عليه وتجهيز الأسباب للكفن والدفن وحمل الميت بالعزة والاعتزاز كذلك حكم مالك المبدأ والمآب».(13)

2. أولوية تجهيز الميت ثم أداء ديونه وحقوق الله

«وأما ما سألت عن حقوق الله وديون الميت وتجهيز الأسباب أيُهم له الأولوية، حُكْم الله هو أن تجهيز الميت له الأولوية، وبعد ذلك أداء الديون وبعدها أخذ الحقوق الإلهية»، إنه يؤدي ديون أحبائه ومن أولى به في ذلك إنه لهو الموفي المؤدي الكريم». وإذا لم يكن المال يعادل الديون فالموجود يُقسَم بمقتضى ذلك قلّ أم كثر. فموضوع الدين هو الأهم في الكتاب: «طوبى لمَن صعد ولم يكن عليه حقوق الله وعباده». والمعلوم أن حقوق الله مُقَدَمَة على جميع الحقوق «ولكن محض فضل مطلع الوحي بما نزل في هذا اللّوح من قلمه المحيي العليم».(14)

«تجهيز الميت ودفنه مُقَدّم، يليه أداء الدين ثم أخذ حقوق الله. وإذا لم يكفِ مال الميت للوفاء بديونه، يُقسم ما بقي منه على الديون بنسبة مقاديرها»(15)

«طوبى لمَن صعد ولم يكن عليه حقوق الله وعباده».

... رتّب حضرة بهاءالله أولويه أداء هذه الالتزمات فوضع في المرتبة الأولى مصروفات الجنازة والدفن – يليهما سداد ديون المتوفي، ومن بعدها أداء حقوق الله. وبين حضرته أيضاً أن أداء الديون يكون من سائر أموال التركة، فإن لم تفِِ تُؤخذ عندئذ من دار السكنى والألبسة المخصوصة للمتوفي.(16)

3. غسل الميت
«... تحضير الجسد للدفن هو غسله بعناية...» (17)
4. خاتم الميت

«قد حكم الله دفن الأموات في البلّور أو الأحجار الممتنعة أو الأخشاب الصّلبة اللّطيفة ووضع الخواتيم المنقوشة في أصابعهم إنّه لهو المقدّر العليم»(18)

الآية التي تُنقش على الخاتم يُكتب عليها:

«قد بُدئت من الله ورجعت إليه منقطعاً عما سواه ومتمسكاً باسمه الرّحمن الرّحيم».(19)

(س) هل الحُكم المنُزل في الكتاب الأقدس بوضع خاتم في إصبع الميت مقصور على الكبار أم يشمل الصغار أيضاً؟

(ج) ذلك خاص بالكبار*، وكذلك صلاة الميت، هي أيضاً خاصة بالكبار فقط. (20)

(* المقصود من الكبار من أتم الخامسة عشرة إناثاً وذكوراً.)

5. كفن الميت

«وأن تُكفنوه في خمسة أثواب من الحرير أو القطن، مَن لم يستطع يكتفي بواحدة منهما كذلك قضي الأمر من لدن عليم خبير».(21)

(س) في باب كفن الميت – أمر بخمسة أثواب فهل المقصود من هذه الخمسة خمس قطع التي كان يُعمَل بها سابقاً أم أن المراد من الرأس إلى القدم جوف بعضها البعض.؟

(ج) المقصود خمسة أثواب.(22)

«كتبت بخصوص موضوع الكفن فقد تقرر خمسة أثواب من الرأس إلى القدم فوق بعضها وفي هذا الظهور خفّف ذلك على الفقراء وأن يستعملوا العطر وماء الورد بدل السدر والكافور ويجب أن تجرى هذه الأحكام بالحكمة».(23)

«بخصوص تنفيذ مطالب خاصة بمراسم الدفن يجب على المحفل المركزي أن يذكّر الأحباء من حين إلى آخر بأنّ في مسائل قبل الدفن لا ينبغي عليهم أن يدخلوا في الأمر المبارك ممارسات أخذوها من ثقافات سابقة وتعارض تعاليم ديننا ومثلاً لذلك فإن الكتاب الأقدس لا يشترط علينا إلباس الموتى (المتصاعدين) ثيابهم الخاصة. لكنه يعين أن الجثمان يجب أن يُلف في كفن. وكذلك إذا كان الأحباء يمتلكون آثارًا مقدسة فأنه أولى بهم وأنسب بدل من أن يدفنوها مع أجسادهم أن تتخذ الترتيبات لحفظ هذه الآثار، والأفضل أن تنقل إلى دار آثار المجتمع البهائي.

إن بيت العدل الأعظم يأمل في أن يستقيم الأحباء في مسلك حضرة بهاءالله لا أن يتبعوا على نحو أعمى ما يدعوه حضرة ولى أمر الله بالعادات المهترئة والعقائد الآيلة إلى الزوال لماضٍ مشوّه.

أما بخصوص الكفن فليس هناك أى نص يصف تماماً كيفية استعمال قطع الأكفان الخمسة كما جاء ذكرها في الكتاب الأقدس وإذا كان الكفن قطعة واحدة فكيف يجب أن تتم تغطية الجثمان. إن بيت العدل الأعظم لا يوَّد أن يشرّع في هذا الوقت بالنسبة لهذا السؤال وللأحباء حرية التصرف في شؤون كهذه».(24)

6. تابوت الميت

«قد حكم الله بدفن الأموات في البلّور أو الأحجار الممتنعة أو الأخشاب الصلبة اللطيفة...»(25)

7. مراسيم الجنازة البهائية
أ) صلاة الميت وقنوت صلاة الميت

صلاة الميت في هذا الظهور هي نفس الصلاة التي نزلت في شريعة البيان من قلم الرّحمن في الباب الحادي عشر من الواحد الخامس قوله تعالى:

«ويكبر ستّ تكبيرات في صلاة الميت يقرأ تسع عشرة مرة بعد الأول إنا كلٌ لله عابدون... إلخ».

ونزل في الكتاب الأقدس قوله الأحلى:

«قد نزلت في صلوة الميت ستّ تكبيرات من الله مُنزل الآيات».(26)

وقد نزل من قلم جمال القدم جلّ جلاله مناجاة تقرأ قبل الشروع في التكبيرات إذا وُجد مَن يعرف القراءة وإلا يعفى من قراءتها حيث يتفضل في الكتاب الأقدس:

«والذى عنده علم القراءة له أن يقرأ ما نزّل قبلها وإلا عفا الله عنه إنّه لهو العزيز الغفار».(27)

ونص المناجاة للذكور:

«يا إلهي هذا عبدك وابن عبدك الذي آمن بك وبآياتك وتوجه إليك منقطعاً عن سواك إنك انت أرحم الراحمين. أسئلك يا غفّار الذنوب وستّار العيوب بأن تعمل به ما ينبغى لسماء جودك وبحر أفضالك وتدخله في جوار رحمتك الكبرى التي سبقت الأرض والسماء لا إله إلاّ أنت الغفور الكريم»

نص المناجاة للأناث:

«يا إلهي هذه أمتك وابنه أمتك التي آمنت بك وبآياتك...». (الخ) وتُؤنّث المناجاة إلى نهايتها.

المقصود من التكبيرات الستة هي (الله أبهى) (كما نزل في صلاة الميت في المجموعة الصغيرة من ألواح ومناجاة حضرة بهاءالله) وكما بينه حضرة عبدالبهاء.

وسُئل حضرة ولي أمر الله: هل تُقرأ هذه التكبيرات بصوت عالٍ أم بهدوء؟ فتفضل تُتلى باعتدال.

وعلى ذلك تتكون صلاة الميت من جزئين. الجزء الأول دعاء أنزله حضرة بهاءالله ويُتلى في أول الصلاة. والجزء الثاني يتضمن ست آيات منزلة خصيصاً لهذه المناسبة، تُتْلى كل منــها مكررة تسع عشرة مرة، مسبــوقة بتكبيـرة واحدة، «الله أبهى». وهذه هي نفس الآيات التي أنزلها حضرة الأعلى لصلاة الميت في كتاب البيان. (28)

ب) صلاة الجماعة محرمة في العقيدة البهائية ما عدا صلاة الميت

«كتب عليكم الصلوة فُرَاَدىَ قد رفع حكم الجماعةً إلا في صلوة الميت إنه لهو الآمر الحكيم».(29)

ج) أداء الصلاة للكبار وقبل الدفن والتوّجه إلى القبلة غير واجب ويقوم بتلاوتها حبيب واحد

(س) عن وقت صلاة الميت هل هي قبل الدفن أم بعده؟ هل يتوجب التوجه إلى القبلة أم لا؟

(ج) صلاة الميت هي الصلاة الوحيدة التي تؤدى جماعة، ويقوم بتلاوتها أحد المصلين بينما يقف بقية المصلين في صمت وقد أوضح حضرة بهاءالله أن صلاة الميت واجبة إذا كان الميت بالغاً، وتُقام الصلاة قبل دفن الميت، واستقبال القِبْلة ليس شرطاً لصحتها.(30)

القِبْلة: «أينما تولوا فثمّ وجه الله»(31)

... يجب تلاوة صلاة الميت كاملة، ويكفي غير القادرين على القراءة تلاوة التكبيرات الستة الخاصة بهذه الصلاة.(32)

د) مراعاة أقصى حدود البساطة والمرونة

بخصوص مراسيم الجنازة فهي بسيطة للغاية وتتضمن تلاوة صلاة جماعية فقط قبل الدفن... على محفلكم الروحاني المركزي الحرص كي لا يتبنى الأحباء أو تفرض عليهم أية مراسيم منتظمة أو شعائرية مهما صغرت. والخطورة هنا وفي حالات أخرى تتعلق بالعبادة البهائية هي أن تتطور أساليب محددة أو طقوس وممارسات صارمة بين الأحباء. يجب مراعاة أقصى غايات البساطة والمرونة.(33)

هـ) مجمل أحكام الدفن البهائي

أمر حضرة الباب في كتاب البيان بأن يدفن الميت في تابوت من البللور أو الحجر المصقول. وشرح حضرة ولي أمر الله في رسالة كتبت بتوجيهه أن مغزى هذا الأمر إظهار الإحترام لجسد الإنسان الذي:

«تشّرف يوماً بتجليّ الروح الإنسانية الخالدة عليه».(34)

وتتلخص أحكام الشريعة البهائية في شأن دفن الميت في النهي عن نقل جثمانه لمسافة تزيد على ساعة من مكان الوفاة، وأن يكفن الجسد في ثوب من الحرير أو القطن، وأن يزين إصبع الميت بخاتم نقش عليه:

«قد بُدئت من الله ورجعت إليه منقطعاً عما سواه ومتمسكاً باسمه الرّحمن الرّحيم»، وأن يكون التابوت من البللور أو الحجر أو الأخشاب الصلبة اللطيفة. وقد نزّلت صلاة خاصة للميت تُقام قبل الدفن. وأبان كل من حضرة عبدالبهاء وحضرة ولي أمر الله، إن هذه الأحكام تمنع حرق جثة الميت، ولا تجب الصلاة على الميت، ووضع خاتم في إصبعه إلا إذا كان بالغاً، أي بلغ الخامسة عشر عاماً.

ويُفهَم من تعيين المواد التي يُصنع منها التابوت، أن تكون مادة دائمة على قدر المستطاع، ومن ثم بيّن بيت العدل الأعظم أنه لا مانع من استعمال أصلب الأخشاب المتوفرة، أو الاسمنت، في صنع التابوت، بالإضافة إلى المواد المذكورة في الكتاب الأقدس. وفي الوقت الراهن الخيار في هذا الصدد متروك لأحباء الله.(35)

و) المراسيم البهائية تُجرى للبهائيين

مراسيم الجنازة البهائية الرسمية لا تُجرى إلا للبهائيين ولكن لا مانع من تلاوة الآيات والأدعية (لغير البهائيين) أو أن يقوم بهائي بإدارة مراسيم جنازة شخص غير بهائي إذا طُلب منه ذلك.(36)

ز) لا مانع من حضور البهائيين مراسيم جنازة غير بهائية

ليس هناك مانع للأحباء لحضور مراسيم جنازة على الطريقة غير البهائية اُجريت لأحد البهائيين الذي قام أقاربه غير البهائيين بمنع دفنه على الطريقة البهائية. مع ذلك فعلى الأحباء أن يسعوا لتلاوة الأدعية البهائية لترقي روح المتوفي إذا سمحت الظروف بذلك، وإذا لم يكن بالإمكان تلاوتها في نفس المناسبة فيمكن تلاوتها في وقت آخر.(37)

ح) لا مانع من وجود غير البهائيين عند تلاوة صلاة الميت

لا مانع من وجود غير البهائيين عند أداء صلاة الميت طالما أنهم يحترمون طريقتنا في أدائها بالنهوض والوقوف كما يفعل البهائيون في هذه المناسبة. كما لا يوجد أي مانع اطلاقاً لوجود غير البهائيين عند تلاوة الأدعية البهائية الآخرى للمتصاعد.(38)

ط) يمكن تلاوة أي دعاء لرجل أو إمرأة دون تغيير النص

بخصوص سؤالك عن أدعية الموتى فأي دعاء نزل في الأصل لرجل أو امرأة يمكن تلاوته للجنس الآخر ولكن دون تغيير النص.(39)

8. نقل الميت

أ) «حُرّم عليكم نقل الميت أزيد من مسافة ساعة من المدينة ادفنوه بالرّوح والرّيحان في مكانٍ قريب».(40)

(س) هل ينطبق حكم حمل الجنائز،حيث يتفضل «حرّم عليكم نقل الميت أزيد من مسافة ساعة من المدينة» على البر والبحر معاً؟

(ج) يسري الحكم على البر والبحر على السواء، وسيّان كانت ساعة في سفينة بخارية، أو في سكة حديدية، فالمقصود مدة ساعة بأي واسطة كانت، ولكن التعجيل بدفن الميت أحب وأولى.(41)

ب) مسافة نقل الميت تعتبر من حدود المدينة

بتوجيه من بيت العدل الأعظم ننقل لكم رد ساحتة المقدسة عن استفساركم... عن أحكام الدفن البهائي بخصوص عدم نقل الميت أزيد من ساعة من مكان الوفاة.

ينصح بيت العدل الأعظم أن مكان الوفاة قد يعتبر بأنه من المدينة أو البلدة التي يتوفى فيها الحبيب ولذلك تحسب رحلة الساعة من حدود المدينة إلى مكان الدفن. ومع ذلك فيجب التذكر دائماً أن روح التعاليم البهائية هي دفن الميت في مكان قريب من مكان وفاته.(42)

9. دفن الميت
أ) إتجاه الدفن

يُدفن الميت متوجهاً إلى القبلة بحيث لو إفترضنا قيامه لكان وجهه مقابلاً للقبلة، وبعبارة آخرى تكون قدماه متقدمــة على رأسه لناحية القبلة.(43)

ب) دفن الميت تحت التراب يتوافق والنظم الطبيعي والحرق ينافي ذلك

«كما أن الجسد الإنسانى في البداية قد وجد بالتدريج فكذلك يجب أن يتحلل بالتدريج طبقاً للنظم الحقيقي والطبيعي والقانون الإلهي. وإذا كان من الأفضل حرق الجثة بعد الموت لكان هناك نوع من النظام في الوجود يعمل على إشتعال الجسد بعد الموت تلقائياً ليتحول رماداً. ولكن النظام الطبيعي الذى تحقق بالتقدير الإلهي يقتضي إنتقال الجسد من حالٍ إلى حال مختلف بعد الموت حتى يختلط ويمتزج بانتظام مع سائر الكائنات حسب الروابط الموجودة في عالم الوجود، وينتقل من مرتبة إلى آخرى ويتحلل تحليلاً كيماوياً وينتقل إلى عالم النبات فيصبح وروداً ورياحين وأشجار الجنة العليا، ويكتسب نفحات عطرية وألواناً لطيفة، وحرق الأجساد يمنع حصول هذه الكمالات لأن الأجزاء تتلاشى بسرعة بحيث يختل تطورها في هذه المراتب.(44)

ج) الدفن في (الفسقية)

أما قضية (الفسقية) فلم يرد ذكرها في النصوص القاطعة وقضية جوازها وعدمه ترجع إلى بيت العدل الأعظم، فتكليف هذا العبد بيان النصوص القاطعة وماعدا مانص عليه في الكتاب راجع إلى بيت العدل، ففي أى وقت يتم تشكيله يضع قراراً بخصوص ذلك. ولكن إذا وضعت أجساد متعددة في مكان واحد فهذا بعيد عن النظافة بعض الشيء لأن التراب يجب أن يمتص رطوبة الجسم وفي هذه الحالة إذا ألقى التراب على الصندوق تزول رطوبة الجسم بطريقة أسرع».(45)

د) الإعداد للدفن – لا يسمح بالتحنيط

«بالنسبة لسؤالك عن الدفن البهائي... إلخ، أن حضرة ولي أمر الله لا يؤكد في الوقت الحاضر على هذه الأمور، لأن تثبيتها قد يحوّل إنتباه الأحباء عن الواجبات العظيمة المترتبة علينا، ومع ذلك فالإجابات هي: طبقاً للتعاليم البهائية يبدو واضحاً أن الجسد يجب أن لايُحنّط، والدفن يجب أن يتم في مكان لايبعد أكثر من مسافة ساعة من مكان الوفاة. تحضير الجسد للدفن هو غسله بعناية ووضعه في كفن من القماش الأبيض ويفضل من الحرير،لم يرد في التعاليم مايتعلق بتسليم الجسد للمؤسسات العلمية للأبحاث العلمية ولذلك يمكن للفرد أن يفعل ما يريد إلى أن يشرّع بيت العدل الأعظم بهذا الخصوص إذا تم ذلك. والمتبع في الشرق هو دفن الميت خلال 24 ساعة من وقت الوفاة وأحياناً ربما قبل ذلك مع أنه لا يوجد تحديد للوقت في التعاليم البهائية».(46)

هـ) حرق جسد الميت ينافي التعاليم البهائية

كما شرح لمحفلكم في رسالة كتبت نيابة عن بيت العدل الأعظم مؤرخة 10/1/1978:

«إذا وضع البهائي شرطاً في وصيته يتنافي والأحكام البهائية، فهذا الشرط باطل ولاغٍ طبقاً للأحكام البهائية، ولا يُسمح لأقارب المتوفي البهائيين ولا للمحفل الروحانى بتنفيذها. لذلك فإذا ذكر أحد الأحباء في وصيته أن تحرق جثته، فيجب أن تدفن وفقاً للأحكام البهائية، إلا إذا كان هنالك في القانون المدني ما يمنع ذلك – وفي هذه الحالة يجب اتباع القانون المدني. ولكن المحفل كما ذكر أعلاه يجب أن لا يكون له دور في ذلك».(47)

و) تطبيق القانون البحري في حالة حدوث الوفاة في البحر – الدفن في الأرض مفضل

«إن أحكام الدفن التي أنزلها حضرة بهاءالله في الكتاب الأقدس لا تتطرق إلى حدوث الوفاة في البحر، وإلى أن يشرّع بيت العدل الأعظم في هذه المواضيع عندما يواجه الأحباء مثل هذه الظروف يجب أن يسترشدوا بأي قانون مدني أو بحري يُطبق في مثل هذه الحالات. وإذا تم الوصول إلى البر فمن الواضح أن الجسد يجب أن يُدفن في البر في أقرب مكان مناسب».(48)

ز) معاملة الجنين – مهما كان صغيرًا بالاحترام

«من وجهة النظر البهائية الروح موجودة منذ الحمل، ولذلك فإن الجنين مهما كان صغيراً يجب أن لا يُعامل بعدم الاحترام ويُطرح بإهمال في موقد لحرق القمامة إذا كان بالإمكان منع ذلك. أن بيت العدل الأعظم لم يجد في النصوص المباركة ما يختص بدفن الأجنة على وجه التحديد، وفي مناسبات سابقة ترك مثل هذه التفاصيل لحكمة الوالدين. وفي إحدى الحالات ذكر في تقرير ورد للمركز العالمي أن الوالدين دفنا الجنين في زاوية حديقة منزلهما وقرآ بعض الأدعية لترقي روح طفلهما».(49)

ح) الأحباء في الخدمة العسكرية عليهم اتخاذ الترتيبات لتطبيق الأحكام البهائية في حال وفاتهم

«يجب أن تنصحوا أفراد الأحباء الذين يؤدون الخدمة العسكرية أن عليهم اتخاذ الترتيبات اللازمة لتؤخذ بعين الاعتبار أحكام الدين البهائي. كما أن على هؤلاء الأفراد أيضاً أن يُعلِمُوا عائلاتهم أو المقربين إليهم عن هذه الأحكام وعن رغبتهم أن يُدفنوا حسب الشريعة البهائية».(50)

ط) إتجاه القبور

... «كان الدفن سابقاً يُجرى حسب الشريعة الإسلامية أي اتجاه القبر ناحية القبلة الإسلامية، وأما كيفية صورة قبور الأبرار الذي كتبت عنه فالآن لأن ذلك يسبب فزعاً عظيماً فمن الجائز أن تُبنى كما كان في السابق «فأينما تولوا فثم وجه الله» ولكن في المستقبل عندما لا تكون هناك محظورات فيجب بالتأكيد أن تُبنى متوجهة إلى «قبلة أهل البهاء». انتهى الدفن حسب القاعدة الإسلامية يختص بموضوع القبلة فقط أما سائر شؤون الدفن من قبيل الغسل والكفن والصندوق والخاتم فيجب أن تُجرى حسب الأمر الإلهي في الكتاب الأقدس.(51)

ثالثًـا – الرياض الأبدية
1. شاهد القبر

«وضع شاهد القبر للمتوفي ليس له معنى سوى إنه يؤكد على إيماننا الراسخ بأن أرواحنا من الخالق وإليه تعود وبه سبحانه نؤمن ونثق».(52)

2. على الأحباء ألا يضعوا أي صورة للاسم الأعظم على شواهد القبور

«يُترك عادة بناء القبور والشواهد لعائلة المتوفي وعليهم أيضاً دفع جميع النفقات. استعمال الاسم الأعظم أو رمز حجر الخاتم ووضعه على الشاهد غير لائق، ففي رسالة مؤرخة 17/9/1971 لأحد الأحباء كتبنا ما يلي:

«... بخصوص الأسئلة التي سألتها ليس هناك حكم محدّد لشكل شاهد القبر الذي قد يستعمل عند القبر. ومع ذلك فيما يتعلق بالكتابة على الشاهد طلب حضرة ولي أمر الله المحبوب من الأحباء أن لا يستعملوا أيّة صورة للاسم الأعظم، بل يمكن استعمال نجمة تساعية أو قد ترغب في وضع آية مناسبة من الكتابات المقدسة لتنقش على الشاهد. وضع الجسد في القبر يجب أن يتم بحيث تكون قدما الميت بإتجاه القبلة التي هي البهجة في عكا».(53)

3. لا توجد في الوقت الحاضر أي تعليمات محددة للرياض الأبدية:

«في الوقت الحاضر ليست هناك تعليمات محددة لإعداد الرياض الأبدية. ومع ذلك ففي أحد الألواح المباركة لحضرة عبد البهاء يؤكد حضرته أن يكون للروضة الأبدية منظر خارجي جميل، وأن لا تُجمع القبور بحيث تكون متلاصقة، بل أن تحيط بكل قبر أرض مزروعة بالأزهار، كما يشير حضرته أنه من الجميل أن تكون هنالك بركة ماء في مركز الروضة وتزرع حولها الأشجار الجميلة وحول الروضة نفسها».(54)

4. ذكر يتلى لأهل القبور (من حضرة بهاء الله جلّ ذكره):

«يا أهـــل الفردوس الأعلى عليكم ذكر الله وثنــاؤه وفضلـــه وألطافه وسلامه وصلواته وكل ذكر خير كان في كتابه المبين. عليكم ياأهل القبور سلام الله مالك الظهور ومكلّم الطور طوبى لكم بما فزتم بالإيمان في أيام ارتعدت فيها فرائص الأديان. البهاء عليكم وعلى أولكم وآخركم وظاهركم وباطنكم».

رابعاً – مجالس التذّكر

«يستمع الإنسان في مجلس الختم العمومي إلى الآيات والمناجاة فيتنبه إلى أن هذا العالم فَانٍ ليس له أساس فهو سراب لاماء، ظل لا شمس».(55)

«نظراً لهذه الآية المباركة فإن أحباء الله يعقدون مجالس التذكر لدى صعود النفوس الزكية إلى الملكوت الأبهى ويتلون الآيات والمناجاة وخصوصاً اللوح المعروف بالكلمات العاليات حيث يتفضل حضرة بهاءالله في لوح شيخ محمد قوله تعالى:

الحروفات العاليات التي نزّلت من سماء المشيئة الإلهية مخصوصاً بالأموات...».(56)

«السؤال التاسع: بخصوص عقد مجلس الأسبوع أو الأربعين للمتوفي هل هو لازم الإجراء أم لا؟ تفضل حضرته: ليس بلازم.(57)

«كما تعلم فإن تلاوة الأدعية للمتصاعدين سواء أكانوا بهائيين أم غير بهائيين هو أمر تشجعه التعاليم البهائية لأنها تساعد على ترقي أرواحهم في العالم الآخر. بالنسبة لعقد مجالس التذكر في فترات منتظمة لايوجد في التعاليم ما يمنع ذلك ولكننا نجد إرشادات في رسائل ولى أمرنا المحبوب يُحذر فيها الأحباء من الالتصاق بشعائر وطقوس الأنظمة القديمة والديانات السابقة. وبدلاً من ذلك يحثّهم حضرته أن يبرزوا الأسلوب البهائي للحياة ويعرضوا الخاصية المستقلة للتعاليم البهائية.

الإعلان عن مجالس التذكر عن طريق العائلة هو موضوع شخصي بحت للعائلة لتقرره ويترك لحصافة محفلكم الروحاني المركزي ما إذا كان بإمكان المحافل الروحانية المحلية السماح للأحباء بإستعمال حظيرة القدس لمثل هذه الإجتماعات».(58)

خامساً – لا تجزعوا في المصائب
تكريم الميت

«لا تجزعوا في المصائب ولا تفرحوا. ابتغوا أمراً بين الأمرين هو التذكر في تلك الحالة والتنبه على ما يرد عليكم في العاقبة كذلك ينبئكم العليم الخبير».(59)

«لقد أخبرنا حضرة الباب بدفن الميت في الحرير (إذا كان بالإمكان) في تابوت من الزجاج لماذا؟ لأن الجسد مع أنه الآن أصبح غباراً كان في وقت مُمَجّداً بروح الإنسان الخالدة».(60)

تحريم الانتحار

رداً على رسالتك المؤرخة 1/5/1979 أشار علينا بيت العدل الأعظم أن نشارك المقتطف التالي من رسالة كتبت نيابة عن حضرة شوقي أفندي عن طريق سكرتيره لأحد الأحباء سأل عن الانتحار.

الانتحار ممنوع في الأمر المبارك، فالله واهب كل حياة هو الذي يأخذها ويقدر نهايتها بالطريقة التي يراها هي الأفضل، ومن يمارس الانتحار فإنه يعرض روحه للخطر وسيعاني روحانياً نتيجة عمله هذا في العوالم الآخرى.

أن بيت العدل الأعظم ينصحك أن تُخرِج أيّة فكرة عن الموت أو الانتحار من رأسك وأن تركز على الدعاء وبذل الجهد لخدمة أمر حضرة بهاء الله».(61)

«بخصوص الفقرة بعنوان (وفاء للذكرى) المنشورة في مجلة الأخبار البهائية مع أن التعاليم البهائية تشجب بشدة موضوع الانتحار ولكن هذا لا يعني أن الشخص إذا قتل نفسه لايعتبر بهائياً ، ومن الواجب بالتالي ذكره مثله مثل بقية الأحباء في الجزء المخصص لنعي المتصاعدين».(62)

«من المؤسف جداً أن شباب ورجال المستقبل – الذين كان بإمكانهم إسداء خدمات جليلة للإنسانية لو بقوا على قيد الحياة – أن يقوموا على إنهاء حياتهم في لحظة يأس. إن العالم وخصوصاً في هذه الأيام مليء بالبلايا والمشقات فعلينا أن نكون شجعاناً أقوياء فالمحن والبلايا يجب أن تزيدنا قوة وتصميماً لا أن تقتل أرواحنا وتثبط من عزائمنا».(63)

«للبهائي كل الحرية في الصلاة لأرواح المتصاعدين أياً كانت أسباب وفاتهم، وله حرية إختيار الأدعية التي يفضلها مما تنزل من لدن الرحمة وكرم الله المقتدر العزيز فهو وحده في الإطلاع على كنه أسرار من في هذا العالم الأرضي.»(64)

الموت الرحيم

«وصلتنا رسالتكم بتاريخ 18 مارس 1974 التي تسألون فيها عن وجهة النظر البهائية في الموت الرحيم وفي إزالة وسائل المحافظة على الحياة في الحالات الطبية التي تطيل فيها التدخلات الفيزيولوجية حياة المصابين بالأمراض المعوِّقة. تشير تعاليمنا بصفة عامة إلى أن الله وحده، وهو المحيي، يستطيع أن يتصرف في الحياة بالطريقة التي يعتبرها الأفضل، ولم نجد شيئاً في الآثار المباركة عن هذه الأمور تحديداً، ولكن في رسالة لشخص كتبت من طرف ولي أمر الله المحبوب عن طريق سكرتيره بخصوص القتل الرحيم أو تيسير الموت المشروع، صرح حضرته بالتالي:

«... هذه أيضاً مسألة يجب على بيت العدل الأعظم سنّ قوانينها.»

«حتى يحين الوقت الذي ينظر بيت العدل الأعظم في التشريع الخاص بالموت الرحيم، يجب أن تترك القرارات في الأمور التي تشيرون إليها إلى ضمير الأفراد المسؤولين.»(65)

الإجهاض

ان الإجهاض من أجل تحديد المواليد مذموم قطعياً ونهيه ثابت بالنص الصريح في التواقيع المباركة الصادرة باللغة الانجليزية، لان الروح الإنسانية موجوده حين تكوين الجنين.

إنما إذا دعت الضرورة، أي عندما يرتأي الأطباء من الواجب اجراء الإجهاض، فما هو حكمه؟

هذه الهيئة لم تشرّع بعد قوانيناً في هذا الخصوص والقرار في هذه المسألة الاستثنائية يرجع إلى الأفراد انفسهم والطبيب المختص بأن يقرروا بضميرهم ومع الأخذ في الإعتبار حُرْمَة الإجهاض من أجل تحديد المواليد. أن ما يجب أن يحرص عليه الأطباء البهائيون والمؤسسات الطبية المنتمية للأحباء، أن لا يأخذوا اية خطوة خلاف الأوامر المباركة ، وأن لا يبدوا آرائهم الشخصية في امور من هذا القبيل...إلا في المسائل التي يمكنهم فيها الإستشهاد بالنصوص المباركة، وان لا يكتبوا في الكتب والجرائد، لانه قد يؤدي استنباطهم الخاطيء إلى سوء الفهم، ويُحسَب ذلك في نظر العامة من التعاليم المباركة. يجب على ذلك المحفل ان يذكّر الاحباء بصراحة تامة في جميع الامور الخاصة من هذا القبيل».(66)

«ليس في الآثار المباركة ما يتناول تحديداً مواضيع تنظيم النسل أو الإجهاض أو التعقيم، إلا أن حضرة بهاء الله قد صرح بأن الغرض الرئيسي للزواج هو إنجاب الأطفال، وذلك الغرض الرئيسي يشير إليه ولي أمر الله المحبوب في كثير من رسائل حضرته المقتبسة في مجموعة النصوص. وهذا لا يعني أن الأزواج مجبرون على إنجاب الاطفال بقدر المستطاع، ونقلاً عن حضرة ولي أمر الله يقول سكرتيره بوضوح رداً على استفسار، أن قرار عدد الأطفال التي يتم إنجابها يرجع إلى الزوج والزوجة. وقرار عدم إنجاب الأطفال على الإطلاق يبطل الغرض الرئيسي من الزواج، فيماعدا، بالطبع إذا كان هناك سبب طبي ما يفرض هذا القرار.(67)

«أما بخصوص وضع موانع داخل الرحم،فكما هو معلوم، أن النظريات في كيفيتها متفاوته، أي هل هذه الموانع تمنع من انعقاد النطفة، أو تمنع النطفة الملقحة أن تصل إلى جدار الرحم، فان حضرة ولي امرالله يتفضل أن الحياة تبدأ منذ لحظة انعقاد النطفة، لذلك فعند استخدام الأحباء لهذه الأساليب يجب أن يكون الإرشاد من قِبَل أفضل المتخصصين وأن يستنبطوا بوجدانهم، فليست هناك اشارة في الكتاب الاقدس بخصوص وضع جهاز خارجي داخل البدن لمنع الحمل.»(68)

البيانات التالية كتبت من قِبل حضرة ولي امرالله ، تجعل لك المسألة اكثر وضوحاً: «بخصوص سؤالكم إذا كان من اللازم أن يكون لديكم اطفالا أكثر أم لا، تفضل حضرته أن هذه المسألة ترجع اليك وإلى زوجك لكي تتخذوا القرار فيها، ولكن يجب أن تتذكروا دائماً أن الله يحفظ عباده، والأطفال البهائيون هم خُدّام النوع الإنساني الذين يسوقون العالم نحو النظم البديع لحضرة بهاءالله، لا يجب أن ننظر إلى المستقبل بخوف، بل نستقبله بقلب مطمئن ومسرور...»

سأل أحد الأحباء بعد زيارته هذا البيان لحضرة ولي امرالله، هل حرّم في الشريعة البهائية جميع وسائل منع الحمل؟

كتب سكرتير حضرته بالنيابه عنه في رسالة مؤرخه 4 فبراير 1937: «أن الهيكل المبارك أولى اهمية خاصة لسؤالكم بخصوص الدين البهائي وموضوع تحديد النسل، ليس هناك اية اشارة في الآثار المباركة عن هذه المسألة وكل ما يمكن ذكره هي بيانات حضرة بهاءالله المباركة بخصوص طبيعة الزواج وهدفه وخصائصه، أننا كأحباء لا يسمح لنا أن نبدي رأيا مبنياً على الرفض أو القبول في مسألة تحديد النسل.

إذا كان تحديد النسل يستخدم كوسيلة للمنع من وجود الأولاد بصورة نهائية فهذا مخالف لروح أحكام حضرة بهاء الله الذي حدد هدفه الأصلي من الزواج بأنه انجاب الذريات وتربيتهم التربية الروحانية. يشعر بيت العدل الأعظم بأنه لم يحن الوقت بعد بأن يوضع قانوناً في هذا الخصوص، فالتعاليم الموجودة توضح خط سير الأحباء في الوقت الحاضر.»(69)

العمليات الجراحية والإجهاض – تظهر الروح عند التزاوج

«ينهي الأمر عن الإجهاض والعمليات الجراحية بغرض منع ولادة الأطفال غير المرغوب فيهم، إلا في وجود ظروف تبرر ذلك لدواعٍ طبية، وفي الوقت الراهن، يترك القرار في تلك الحالة إلى ضمائر الأشخاص المعنيين والذي ينبغي عليهم أن يقوموا بموازنة النصح الطبي في ضوء الإرشادات العامة الموجودة في التعاليم بحرص شديد. وفي ما عدا ذلك، لا يوجد أي شيء آخر في الكتابات بخصوص الأساليب أو الإجراءات التي يجب استخدامها في تنظيم الأسرة. ولكن جدير بالذكر أن التعاليم تصرح بأن الروح تظهر عند انعقاد النطفة، وبالتالي فإنه لا يصلح استخدام تلك الطريقة التي تكون نتيجتها إحداث الإجهاض بعد انعقاد النطفة.»(70)

تحديد النسل

عندما سُئل حضرة ولي امرالله ، هل يعتبر مسألة تحديد النسل ذنباً إذا لم يستطع الأب أن يقوم بفريضة تربية أولاده بسبب زيادة عددهم؟، تفضل حضرته أن وظيفة أهل البهاء الاعتدال في جميع الشؤون، يجب اجتناب الأساليب الغير قانونية».(71)

دعاء وقت المخاض:
هو الغني الحافظ

سبحانك اللهم يا الهي أسألك باسمك الذي تجليت على موسى وحفظت الروح وبعثت محمدا وأرسلت علياً أن تحفظ أمتك من المخاض وشدته وتسهّل عليها هذا الوجع الذي اضطربها وإنك انت المقتدر على ما تشاء لا إله إلا أنت العليم الحكيم.

بعد الولاده يقرأ هذا الدعاء في اذن المولود اليمنى ثلاث مرات

«قد جئت بأمر الله وظهرت لذكره وخُلقت لخدمته العزيز المحبوب.»(72)

سادسًا – قنوت صـلاة الميــت
للذكور

يا إلهى هذا عبدك وابن عبدك الذى آمن بك وبآياتك وتوجه إليك منقطعاً عن سواك. إنك أنت أرحم الراحمين. أسئلك يا غفّار الذنوب وستّار العيوب بأن تعمل به ما ينبغى لسماء جودك وبحر أفضالك وتدخله في جوار رحمتك الكبرى التي سبقت الأرض والسماء. لا إله إلا أنت الغفور الكريم.

للإناث

يا إلهى هذه أمتك وابنة أمتك التي آمنت بك وبآياتك وتوجهت إليك منقطعة عن سواك. إنك أنت أرحم الراحمين. أسئلك يا غفّار الذنوب وستّار العيوب بأن تعمل بها ما ينبغى لسماء جودك وبحر أفضالك وتدخلها في جوار رحمتك الكبرى التي سبقت الأرض والسماء. لا إله إلا أنت الغفور الكريم.

1. ثم يكبر مرة واحدة (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله عابدون) 19 مرة
2. ثم يكبر مرة ثانية (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله ساجدون) 19مرة
3. ثم يكبر مرة ثالثة (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله قانتون) 19 مرة
4. ثم يكبر مرة رابعة (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله ذاكرون) 19 مرة
5. ثم يكبر مرة خامسة (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله شاكرون) 19 مرة
6. ثم يكبر مرة سادسة (الله أبهى) ويقول:
(إنا كلٌ لله صابرون) 19 مرة
مصادر الفصل الثالث

1. بهاء الله – الكتاب الاقدس – الآية 109، صفحة 65.

2. المصدر السابق– الشرح رقم 137، صفحة 244.
3. عبد البهاء – مكاتيب جزء 3 – مترجم.
4. عبد البهاء – لوح مبارك – مترجم.
5. بهاء الله – لوح على قبل اكبر – مترجم.

6. بهاء الله – الكتاب الاقدس – سؤال وجواب رقم 69، صفحة 141.

7. بهاء الله – لوح مبارك – مترجم.
8. عبد البهاء – مكاتيب جزء 3 – مترجم.

9. ولى أمر الله – لوح موجه الى بديع الله اكاه ابادة – مترجم.

10. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحاني مركزي فرنسا مؤرخة في 18/8/1972.

11. المصدر السابق – رسالة لاحد المحافل الروحانية المركزية مؤرخة في 31/12/1972.

12. المصدر السابق – رسالة لاحد المحافل الروحانية المركزية مؤرخة في4/9/1986.

13. بهاء الله – الكتاب الأقدس – الآية 28، صفحة 17.

14. رسالة سؤال وجواب – مترجم.

15. بهاء الله – الكتاب الأقدس – سؤال وجواب رقم 9، صفحة 126.

16. المصدر السابق – الشرح رقم 47، صفحة 197.

17. ولى امر الله – رسالة لاحد الأحباء مؤرخة في 2/4/1955.

18. بهاء الله – الكتاب الأقدس – الآية 128، صفحة 73.

19. المصدر السابق – الآية 129، صفحة 75.

20. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 70، صفحة 141.

21. المصدر السابق – الآية 130، صفحة 75.

22. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 56، صفحة 138.

23. لوح مبارك – امضاء الخادم – مترجم.

24. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحانى مركزى لبنان مؤرخة في 10/3/1985– مترجم.

25. بهاء الله – الكتاب الأقدس– الآية 128، صفحة 73.

26. المصدر السابق – الآية 8، صفحة 6.
27. المصدر السابق – الآية 8، صفحة 6.
28. المصدر السابق – الشرح رقم 11، صفحة 177.
29. المصدر السابق – الآية 12، صفحة 8.
30. المصدر السابق – الشرح رقم 10، صفحة 177.

31. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 85، صفحة 145.

32. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 14، صفحة 154.

33. ولى أمر الله –رسالة للمحفل الروحانى المركزى للولايات المتحدة مؤرخة في 10/7/ 1936– مترجم.

34. الباب – كتاب البيان – مترجم.

35. بهاء الله – الكتاب الاقدس– الشرح 149، الصفحات249 –250.

36. ولى امر الله – رسالة للمحفل الروحانى المركزى للولايات المتحدة مؤرخة في 20/7/ 1946.

37. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحانى مركزى كولومبيا مؤرخة في 4/5/1966– مترجم.

38. ولى امر الله – رسالة للمحفل الروحانى المركزى للولايات المتحدة وكندا مؤرخة في20/7/ 1946– مترجم.

39. ولى أمر الله – رسالة لاحد الأحباء مؤرخة في10/7/1946– مترجم.

40. بهاء الله – الكتاب الأقدس– الآية 130، صفحة 75.

41. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 16، صفحة 128.

42. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحانى مركزى للاكوادور مؤرخة في 9/7/1978– مترجم.

43. كتاب بشارة الروح– رقم 3 – صفحة 67.
44. عبد البهاء – مترجم.

45. عبد البهاء – خطاب للحاجى ميرزا محمد تقى طبسى في بومباى – مترجم.

46. ولى امر الله – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 2/4/1955– مترجم.

47. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحانى مركزى المانيا مؤرخة في 9/12/1984.

48. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 20/10/1974.

49. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 6/9/1987.

50. المصدرالسابق – رسالة للمحفل الروحانى المركزى للولايات المتحدة مؤرخة في 11/1/ 1968– مترجم.

51. عبد البهاء – لوح اسم الله – مترجم.

52. ولى امر الله – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في3/11/1944– مترجم.

53. بيت العدل الأعظم – رسالة لمحفل روحانى مركزى اوغندا مؤرخة في 4/5/ 1972– مترجم.

54. المصدر السابق – رسالة للمحفل الروحانى المركزى للبرازيل مؤرخة في 20/2/ 1978.

55. عبد البهاء – لوح موجه لأعضاء محفل خدمة طهران– مترجم.

56. كتاب كنجينة حدود وأحكام.

57. ولى امر الله – توقيع لجناب على اكبر فرو تن مؤرخ في 27/12/ 1932– مترجم.

58. بيت العدل الأعظم – رسالة للمحفل الروحانى المركزى في غانا مؤرخة 4/5/ 1974 – مترجم.

59. بهاء الله – الكتاب الأقدس– الآية 43، صفحة 28.

60. ولى امر الله – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 13/11/1944– مترجم.

61. بيت العدل الأعظم – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 7/6/1979 – مترجم.

62. ولى امر الله – رسالة للمحفل الروحانى المركزى للولايات المتحدة و كندا مؤرخة 29/3/ 1945 – مترجم.

63. ولى امر الله – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 12/3/1933.

64. بيت العدل الأعظم – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 21/12/1978.

65. المصدر السابق – رسالة للمحفل الروحانى المركزى في ألاسكا مؤرخة 17/5/ 1974 – مترجم.

66. المصدر السابق – رسالة للمحفل الروحانى المركزى في ايران مؤرخة 25/1/ 1972 – مترجم.

67. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في يناير1977 – مترجم.

68. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 31/12/1973– مترجم.

69. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 31/7/1970 – مترجم.

70. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 23/5/1975 – مترجم.

71. المصدر السابق – رسالة لأحد الأحباء مؤرخة في 31/7/1970 – مترجم.

72. بهاء الله – كتاب مختارات من الآثار المباركة و مواضيع اخرى– صفحة 29.

الفصل الرابع
أحكام الميراث

من الواجب على البهائي الحقيقي أن يكون على بيّنه من الميراث وأحكامه وما جرى به القلم الأعلى بشأنه.

1. فرض كتابة الوصية

«لا تطبّق أحكام المواريث إلا إذا مات الشخص ولم يترك وصيه وقد أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس كل مؤمن أن يكتب وصيته».(1)

«قد فُرِضَ لكل نفسٍ كتاب الوصيه وله أن يزين رأسه بالإسم الأعظم ويعترف فيه بوحدانية الله في مظهر ظهوره ويذكر فيه ما أراد من المعروف ليشهد له في عوالم الأمر والخلق ويكون له كنزاً عند ربه الحافظ الأمين»(2)

«قد فرض لكلّ نفس كتاب الوصيّة»(3)

وفقاً لتعاليم حضرة بهاءالله، من واجب كلّ فرد أن يكتب وصيّته، وله حريّة التّصرّف في تركته كيفما شاء. وأكّد حضرة بهاءالله في خصوص الوصيّة «أنّ الإنسان حرّ في ماله... قد أذن الله له بأن يفعل فيما ملّكه الله كيف يشاء» أمّا أحكام المواريث المنزّلة في الكتاب الأقدس فتطبّق إذا لم يترك المتوفّى وصيّة تحدّد توزيع تركته.(4)

(س) هل يجوز لشخص أن يخصص في وصيته جزءاً من ماله لينفق بعد حياته في الأمور الخيرية غير أداء حقوق الله وحقوق الناس أم أن حقه ينحصر في مصروف الدفن والكفن وحمل النعش ومابقى من مال يؤول كما فرض الله إلى الوّراث؟

(ج) الإنسان حر في ماله إن وفق في أداء حقوق الله ولم يكن للناس عليه حق كل مايكتب ويقر ويعترف به في وصيته مقبول قد أذن الله له بأن يفعل فيما ملكه الله كيف يشاء.(5)

لا تطبّق أحكام المواريث إلاّ إذا مات الشّخص ولم يترك وصيّة. وقد أمر حضرة بهاءالله في الكتاب الأقدس كلّ مؤمن أن يكتب وصيّته. وذكر صراحة في مكان آخر أنّ لكلّ فرد الحقّ الكامل في التصرّف في ماله، وله أن يحدّد بحرّيّة كيفيّة توزيع تركته، ويعيّن في وصيّته الموصى إليهم سواء كانوا من أهل البهاء أو من غيرهم. وجاء في رسالة كُتبت بناء على تعليمات من حضرة ولي أمرالله في هذا الشأن أنّه: «مع أنّ للبهائي أن يوصي بتقسيم تركته كيف يشاء، إلاّ أنّه ملزم أدبيّاً ووجدانيّاً ألاّ يُغفل عند كتابة وصيّته ضرورة اتّباع ما أمر به حضرة بهاءالله بخصوص الوظيفة الاجتماعيّة للثروة، وضرورة تجنّب تكدّس الثّروات وتركيزها في أيد قليلة، أو في فئات أفراد معيّنة».(6) [مترجم]

إنّ نظام المواريث يعتمد أساساً على الأحكام التي سنّها حضرة الباب في كتاب البيان ويقضي بتوزيع التّركة على سبع طبقات من الورّاث: الذّرّيّة، والأزواج، والأب، والأمّ، والأخوة، والأخوات، والمعلّمين.(7)

أمر حضرة بهاء الله ألا يرث غير البهائي والديه واقاربه البهائيين وأوضح حضرة ولي امر الله أن هذا التحديد لاينطبق إلا «في الحالات التي يتوفى فيها البهائي دون ترك وصية مما يوجب توزيع تركته طبقاً لأحكام الكتاب الأقدس أما فيما عدا ذلك فللبهائي مطلق الحرية ليوصي بماله لمن يشاء بغض النظر عن ديانة الموصي له على شرط أن يترك وصية تبين رغباته. وعلى ذلك يمكن للبهائي في كل الأحوال أن يترك لأقاربه وأولاده أو زوجته غير البهائيين ماشاء من ميراث بالإيصاء لهم».(8)

«كل شخص مكلف بكتابة الوصية بل هذا فرض وواجب وذكر ذلك صريح في النصوص الإلهية أنه يجب على المرء في حالة صحته أن يكتب الوصية حتماً وأن يوصي حسب ميله وكيفما أراد».(9)

قرّر حضرة بهاء الله أنْ تكونَ لكلّ شخص الحريّة في التّصرف في أملاكه أيّام حياته بأيّة طريقة يراها، وواجب على كلّ فرد كتابة وصيّته مبيّنًا فيها كيفيّة التّصرف بميراثه بعد موته. وإذا توفّي شخصٌ دونَ أنْ يتركَ وصيّة قُدِّرت ثروته وقسِّمت تقسيمًا متناسبًا وفق نسبة معيّنة بين سبع طبقات من الورّاث هي: الذّريّة، الزّوجة أو الزّوج، الآباء، الأمهات، الإخوان، الأخوات والمعلّمون. ويُقسّم الميراث تقسيمًا تنازليًّا من الطّبقة الأولى إلى الأخيرة. وإذا لم تكن للمتوفي ذريّة ذَهَبَ سهمها إلى الخزانة العامّة وإذا كانت له ذريّة ولم تكن له إحدى الطّبقات السّت الأخرى أو كلّها ذَهَبَ ثلث سهمها إلى الخزانة العامّة ورجع الثّلثان إلى الذّريّة.

وليس هناك في شريعة حضرة بهاء الله نص يمنع الإنسان من التّوصية بميراثه إلى فرد واحد إذا شاء ذلك، ولكنّ البهائييّن طبعًا يتأثّرون في كتابة وصاياهم بالطّريقة الّتي وضعها بهاء الله للميراث الّذي لا وصيّة فيه، وهي الطّريقة الّتي تضمن تقسيم الميراث بين عدد كبير من الورّاث(10).

ملاحظة تمهيدية على حساب الجُمّل

حساب الجُمّل هو عبارة عن : أن لكل حرف من الحروف الأبجدية على الترتيب الآتى عدداً خاصاً:

أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ.

أبجدأ = 1ب = 2ج = 3د = 4هوزهـ = 5و = 6ز = 7حطيح = 8ط = 9ي =10كلمنك =20ل =30م = 40ن =50سعفصس =60ع =70ف =80ص =90قرشتق =100ر =200ش = 300ت =400ثخذث =500خ =600ذ =700ضظغض =800ظ =900غ =1000

2. تقسيم المواريث ونصيب كل قسم منها
نزل من سماء المشيئة في الكتاب الأقدس قوله الأحلى:
«قد قسمنا المواريث على عدد (الزّاء) منها قدر»
1. لذرياتكم من كتاب – الطاء – على عدد المقت

2. وللأزواج من كتاب – الحاء – على عدد التاء والفاء

3. وللآباء من كتاب – الزاء – على عدد التاء والكاف

4. وللأمهات من كتاب – الواو – على عدد الرفيع
5. وللاخوان من كتاب – الهاء – على عدد الشين

6. وللاخوات من كتاب – الدال – على عدد الراء والميم

7. وللمعلمين من كتاب – الجيم – على عدد القاف والفاء(11)

«قد قسمنا المواريث على عدد الزّاء».(12)
تقسّم المواريث على سبع طبقات كالآتي: (ز) =7

1. الذّرّيّة 1080 سهماً من 2520 سهماً.

2. الأزواج 390 سهماً من 2520 سهماً.

3. الآباء 330 سهماً من 2520 سهماً.

4. الأمهات 270 سهماً من 2520 سهماً.

5. الأخوة 210 سهماً من 2520 سهماً.

6. الأخوات 150 سهماً من 2520 سهماً.

7. المعلّمون 90 سهماً من 2520 سهماً.

«قسمنا المواريث على عدد الزّاء» (7 طبقات)
للذرية كتاب الطاء (9) عدد (المقت) =
م40 + ق100 + ت 400 = 540 سهم ÷ 9 = 60
الزوج كتاب الحاء (8) عدد (تاء وفاء) =
ت400 + ف 80 = 480 سهم ÷ 8 = 60
الآباء كتاب الزاء (7) عدد (التاء والكاف) =
ت400 + ك20 = 420 سهم ÷ 7 = 60
الأمهات كتاب الواو (6) عدد (رفيع) =
ر200 + ف80 + ي10 + ع70 = 360 سهم ÷ 6 = 60
الأخوان كتاب الهاء (5) عدد (الشين) =
ش300 = 300 سهم ÷ 5 = 60
الأخوات كتاب الدال (4) عدد (الراء والميم) =
ر200 + م40 = 240 سهم ÷ 4 = 60
المعلمين كتاب الجيم (3) عدد (القاف والفاء) =
ق100 + ف80 = 180 سهم ÷ 3 = 60

«إنّا لما سمعنا ضجيج الذريات في الأصلاب زدنا ضعف ما لهم ونَقَصَنا عن الأخرى إنه لهو المقتدر على ما يشاء يفعل بسلطانه كيف أراد»(13)

«قرّر حضرة بهاءالله للذّرّيّة ضِعف الحصّة التي عيّنها لهم حضرة الباب، وأنقص مقداراً مساوياً من حصص باقي الورثة».(14)

أصبح الذرية 9 + 9 = 18 حصة (ضعف مالهم) 9 ÷ 6 طبقات = 1.5 (ونقصنا عن الأخرى)

ليصبح الزوج أو الزوجه: 8–1.5 = 6.5 حصة
ليصبح الأب: 7–1.5 = 5.5 حصة
ليصبح الأم: 6–1.5= 4.5 حصة
ليصبح الأخ: 5–1.5= 3.5 حصة
ليصبح الأخت: 4–1.5= 2.5 حصة
ليصبح المعلم: 3–1.5= 1.5 حصة
عدد الحصص: = 42 حصة

وعدد الأسهم 2520 سهم المضاعف المشترك الأصغر للأعداد التسعة = 5×7×8×9 = 2520

الحصة تساوي 2520 ÷ 42 = 60 سهم.

«انّا لمّا سمعنا ضجيج الذرّيّات في الاصلاب زدنا ضعف ما لهم ونقّصنا عن الأخرى».(15)

سبق أن حَدّدت أحكام المواريث في شريعة حضرة الباب نصيب ذرّيّة المتوفّى بتسع حصص مقدارها 540 سهماً. ويقلّ هذا المقدار قليلاً عن ربع التّركة، فضاعف حضرة بهاءالله حصّة ذرّيّة المتوفّى وجعلها 1080 سهماً، وأنقص مقدار الزّيادة من حصص طبقات الورّاث الأخرى. وأوجز حضرته مقصد هذه الآية المباركة وأثرها على توزيع الإرث.(16)

(س) بخصوص الآية المباركة «إنا لما سمعنا ضجيج الذّرّيّات في الأصلاب زدنا ضعف ما لهم ونقصنا من الأخرى».

(ج) قسّمت المواريث في كتاب الله إلى ألفين وخمسمائة وعشرين سهماً، وهو المضاعف المشترك الأصغر للأعداد من الواحد إلى التسعة. وقُسّمت هذه الأسهم على سبع طبقات من الورّاث، كما هو مذكور في الكتاب. فما يخصّ الذريّة مثلاً مساوٍ في مقداره لحرف الطاء، أي تسع حصص، كلٌّ منها ستون سهماً، مجموعها خمسمائة وأربعون سهماً. وقوله تعالى: «زدنا ضعف ما لهم» يعني زيادة نصيب الذرّيّة بمقدار تسع حصص أخرى، فيكون مجموع نصيبهم ثماني عشرة حصّة كلٌّ منها ستون سهماً، وتُنقص هذه الزيادة من حصص سائر الورثة.

فمثلاً: قد نُزّل في الكتاب أن «للأزواج من كتاب الحاء على عدد التاء والفاء» أي ثماني حصص كلٌّ منها ستون سهماً مجملها أربعمائة وثمانون سهماً، بينما ترتّب على إعادة تقسيم الحصص، إنقاص حصّة ونصف من نصيب الأزواج أي تسعين سهماً أضيفت إلى نصيب الذّرّية، وكذلك الحال مع باقي طبقات الورّاث، حتى بلغ مقدار ما انتقص منهم تسع حصص، وهو ما زيد إلى نصيب الذّرّية.(17)

قرّر حضرة بهاءالله للذّرّيّة ضِعف الحصّة التي عيّنها لهم حضرة الباب، وأنقص مقداراً مساوياً من حصص باقي الورثة.(18)

«وللاخوان من كتاب الهاء عدد الشّين وللاخوات من كتاب الدّال عدد الرّاء والميم».(19)

تُزيد رسالة «سؤال وجواب» تفصيل أحكام المواريث فيما يتعلّق بحصص إخوة وأخوات المتوفّى. فالإخوة والأخوات لأب يرثون حصّتهم كاملة. أمّا الإخوة والأخوات لأمّ فيحصلون على ثلثي حصّتهم، ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل ولا يرث الإخوة والأخوات لأمّ عند وجود إخوة وأخوات أشقّاء. إذ أنّهم يرثون حصّتهم في مال أبيهم بطبيعة الحال.(20)

(س) فيما يخصّ ميراث الأخّ، هل يرث الأخّ الشقيق فقط أم يرث الأخّ لأب كان أو لأمّ؟

(ج) إن كان الأخّ لأب نال حقّه كما هو مذكور في الكتاب، وإن كان لأمّ يرجع ثلث حقّه إلى بيت العدل ويبقى له الثلثان، وكذلك حكم الأخت.(21)

يحصل أخ المتوفّى لأبيه على حصّته الكاملة في الميراث. أمّا الأخ لأمّ فيحصل على ثلثيها فقط، ويرجع ثلثها الآخر إلى بيت العدل. ويسري نفس الحُكم على أخت المتوفّى.(22)

وجود إخوة أو أخوات أشقّاء يمنع ميراث الإخوة والأخوات لأمّ.(23)

لا ميراث للورثة إن لم يكونوا من أهل البهاء.(24)
عند وفاة الأم

دار سُكنى المتوفّى وألبسته الخاصّة ترثها ذرّيّته من الذكور دون الإناث. وإن كان للمتوفّى أكثر من دار لسُكناه، اختصّت ذرّيّته الذكور بأعلاها قدراً وأكثرها أهميّة، وقُسّمت الدور الأخرى بين الورثة كباقي أمواله.

وإن لم يكن للمتوفّى ذرّيّة من الذكور، ورثت الإناث ثلثي دار سكناه، وألبسته الخاصة، ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل. أمّا عند وفاة الأمّ، فتُقسّم ألبستها المستعملة بين بناتها بالتّساوي، وتُقسّم ألبستها غير المستعملة، ومجوهراتها، وممتلكاتها، بين جميع ورثتها، وكذلك ملابسها المستعملة إن لم يكن لها بنات.(25)

بالنسبه للزوجة وميراثها من زوجها

باستثناء الملابس المستعملة للزوجة، والمجوهرات المُهداة لها، وما يثبت أن الزوج وهبها إيّاه، فإن كلّ ما اشتراه الزوج لزوجته يعدّ من ماله ويُقسّم على ورثته.(26)

(س) فيما يخص الألبسة والحلي التي يبتاعها الزوج لزوجته أتقسم عند وفاته ما بين الورّاث أم تختص بها الزوجة؟

(ج) ماعدا الألبسة المستعملة كل شيء، حلياً كان أو غيرها هي للزوج مالم يثبت أنها هدية للزوجة.(27)

حكم ميراث المعلم

«وللمعلّمين من كتاب الجيم عدد القاف والفاء كذلك حكم مبشّري الذي يذكرني في الليالي والأسحار».(28)

وللمعلّمين: أبان حضرة عبدالبهاء في أحد ألواحه أنّ المعلّم الذي يقوم على تربية الطفل تربية روحانية مثله مثل «الأب الروحانيّ» الذي «يهب طفله الحياة الأبدية». وأضاف أنّ ذلك هو السبب في «أنّ المعلّمين معدودون ضمن الورّاث في شريعة الله».(29) [مترجم]

وحدّد حضرة بهاءالله الشروط التي يجب توفّرها ليرث المعلّم أو المعلّمة، وكذلك الأسهم التي تؤول إليه أو إليها.(30)

(س) استُفسر مجدّداً عن سهم المعلّم في الميراث.

(ج) إذا كان المعلّم متوفياً يرجع ثلث سهمه إلى بيت العدل ويرجع الثلثان الآخران إلى ذرّيّة الميّت، لا المعلّم.(31)

(س) استُفسر مجدّداً عن إرث المعلّم.

(ج) إذا كان المعلّم من غير أهل البهاء فلا يرث، وإذا تعدّد المعلّمون تقاسموا الحصّة بينهم بالتساوي، وإذا كان المعلّم متوفياً لا نصيب لأولاده في الإرث، وإنما يرجع ثلثا الإرث لأولاد صاحب التركة والثلث الآخر لبيت العدل.(32)

لا يرث المعلّم إذا لم يكن من أهل البهاء. وعند تعدّد المعلمين تقسّم حصّتهم بينهم بالتساوي.(33)

والأصل العام في أحكام المواريث في الشّريعة البهائية، أنّه إذا لم يترك المتوفّى وصيّة تقسّم تركته على النحو الذي سبق ذكرهُ.

3. بشأن حصة الذرية وما يعمل بنصيب الذرية في حالة عدم وجودها

«من ماتَ ولم يكن له ذرية ترجع حقوقهم إلى بيت العدل ليصرفوها أمناء الرحمن في الأيتام والأرامل وما ينتفع به جمهور الناس ليشكروا ربهم العزيز الغّفار».(34)

عند عدم وجود ذرّيّة تؤول حصّتهم إلى بيت العدل ليُنفقها على الأيتام والأرامل وكلّ ما ينفع العباد.(35)

«إذا كان للمتوفّى ابن مات وله ذريّة، ورثت ذرّيّته حصّة أبيهم، أمّا إن كانت له بنت ماتت ولها ذرّيّة تُقسّم حصّتها على الطبقات السبع المذكورة في الكتاب».(36)

(س) من المقرّر في باب الإرث أنّه عند عدم وجود ذّرّية، يرجع نصيبها إلى بيت العدل، فهل عند عدم وجود أيّ من الطبقات الأخرى كالأب أو الأمّ أو الأخّ أو الأخت أو المعلّم يرجع نصيبها إلى بيت العدل أيضاً أم أنّ لها حكماً آخر؟

(ج) في الآية المباركة ما يكفي، فقوله تعالى:«من مات ولم يكن له ذريّة ترجع حقوقهم إلى بيت العدل» إلى آخر الآية، وقوله:«الذي له ذرّيّة ولم يكن ما دونها عمّا حُدّد في الكتاب يرجع الثلثان ممّا تركه إلى الذّرّية والثلث إلى بيت العدل» إلى آخر الآية، يعني عند عدم وجود الذّرّيّة يرجع نصيبها في التركة إلى بيت العدل، وعند وجود الذّرّيّة وعدم وجود أيّ من الطبقات الأخرى يؤول ثلثا نصيبها إلى الذّرّيّة والثّلث الآخر إلى بيت العدل. ويسري هذا الحُكم عند عدم وجود الكلّ أو البعض، فعند عدم وجود أيّ من الورّاث الآخرين يؤول ثلثا نصيبه إلى الذّرّيّة وثلثه الآخر إلى بيت العدل.(37)

(س) فيما يخصّ ميراث الأخّ، هل يرث الأخّ الشقيق فقط أم يرث الأخّ لأب كان أو لأمّ؟

(ج) إن كان الأخّ لأب نال حقّه كما هو مذكور في الكتاب، وإن كان لأمّ يرجع ثلث حقّه إلى بيت العدل ويبقى له الثلثان، وكذلك حكم الأخت.(38)

(س) بخصوص الإرث، هل يرث الإخوة والأخوات لأمّ، مع وجود إخوة وأخوات أشقّاء؟

(ج) لا سهم لهم.(39)
بيت العدل

أمر حضرة بهاءالله في الكتاب الأقدس بتأسيس كلّ من بيت العدل المحليّ وبيت العدل الأعظم، ولم يحدّد حضرته أيّهما المقصود في كلّ مرّة ورد فيها ذكر بيت العدل في الكتاب فكثيراً ما اكتفى حضرته بالإشارة إلى بيت العدل دون تعيين، تاركاً المجال مفتوحاً في المستقبل لتحديد أيّ من بيوت العدل هو المقصود عند تطبيق أحكام الكتاب الخاصة بهما.

ولكن ذكر حضرة عبدالبهاء في أحد ألواحه التي تُعدّد موارد الخزانة المحليّة حصص الورّاث المعدومين، وبذلك يكون بيت العدل المذكور في الكتاب بخصوص الإرث هو بيت العدل المحلي.(40)

4. في حالة عدم وجود ورّاث خلاف الذرية ماذا يعمل بأنصبة المفقودين

«والّذي له ذرية ولم يكن ما دونها عما حُدد في الكتابِ يرجع الثلثان مما تركه إلى الذرية والثلث إلى بيت العــدل كذلّك حَكَمَ الغنى المتعال بالعظمة والإجلال».(41)

«توزّع باقي التّركة على الطّبقات السّبع من الورّاث».(42)

عند وجود أكثر من وارث في الطّبقة الواحدة تقسّم عليهم الأسهم المخصّصة لهذه الطّبقة بالتساوي، ذكوراً كانوا أو إناثاً.(43)

عند وجود ذرّية وغياب كلّ طبقات الورّاث الآخرين أو بعضهم، يرجع ثلثا حصصهم إلى الذرّية والثلث الآخر إلى بيت العدل.(44)

«والّذي له ذرية ولم يكن ما دونها»: أوضح حضرة بهاء الله أن هذا الحكم يسري عند عدم وجود الكل والبعض على السواء «فعند عدم وجود أي من الوّراث الآخرين يؤول ثلثا نصيبه إلى الذرية وثلثه الآخر إلى بيت العدل».(45)

إذا كان للمتوفّى ذرّيّة، وانعدمت كلّ طبقات الورّاث الأخرى أو بعضها تأخذ الذريّة ثلثي حصص الورثة المنعدمين، ويؤول الثّلث الآخر إلى بيت العدل.(46)

5. حكم تركة من مات ولم يكن له من يرثه وكان له من ذوى قرباه أبناء وبنات من أخيه وأخته

جرى قلم جمال القدم جلّ ذكره في الكتاب الأقدس بقوله جلّي عظمته:

«والّذي لم يكن له من يرثه وكان له ذو القربى من أبناء الأخ والأخت وبناتهما فلهم الثلثان وإلاّ للأعمامِ والأخوالِ والعمات والخالات ومن بعدهم وبعدهن لأبنائهم وأبنائهن وبناتهم وبناتهن والثلث يرجع إلى مقر العدل أمراً في الكتاب من لدي الله مالك الرقاب».(47)

عند عدم وجود أي من طبقات الوراث المذكورة في الكتاب يرجع ثلثا حصصهم إلى ذرية أخوة وأخوات المتوفي وإن لم يوجدوا ترجع حصصهم إلى الأعمام والأخوال والعمات والخالات وإن لم يوجدوا فإلى ذرياتهم من البنين والبنات وفي كل الأحوال يرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل.(48)

عند عدم وجود أيّ من طبقات الورّاث المذكورين، يؤول ثلثا التّركة إلى ذرّيّة أخ وأخت المتوفّى، وإن لم يوجدوا تؤول حصّتهم إلى الأعمام والعمّات والأخوال والخالات، فإن لم يوجدوا فإلى أبنائهم وبناتهم. وفي كل الأحوال يرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل.(49)

6. حكم تركه من مات ولم يكن له ورّاث شرعيون مما نزل ذكرهم في الكتاب

«منْ مات ولم يكن له أحدٌ منْ الّذين نُزِلت أسمائهم منْ القلم الأعلى ترجع الأموال كلها إلى المقر المذكور لتصرف فيما أمرالله به إنه لهو المقتدر الأمّار».(50)

«إذا لم يوجد أيّ من الورّاث المذكورين ترجع التّركة كلّها لبيت العدل».(51)

في حالة عدم وجود ذرّيّة ترجع حصّتهم إلى بيت العدل.(52)

عند وجود ذرّيّة وغياب كلّ طبقات الورّاث الآخرين أو بعضهم، يرجع ثلثا حصصهم إلى الذرّيّة والثلث الآخر إلى بيت العدل.(53)

عند عدم وجود أيّ من طبقات الورّاث المذكورة في الكتاب، يرجع ثلثا حصصهم إلى ذرّيّة أخوة وأخوات المتوفّى، وإن لم يوجدوا ترجع حصصهم إلى الأعمام والأخوال والعمّات والخالات، وإن لم يوجدوا فإلى ذرّيّاتهم من البنين والبنات. وفي كلّ الأحوال يرجع الثّلث الآخر إلى بيت العدل.(54)

«إذا لم يترك المتوفّى ورثة ترجع التّركة بكاملها لبيت العدل».(55)

7. في الدار المسكونه وألبسة المتوفي الخصوصيه

(س) خُصّصت دار السُّكنى والملابس الخاصة للذكور من الذّرّيّة دون الإناث أو غيـرهنّ من الورّاث، فما الحُكــم إذا لم توجد ذرّيّة ذكور؟

(ج) قال تعالى:«من مات ولم يكن له ذرّيّة ترجع حقوقهم إلى بيت العدل...» وعملاً بهذه الآية المباركة، ترجع دار السُّكنى والملابس الخاصة إلى بيت العدل.(56)

(س) سُئل ثانية عند عدم وجود أولاد ذكور هل ترجع دار السكنى والملابس الخاصة إلى بيت العدل أم تقسم كباقي الأموال؟

(ج) ترجع ثلثا الدار والألبسة الخاصة إلى الذرية الإناث ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل الذي جعله الله مخزن الأمة.(57)

«وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصـة للذرية منْ الذكران دون الأناث والورّاث إنه لهو المعطي الفياض».(58)

وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصـة للذرية من الذكران دون الأناث والورّاث.

أوضح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه أن دار السكنى والألبسة الخاصة التي يتركها المتوفي إذا كان رجلاً تؤول إلى الذكور من ذريته ويرثها الإبن الأرشد وإن لم يوجد فالإبن الذي يليه وهكذا وبين أن هذا الحكم امتياز مقرر للأبن البكر أقرته جميع الشرائع السماوية وفي لوح موجه إلى أحد الأحباء في إيران تفضل بقوله: «كانت للأبن البكر في جميع الشرائع الإلهية امتيازات فوق العاده حتى النبوة كانت ميراثاً له» يقابل هذه الإمتيازات التي يتمتع بها الإبن البكر واجبات تقع على عاتقه فهو مثلاً مسئول أدبياً عن إحاطة والدته بالرعاية لوجه الله وعدم تجاهل إحتياجات الورّاث الآخرين.

أوضح حضرة بهاء الله الأوجه المختلفة لهذا الحكم فعند وجود أكثر من دار للسكنى تختص الذرية الذكور بأكثرها قدراً وأهمية أما باقي المساكن فتقسم مع أموال التركه بين الوراث كما بين أيضاً أنه عند عدم وجود ذرية ذكور يؤول ثلثا دار السكنى والألبسة الخاصة بالمتوفي إلى ذريته الإناث والثلث الآخر إلى بيت العدل وأما إذا كانت المتوفاة إمرأة فإن ألبستها المستعملة تؤول إلى بناتها بالتساوي أما ألبستها غير المستعملة وغيرها من ممتلكات وجواهر فتقسم على ورثتها وكذلك ألبستها المستعملة إن لم يكن لها إبنه.(59)

«إذا كان المتوفّى أباً وله دار كان يسكنها، يختصّ الابن الأرشد بهذا المسكن».(60)

إذا لم يترك المتوفّى ذرّيّة ذكور، ترث ذرّيّته من الإناث ثلثيّ دار سكناه، ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل.(61)

(س) بخصوص دار السكنى المخصصه للأولاد الذكور.

(ج) عند تعدد دور السكنى فالمقصود هو أحسنها وأشرفها وباقي الدور حكمها حكم سائر الأموال الواجب تقسيمها بين الورّاث وأي وارث يكون خارج دين الله حكمه حكم المعدوم ولا يرث. (62)

(س) من الأحكام الإلهية في الإرث أن دار السكنى والملابس الخاصة حق للذكور من الذريه فهل هذا الحكم مقصور على مال الأب ام يسري أيضاً في مال الأم؟

(ج) تقسم ملابس الأم المستعملة بين البنات بالتساوي ويقسم ماعدا ذلك من ملك وحلي وملابس غير مستعمله على الكل وفقاً لما نزّل في الكتاب الأقدس وفي حاله عدم وجود بنات يقسم كل المال على النحو المحدد للرجال.(63)

(س) خُصّصت دار السُّكنى والملابس الخاصة للذكور من الذّرّيّة دون الإناث أو غيرهنّ من الورّاث، فما الحُكم إذا لم توجد ذرّيّة ذكور؟

(ج) قال تعالى:«من مات ولم يكن له ذرّيّة ترجع حقوقهم إلى بيت العدل...» وعملاً بهذه الآية المباركة، ترجع دار السُّكنى والملابس الخاصة إلى بيت العدل.(64)

(س) نُزّلت أحكام حقوق الله في الكتاب الأقدس، فهل تعتبر دار السُّكنى ومستلزماتها ومتاعها من الأموال التي تتعلّق بها الحقوق أم أنّها غير ذلك؟

(ج) جاء في الأحكام الفارسية أن في هذا الظهور الأعظم قد عفونا عن دار السُّكنى ومتاعها، والمراد المتاع الذي تدعو الحاجة إليه.(65)

(س) سئل ثانية عند عدم وجود أولاد ذكور هل ترجع دار السكنى والملابس الخاصة إلى بيت العدل أم تقسم كباقي الاموال؟

(ج) ترجع ثلثا الدار والألبسة الخاصة إلى الذرية الإناث ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل الذي جعله الله مخزن الأمة.(66)

(س) إذا كان في ذمّة المتوفّى حقوق للناس، هل يؤدَّى الدّيْن من دار السُّكنى والألبسة الخاصّة وسائر الأموال، أم يختصّ الذكور من الذّرّيّة بدار السُّكنى والألبسة الخاصّة، ويؤدّى الدَيْن من سائر الأموال؟ وما الحُكم إذا لم تفِ باقي التّركة بالديون؟

(ج) تؤدّى الديون والحقوق من سائر الأموال، فإن لم تفِ هذه الأموال، يؤخذ من دار السُّكنى والألبسة الخاصّة.(67)

دار سُكنى المتوفّى وألبسته الخاصّة ترثها ذرّيّته من الذكور دون الإناث. وإن كان للمتوفّى أكثر من دار لسُكناه، اختصّت ذرّيّته الذكور بأعلاها قدراً وأكثرها أهميّة، وقُسّمت الدور الأخرى بين الورثة كباقي أمواله.

وإن لم يكن للمتوفّى ذرّيّة من الذكور، ورثت الإناث ثلثي دار سكناه، وألبسته الخاصة، ويرجع الثلث الآخر إلى بيت العدل. أمّا عند وفاة الأمّ، فتُقسّم ألبستها المستعملة بين بناتها بالتّساوي، وتُقسّم ألبستها غير المستعملة، ومجوهراتها، وممتلكاتها، بين جميع ورثتها، وكذلك ملابسها المستعملة إن لم يكن لها بنات.(68)

وتفضل حضرة عبد البهاء جلّ ذكره في لوح المدعو – بشير إلهي الشيرازى بقوله الأحلى: (ما ترجمته)

«إن الدار المسكونه والألبسة المخصوصة يرثها الولد البكر يعنى أرشد أولاد المتوفي ولا يرثها بقية أولاده.»(69)

وتفضل حضرته في لوح آخر بقوله الأحلى:

«أما ماسألت عن الدار المسكونة فهي للولد البكر خاصة مع توابعها من اصطبل أو مضيف أو خلوة. وأما الديار السائرة أو ساير الديار الغير مسكونة فتقسم بين الرجال والنساء من الورثة.»(70)

وتفضل حضرته أيضاً في لوح مبارك باسم – بشير إلهى الشيرازى (سالف الذكر) بقوله الأحلى:(ما ترجمته)

أما المقصود من ذكر «الذكور دون الإناث» في الآية المباركة،فهو الولد البكر إذ كان له هذا الإختصاص في جميع الشرائع الإلهية. راجعوا الكتب المنزلة مثل التوراة والإنجيل والأحاديث المروية... والمراد بالولد البكر أكبر الموجود من الأولاد الذكور سناً. ويقصد باختصاصة بالدار المسكونة هو أن تبقى على الأقل، دار المتوفي مستقرة عامرة، ووجود عائلة المتوفي فيها يجعل الزائرين يذكرونه ويطلبون له العفو والغفران.(71)

وتطبق هذه الأحكام في حاله عدم وجود وصية للمتوفي الذى كان له، في أيام حياته، كمال الإختيار في أن يهب الدار المسكونه لمن أراد أو يجعلها مشتركة بين الورّاث...».

وتفضّل حضرة مركز الميثاق، جلّ ثناؤه، في لوح مبارك بافتخار الحاج محمد إسماعيل بن الحاج محمد إبراهيم القزوينى الملقب بخليل – بقوله جلّ ثناؤه:

«المقصود بالولد البكر أرشد الأولاد الذكور الباقين (أى الأحياء بعد وفاة والدهم) ولايشمل ذلك أرشد الإناث ولوكانت هي أكبر إخوانها. والمراد من قوله الأحلى«للذرية من الذكران دون الإناث» هو أنه ربما كان لشخص عشرة أولاد كلهم ذكور فإذا توفي أكبرهم قام الذى يليه في السن مقامه. وإذا مات الثانى حلّ الثالث محله. وإذا توفي الثالث قام الرابع محله. ولهذا ورد في الآيه المباركة في (كتاب) البيان بلفظ الجمع.(72)

وتفضلّ حضرته في لوح مبارك للمدعو – جناب الحاج محمد على – من أهالى– سروستان – بقوله الأحلى (ما ترجمته):

إن البيت المسكون هو على أى حال من نصيب الولد البكر، حتى ولو لم يكن للميت شئ غيره. والولد البكر هذا يأخذ ما يخصه أيضاً من بقيه التركه. هذا ما فرضه الله. مع أن المورث نفسه كان مختاراً في أن يتصرف في أمواله قبل وفاته وبرزها كيف أراد. أما الولد البكر فعليه مراعاة الوراث الآخرين لوجه الله سالكاً سبيل الإنصاف. وإن كل إنسان في الحقيقة، مكلف بموجب النص الإلهي القاطع أن يكتب وصيته لكي يجرى العمل بموجبها من بعده. هذا هو الحق المبين. وإذا، لا سمح الله، لم يطع الأمر ولم يوص قبل موته فيجرى العمل كما ذكر.» (ع.ع)(73)

وتفضل حضرة ولى أمر الله،أرواحنا فداه،في توقيع مبارك بتاريخ شهر المشيئه سنه 99 ب الواقع في 29 سبتمبر سنه 1942 جواباً على عرائض المحفل المقدس الروحانى المركزى للبهائيين بإيران بقوله الأحلى: (ما ترجمته)

«أن ميزان بلوغ الإبن رشده هو السن لاغير، وإذا كان الإبن الأرشد غير مؤمن فالإبن الذى يليه (في السن) يعتبر أنه هو الإبن الأرشد».(74)

وتفضل حضرته أيضاً في توقيع مبارك باسم حضرة الحبيب – محمد طه الحمامصى – بتاريخ1–1 شهر الكلمات الواقع في 30 يوليو سنه 1947 بقوله الأحلى:

«أما سؤالكم عن الدار المسكونه – أهى الملك أم المنقولات؟ تفضل بأن المقصود هو الملك وفرش المنزل راجع إلى الولد الأرشد لا غير»(75)

«والسؤال الأخير – هل المفروض على الإبن الأكبر يفتح منزل والده بكامل معداته في مكان إستقراره أم له التصرف في توزيع هذه المنقولات بين أخوته حسب رغبته؟ تفضل حضرته بأنه مختار.» (كنجينه أحكام).(76)

8. حصة من مات في أيام والده وكان له ذريه

«إنّ الّذي مات في أيام والده وله ذرية أولئّك يرثون ما لأبيهم في كتاب الله أقسموا بينهم بالعدلِ الخالص كذلّك مَاَجَ بحر الكلام وقَذَفَ لئالئ الأحكام منْ لدن مالك الأنام».(77)

إنّ الذي مات في ايّام والده وله ذرّيّة اولئك يرثون ما لابيهم».

هذا الحكم ينطبق على الابن الذي مات في حياة أبيه أو أمّه. أما الابنة التي ماتت حال حياة أبويها وتركت ذرّيّة، فإنّ حصّتها تُقسّم على الطّبقات السّبع المحدّدة في الكتاب.(78)

(س) قال تعالى:«ان الذي مات في أيام والده وله ذرّيّة اولئك يرثون ما لأبيهم»، فما حُكم البنت إذا ماتت في أيام أبيها؟

(ج) يُقسّم ميراثها بحُكم الكتاب على طبقات الورّاث السبع.(79)

(س) إذا كان الميت إمرأه فلمن ترجع حصة الزوجه؟
(ج) يرجع حصة الزوجه إلى الزوج.(80)
9. ما يعمل بحصة الذرية الضعاف

«والّذي ترك ذرية ضعافاً سلموا ما لهم إلى أمين ليتجر لهم إلى أن يبلغوا رشدهم أو إلى محل الشّراكة ثم عينوا للأمين حقاً مما حَصَلَ منْ التجارةِ والأقترافِ»(81)

لكلمة (أمين) لغة معان عدة تتصل أساساً بالأمانه كما تتضمن أيضاً خصالاًً مثل الائتمان والولاء والوفاء والإستقامة والعفة والصدق وغيرها وتعني كمصطلح قانوني الحافظ للمال والضامن والولي والوصي والحارس إلى غير ذلك.(82)

ضعافاً: لم يبلغوا سن الرشد 21 سنه.
الاقتراف: الكسب والاكتساب للمال.

إن كان أولاد المتوفّى قصّراً تُسلّم حصّتهم إلى شخص أمين أو شركة لاستثمارها حتى يبلغوا رشدهم. ويُجعل للأمين سهم في الأرباح المُتحصّلة.(83)

«كلّ ذلك بعد اداء حقّ الله والدّيون لو تكون عليه وتجهيز الأسباب للكفن والدّفن وحمل الميّت بالعزّة والاعتزاز».(84)

رتّب حضرة بهاءالله أولويّة أداء هذه الالتزامات فوضع في المرتبة الأولى مصروفات الجنازة والدفن، يليهما سداد ديون المتوفّى، ومن بعدها أداء حقوق الله. وبيّن حضرته أيضاً أنّ أداء الدّيون يكون من سائر أموال التّركة فإن لم تفِ تؤخذ عندئذ من دار السّكنى والألبسة المخصوصة للمتوفّى.(85)

لا تُقسّم التّركة إلا بعد دفع حقوق الله، وسداد ديون المتوفّى، ودفع مصروفات تجهيزه ودفنه على نحو لائق.(86)

لكلّ فرد مطلق الحرّيّة ليوصي بماله كيف يشاء، شريطة أن ينصّ على سداد ديونه ودفع حقوق الله.(87)

(س) أي الإلتزمات أولى بالأداء حقوق الله أو دين الميت أو تجهيزه ودفنه؟

(ج) تجهيز الميت ودفنه مقدم يليه أداء الدين ثم أخذ حقوق الله وإذا لم يكف مال الميت للوفاء بديونه يقسم ما بقى منه على الديون بنسبة مقاديرها».(88)

(س) إذا كان في ذمة المتوفي حقوق للناس هل يؤدي الدين من دار السكنى والألبسة الخاصة وسائر الأموال أم يختص الذكور من الذرية بدار السكنى والألبسة الخاصة ويؤدي الدين من سائر الأموال وما الحكم إذا لم تفِِ باقي التركة بالديون؟

(ج) تؤدى الديون والحقوق من سائر الأموال فإن لم تفِ هذه الأموال يؤخذ من دار السكنى والألبسة الخاصة.(89)

(س) هل يجوز لشخص أن يخصّص في وصيّته جزءاً من ماله ليُنفق بعد حياته في الأمور الخيريّة، غير أداء حقوق الله وحقوق الناس، أم أنّ حقّه ينحصر في مصروف الدفن، والكفن، وحمل النعش، وما بقي من مال يؤول كما فَرَض الله إلى الورّاث؟

(ج) الإنسان حرّ في ماله. إن وُفِّقَ في أداء حقوق الله، ولم يكن للناس عليه حقّ، كلّ ما يكتب ويقرّ ويعترف به في وصيّته مقبول. قد أذن الله له بأن يفعل فيما ملّكه الله كيف يشاء.(90)

(س) بخصوص الإرث؟

(ج) في موضوع الإرث كل ما أمر به النقطه الأولى، روح ما سواه فداه، محبوب. قسّموا بين الموجودين من أولي القسمة أموالهم، وما دون ذلك يجب عرضه على ساحه الأقدس. الأمر بيده يحكم كيف يشاء. نَزّل حكم بأرض السر في هذا المقام، حيث قَََسمت حصه المفقودين مؤقتاً على الورّاث الموجودين إلى أن يتأسس بيت العدل، عندئذ يظهر حكم هذه الحالة. لكن يرجع ميراث المهاجرين الذين هاجروا في سنة هجرة جمال القدم إلى ورّاثهم هذا من فضل الله عليهم.(91)

«قل هذا لهو العلم المكنون الّذي لن يتغير لأنه بدء بالطاءِ المدلة على الأسم المخزون الظاهر الممتنع المنيع ، وما خصصناه للذّريات هذا من فضل الله عليهم ليشكروا ربهم الرحمن الرحيم * تلك حدود الله لا تعتدوها بأهواءِ أنفسكم أتبعوا ما أمرتم به من مطلع البيان * والمخلصون يرون حدود الله ماء الحِيوان لأهلِ الأديان ومصباح الحكمة والفلاح لمن في الأرضين والسّموات».(92)

«قل هذا لهو العلم المكنون الّذي لن يتغير لأنه بدء بالطاءِ»: وصف حضرة الباب في كتاب البيان العربي أحكام المواريث التي سنّها بقوله:«ذلك من مخزون العلم في كتاب الله لن يغير ولن يبدل» كما صرح أيضًا بأن الأعداد التي بموجبها قسّمت المواريث اتسمت برموز تعين على عرفان من يظهره الله. يساوي حرف الطاء المذكور في هذه الآية – وفقا للحساب الأبجدي – تسعة ، وهو العدد الأول في تقسيم المواريث وفقاً لشريعة حضرة الباب حيث تختص الذرية بتسعة أسهم وأهمية العدد تسعة ترجع لكونه معادلاً في الحساب الأبجدي للإسم الأعظم (بهاء) والمنوه به في الجزء التالي من الآية المباركة بهذه العبارة الرفيعة:« الأسم المخزون الظاهر الممتنع المنيع».(93)

مصادر الفصل الرابع

1. بهاء الله – الكتاب الاقدس – الشرح رقم 38، صفحة 191.

2. المصدر السابق– الآية 109، صفحة 65.
3. المصدر السابق– الآية 109، صفحة 65.
4. المصدر السابق – الشرح رقم 136، صفحة 243.

5. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 69، صفحة 141.

6. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 191.
7. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
8. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 193.
9. عبد البهاء – مكاتيب جزء 3.

10. كتاب–منتخبات من كتاب بهاء الله والعصر الجديد–طبعة جديدة منقحة–شهر الشرف–151بديع–كانون1995 م– الصفحتان 197–198.

11. بهاء الله – الكتاب الاقدس – الآية 20، صفحة 13.

12. المصدر السابق – الآية 20، صفحة 13.
13. المصدر السابق – الآية 20، صفحة 14.

14. المصدر السابق – صفحة 160، خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3.

15. المصدر السابق – الآية 20، صفحة 14.

16. المصدر السابق – الشرح رقم 41، الصفحتان 194–195.

17. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 5، صفحة 124.

18. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 160.

19. المصدر السابق – الآية 20، صفحة 14.
20. المصدر السابق – الشرح رقم 39، صفحة 194.

21. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 6، صفحة 125.

22. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

23. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

24. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

25. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 161.

26. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

27. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 78، صفحة 143.

28. المصدر السابق – الآية رقم 20، صفحة 14.
29. المصدر السابق – الشرح رقم 40، صفحة 194.
30. المصدر السابق – الشرح رقم 40، صفحة 194.

31. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 28، صفحة 132.

32. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 33، صفحة 133.

33. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 33، صفحة 133.

34. المصدر السابق – الآية 21، صفحة 14.

35. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 160.

36. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 160.

37. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 7، صفحة 125.

38. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 6، صفحة 125.

39. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 53، صفحة 137.

40. المصدر السابق – الشرح رقم 42، صفحة 195.
41. المصدر السابق – الآية 22، صفحة 15.
42. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
43. المصدر السابق – الشرح رقم 38 صفحة 192.
44. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
45. المصدر السابق – الشرح رقم 43، صفحة 195.

46. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 161.

47. المصدر السابق – الآية 23، صفحة 15.
48. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 193.

49. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 161.

50. المصدر السابق – الآية 24، صفحة 16.

51. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 161.

52. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
53. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
54. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 193.
55. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 193.

56. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 41، صفحة 135.

57. المصدر السابق – سؤال وجواب 72، صفحة 142.
58. المصدر السابق – الآية 25، صفحة 16.
59. المصدر السابق – الشرح رقم 44، صفحة 196.
60. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.
61. المصدر السابق – الشرح رقم 38، صفحة 192.

62. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 34، صفحة 133.

63. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 37، صفحة 134.

64. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 41، صفحة 135.

65. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 42، صفحة 135.

66. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 72، صفحة 142.

67. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 79، صفحة 143–144.

68. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 161.

69. عبد البهاء – لوح مبارك الى بشير الهى الشيرازى – مترجم.

70. عبد البهاء – لوح مبارك.

71. عبد البهاء – لوح مبارك الى بشير الهى الشيرازى – مترجم.

72. عبد البهاء – لوح مبارك الى الحاج محمد اسماعيل بن الحاج محمد ابراهيم القزوينى الملقب بخليل.

73. عبد البهاء – لوح مبارك الى جناب الحاج محمد على – مترجم.

74. ولى امر الله – توقيع مبارك الى المحفل الروحانى المركزى بايران – مترجم.

75. عبد البهاء – لوح مبارك الى الحبيب محمد طه الحمامصى.

76. كنجينه احكام.

77. بهاء الله – الكتاب الاقدس – الآية 26، صفحة 16.

78. المصدر السابق – الشرح رقم 45، صفحة 197.

79. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 54، صفحة 137.

80. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 55، صفحة 138.

81. المصدر السابق – الآية 27، صفحة 17.
82. المصدر السابق – الشرح رقم 46، صفحة 197.

83. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

84. المصدر السابق – الآية 28، صفحة 17.
85. المصدر السابق – الشرح رقم 47، صفحة 197.

86. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

87. المصدر السابق – خلاصة الاحكام والاوامر رقم 3، صفحة 162.

88. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 9، الصفحتان 126–127.

89. المصدر السابق– سؤال وجواب رقم 80، الصفحتان 143–144.

90. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 69، صفحة 141.

91. المصدر السابق – سؤال وجواب رقم 100، الصفحتان 148–149.

92. المصدر السابق – الآية 29، صفحة 17.
93. المصدر السابق – الشرح رقم 48، صفحة 197.
الفصل الخامس
من كتـاب بشارة النور
مقتطفات من كتـاب بشارة النور
يَا أبنَ الـُرْوحِ

بِبِشَاَرَةِ النُوْرِ أُبَشِّرُكَ فَأسْتَبشِرْ بهِ، َوإِلي مَقَرّ الْقُدس ِأَدْعُوكَ تَحَصَّنْ فِيهِ، لِتَستَرِيحَ إَلى أَبَدِ الأبدِ.(1)

دعاء لأهل القبور من حضرة بهاء الله جل ذكره

يا أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلى عََليكُمْ ذِكْـرُ اللـهِ وَثَنائُهُ وَفَضْلُهُ وَأَلْطَافُهُ وَسَلاَمُهُ وَصَلوَاتُهُ وَكُلُ ذِكْرِ خَيرٍ كَاَن فِي كِتَابِه الْمُـِـبين، عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ القُبُورِ سَـلامُ اللهِ مَالِكُ الظَّهورِ ومُكَلمُ الطُورِ، طُوَبي لَكُمْ بِمَا فُزْتُـمْ بِالإِيَمانِ فِي أَيامٍ ارَتَعَدتْ فَرَائِصُ الأدْيَانِ، البَهاءُ عَلَيُكـمْ وَعَلــي أوَلِكُـمْ وَآخِرِكُمْ وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ.(2)

مناجاة خاصة بالحبيب المتصاعد
لحضرة بهاءالله
هُوَ اللَهُ تَعالي شأنُهُ العِنايَة والأَلْطافُ

سُبْحَاَنكَ الْلَـهُمَ يا إَلِهي، أَشْهَدُ بِقُدرَتِكَ وَقُوَتِكَ وَسُلطَاِنكَ وَعَنايَتِكَ وَفَضْلِكَ وَاقْتِدَاِركَ وَبتَوحِيْدِ ذَاتِكَ وَتَفْريِد كَيْنُونَتِكَ وَبَتقْدِيسِكَ وَتَنْزيِهكَ عَنِ الإِمْكَانِ وَما فِيهِ، أيْ رَبَّ تَرَانِي مُنْقَطِعاً عَنْ دُوِنكَ وَمُتَمَسَكاً بِكَ وَمُقبِلاً إِلي بَحْرِ عَطَائِك وَسَماءِ جُودِكَ وَشَمْسِ رَحْمَتِكَ، أيْرَبَّ أَشهَدُ بِأنَكَ جَعَلْتَ عَبْدَكَ حَامِلَ أَمَانَتِكَ وَهْوَ الْرُوْحُ الّذِي بِهِ أََظْهََرْتَ الحَـيوةَ للْعَالَـمِ، اَسْئَلُكَ بِتَجَلَّيَاتِ أَنْوارِ نَـيرِ ظُهُورِكَ أَنْ تَقْبَل مِنْهُ مَا عَمِلَ فِي أَيَامِكَ. ثُمَ أجْعَلهُ مُزَيَناً بِعزَ رِضَائِكَ وَمطَرزاً ِبقَبُوِلكَ، أي رَبَّ أَشْهَدُ وَتَشْهَدُ الكَائِنَاتُ بِقُدْرَتِكَ، أَسْئلُكَ أَنْ لا تُخَيَّبَ هذا الرُّوحَ الذِي صَعَد إلَيكَ عنْ فِرْدَوْسِكَ الأَعْلىَ وَجَنَّتِكَ العُلْيَا َوَمَقامَاتِ قُرِبكَ يا مَوْلَي الوَرَى، ثُمَ اجْعَلْ عَبْدَكَ يا إِلَهِي مُعَاشِـــرًا مَعَ أَصْفِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ وَأنْبِيَاِئكَ فِي اْْلمَقَامَاتِ التي عَجِزَتْ الأَقْلاَمُ عَنْ ذِكْرِهَا وَالألسُنُ عَــنْ وَصْفِهَا، أََي رَبَّ إِنَ الفَقِيرَ قَصَدَ مَلَـكُوتَ غَـــنَائِكَ َوالغَرِيْبَ وَطَنَهُ فِي جِوَارِكَ وَالعَطْشَانَ كَوْثرَ عَطَائِكَ، أي رَبَّ لاَ تَقْطَعْ عَنْهُ مَائِدَةَ فَضْلِكَ وَلاَ نِعْمَةَ جُودِكَ، إِنَكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيــــُز الْفَضّالُ، أي رَبَّ قَدْ رَجَعتْ إِلَيْكَ أَمَاَنُتكُ َيْنبَغي لِسَمَاءِ جُودِك وكَرَمِكَ الّذِي أَحَاطَ مُلْكَكَ وَمَلَكُوتَكَ، أَنْ تُنْزِلَ عَليَ ضَيِفْكَ البَدْيع نِعَمَكَ وَآلاَءِكَ وَأثْمَارَ أَشْجَارِ فَضْلِكَ،إِنَّكَ أَنْتَ المُقَتِدرُ عَلَي مَا تَشَاءُ. َلا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَيَّاضُ العَطَّافُ اْْلكَرَّامُ الغَفَّارُ العَزيزُ الْعَلّامُ،أَشْهَدُ يا إِلَهِي بِأَنكَ أَمَرْتَ الَّناسَ بإِكْرَام ِالَضُيُوفِ وَإِنَ الذِي صَعَدَ إِلْيكَ قَدْ وَرَدَ عَلَيكَ، إِذاَ فَأعْمَلْ بِهِ مَا يَنْبَغِي لِسَمَاءِ فَضْلِكَ وَبَحْر كَرَمِكَ، إِنّي وَعِزَّتِكَ أَكُونُ مُوْقِناً بِأَنَكَ لاَ تَمْنَعُ نَفْسَكَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ عِبَادَكَ وَلاَ تَحْرِمُ َمنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ عَطَائِكَ وَصَعَدَ إِلَي أُفُقِ عِنَايَتِكَ، لا إِلَهَ إِلاَ أَنتَ الَفْردُ الوَاحِدُ المُقْتَدِرُ الَعلِيمُ الْوَهَّابُ.(3)

هُوَ المُلْهِمُ المؤَيَّدُ الكَرِيمُ

يا أيُهَا النَّاظِرُ إلِى الْوَجْهِ، لاَ تَحْزَنْ عَمَّا وَرَدَ عَليَكَ مِنْ قَضَاءِ اللهِ رَبَّ الأَرْبَابِ، أشْكُرْهُ عَلى فَضْلِهِ وَعَطَائِهِ وَجُوْدِهِ. إِنا كُنَا مَعَهُ آخِرَ أيَّامِهِ فِي الدُنْيَا وَأوَّلَ أيَّامِهِ فِي الَّرفِيقِ الأَعْلى وَحِينَ صُعُودِهِ أسْتَقَبلهُ المَلاَئِكَةُ وَالرْوُح أَمْراً مِنْ لَدَى اللهِ مُحْيِي الأَمْوَاتِ. يَا لَيْتَ حِينَ العُرُوجِ كَانَ مُزَيَّناً بِنُورِ التَّوكُلِ عَلَى اللهِ وَتَفْوِيضِ الأَمُوُرِ إِلَيهِ وَََرَاضِِِياً بِقُدَرِتهِ وَقضَائِهِ إِنَّ قَلَمِي الأَعْلى أَرَادَ أَنْ يُسَلَّيْكَ وَيُبَدَّلَ حُزْنَكَ بِالفَرَحِ وَالسُرُورِ إنَهُ هُوَ مَالِكُ الظُهُورِ وَالظَّاهِرُ بِاسْمِهِ الغَفُورِ.(4)

هُوَ اْلمُعَزَّيُ الْمُسَلَّيُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ

سُبْحانَكَ يا مَالِكَ الوُجُوِدِ وَالمُهَيْمِنُ عَلَي الغَيُبِ وَالشُهُودِ. أسْئلكَ بالَّلسَان ِالِذِي مِنْهُ جَرَتْ يَنَابِيعُ الحِكْمَةِ وَالبَيَانِ فِي الإِمْكَانِ وَبِالَقلبِ الذِي جَعَلْتَهُ مَخْزَناً لعِلْمِكَ وَأَسْرَارِكَ وَكَنْزاً لِحِكْمَتِكَ وَآيَاتِكَ، بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَي مَنْ صَعَدَ إِلْيكَ فِي كُل حِينٍ رَذَاذَ رَحْمَتِكَ وَأَمْطَارَ عِنَايَتِكَ، إِنَكَ أَنْتَ الذِي شَهَدَ بكَرَمِكَ كُلُ ذِي لِسَانٍ وَبِفَضْلِكَ كُلُ ذِي بَيانٍ، تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيد، إِنَكَ أَنَّتَ العَزِيزُ الحَمِيدُ، ثُمَّ نَسْألُكَ يا إِلَهَ العَالَمِ بِأنْ تُقَدرَ لِلَذيِنَ نَسَبْتَهُمْ إِلَيهِ مَا يُقَرَّبُهُمْ إِلَيْكَ فِي كُلْ الأَحْوَالِ، إِنَكَ أَنْتَ الغَنِيُ المُتْعَالِ، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الفَضَّّالُ.(5)

هُوَ الْمُعَزَّيُ المُشْفِقُ الْكَرِيمُ

يا وَرَقَتِي قَدْ وَرَدَ عَلَيكِ مَا تَغَبَّرَتْ بِهِ الوُجُوهُ، وَذَابَتْ بِهِ الأَكْبَادُ، نَسْأَلُ اللهَ أنْ يُعَزَّيَكِ وَيُسَلّيَكِ وَيُنْزلَ عَليْكِ مَا يُبَدِّلُ الحُزْنَ بِالفَــرَحِ وَيُزَيّنَكِ بِطِرَازِ الصَّبْرِ الجَمِيلِ والاِصْطِبَارِ الِذي وَصَّي بِهِ عِبَادَهُ فِي التَنْزِيلِ، يا أمَتيِ أعْلَمِي أَنَّ الَمْوتَ بَابٌ مِن أبْوابِ رَحْمَةِ رَبكِ، بِِِِِِِهِ يُظْهِرُ مَا هُوَ الَمْستُورُ عَنِ الأَبْصَارِ ومَا المَوْتُ إِلاَّ صُعُودُ الرُّوحِ مِنْ مَقَامِهِ الأَدْنَى إِلي المَقَامِ الأَعْلَى وَبِهِ يَبْسُطُ بِسَاطَ الَّنشَاطِ وَيُظِهرُ حُكْمَ الاِنْبِسَاطِ. الأَمرُ بِيَدِ اللِه مَْوليَ العَالَمِ وَالاِسْمِ الأَعْظَمِ الِذي بِهِ ارْتَعَدتْ فَرَائِصُ الأُمَمِ، نَسْأَلُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي أَنْ يُعَرَّفَ الكُلَّ ثَمَراتِ الصُعُودِ وَآَثارِ الخُروجِ مِنْ هَذَا الدُنْيا إِلَي الرَّفيِقِ الأَعْلَى، لَعَمْري إِنَّ المُوقِنَ بَعْدَ صُعُودِهِ يَرَى نَفْسَهُ فِي رَاحَةِ أَبَدِيَّةٍ وَفَرَاغَةِ سَرْمَدِيَةٍ، إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الكَرِيمُ وَهُوَ الغَفُورُ الَّرحِيمُ.(6)

لحضرة عبد البهاء
هُوَ الأبْهَى

إِلَهي ومَلْجَئِي ومَلَاذِي ومُعْتَمَدِي، أَسألُكَ بشَمْسِ فَلَكِ رَحْمَانِيّتِكَ، وَنيِّر سَمَاءِ وَحْدَانِّيتِكَ، ومَطلَعِ فَرْدَانِيّتِكَ، وهَيْكَلِ قَيُومِيَّتكَ، وجَمَالِ أَحَدِيّتِكَ المُشْرِقِ اللائِحِ المُنِير، أنْ تَشْمُلَ عَبْدَكَ بنَظَرِ عَينِ عِنَايَتِكَ، وتَحْفَظَهُ فِي كَهْفِ حِفْظِكَ وَكَلَائَتِكَ، إنَّكَ أنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، وإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ القَويّ الكَرِيم.(7) ع.ع

إِلَهِي إلَهِي، إنَّ طَيْرًا مِنْ طُيُورِ حَدَائِقِ قُدسِكَ، قَدْ قَصَدَ حَظَائِرَ رَحْمَانِيّتِكَ، وطَارَ إِلَى مَطَارِ لُطفِكَ ورَبَّانِيَّتِكَ، مُتَعَطِّشًا لِمَعِينِ رَحْمَتِكَ، ومُنْجذِبًا إلى مَلَكُوتِ مَوْهِبتِكَ. رَبِّ اْْشرَحْ صَدْرَه بالورُودِ عَلَى وِِِرْدِ عَفْوِكَ ومَغْفِرَتِكَ، وَنَوِّرْ بَصَرَه بِمُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ، وفَرِّحْ قَلْبَه بظُهُورِ آثارِ جُودِكَ وإحْسَانِكَ، واِجْعَلْ لَهُ مَقَامَ قُدْسٍ عَلِيَّا، وأَفْرِغْ كُلَّ صَبْرٍ وَكُلَّ سَلْوَةٍ عَلَى وَالِدَتِهِ العَزِيزَةِ الحَنُونَةِ التي جَزَعَتْ وفَزِعَتْ بَعْدَ صُعُودِهِ إليْكَ، وعَلَى اللهِ الذي رَضِيَ بَقَضَائِكَ، وصَبَرَ عَلَى بَلَائِكَ. إنَّكَ أنْتَ الكَريمُ الرَّحِيمُ الوَهَّابُ، وإنَّكَ أنْتَ اللَّطِيفُ العَظِيْمُ الرََََََّحْمَن.(8) ع.ع

هُوَ الله

إِلهِي إِلهِي قَدْ مَاجَ طَمْطَامُ رَحْمَانِيَّتِكَ وَهَاجَ أَرْيَاحُ شَطْرِ رُوحَانِيَّتِكَ، قَدْ أَشْرَقَ نَيَّرُ الغُفْرَانِ مِنْ مَطْلَع العَفْوِ وَالإِحْسَانِ عَلَى أَهلِ الإِمْكَانِ وَأَزَالَ ظَلاَمَ العِصْيَانِ. فَأَبْتَهِلُ إِلَيِكَ يا رَحِيمِي ويا رَحْمن، أَنْ تُطَهَّرَ عَبْدَكَ الرَّاجِع إِليْكَ، الوَافِدِ عَلَيْكَ، الوَارِدِ بَيْنَ يَدَيْكَ، عَنْ وَضَرِ الذُّنُوبِ فِي عَالَمِ الإِمْكَانِ، وَأَغْرِقْهُ فِي بَحْرِ الأَلْطَافِ، وَاغْسِلْهُ فِي مُغْتَسَلٍ بَاردٍ وَشَرَابٍ، وَأَلْبِسْهُ رِدَاءَ العَفْوِ بَيْنَ الأَبْرَارِ، وَطَيَّبْهُ بِرائِحَةِ طِيْبِ الإِمتِنَانِ، وَأَخْلِدْهُ فِي فِرْدْوْسِ الْجِنَانِ، وَاسْقِهِ مِنْ عَيْنِ الحَيَوانِ، وَأَرْزُقْهُ لِقَائَكَ فِي جِوَارِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَؤُفُ الغَفُورُ العَفُوَّ الكَرِيمُ المَنَّانُ.(9) ع.ع

هو الله

إلَهي إلَهي، تَرَانِي أُعَفِّرُ وَجْهِي بِتُرابِ الذِّلِ لِعِزَّةِ فَرْدَانِيَّتِكَ، وأطْلُبُ الغُفْرَانَ لِعَبْدِكَ الذِي تَرَكَ الإمْكَانَ وطَارَ بِجَنَاحَي الأشْوَاقِ إلى غَيبِ الأَكْوَانِ. رَبِّ إنَّهُ وَرَدَ عَلَيْكَ، وَوَفَدَ بِرِحَابِكَ، طَالبًا عَفْوَكَ، رَاجِيًا فَضْلَكَ، مُنْتظرًا لِظُهُورَاتِ رَأفتِكِ. فَاغْفِرْ لَهُ ولِضَجِيعِهِ التي رَجِعَتْ إلَيْكَ، مُنْجَذِبَةً بِنَفَحَاتِكَ، مُتَوَكِّلةً عَلَيكَ. إنِّكَ أنْتَ الغَافِرُ العَافِي الوَاهِبُ الكَافِي الوَافِي، والحَمْدُ لَكَ ياَ مَنْ خَاضَ العُصَاةُ فِي غِمَارِ رَحْمَتِهِ الكُبْرَى. إنِّكَ أنْتَ الكَريمُ الوَهَّابُ.(10) ع.ع

هو الله

ربِ ورجائي، وغاية مُنائي، إنَّ عبدَكَ الخاضعُ لسَلْطنتِك، الخاشعُ لعظَمتِكَ، المؤمنُ بِكَ وبآياتِكَ، المتجردُ عن غيرِكَ، المخلصُ في دينِكَ، الناشرُ لنفحاتِكَ، الواقفُ بمعاني كلماتِكَ، المُؤيدُ بتأييداتِكَ. قدْ قامَ بكلِ قوةٍ في نشرِ آثارِكَ، وبَثْ أسرارِكَ، بقوةِ برهانِكَ بين عبادِكَ، وهديتَ به نفوسًا طيِّبًة طاهرًة مِنْ خلقِكَ، ولا زال كان ناظرًا إلى ملكوتِكَ الأبهى، ومُتوجهًا إلى ملئِكَ الأعلى، ومُبتهلاً إليكَ في الصباحِ والمساء، ومُتضرعًا بين يديك في جُنْحِ الليالي الظلماء، قد تم ميقاتَه في حيِّزهِ الأدنى، فاشتاق إلى لقائِكَ في الملأِ الأعلى، فنزعتَ عنه القميص الرثيث، وألْبستِه قميصَ التقديسِ، وعرّجتَ به إلى عالمِ الأسرار في مركزِ الأنوار. ربِّ ربِّ أنَّه كان آيةُ حبِكَ، ورايةُ ذكرِكَ، ومَعينُ عرفانِكَ، وعينًا تسنيمًا من سلسالِ أسرارِكَ، وجاهدَ فيكَ حقِ الجهاد حتى هديتَه إلى سبيلِ الرشاد، ولا يألوا جهدًا في الدلالةِ إلى منهجِ الهدى والمحجة السّمحة البيضاء. ربِّ أجِرْهُ في جوارِ رحمتِكَ الكبرى، وأغرقهُ في بحرِ مغفرتِكَ العظمى، واِجعلهُ مؤانسًا لجمالِكَ، وفائزًا بلقائِكَ، ومستضيئًا من بهائِكَ، ومستنيرًا من ضيائِكَ، وغريقًا في بحرِ ألطافِكَ، واِشرح صدورَ الذين ينتسبونَ إليه بتأييداتِكَ وتوفيقاتِكَ ،حتى يكونوا خَلَفًا صالحًا لذلك الرجل الجليل، وبقيًة طيبًة مما تَركَ ذلك المؤيدُ الجميل. إنَّّكَ أنْتَ العفّو الغفور، وإنَّكَ أنت الرّحمن الرّحيم.(11) ع.ع

هو الله

سبحانَك اللّهمّ يا إلهي، أُناجيكَ بصميمِ قلبي وهوِّية روحي بكورًا وأصيلاً، واضعًا وجهي على الترابِ، خاضعًا خاشعًا غداةً وعشيًا، وأرجو العفو والغفران لعبدِكَ الغفور الشكور، مستغرقاً في بحرِ ألطافِكَ، صفيّاًّ نجيّاً. ربِّ إنَّه خضعَ لسلطانِكَ، وأطّلع ببرهانِكَ، وتوجَه إلى ملكوتِكَ، واِشتعلَ بنارِ محبتِكَ، واِنقطعَ عن الدنيا وما فيها حبًا لجمالِكَ، طلبًا لرضائِكَ ورضاءً بقضائِكَ، وقَصدَ عتبةَ قدسِكَ، وتَمنى جنةَ فردوسِكَ، وخَلعَ الثوبَ الرثيث ليتقمصَ بحُللِ التقديس في جبروتِ البقاء عند سِدرةِ المنتهى في ظلِ الكلمة العليا. ربِّ أنعم صباحَه، وأنر مصباحَه، واِجعل له مقعدَ صدقٍ في مركزِ سلطنتِكِ، ومقرِ موهبتِكَ، واِغفر له الخطيئات، وبدّل سيئاتَه بالحسناتِ، وأعِنْه وأدخله في حديقةِ البقاء، واِرزقه المشاهدةَ واللقاء، إنَّكَ أنت الغفور العفو الكرّيم الرّحيم المنّان. لا إله إلا أنت الوفيّ اللطيف العظيم الإحسان الجليل الغفران.(12) ع.ع

هو الله

اللهم يا سابقَ الرحمة، ويا سابغَ النعمة، وغافرَ الحَوبة، تغفر للخُطَّاء، و تبدّل السيئاتِ بالحسناتِ، تُدخِل مَنْ تشاء في جناتِ عدنٍ عاليات، وتُخلِد مَنْ تشاء في حدائقِ الملكوت رياض هبات وإفرات. ربِ اٍنَّ عبدَكَ الرقيق قد طارَ قلبَه شعاعًا إلى نِعم الرفيق، واِشتاق لقائِكَ في ملكوتِكَ الرفيع، فَترفرَف كالطيور إلى رفرفِ القدس بجناحِ الأشواقِ في جوارِ رحمتِكَ الكبرى، واِستجار فناءِ رحمانيتِكَ العظمى، وصعدَ إليكَ، ووفدَ عليكَ فارغَ الفؤادِ، فاقدَ الزادِ إلا الرجاء بين يديك. ربِّ اِخلع عنه الثوبَ الرثيث، وألبسه حُلل التقديس، واِنزع عنه رداءَ العِصيان، وكلّلَه بإكليلِ الغفرانِ، ونَوِّر وجهَه في جنةِ الرضوان، وأدخله في محفلِ التجلي مَقام المشاهدة واللقاء، واِرزقه البقاء بالفضلِ والإحسانِ بعد الفصلِ والحرمانِ. إنَّكَ أنْتَ العزيز المنان يا ربي الرحمن، وإنَّكَ أنْتَ العَفُوُّ الغفور الجليل الإحسان، العظيم الغفران. ثم أبتهلُ إليكَ يا إلهي، أن تؤيدَ نجليه الكريمِين بالثبوتِ على العهدِ والميثاق، حتى يشتهرا بالوفاء في الآفاقِ، ثم باركهما ببركةٍ من السماءِ، ووفقهما في الآخرةِ والأولى، وأيدهُما على خدمةِ أمرِكَ بين الورى، واِجعلهما لأبيهِما خيرَ الذكرى بين الأحباء. إنَّكَ أنت المُعطي المقتدر الجليل العطاء، لا إله إلا أنت الكريم لعبدِكَ الكريم والكريم لا يُضام أبدًا.(13) ع.ع

هو الله

اللهُم، يا مَنْ استغرقَ المخلصون في بحارِ رحمتِه، واِلتجأ المقربون إلى جوارِ مغفرتِه، ودَلَع لسانُ المنجذبون بذكرِه بين خلقِه، واِتَّكلَ الموقنون على عفوهِ، مطمئنينَ بفضِله وموهبتِه. إنّ عبدَكَ هذا قد اِستضاءَ من نورِ الهدى، واِشتعلت نار محبّتك بين ضلوعه والأحشاء، وآمن بكِ، وصدّق بكلمتِكَ، واِعترف بوحدانيتِكَ، واِستشرقَ من فيضِ الظّهور يومَ طلوع النور، واِستقام على الإيمانِ اِستقامةَ الجبال لا تُزلزلُه أرياحُ الاِمتحانِ ولا زوابعُ الاِفتتانِ، إلى أن تَرَكَ هذه الدَار الفانية، ورجَعَ إلى الدَارِ الباقية، مُتمنّيًا لقائِكَ ،مُتذللاً بين يديكَ، مُنْجَذِبًا إليكَ، مُطمئنًَّا بفضلِكَ وغفرانِكَ. ربِّ أغثه من ملكوتِ الجمال، واِفتح عليه أبوابَ القرب والوصال، وأدخله في حديقةِ العزِ والجلال،وكلّله بتاجِ العفو والإحسان، وألبسه رداءَ الجودِ والاِمتنان، حتى يتباهَى في بَحبوحةِ الجِنان، ويشكرُكَ على العفوِ والغفران. إنَّكَ أنتَ الكريم العزيز المَنان، لا إله إلا أنْتَ الغفور العفوّ الرؤوف الرحمن الرحيم.(14) ع.ع

هو الله

إلهي إلهي، إنَّ عبدَكَ المستجيرُ ببابِ رحمتِكَ، والمُستعينُ بِكَ في عتبةِ رحمانيتِكَ، المُستغيثُ بك أن تجيرَه في جوارِ مغفرتِكَ، قد رجَعَ إليكَ، ووفدَ عليكَ بزادِ العجزِ والمَسكنة والاِفتقار، يرجو عفوكَ وصَفحك يا ربّي المختار، ويشتاقُ لقائِكَ، ويَتمنى وِصالَك، ويلتمسُ ألطافَكَ، وينتظرُ إحسانِكَ.أي ربِّ إنَّه قد عبَدكَ وخَدمَكَ وخَدمَ أحبائَكَ، وقامَ بعبوديتِكَ وعبوديةِ أرقّائكَ، وقَضى أيامَه في ذكرِكَ وتبليغِ أمرِكَ وترويجِ دينِكَ وإعلاءِ كلمتِكَ ونشرِ آثارِكَ وسطوعِ أنوارِكَ. أي ربِّ أكرِم وُفُودَه عليكَ، وحضورَه بين يديكَ، وكَمِّل سرورَه، وتمّم حبورَه بدخولِه في جنّة اللقاء، واستظلالِه في ظلّ سِدرة المنتهى، واجتنائِه من ثمراتِ شجرة طوبى، وشرّبه من عين التسنيم في الحديقة الغلباء، ومؤانسته جمالِكَ الأبهى. أي ربِّ أيد نجلَه السعيد، وذوي قرابتِه على اِتّباع مَشربه الأحلى، والسلوك في منهجِ أحبائِكَ الذين يلوحُ وجوههُم كالنّجوم النوراء. إنَّكَ أنت الكريم الرّحيم الرّحمن.(15) ع.ع

هو الله

سبحانَك اللهم يا إلهي، أنّي أخفضُ جناحي وأتذلّل على ترابِ العبوديّة لعزّةِ ألوهيتِكَ، وعظمةِ ربوبيّتِكَ، مُقرًا بخطائي وعظيم جناحي، ووفور قصوري وخطيئاتي وسيئاتي، واشفع لغيري، وأرجوكَ أن تغفرَ لعبدِكَ الذي أقبلَ إلى مشرقِ رحمانيتِكَ، ومطلع فردانيتِكَ، وقرّت عيناه بمشاهدةِ آيات توحيِدكَ، وحُشِرَ تحتَ رايةِ تَفريدِكَ، واِنجذب بنفحاتِ قدسِكَ، وتوقّدَ بنارِ محبتِكَ وذَكركَ في جُنحِ الليالي الدَهْماء، وعَبَدَكَ، وسَجدَ على الترابِ الأغبر شكرًا لكَ على نعمائِكَ والآلاء، إلى أن رَجعَ إليكَ، وقصدَ بابَ رحمتِكَ، ووفدَ عليكَ. ربِ اِغفر له وتُبْ عليه، واِعفْ عنه، وأدخله في رياضِ رحمانيتِكَ، واِرزقه لقائَكَ. إنَّكَ أنت العفوّ الغفور الرّحيم الكرّيم الرّحمن.(16) ع.ع

هو الله

إلهى إلهى، هذا عبدٌ من عبادِكَ، قد رَضَعَ من ثدي هدايتِكَ، واِستظلّ في ظلِ عنايتِك، وتَذكّر بذكرِكَ، واِستجار في جوارِكَ، وأحاطته ألطافُكَ، ثمّ هاجرَ من هذه البلادِ إلى موطنِ مظهرِ رحمانتِكَ، ثم رجعَ إليكَ طالبًا جوارِ رحمتِكَ الكبرى. ربِّ ربِّ أنزل عليه غَيثُ عفوِكَ وغفرانِكَ، وطهِّره عن كلِ الأشياءِ، واِجعله وافدًا على عتبةِ قدسِكَ، ومُلتجئًا إلى ظلِ رحمانيتِكَ، ومَعفوًا بفضلِكَ وعنايتِكَ. ربِ طهِّره عن كل ما يمنعه عن الصعودِ إلى الملأ الأعلى، والدخول في ملكوتِ الأبهى. إنَّكَ أنْتَ الكريم، إنَّكَ أنت الرّحيم، وإنَّكَ أنْتَ الغفور، وإنَّكَ أنْتَ العفوّ المناّن.(17) ع.ع

هو الله

الّلّهم يا غفور، ويا ودودٌ، ويا عفوّ، ويا مشكور. إنّ عبدَكَ الشكور قد وقفَ في عتبةِ بيتِكَ المعمور، ويدعوكَ برجاءٍ موفور العفو والرّضوان لأُمّهِ الحصور، حتى عند طيران روحِها إلى أَوجِ الحبور، تُدخِلها في أعلى القصور، وتَسقِيها كأسَ السّرور، والخمر الطهور مزاجها كافور، وتُسمِعها نغمات الطيور في حديقةِ الحبور عندما تستجيرُ إلى جوارِ رحمتِكَ الكبرى، ياعفّو وياغفور. إنَّكَ أنَتَ الكريم الرّحيم اللّطيف الودود.(18) ع.ع

هو الله

إلهي إلهي، قدْ سالت عَبرَاتي، وطالت زَفَراتي، واِشتدّت حسراتي شوقًا للقائِكَ، واِنجذابًا إلى ملكوتِكَ، فوا شَوْقي إلى الانتقالِ من دارِ الفناء إلى جوارِ رحمتِكَ الكبرى، واِنقطاع حبل عَلاقتي عن هذه الدّنيا، وتوسّلي، وتعلّقي، وفوزي بعتبةِ قدسِكَ يا ربّ الأسماءِ الحسنى. ربِ اْْرحمني بفضلِكَ، واِنقلني من دارِ الدّنيا إلى ساحةِ مغفرتِكَ في الدّارِ الآخرى، لأنّى أتمنى بكلِّ روحي الفوز بالوفودِ والورودِ على بابِ أحديتِكَ في النّشأةِ الآخرة بعد الأولى. ربَِّ ربِّ اِرحم عبدَكَ المسكين، الفريد، الوحيد الوافد عليك في نُزُلك الرّحماني، والمتوكل عليك في كلّ الشئون في حظيرةِ قدسِكَ العالم الرّوحاني. إنِّكَ أنت الغفور وإنَّكَ أنْتَ العفّو الحنّان الرّؤوف الرّحمن الرّحيم.(19) ع.ع

هو الله

إلهي إلهي، هذا عبدٌ متضرعٌ إلى جبروتِ الجلال، ومتوّسلٌ بعتبتكِ المقدّسة في الغُدوِ والآصالِ، مُنقطع إليكً، ومنجذبٌ إلى مركزِ الجمال. ربّ يسِّر له الآمال، وحوّل حالَه إلى أحسنِ الأحوال. إنَّك أنْتَ العزيز المتعال، وإنَّك أنْتَ القويّ الكريم المقتدر المستعان.(20) ع.ع

هو الله

الّلهمّ يا إلهي، ترى عبدَك المسكين الذّى آمن بنورِكَ المبين، واِنجذب إلى العِلَّييّنِ، واِشتهر بحبكَ بين العالمين، قد تَرك هذه الدارَ الفانية، وقَصد عتبتَك السّامية، وحنّ إلى ساحتِكَ في جنّة عالية. ربّ إنَّه نَشر النفحات، ورتّل الآيات البينات، وبيّن الحُجج البالغات، وألقى الكلمات على كلِ نفسٍ يجاهد حق الجهاد، ويتمنى الهدى يا قيّوم الأرض والسماء. ربّ إنَّه قد خَلع العِذَار في حبِكَ، وتَركَ الاِستكبار على عبادِكَ، وأحَبَّ الاِنكسار إلى ملكوتِكَ، فتبتلَ واِبتهل إليكَ، ووفدَ عليك، وتضرّع بين يديك، خاضعًا خاشعًا متذللاً متضرعًا مستغفرًا للذنوبِ، طالبًا الدخول في عالم الغيوب، مهتزا بنسائمِ الغفران، متبرئًا عن اﻹثمِ والعصيان. ربّ أكرم مثواه، وبلّغه مناه، وأجب دعاه. إنَّك أنت العفوّ الغفور الكافي الوافي العافي الكريم المّنان.(21) ع.ع

هُوَ الأَبْهَى

إِلهِي وَغَفَارَ ذُنُوبِي، إِنَّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَاَتَضَرَّعُ بَيْنَ يَدَيْكَ وأَتَشَبَّثُ بِذَيْلِ غُفْرَانِكَ وَأبْتَهِلُ إِلَي مَلَكُوتِ عَفْوِكَ وَإِحْسَانِكَ،أَنْ تَشْمُلَ عَبْدَكَ الذِي صَعَدَ إِلَيْكَ، وَوَفَدَ علَيكَ بِلَحَظَاتِ أَعْيُنِ رَحْمَانِيَّتِكَ، وَتَخُوضَ بِهِ فِي بِِِحَار مَغْفِرَتِكَ بِسُلْطَانِ فَرْدَانِيَّتِكَ، وَتَجْعَلهُ مُكَلَّلاً بأَكَالِيلِ الصَّفْحِ بِمَوْهِبَةِ ربَّانِيَّتِكَ، وَمُنَوَّرَ الوَجْهِ بِعَفْوِكَ وَغُفْراَنِك فِي رَفِيقِكَ الأَعْلَى يا رَبَّيَ الأَبْهَي. أيْ رَبَّ هذا ضَيْفُكَ عَامِلْهُ بِرَحْمَتِكَ الكُبْرَى وَأدْخِلْهُ فِي جِوَارِ ألطَافِكَ يا رَاحِمَ مَنْ فِي الأَّرْضِ وَالسَّمَاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَالبَهَاءُ عَلَيْهِ مِنْ حَضْرةِ قَيُومِيَّتِكَ يا رَبَّيَ الكَرِيمِ وَغَافِرَ الذَّنْبِ العَظِيمِ.(22) ع.ع

هو الله

ربِّ ورجائي، إني أتضرعُ إلى ملكوتِ رحمانيّتِكَ، أن تغفرَ لعبدِكَ المتصاعد إليك، المتذلّل ببابِ أحديّتك، المُنكسر إلى عزّة ألوهيتِك. ربّ ظَلِّل عليه غِمام الغفران، وأغرقه في بحرِ العفو والإحسان، وطهِّره من وَضَرِ العصيان، إنَّكَ أنت الكريم الرّحيم الرّحمن. ربّ إنّه اِستعرج إلى جوارِ رحمتِكَ، وطار إلى ملكوتِ موهبتِكَ، فأكرِمْ مثواه، وأنزله نُزلاً أعددته لخيرةِ خلقِكَ، وأعزّة صفوتك. إنَّكّ أنت الرّؤوف البرّ العطوف الحنون العفوّ الودود المنّّان.(23) ع.ع

هو الله

يا مَنْ تَمَسَّك بذيلِ الكبرياء، طوبى لنفسٍ اِستنشق رائحةَ الوفاء من حديقةِ الكبرياء، واستضاء من النورِ الذى أَشرق به الأرض والسّماء، واستهدف السّهام، وجاور الرّغام في سبيلِ ربّه الأعلى، ونطق بالثناء على الجمالِ الأبهى، وذاق حلاوة ذِكر الله في كلِ صباحٍ ومساء، واِنقطع إلى اللهِ، وغَضّ الطّرف عن كلّ نعمةٍ وراحةٍ في الدنيا، واِختارَ الآخرة على الحياة الأولى، طوبى له، ثم طوبى. والبهاء على كلّ من تشبّث بالعروةِ الوثقى.(24) ع.ع

هو الله

لك الحمدُ يا إلهي، بما ماج بحر الغفران على أهل العصيان، ولك الشكر يا مُنائي، بما هاج أرياح الإحسان على أهلِ الإيقان. ربّ أنْتَ الغفور ونحن غُرقاء في بحرِ الذّنوب والقصور، فرحمتك سابقة، ونعمتك سابغة، وفضلك عميم، وعفوُك عظيم، وقد نهيتنا عن الهبوطِ في وهدة القنوط، وبشّرتنا بروحٍ وغفران بعد الوقوع في بئرِ العصيان. ربّ أدرك عبدَك بعفوِك وفضلِك في كلِ آنٍ وحين، وطهرّه عن الذّنوبِ، واِكشف له الكروبَ، واِستر له العيوب. إنَّكَّ أنت العزيز الغفور، وإنكَّ أنْتَ الكريم الحنون، لا إلهَ إلاّ أنت الرّؤوف الودود. ثم أسألُك يا إلهي، أن تؤيّد سمّيك بتوفيقات صمدانيتك، وتأييدات رحمانيتك. إنَّك أنت الفضّال الكريم لا إله إلاّ أنت السلاّم المؤمن المهيمن القديم.(25) ع.ع

هو الأبهى الله أبهى

اللّهّم، إنَّ هذا طيرٌ طار إلى رياضِ عفوِكَ ومغفرتِكَ، وهذا نسيم قد رجع إلى حديقةِ فضلِكَ وموهبتِكَ، وهذا عبدُ قَصَدَ جوارِ رحمتِكَ. أي ربّ أكرم مثواه، وأجِره في جوارِ شجرةِ طوبى، واِفتح عليه أبوابَ اللقاء، وأنلهُ الدرجةَ العليا، وأشملهُ ببدائعِِ ألطافِكَ العظمى، وألبسهُ من حُللِ العطاء. وإنَّكّ أنت الكريم الرّحيم.(26) ع.ع

هو الأبهى

إلهي إلهي، إنّي بكل عجزٍ واِبتهال وتضرّع وتخشّع وتذّلل واِنكسار، أناجي إلى ملكوتِ أحديتّك، وأبسط أكفّ الرجاء إلى افق رحمانيتك، أن تعفو وتغفر والد عبدك الّذى تمسّك بعهدِكَ وميثاقِكَ، وتزّج به في غِمارِ رحمتِكَ الكبرى، وأن تعفو وأن تغفرَ لوالدتِه الّتى آمنت بك وآياتِك، وتمسّكت بحبل ميثاقِكَ؛ وأشمله بذاته بلحظاتِ عين عنايتِكَ، وأدخله في لُجَّةِ بحرِ ألطافِكَ وغفرانِكَ. أى ربّ إنّه عطشان وظمآن، فاْْسقِهِ من مَعين جودِك وإحسانِك، ومشتاق أَشرِق عليه بنور ألطافِك، ومتذلّل عزّزه بفضلِكَ ومَنَّك، واِغفر لجميع مَنْ اِنتسب إليه بعفوِكَ وحِلمِكَ وكَرمِكَ. إنَّكّ أنت العفوّ الغفور.(27) ع.ع

الله ابهى

إلهي إلهي، إنّ هذا عبدٌ ربيتهُ في حضنِ عنايتِكَ وحِجر موهبتِكَ، حتى نشأ في ظلّ ألطافِكَ، وهديته إلى مَعينِ عرفانِكَ، وسقيته من نيرَّ الإيقان بفضلِكَ ومواهبِكَ، وزيّنت رأسَه بتاجِ القبولِ في ساحةِ الأحدية بجودِكَ ولطفِكَ، وانبتّ في جناحيه أباهرَ الحسناتِ، وقوادم الباقياتِ الصالحات، حتى طار إلى ملكوتِكَ، ووفد على رَحبةِ جلالِك وجبروتِك.أي ربّ ألبسه إكليل المغفرة، وتاج العفو بفضلِكَ وإحسانِكَ، وأدخله في فردوسِ غفرانِك، واْْرزِقه اللقاء ياراحمَ الأحباء. إنَّك أنتّ الكريم الرّحيم ذوالعطاء.(28) ع.ع

هُوَ الله

أللَّهُمَّ يا غَافِرَ الذُنُوبِ وَيا كَاشِفَ الكُرُوبِ وَيا مُبَرَّءَ ضُرَّ أَيُوبَ وَيا دَافِعَ الخُطُوبِ، اِرْحَمْ عَبْدَكَ الَّذِيِ هَرَعَ إِلَيْكَ مُسْتَغِيثاً بِكَ، وَمُسْتَجِيراً بِجِوَارِ رَحْمَتِكَ، وَمُسْتَغْفِراً لِمَا فَرَّطَ فِي جَنْبِكَ، وَمُسْتَعِيْناً بِعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ. رَبَّ ارْحَمْهُ بِمَا تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَاَجِرْهُ بِمَا أتَكَلَ عَلَيْكَ، وَاعْفُ عَنْهُ بِمَا خَضَعَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلاَ تَحْرِمْهُ عَنْ نَفَحَاتِ الغُفْرَانِ، وَأَنْقِذْهُ مِنْ غَمَرَاتِ العِصْيَانِ، وَطَهَّرْهُ مِنْ وَضَرِ الطُغْيَانِ، وَلاَ تَجْعَلْهُ مَأيُوساً مِنْ عَطَائِكَ وَمَا كَانَ عَطَائُكَ مَحْظُوراً، رَبَّ أكْشِفْ غُمُومَهُ، وَأَزِلْ هُمُومَهُ، وَأَدْخِلْهُ فِي فِرْدَوْسِ الأَلطَافِ، وَأنِلْهُ كَأْسَ العَطَاءِ، وَخَلَّدْه فِي الجَنَّةِ المَأوَي، وَأرزُقهُ اللَّقَاءَ.إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحِيمُ الوَهَّابُ. وإِنَّكَ أَنْتَ العَفُوُ الغَفُورُ المَنَّانُ.(29) ع.ع

هو الأبهى

أي ربِّ وربِّ مَن في الوجودِ ومالكي ومالك الغيبِ والّشهود إنّي بكل عجز ٍومسكنةٍ وضراعةٍ وإنابةٍ واِبتهالٍ أتبتلُ إليكَ وأتضرُع بين يديك وأرجوك وأدعوك أن تُقدّر كل خيرٍ قدّرته في عالم الوجود لعبدِكَ الذي سَرع إلى خيامِ موهبتِكَ التي اِرتفعت في شوامخِ الأعلام واِنتصبت في شواهقِ قُلَلِ الجبال ولاذ بعتبتِكَ المقدسة السّامية البناء واِلتجأ إلى ساحةِ قدسِكَ العالية الإنشاء وتجعله آية رحمانيتِك في ملكوتِكَ الأبهى ومظهر اٍحسانك وألطافك في جبروتِكَ الأسمى وترزقه لقائك بعد صعوده إلى رفيقِك الأعلى ومشاهدة جمالك في أفقِك الأنور الأسنى. إنَّكّ أنتّ المقتدر المعطي الكريم العطوف الرّؤوف العزيز الوّهاب.(30) ع.ع

مناجاة خاصة بأمة الرحمن المتصاعدة
لحضرة عبد البهاء
هُوَ الله

إِلهِي إِلهِي، إِنَّ أَمَتَكَ الرَّحْمَانِيَّةَ المُؤْمِنَةَ المُوقِنَةَ بِكَلِمَتِكَ الفَرْدَانِيَّةِ، المُشْتَعِلةِ بالنَّارِ الموُقَدَةِ فِي شَجَرَتِكَ الرَّبَانِيَّةِ، قَدْ رَجَعْتَ إِلَيْكَ بِنَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ رَاضِيَةٍ مَرْضِيَّةٍ. رَبَّ أَدْرِكْهَا بِعَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَألْبِسْهَا حِلَلَ فَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَنَوَّرْ وَجْهَهَا بِالنُّورِ السَّاطِعِ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى، وَقَرَّرْ عَيْنَهَا بِمُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ فِي مَلَكُوتِكَ الأَبْهَي، وَأخْلَعْ عَلَيْهَا حِلَلَ التَّقْدِيسِ، وَزَيَّنْ هَيْكَلَهَا بِأَنْوَارِ التَّنْزِيه،ِ وَأجْعَلهَا آيَةَ الغُفْرَانِ، وَرَايَةَ العَفْوِ والإِحْسَانِ،إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الرَّحْمنُ وإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ المَنَّانُ.لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَفُوُّ الغَفُورُ المُسْتَعَان.(31) ع.ع

هُوَ الله

إِلهِي إِلهِي، إِنَّ أَمَتَكَ الطَّيَّبَةَ قَدْ سَرَعَتْ إِلَيْكَ، وَجَزَعَتْ إِلَي عَتَبةِ رَحْمَانِيَتِكَ، تَتَمَنَّي عَفْوَكَ وَغُفْرَانَكَ، تَبْتَغِي فَضْلَكَ وَإِحْسَانَكَ، مُتَضَرِّعَةً إِلَي المَلَكُوتِ الرَّحْمَانِي، مُبْتَهِلةً إِلَي الجَبَرُوتِ السُبْحَانِي. رَبَّ إِنَّهَا فَقِيرَةٌ قَصَدَتْ بَحْرَ غَنَائِكَ، وَحَزِيْنَةٌ إِشْتَاقَتْ جِوَارَ رَحْمَتِكَ، وَظَمْآنَةٌ تَمَنَّتْ عَيْنَ رَحْمَانِيَّتِكَ، وَخَائِفَةٌ وَجِلَةٌ مِنْ قُصُورِهَا إِلْتَجَأَتْ إِلَي جِوَارِ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ. رَبَّ اجْعَلْهَا آيَةَ الغُفْرَانِ فِي مَلَكُوتِكَ، وَسِرَاجَ العَفْوِ والإِحْسَانِ فِي عَتَبِةِ قُدْسِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَحِيمُ الرَّحْمنُ.(32) ع.ع

هُوَ الله

إلهي إلهي، إنّ أمتَك المؤمنة بآياتِك، الموقنة بكلماتِك، المبتهلة إلى ملكوتِك، والمنجذبة إلى أنوارِ جمالِك، كانت مقصوصةَ الجناح فابتلت برحمتِك القوادم والأباهر والخوافي في جناحِها، وطلبت نجاحَها، فطارت إلى أوج فلاحِها، حتى نالت مُناها في جوارِ رحمتِك الكبرى. ربِ زدها علوًا وسموًا وفوزًا عظيماً، وطيّب رَمسَها بصيب مدارٍ غدقٍ من سماءِ عفوِك وغفرانِك إنَّك أنت العفوّ الكريم الرّحيم الغفـور الوهّاب.(33) ع.ع

هُوَ الله

رَبَِّ رَبَِّ، إِنَّ أَمَتَكَ الطَّيَّبَةَ الرُّوحَانِيَّةَ وَدَّعَتِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَوَدَّعَتْ ذَوِي القُرْبَي وَقَصَدَتْ اْْلمَعَارِجَ العُلْيَا، وَوَفَدَتْ عَلَي عَتَبَةِ قُدْسِكَ مُسْتَغْفِرَةً لِذَنْبِهَا، مُسْتكْشِفَةً لِكَرْبِهَا، طَالِبَةًً عَفْوَهَا، رَاجِيَةً غُفْرَانَهَا، مُنْجَذِبَةً إِلَي اللَّقَاءِ، مُبْتَهِجَةً بِإِدْرَاكِ أَلْطَافِكَ العُظّمَى. رَبَّ أمْلأ كَأسَهَا بِصَهْبَاءِ العَطَاءِ، وَأَرْشِحْ إِنَائَهَا بِمَاءِ الوَفَاءِ، وَقَدَّرْ لَهَا لِقَائَكَ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى.إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ، إِنَّكَ أَنْتَ العَظِيمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.(34) ع.ع

هُوَ الله

اللهم يا رجائى وغاية منائي إنَّ ورقةً خضلةً نضرةً ريانةً من رشحاتِ سحاب رحمتك قد أصفرّت في أيكة الدّنيا، وتمنت أن تجعلَها مخضرةً في عالم البقاء طرية لطيفة مِدهامة في الجنةِ العلياء. ربِ إنها كانت آية رحمتِك بين الإماء وقِبلةً ملتهبةً بحرارةِ محبتِك بين النساء وما بَرحت تذكرك بصميم فؤادها في الليالي الليلاء تتمنى قدسك مُجلّلةً بالعفوِ والعطاء فرجعت إليك مطمئنة راضية مَرضية آملة دخول جَنَّتِكَ الغنّاء وخلود حديقة الغلباء. ربِ اِعف عن الخطاء واِغفر لها بفضلِك وأجِرها في جوارِ رحمتِك الكبرى إنِّك أنت الكريم، إنِّك أنت الرحمن الرحيم.(35) ع.ع

هُوَ الله

اللهم، يا من سبقَت رحمتُك، وعظمَت مغفرتُك، وجلّ إحسانُك، وشاع عفوُك، وذاع صيتُ فضلِك، وسطعت أنوارُ غفرانِك في أفقِ الإمكان. إنّي بكل عجزٍ واِبتهال أتضرع إليك يا ذا الجلال، أن تشمل أَمتك المتصاعدة إليك بلحظاتِ عين الرّحمانية، وتُلبسها خِلَعَ العفو من حُلل الجنّة الربانية، وتُنوّر وجهَها بنور العفو والصّفح في ظلِ شجرة الوحدانية. أي ربِ أدرك أَمَتك الربانية بنفحاتِ قدس مغفرتِك المعطرة الروحانيّة، وأنزلها نُزلاً مباركًا، واِضمد جُرحها بمرهم اللقاء، وأدخلها في حديقة قدسك حيث تشاء، وأنزل عليها ملائكة رحمتِك تترى، وظلّل عليها شجرة طوبى. إنَّكَ أنْتَ الغفور الكريم الوهاب.(36) ع.ع

هُوَ العَفُوُّ الغَفُورُ

اللَّهُمَّ، يَا غَافِرَ الذُّنُوبِ، وَيَا كَاشِفَ الكُرُوبِ، وَيَا عَفُوُّ وَيَا غَفُورُ. إِنَّي أَبْسُطُ إِلَيْكَ أَكُفَّ الدُّعَاءِ مُتَضَرَّعاً إِلَي حَضْرَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ، أَنْ تَغْفِرَ لأَمَتِكَ المُتَصَاعِدَةِ إِلَي مَقْعَدِ صدْقِ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ. أَيْ رَبَّ ظَلَّلْ عَلَيْهَا غَمَامَ الْفَضْلِ والإِحْسَانِ، وَأَغْرِقْهَا فِي بِحَارِ العَفْوِ وَالغُفْرَانِ، وَأَدْخِلْهَا فِي حَظِيرَةِ القُدْسِ فِرْدَوْسِ الجِنَانِ. إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الرَّؤُفُ الكَرِيمُ الرَّحمنُ.(37) ع.ع

هُوَ الله

اللهم، إنى أكِبّ بوجهي على التّراب متضرعًا إلى ملكوتِكَ الأعلى أن تغفرَ لأمتِك التى سمعت النداء ولبّت بقلبٍ خافقٍ بالولاء، وآمنت بكلمتِك العليا واْْطمأنّت بمواهبِك التى لا تُعدّ ولا تحصى وقضت نحبَها في سبيلِك مشتعلةً بنارِ محبتِك التي تتقد وتتلظى، متذكّرةً بذكرِك بين الإماء، مشتاقةً إلى مشهدِ الكبرياء، إلى أن رجعت إليك بفؤادٍ طافح بالتّوجه إلى الأفق الأبهى، وصدرٍ منشرح بالوفاء، ووجهٍ مُبيضٍّ بنور الهدى. ربِّ اْْرحمها يا جزيلَ العطاء، واْْختّصها برحمتِك في الدّار الآخرى كما مننتَ بها عليها في الأولى، وارزقها اللقاء في الفردوسِ الأعلى. إنَّك أنت الكريم الرّحيم العظيم الغافر العفّو الرحمن.(38) ع.ع

هُوَ الله

أُنَاجِيكَ يا إِلهِي، وَأنْتَ المُنَاجِي لِكُلَّ رَاجِي مِنْ مَلَكُوتِ الأَسْرَارِ،وَأَدْعُوكَ أَنْ تُغِيثَ أَمَتَكَ الَّتِي سَرَعَتْ إِلَيْكَ مُنْجَذِبَةً بِحُبَّكَ، وَهَرَعَتْ إِلَي عَتَبَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ، مُشْتَعِلَةً بِنَارِ مَحَبْتِكَ رَبَّ أَكْرِمْ لَهَا المَثْوَي، وَارْحَمْهَا فِي النَّشْأَةِ الأُخْرَى، وَأَدْرِكْهَا بِرَحْمَتِكَ التِي لاَ تَتَنَاهَى، وَرَنَّحْهَا بِكَأْسِ مَغْفِرَتِكَ فِي عَاْلَمِ البَقَاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ بِالمُلتَجِئِينَ والمُلْتَجِئَاتِ. إِنَّكَ أَنْتَ اللَّطِيْفُ بِالوَافِدِينَ وَالوَافِدَاتِ عَلَى عَتَبةِ قُدْسِكَ يا رَبَّ الأَرْضَيْنَ والسَّمَوَاتِ. وَإِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الوَدُودُ الرَّؤُفُ الحَنُونُ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.(39) ع.ع

هُوَ الله

إِلهِي إِلهِي، هَذِهِ أَمَةٌ مِنْ إِمَائِكَ انْجَذَبَتْ بِنَفَحَاتِ قُدْسِكَ، وَاشْتَعَلتْ بِنَارِ مَحَبَّتِكَ، وَاسْتَجَارَتْ بِجِوَارِ رَحْمَتِكَ. أَيْ رَبَّ أَغْرِقْهَا فِي بَحْرِ الغُفْرَانِ، وأَدْخِلْهَا فِي ظِلَّ شَجَرةِ العَفْوِ وَالإِحْسَانِ، وطَهَّرْهَا عَنْ وَضَرِ العِصْيَانِ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحْمنُ.(40) ع.ع

هُوَ الله

إلهي إلهي، لم أدْرِ بأي لسانٍ أتضرعُ إليك، وبأي قلبٍ أبتهلُ بين يديك، وأعلم حق اليقين لا يصل إلى جوِ هواءِ قدسِ أحديتِك إلا نفثات نفوسٍ قدسيةٍ اِمتلأت قلوبهُم بنورِ رحمانيتِك، ولا يتصاعد ضجيج إلا صريخ أفئدة من مظاهرِ قدرة ربانيتِك. وإنّي مع ضعفي وعجزي كيف أُحْرِمُ حول الحِمى ولكن ليس لى مفّرُ من ذلك، فاستغيثُ إلى عتبتِك الرحمانية، وأرجوك العفو والغفران لأمتِك الطيّبة الطاهرة المستبشرة بنفحاتِك في أيامِك. ربِ إنها حمامةٌ اِرتفع منها الحنينُ إلى الأفقِ المبين، وظمآن يتمنى الورود إلى بحرِك الطافح الخِضَمّ العظيم، وإنها فَراشٌ تبتغي التهافت على سراجِك المنير. ربِ يسِّر لها مناها، واِسمح بمبتغاها، واِرفعها إلى ملكوتِك الأبهى، وأدخلها في جنتِك العليا، وأخلدها في فردوسِ اللقاء جوار رحمتِك الكبرى. إنَّكّ أنت العفوّ الغفور الرحمن، وإنَّك أنت الرّؤوف البرّ المنانُ لا إله إلاّ أنت العزيزُ الوهاب.(41) ع.ع

هو الأبهى

ربِ ورجائى، إنّ هذه أمةٌ مؤمنةٌ موقنةٌ مطمئنةٌ، أقبلت إليك، ووفدت عليـــك، وآمنــت من عذابِ الآخرة بفضلِك وجـــودِك يا ربى الغفور الرحيم. أى ربِ أكرم مثواها بعنايتِك، وأرح روحَها بنفحاتِ قدسِك، وأغرقها في بحارِ رحمتِك، وأجعلها آية عفوك. إنكّ أنتّ التــواب الرحيم.(42) ع.ع

مناجاة خاصة بالأحباء المتصاعدين {عمومًا{
هَُو المُبَشَّرُ المُشْفِقُ الكَرِيمُ

اَلْحَمْدُ للهِ الذِي أَظْهَرَ مَا كَانَ مَكْنُوناً فِي أَزَلِ الآَزَالِ، وَمَسْتُوراً عَنِ العُيُونِ وَالأَبْصَارِ، فَلَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَ فَضْلِهِ الذِي أَحَاَط الكْاَئِنَاتِ، وإِبْرَازَ رَحْمَتِهِ الَتِي سَبَقتِ المُمْكِنَاتِ، نَطَقَ بِالكَلِمِةِ العُلْيَا، وبِهَا نَادَى المُنَادِ مِنْ كُلَّ الجِهَاتِ المُلْكُ لِلِه مَالِكِ الأَسْمَاءِ وَالصَّفاتِ، الحَمْدُ لِلِه الذِي تَجَلَّى باسْمِهِ العَزِيزِ عَلَي العَاَلم، إِذاً أَقْبَلتِ المَوْجُودَاتُ إِلِي الْبَحْرِ الأَعْظَمِ الذِيِ كُلُ قَطَرةٍ مِنْهُ تُبَشَّرُ العِبَادَ بظُهورِِ مُكَلمِ الْطُورِ، وَمُشرِقِ النُورِ، الذِي سَطَعَ وَلاَحَ مِنْ أفُقِ إِرَادَةِ اللِه مُنَزلِ الآَيَاتِ. الْحَمْدُ لِلِه الذِي جَعَلَ الْمَوتَ بَاباً لِلِقَائِهِ، وَسَبباً لِوِصَالِهِ، وَعِلَّةً لِحَيَوةِ عِبَادِهِ، وَبِهِ أَظْهَرَ أَسْرَارَ كِتَابِهِ، وَمَا كَانَ مخْزُوناً فِي عِلْمِهِ، إِنَّهُ هُوَ الْمُقْتَدرِ الذِي لَمْ يُعْجِزْهُ ظُلْمُ الظَّالِمِينَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَطَالِعُ الظُنُونِ والأَوْهَامِ. شََهَدَ اللهُ أََنَهُ لاَََ إِِلهَ إِِلاَّ هُوْ، والذِي أَتي بِالحَقَّ إِنَّهُ هُوَ مَشْرِقُ جَلاَلِهِ، وَمَطْلَعُ جَمَالِهِ، وَمَظْهَرُ أَسْرَارِهِ،وَمُنَزلُ آيَاتِهِ، وَمُعْلِنُ بَيَّاناتِهِ. هُوَ الِذي بِقيَامِهِ أَمَامَ وُجُوْهِ الْعَالَمِ ارْتَعَدَتْ فَرَاِئصْ الأَمَمِ، وَمَاجَ بَحْرُ اسْمِهِ الأَعْظَمِ، وَبِهِ تَحَرَّكَ الَقلمَ الأَعْلَى، وأَظْهَرَ لَئالِيِِهِ المَكْنُونَةِ، وَجَوَاهِرَهُ المَخْزُونَةِ، وَبِه خُرِقَتِ الأَحْجَابُ، وَاَشْتَعَلتْ أَفِئدَةُ أُوْلِي الأَلْبَابِ فِي المَآبِ، وَنَطَقتِِِ الأَشْيَاءُ الُملْكُ وَالمَلَكُوتُ ثُمَّ العِزَّةُ وَالجَبرُوتُ للِه رَبَّ الأَرْبَابِ والآمِرِ فِي يَوْمِ الحِسَابِ.(43)

البهاءُ الذي أشرقَ من أفقِ سماءِ العطاء، عليكم يا أهلَ البهاء، أنتم الذين ما نقضتم ميثاقَ الله وعهدَه، أقبلتم واِعترفتم بظهورِه وعظمتِه وسلطانِه وقوتِه وقدرتِه واِقتدارِه. طوبى لكم ونعيمًا لكم بما فزتم بآثارِ القلم الأعلى قبل صعودكم وبعد صعودكم إلى الأفقِ الأعلى، نسألُ الله أن يغفرَ لكم، ويُكفِّر عنكم سيئاتَكم، ويُنزل عليكم من سحابِ سماءِ كرمه أمطار رحمته، ويُقدِّر لكم ما يُزيِّنكم بطرازِ الفرح والاِبتهاج. إنَّه هو المقتدر على ما يشاء لا إله إلا هو العزيز الغفار.(44)

هُوَ الله

اللهم يا غافرَ الذنوب، وكاشفَ الكروب، وجاذبَ القلوب، وستّار لكلِ مذنبٍ ولو خاضَ غِمارَ العيوب. إنَّ عبادًا اِخترتهم لمحبتِك، واِجتبيتهم لمعرفتِك، وخصّصتهم برحمتِك، وهديتَهم إلى مطلعِ وحدانيتك، وشفيتهم من الأسقامِ التى تعترى الأرواح، ووفيتَ لهم بعهدِك الموثوق في عالمِ الأرواح، حتى لم يكترثوا بالأشباح، وقاموا بالأفراحِ لما أضاء المصباح في زجاجةِ رحمانيتِك، وسلكوا في سبيلِك، وشربوا من سلسبيلِ عنايتِك، وتجرعوا من كأسٍ يتلألأ فيها الصهباء كالمصباح. ربِّ إنهم اِنقطعوا عن الدنيا، وتوجهوا إلى الملأ الأسمى، وأخلصوا وجوهَهم لجمالِك الأبهى، وتمنوا الرفيق الأعلى، ونادوا باسمك في الملأ، ودعوا إلى ملكوتِك الأعلى، وأقبلوا إليك بقلبٍ خاضعٍ، وعينٍ ناظر،ٍ وروحٍ خاشعٍ، مبتهلين إليك في العَشيّ والإشراق. ربِ إنهم تحمّلوا كل شدة وضرَّاء، وكل محنةٍ وبأساء في سبيلِك يا ربَ السمواتِ العلى. ربِ إنهم لم يجزعوا من المصائبِ، ولم يفزعوا من النوائبِ، بل ثَبتوا ثبوت الراسيات البواذخ، واِستهدفوا السهامَ في حبِك، وتحملوا المحن والآلام في سبيلِك، يلبّون لندائِك ويهرعون إلى ظلالِ سدرة رحمانيتِك، وتذرف أعينهُم بالدمعِ شوقًا للقائِك، وتتصاعدُ منهم الزفرات، وتشتدُ عليهم الحسرات لحرمانِهم من محفلِ الأنوار الذى يتجلى فيه العزيز الجبار، إلى أن وهَنت منهم القوى، وتزلزلت أركانُهم من النوى، واِضطرمت في الأحشاءِ نارَ الجوى، واِنصرم صبرُهم مِن التنائي من ملكوتِك الأبهى، فخلعوا أثواب الأجسام، ولَبسوا قميصَ التقديس، وطاروا إلى الأوج الأعلى شوقًا إلى اللقاءِ في ملكوتِ الأسرار، وتوقًا إلى الحضورِ في محفلِ التجلي مركز الأنوار. ربِ أكرم هذا الوفود، واِسمح لهم بالورودِ على الوردِ المورود، والوصول إلى المقامِ المحمود، والخلود في حيِّز الكشف والشهود، واجعلهم آياتَ العفو والغفران، ورايات الفضلِ والإحسان، وكواكبَ ساطعة من أفقِ العلى، ومواكبَ دافقة اللّواء في الملأ الأعلى. إنَّك أنت الكريم، إنَّك أنت الرحيم، إنَّك أنت العفو الغفور يا ربى الرؤوف العظيم.(45) ع.ع

هُوَ الله

البهاء المتلأليء من أفقِ الكبرياء، والثناء الطيب الذكي المعطر لكلِ الأرجاء، عليكم أيها الشهداء، ومصابيح الهدى، وسُرُج الملأ الأعلى، قد فديتم الأرواح، وبذلَتم الأشباح، وترنحتم من الأقداحِ الطافحة بالفداءِ في سبيلِ الكبرياء، فيابشرى لكم أيها الأصفياءُ، ويا طوبى لكم أيها النجباءُ، ويا طربًا لكم أيها النقباءُ من ملكوتِ الأبهى. أشهدُ أنكم سلكتم المِنهاج، ودخلتم الباب الرتاج، وتوقدتم كالسراجِ، ونلتم أعظم معراج في يومِ الميعاد. طوبى لمن تآنس بكم في هذا الطريق، وتمنى نِعم الرفيق، ونَجى من هذا البئرِ العميق، وأيَّده التوفيق، وله أُسوة حسنة فيكم فيأتكم من مكانٍ سحيق. أسألُ الله بأن يُنزلَ البركة والفيض الموفور على كل مَنْ يستبرِكَ بترابِكم الطَهور، ويزورَ منكم القبور، وينالَ الحظ المشكور إلى أبدِ الدهور وتتابع القرون والعصور. أسألُ الله أنْ يُنزلَ عليّ الرحمة والموهبة والبركة بجاهِكم في الدنيا والآخرة، ويُعطِّر مشامي بنفحاتِ قدسِكم المعطرة، حتى أفوزَ فوزًا عظيمًا. إنَّه هو الرحمن الرحيم.(46) ع.ع

هو الله

اللهُم، يا كهفي المنيع، وملاذي الرفيع. تراني سائل العَبرات، وصاعد الزَفرات، ومُشتد السكرات بما دهَمتني المصيبات، وتتابعت عليّ الرَزيّات وهي صعود عبادِك المخلصين الطيبين الضمائر، الصافين السرائر، المُنتمين إلى فنائِك الطيب الطاهر. ربِّ إن هؤلاء سمعوا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربِكم فآمنوا، واِستغفروا، واِستضاءوا من مصباحِ الهدى، وسراج الملأ الأعلى، وآنسوا النار التى توقد وتضيء في الوادي المقدّس طور الحقيقة فاران العرفان. وقاموا على نُصرةِ أمرِك في جميعِ الآفاق، وقاموا على ذكرِك بين أهل الوفاق، وأخذوا نصيبَهم من نورِ الإشراق، وسالت منهم الآماق حبًا لجمالِك، وشوقًا إلى لقائِك، وتوقًا إلى جوارِ رحمتِك، فاهتزوا اِهتزازًا رفعهم إلى عتبةِ قدسِك، وساحة رحمانيتك. ربِ هذه طيور آنفت غِياض الثرى، وآلفت رياض الملأ الأعلى، ورَجعت إليك بقلبٍ طافحٍ بالوفاءِ. ربِ هيّء لهم الأوكار في السّدرة المنتهى، وأسكنهم على أفنانِ شجرةِ طوبى، وأغرقهم في قلَزم الكبرياء، وأدخلهم في جِنان الغفران، وأخلدهم في حدائقِ الرّحمن، وأشملهم بالجودِ والإحسانِ حتى يسبّحوا بحمدِك في جنّة الرضوان، ويترنموا بأبدعِ الألحان على الأفنانِ بفنونِ الألحان. إنَّكَ أنت الكريم الرحيم اللطيف المنان، وإنَّك أنت الغفور الرّؤوف العزيز الوهاب.(47) ع.ع

هو الله

إلهي إلهي، أنت تعلمُ تعلّق فؤادي وحب قلبي بأحبائِك، وكيف أناجيك في جُنح الليالي، وأستغفر لذنوبِهم في آناءِ الليل والنهار، وأطلب العفو والإحسان، حتى ينشرحَ به قلوبَهم، وينكشفَ به كروبهم. ربِ ربِ هذان عبدان مؤمنان بكَ وبآياتِك، مُوقنان بكلماتِك، معترفان بتقديِسك، مُقرّان بتوحيدِ ذاتِك، قد حملا كلَ مشقةٍ في سبيلكِ، وقاسيا كلَ مصيبةِ في محبتِك، وتعذّبا في أيامِهما لإيمانِهما بفرادانيتِك. كم من ليالٍ يا إلهي اِضطربا في الفراشِ من هجومِ الأعداء، وكم من أيّامٍ تهافتـــا على سراجِ البـــلاء كالفراش وليــــس لهما اِنتعــاش إلا بنفحاتِ قدسِك عند اِرتعادِ الفرائصِ، واِرتعاشِ الأعضاء، إلى أن سرعا إليكَ، وهرعا للوفودِ عليك، واِشتاقا الحضور بين يديك. ربِ ارحمهما واجعل لهما مقامًا عليًا في ملكوتِك القديم، وارزقهما الفوز العظيم، واشملهما بالفيضِ المبين. إنَّك أنت الكريم، إنَّك أنت الرّحيم، وإنَّك أنت الرّحمــن اللطيف. (48) ع.ع

هو الأبهى

إلهي إلهي، إنَّ هؤلاء عبادًا لبّوا للنّداء، وأجابوا داعي الحق بقلبٍ طافح بالمحبةِ والولاءِ، وصدرٍ منشرحٍ بآياتِ الوفاء، وأعينٍ ناظرةٍ إلى الملكوتِ الأعلى. ربِ اجعلهم سُرُجاً نورانية، ونجومًا جليّة، وأشجارًا باسقةً، وأنهارًا دافقةً، ورياضًا مؤنقةً، وحياضًا مندفقة، وأمددهم بجنودٍ من الملأ الأعلى، وانصرهم بملائكةِ السّماء، وأيّدهم بشديد القوى. إنَك أنت القوي القدير العزيز الكريم.(49) ع.ع

هو الله

الّلهم، يا غافرَ الذنوبِ، وكاشفَ الكروبِ، والساتر على العيوبِ. أدرك برحمتِك هذين العبدين لعتبتِك، الخاضعين لسلطنتِك، والخاشعين لعظمتِك، المتذلّلين ببابِك، المنكسرين الجناح إلى ملكوتِ ألطافِك. ربِّ أجبر كسرهَما، واضمد جروحهَما، وداوِ دائَهما، وأغرقهما في بحرِ رحمتِك، واغفر لهما بفضلِك وموهبتِك، واجعلهما آيتي العفو والغفران في ملكوتِ قدسِك، ورايتي الفضلِ والإحسان في جبروتِ سلطنِتك. إنَّك أنت الكريم، إنَّك أنت الرّحيم، إنَّك أنت الفضّال العظيم. (50) ع.ع

هو الله

الّلّهُمََ، يا غافرَ الخَطاء وعافي الذنوبَ والآثام، تغفرُ من تشاء برحمتِك الواسعة ورحمانيّتِك السّاطعة. إنّى أتضرعُ إليك بكلِ خجلٍ وحياء ممّا صدَر منّى الخطاء، مع ذلك أشفعُ عندك أن تعفو عن هؤلاء، وتغفرَ لهم السيئات، وتجيرهُم في جوارِ رحمتِك الكبرى. ربِ ليس لهم إلاّ أنت، ولا يغيثــهم إلا أنــت، ولا ينقذهم إلا أنت. ربِ ارحمهم بفضلِك وألطافِك، وانشلهم من وهَدة الحرمان، ونَجَّهم من هاويةِ الهجران، وأدخلهم جنّة الرضوان، وأنلهم كأسَ العفو والإحسانِ. إنَّك أنت اللطيف الرحيم الرحمن، وإنَّك أنت الغفور الودود المستعان.(51) ع.ع

هُوَ الأَبْهى

أَللَّهُمَّ، يا إِلهي إِنَّي أَتَضَرَّعُ وَأَبْتَهِلُ إِلَى مَلَكُوتِ غُفْرَانِكَ، وَجَبَرُوتِ عِزَّكَ وَاقْتِدَارِكَ، أْنْ تُدْرِكَ هَؤُلاَءِ بِعَفْوِكَ وَإحْسَانِكَ، وتُغيثَهُم فِي جِوَارِ رَحْمَتِكَ الكُبْرَى كَهْفُ مَوْهِبَتِكَ العُظْمَى. رَبَّ إِنَ هَؤُلاَءِ كَانُوا أُسَرَاءَ حُبَّكَ وَفُقْرَاءَ بِبَابِ غَنَائِكَ، وَأَذِلاَّءَ فِي فَنَاءِ عِزَّكَ ، قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَيْكَ، وَأبْتَهَلُوا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَسَرَعَتْ أَرْوَاحُهُم شَوْقاً لِلِقائِكَ عَلَيْكَ فأجْعَلْهُمْ آَيَاتِ مَغْفِرَتِكَ، ورَايَاتِ عَفْوِكَ، وَمَكَّنْهُم فِي مَحْفِلِ التَّجَلَّي مُسْتَغْرِقِينَ فِي بِحَارِ الأَنْوَارِ فِي عَالَمِ الأَسْرَارِ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ القَدِيرُ.(52) ع.ع

كلمـات عاليات(53)
لحضرة بهاءالله
هَُو هَُو

سُبْحَانَكَ الَّلــــهُمَّ يا إِلَهي، كَيْفَ يَتَحرَّكُ الَقلَـــمُ وَيَجْرِي المِدَادُ بَعْدَ مَا انقَطَعتْ نَسَائِمُ الوِدَادِ، وَأشْرَقَتْ شَمْسُ القَضَاءِ مِنْ أُفُـــقِ الإِمْضَـاءِ ، وَخَرجَ سَيْفُ الَبلاَءِ مِنْ غِمْدِ البَدَاءِ، وَارْتَفَعتْ سَمَاءُ الأَحْزَانِ وَنَزَلَ مِنْ سَحَابِ القَضَاءِ رِمَاحُ الاِفْتِتَانِ وَسِهَامُ الاِنْتِقَامِ، بِحَيثُ أَفَلَتَ أَنْجُمُ السُرُورِ فِي قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ، وَانْعَدَمَتْ مَقَادِيُر البَهْجَةِ فِي أَفْئِدَةِ أَصْفِيَائِكَ، وَتَتَابَعَتِ الرَّزَايَا حَتَى وَصلَتْ إِلَى مَقَامٍ لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَحْمِلَهَا، وَلَنْ تَطِيقَ نَفْسٌ أَنْ تَقْرُبِهَا ، بحَيْثُ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ الرَّجَــاءِ، وَانْقَطَعتْ نَسَائِمُ الوَفَاءِ، وَهَاجَتْ رَوَائِحُ الفَنَاءِ. وَعِزَّتِكَ يَبْكِي القَلمُ وَيَضُجُ المِدَادُ، وأنَصَعَقَ اللَّوْحُ وارْتَعَشَتِ الأَبْدَانُ وَانْهَدَمَتِ الأرْكَانُ. فآهٍ آهٍ عَمَّا قَضَى وَأَمْضَى وَذلِكَ مِنْ عِنايَتِكَ الأُولَى.

وَأَنْتَ الَّذِي أَوْقَدْتَ سُرُجَ المَحَبَّةِ فِي مِشْكَاةِ العِنَايَةِ، وَرَبَّيْتَهَا بِدُهْنِ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ،حَتَّى أَضَاَءَتْ وَإسْتَضَائَت، وَبِنُورِهَا أَشْرَقْتَ أَنْوَارَ أَحَديَّتِكَ فِي مِشْكَاةِ عِزَّ سَلْطَنَتِكَ، وَاسْتَحْكَمْتَ أَرْكَانَ بَيْتِ أَزَلَّيتِكَ فِي رِيَاضِ قُدْسِ هُوِيَّتِكَ، وَحَفِظْتَهَا بِزُجَاجَةِ فَضْلِكَ وَبِلَّوْرِ رَحْمَتِكَ لِئَلاَّ تَهُبَّ عَلَيْهَا الأَرْيَاحُ المُكَدَّرَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أقْمَصْتَهَا بِقَمِيصِ جُوْدِكَ وَرَأْفَتِكَ، وَأَظْهَرْتَهَا مِنْ مَلَكُوتِ صِفَاتِكَ عَلَي هَيْكَلِ أَسْمَائِكَ ، فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُهَا وَطَابَ خُلْقُهَا هَبَّتْ عَلَيْهَا أَرْيَاحُ الفَنَاءِ وَانقْطَعَتْ عَنْهَا نَسَماتُ البَقَاءِ، حَتَّى أُخِذَتْ حَيَاتُهَا وَأنْكَسَرَتْ مِشكَاتُهَا وَفَنَتْ أَنْوَارُهَا، فـآهٍ آهٍ عَمَّا قَضَى وَأَمْضَى وَذَلِكَ مِن قَضَايَاكَ الأُخْرَى.

كَيْفَ أَذْكُرُ يا إِلهِي، بَدَايِعَ صُنْعِكَ وَأَسْرَارَ حِكْمَتِكَ، بِحَيثُ خَلَقْتَ مِن جَوَاهِرِ النَّعْمَاءِ المَاءَ الدُرَّيَ البَيْضَاءَ، وَأجْرَيْتَهُ مِن أَصْلاَبِ الآبَاءِ، وَنَقْلَتُه مِنْ صُلْبٍ إلِى ُصلْبٍ حَتَّى أنْتَهَى فِي ظَهْرِ أَحَدِ مِنْ عِبَادِكَ، ثُمَّ نَزَّلْتَ هَذَا المَاءَ اللَّطِيفَ الصَّافِي فِي صَدَفِ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ وَرَبَّيْتَهُ فِيِه بِأَيادِي سِرَّكَ وَلَطَائِفِ رَأْفَتِكَ، وَدَبَّرْتَهُ بِتَدَابِيرِ حِكْمَتِك، حَتَّى صَوَّرْتَهُ فِي بَطْنِ الأُمَّ عَلَى هَيْكَلِ التَّكْرِيِمِ وَأَحْسَنِ التَّقْوِيم، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتَهُ وَأرْضَعْتَهُ وَأَنعَمْتَهُ وَغَذَّيْتَهُ وَسَقْيتَهُ وَأكْرَمْتَهُ وَأَعْليَتهُ وَقوَّمْتَهُ وَكَبَّرتَهُ حَتَّى أَوْصَلْتَهُ إِلى الغَايةِ الّتِي لاَ غَايَةَ لها فِي خَلْقِكَ ، وَالعُلُوَّ الِذي لاَ مُنْتَهَى لَهُ فِي بَرِيَّتِك، بِحَيْثُ عَرَّجْتَهُ إِِلي سَمَاءِ أَمْرِكَ، وَهَواءِ عِزَّ قُدْسِكَ، وَأوْصَلْتَهُ إِلَي مَعَارِجِ الأَسْفَارِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَقَطَّعْتَهُ عَنْ كُلَّ الجِهَاتِ وَرَجَّعْتَهُ مِنْكَ إلَيْكَ، حَتَّى وَرَدَ عَلَيْكَ وَنَزَلَ بِكَ. وَلَكِنِْ يا إلهِي، حِينَ وُرُودِهِ عَلَيْكَ عَرَّيْتَ جَسَدَهُ لأَِنَّكَ مَا أَحْبَبْتَ غَيْرَهُ، وَأَخَذْتَ ثِيَابَهُ لأَنَكَ مَا أَرَدْتَ دُونَهُ، وَأَسْكَنْتَهُ فِي بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ فِيِه مِنْ رَفِيقٍ وَلاَ مِنْ شَفِيقٍ وَلاَ مِنْ مُصَاحِبٍ وَلاَ مِنْ أَنِيسٍ وَلاَ مِنْ سِرَاجٍ وَلاَ مِنْ فِرَاشٍ. وَبَقِيَ مِسْكِيناً فَقِيراً فَرِيداً مُسْتَجِيراً. فــآهٍ آهٍ بِذَلِكَ انْقَطَعَتْ نَسَائِمُ الشَّرفِ عَنْ طَرَفِ الَبَقاءِ وَكَلَّتْ وَرْقَاءُ الأَمْرِ عَنْ نَغَمَاتِ الوَفَاءِ، وَشقَّ الوُجُودُ عَنْ هَيْكَلِهِ الثَّيَابَ الصَّفْرَاءَ، وَأَلْقَتِ الحُورُ عَلَى وَجْهِهِاَ الرَّمَادَ، وَبَكَتْ عُيونُ العَظَمَةِ فِي سَرَائِرِ الإِمْكَانِ بالمَدَامِعَ الحَمْرَاءِ. فآهٍ آهِ قَضَى مَا أَمْضَى وَذَلِكَ مِنْ مَصَائِبِكَ الكُبْرَى.

سُبْحَانَكَ اللَّهــمَّ يا إِلهـِي، بَعْدَ مَـا أَصْعَدْتَهُ إِلي مَيَاديِنِ الهَاءِ عَرْشِ البَقَاءِ، وَفنَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَقَائِهِ بِالنـُّورِ الأَعْلَى فِي رَفَارِفِ البَدَاءِ، وَوُصُولِهِ إِلَيهِ وَعِرْفَانِهِ نَفْسَهُ وَإِبْلاَغِهِ نوُرَهُ وَإِدْرَاكِهِ جَمَالَهُ، سَقَيْتَهُ مِنْ بَدَائِعِ العُيُونِ الصَّافِيةِ مِنْ رِدَاءِ الهُدَي، وَأَشْرَبْتَهُ مِنْ كُؤُوسِ التُّقَى، حَتَّى سَمِعَ نَغْمَةَ الوَرْقَاءِ فِي مَرْكَزِ العَمَاءِ، وَوَقَفَ عَلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ، وَقَامَ لَدَى حَرَمِ الكِبْرِيَاءِ وَاسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الصَفْرَاءِ فِي البُقْعَةِ الحَمْرَاءِ، وَاسْتَغْنىَ بِكَيْنُونَتِهِ وَاسْتَبْقَى بِذَاتِيَّتِهِ، وَشَاهَدَ بِعَيْنهِِ مَا شَاهَدَ، وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ مَا عَرَفَ، وَعَرَجَ بِتَمامِهِ إِلَي المَقامِ الذِي لَنْ يَسبْقَهُ أَحَدٌ فِي حُبَّهِ إِيَّاكَ، ورضائه في قضائك وتسليمه في بلائك، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الشَّأنِ الأَعْلَى وَالمَقَامِ الأَعَزَّ الأَوْفَى، حَتَّى نَفَخْتَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَحَاتِ قَضَائِكَ وَأَرْيَاحِ بَلاَئِكَ، وَأَخذْتَ مِنْهُ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَهُ بِجُودِكَ، بِحَيُثُ مُنِعَتْ رِجْلاَهُ عَنِ المَشْيِ وَيَدَاهُ عَنِ الأَخْذِ وَبَصَرُهُ عَنْ مُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ، وَسَمْعُهُ عَنْ أسْتِمَاعِ نَغَمَاتِكَ وَقَلْبُهُ عَنْ عِرْفَانِ مَوَاقِعَ تَوْحِيدِكَ، وَفُؤَادُهُ عَنْ الإِيِقَانِ بِمَظَاهِرِ تَفْريدِكَ، وَمَا أكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ حَتَّى نَزَعْتَ عَنْهُ خِلَعَ عِنَايَتِكَ، وَنَزَّلْتَهُ مِنْ قُصُوِرِ العِزَّةِ إِلَي تُرَابِ الذِّلَّةِ، وَمِنْ مَخْزَنِ الغِنَى إِلَى مَكْمَنِ الفَقْر،ِ وَسَكَنَ فِي بَاطِنِ الأَرَْضِ وَحِيداً غَرِيباً عُرْيَاناً مَحْرُوماً مَهْجُوراً. فَـآهٍ آهٍ عَمَّا قَضَى وَأَمْضَى وَذَلِكَ مِنْ رَزِيَّتِكَ الكُبْرَى.

وَأَنْتَ الّذِي أَغْرَسْتَ شَجَرَةً طَيَّبَةٌ فِي أَرْضٍ مُبَارَكَةٍ لَطِيْفَةٍ، وَأَشْرَبْتَهَا مَاءَ الكَافُورِ مِنْ عُيُونِ الظُّهُورِ، وَرَبَّيتََهَا بِاقْتِدَارِ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَعَلَتْ وَجَعَلَتْ أَصْلَهَا ثَابِتاً فِي سَمَاءِ إِرَادَتِكَ، وَاسْتَقَرَّتْ وَارْتفَعَتْ وَصَارَتْ ذَاتَ أَفْنْانٍ مُتَعَالِيَةٍ، وَذَاتَ أَغْصَانٍ مُرْتَفِعَةٍ وَذَاتَ دَوْحَةٍ قَوِيَّةٍ وَذات قُضْبَانٍ مَنيِعَةٍ عَظِيمَةٍ، وَسَكَنَتْ عَلَى أفْنَانِهَا أَرْوَاحُ عِزَّ هُوِيَّتِكَ، وَرَقَدتْ عَلَى أَغْصَانِهَا حَمَامَاتُ قُدْسِ أَزَلِيَّتِكَ، وَقَفَصَاتُ النُّورِ عَليْهَا مُعَلَّقَاتٌ، وَفِيهَا مِنْ طُيُورِ العِزَّ مُغَنَّيَاتٍ، وَحَمَامَاتِ القُدْسِ مُغَرَّدَاتٍ، كُلُّهُنَّ يَذْكُرْنَ الله رَبَّهُنَّ بِاللَّسَانِ البَدِيِعِ فِي الأَلْحَانِ، وَبِالكَلِمَةِ المَنيِعَةِ عَلَى الأَغْصَانِ، وَمِنْ نَغَمَاتِهِنَّ تَوَلَّهَتْ أَفْئِدَةُ المُخْلِصِينَ وَاسْتَقَرَّتْ أَنْفُسُ المُقَرَّبِينَ، فَلَمَّا بَلَغَتْ إِلَى أَعْلَى مَقَامِهَا، أَخَذَتْهَا صَوَاعِقُ قَهْرِكَ وَقَوَاصِفُ بَلِيَّتِكَ حَتَّى كُسِرَتْ أَغْصَانُهَا، واصْفَرَّتْ أوْرَاقُهَا، وَسَقَطتْ أَثْمَارُهَا، وَانْكَسَرَتْ أَقْفَاصُهَا، وَطَارَتْ طُيوُرُهَا حَتَّى وَقَعَتْ بِأَسْرِهَا وَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا ، كَأَنَّهَا مَا غُرِسَتْ وَمَا خُلِقَتْ وَمَا ظَهَرَتْ وَمَا عَلَتْ وَمَا رُفِعَتْ. فآهٍ آهٍ قَضَى وَأَمْضَى وَذَلِكَ مِنْ اقْتِدَارِ سَلْطَنَتِكَ العُظْمَى.

وَأَنْتَ الذِي نَزَّلْتَ حُكْمَ القُدْرَةِ مِنْ جَبَروتِ العِزَّةِ، وَأَشْرَقَ بِإِذْنِكَ حُكْمُ القَضَاءِ بِالإِمْضَاءِ فِي مَلَكُوتِ البَدَاءِ لاِسْتِواءِ بُقْعَةِ العَظَمَةِ عَلَى أَوْتَادٍ مِنَ الحَديدَةِ المُحْكَمَةِ المُتْقَنَةِ، وَسَوَّيْتَهَا مِنْ تُرَابِ العِنَايَةِ مِنَ جَنَّةِ أَزَلِيَّتِكَ، وَبَنَيْتَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ مِن هَيَاكِلَ عِزَّ أَحَديَّتِكَ، وَزَيَّنْتَهَا بِشُمُوسِ صَمَدَانِيَّتَكَ ، وَطَرَّزْتَهَا مِنْ صَافِي ذَهَبِ مرْحَمتِكَ، وَجَعَلْتَ أَبْوَاَبَهَا مُزَيَّنَةً مِنَ اليَاقُوتَة الحَمْرَاءِ فِي اسْمِكَ العَلِي الأَعْلَى، وَجِدَارَهَا مُرَصَّعاً مِنَ لآلِئِ صِفَاتِكَ العُلْيَا فِي ذِكْرِكَ الأَكْبَرِ الأَبْهَى، وَجَعَلْتَ سَقْفَهَا وَعَرْشَهَا مِنَ الأَلْمَاسِ الرَّطِبِ الأَصْفَى فِي الذَّكْرِ الأَتَمَّ الأَقْدَمِ الأَوْفَى. سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِهَا وَمُوجِدِهَا وَمُظْهِرهَا وَمُقَدَّرِهَا، وَبَعْدَ بُلُوغِهَا إِلَى غَايَتِهَا، وَظُهُورِهَا عَلَى أََحْسنِ خَلْقِهَا كَانَتْ بَاقِيةٌ إِلَى أَنْ تَمَّ مِيقَاتُهَا. إِذاً أرْتَفَعَتْ سَمَاءُ بَلاَئِكَ فِي لاهوُتِ سَطْوَتِكَ وَنَطَقَتُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةُ قَهْرِكَ بِكَلِمَةِ بَطْشِكَ، تَحَرَّكَ أَسَاسُ البَيْتِ حَتَّى وَقَعتْ أَرْكَانُهَا، وَسَقَطَتْ عُرُوشُهَا وَأنْهَدَمَتْ أَبْوَابُهَا، وَأنْعَدَمَ جِدَارُهَا، وَمَّحَتْ عَلاَمَتُهَا كَأَنَّهَا مَا بُنِيَتْ عَلَى أَرْضِكَ وَمَا رُفِعَتْ فِي دِيارِكَ وَمَا ظَهَرَتْ فِي بِلاَدِكَ. بِحَيْثُ تَفَرَّقَ تُرَابُهَا وَنُسِيَ ذِكْرُهَا وَمَّحَتْ آثَارُهَا. فآهٍ آهٍ قَضْى مَا أَمْضَى وَذلِكَ مِنْ بَدَائِعِ تَقْدِيِركَ الأَعَلَى، وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ قَضَائِكَ الأَحْلَى.

وَعِزَّتُكَ يا إِلهِي لاَ أَشْكُو إِلَيْكَ فِيِمَا وَرَدَ مِنْ عِنْدِكَ وَنَزَلَ مِنْ جَنَابِكَ، بَلْ أسْتَغْفِرُكَ فِي كُلَّ مَا ذَكرْتُ وَحَكَيْتُ وَنَطَقْتُ مِنْ إِجْتِرَاحَاتِي التِي لَنْ تَحْكِيَ إِلاَّ عَنْ غَفْلَتِي مِنْ ذِكْرِكَ وَإِعْرَاضِي عَنْ رِيَاضِ قُرْبِكَ، لأِنِي عَرَفْتُ مَوَاقِعَ حِكْمَتِكَ وَاطَّلعْتُ عَلَى تَدَابِيِرِ عِزَّ رُبُوبِيَّتِكَ وَأَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ بِسُلْطانِ فَضْلِكَ لَنْ تُعَمِلَ بِعِبَادِكَ إِلاّ مَا يَنْبَغيِ لِعِزَّ جَلاَلِكَ وَيَليِقُ لِبَدَائِعِ أَفْضَالِكَ وَمَا قَضَى حُكْمُ الرُجُوعِ مِنْ أُفُقِ قُدْرَتِكَ وَجَبَرُوتِ إِرَادَتِكَ إِلاَّ بِمَا يُوَصِلُ العِبَادَ إِلى غَايةِ فَضْلِكَ وَمُنْتَهَى مَرَاتِبِ جُوْدِكَ وَفَيْضِكَ. وَأعْلَمْ بِأَنَّ الذِي عَرَجَ إِلَيْكَ وَنَزَلَ عَلَيْكَ إِرْتَقى إِلَى سَمَواتِ عِزَّ أَزَلِيَتِكَ وَسَكَنَ فِي جِوَارِ قُدْسِ رُبُوبِيتكَ وَأسْتَقَرَ عَلَي كُرْسِيَّ الإِفْتِخَارِ عِنْدَ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَرَقَدَ فِي مَهْدِ البَقَاءِ لَدَى ظُهُورِ عِزَّ ألُوِهِيَّتِكَ. كَأنِي أَشَاهِدُ فِي هَذَا الْحِينِ بَأنَّهُ يَطِيرُ بِجَنَاحَيَّ العِزَّةِ فِي هَوَاءِ قُدْسِ مَرْحَمَتِكَ وَيَسِيرُ فِي مَدَائِنِ روُحِ أَحَدِيَّتِكَ وَيَشْرَبُ عَنْ كُؤوبِ وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ وَيْغتذي بِنَعِمَاءِ قُرْبِكَ وَوِصَالِكَ، فَيَا رُوحِي لِذَلِكَ الشَّرَفِ الأَبْهَى وَالعِنَايَةِ الكُبُرَى. وَإِنَّكَ لَمَّا أَخْفَيتَ عَنْ بَرِيَتِكَ مَا كَشَفْتَهُ لِعَبْدِكَ، لِذَا صَعْبُ عَلَى العِبَادِ حُكْمُ الفُراقِ، وَمْستَصعْبُ عَلَى الأَرِقَّاءِ ظُهْورُ الفَصْلِ مِنْ أُفُقِ الطَّلاَقِ، وَعِزِيزٌ عَلَى الأَحِبَّاءِ ظَهُورُ الفَنَاءِ فِي هَيَاكِلِ البَقَاءِ، وَبِذَلِكَ نَزَلَ عَلَى أَحِبَّائِكَ مَا نَزَلَ، بِحَيْثُ لَنْ يَحْصيَهُ أَحَدٌ وَلَنْ تُحِيطَهُ نَفَّسٌ، وَلَنْ تَطِيقْهُ أَفْئِدَةٌ وَلَنْ تَحْمِلهُ عُقُولٌ. وَمِنْهَا هَذِهِ الرَّزِيةُ النَّازِلَةْ وَهَذِهِ الْمُصِيبةُ الْوَارِدَةُ الَتِي بِهَا احْتَرَقَتْ الأَكْبَادُ، وَاشْتَعَلَ العِبَادُ وَاضْطَرَبَتِ البِلاَدُ، وَمَا بَقَتُ مِنْ عَيْنٍ إِلاَّ وَقَدْ بَكَتْ، وَمَا مِنْ رَأْسٍ إِلاَّ وَقَدْ تَعَرَّي، وَمَا مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ، وَمَا مِنْ فُؤَادٍ إِلا وَقَدْ تَكَدَّرَ، وَمَا مِنْ نُورٍ إِلاَّ وَقَدْ أَظْلَمَ، وَمَا مِنْ رُوحٍ إِلا وَقَدْ أنْقَطَعَ، وَمَا مِنْ سُرُورٍ إِلا وَقَدْ تَبَدَّلَ. فآهٍ آهٍ عَمَّا قَضَى وَأَمْضَى، وَذّلِكَ مِن قَضَائِكَ المُثْبَتِ فِي الشَّجَرَةِ الحَمْرَاءِ.

وَإِنَّكَ أَنْتَ يا إِلهِي، وَمَحْبُوبِي وَرَجَائِي تَعْلَمُ بِأَنَّ الرَّزَايَا قَدْ أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ القَضَاءِ، وَاحَاطَتِ الإِمْكَانَ وَمَا فِيِه، وَغَلَبتِ الأَكْوَانَ وَمَا لهَا وَبَها، وَلَكِنْ اخْتَصَصْتَهَا فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ لِلطَّلْعَتَينِ وَسَمَّيْتَ أُولاَهُمَا بِاسْمِ التِي اخْتَصَصْتَهَا وَجَعَلْتَهَا أُمَّ الْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ، والأُخْرَي بِاسْمِ التِي اصْطَفَيْتَهَا عَلَي نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَنَزَّلْتَ عَليْهِمَا حِينَ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا مِنْ أُمًّ لِتَشُقَّ ثِيَابَهَا، أوَ تُلْقِيَ الرَمَادَ عَلَى رَأْسِهَا، أَوْ تُعَرَّيَ رَأْسَهَا بِمَا نَزَلَ بِهِمَا، وَلاَ لَهُمَا مُؤْنِسَاتٌ لِيَأْنَسْنَ بِهِمَا وَيَمْنَعْنَهُمَا عَنْ بُكَائِهِمَا، وَلاَ مُصَاحِبَاتٌ ليُجَفَّفنَ الدُمُوعَ عَنْ خَدَّيْهِمَا، وَلاَ بَتُولاَتٌ لِيَسْتُرنَ شَعْرَاتِهِمَا، وَلاَ مُشْفِقَاتٌ ليُسَكَّنَّ اضْطِرَابَهُمَا أَو يَبْكِيَنَّ فِي مَصَائِبِهمَا، أَوْ يُخَضَّبَنَّ أَيْدِيْهِمَا أَوْ يُمَشَّطْنَ شَعْرَاتِهِمَا بَعْدَ عَزَائِهِمَا. إِذاً يا إِلهِي لَمَّا قَضَيْتَ بِأَمْرِكَ مَا قَضَيْتَ، وَأَمْضَيْتَ بِحُكْمِكَ مَا أَمْضَيْتَ، فَأَكْرِمْهُمَا ثُمَّ أَلْبِسْهُمَا مِنْ ثِيَابِ الحَرِيرِ وَالحِلَلِ المُنِيرَةِ عَلَى كَلِمَةِ التَّكْبِيِر لِتَقَرَّ عَيْنَاهُمَا بِبَدَائِعِ رَحْمَتِكَ، وَيَتَبَدَّلَ حُزْنُهُمَا بِجَوَاهِرِ سُرُورِكَ وَأَنْوَارِ النُّورِ فِي مَشْرِقِ طُورِكَ، ثُمَّ أَسْمِعْهُمَا نَغَمَاتِ هُوِيَّتِكَ مِنْ سِدْرَةِ عِزَّ أَزَلِيَّتِكَ وَدَوْحَةِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ، وَالتَّرَنُمَاتِ التِي تَنصَعِقُ العُقُولُ مِنْ اسْتِمَاعِهَا وَتَهْتَزُ النُفُوسُ لَدَى ظُهُورِهَا، وَتَنْجَذِبُ الأَرْوَاحُ عِنْدَ بُرُوزِهَا، ثُمَّ ارْزُقْهُمَا مِنْ أَثْمَارِ شَجَرَةِ رَبَّانِيَّتِكَ وَأَذِقْهُمَا خَمْرَ الحَيَوَانِ مِنْ عُيُونِ صَمَدَانِيَّتِكَ، ثُمَّ انْزِلْهُمَا فِي شَرِيْعَةِ قُرْبِكَ وَمَدِيْنَةِ وَصْلِكَ، وَأَسْكِنْهُمَا فِي جِوَارِ مَرْحَمَتِكَ فِي ظِلَّ حَدِيقَةِ لِقَائِكَ وَوِصَالِكَ، ثُمَّ أَفْرِغْ عَلَيْهُمَا صَبْراً مِنْ عِنْدِكَ، ثُمَّ اجْعَلْهُمَا وَاللَّوَاتِي كُنَّ مَعَهُمَا مُتَّكِلاَتٍ عَلَيْكَ، وَمُنْقَطِعَاتٍ عَنْ دُونِكَ وَمَشْغُولاَتٍ بِذِكْرِكَ، وَمْؤَانِسَاتٍ بِاسْمِكَ وَمُشْتََاقَاتٍ لِجَمَالِكَ وَمُسْرِعَاتٍ إِلَى وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ وَمَرْزُوقَاتٍ مِنْ كَأَسِ عَطَائِكَ، وَطَائِفَاتٍ حَوْلَ ذَاتِكَ وَرَاقِدَاتٍ فِي مَهْدِ قُرْبِكَ، وَطَائِرَاتٍ فِي سَمَاءِ حُبّكَ، وَمَاشِيَاتٍ فِي أَرَاضِي رِضَائِكَ وَرَاكِضَاتٍ إِلَى مَكْمَنِ أَنْوَاركَ، وَطَالِبَاتٍ حُسْنَ قَضَائِكَ وَرَاضِيَاتٍ عِنْدَ نُزُولِ بَلاَئِكَ، وَصَابِرَاتٍ فِيْكَ وَرَاضِيَاتٍ عَنْكَ لِتَكُونَ أَبْصَارُهُنَّ مُنْتَظِرَةً لِبَدَائِعِ رَحْمَتِكَ، وَقُلوبُهُنَّ مُتَرَصَّدَةً لِظُهُورِ مَكْرُمَتِكَ، لأَنَّهُنَّ مَا أَخَذْنَ لأَنْفُسِهنَّ رَبّاً سِوَاكَ، وَلاَ مَحْبوُباً دُونَكَ وَلاَ مَقْصُوداً غَيْرَكَ. وأَسْأَلُكَ بالَّذِي أَظْهَرْتَهُ مِنْ قَبْلُ وَتُظْهِرهُ مِنْ بعْدُ بِأَنْ لاَ تَحْرِمَهُنَّ وَعِبَادَكَ عَنْ حَرَمِ كِبْرِيَائِكَ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَنْ أَبْوَابِ المَدِينَةِ الَتِي نَزَلَ فِي فِنَائِهَا كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ، وَقَامُوا لَدَى بَابِها وَمَا دَخَلُوا فِيهَا إِلاَّ الذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ بِجُودِكَ وَجَعَلْتَهُم مَرَايَا نَفْسِكَ وَمَظَاهِرَ ذَاتِكَ، وَمَطَالِعَ عِزَّكَ وَمَشَارِقَ قُدْسِك، وَمَغَارِبَ رُوحِكَ وَمَخَازِنَ وَحْيِكَ، وَمَكَامِنَ نُورِكَ وَبِحَارَ عِلْمِكَ وأَمْوَاجَ حِكْمَتِكَ. وَكَذَلِكَ كُنْتَ مُقْتَدِراً عَلَى مَا تَشَاءُ وَحَاكِماً عَلَى مَا تُرِيدُ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَيُومُ. ثُمَّ أَصْعِدْ يا إِلهُي هَذا الضَّيْفَ الَذِي وَرَدَ عَلَيْكَ فَوْقَ مَا أَصْعَدْتَهُ بِجُودِكَ، حَتَّى يَرِدَ فِي قِبَابِ العَظَمَةِ خَلْفَ سُرادِقَاتِ الأَحَدِيَّةِ فِي جِوَارِ اسْمِكَ الأَبْهَى وَذَاتِكَ العُلْيَا عِنْدَ الشَّجَرَةِ القُصْوَى وَجَنَّةِ المَأْوَى وَروُحِكَ الأَسْنَى، لتأْخُذَهُ رَوَائِحُ القْدْسِ مِن النُقْطَةِ الأُولَى وَالمَرْكَزِ الأَعْلَى وَالجَوْهَرِ الأَحْلَى، لِيَدُورَ حَوْلَ جَمَالِهِ وَيَطُوفَ حَرَمَ كِبْرِيَائِهِ وَيَزُورَ نُورَ صِفَاتِهِ فِي كَعْبَةِ أَسْمَائِهِ. ثُمَّ أَلْبسْهُ مِنْ خِلَعِ السُّرُورِ لِيَسْتُرَ بِذَلِكَ فِي مَلأِ الظُّهُور،ِ وَيَسْمَعَ لَحَنَاتِ القُرْبِ عَن شَجَرةِ الكَافُورِ، لِتَنْطُقَ بِذَلِكَ الحَمَامَةُ البَيْضَاءُ بِلَحْنِ الجَذْبِ فِي هِذِهِ الوَرَقَةِ الحَمْرَاءِ وَفِي كُلَّ الأَشْجَارِ بِلَحْنِ الجَبَّارِ مِنْ هّذِهِ الشُعْلَةِ الموُقَدَةِ عَنْ هَذِهِ النَّارِ، بِأَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلا هُوَ المَلِكُ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الجَبَّارُ، وَبِأَنَّهُ هُوَ اللهُ العَزيزُ المُهَيْمِنُ القَهَّارُ. وَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْتُمُ القَوْلَ بِأَنَّ الحَمْدَ للهِ المُتَفَرَّدِ القَدَّارِ، وَسَتَقْضِي يا إِلهِي مَا تَرَجَّى وَهَذَا مِنْ عَطَائِكَ الأَتَمَّ الأَقْدَمِ الأَوْفَى.

أدعية للحفظ
مناجاة لحضرة عبدالبهاء
هو الأبهى الأبهى

وإنّك أنت يا إلهى، سبقت رحمتُك وكمُلت موهبتُك وأحاطت قدرتُك كل الأشياء، فخلَقت الخلق بفيضٍ محيط بحقائقِ الموجودات، وأنشِئت النشأةُ الأولى بإشراقِ أنوارِ الهدى وتجليت بها على الحقائقِ اللطيفة المستعدة للفيوضاتِ حتى اِستـــفاضت واِستـــضاءت وصَفَت ولطُفَت بآياتِ وحدانيتِـــك الظاهرة الباهرة الآثار، وبذلك خضعت وخشعت هياكلُ تلك الحقائق النورانية للكلمةِ الوحدانية، وخشعت أصواتهم عند اِستماع ندائها، وعنَت وجوههُم لقيوميتِك يا ذا الأسماء الحسنى. إلهي إلهي، اِرحم ذُلي ومَسكنتي وتعطّف على فقري وفَاقتي. تراني هدفًا لكلِ سهامِ وغرضًا لكلِ نصالٍ، وخائضًا في غمارِ البلاء وغريقًا في بحارِ المصائب والآرزاء. إِرحمني بفضلِك وجودِك يا ذا الأمثالِ العليا، ورنِّحني عن كلِ كربةٍ وبلاء، وأرحني بنداءِ الرجوعِ إلى جوارِ رحمتِك الكبرى، وارفعني إليك لأن الأرض ضاقت عليّ، والحياة مريرة لديّ والآلام تتموج كالبحورِ، والأحزان تهجم هجوم الطيور على الحَبّ المنثور، فنهاري من آلامي ليلُ بَهيم، وصباحي مساء مظلم بهمومٍ عظيم، وعذابي عذاب وشرابي سراب وغذائي علقم وفراشي أشواك وحياتي حسرات ومياهي عَبرات وأوقاتي سكَرات، وبعزتِك لقد ذَهَلتُ عن كل شيء ولا أكاد أفرّق بين ليلي ونهاري وغدائي وعشائي وسهري ورُقادي بما اِشتدت الآرزاء، وعظــم لي البلاء وعَرض داء ليس له دواء. الكبد مقروحـــة يا إلهي، والأحشـــاء مجروحـــة يا محبوبـــي، والدم مسفــوكة يا مولائي، فكيف تكون الحياة مع هذهِ الآفات. فوعزتك مريرة من جميعِ الجهات أدركني يا إلهي، واِرفعني إليك بفضلِك ورحمتِك يا غايةَ المناء، وأدخلني في مقعدِ صدقٍ ظل شجرةِ رحمانيتِك، وأجِرني في حظيرةِ الألطاف تحت ظلال سدرة فردانيتِك، وإني اتضرعُ إليك بكُليتي أن يرزقَني كأسَ التى أتمناها منذ نعومة أظفاري، واِشتهيها اِشتهاء الرضيع إلى ثدي العنايةِ، والظمآن إلى عينٍ صافيةٍ عذبه، وعزتك لا أقتدر على المناحات ولا أستطيع أن أذكرَك في هذه البلياتِ لأن الضعفَ غلبني ولا يكاد يَخرج النَفس من غرغرةِ نفسي وحشرجة صدري، وأنت تعلم بما في قلبي وتطلّع بحزني وألمي. نجّني يا إلهي من هذه الحالةِ التي كل دقيقة منها سُم هالكُ وظلامُ حالكُ، وأغثني يا إلهي، أنقذني يا محبوبي برحمتِك الكبرى. إنَّك أنت القوي المقتدر الرّؤوف الرّحيم. (54) ع.ع

هو الله

إلهي إلهي، أيّد الأحبّاءَ على الحُبَّ والولاء مع كل الملل والأقوام التى على الثرى، واِجعلهم آيات الهدى ورايات رحمتك بين الورى، ومصابيح الفضلِ والجود وأشجار حديقة الوجود. ربِ نوِّر وجوهَهم بأنوارِ التّوجه إليك، وزيّن قلوبَهم بالتّوكلِ عليك، وأيّدهم على الرّكوعِ والسّجود بين يديك حتىّ يرتلوا آياتَ التّوحيد في محافلِ الهدى، ويرتفع ضجيجُهم بالتهليلِ والتكبيرِ إلى الملأ الأعلى، إنّك أنت مؤّيد من تشاء على ما تشاء وإنك أنت القوّى القدير.(55) ع.ع

هُوَ الأَبْهَى

أَيْ رَبِّ ثَبِّتْ أَقْدَامَنا عَلَى صِراطِكَ وقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعِتَكَ وَوَجِّهْ وُجُوهَنَا لِجَمالِ رَحْمانِيَّتِكَ وَاشْرَحْ صُدُورَنا بِآَياتِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَزَيِّنْ هَياكِلَنا بِرِدَاءِ العَطَاءِ وَاكْشِفْ عَنْ بَصَائِرِنا غَشَاوَةَ الخَطَاءِ وَأَنِلْنا كَأْسَ الوَفَاءِ حَتَّى تَنْطَلِقَ أَلْسِنَةُ الحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةُ بِالثَّنَاءِ فِي مَشَاهِدِ الكِبْرياءِ، وَتَجَلَّ يا إِلهِي عَلَيْنا بِالخِطَابِ الرَّحْمَانِيِّ والسِّرِّ الوِجْدانِيِّ حَتَّى تُطْرِبَنا لَذَّةُ المُنَاجَاةِ، المُنَزَّهَةِ عَنْ هَمْهَمَةِ الحُرُوفِ والكَلِماتِ، المُقَدَّسَة عَنْ دَمْدَمَةِ الأَلْفَاظِ والأَصْواتِ، حَتَّى تَسْتَغْرِقَ الذَّواتُ فِي بَحْرٍ مِنْ حَلاوَةِ المُنَاجَاةِ وتُصْبِحَ الحَقَائِقُ مُتَحَقِّقَةً بِهُوِيَّةِ الفَنَاءِ والانْعِدَامِ عِنْدَ ظُهُورِ التَّجَلِّياتِ. أَيْ رَبِّ هَؤُلاءِ عِبَادٌ ثَبَتُوا عَلَى عَهْدِكَ وَمِيثَاقِكَ وَتَمَسَّكُوا بِعُرْوَةِ الاسْتِقَامَةِ فِي أَمْرِكَ. وَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ رِدَاءِ كِبْرِيائِكَ. أَيْ رَبِّ أَيِّدْهُمْ بِتَأْييدَاتِكَ وَوَفِّقْهُمْ بِتَوْفِيقَاتِكَ وَاشْدُدْ أَزْرَهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.(56) ع.ع

هُوَ اللهُ

رَبِّ رَبِّ نَحْنُ فُقَرَاءُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ الكَرِيمُ ونَحْنُ عُجَزَاءُ وأَنْتَ القَوِيُّ القَدِيرُ ونَحْنُ أَذِلاَّءُ وأَنْتَ العَزِيزُ الجَلِيلُ. أيِّدْنا على عُبُودِيَّةِ عَتَبَةِ قُدْسِكَ وَوَفِّقْنا عَلَى عِبَادَتِكَ فِي مَشَارِقِ ذِكْرِكَ وَقَدِّرْ لَنا نَشْرَ نَفَحَاتِ قُدْسِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَاشْدُدْ أُزُورَنا عَلَى خِدْمَتِكَ بَيْنَ عِبادِكَ حَتَّى نَهْدِيَ الأُمَمَ إِلَى اسْمِكَ الأَعْظَمِ وَنَسُوقَ المِلَلَ إِلَى شَاطِئِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ الأَكْرَمِ. أَيْ رَبِّ نَجِّنا مِنْ عَلائِقِ الخَلائِقِ وَالخَطِيئاتِ السَّوابِقِ وَالبَلِيَّاتِ اللَّواحِقِ حَتَّى نَقُومَ عَلَى إِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بِكُلِّ رَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَنَذْكُرَكَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَنَدْعُوَ الكُلَّ إِلَى الهُدَى وَنَأْمُرَ بِالتَّقْوَى وَنُرَتِّلَ آياتِ تَوْحِيدِكَ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ، لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ القَدِيرُ.(57) ع.ع

مناجاة لحضرة ولي أمر الله

يا رَبَّنا الأَعْلَى، نَسْأَلُكَ بِحَقِّ دَمِكَ المَرْشُوشِ عَلَى التُّرابِ، بِأَنْ تُجِبَ دُعاءَنَا وَتَحْفَظَنَا فِي صَوْنِ حِمايَتِكَ وَكَلاءَتِكَ، وَتُمْطِرَ عَلَيْنا سَحابَ جُودِكَ وَإِحْسانِكَ، وَتُؤَيِّدَنا وَتُوَفِّقَنا عَلَى السُّلُوكِ فِي سَبِيلِكَ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ وَلائِكَ، وَإِثْباتِ حُجَّتِكَ وَانْتِشَارِ آثارِكَ وَدَفْعِ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِكَ، وَإِعْلانِ أَمْرِ مَحْبُوبِكَ الأَبْهى الَّذِي فَدَيْتَ نَفْسَكَ فِي سَبِيلِهِ، وَما تَمَنَّيْتَ إِلاَّ القَتْلَ فِي مَحَبَّتِهِ، أَغِثْنا يا مَحْبُوبَنا الأَعْلَى وَاشْدُدْ أُزُورَنا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنا وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَطْلِقْ أَلْسِنَتَنا بِمَحَامِدِكَ وَنُعُوتِكَ، وَكَلِّلْ أَعْمَالَنَا وَمَجْهُودَاتِنا بإِكْلِيلِ قَبُولِكَ وَرِضَائِكَ وَاجْعَلْ خَاتِمَةَ حَياتِنا ما قَدَّرْتَهُ لِلْمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَأَجِرْنا فِي جِوارِ رَحْمَتِكَ وَأَدْخِلْنا في فِنَاءِ أَنْوارِ قُرْبِكَ وَاحْشُرْنا مَعَ المُقَرَّبِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ وَقَدِّرْ لَنَا الوُفُودَ عَلَيْكَ وَرَنِّحْنَا بِصَهْباءِ لِقَائِكَ وَأَخْلِدْنا فِي حَدَائِقِ قُدْسِكَ وَارْزُقْنَا كُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِي مَلَكُوتِكَ يا مُغِيثَ العالَمِينَ.(58) (عبد عتبتة شوقي)

هُوَ اللهُ

رَبَّنا ومَلاذَنا أَزِلْ كُرُوبَنَا بِبُزُوغِ شَمْسِ وَعْدِكَ الكَرِيمِ وَخَفِّفْ هُمُومَنا بِنُزُولِ مَلائِكَةِ نَصْرِكَ المُبِينِ وَأَنِرْ أَبْصَارَنا بِمُشَاهَدَةِ آياتِ أَمْرِكَ العَظِيمِ. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً مِنْ لَدُنْكَ. رَبَّنا افْتَحْ عَلَى وُجُوهِنَا أَبْوابَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ وَأَذِقْنَا حَلاوَةَ الهَنَاءِ وَارْفَعْنَا مَقَاماً أَنْتَ أَوْعَدْتَنا بِهِ فِي صُحُفِكَ وَكُتُبِكَ. إِلَى مَتَى يا إِلهَنا هَذَا الظُّلْمُ وَالطُغْيانُ، إِلَى مَتَى هذا الجَوْرُ وَالعُدْوانُ. هَلْ لَنَا مِنْ مَأْمَنٍ إلاَّ أَنْتَ، لا وَحَضْرَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ. أَنْتَ مُجِيرُ المُضْطَرِّينَ، أَنْتَ سَمِيعُ دُعَاءِ المَلْهُوفِينَ، أَدْرِكْنا بِفَضْلِكَ يا رَبَّنا الأَبْهى وَلا تُخَيِّبْ آمَالَنَا يا مَقْصُودَ العَالَمِينَ وأَرْحَمَ الرَّاحِمْينَ.(59) (عبد عتبتة شوقي)

من ألواح حضرة بهاءالله بخصوص أيادي أمر الله

النورُ والبهاءُ، والتكبيرُ والثَّناءُ، على أيادي أمرِهِ الذين بهم أشرقَ نورُ الاصطبارِ وثَبُتَ حكمُ الاختيارِ للهِ المقتدرِ العزيزِ المختار، وبهِمْ ماجَ بحرُ العطاءِ وهاجَ عَرْفُ عنايةِ اللهِ مولى الورى. نسألُهُ تعالى أنْ يحفظَهُم بقدرتِهِ التي غلبتْ الأشياء. المُلكُ للهِ فاطرِ السماءِ ومالِكِ ملكوتِ الأسماء.

التكبيرُ والبهاءُ والنُّورُ والضِّياءُ على أيادي أمرِ اللهِ الذين نصرُوا أمرَه في البلادِ والدِّيارِ أولئك عبادٌ جعلناهُم مفاتيحَ أبوابِ العلمِ والعرفانِ في الإمكانِ. تعالى الرَّحمنُ الذي أيَّدَهُم على القيامِ على خدمةِ أمرِهِ المُحكمِ المَتين.

البهاءُ والتكبيرُ على أيادي أمرِهِ بينَ عبادِهِ الذينَ جعلَهُم تراجمةَ وحيِهِ وما أنزلَهُ في كتابِهِ وبِهِم ماجَ بحرُ العرفانِ بينَ الأديانِ وأشرقَ نيِّرُ العلمِ من أفقِ الإمكانِ وأضاءت بنورِهِ الآفاقُ واهتزَّت بهِ أفئدةُ العُشَّاقِ في يومِ الميثاقِ.

الصلاةُ والسلامُ على أيادي أمرِهِ الذينَ بهِمْ نُشرتْ أوامرُهُ وأحكامُهُ بينَ عبادِهِ وبهم ظهرَ ما كانَ مكنوناً في العلمِ ومخزوناً في كتابِهِ المُبين.

أيْ ربِّ صلِّ في هذا الحين على أيادي أمرِكَ الذينَ أرادوا نُصرةَ أمرِكَ والقيامَ على خدمتِكَ وما أرادوا إلا الإنفاقَ في حُبِّكَ وتحصيلَ رضائِكَ لا إله إلا أنتَ المُهيمِنُ المقتدرُ الفردُ الواحدُ العزيزُ الحكيم.

قد بَنىَ بمشيئتِهِ النّافذةِ بيتَ أمرِهِ على أسِّ البيانِ واستقصِّ التِّبيانِ وخلقَ لهُ حُفَّاظاً وحُرَّاساً ليحفظوهُ منّ كُلِّ خائنٍ غافلٍ ومُتكلِّمٍ جاهلٍ. وهمِ الذينَ لا يتجاوزونَ عمّا أنزلَهُ اللهُ في الكتابِ ولا يتكلَّمونَ إلا بما أذنَ لهُم في المآبِ ونشهد أنَّهم أيادي أمرِه في الورى ومصابيحُ هدايتِهِ بين الأرضِ والسَّماء، وهمِ القائمونَ لدى بابِه ويطردونَ منْ لم يكنْ أهلاً للدُّخول إلى فِنائِهِ لا إلهَ إلا هوَ العالِمُ الآمرُ العليمُ الخبير.(60)

مصادر الفصل الخامس
1. بهاء الله، الكلمات المكنونة – رقم 33.

2. كتاب بشارة النور– ألمانيا – لانكنهاين – 139 بديع، صفحة 13.

3. المصدر السابق – صفحة 1.
4. المصدر السابق – صفحة 29.
5. المصدر السابق – صفحة 30.
6. المصدر السابق – صفحة 31.
7. المصدر السابق – صفحة 98.
8. المصدر السابق – صفحة 99.
9. المصدر السابق – صفحة 102.
10. المصدر السابق – صفحة 106.
11. المصدر السابق – صفحة 127.
12. المصدر السابق – صفحة 131.
13. المصدر السابق – صفحة 135.
14. المصدر السابق – صفحة 163.
15. المصدر السابق – صفحة 165.
16. المصدر السابق – صفحة 173.
17. المصدر السابق – صفحة 180.
18. المصدر السابق – صفحة 185.
19. المصدر السابق – صفحة 189.
20. المصدر السابق – صفحة 198.
21. المصدر السابق – صفحة 238.
22. المصدر السابق – صفحة 242.
23. المصدر السابق – صفحة 249.
24. المصدر السابق – صفحة 256.
25. المصدر السابق – صفحة 257.
26. المصدر السابق – صفحة 262.
27. المصدر السابق – صفحة 264.
28. المصدر السابق – صفحة 409.
29. المصدر السابق – صفحة 439.
30. المصدر السابق – صفحة 449.
31. المصدر السابق – صفحة 219.
32. المصدر السابق – صفحة 100.
33. المصدر السابق – صفحة 177.
34. المصدر السابق – صفحة 178.
35. المصدر السابق – صفحة 179.
36. المصدر السابق – صفحة 184.
37. المصدر السابق – صفحة 188.
38. المصدر السابق – صفحة 190.
39. المصدر السابق – صفحة 196.
40. المصدر السابق – صفحة 197.
41. المصدر السابق – صفحة 302.
42. المصدر السابق – صفحة 487.
43. المصدر السابق – صفحة 41.
44. المصدر السابق – صفحة 12.
45. المصدر السابق – صفحة 112.
46. المصدر السابق – صفحة 129.
47. المصدر السابق – صفحة 139.
48. المصدر السابق – صفحة 151.
49. المصدر السابق – صفحة 201.
50. المصدر السابق – صفحة 207.
51. المصدر السابق – صفحة 247.
52. المصدر السابق – صفحة 405.

53. كتاب بشارة النور – الكلمات العاليات – صفحة 55 حتى 83.

54. المصدر السابق – صفحة 108.
55. المصدر السابق – صفحة 222.
56. المصدر السابق – صفحة 323.
57. المصدر السابق – صفحة 360.
58. المصدر السابق – صفحة 549.
59. المصدر السابق – صفحة 551.

60. لوح لحضرة بهاء الله بخصوص أيادى امر الله – من مذكرة مجلس تذكّر أيادى أمر الله جناب فروتن الصادرة من بيت العدل الأعظم.

الخاتمة

وفي الختام.. أسأل المولى الحنون أن أكون قد وُفقت في توفير المادة المناسبة للكتاب الذى بين أيدينا.

وعذراً إن كان هناك أي سهوٍ أو خطأ.
مع أبهى المحبة البهائية..
عبدة فانية
راندا شوقى الحمامصى

Table of Contents: Albanian :Arabic :Belarusian :Bulgarian :Chinese_Simplified :Chinese_Traditional :Danish :Dutch :English :French :German :Hungarian :Italian :Japanese :Korean :Norwegian :Persian :Portuguese :Romanian :Russian :Spanish :Swedish :Turkish :Ukrainian :