Announcing: BahaiPrayers.net


كتب أكثر من قبل مجموعة نصوص

الأيام التسعة
التربية والتعليم
العفّة والتّقديس
العهد والميثاق
الكنوز الالهيّة مبادئ وتعاليم وأحكام الدين البهائي
بشارة الرّوح
بيت العدل الأعظم
مجموعة مناجاة للأطفال
مختارات من النصوص البهائية في بيان مقام محمد رسول الله
نسائم الرحمن
نغمات الرّوح
Free Interfaith Software

Web - Windows - iPhone








مجموعة نصوص : التربية والتعليم
التّربية والتّعليم
تشرين الأوّل 1981
شهر المشيئة 138
التّربية والتّعليم
مقتطفات من الآثار المباركة
من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل
EDITORA BAHA’I BRASIL
Rua Engenheiro Gama Lobo, 267 Vila Isabel
20.551 Rio de Janeiro / RJ. Brazil

"إنّ مولود ذلك اليوم الجديد يفوق أعقل وأشرف النّاس في هذا الزّمان وأصغر عامِّيٍّ فيه يفوق في العِلم والمعرفة أعلم العلماء والفقهاء في هذا العصر."

حضرة الباب*
1
مِنْ آثارِ حَضرَةِ بَهاءُ اللهِ
صفحة خالية
(1)

"أتى الأنبياء والمرسلون من أجل هداية النّاس إلى الصّراط المستقيم، وغايتهم هي تربية العباد لكي يتّصفوا بكمال التّقديس والتّنزيه حين العروج إلى الرّفيق الأعلى".

(2)
"يا قوم إنّا قدّرنا العلوم لعرفان المعلوم".
(3)

"لاحظوا تجلّي شمس اسم الرّبّ في كلّ شيء لأنّ آثار تجلّي هذا الاسم مشهود وتربية الكلّ أُنيطَت به، فالتّربية نوعان: نوع يحيط الجميع ويربّي الكلّ ويرزقه ولذلك دعا الله نفسه ربّ العالمين، وأمّا النّوع الآخر خُصِّص لأناس اعتنقوا هذا الظّهور الأعظم مستظلّين بظلّ هذا الاسم، والخارجون عن هذا المقام محرومون وممنوعون من المائدة الإلهيّة الّتي نزلت من سماء فضل هذا الاسم الأعظم فشتّان ما بين أولئك وهؤلاء".

(4)

"الإنسان هو الطّلسم الأعظم ولكنّ عدم التّربية حرمه ممّا فيه. خلقه بكلمة واحدة وهداه بكلمة أخرى إلى مقام التّعليم وحفظ بكلمة ثالثة مراتبه ومقاماته. تفضّل سيّد الوجود قائلاً: انظر إلى الإنسان فهو بمثابة معدن يحوي أحجارًا كريمة، تخرج بالتّربية جواهره إلى عرصة الشّهود وينتفع بها العالم الإنسانيّ".

(5)

"ابذلوا الهمّة في تربية أهل العالم عسى أن يزول النِّفاق والاختلاف من بين الأمم بالاسم الأعظم ليصبح الكلّ أهلاً لبساطٍ واحدٍ ومدينةٍ واحدةٍ".

(6)

"نوصي الكلّ بما هو علّة علوّ كلمة الله وسموّها بين العباد، كما نوصيهم بأمور تؤدّي إلى رقيّ عالم الوجود ورفعة مكانة النّفوس والسّبب الأعظم لذلك هو تربية الأولاد، ويجب أن يتمسّك بها الجميع، إنّا أمرناكم بذلك في ألواح شتّى وفي كتابي الأقدس طوبى للعاملين، نسأل الحقّ أن يؤيّد الكلّ ويوفّقهم لتنفيذ هذا الأمر المبرم الذي ظهر ونزل من قلم مالك القِدم".

(7)

"كتب على كلّ أبٍ تربية ابنه وبنته بالعلم والخطّ ودونهما عما حُدّد في اللّوح والّذي ترك ما أُمر به فللأمناء أن يأخذوا منه ما يكون لازمًا لتربيتهما إن كان غنيًّا وإلاّ يرجع إلى بيت العدل إنّا جعلناه مأوى الفقراء والمساكين، إنّ الّذي ربّى ابنه أو ابنًا من الأبناء كأنّه ربّى أحد أبنائي عليه بهائي وعنايتي ورحمتي الّتي سبقت العالمين".

(8)

"على الرّجال والنّساء قاطبة أن يُودعوا قسطًا ممّا يحصلون عليه من المال عن طريق اشتغالهم بالتّجارة والزّراعة والأمور الأخرى لدى أمين لصرفه في أمر تربية الأطفال وتعليمهم وذلك بإشراف أمناء بيت العدل".

(9)

"أن ابذلوا قصارى الجهود في اكتساب الكمالات الظّاهريّة والباطنيّة لأنّ ثمرة سدرة الإنسان هي الكمالات الظّاهريّة والباطنيّة، فالإنسان دون العِلم والفنّ غير مرغوب فيه، ولم يزل مَثَله كَمِثْل أشجار بلا ثمر، لذا يجب أن تزيّنوا سدرة الوجود على قدر المستطاع بأثمار العلم والعرفان والمعاني والبيان".

(10)

"إنّ الإنسان بمثابة فولاذ جوهره مستور، فبالتّربية والنّصيحة والذّكر والبيان يظهر ذلك الجوهر عيانًا وأمّا إذا بقي على حاله فسوف يعدمه صدأ مشتهيات النّفس والهوى".

(11)

"ثمّة أمور كثيرة إن أُهملت يطرأ عليها الضّياع والبطلان، وما أكثر الأطفال الّذين يعيشون في هذا العالم دون أب أو أم، فإن لم يُعتنَ بتعليمهم وتربيتهم ظلّوا بلا ثمر ومن ليس له ثمر فموته أفضل من حياته".

(12)

"على الآباء أن يبذلوا قصارى جهدهم في تمسّك أبنائهم بالدّين وإتقان ذلك، فكلّ ولد انحاز عن الدّين الإلهي لا شكّ أنّه سوف لا يعمل برضى أبويه ورضى الله جلّ جلاله، والأعمال الحسنة كلّها تظهر بنور الإيمان وفي حال فقدان هذه العطيّة الكبرى (أي الإيمان) لا يأبى الإنسان ارتكاب أيّ عمل منكر ولا يُقبِل إلى أيّ معروف".

(13)

"خشية الله هي العلّة الأولى لتربية الخلق طوبى للفائزين".

(14)

"إنّ ما يلزم الأطفال في الدّرجة الأولى والمقام الأوّل، هو تلقينهم كلمة التّوحيد والشّرائع الإلهيّة، فمن دون ذلك لا تستقرّ خشية الله وفي فقدانها تظهر أعمال مكروهة غير معروفة وأقوال رديئة لا عدّ لها .... يجب على الآباء أن يسعوا كمال السّعي في تديّن أولادهم فإن لم يفز

الأولاد بهذا الطّراز الأوّل، أدّى ذلك إلى الغفلة عن طاعة الأبوين، الّتي هي في مقام طاعة الله فمثل هذا الولد لا يعود يبالي أبدًا ويفعل بأهوائه ما يشاء".

(15)

"إنّ دار التّعليم في الابتداء يجب عليها أن تعلّم الأطفال شرائط الدّين ليمنعهم الوعد والوعيد المذكوران في الكتب الإلهيّة عن المناهي ويزيّناهم بطراز الأوامر ولكن بمقدار لا ينتهي إلى التّعصب والحميّة الجاهليّة".

(16)

"إنّ العلوم والفنون والصّنائع تؤدّي إلى رقيّ عالم الوجود وسموّه، العلم بمثابة الجناح للإنسان والمرقاة لارتقائه، يلزم على الجميع اكتسابه، ولكن العلوم التي ينتفع بها أهل الأرض، لا العلوم التي تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام... والكنز الحقيقيّ للإنسان، في الواقع، علمه وهو العلّة لعزّته وتنعُّمه وفرحه ونشاطه وبهجته وانبساطه طوبى لمن تمسّك به وويل للغافلين".

(17)

"على علماء العصر أن يأمروا النّاس بتحصيل العلوم النّافعة كي ينتفعوا منها بأنفسهم وينتفع منه أهل العالم. كانت وما زالت العلوم التي تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام دون فائدة. إنّ معظم حكماء إيران يصرفون أعمارهم في دراسة الحكمة ولكنّ الحاصل لهم في العاقبة ليست إلاّ ألفاظًا".

(18)

"يجب على الأطفال أن يبذُلوا الجهد كلّ الجهد في تحصيل العلم والخطّ... ويكفي لبعضهم أن يتعلّموا الكتابة بقدر الحاجة، فمن الأنسب والأولى أن يصرفوا أوقاتهم في العلوم النّافعة، غير أنّ الحقّ جلّ جلاله يحبّ كلّ صنعة أكملها لذا جرى من القلم الأعلى ما جرى".

(19)

"ثمّة علم* في خزائن العلوم الإلهيّة يؤدّي العمل به إلى إزالة الخوف ولكن على قدر مقدور، على أن يعمل به من أوان الطفولة فسيكون الفرق كبيرًا..."

(20)

"يجب ... على وكلاء الدّولة أن يشكّلوا مجلسًا ويختاروا في ذلك المجلس لغة من اللّغات وكذلك خطًّا من الخطوط الموجودة أو يبتكروا خطًّا ولغة بديعين ويعلّموهما للأطفال في مدارس العالم، وفي هذه الحالة سيجيدون لغتين، إحداهما لغة وطنهم والأخرى اللّغة التي يتكلّم بها عموم أهل العالم، فإن تمسّكوا بما ذُكر أصبحت الأرض قطعة واحدة واستراح النّاس من تعليم اللّغات المختلفة وتعلّمها".

(21)

"علّموا أولادكم ما نزّل من عند الله ليقرأوه بأحسن الألحان هذا ما نزّل في كتاب عظيم".

(22)

"علّموا ذرّيّاتكم ما نزل من سماء العظمة والاقتدار ليقرأوا ألواح الرّحمن بأحسن الألحان في الغرف المبنيّة في مشارق الأذكار".

(23)

"يجب النّظر إلى عاقبة كل أمر من بدايته وأن ينكبّ الأطفال على علوم وفنون تؤدّي إلى منفعة الإنسان ورُقيّه وإعلاء مقامه كي تزول رائحة الفساد من العالم ويصبح الكلّ بفضل همّة أولياء الدّولة والملّة مستريحين في مهد الأمن والاطمئنان... تفضّل سيّد الوجود قائلاً:

الحكيم العارف والعالم البصير هما بصران لهيكل العالم عسى أن لا يُحرم العالم بمشيئة الله من هاتين العطيّتين الكبريين وأن لا يمنع عنهما".

(24)

"أمّا الأطفال أمرنا أن يربّوهم في بادئ الأمر بآداب الدّين وأحكامه ثم بالعلوم النّافعة والتّجارة المزيّنة بطراز الأمانة والأعمال الّتي تكون دليلاً لنصرة أمره أو يجذب به أمرًا يُقرّب العبد إلى مولاه نسأل الله أن يؤيّد أطفال أوليائه ويُزيّنهم بطراز العقل والآداب والأمانة والدّيانة إنّه هو الغفور الرحيم".

(25)

"يا حسين يا معلّم قد أقبل إليك وجه القِدم من شطر سجنه الأعظم ويعلّمك بما يقرّبك إلى الله مولى الأنام، طوبى لمعلّم قام على تعليم الأطفال وهدى النّاس إلى صراط الله العزيز الوهّاب".

(26)

"طوبى لمعلّم وفى بعهد الله وانكبّ على تربية الأطفال، ولقد كُتب له من القلم الأعلى أجر ما نُزّل لشأنه في الكتاب الأقدس طوبى له طوبى له".

* * *
ثبت بالمصادر
1- مجموعة ألواح مباركة طبع مصر الصّفحة 163
2- الكتاب الأقدس طبعة كندا، فقرة 102، الصّفحة 62
3- "مائدة آسماني" الجزء الأوّل الصّفحة 57

4- مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (نزّلت بعد الكتاب الأقدس) طبع 1980 الصّفحة 141

5- من لوح مخطوط في مجموعة ألواح مباركة بخطّ محبّ السلطان

6- من لوح مخطوظ
7- الكتاب الأقدس طبعة كندا، فقرة 48، الصّفحة 31

8- مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله ( نزّلت بعد الكتاب الأقدس ) طبع عام 1980 الصّفحة 107

9- من لوح مخطوط
10- من لوح مخطوط

11- لوح بيت العدل –”أمر وخلق" الجزء الرّابع الصّفحة 264

12- من لوح مخطوط
13- لوح الشّيخ محمد تقي إصفهاني (ابن الذّئب)
14- من لوح مخطوط

15- مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (نزّلت بعد الكتاب الأقدس ) طبع عام 1980 الصّفحة 86

16- لوح الشّيخ محمد تقي إصفهاني (ابن الذّئب)

17- مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (نزّلت بعد الكتاب الأقدس ) طبع عام 1980 الصّفحة 149

18- من لوح مخطوط
19- لوح الشّيخ محمد تقي إصفهاني (ابن الذّئب)
20- المصدر السّابق
21- ...
22- الكتاب الأقدس طبعة كندا، فقرة 150، الصّفحة 89

23- مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله (نزّلت بعد الكتاب الأقدس) طبع عام 1980 الصّفحة 149، 151

24- من لوح مخطوط
25- من لوح مخطوط
26- من لوح مخطوط
صفحة خالية
2
مِنْ آثَارِ حَضْرَةِ عَبدِ البهَاءِ
صفحة خالية
(1)

اللّهمّ يا من تجلّى على الحقائق النّوراء بتجلّي العلم والهدى، وميّزها عن سائر الكائنات بهذه الموهبة العظمى، وجعلها محيطة على كلّ الأشياء تدرك حقائق الموجودات، وتخرج الأسرار المكنونة من حيّز الغيب إلى عالم الآثار ويختصّ برحمته من يشاء، ربّ أيّد أحبّائك على تحصيل العلوم والفنون الشّتّى والاطّلاع على الأسرار المخزونة في حقيقة الكائنات، وأطلعهم على الرموز المندمجة المندرجة في هويّة الموجودات، واجعلهم آيات الهدى بين الورى وأنوار النُهى المتلألئة في هذه النّشأة الأولى، واجعلهم أدلاّء عليك هداة إلى سبيلك سعاة إلى ملكوتك، إنّك أنت المقتدر المهيمن العزيز القويّ الكريم العظيم.

أيّها الحزب الإلهيّ إنّ القدرة القديمة خصّصت كلّ كائن من الكائنات وكلّ نوع من أنواع الموجودات بمزيّة ومنقبة وكمال حتى يكون كلّ واحد منهم في حدّ ذاته آية مدلّة على علوّ المربّي الحقيقيّ وسموّ مقامه، ويصبح كلّ واحد منهم بمثابة مرآة صافية ينعكس فيها فيض شمس الحقيقة وتجلّيها، وأمّا الإنسان فقد اختاره الله من بين الكائنات وخصّه بالموهبة الكبرى وفيض الملإ الأعلى، وتلك الموهبة الكبرى هي الهداية العظمى الّتي تصبح الحقيقة الإنسانيّة مشكاة لمصباحها، وعندما تسطع أشعّة هذا السّراج على زجاج القلب يشتدّ لمعان أنوارها من لطافة ذلك الزّجاج فتتجلّى أنوارها على العقول والنّفوس، وحصول هذه الهداية الكبرى مشروط بالعلم ومنوط بالمعرفة والاطّلاع على أسرار الكلمات الربّانيّة، بناءً على ذلك يجب على أحبّاء الله صغارًا كانوا أم كبارًا، رجالاً أو نساءً أن يسعوا في اكتساب العلوم والمعارف وزيادة الاطّلاع على أسرار الكتب المقدّسة والتّمكّن في إقامة الدّلائل والبراهين كلّ على قدر استطاعته.

إنّ الفائز بالمقام الأعلى في عالم السّرور حضرة صدر الصّدور* روح المقرّبين له الفداء أسّس مجلس التّعليم، فهو أوّل نفس مبارك وضع

أساس هذا الأمر العظيم، فالحمد لله على أنّه ربّى أناسًا في أيّام حياته وهم اليوم قادرون على إقامة الأدلّة والبراهين الإلهيّة بكلّ فصاحة وبلاغة، وحقًّا إنّ هؤلاء التّلاميذ هم السّلالة الرّوحانيّة الطّاهرة لذلك المقرّب لعتبة الكبرياء وثمّة أشخاص مباركون بادروا بعد صعوده بإدامة التّعليم والتّعلّم وكان هذا الخبر داعيًا لسرور هذا المسجون سرورًا بالغًا، وإنّني الآن أرجو مؤكّدًا من أحبّاء الله توسيع دائرة التّعليم بقدر الامكان، وكلما كثُر سعيهم في هذا السّبيل كان ذلك مقبولاً ومرغوبًا أكثر، وعلى الأحبّاء الأعزّاء سواء أكانوا صغارًا أم كبارًا ذكورًا أم إناثًا أن يسعوا بقدر المستطاع إلى اكتساب العلوم والمعارف والفنون المتداولة الماديّة منها والمعنويّة، ولتنحصر المذاكرات والمداولات في أوقات الاجتماع حول المسائل العلميّة والسّعي في الاطّلاع على العلوم العصريّة ومعارفها، فإذا كان الأمر كذلك ترى الآفاق مضيئة بالنّور المبين وسطح الغبراء حديقة الملكوت الأبهى وعليكم البهاء الأبهى. ع ع

(2)

"أيّها الصّديق الحقيقيّ تعلّم في مدرسة الله واستبق في الدّروس الرّحمانيّة، ومن أديب العشق تلقّن الحقائق والمعاني، ابحث عن أسرار الملكوت وتحدّث عن فيوضات اللاّهوت. ومع أنّ تحصيل العلوم والفنون هو أعظم منقبة للعالم الإنسانيّ، غير أنّه منوط باتّصال نهره بالبحر الأعظم والاستفاضة من فيض القدم. وإذا كان الحال على هذا المنوال أصبح كلّ أستاذ بحرًا زخّارًا وكلّ تلميذ ينبوعًا للعلم والمعرفة. بناءً على ذلك فإن كانت العلوم دليلاً إلى الجمال المعلوم فنِعم المأمول، وبغير ذلك قد تؤدّي قطرة العلم هذه إلى حرمان الشّخص من الفيض الموفور وتسبّب له الغرور والتّكبّر والقصور والفتور. والعلوم الحاضرة ليست إلاّ قنطرة للحقيقة فإن لم تتيسّر الحقيقة فما هو ثمر المجاز وأثره؟

تالله الحقّ إن لم تكن العلوم سببًا للوصول إلى المعلوم فهي خسران مبين. عليك بتحصيل العلوم والتّوجه إلى الجمال المعلوم حتّى تكن آية الهدى بين الورى ومركز النُّهى في هذه الدّائرة الّتي تاهت فيها عقول ذوي الحجى إلاّ من فاز بالأسرار ودخل في ملكوت الأنوار واطّلع بالسّرّ المصون والرّمز المكنون".

(3)

"الإنسان في نهاية المرتبة الجسمانيّة وبداية مرتبة الرّوحانيّات، يعني نهاية النّقص وبداية الكمال، في نهاية مرتبة الظّلمة وبداية مرتبة النّورانيّة، لهذا قالوا إنّ مقام الإنسان نهاية اللّيل وبداية النهار، يعني جامع لمراتب النّقص حائز لمراتب الكمال. فله جانب حيوانيّ وجانب ملاكيّ والمقصود من المربّي هو أن يربّي النّفوس البشريّة حتى يتغلّب الجانب الملاكيّ على الجانب الحيوانيّ".

(4)

"الإنسان هو الآية الإلهيّة الكبرى يعني هو كتاب التّكوين، لأنّ جميع أسرار الكائنات موجودة في الإنسان، إذًا لو يتربّى في ظلّ المربّي الحقيقيّ يصير جوهر الجواهر ونور الأنوار وروح الأرواح ومركز السّنوحات الرّحمانيّة ومصدر الصّفات الرّوحانيّة ومشرق الأنوار الملكوتيّة ومهبط الإلهامات الرّبانيّة، أمّا لو حرم فإنّه يكون مظهر الصّفات الشّيطانيّة وجامع الرّذائل الحيوانيّة ومصدر الشّؤون الظّلمانيّة، هذه هي حكمة بعثة الأنبياء لتربية البشر حتى يصير هذا الفحم الحجري ماسًا ويتطعّم هذا الشّجر غير المثمر فيعطي فاكهة في نهاية الحلاوة واللّطافة وحينما يصل الإنسان إلى أشرف مقامات العالم الإنساني فعندئذٍ يترقّى في مراتب الكمالات لا في الرّتبة لأنّ المراتب محدودة ولكنّ الكمالات الإلهيّة لا تتناهى".

(5)

"لو أمعنتم النّظر يتبيّن لكم بأنّ السّبب الرّئيس للجور والفتور والفوضى وفقدان العدل والحقّ هو من نقص التّديّن الحقيقي وعدم معرفة الجمهور بما يلزم، مثلاً لو كان الأهالي متديّنين وقادرين على القراءة والكتابة بصورة كاملة وحصلت لهم مشكلة، يرفعون شكواهم إلى الحكومة المحلّيّة فإن رأوا مسلك الحكومة المحلّيّة مغايرًا للعدل والإنصاف ومنهجها منافيًا لرضاء الباري تعالى ومخالفًا لعدالة الملك يلتمسون إحالة قضيّتهم إلى المحاكم العليا موضّحين لها انحراف الحكومة المحلّيّة

عن المسلك القويم للشّرع المبين فتطلب المحكمة العليا ملفّ القضيّة من الحكومة المحلّيّة فلا بدّ أن يشمل العدل والإنصاف ذلك المدّعي. ولكن ترى اليوم معظم الأهالي غير قادرين على بيان قضيّتهم وتفهيم مآربهم نظرًا لنقص معرفتهم".

(6)

"إنّ ألزم الأمور وأولى المتطلّبات المفروضة هو توسيع دائرة المعارف ولا يتصوّر قطّ نجاح ملّة وفلاحها دون تقدّم هذا الأمر الأهمّ الأقوم، كما أنّ الباعث الأعظم لتدنّي الملل وزعزعتها هو الجهل وعدم المعرفة وترى الآن معظم الأهالي غير مُلمّين بالأمور العاديّة ناهيك عن اطّلاعهم بحقائق الأمور الكلّيّة ودقائق مستلزمات هذا العصر".

(7)

"لاحظوا بدقّة كيف أنّ الحضارة والثّقافة تؤدّيان إلى عزّة الحكومة والشّعب وسعادتهما وتحريرهما واستقلالهما".

(8)

"ولكنّ التّربية على ثلاثة أنواع تربية جسمانيّة، وتربية إنسانيّة، وتربية روحانيّة، فالتّربية الجسمانيّة هي لنشوء الجسم ونموّه وذلك يكون بتسهيل سُبُل المعيشة وتوفير أسباب الرّاحة والرّفاهية التي فيها يشترك الإنسان والحيوان، وأما التّربية الإنسانيّة فهي عبارة عن المدنيّة والتّرقّي والسّعادة يعني السّياسة والنّظام والتّجارة والصّناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الإنسان عن الحيوان، وأمّا التّربية الإلهيّة فهي تربية ملكوتيّة هي اكتساب كمالات إلهيّة، هي التّربية الحقيقيّة، إذ بها يكون الإنسان في هذا المقام مركز السّنوحات الرّحمانيّة ومظهر (لنعملنّ إنسانًا على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الإنسانيّ.

فنحن الآن نريد مربّيًا يكون ومربّيًا جسمانيًّا ومربّيًا إنسانيًّا ومربّيًا روحانيًّا نافذ الحكم في جميع الشّؤون.

ولو يقول أحد إنّني كامل العقل والإدراك وغير محتاج لذلك المربّي إنّه منكر للبديهيّات ومَثَله كَمِثْل طفل يقول إنّني لست محتاجًا للتّربية وأعمل حسب ما يُوحيه إليّ فكري وبنفسي يمكنني الحصول على كمالات الوجود، أو كَمَثَل أعمى يقول إنّني في غنى عن البصر لأنّ هناك عميان كثيرين وهم عائشون، إذًا صار من الواضح المشهود أنّ الإنسان محتاج إلى المربّي ولا شكّ أنّ هذا المربّي يجب أن يكون كاملاً في جميع المراتب وممتازًا عن جميع البشر في كلّ الشّؤون لأنّه لو كان كسائر البشر لا يكون مربّيًا، خصوصًا وأنّه يجب أن يكون مربّيًا جسمانيًّا ومربّيًا إنسانيًّا ومربّيًا روحانيًّا، أي ينظّم ويدبّر الأمور الجسمانيّة ويشكّل الهيئة الاجتماعيّة حتّى يحصل التّعاون والتّعاضد في المعيشة وتنظّم وترتّب الأمور المادّيّة في كلّ الأحوال.

وكذلك يؤسّس التّربية الإنسانيّة، أي يجب أن يربّي العقول والأذهان بحيث تصبح قابلة للتّرقّيات الكلّيّة، فتتّسع دائرة العلوم والمعارف وتكشف حقائق الأشياء وأسرار الكائنات وخاصّيّات الموجودات، وتزداد يومًا بعد يوم التّعاليم والاكتشافات، ويستدلّ من المحسوسات على المعقولات، وكذلك يربّي تربية روحانيّة حتّى تهتدي العقول والمدارك لمعرفة ما وراء الطّبيعة وتستفيض من نفحات روح القدس وترتبط بالملأ الأعلى وتصبح الحقائق الإنسانيّة مظاهر السّنوحات الرّحمانيّة حتّى تتجلّى جميع الأسماء والصّفات الإلهيّة في مرآة حقيقة الإنسان وتتحقّق الآية المباركة (لنعملنّ إنسانًا على صورتنا ومثالنا)".

(9)

"يظنّ البعض أنّ فطرة الإنسان الطّبيعيّة تمنعه من ارتكاب الأعمال القبيحة وتضمن له الكمالات الصّوريّة والمعنويّة وذلك يعني أنّ الّذي اتّصف بعقل طبيعيّ وحميّة ذاتيّة وشهامة فطريّة يمتنع ذاتيًّا عن أن يصيب العباد بالضّرر ويحرص على الأعمال الخيريّة دون أن يأخذ بعين الاعتبار العقوبات القاسية المترتّبة على الأعمال الشّرّيرة والمثوبات العظيمة الممنوحة للأفعال الحسنة. لو أمعنّا النّظر أولاً وقبل كلّ شيء في التّواريخ العموميّة يتبيّن لنا بوضوح بأنّ النّاموس الطّبيعي إنّما هو

فيض من تعاليم أنبياء الله وكذلك نلاحظ أنّ آثار التّعدّي والتّجاوز في الأطفال ظاهرة من صغر سنّهم وفي حال حرمان الطّفل من تربية المربّي يزداد آنًا فآنًا في ممارسة سجايا غير مرضية. إذًا اتّضح بأنّ النّاموس الطّبيعي وظهوره أيضًا من نتائج التّعليم. ثانيًا لو فرضنا أنّ العقل الطّبيعي والنّاموس الفطري يمنعان الشّرّ ويهديان إلى الخير، من الواضح أنّ أثرهما قليل جدًّا ووجود مثل هؤلاء النّفوس كالإكسير الأعظم، لأنّ مثل هذا الادّعاء (أي تأثير النّاموس الطّبيعي) لا يثبت بالقول بل يستلزم العمل، إذًا ما هو الأمر الّذي يجعل الجمهور مضطرًّا ليلتجئ إلى النّيّات الحسنة والأعمال الصّالحة؟ أضف إلى ذلك أنّ الشّخص الذي يضرب به مثلاً في العمل بموجب النّاموس الطّبيعي لو يتحلّى بخشية الله لا ريب أنّه سوف يتمكّن من ممارسة نواياه الحسنة بصورة أفضل وأكثر رسوخًا".

(10)

"إنّ الطّبيعيّين في شرح أسباب التّفاوت القّائم بين النّاس من حيث التّفوّق والتّدنّي قسمان:

قسم يرى أنّ التّفاوت في التّفوّق مفطور في أصل الخلقة وهو من مقتضى عالم الطّبيعة حسب تعبيرهم، ويقولون إنّه من الواضح أنّ هذا التّفاوت بين أجناس البشر أمرٌ طبيعيّ، مثال هذا التّفاوت والتّمايز الطّبيعيّان القائمان بين أصناف الأشجار، وكذلك هناك تفاوت طبيعيّ في الحيوان وأجناسه حتّى هذا التّفاوت الطّبيعيّ مشهود في الجماد أيضًا فمنه الحجر العاديّ، ومنه الياقوت البرّاق، ومنه ترى صدفًا وآخر خزفًا.

أما القسم الآخر من قدماء الفلاسفة يعتقدون أنّ التّفاوت بين البشر وامتياز العقول والمواهب ناجم عن أثر التّربية لأنّ الغصن المعوجّ يستقيم بالتّربية والشّجر البرّيّ غير المثمر يصير مثمرًا ولائقًا للحديقة بتطعيم المربّي، وقد تتحوّل ثمرته المرّة إلى ثمرة حلوة أو الصّغيرة تنقلب إلى كبيرة فتصبح لذيذة وشهيّة، وأكبر برهان هؤلاء الفلاسفة على ذلك هو أنّ زنوج أفريقيا كلّهم وحوش وجهلة وأمّا المتحضّرون من الأمريكيّين

كلّهم علماء وذوو إدراك. ومن الواضح أنّ تفاوت الشّعبين مبنيّ على أساس التّربية والتّجربة، هذا هو قول الفلاسفة والحكماء، غير أنّ الأنبياء متّفقون على أنّ التّفاوت في الفطرة مسلّم ومبرهن "وفضّلنا بعضكم على بعض" أمر معلوم وبديهيّ، ولا ريب أنّ نفوس البشر مختلفة في الفطرة الأصليّة، لو ترعرع رهط من الأطفال وهم من أب واحد وأمّ واحدة في صفّ واحد وتحت نسق واحد من التّعليم والتّربية متغذّين من غذاء واحد، ترى بعضهم يصل إلى أعلى درجة من العلم والدّراية والبعض الآخر إلى درجة متوسّطة ودونهم لا يتعلّمون بتاتًا. إذًا أصبح واضحًا بأنّ التّفاوت بين البشر لهو ناجم عن مراتب خلقتهم، كما أنّهم (أي الأنبياء) يقرّون بأنّ للتّعليم والتّربية أثرًا عظيمًا ومسلّمًا به، مثل ذلك لو حُرم الطفل من المدرسة لا شكّ أنّه يظلّ جاهلاً وستكون معلوماته محصورة في ما يكتشفه بنفسه، وعندما يتلقّن العلم لدى أستاذ ماهر يجعله يكتسب منه العلوم والفنون ويطّلع على ما اكتشفه ألوف من البشر، فالتّعليم يهدي أهل الضلال ويكون سببًا في إبصار العميان وإعطاء العقل للبلهاء ومنح العزّة والشّهرة لمن لا ثمرة لهم في الحياة، فالتّعليم يجعل الأبكم ناطقًا ويحّول الفجر الكاذب إلى صبح صادق ويجعل من الحبّة الصّغيرة نخلاً باسقًا والعبد الآبق يحوّله إلى مليك فائق، ولهذا لا ريب في أثر التّربية، وبناءً على هذا الأساس يبعث المظاهر الغيبيّة الأحديّة المطالع الرّحمانيّة في العالم البشريّ لكي يربّوا نوع الإنسان بنفحات القدس ويحوّلوا الطّفل الرّضيع إلى رجل رشيد، حينئذٍ يصبح محرومو عالم النّاسوت أعزّاء في عالم اللاّهوت ويجد حظّه من كان محرومًا من النّصيب".

(11)

السّؤال : إلى كم تنقسم أخلاق النّوع الإنساني ومن أين جاء هذا الاختلاف والتّفاوت؟

الجواب: الأخلاق فطريّة وموروثة واكتسابيّة والأخيرة تحصل بالتّربية، أما الأخلاق الفطريّة وإن كانت الفطرة الإلهيّة خيرًا محضًا ولكنّ اختلاف الأخلاق الفطريّة في الإنسان ناشئ عن تفاوت الدّرجات، فكلّها خير أمّا بحسب الدّرجات هي بين حسن وأحسن، كما أنّ لجميع

النّوع الإنساني إدراكًا واستعدادًا، ولكن يتفاوت الإدراك والاستعداد والقابليّة فيما بين النّوع الإنساني، وهذا واضح، مثلاً هناك أطفال من بيت واحد ومن مكان واحد ومن مدرسة واحدة ويتعلّمون من معلّم واحد ويتربّون من غذاء واحد وفي مناخ واحد ويلبسون لباسًا واحدًا ويدرسون درسًا واحدًا فلا بدّ أن يكون البعض من بين هؤلاء الأطفال ماهرًا في الفنون والبعض متوسّطًا والبعض متأخّرًا، إذًا صار من المعلوم أنّ التّفاوت في الدّرجات موجود في أصل الفطرة، وأن تفاوت القابليّة والاستعداد مشهود، ولكن ليس هذا التّفاوت من وجهة الخير والشّر بل هو مجرّد تفاوت في الدّرجات، فواحد في الدّرجة العليا وواحد في الدّرجة الوسطى وواحد في الدّرجة الدُّنيا، مثلاً للإنسان وجود وللحيوان وجود وللنّبات وجود وللجماد وجود، أمّا الوجود فمتفاوت في هذه الموجودات الأربعة، فأين وجود الإنسان من وجود الحيوان، والحال أنّ الكلّ موجود، فمن الواضح إذًا أنّ في الوجود تفاوتًا في الدّرجات.

إنّ تفاوت الأخلاق الموروثة يأتي من ضعف المزاج وقوّته، يعني لمّا يكون مزاج الأبوين ضعيفًا يكون أطفالهما مثلهما، وإن كانا قويّين فأطفالهما يكونون نشيطين، وكذلك يكون لطهارة الدّم حكم كلّي، لأنّ النّطفة الطيّبة كالجنس الأعلى الذي يوجد في النّبات والحيوان أيضًا، مثلاً يلاحظ أنّ الأطفال الذين يولدون من أب وأمّ ضعيفين عليلين يبتلون طبعًا بضعف في البُنية وضعف في العصب وهم عجولون فلا صبر لهم ولا جَلَد ولا ثبات ولا همّة، لأنّ ضعف الأبوين ووهنهما يصير ميراثًا للأطفال، وفضلاً عن هذا فإنّ بعضًا من السّلالات والأسر يختصّون بموهبة، مثلاً إنّ سلالة إبراهيم كانت مختصّة بموهبة وهي كون جميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة إبراهيم، فقد أعطى الله هذه الموهبة لتلك السّلالة، فحضرة موسى ينتسب إليها من جهة الأب والأمّ، وحضرة المسيح من جهة الأم، وحضرة محمّد وحضرة الأعلى وجميع أنبياء بني إسرائيل والمظاهر المقدّسة كانوا من تلك السّلالة، وحضرة بهاء الله أيضًا من سلالة إبراهيم، لأنّه كان لحضرة إبراهيم أولاد آخرون غير إسماعيل وإسحق هاجروا في تلك الأزمنة إلى أنحاء إيران وأفغانستان، وحضرة بهاء الله من سلالتهم.

إذًا صار من المعلوم أنّ الأخلاق الوراثيّة موجودة أيضًا، بحيث

إذا لم يكن هناك تطابق في الأخلاق فإنّه لا يعتبر من الوجهة الرّوحيّة من تلك السّلالة، ولو أنّه من الوجهة الجسمانيّة من تلك السّلالة مثل كنعان فإنّه لا يُعدّ من سلالة نوح.

وأمّا تفاوت الأخلاق من حيث التّربية فهو عظيم جدًّا، لأنّ التّربية لها تأثير عظيم، إذ تصيّر الجاهل عالمًا والجبان شجاعًا والغصن الأعوج مستقيمًا وفواكه الجبال والغابات المرّة حلوة لذيذة، والوردة ذات خمس غلالات تصبح ذات مائة غلالة، وبالتّربية تتمدّن الأمّة المتوحّشة، حتّى الحيوان فإنّه بالتّربية يقلّد الإنسان في حركاته وأعماله، فيجب اعتبار التّربية أنّها في غاية الأهمّيّة، لأنّ الأمراض كما أنّها تسري بشدّة في عالم الأجسام وتنتقل من بعضها إلى بعض، كذلك الأخلاق لها سريان عظيم في الأرواح والقلوب، فالتّفاوت في التّربية عظيم جدًّا، وله حكم كلّيّ، ولرُبَّ قائل يقول ما دام استعداد النّفوس وقابليّتها متفاوتًا فلا بدّ أن تتفاوت الأخلاق بسبب تفاوت الاستعداد، فنقول إنّ الأمر ليس كذلك لأنّ الاستعداد على قسمين: استعداد فطريّ واستعداد اكتسابيّ، فالاستعداد الفطريّ الذي خلقه الله كلّه خير محض، إذ ليس من شرّ في الفطرة، أمّا الاستعداد الاكتسابيّ فهو سبب حصول الشرّ، مثلاً خلق الله جميع البشر ووهبهم قابليّةً واستعدادًا ليستفيدوا من الشّهد والسّكّر ويتضرّروا ويهلكوا من السّمّ، فهذه القابليّة والاستعداد كلاهما فطريّان أعطاهما الله لجميع النّوع الإنسانيّ على حدٍّ سواء، ولكنّ الإنسان يشرع في استعمال السّمّ قليلاً قليلاً ويتناول منه كلّ يوم مقدارًا ويزيد عليه شيئًا فشيئًا، حتّى يصل الأمر إلى أنّه لو لم يتناول كلّ يوم درهمًا من الأفيون لهلك، وانقلب استعداده الفطري انقلابًا كلّيًّا، فانظروا كيف يتغيّر الاستعداد والقابليّة الفطريّة تغيّرًا جذريًّا حتّى يتحوّل إلى العكس بسبب تفاوت العادة والتّربية، فليس الاعتراض على الأشقياء من جهة الاستعداد والقابليّة الفطريّة بل من جهة الاستعداد والقابليّة الاكتسابيّة، إذ ليس في الفطرة شرّ بل كلّها خير، حتّى الصّفات والأخلاق المذمومة الملازمة لذاتيّة البعض من النّوع الإنساني فإنّها في الحقيقة ليست بمذمومة، مثلاً يلاحظ في بداية حياة الطّفل الّذي يرضع من الثّدي أنّ آثار الحرص بادية منه كما يشاهد منه أيضًا آثار الغضب والقهر، وإذًا يقال إنّ

الحسن والقبح كلاهما فطريّ في الحقيقة الإنسانيّة، وهذا مُناف للخير المطلق الذي هو في الخلقة والفطرة، فالجواب إنّ الحرص الّذي هو طلب الزّيادة صفة ممدوحة لو استعملت في موضعها، فمثلاً لو يحرص الإنسان على تحصيل العلوم والمعارف وعلى أن يكون رحيمًا ذا مروءة وعدالة فإنّ ذلك ممدوح جدًّا، ولو يغضب على الظّالمين السّفّاكين للدّماء الّذين هم كالسّباع الضّارية ويقهرهم فذلك ممدوح جدًّا، ولكنّ هذه الصّفات لو استعملت في غير موضعها لكانت مذمومة".

(12)

"وأمّا الفّرق بين المدنيّة الماديّة الشّائعة اليوم والمدنيّة الإلهيّة – الّتي هي إحدى الميّزات النّاشئة من وجود بيت العدل في المستقبل – هي أنّ المدنيّة المادّيّة تردع الخَلق من ارتكاب قبائح الأعمال بقوّة القصاص وتمنعهم عن ذلك بواسطة القوانين الجزائيّة، ومع ذلك تلاحظ أنّ القوانين الجزائيّة والأحكام العنيفة ما دامت في التّوسع دون أن تكون هناك قوانين للمكافاة، ففي مدن أوروبا وأمريكا أُسِّست أبنية وشُيِّدت سجون واسعة لتعذيب المجرمين، وأمّا المدنيّة الإلهيّة تُربّي النّاس بحيث لا يرتكب أحد جريمة إلاّ من شذّ وندر ولا حكم على النّادر. إذًا ثمّة فرق بين أن تمنع الناس من القبائح والجرائم بواسطة الزّجر والقصاص وشدّة الانتقام، أو أن تربّيهم وتنوّرهم وتهبهم روحانيّة، بحيث إنّهم لا يتجنّبون الجرائم خوفًا من القصاص والزّجر والانتقام فحسب بل يعتبرون الجريمة نفسها نقمة كبرى وجزاءً عظيمًا، وينجذبون إلى فضائل العالم الإنسانيّ ويضحّون من أجل نورانيّة البشر وترويج الصّفات المقبولة لدى عتبة الكبرياء، لذلك لاحظ مدى البون الشّاسع بين المدنيّتين المادّيّة والرّوحانيّة، فالمدنيّة المادّيّة تردع الأذى والضّرر بتعذيب البشر وقصاصه وتمنعهم عن ارتكاب الجرائم ولكنّ المدنيّة الإلهيّة تربّيهم بحيث يتجنّبون الإجرام دون خوف من الجزاء ويعتبرون نفس الجريمة أعظم عقوبة فينصرفون إلى اكتساب الفضائل الإنسانيّة وإلى ما هو السّبب في تقدّم البشر وما يؤدّي إلى نورانيّة العالم الإنساني".

(13)

"ومن جملة المستلزمات للمحافظة على دين الله هي تربية الأطفال التي تُعدّ من أهمّ الأُسس للتّعاليم الإلهيّة، لهذا يجب على الأمّهات أن يربّين الأطفال الرُّضّع في مهد الأخلاق، لأنّ الأمّ هي المربّية الأولى للطّفل، وذلك كي يكون الطّفل متّصفًا بجميع الخصائل الحميدة ومتخلّقًا بالفضائل الكريمة عندما يبلُغ، وكذلك بناءً على الأوامر الإلهيّة يجب أن يتعلّم الطّفل القراءة والكتابة ويكتسب الفنون الضّروريّة المفيدة، كما عليه أن يتعلّم مهنة من المهن، فيجب بذل غاية الاهتمام في هذه الأمور ولا يجوز التّقصير والإهمال في هذا المجال، لاحظوا كم من السّجون وكم من الأمكنة الخاصّة للتّعذيب والعقاب أعدّت للبشر لمنع النّاس عن ارتكاب الجرائم الفظيعة بتلكم الوسائل التّأديبيّة، مع أنّ هذا الزّجر وهذا التّعذيب هما السّبب في تكاثر سوء الأخلاق فلا يحصل المطلوب من ذلك كما ينبغي ويليق، لهذا يجب تربية النّاس من صغر سنّهم بحيث لا يقترفون الجرائم وينصبّ اهتمامهم كلّيًّا في اكتساب الفضائل ويعتبرون الجريمة والتّقصير نفسهما أعظم عقوبة ويحسبون نفس الخطأ والعصيان أخطر من السّجن والحبس، ذلك لأنّه يمكن تربية الإنسان ليصل إلى درجة يصبح فيها وقوع الجريمة والتّقصير نادرًا ولو أنّهما لا يزولان ولا يُلغيان كلّيًّا.

فمجمل القول إنّ الهدف من ذلك كلّه هو أنّ التّربية من أهمّ أوامر الله وتأثيرها كتأثير الشّمس في الشّجر والثّمر فمن الواجب المؤكّد المواظبة على تربية الأطفال والمحافظة عليهم، هذا هو المعنى الحقيقيّ للأبوّة والأمومة وشفقتهما، وبغير ذلك سيصبحون أعشابًا برّيّة ضارّة وأشجار زقّوم* لا يعلمون الخير من الشّرّ ولا يميّزون الفضائل من الرّذائل، مفعمون بالغرور ومبغوضون من الرّبّ الغفور، لذلك يجب تربية جميع الأطفال المترعرعين في حديقة محبّة الله والمواظبة عليهم مواظبة تامّة..."

(14)

"أُسّ أساس السّيّئات هو الجهل وعدم المعرفة، لهذا يجب التّشبّث بأسباب العلم والإدراك وتعليم الأخلاق وتنوير الآفاق، حتى يتحلّى الأطفال بالأخلاق الرّوحانيّة في مدرسة الإنسانيّة ويعلموا يقينًا أنّه ليس هناك جحيم أسفل من المسلك السّقيم، ولا سعير وعذاب أحطّ من الصّفات الّتي توجب العتاب، إلى أن تصل التّربية درجة يصبح فيها قطع الحلقوم أهون من الكذب المشؤوم وجرح السّيف والسّنان أسهل من الغضب والبهتان، فتلتهب نار الشّهامة لتحرق حصاد الهوس والهوى، ويتلألأ وجه كلّ حبيب رحمانيّ كالقمر المُنير بالأخلاق الرّوحانيّة، ويكون انتسابهم إلى العتبة الإلهيّة انتسابًا حقيقيًّا لا مجازيًّا فالأساس يجب أن يكون مشيّدًا قبل زخرفة الإيوان.

لهذا يجب أن يكون صفّ الأطفال في غاية الانتظام، والتّعليم والتّعلّم فيه متقنين، وتهذيب الأخلاق وتعديلها منتظمين حتّى يؤسّس في روح الأطفال من صِغَرِ سنّهم تأسيس إلهيّ ويشيّد بنيان رحمانيّ، عليكم أن تعتبروا قضيّة التّعليم والتّهذيب والتّعديل والتّشويق والتّحريص قضيّة في غاية الخطورة لأنّها من الأسس الإلهيّة، عسى أن يُبعث بمشيئة الله أطفال نورانيّون من المدارس الإلهيّة متّصفون بأشرف الكمالات الإنسانيّة ليصبحوا سبب نورانيّة إيران بل عموم عالم الإمكان. إنّ أمر التّعليم والتّهذيب سيكون صعبًا جدًّا بعد تجاوز سنّ البلوغ ولقد أُجريت التّجارب وبُذلت المساعي الحثيثة لتبديل خُلق من الأخلاق دون جدوى، فإن تنبّه أحد قليلاً في يوم إثر تلك المحاولات، عاد بعد أيام لينسى ويرجع إلى حالته المعتادة، فلذلك يجب وضع هذا الأساس المتين من مرحلة الطّفولة، لأنّ الغصن يمكن أن يستقيم بكلّ سهولة إذا كان غضًّا طريًّا، والقصد من هذا كلّه هو أنّ الأساس الإلهيّ عبارة عن الأخلاق الرّحمانيّة الّتي هي زينة الحقيقة الإنسانيّة، والعلم والإدراك اللّذان يعتبران سببًا في رُقيّ العالم البشريّ. يجب على أحبّاء الله أن يولوا أهميّة بالغة لهذه القضيّة بكلّ حماس".

(15)

"لولا وجود المربّي لظلّت النّفوس متوحّشة ولولا وجود المعلّم بدا

الأطفال وكأنّهم حشرات، وبناءً على ذلك كلّه فإنّ أمر التّعليم والتّربية في هذا الدّور البديع أمر إجباري وليس اختياريًّا وهذا يعني أنّه فُرِض على الوالدين فرضًا بأن يربّيا أبناءهما وبناتهما ويعلّماهم بمنتهى الهمّة ويرضعاهم من ثدي العرفان ويحتضناهم في حضن العلوم والمعارف ففي حال قصورهما بهذا الصّدد فهما مؤاخذان ومدحوران ومذموان لدى الله الغيّور".

(16)

"ومن جملة تعاليم حضرة بهاء الله تعميم المعارف، فيجب تعليم كلّ طفل علومًا على قدر اللّزوم وإذا كان الأبوان مقتدريْن على إنفاق مصاريف التّعليم فبها وإلاّ على الهيئة الاجتماعيّة تهيئة الوسائل المؤدّية إلى تعليم ذلك الطّفل".

(17)

"إنّ أساس دين الله مبنيّ على أركان ثابتة ومسلّم بها، والرّكن الأعظم هو العلم والمعرفة والعقل والوعي والاطّلاع على الحقائق الكونيّة والأسرار الإلهيّة، لهذا وجب على كلّ واحد من الأحبّاء وفُرِض عليهم ترويج العلم والعرفان، فعلى ذلك المحفل الرّوحانيّ والمجمع الرّحمانيّ أن يسعى بكلّ قواه في تربية الأطفال حتى يتّسموا بالآداب الإلهيّة ويمارسوا السّلوك البهائيّ منذ صغر سنّهم، ويترعرعوا كالغرسة بسلسال وصايا الجمال المبارك ونصائحه، إذًا فاسعوا سعيًا نابعًا من صميم أرواحكم وحثّوا الأحبّاء بألسنتكم وأنفقوا من أموالكم حتّى تتقدّم مدرسة عشق آباد وتصبح في غاية الانتظام والتّرتيب".

(18)

"كنت قد كتبت بالنّسبة للأطفال، يجب تربيتهم من بداية الأمر تربية إلهيّة وتذكيرهم دائمًا بذكر الله حتّى تترسّخ محبّة الله في جِبِلَّتِهم وتستقرّ وتمتزج بحليب الأمّ".

(19)

"ألتمس لهؤلاء الأطفال تربية بهائيّة حتّى يتقدّموا في المُلك والملكوت ويصيروا سبب سرور قلبك وروحك، سوف تفسد الأخلاق العامّة كثيرًا في المستقبل، يجب تربية الأطفال تربية بهائيّة كي ينالوا سعادة الدّاريْن وبغير ذلك سيُبتلون بالمحن والمشقّات، لأنّ سعادة العالم الإنسانيّ هي في التّحلّي بالأخلاق الرّحمانيّة".

(20)

"يا من أعتبرهم أطفالي إنّ غاية آمالي وأمانيّ هي أن تتربّوا بموجب تعاليم حضرة بهاء الله تربية بهائيّة، ويصبح كلّ واحد منكم شمعًا مُضيئًا للعالم الإنسانيّ، مُضحّيًا براحته ورخائه في خدمة البشر عامّة حتّى يكون سببًا لاطمئنان العالم".

(21)

"يا أيّها النّاظر إلى ملكوت الله، وصلت رسالتك وتبيّن من مضمونها بأنّك مشغول بتعليم أطفال الأحبّاء، ولقد تعلّم أولئك الأطفال الأبرياء الكلمات المكنونة والمناجاة وأدركوا معنى كونهم بهائيّين، إنّ هؤلاء الأطفال بمثابة غرسات طريّة في حديقة الأبهى والبستانيّ الحنون منكبّ على تربيتهم وتعليمهم، ولا ريب في أنّه سيحصل على النّتائج المطلوبة منها بصورة خاصّة تفهيمهم أخلاق البهائيّ وواجباته، لأنّه يجب عليهم أن يعلموا علم اليقين بأنّ البهائيّ ليس بهائيًّا باللّفظ بل بالمعنى، وكلّ طفل يجب أن يتربّى تربية إلهيّة حتّى يصبح جامعًا للأخلاق الحميدة ويكون سببًا لعزّة أمر الله، وبغير ذلك مجرّد الاتّسام باسم البهائيّ دون ثمر لا نتيجة له، إذًا عليك أن تُفهم هؤلاء الأطفال – بقدر ما استطعت – بأنّ البهائيّ يعني كونه جامعًا لجميع الكمالات، وعليه أن يكون مضيئًا كالشّمع وأن لا يكون ظلمات في ظلمات ولكن اسمه بهائيّ".

(22)

"كنت أرسلت في السّابق رسالة مفصّلة حول تربية الأطفال في الأمر الإلهي والسّعي في ترسيخ الإيمان والإيقان واكتساب العلوم والمعارف الرّوحانيّة وتفهيم الأطفال مبدأ التّوجّه إلى ملكوت حضرة ذي الجلال بقلوب مُتضرّعة ومُبتهلة، وإنّني على يقين بأنّكم سوف تبذلون كلّ سعي وجهد في سبيل الحصول على هذا المقصد".

(23)

"وأمّا ما سألتِ في تربية الأطفال، فعليكِ أن ترضعيهم من ثدي محبّة الله وتشويقهم إلى الرّوحانيات والتّوجّه إلى الله وحسن الآداب وأحسن الأخلاق واكتساب الفضائل والخصائل المحمودة في عالم الإنسان ودرس العلوم بغاية الإتقان، حتّى يكونوا روحانيّين ملكوتيّين منجذبين بنفحات القدس من صغر سنّهم ويتربّوا تربية دينيّة روحانيّة ملكوتيّة، وإنّي أدعو الله أن يوفّقهم على ذلك".

(24)

"أيّها الأحبّاء اسعوا في تحصيل العلوم والمعارف وابذلوا جهدًا بليغًا في اكتساب الكمالات الصّوريّة والمعنويّة، حثّوا الأطفال من صغر سنّهم على تحصيل كلّ علم وحرّضوهم على اكتساب كلّ صنعة، حتى يصبح قلب كلّ واحد منهم بعون الله وعنايته كالمرآة كاشفًا لأسرار الكائنات ومدركًا حقيقة كلّ شيء، وفي العلوم والمعارف والصّنائع شهير الآفاق، لا تهملوا أمر تربية الأطفال قطعيًّا ولا تقصّروا فيها أبدًا وربّوهم على أخلاق رحمانيّة وكونوا مُطمئنّين بعناية الله وموهبته".

(25)

"أيّها العبدان للعتبة المقدّسة، إنّ المحافل الّتي نُظّمت لتعليم النّاشئة وتربيتها أوجدت الرّوح والرّيحان في القلوب، فكلّ نفس، سواء أكان عاملاً فيها أو معلّمًا للأطفال ومشوّقًا لهم، لا ريب أنّه مظهر للتّأييدات الإلهيّة ومشمول بألطافه الّتي لا تتناهى، لهذا أحثّكما بكلّ

سرور على المثابرة في هذا الأمر المشكور حتى تُشاهدا الأجر الموفور وتترقّبا تأييدًا محتومًا من الرّبّ الغفور وعليكما البهاء الأبهى".

(26)

"أيّتها العزيزتان، أَمَتا الله، فُرض على الإنسان أن يُثبت بالأعمال والأفعال ما يقوله باللّسان، فإن ادّعى الإيمان يجب أن يعمل بموجب تعاليم الملكوت الأبهى، والحمد لله على أنّكما أثبتّما بأعمالكما وأقوالكما ونلتما التّأييدات الإلهيّة وجمعتما أطفال البهائيّين وتُعلّمانهم المناجاة في صبيحة كلّ يوم، إنّ هذا العمل عمل مقبول جدًّا وسبب لسرور قلوب أولئك الأطفال، لأنّهم يتوجّهون كلّ صباح إلى الملكوت منكبّين على ذكر الله مناجين ربّهم بكلّ ملاحة وحلاوة، إنّ هؤلاء الأطفال بمثابة غرسات وتعليم المناجاة هذا كالغيث الذي يهبهم لطافة وطراوة وهو كنسيم محبّة الله يجعلهم في اهتزاز طوبى لكما وحسن مآب".

(27)

"أيّها الثّابت على العهد وصلت رسالتك وكان مضمونها باعثًا على بالغ الفرح والسّرور، فالحمد لله على أنّ ناشئة الجنّة الأبهى أصبحت في غاية الطّراوة واللّطافة برشحات من سحاب العناية وتنمو بأمطار نيسان الهداية الكبرى وتتقدّم يومًا فيومًا ولا شكّ أنهم سيصبحون رايات الهدى وآيات موهبة الملكوت الأبهى وعنادل ذوات ألحان عذبة في حديقة العرفان وغزلان وسيمة في صحراء محبّة الله، يجب إعطاء مسألة تربية الأطفال أهمّيّة بالغة لأنّها أساس شريعة الله ورُكن لبنيان دين الله، لو علمتم مدى المسرّة الحاصلة من أمر تربية الأطفال فلا شكّ أنّ الجميع يقتفون ذلك الأسلوب في تربيتهم".

(28)

"أيّها الأحبّاء المخلصون إنّ جميع البشر بمثابة أطفال المدرسة وأساتذتهم الأجلاّء هم مطالع نور الله ومظاهر وحي الرّبّ الغفور الّذين لا نظير لهم ولا مثيل في أمر تربية البشر، يربّون هؤلاء الأولاد بالمبادئ

الإلهيّة في مدرسة الحقائق وينشئونهم في حضن عنايتهم حتّى يتقدّموا في جميع المراتب ويصبحوا مظاهر المواهب ومركز السّنوحات الرّحمانيّة ومجمع الكمالات الإنسانيّة، وسبّاقين في الشّؤون الصّوريّة والمعنويّة، الظّاهريّة منها والباطنيّة، والجسمانيّة والرّوحانيّة كلّها ويحوّلوا العالم الفاني مرآة ينعكس فيها العالم الأبديّ، فيا أحبّاء الله نظرًا لطلوع شمس الحقيقة في هذا الدّور الأعظم في أشرف نقطة اعتدالها الرّبيعي وإشراقها على الآفاق، ستُحدث حشرًا ونشرًا بين الخلائق واهتزازًا وولولة في طبقات عالم الوجود وتزيد نشوءًا ونموًّا وتسطع سطوعًا يجعل غمام عناية الباري يمطر وشآبيب رحمته تهطل فتُنبت الصّحارى والسّهول رياحين وأزهارًا بحيث تصبح الأرض الغبراء جنّة الأبهى وتغدو بسيطتها فردوسًا أعلى كالأفلاك المحيطة ويتحوّل عالم الوجود إلى ساحة المليك المحمود ونقطة التّراب إلى مطلع ألطاف ربّ الأرباب.

إذًا يا أحبّاء الله ابذلوا جهدًا بليغًا حتّى تصبحوا مظاهر هذا التّقدّم والتّأييد ومراكز هذه السّنوحات الرّحمانيّة ومشارق أنوار الأحديّة ومروّجي مواهب المدنيّة وروّاد الكمالات الإنسانيّة في ذلك الإقليم، فروّجوا العلوم والمعارف وابذلوا المساعي في تقدّم الفنون والصّنائع، عدّلوا الأخلاق وكونوا سبّاقين في الشّيم والخصال الحسنة في الآفاق، ودعوا الأطفال يترعرعون من عهد الرّضاعة بثدي التّربية في مهد الفضائل وينشأون في حضن المواهب ويستفيدون من كلّ علم مفيد ويأخذون نصيبهم من كلّ صنعة بديعة، وعوّدوهم أن يكونوا ذوي همم بالغة متجلّدين في المشقّات مُقدمين في الأمور الهامّة، وحثّوهم على تحصيل الأمور المفيدة وتعهّدها".

(29)

"إنّ تعليم الأطفال وتربية النّاشئة من أعظم المناقب للإنسان وهو جاذب ألطاف الرّبّ الرّحمن وعنايته، لأنّه أسّ أساس فضائل العالم الإنسانيّ وسبب التّدرّج إلى أوج العزّة الأبديّة، وعندما يتربّى الولد وهو في سنّ الطّفولة مَثَله مثل غرسة على ضفّة ساقية العلم والإدراك، يشرب زلال المعاني بعناية من بستانيّ حديقة الأحديّة، ولا شكّ أنّه يأخذ نصيبه من أشعّة شمس الحقيقة ويتّسم بالطّراوة واللّطافة البالغة في

بستان الوجود إثر حرارة الشّمس وأشعّتها، إذًا يجب على المعلّم أن يكون حكيمًا، وذلك يعني أن يربّي الأطفال ويعدّل أخلاقهم ويعلّمهم العلم والحكمة ويعوّدهم على الشّيم والخصال الرّبّانيّة فيكون للأخلاق طبيبًا كي يعالج أبناء البشر من الأمراض الرّوحانيّة. إذا بذلت همّة عظيمة في هذا المجال الخطير تزيّن العالم الإنساني بزينة ليس فوقها زينة ونورانيّة ليست فوقها نورانيّة، فيتحوّل العالم الظّلماني إلى عالم نورانيّ ويصبح الحيّز الأدنى جنّة خالدة بحيث يصير الشّيطان ملاكًا والذّئاب رعاة أغنام، والكلاب غزلان سهول الوحدة، والسّباع قطعانًا مجترّة والضّواري ذوات المخالب الحادّة طيورًا ذوات أنغام عذبة، ذلك أنّ الحقيقة الإنسانيّة هي الخطّ الفاصل بين الظّلّ والنّور وهي مجمع البحرين1 ونهاية قوس النّزول2 لهذا فهي تملك استعدادًا للوصول إلى جميع المراتب، فبالتّربية يكتسب الفضائل وبفقدانها يهبط إلى أسفل دركات النّقائص، كلّ طفل يمكنه أن يغدو سببًا لإنارة العالم أو علّة لظلمة الآفاق، لهذا يجب اعتبار مسألة التّربية أمرًا في غاية الأهمّيّة، يجب إرضاع الأطفال من مستهلّ طفولتهم حليب ثدي محبّة الله وتربيتهم في حضن معرفة الله، حتّى يصبحوا نورانيّين ورحمانيّين يتعلّمون العلم والحكمة ويتخلّقون بأخلاق الملائكة، وبالنّظر إلى أنّك الآن عُيّنت لهذه الخدمة المقدّسة فلا شكّ في أنّك سوف تبذل همّة عظيمة حتّى تصبح تلك المدرسة شهيرة الآفاق في جميع الشّؤون والمراتب وسببًا لعزّة كلمة الله".

(30)

"إنّ تعليم الأطفال وتربية شجيرات جنّة الأبهى هما من أعظم الخدمات للعتبة الإلهيّة كي يترعرعوا كلآلئ الموهبة الإلهيّة في أصداف التّربية بفيض الهداية فيصبحوا زينة لإكليل العزّة الأبديّة، غير أنّ القيام بهذه الخدمة صعب جدًّا وإيفاءها أصعب. أملي أن توفّق بهذه

الخدمة العظمى وتؤدّيها حتّى تصبح مظهرًا للموهبة الكبرى وتربّي جميع الأطفال تربية إلهيّة ويتعطّر خلقهم وشيمهم كنفحات حديقة الأبهى فتجعل مشام أهل الآفاق يعبق بعبير رائحته".

(31)

"يا عبد الجمال المبارك طوبى لك لما أنت قائم بخدمة تضيء وجهك في الملكوت الأبهى وهي تعليم الأطفال وتربيتهم، ليست ثمّة خدمة للعتبة الإلهيّة أعظم من تعليم النّاشئة، لو قام الإنسان على ذلك كما ينبغي ويليق، وكما سمعت أنّك قائم بهذه الخدمة ولكن يجب أن تسعى لكي يكون نجاحك آنًا بعد آن أكثر وأفضل ممّا سبق، إنّني أرجو وألتمس من الله دائمًا أن تكون سببًا في إحياء قلوب أولئك الأطفال وتزكية نفوسهم ونورانيّتهم".

(32)

"يأمل عبد البهاء أن يتربّى أولئك النّاشئون في مدرسة المعرفة لدى أستاذ العشق ويترعرعوا بحيث يتمكّنوا من تعلّم الأسرار والمعاني في المراتب الرّوحانيّة، فيصبح كلّ واحد منهم عندليبًا صدّاحًا يشدو بأنغام الأسرار في الجنّة الأبهى ومشغولاً بالذّكر والسّجود".

(33)

"يا أمة الله أسّسي مدرسة للتّعليم الرّوحاني وكوني معلّمة في دار التّعليم الرّحمانيّة، وربّي الأطفال تربية إلهيّة واجعليهم يترعرعون كاللآلئ في أحضان أصداف الهداية الربّانيّة واسعَيْ بقلبكِ وجنانكِ حتّى يتربّى النّاشئون تربية إنسانيّة رفيعة بحيث يصبح كلّ واحد منهم آية الهدى في العقل والكياسة والدّراية والتّبتّل والتّضرّع متّصفين بمنتهى الخضوع والخشوع والوقار والمحبّة".

(34)

"ابحثوا عن معلّمة إنّما يجب أن تكون محتشمة كلّ الاحتشام، هادئة ومظلومة*، متربّية تربية حسنة وماهرة في اللّغة الإنجليزيّة".

(35)

"أيّها المعلّم الرّحماني علّم أولئك النّاشئين الرّبّانيّين الآداب الملكوتيّة في معهد التّعليم، وكن أديب العشق في مكتب التّوحيد، ولقّن أطفال الأحبّاء منهاج محبّة الله ودع شجيرات جنّة الأبهى يترعرعون من فيض مياه الرّوح والرّيحان وينتشئون من هطول شآبيب العطاء الرّباني، ابذل ما في وسعك من الجهد حتى يبرز هؤلاء الأطفال في غاية الطّراوة واللّطافة والبراعة كأشجار بلا مثيل في رياض الملكوت، هذه المواهب عبارة عن محبّة الجمال الأبهى روحي لأحبّائه الفداء وفيض من التّعاليم الإلهيّة وتربية روحانيّة من الملإ الأعلى وكلّ ما يؤدّي إلى الانجذاب والاشتعال والاشتغال بما هو علّة لعزّة عالم الإنسان الأبديّة".

(36)

"ابذلوا الجهد لنيل العلوم العصريّة المتقدّمة واسعوا سعيًا حثيثًا في سبيل المدنيّة الرّوحانيّة المقدّسة، أسِّسوا مدارس في غاية الانتظام لترويج مبادئ المعارف وطُرُق اكتسابها، وعيّنوا معلّمين لها يكونون في غاية التّقديس والتّنزيه جامعين للآداب والكمالات وهيّئوا لها مربّين وأساتذة من ذوي العلوم والفنون، وعلى هيئة أيادي أمر الله المقدّسة أن يواظبوا على حفظ شؤون هذه المدارس وتمهيد ما يلزم لها، لكي تتهيّأ لها يومًا فيومًا سُبُل التّقدّم من جميع الجهات وتسطع منها أنوار العلم على الأرجاء".

(37)

"أيّها الثّابت على العهد وصلت رسالتك وإني مضطرّ للاختصار في الرّد عليها، اشكر الله بأنّه وفّقك على تعليم شجيرات روضة الأبهى ومعهم أيضًا أطفال السّائرين الّذين يأخذون نصيبهم من العلم، إنّ أمر تعليم الأطفال فرض وواجب بموجب النّص الصّريح، لهذا فإنّ المعلّمين هم خدّام عتبة الرّحمن لأنّهم قائمون على هذه الخدمة الّتي هي بمثابة عبادة الله، بناءً عليه عليك أن تشكر ربّك في كلّ آن لأنّك قائم على تربية أولادك الرّوحيّين، إنّ الأبوّة الرّوحيّة أعظم من الأبوّة الجسمانيّة، لأنّ الأب الجسماني إنّما هو سبب الحياة الجسمانيّة ولكنّ الأب

الرّوحاني هو علّة الحياة الأبديّة، لذلك فهم في عداد الورّاث بموجب شريعة الله، والآن إنّك حصلت على هؤلاء الأولاد المعنويّين مجّانًا دون مقابل، وهم أفضل من الأولاد الجسمانيّين، لأن الأولاد الجسمانيّين ليسوا شاكرين لآبائهم ويعتبرونهم مُجبرين على خدمتهم، لهذا لا يحسبون خدمات الآباء –مهما عظُم قدرها– شيئًا، أمّا الأولاد المعنويّين يشكرون دائمًا الأب الحنون، وهذا من فضل ربّك المنّان".

(38)

"أيّها الثّابت على العهد لقد بذلت غاية همّتك في تربية الأطفال وإنّني ما زلت راضيًا عنك تمام الرّضى، الحمد لله أنّك قمت بالخدمة في هذا الشّأن ومن اليقين أنّ تأييدات الملكوت الأبهى ستشملك وستفوز بالفلاح والنّجاح، إنّ تعليم أطفال أحبّاء الله وتربيتهم في هذا اليوم هو من أعظم مقاصد الأصفياء ومآربهم، وهما عبوديّة العتبة المقدّسة وخدمة الجمال المبارك، لهذا ينبغي أن تكون في منتهى الفرح والسّرور تتباهى بمثل هذه الخدمة".

(39)

"يا معلّمة أطفال الملكوت حقًّا إنّكِ قمتِ بخدمة تليق بأن تفخري بها بين المعلّمين في العالم، لأنّ معلّمي هذا العالم يربّون الأطفال تربية ناسوتيّة حتّى تنمو القوى البشريّة صوريًّا ومعنويًّا، وأمّا أنتِ تربّين الشّجيرات النّامية في روضة الله تربية سماويّة وتدرّسينهم درسًا ملكوتيًّا، فمن نتائج هذا التّعليم الفوز بألطاف الرّبّ الجليل وظهور فضائل العالم الإنسانيّ، كوني ثابتة ومثابرة في التّعليم وسترين نتائجه العظيمة، يجب تربية الأطفال من صغر سنّهم تربية بهائيّة روحانيّة ربّانيّة، فإن تربّوا بمثل هذه التّربية سيظلّوا محفوظين ومصونين من كلّ امتحان".

(40)

"يا مظاهر ألطاف الله من الأسس المتينة في هذا الدّور البديع هو تمهيد الطّريق لتعليم الفنون والمعارف وبناءً على النّصّ الصّريح يجب

على جميع الأطفال أن يتعلّموا الفنون بقدر اللّزوم، لهذا يجب تأسيس المدارس والصّفوف في كلّ مدينة وقرية ويسعى جميع الأطفال في اكتساب العلم بقدر اللّزوم سواء في المدينة أو القرية، بناءً على ذلك كلّ من أنفق من أمواله في هذا السّبيل لا شكّ أنّه مقبول في العتبة الأحديّة وموضع تحسين الملإ الأعلى وتمجيده. وبالنّظر إلى أنّك بذلت جهدًا بليغًا في هذا الشّأن العظيم فإنّني أتمنّى لك مكافأة من ربّ الآيات البيّنات وأرجو أن تظلّ مشمولاً بلحظات عين رحمانيّته".

(41)

"يا ذوي الهمم الرّفيعة وأصحاب المقاصد المقدّسة كانت رسالتكم فصيحة بليغة ومضمونها بديعًا لطيفًا، لأنّها كانت دليلاً على همّتكم الموفورة ومساعيكم المبذولة المشكورة في مجال تربية الأطفال من الإناث والذّكور، وهذا من أهمّ الأمور، يجب تمهيد الوسائل من جميع الجهات لتربية النّاشئين الرّحمانيّين وشجيرات روضة الأبهى، هذا هو سبب نورانيّة العالم الإنسانيّ، الحمد لله على أنّ الأحبّاء في عشق آباد وضعوا بنيانًا متينًا وأساسًا مشيّدًا فأسّسوا أوّلاً مشرق الأذكار في مدينة عشق آباد، والآن ترى وسائل تربية الأطفال تسير قُدُمًا نحو الأمام، وهذا الأمر لم يهمل حتى إبّان فترة الحرب بل أكملت النّواقص، وأمّا الآن يجب السّعي في توسيع النّطاق والتّدبير لتأسيس المدارس العالية كي تصبح مدينة العشق مركز العلوم والفنون للبهائيّين وتتيسّر الأسباب بعون الجمال المبارك وعنايته، عليكم أن تولوا الاهتمام البالغ بمدرسة البنات لأنّ تقدّم النّساء هو سبب ظهور عظمة هذا الكور البديع وعزّته، كما تلاحظون إنّ النّساء في جميع الأقاليم أخذْنَ السّير في طريق التّقدم وهذا من أثر الظّهور الأعظم ومن قوّة تعاليم الله، أمّا في المدارس يجب أن يبدأ بتعليم الدّين وبعد تعليم الدّين وترسيخ محبّة الله في قلوب الأطفال تدرّس سائر العلوم".

(42)

"يا أحبّاء عبد البهاء الأعزّاء أرسل أحد الأحبّاء كتابًا بخصوص المدرسة في عشق آباد يدلّ على أنّ الأحبّاء هناك والحمد لله جادّون في

هذه الأيام بترتيب المدرسة وتنظيمها بكلّ همّة، وأنّهم عيّنوا مدرّسين مؤهّلين لها، وسيُعتنى بها من الآن فصاعدًا ويحافظ عليها بدقّة فائقة، وأملي أنا أيضًا أن تشملكم ألطاف الرّحمن ويحيطكم عون المليك المنّان وعنايته كي يمتاز الأحبّاء عن الآخرين في جميع المجالات. إنّ تربية الأطفال وتعليمهم هما من أعظم المهام وعليكم أن تضعوهما نصب أعينكم، فتأييد النّفوس وتوفيقهم مرتبطان ومشروطان بخدمة الله السّبّوح القدّوس وعبوديّة عتبته، فمن جملة الخدمات الفائقة هي تربية الأطفال وتعليمهم وترويج شتّى المعارف والفنون. والحمد لله أنّكم تبذلون في إنجاز هذه الخدمة سعيًا بليغًا وجهدًا عظيمًا، كلّما كان إقدامكم في هذه المهمّة العظيمة أشمل تظهر التّأييدات الإلهيّة وتوفيقه أكثر، بحيث تتحيّرون بأنفسكم، وهذا أمر محتوم ووعد غير مكذوب".

(43)

"يا خدّام ربّ الجنود الصّادقين إنّ الخدمات الّتي بذلتموها وتبذلونها دعمًا لمدرسة "التّأييد"* تستحقّ كلّ إطراء وثناء، ومن اليقين المحتوم أنّه ستشملكم شتّى ألطاف الحيّ القيّوم وتنزل عليكم بركة السّماء. إنّ تأسيس مدرسة العلم والمعرفة للأطفال من فرائض أهل الإيمان القطعيّة، وبما أنّ الأحبّاء هناك تعهّدوا بالتّضحية والعمل من أجل مدرسة "التّأييد" فعبد البهاء يمجّد ملكوت الأسرار ويتضرّع بكلّ عجز وانكسار ويطلب لكم البركة والهناء كي توفّقوا بالخدمات المشكورة وتنجحوا بكلّ راحة وسرور. ربّ اجعل هؤلاء النّفوس الصّالحة أعزّاء في الدّاريْن ومظاهر ألطاف غير محدودة، إنّك أنت القويّ القدير إنّك أنت المعطي الكريم الفريد".

(44)

"يا من قام بكلّيّته على خدمة أمر الله، اطّلعت على ما كتبتم بخصوص دار التّعليم، فكان سببًا للفرح والسّرور وباعثًا للوجد والحبور حيث ابتهج الأحبّاء بذلك. هذه المدرسة هي من المؤسّسات

الأساسيّة الّتي بها يستحكم أساس بنيان العالم الإنسانيّ، فالأمل أن تكتمل من جميع النّواحي إن شاء الله، وعندما تجهّز هذه المدرسة بجميع ما يلزمها وتفوق سائر المدارس والصّفوف ستؤسّس وتنشأ غيرها وغيرها من المدارس تباعًا، المقصود هو أنّه على الأحبّاء أن يركّزوا اهتمامهم نحو تربية أطفال إيران عامّة وتعليمهم، كي تتفتّح أذهانهم في مدرسة المعرفة ويدركوا حقائق الكائنات، فيكتشفوا الرّموز والأسرار الإلهيّة ويستنيروا بأنوار معرفة الحقّ ومحبّته، وهذه هي الوسيلة المُثلى لتربية العموم".

(45)

"ابذلوا كلّ سعي لتحسين مدرسة "التّربية"* وتطوير النّظم والانضباط في هذه المؤسّسة، استخدموا جميع الوسائل حتّى تجعلوا من هذه المدرسة روضة الرّحمن تشعّ منها أنوار المعرفة، ويتربّى فيها أطفال الأحبّاء وغيرهم بحيث يفخر بهم عالم الإنسان ويكونوا هبة الرّحمن لخلقه، دعوهم أن يحوزوا أعلى المراتب في أقصر مدّة ويفتحوا أعينهم ويكتشفوا حقائق الأشياء ويكتسبوا أقصى المهارة والحذاقة في كلّ فنّ ويدركوا أسرار الأشياء كما هي. وهذه المنقبة هي أثر من آثار العبوديّة الباهرة للعتبة المقدّسة، ومن المؤكّد أنّكم تبذلون كلّ الاهتمام وتفكّرون في تأسيس مدارس متعدّدة، إنّ مدارس العلوم هذه يجب أن تكون في نفس الوقت معاهد علم وأخلاق وأن يكون فيها الاهتمام بالأدب والأخلاق أكثر من الاهتمام بالعلوم والفنون، فالأفضليّة للأدب وحُسن الأخلاق، وإن لم تهذّب الأخلاق تصبح العلوم سببًا للمضرّة. العلم والمعرفة ممدوحان إن اقترنا بحُسن الآداب والأخلاق وإلاّ أصبحا سُمًّا قاتلاً وآفةً مخيفة. الطّبيب الخائن والسيّئ الأخلاق يسبّب الهلاك وهو علّة لشتّى الأمراض، إنّ القضيّة الّتي يجب أن تلفت كلّ انتباهكم هي أنّ تعليم الآداب والأخلاق وتحسين الأطوار والأعمال هي الأساس الأوّل للمدرسة".

(46)

"يا أحبّاء الله لقد خلق الله الرّحمن الإنسان زينة لعالم الإمكان كي يزيّن عالم الوجود بأنواع المواهب الإلهيّة وتجعل الحقيقة الإنسانيّة كالسّرج الرّحمانيّة عالم النّاسوت مرآة لعالم الملكوت. من المعلوم أنّ المعرفة هي أعظم المواهب الإلهيّة، والعلم والفضيلة فيض من العالم السّماويّ، فمن الواجب على أحبّاء الله بذل الهمّة بشوق وحماس لترويج العلم والمعرفة كي يصبح أطفال مدرسة اليوم علماء في مجمع العلم والعرفان في أقصر زمن، هذه خدمة للعتبة المقدّسة الرّحمانيّة ومن أوامره القطعيّة، فعليكم أيّها الأحبّاء أن تسعَوْا سعيًا حثيثًا بقلوبكم وأرواحكم وكلّ قواكم، لتجعلوا "مدرسة التّربية" مركزًا للمعرفة ومنبعًا للحقائق والمعاني حتّى يستنير أطفال الله من أشعّة علوم غير محدودة وتنمو وتكبر أغراس البستان الإلهيّ بفضل سحاب العلم والمعرفة ويرتقوا إلى درجة يتحيّر منها العرفاء، قسمًا بفيض الحكمة الإلهيّة إذا نال أعضاء مدرسة التّربية هذه الموهبة سيصبحون أعضاء في محفل الأحديّة وستفتح عليهم بلا ريب أبواب الفيض الإلهيّ".

(47)

"أيّها الثّابتون على العهد، الحمد لله أنّكم وفّقتم بتأسيس مدرسة "التّربية" في "مهدي آباد"* وتقومون بتربية الأطفال بكلّ همّة ونشاط. إنّ أعظم أساس متين في هذا الأمر البديع هو نشر العلوم والمعارف، يجب على جميع الأحبّاء بذل كلّ الجهد لانتشار نور الأمر الإلهيّ المبين ويأخذ جميع الأطفال نصيبهم من العلوم والفنون حتّى لا يبقى طفل قرويّ واحد محرومًا من العلوم حرمانًا كلّيًّا، إنّ تعليم مبادئ العلوم وحُسن القراءة والكتابة فرض وواجب، ولهذا تستحقّ هذه المؤسّسة الجديدة الإطراء والتّشويق في برامجها. أسأل الله أن تقتدي بكم سائر القرى أيضًا وأن يفتح في كلّ قرية يوجد فيها عدد من الأحبّاء معهد يتعلّم فيه الأطفال القراءة والكتابة ومبادئ العلوم.

هذا ما يجلب السّرور لقلب عبد البهاء وهذا هو مدار الرّوح والرّيحان لروحه".

(48)

"أيّها الثّابت على العهد إنّ المنهج التّعليمي الّذي قرّرتموه وهو أن يباشر في البداية بإثبات وجود الألوهيّة ووحدانيّة الرّبّ القديم ورسالة الأنبياء والمرسلين وبيان الآثار والآيات والعجائب الكونيّة لهو عين الصّواب. داوموا على ذلك، ستنالون التّأييد من الرّبّ المجيد بالتّأكيد، من المستحسن جدًّا أن تحفظ الألواح والآيات المحكمات والأحاديث عن ظهر قلب، ابذلوا أقصى الهمّة في التّعليم والتّفهيم والتّدريس".

(49)

"أمّا الأطفال يجب أن يدخلوا المدرسة من سنّ الخامسة وذلك يعني أن يقضوا أيّامهم في مكان يكونون فيه تحت إشراف المربّين ورعايتهم، وأن يتعلّموا الأدب وحُسن السّلوك ويلقّنوا بأسلوب اللّعب بعض الحروف والكلمات وشيء مختصر من القراءة كما هو معمول به في بعض البلدان حيث تُصنع الحروف والكلمات من الحلويّات ويعطونها للطّفل، فمثلاً يصنعون من الحلوى حروفًا على شكل "الألف" يسمّونها "ألف" وأخرى على شكل "الباء" يسمّونها "باء" وكذلك غيرها من سائر الحروف الأبجديّة يعطونها للطّفل فيتعلّم الأطفال الحروف بسرعة...

أمّا عندما تحين ساعة نوم الأطفال على الأمهات أن يرتّلْنَ لهم أشعار الجمال المبارك كي يتربّى هؤلاء الأطفال منذ سنّ الطّفولة بآيات الهدى".

(50)

"يا عبد الله كنت قد سألت بخصوص تربية الأطفال وتعليمهم، إنّ الأطفال الّذين ولدوا في ظلّ السّدرة المباركة، وترعرعوا في مهد أمر الله ورضعوا من ثدي العناية الإلهيّة، يجب على الأمّهات تربيتهم منذ البداية تربية إلهيّة، وذلك يعني عليهنّ ذكر الله والتّحدّث عن عظمته وغرس خشية الله في قلوب الأطفال، ويجب تربية الطّفل بكلّ لطافة

ونظافة ومحبّة كي يستنشق كلّ طفل منذ بداية حياته نسيم محبّة الله ويهتزّ بفرح من رائحة هداية الله، هذه هي بداية تأسيس التّربية وهي الأساس الكلّي، وعندما يبلغ الطّفل سنّ التّمييز يدخل مدرسة إلهيّة حيث يبدأ فيها بترتيل الآيات الرّحمانيّة وتعلّم المقدّمات الدّينيّة، يجب على الطّفل أن يتعلّم في هذه المدرسة القراءة والكتابة وكذلك بعض المبادئ العلميّة الّتي يسهل على الطّفل استيعابها، أي يجب على المعلّم وضع القلم في يد كلّ طفل وتقسيم الأطفال إلى فرق وتدريسهم وفقًا لمقدرتهم واستعدادهم، وبعد استقرار الأطفال في مقاعدهم المصطفّة وأقلامهم في أيديهم وأوراقهم أمامهم، يعلّق المعلم السّبورة ويكتب عليها حرفًا من الحروف، فينقش الأطفال بدورهم ذلك الحرف على أوراقهم، فمثلاً يكتب المعلّم حرف الألف ويقول هذا ألف، فينقشه الأطفال ويقولون هذا ألف وعلى هذا المنوال حتى نهاية الحروف الأبجديّة. وعندما يعرفون هذه الحروف جيّدًا، يبدأ المعلّم بتركيب الحروف فيتبعه الأطفال ويكتبوها على صفحة كُرّاسهم، وبهذه الطّريقة يتعلّمون الحروف والكلمات بكاملها، وبعد ذلك يكتب المعلّم جملاً ويتبعه الأطفال أيضًا بنقلها كلّ على ورقته، فيشرح لهم المعلّم معنى تلك الجملة، وعندما يبرعون في اللّغة الفارسيّة يباشر المعلّم أوّلاً بترجمة الكلمات المفردة ويسأل التّلامذة عن معنى تلك الكلمات، فإذا فهم تلميذ كلمة وترجمها على المعلّم أن يُثني عليه، وإن عجز الكلّ عن ذلك ليكتب المعلّم تحت تلك الكلمة ترجمتها إلى لغة أخرى، يكتب مثلاً كلمة سماء ويسأل: كيف تُعبّر عن هذه الكلمة باللغة الفارسيّة؟ وإن أجاب أحد التّلاميذ بأنّ هذه الكلمة معناها بالفارسيّة "آسمان" على المعلّم أن يُثني عليه ويشوّقه، وإن عجزوا فليشرحها المعلّم بنفسه ويكتبها وليكتبها التّلامذة أيضًا، ثمّ بعد ذلك يسأل المعلّم كيف يُعبّر عن هذه الكلمة باللّغة الرّوسيّة أو الفرنسيّة أو التّركيّة؟ فإن عرفوا حسّن ذلك وإن عجزوا يقول المعلّم: يعبّر عنها باللغة الرّوسيّة أو الفرنسيّة أو التّركيّة كذا وكذا، وليكتبها على اللّوحة (السّبّورة) ولينقلها الأطفال. وعندما يبرع الأطفال في ترجمة الكلمات المفردة، على المعلّم أن يجمعها في جملة ويكتبها على اللّوح ويطلب من الأطفال ترجمتها، وإذا عجزوا فليترجمها المعلّم بنفسه ويكتبها، وممّا لا شكّ فيه أنّه

من الأفضل أن يستعمل المعلّم في تدريسه عدّة لغات وبهذه الطّريقة يكتسب الأطفال في مدّة وجيزة – ثلاث سنوات– مهارة كاملة في لغات عديدة وذلك بسبب كتابة الكلمات ويتمكّنون من ترجمة بعض العبارات من لغة إلى أخرى.

وعندما يتقنون أصول هذه المقدّمات دعوهم يباشرون دراسة مبادئ العلوم وعند إتمامها كلّ من يجد في نفسه المقدرة والرّغبة فليكمل دراساته العالية في شتّى الفنون، ولكن ليس في مقدور الكلّ إتمام دراساتهم العالية، فعليه يجب إرسال هؤلاء الأطفال إلى مدارس مهنيّة لاكتساب العلوم الصّناعيّة أيضًا، وعندما يصبح ماهرًا في أيّة صنعة من الصّنائع فيلاحظ ما يرغبه الطّفل ويميل إليه، فإذا كانت التّجارة رغبته فليختار التّجارة، أو أنّه يميل للصّناعة فليتعلّم الصّناعة أو للمعارف فليحصل على المزيد من المعارف العالية، أو إلى سائر الوظائف النّافعة للإنسانيّة فليحوّل إلى أيّة منها يميل ويرغب.

ولكنّ أسّ الأساس وما يجب أن نركّز أنظارنا عليه أكثر من كلّ شيء هو التّخلّق بالأخلاق الإلهيّة والفضائل والخصال الإنسانيّة الممدوحة، فإذا كان الشّخص أُمّيًّا ولكنّه متخلّق بالأخلاق الإلهيّة ويحيى بنفس رحماني لا تُلحِق الأُميّة به ضررًا، وهو نافع لصالح العموم، أمّا إذا كان الشّخص متبحّرًا في جميع العلوم والفنون ولكنّه غير مُتديّن وغير متخلّق بالأخلاق الإلهيّة ولم يكن ذا نيّة صافية ومنهمك في الشّهوات فوجوده ضرر محض ولا فائدة قطّ من علومه ومعارفه سوى الأذيّة والفضيحة، أمّا إذا كان ذا خُلُق رحماني وصفات نورانيّة وكان له مسلك ربّاني متّسمًا بالانجذاب إلى الله ودرس وتعلّم فهو إذًا "نورٌ على نور"* ظاهره مُنير وباطنه مُضيء، قلبه سليم وفكره عظيم، إدراكه سريع وشأنه جليل، طوبى لمن فاز بهذا المقام الكريم".

(51)

"إنّ المناهج التّعليميّة لمدارس الأطفال عديدة ولا تسمح لي الفرصة الآن بيان تفاصيلها ولهذا أذكر بعضها باختصار، أوّلها وأهمّها هي

تربية الآداب والأخلاق وتعديل الصّفات والحثّ على اكتساب الكمالات والحِرص على التّمسّك بدين الله والثّبوت على شريعته وأحكامه، والطّاعة والانقياد التّامّيْن لأوامر الحكومة العادلة، وإظهار الصّدق والأمانة لسدّة الحكم القائم والتماس الخير لعموم أهل العالم، وإظهار المحبّة واللّطف لكلّ الأمم وتعلّم الفنون المفيدة واللّغات الأجنبيّة وحسن السّلوك والمثابرة على الدّعاء بالخير في حقّ الملوك والمملوك والاجتناب عن قراءة كتب المادّيّين من الأمم الطّبيعيّين والرّوايات العشقيّة والمؤلّفات الغراميّة، فمجمل القول لتكن كلّ الدّروس محصورة في اكتساب الكمالات الإنسانيّة، هذه هي توجيهات تربويّة للمدارس كُتبت بصورة موجزة".

(52)

"... وأمّا بخصوص نظام المدرسة يجب أن يرتدي الأطفال، إذا أمكن، ثيابًا على نمط واحد ولو كان القماش مُختلفًا، ومع أنّه من الأفضل أن يكون القماش من نوع واحد فلا ضير من اختلافه إذا صعب الأمر، يجب أن يكون التّلاميذ في غاية النّظافة والطّهارة وكلّما زادت النّظافة هو الأحسن، يجب أن تكون المدرسة في مكان هواؤه في غاية النّقاوة واللّطافة، ويجب الاهتمام بحسن أخلاقهم بكلّ دِقّة، وتشويق الأطفال وحثّهم على فضائل العالم الإنساني، كي ينشأوا منذ الطّفولة على الهمّة العالية والعِفّة وحُسن السّلوك والطّيبة والطّهارة، والعزم الجَزم في الأمور والقوّة في التّصميم، وتجنّب كلّ مهزلة وتفاهة والإقدام بِجِدّ على كلّ هدف حتى تكون الاستقامة والثّبات نصب أعينهم في جميع المواقف.

إنّ التّربية والتدرّب على المناقب أهمّ من اكتساب العلوم، فالطّفل الطّيّب الطّاهر ذو الفطرة الطّيّبة والأخلاق الحسنة، ولو كان جاهلاً، أفضل من طفل قذر بذيء فاقد الأدب، وإن كان في جميع الشّؤون بارعًا، لأنّ الطّفل الّذي حسُنت سيرته نافع للجميع ولو كان جاهلاً، وأمّا الذي ساءت أخلاقه فهو فاسد ومضرّ وإن كان عالمًا، لكنّ الطّفل إذا تلقّن العلم والأدب معًا فالنّتيجة نورٌ على نور. إنّ الأطفال بمثابة أغصان نضرة خضلة ينشأون ويترعرعون وفقًا لنوعيّة تربيتهم وكيفيّتها.

مجمل القول عليكم بذل كلّ سعي لأن يصبح الأطفال ذوي همّة عالية كي يشعّوا عند بلوغهم كالشّمع المنير، فلا يصابون من دنس الأهواء والشّهوات التي هي دأب الحيوان الجاهل فحسب، بل يفكّرون دائمًا في العزّة الأبديّة واكتساب فضائل العالم الإنساني".

(53)

"ابذلوا كلّ الجهد في مسألة تعليم الأطفال وتربيتهم، إنّها لفي غاية الأهمّيّة، وكذلك تربية البنات تربية صحيحة، كي يترعرعْنَ على حُسن السّلوك والأخلاق، فالأمّهات أُولى المربّيات للأطفال، وكلّ طفل في طفولته المبكّرة بمثابة غصن نضر ريّان يتأثّر بتربية الوالدين كيفما يشاءان".

(54)

يا إماء الرّحمن إنّ مدرسة الإناث أهمّ من مدرسة الذّكور لأنّه واجب على بنات هذا العصر المجيد التّضلّع في مختلف علوم هذا العصر العظيم وفنونه وصنائعه وبدائعه كي يتمكّنَّ من تربية أطفالهنَّ وهدايتهم منذ صغر السّنّ إلى طريق الكمال، وإن كانت الأمّ حائزة كما ينبغي على الفضائل الإنسانيّة يتربّى الأطفال كالملائكة في غاية الكمال والجمال والأدب، بناءً على ذلك، فهذه المدرسة، الّتي تأسّست في تلك الدّيار خصّيصًا للبنات، يجب أن تكون في رعاية الأحبّاء وموضع اهتمامهم، إنّ المعلّمات، اللواتي يعلّمْنَ في هذه المدرسة، إماء مقرّبات لدى عتبة الله لأنّهنَّ امتثلْنَ لأوامر الجمال المبارك المقدّسة وقمْنَ بتربية الأطفال الإناث، سيأتي يوم تصبح فيه هؤلاء البنات أمّهات يتضرّعْنَ بكلّ امتنان إلى عتبة الرّحمن ويلتمِسْنَ النّجاح والفلاح والهناء لأولئك المعلّمات ويَرْجينَّ لهنَّ علوّ الدّرجات في ملكوت ربّ الآيات، سمّوا هذه المدرسة "مدرسة الموهبة"*.

(55)

"يا أمَة الأعلى إن رسالتكِ بخصوص مدرسة البنات3 أدخلت السّرور إلى قلوبنا، الحمد لله على أنّه للبنات في طهران مدرسة كهذه يتلقّيْنَ فيها بهمّة فضائل العالم الإنساني ويتربّيْنَ في ظلّ العناية الإلهيّة، كي تجاري المرأة في زمن غير بعيد الرّجل في كلّ الميادين في إيران، لم تتيسّر بعد وسائل التّرقّي للنّساء ولقد حُرمْنَ من كلّ تقدّم، لكنَّهُنَّ منذ يوم طلوع صُبح الهدى، والحمد لله، يتقدّمْنَ يومًا فيومًا تقدّمًا متواصلاً، الأمل أن يتفوّقْنَ في الخصال والإيمان والإيقان والفضائل والتّقرّب إلى الله وأن تصبح نساء الشّرق غبطة نساء الغرب، الحمد لله على توفيقكِ بالخدمة وأنّكِ تبذلين كلّ سعي وجهد وكذلك المعلّمة ميس ليليان كابس4، بلّغيها تحيّاتي الصّادقة".

(56)

"يا بنات الملكوت، في القرون السّابقة حُرِمت البنات في إيران من التّعليم حرمانًا كلّيًّا، لا مدرسة ولا دار تعليم، لا مدرّس ولا معلّم ولا مُربٍّ شفوق، وأمّا الآن في هذا القرن العظيم لقد شمل فضل الله الكريم البنات أيضًا وفُتحت في إيران مدارس عديدة لتعليم البنات ولكنّ التّربية مفقودة، مع العلم أنّ التّربية أهمّ من التّعليم لأنّها أعظم فضيلة للعالم الإنسانيّ، لقد تأسّست حاليًّا، والحمد لله، مدرسة بنات بهائيّة في همدان، عليكم أيّها المعلّمون الاهتمام بالتّربية أكثر من التّعليم وتلقين البنات العصمة والعفّة والأدب والأخلاق الحسنة وتعليمهنّ العلوم، إذا سلكتم هذا المنهج أحاط موج تأييدات الملكوت الأبهى أوج تلك المدرسة، أملي أن تكونوا موفّقين".

(57)

"لمسألة الأيتام أهمّيّة بالغة في هذا الأمر المبارك، يجب ملاطفة الأيتام وتعليمهم وتربيتهم، وبالأخصّ تلقين كلّ يتيم على قدر الإمكان تعاليم حضرة بهاء الله، أسأل الله أن تكون لليتامى أبًا شفوقًا وأمًّا حنونًا وأن تحييهم بنفحات روح القدس حتّى يبلغوا سنّ الرّشد ويصبح كلّ واحد منهم للعالم الإنسانيّ خادمًا حقيقيًّا وشمعًا منيرًا".

(58)

"أيّها الثّابت على العهد وصل كتابكم وسُررنا غاية السّرور على أنّه، والحمد لله، أُسّس في همدان صندوق إعانة خيريّة، آمل أن يصبح سببًا للنّجاح والفلاح بصورة كُلّيّة ويؤدّي إلى توفير أسباب الرّاحة والرّفاه للفقراء والضّعفاء وتربية الأيتام.

إنّ لمسألة تربية الأطفال والعناية بالأيتام أهمّيّة بالغة، وكذلك تربية البنات وتعليمهنّ أهمّ الأمور كلّها، لأنّ هؤلاء البنات سيصبحْنَ أمّهات، والمربّيات الأُوَل للأطفال هنّ الأمّهات، ينشأ الطّفل وينمو وفقًا لتربيتهنّ ويبقى تأثير تلك التّربية مدى الحياة، ومن الصّعب جدًّا تغييرها وتبديلها، فكيف تقدر الأمّ على تربية أطفالها وتعليمهم إن كانت هي نفسها جاهلة ومحرومة من التّربية؟ إذًا بات من المعلوم أنّ تربية البنات أهمّ من تربية الصّبيان، هذا أمر له أهمّية كبرى ويجب النّظر فيه بكلّ سعي وهمّة.

قال الله تعالى في القرآن الكريم لا يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون، فالجهل مذموم إطلاقًا سواء في الذّكور أم في الإناث، بل وضرره للبنات أكثر. لهذا آمل أن يبذل الأحبّاء غاية الهِمّة في تربية الأطفال وتعليمهم ذكورًا وإناثًا، هذا هو الحقّ وما بعد الحقّ إلاّ الضّلال المبين".

(59)

كنت قد كتبت بخصوص بنات الأحبّاء اللواتي يذهبْنَ إلى مدارس سائر الملل، ولو أنّ هؤلاء الأطفال في الحقيقة يتلقّون قليلاً من العلم في

تلك المدارس، إلاّ أنّ تأثير أخلاق المعلّمات أمر مُسلّم به، وإلقاءهنّ الشُّبُهات تُبدّل قلوب البنات وتُغيّرها. على أحبّاء الله أن يهيّئوا مدرسة للبنات لِتُربّى البنات فيها تربية إلهيّة ويتلقّيْنَ الأخلاق الرّبّانيّة ويتخلّقْنَ بالصّفات الرّحمانيّة، فالطّفل كالغرسة الطّريّة ينشأ وينمو كيفما يُربّى، إذا ربّيته على الصّدق والأمانة وعبادة الله يصبح مستقيمًا وينشأ وينمو بغاية الطّراوة واللّطافة، وإذا أُسيئت تربيته خرج عن طريق الاستقامة واعوجّ عوده ولا علاج له بعد ذلك، حقًّا إنّ المعلّمات الأوروبيّات يعلِّمْنَ اللّغات والكتابة وتدبير المنزل وفنّ التّطريز والخياطة، ولكن يغيّرْنَ الأخلاق كلّيًّا بحيث لا تعود تعجبهنّ أمّهاتهنّ، فيدبّ فيهنّ سوء الأخلاق والمسلك والتّكبّر والغرور، يجب إذًا تدريبهنّ بأسلوب يزداد فيهنّ الخضوع والخشوع والطّاعة والانقياد لآبائهنّ وأجدادهنّ يومًا فيومًا، ويصبحْنَ بذلك سببًا لراحة الجميع وطمأنينتهم".

(60)

"لاحظوا عندما تكون الأمّهات مؤمنات يصبح الأطفال أيضًا مؤمنين ولو كان الوالد غير مؤمن، وإذا كانت الأمّهات غير مؤمنات حُرِمَ الأطفال من الإيمان ولو كان الوالد في أعلى درجة من الإيقان والاطمئنان إلاّ ما قدّر والحكم على الأغلب. ولهذا على الآباء والأمّهات الاعتناء بأطفالهم البنات غاية الاعتناء، وتربيتهنّ على أيدي الماهرات من المعلّمات، كي يتدرّبْنَ على كافّة أنواع الفنون، ويطّلِعْنَ على كلّ متطلّبات حياة الإنسان، ويتمرّنّ على أسباب سعادة الأسرة ورفاهيتها.

بناء عليه يجب على المحفل الرّوحاني في عشق آباد أن يكون سبّاقًا في هذا الأمر الهام، ويؤسّس بعون الله وعنايته مؤسّسة تكون سببًا للنّجاح والفلاح الأبديّين".

(61)

"يا إماء الجمال الأبهى وصلني كتابكنّ وسررت جدًّا عند قراءة سطوره، الحمد لله على أنّ إماء الرّحمن شكّلْنَ محفلاً لدراسة فنّ التّبليغ وللقيام بنشر النّفحات وبذل الهمّة في تربية الأطفال، لكن يجب

أن يكون هذا المحفل روحانيًّا محضًا، يعني يدور البحث في الحجج البالغة والبراهين السّاطعة والأدلّة القاطعة على طلوع شمس الحقيقة، وكذلك الاهتمام بكلّ وسيلة تكون سببًا لتربية البنات وتعليم العلوم والآداب وحُسن السّلوك والأخلاق والعفّة والعصمة والثّبات والاستقامة وقوّة العزم وصفاء النّيّة، ولتدبير المنزل وتربية الأطفال وكلّ ما يحسب من ضروريّات حياة البنات ومتطلّباتها كي تتربّى هؤلاء البنات في حصن الكمالات وحجر حُسن الأخلاق فيقُمْنَ بتربية أطفالهن منذ الصّغر بأحسن الآداب والأخلاق عندما يصبِحْنَ بدورهنّ أمّهات، كما عليهنّ التّدرّب على ما يختصّ بصحّة الأطفال وقوّة بُنيتهم وصيانتهم من عروض الأمراض. وعندما تنتظم الأمور على هذا المنوال يصبح كلّ طفل بهائيّ غرسة لا مثيل لها في الجنّة الأبهى".

(62)

"فُرِضَ اليوم على أحبّاء الله ووجب عليهم تربية أطفالهم بالقراءة والكتابة وتعليمهم مختلف فروع المعرفة كي يتقدّموا يومًا فيومًا على جميع المستويات، أوّل مُربّ للطفل هي الأم، لأنّ الطّفل في أوّل نشأته ونموّه كالغصن الرّطب يمكن تربيته على أيّة صورة أردْت، إذا ربّيته مستقيمًا يصبح مستقيمًا، وينشأ وينمو في غاية الاعتدال، وإنّه لمن الواضح أنّ الأم هي المربّية الأُولى للولد ومؤسِّسة أخلاقه وآدابه.

إذًا أيّتها الأمّهات الحنونات اعلمن حقّ العلم أنّ تربية الأطفال على آداب كمال الإنسانيّة لهي أفضل عبادة لدى الرّحمن ولا يمكن تصوّر ثواب أعظم من هذا"...

(63)

"يا إماء الرّحمن إنّ المحفل الرّحمانيّ الّذي أسّستموه في تلك المدينة النّوراء كان مناسبًا وقابلاً للإطراء، لقد بذلتنّ الهمّة حقًّا وسبقتنّ الكُلّ في قيامكنّ على خدمة عتبة الكبرياء وفزتنّ بالموهبة السّماويّة، والآن عليكنّ أن تجتمعْنَ في ذلك المحفل النّورانيّ بهمّة وروحانيّة وترتّلْنَ آيات

الله وتشتغِلْنَ بذكر الحقّ وبيان الحجج والبراهين، وأن تسعَيْنَ في هداية نساء تلك الدّيار والاهتمام بتربية الأطفال ذكورًا وإناثًا، كي تتمكّنَ الأمّهات من تربية أولادِهِنَّ منذ الصّغر تربية كاملة، وتلقينهم الأخلاق الحسنة، وهدايتهم إلى فضائل العالم الإنساني، ومنعهم عن صدور أيّة حركة مذمومة، ورعايتهم بين أحضان التّربية البهائيّة، حتّى ينهل الأحداث من الأطفال لبن المعرفة من ثدي محبّة الله، وينشأوا ويترعرعوا ويتلقّنوا حُسن السّلوك وعلوّ الفطرة والهمّة والعزم والحزم في الأمور والاستقامة في كلّ عمل، ويتدرّبوا على سموّ التّفكير وعلى المحبّة والطّموح وعلوّ الهمّة والعِفّة والعصمة، وإنجاز كلّ عمل يُعهد إليهم المباشرة به. لهذا على الأمّهات الاهتمام بتربية الأطفال والنّظر في شأنها بعين الاعتبار، لأنّ الغصن طالما هو طريّ يمكن تربيته كيفما تشاء، وعليه يجب على الأمّهات تربية صغارهِنَّ كما يربّي البستانيّ أغراسه ويعتني بها، والسّعي ليلاً نهارًا في العمل على تأسيس الإيمان وخشية الله وحُبّ الآخرين وفضائل الأخلاق والصّفات الحسنة في أطفالهِنَّ، لتثني الأمّ وتُطري طفلها كلّما قام بعمل ممدوح ولتملأ قلبه سرورًا، وإذا صدرت من الطّفل أدنى حركة شاذّة لتنصحه ولا تعاتبه ولتعامله بوسائل معقولة ولو بقليل من الزّجر في الكلام إذا لَزِم الأمر، ولكنّ الضّرب والشّتم لا يجوزان أبدًا فإنّهما يفسدان أخلاق الطفل".

(64)

"يا إماء الرّحمن لقد عهدت إليكنّ تربية الأطفال منذ بداية طفولتهم، أنتُنَّ اللّواتي يجب عليكُنَّ تهذيب أخلاق أولادِكُنَّ والسّهر عليهم ومراقبتهم في جميع الظّروف والأحوال، فالحقّ جلّ جلاله قدّر أن تكون الأمّهات المربّيات الأُوَل للأطفال والأولاد، والخدمة هذه من أعظم وأخطر الوظائف ومقامها عزيز وجليل للغاية ولا يجوز التّهاون والتّقاعس في شأنها..."

(65)

".. بلّغ نور عينيك... وكذلك ولدك الأصغر... تحيّاتي وأشواقي القلبيّة، إنّي أحبّهما وأعزّهما حقًّا كمحبّة أب شفوق لأولاده

الأعزّاء، أمّا أنت عاملْهما بكلّ لطف ومحبّة، ابذل في سبيل تربيتهما وتعليمهما همّة بالغة كي يتربّيا بلبن محبّة الله وينشئا وينموا، هذه هي وظيفة الوالدين أن يبذلا في تعليم أولادهما وتربيتهم منتهى السّعي والجِدّ. وثمّة وظائف مقدّسة في عهدة الأطفال تجاه الوالدين والّتي يجب مراعاتها وإجراؤها، وهي وظائف وتعهّدات مدوّنة ومسطورة في الكتاب الإلهي...

إن رُقيّ الأطفال في هذا العالم وفي عالم الملكوت يتوقّف على رضاء الأبوين وسرورهما وبدونهما سيجد الأطفال أنفسهم في خسران مبين".

(66)

"يا عزيز عبد البهاء كُن ابن والدك وثمرة لتلك الشّجرة، كُن ابنًا وُلِد من عنصر روحه وجنانه وليس كالذي جُبِلَ من ماء وطين، إنّ الولد الحقيقي هو من قَدِم إلى الوجود من الجبلّة الرّوحانيّة لأبيه، أسأل الله أن تكون في جميع الأحيان ثابتًا راسخًا وموفّقًا بالتّأييدات الإلهيّة".

(67)

"أيّها الأطفال الأعزّاء إنّ والدكم شفوق وعطوف وهو يحنّ عليكم ويعطف بكم ويلتمس لكم الرُّقيّ والتّقدّم ويطلب لكم حياة أبديّة في الملكوت الإلهيّ. إذًا أيها الأطفال الأعزّاء واجبكم هو كسب رضائه وتوفير المسرّة له، والسّلوك في سبيل هدايته، انجذبوا إلى مغناطيس محبّة الله وترعرعوا في أحضان عنايته لتصبحوا في العاقبة أغصانًا ذوي طراوة وجمال في الجنّة الأبهى وتنالوا نصيبًا موفورًا من سلسال فيضه وألطافه فتزدادوا نُضرة واخضرارًا".

(68)

"... على الشباب اليافعين أن يسلكوا خُطى حضرة حكيم5 وأن

يتربّوا على ذلك المسلك، لأنّ تلكم النفوس البارزة من أمثاله صعدت إلى الملكوت الأبهى، فعلى الشّباب أن ينشأوا ليقوموا مقام آبائهم كي تزداد هذه الموهبة يومًا فيومًا في سلالة كلّ فرد من أحبّاء الله الذين تحمّلوا المشقّات العظيمة وتُعطي في العاقبة ثمارها في كلا الدّاريْن".

(69)

"إنّ مدرسة الأطفال في أيّام الآحاد لقراءة ألواح حضرة بهاء الله وتعاليمه وإلقاء كلمة الله على مسامع الأطفال هي فعلاً مباركة، كونوا مستمرّين في إحياء هذا المجمع دائمًا وأعطوا له اهتمامكم كي يتّسع يومًا فيومًا ويحيا بنفثات روح القدس، وإن نُظّمت هذه النّدوة كما ينبغي ويليق اعلم علم اليقين أنّه ستكون لها نتائج عظيمة شرط اتّصافكم بالثّبات والاستقامة وبغير ذلك تدوم أيّامًا ثم تنسى رويدًا رويدًا، فالنّجاح مرهون بالاستقامة وهي الّتي تقود كلّ أمر إلى نتائج مثمرة عظيمة وإلاّ دام أيّامًا معدودة ثم اختلّ وتلاشى".

(70)

"يا أطفال الملكوت وصلتني رسائلكم وصوركم فسبّبت قراءتها إحساسًا بالفرح في قلبي وأوجدت مشاهدة الرّسوم بهجة وسرورًا، وكان فحوى رسائلكم، والحمد لله، يدلّ على توجّهكم إلى الله واتّكالكم عليه، وتبيّن من شمائلكم أنّ نور محبة الله واضحة وظاهرة على جباهكم، أسأل الله أن تتلقّنوا في هذه المدرسة في أيام الآحاد علومًا سماويّة وأن تتدرّبوا على الأخلاق الرّحمانيّة وتترقّوا يومًا فيومًا كي يصبح كلّ واحد منكم شجيرة لا مثيل لها في حديقة الله المتعال وذات أوراق وبراعم وأثمار كثيرة".

(71)

"يا شجيرات مرج الهداية الفريدة وشباب أهل الحقيقة، ولو أنّكم اليوم تلامذة أملي أن تصبحوا أساتذة وتترعرعوا في بستان العلم

والعرفان برشحات سحاب العناية كالورد والرّيحان فيتحوّل كلّ واحد منكم إلى شجرة مثمرة في غاية الطراوة واللّطافة ذات دوحة مليئة بالثّمار الحلوة الشّهيّة، إنّ التّأييدات الغيبيّة الإلهيّة تجعل كلّ فرد منكم ينبوع العلم والمعرفة وتصل من الملإ الأعلى إلى قلوبكم الإلهامات الغيبيّة وتحصلوا على الانكشافات المعنويّة، حينئذٍ تصبح القطرة كالبحر والذّرّة بمثابة الشّمس المُشِعّة.

يتفضل حضرة الباب قائلاً: لو أرادت نملة أن تفسّر القرآن من ذكر باطنه وباطن باطنه لتقدر، لأنّ السّرّ الصّمدانية قد تلجلج في حقيقة الكائنات، طالما منحت نملة ضعيفة استعدادًا لطيفًا كهذا فمعلوم بالأحرى ماذا تكون مدى العون والعناية في ظلّ فيوضات الجمال المبارك روحي لأحبّائه الفداء وكم من التّأييدات والإلهامات ستتواصل.

إذًا أيّها الشّباب النّورانيون اجهدوا ليلاً نهارًا كي تكتشفوا الحقائق والمعاني وتدركوا أسرار يوم الظّهور وتطّلعوا على حجج إشراق الاسم الأعظم وبراهين ظهوره، تفوّهوا بالثّناء وأقيموا الأدلّة والبراهين، قودوا العطاشى إلى معين ماء الحيوان، امنحوا المرضى شفاءً حقيقيًّا كونوا تلامذة الحقّ وأطبّاء إلهيّين وعالجوا مرضى عالم الإنسان، واجعلوا من المحرومين أصدقاء حميمين، وأدخلوا الأمل إلى قلوب القانطين، أيقظوا النّائمين ونبّهوا الغافلين، هذه هي ثمرة الوجود وهذا هو المقام المحمود".

(72)

"ربّوا الأطفال منذ صغر سنّهم بحيث يعاملون الحيوان بمنتهى الرّأفة والرّحمة، يسعون في شفائه إن كان مريضًا، ويطعمونه إن كان جائعًا، ويروون ظمأه إن كان عطشانًا، ويعملون على راحته إن كان تعبًا، معظم الناس مذنبون والحيوان بلا ذنب، فلا ريب أنّ البريء أولى بالرّحمة والشّفقة، تُستثنى من ذلك الحيوانات المؤذية كالذّئب المفترس والحيّة اللاّدغة وغيرها، إذ الرّحمة بها ظلم في حقّ الإنسان وسائر الحيوانات".

ثبت بالمصادر

1- مكاتيب عبد البهاء الجزء الأوّل الصّفحة 229-231.

2- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة الصّفحة 107.

3- من مفاوضات عبد البهاء، طبع عام 1980 الصّفحة 173.

4- المصدر السّابق نفسه الصّفحة 174.

5- الرّسالة المدنيّة، طبع بمباي ( الهند) عام 1299 هجريّة الصّفحة 17.

6- المصدر السّابق نفسه الصّفحة 90.
7- المصدر السّابق نفسه ص 92.

8- من مفاوضات عبد البهاء، طبع 1980، الصّفحة 15، 16.

9- الرّسالة المدنيّة، طبع الهند عام 1299 هجريّة الصّفحة 80، 81.

10- مكاتيب عبد البهاء الجزء الأوّل الصّفحة 377-379.

11- من مفاوضات عبد البهاء، طبع 1980، الصّفحة 154-157.

12- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 129-130.

13- من لوح مخطوط

14- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأوّل، الصّفحة 404- 406.

15- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 333.

16- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثّالث، الصّفحة 109.

17- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأوّل، الصّفحة 336.

18- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 124.

19- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 124.
20- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 138.
21- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 139.
22- من لوح مخطوط

23- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 139.

24- من لوح مخطوط

25- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثّالث، الصّفحة 329-330.

26- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 135.

27- من لوح مخطوط

28- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 125-126.

29- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 126، 127.
30- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 130.
31- من لوح مخطوط

32- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 130.

33- من لوح مخطوط
34- من لوح مخطوط
35- من لوح مخطوط
36-
من لوح مخطوط
37- من لوح مخطوط
38- من لوح مخطوط
39- من لوح مخطوط

40- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثّالث الصّفحة 217-218.

41- المصدر السّابق نفسه، الصّفحة 301-302.
42- من لوح مخطوط
43- من لوح مخطوط
44- من لوح مخطوط
45- من لوح مخطوط
46- من لوح مخطوط
47- من لوح مخطوط
48- من لوح مخطوط

49- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثّالث، الصّفحة 263.

50- من لوح مخطوط

51- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأوّل، الصّفحة 406-407.

52- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 131-132.

53- من لوح مخطوط
54- من لوح مخطوط
55- من لوح مخطوط
56- من لوح مخطوط

57- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 134.

58- من لوح مخطوط
59- من لوح مخطوط
60- من لوح مخطوط

61- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 120-121.

62- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأوّل، الصّفحة 469-470.

63- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 121-122.

64- من لوح مخطوط
65- من لوح مخطوط
66- من لوح مخطوط
67- من لوح مخطوط
68- من لوح مخطوط

69- منتخبات من مكاتيب عبد البهاء، طبع الولايات المتّحدة، الصّفحة 140.

70- من لوح صدر بإعزاز الأطفال في المدرسة البهائيّة في مدينة URBANA بمقاطعة ILLINOIS.

71- من لوح مخطوط.

72- مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثّالث، الصّفحة 212.

3
من آثار
حضرة وليّ أمر الله شوقي أفندي
صفحة خالية
(1)

"أتضرّع إلى الباري تعالى وألتمس عونه وتأييده لأعضاء اللّجنة العاملة لتربية الأطفال لكي يوفّقهم في عمل كان قريبًا وعزيزًا جدًّا على قلب حضرة عبد البهاء ويأخذ بأيديهم في تنشئة نفوس ليصبحوا في مستقبل الأيام خدّامًا مخلصين وفعّالين لأمر الله".

(2)

"يجب على المحافل الرّوحانيّة المحلّيّة أن تتشبّث بكل الوسائل الممكنة لديها لتنوير أفكار الشّباب مادّيًّا وروحانيًّا وتهيّئ أسباب تربية الأطفال وتنشئ مؤسّسات تربوية بهائيّة حيثما أمكن ذلك وتشرف على تنظيم أعمال تلك المؤسّسات وإدارتها وتتّخذ الإجراءات الكفيلة لتقدّمها وتطوّرها عن طريق أحسن الوسائل".

(3)

أمّا بالنسبة للنّشاطات الأمريّة الّتي يقوم بها "أطفال الملكوت" في أمريكا، فأملي ودعائي أن يشبّوا ليصبحوا خدّامًا فعّالين لأمر حضرة بهاء الله، وإنّ إخلاصهم وتضحيتهم واستعدادهم للمساعدة بشأن مشرق الأذكار ونشاطهم في المجلّة البهائيّة، فإنّها جميعها مؤشّرات واضحة للمستقبل الباهر للأمر المبارك في تلك البلاد وأسأل الرّبّ العليّ أن يهديهم بعنايته ومحبّته ويصونهم وينصرهم في رسالتهم الحيويّة المستقبليّة".

(4)

"من الأمور الأساسيّة الحيويّة في هذه الأيّام هو تربية الصّبيان والبنات، فمن المهام المخوّلة إلى أعضاء المحفل الرّوحاني هو أن يبذلوا الجهد بكلّ قواهم وبمساعدة الأحبّاء لتأسيس المدارس من أجل تربية الذّكور والإناث من الأطفال تربية روحانيّة وتعليمهم مبادئ تبليغ الأمر وتلاوة الآيات وإتيان البيّنات وتاريخ الأمر المبارك والفنون المتنوّعة واللّغات لكي يصبح أسلوب التّربية البهائيّة مشهورًا بحيث يقصد

الأطفال من جميع الطّبقات المدارس البهائيّة ليتعلّموا فيها مبادئ التّعاليم الإلهيّة والعلوم المادّيّة فيمهّدوا بذلك أسباب ترويج أمر الله".

(5)

"إنّ مجلّة أطفال الملكوت التي تسلّمت النّسخة الأخيرة منها من رائدة فكرتكم الآنسة روبارتس الّتي لا تعرف الكلل قد أشعلت في نفسي نار آمال جديدة بحيث حرّكت مشاعري لأرسل إليكم هذه الرّسالة التي تحمل لكم حبّي وثقتي في الدّور العظيم الذي قُدّر لكم أن تقوموا به من أجل الأمر المبارك في المستقبل.

إنّني أشعر أنّه من الضروري أن تغرس هذه المجلة – الّتي هي الأولى والوحيدة للشّباب البهائيّ في جميع أنحاء العالم- روح الوعي والإدراك في نفوس قرّائها بالأخصّ في كلّ طفل بهائي الفرص الفريدة والمسؤوليّات المستقبليّة نحو المهام العظيمة التي تنتظره في مستقبل الأيّام وذلك في كلّ ما تنشره.

إنّ من واجب هذه المجلّة أن تطّلع على مختلف نشاطات الجيل الصّاعد في العالم البهائي وتشجّعها وتعكسها على صفحاتها. وعليها أن تقيم عُرى من الزّمالة الحقيقيّة بين جميع أطفال حضرة عبد البهاء وتوطّدها سواء كانوا في الشّرق أو في الغرب وأن تكشف لأعينهم رؤية مستقبل ذهبيّ أمامهم. ويجب أن تطبع هذه المجلة على قلوبهم الآن – وهم في عمرهم الغضّ – الضّرورة المُلّحة لتأسيس أساس مُحكم لرسالتهم في الحياة.

أؤكّد لكم أنّ أمر أطفال الملكوت الّذين أحبّهم حضرة عبد البهاء كثيرًا والّذين أسبغ عليهم بركاته العظيمة وعطفه اللاّمتناهي، ما زال عزيزًا على قلوبنا وقريبًا منها. ويكمن فيكم يا خلفاء الرّوّاد الأبطال لهذه النّهضة العالميّة أمل إنجاز المهمّة الّتي استهلّها أولئك الأبطال بنُبل كبير ألا وهي خدمة العالم الإنسانيّ قاطبة وإنقاذه.

أمّا بخصوص مشاركتي المتواضعة في الخدمة والدّعم فلا أملك سوى الدّعاء لكم والتّضرّع أثناء ساعات تَبَتُّلي في المقامات المقدّسة الثّلاثة مُلتمسًا لكم هداية حضرة بهاء الله وبركاته وتأييده طالبًا منه

بحرارة أن يوفّقكم في الأيّام السّعيدة المُقْبِلة لتأسيس ملكوته وتحقيق كلمته.

ولتلهمكم مجلّتكم أن تبلغوا هذا الهدف".
(6)

"كان حضرة عبد البهاء دومًا يعّلق أهميّة عظيمة جدًّا على تربية الأطفال، وإنّنا لنغتنم الفرصة لتهنئتكم على نجاحكم الرّائع في حقل الخدمة هذا ونأمل أن يتوسّع عملكم يومًا ما ليشمل الشرق حيث الحاجة إليه مُلحّة جدًّا".

(7)

"بخصوص السّؤال الذي كنت قد سألته وهو عمّا إذا كان من الأفضل أن تقوم بزيارة للأرض المقدّسة أو الاحتفاظ بمصاريف السّفر لشاب تكفّلت أنت بتعليمه، يودّ حضرة شوقي أفندي أن أكتب إليك بأنّه وإن كان من دواعي سروره البالغ وسرور الأسرة المباركة أن يرحبّوا بك في بيت مولانا المحبوب حضرة عبد البهاء ويشاركوك عنايات مولانا العظيم السّرمديّة المتدفّقة في داخل مقامه المقدّس وحواليه، فإنّه يعتقد أنّه أكثر أهميّة أن تستمرّ في مساعدة ذلك الشّاب الّذي تكفّلت بتربيته. إنّه ينصحك بذلك وهو مُدرك تمامًا قول حضرة بهاء الله المبدع وهو أنّ الّذي ربّى ابنه أو ابنًا من الأبناء فكأنّه ربّى أحد أبناء بهاء الله نفسه".

(8)

"من جملة الواجبات المقدّسة للمحافل الرّوحانيّة هي تعميم العلم والمعرفة وتأسيس المدارس وتهيئة التّسهيلات الضّروريّة من أجل كسب العلم لجميع الأطفال ذكورًا وإناثًا، يجب أن يتعلّم كلّ طفل من دون استثناء وفي سنوات عمره الأولى مبادئ القراءة والكتابة بصورة كاملة، ثم يسعى سعيًا حثيثًا ويبذل همّة بالغة في اكتساب العلوم العالية والفنون النّافعة واللّغات المختلفة والصّنائع والحِرَف المتداولة وذلك وفقًا لرغبته وبقدر استعداده واستطاعته. إنّ إعانة أطفال الفقراء والأخذ بأيديهم في اكتساب هذه الكمالات وبصورة خاصّة تعلّم مبادئ

العلم الابتدائية لهي من فرائض أعضاء المحافل الرّوحانيّة وتعتبر من الواجبات المقدّسة الوجدانيّة لأمناء الرّحمن في جميع البلدان.

إنّ الّذي ربّى ابنه أو ابنًا من الأبناء كأنه ربّى أحد أبنائي عليه بهائي وعنايتي ورحمتي الّتي سبقت العالمين".

(9)

"تأثّر حضرة شوقي أفندي تأثّرًا بالغًا لسماعه عن المشاريع التي تقومون بها لتربية أولادكم وتعليمهم، ويأمل حضرته أن ينمو هؤلاء الأطفال ليصبحوا نصراء غيورين للأمر البهائيّ وخدّامًا قادرين للعتبات المقدّسة ومتكلّمين بُلغاء في المواضيع الدّينيّة والاجتماعيّة".

(10)

"لقد سمعنا من جهات مختلفة عن الطّريقة العظيمة التي شبّ أولادكم عليها للتّكلّم عن الأمر المبارك في الاجتماعات العامّة، إنّ حضرة وليّ أمر الله يأمل أن يصبح الأولاد الثّلاثة كلّهم متكلّمين قادرين ومخلصين للأمر المبارك والمواضيع المتعلّقة به، وللقيام بهذا العمل على الصّورة المُثلى فإنّهم بحاجة إلى أساسات ثابتة من التّدريب العلميّ والأدبيّ، ولِحُسن الحظ فإنّهم يتلقّون هذا التّدريب. وكما أنّه من الأهمّيّة بمكان أن يتثقّف الفتيان والفتيات البهائيّون ثقافة روحيّة لائقة كذلك ينبغي أن يتعلّم هؤلاء في المعاهد العلميّة العالية، يجب أن ينمو ويتطوّر الشّاب من النّاحية العقليّة بالإضافة إلى النّاحية الرّوحانيّة وذلك قبل أن يتمكّن من خدمة الأمر المبارك بكفاءة".

ولقد كتب حضرة وليّ أمر الله في حاشية هذه الرّسالة بقلمه ما يلي:

"سأدعو خاصّة لأولادكم الأعزّاء الّذين هم تربّوا على أساس ثابت من خلال خطّة تعليميّة جيّدة حسنة التّوجيه، أن يخدموا أمر الله في الأيّام القادمة بكفاءة وتأثير وفعاليّة، إنّهم ينعمون بالمواهب الكثيرة ودعائي لهم أن يساعدهم التّوجيه الجيّد على استكمال هذه المواهب لترويج أمر الله".

(11)

"على أحبّاء الله أن يكونوا سبّاقين على جميع الطّوائف ويُشار إليهم بالبنان في الخيرات والمبرّات وترويج المصالح العامّة وتقدّم منافع الجمهور من جميع الفئات دون تمييز واستثناء، وعليهم أن يفتحوا أبواب مدارسهم ومعاهدهم العلميّة والأدبيّة مجّانًا على وجوه الأطفال والشّباب من غير البهائيّين الّذين هم فقراء وبحاجة إلى التّعليم.

... ويلي ذلك تعميم العلم والمعرفة وترويج الآداب والشّعائر والأحكام البهائيّة، وفي هذه الأيّام التي فيها أفاقت الأمة من سُبات الغفلة وبدأت الحكومة تهتمّ في رفع شأن مؤسّساتها التّربويّة وتوسّعها، يجب على وكلاء البهائيّين (أي أعضاء المحفل) في تلك البلاد أن يقوموا باتّخاذ الإجراءات التّمهيديّة من أجل إيجاد المعاهد العلميّة والأدبيّة والدّينيّة بحيث تؤسّس تلك المعاهد إثر هممهم العالية في كلّ قرية وقصبة وبلدة من جميع المقاطعات والمناطق، ويتعلّم فيها الأطفال البهائيّون من دون استثناء مبادئ القراءة والكتابة، ويأنسوا بالأحكام المنصوصة في كتاب الله ويحسنوا معرفة شعائر أمر الله وآدابه ورسومه، فيصبحوا ممتازين عن الآخرين في العلوم ومبادئ الفنون العصريّة وفي الأخلاق الحميدة الزّكيّة والعمل بموجب الآداب والشّعائر البهائيّة، بحيث يرغب عموم الطّوائف من المسلمين والزّردشتيّين والمسيحيّين واليهود والدّهريّين عن طيب خاطرهم أن يلتحق أولادهم بالمعاهد العالية البهائيّة ويعهدوا أمر تربيتهم إلى المربّين البهائيّين".

(12)

"تسلّمنا رسالتك القصيرة والمؤثّرة المُرسلة لحضرة شوقي أفندي، لقد تمعّن فيها حضرته بكلّ عناية وطلب منّي أن أشكرك نيابة عنه وأن أعبّر لك عن آماله القلبيّة في أن تتابع دراستك الأكاديميّة بحماس دائب، ولا شكّ أنّك لكونك بهائيًّا تعلم الحقيقة وهي أنّ حضرة بهاء الله يعتبر التّعليم والتّربية عاملاً من أهمّ العوامل الأساسيّة لحضارة حقيقيّة، وهذا التّعليم لكي يكون مناسبًا ومثمرًا يجب أن يكون شاملاً

في طبيعته ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار لا النّاحية المادّيّة والعقلانيّة للإنسان فحسب بل والنّاحية الرّوحانيّة والأخلاقيّة أيضًا، ينبغي أن يكون هذا برنامج الشّباب البهائيّ في كلّ أنحاء العالم".

(13)

"نأمل أن يتمكّن البهائيّون في القريب لتكون لهم مدارس تعدّ للأطفال التّعليم والتّربية الفكريّة والرّوحانيّة كما يأمر به حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء في النّصوص المباركة".

(14)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله سعيد جدًّا إذ يعلم أنّكم تعلّقون أهمّيّة كبيرة على توجيه الأطفال، إذ إنّ كلّ ما يتعلّمه الأطفال في تلك المرحلة المبكّرة من تطوّرهم ونموّهم يترك آثارًا في حياتهم كلّها ويصبح جزءًا من طبيعتهم.

ليس هناك كتاب خاصّ يوصي به حضرة وليّ أمر الله، وعلى الأحبّاء الّذين هم أكبر سنًّا أن يحاولوا إعداد مجموعات تفي بذلك الغرض ولا شكّ في أنّه بعد عدّة محاولات سينتج في النّهاية كتاب وافٍ.

اعتاد حضرة عبد البهاء أن يعلّق أهمّيّة بالغة على حفظ ألواح حضرة بهاء الله وحضرة الباب غيبًا وفي أيّامه كان على أطفال البيت المبارك حفظ الألواح غيبًا، أمّا الآن فهؤلاء الأطفال قد كبروا وما عاد لهم وقت لذلك، لكنّ هذه العادة مفيدة جدًّا لزرع الأفكار والرّوح التي تحويها تلك الكلمات في عقول الأطفال.

باقتنائكم كتاب "مطالع الأنوار" فإنّه يمكّنكم أن تعدّوا قصصًا مشوّقة عن الأيّام الأولى للأمر التي يحبّ الأولاد أن يسمعوها، كما وأنّ هناك قصصًا عن حياة السيّد المسيح وحضرة محمّد والأنبياء الآخرين، تلك القصص الّتي لو حُكيَت للأطفال فإنّها تحطّم أيّ تحيّز دينيّ يكونون قد تعلّموه من أناس كبار ربّما كانت معرفتهم عن الأديان الأخرى سطحيّة.

إنّ تلك القصص التي تحكي عن حياة مختلف الأنبياء وكذلك ما تفضّلوا به من أقوال إنّها ذات فائدة كبيرة، ومن ناحية ثانية تجعل الأطفال يفهمون النّصوص الأمريّة فهمًا أحسن، حيث إنّه توجد في هذه النّصوص إشارات متكرّرة إلى هؤلاء الأنبياء والرُّسل غير أنّ هذا العمل عمل أناس ذوي خبرة يجمعون مواد ومواضيع كهذه ويجعلون منها كتبًا مدرسيّة مشوّقة للأطفال.

وسيُنتج الأمر المبارك تدريجيًّا أناسًا يلبّون هذه الاحتياجات، إنّها فقط مسألة وقت، وما علينا سوى أن نسعى في حثّ مختلف الأشخاص من ذوي المواهب للقيام بهذا العمل".

(15)

"لقد سُرّ حضرة شوقي أفندي كثيرًا لسماعه أنّ الأحبّاء يعلّقون أهميّة كبرى على تعليم الأطفال البهائيّين وتوجيههم، إنّ تعليم الشّباب وتربيتهم بلا شكّ عظيم الأهميّة إذ إنّه يساعد على أن يتعمّقوا في فهم الأمر المبارك وأن يوجّهوا طاقاتهم نحو حقول نشاط ذات فائدة أكثر.

بسبب ازدياد المصاريف المركزيّة للأمر المبارك في أمريكا يوميًّا فإنّ على أعضاء لجنتكم أن يكونوا حريصين حتّى لا تتعدّى حدود نشاطاتهم مواردهم الماليّة، ويجب ألاّ تتطوّر المشاريع التي أعدّتها لجنتكم لدرجة أن يعوّق تقدّم عمل مشرق الأذكار".

(16)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله يريد منكم، على وجه الخصوص، أن تولوا تعليم أبنائكم وتربيتهم كلّ عنايتكم حتّى يصبحوا بهائيّين مُخلصين نشيطين وذوي ولاء للأمر المبارك، يجب أن نستعين بالشّباب، إذًا فواجب الوالديْن المقدّس أن يُزوّدا أطفالهما بتوجيه بهائيّ كامل".

(17)
"إنّ الأمر البهائي... يؤيّد التعليم الإجباري"...
(18)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله سُرّ كثيرًا لعلمه بتحسّن أوضاعكم المادّيّة، ويأمل مخلصًا أنّ هذا التّحسّن يتيح لكم الفرصة حتى تهيّئوا ﻟ.... و.... أحسن توجيه تعليميّ وتربويّ ليصبحا في المستقبل القريب من الخدّام المُخلصين للأمر المبارك وأنصاره، إنّ مسؤوليتكِ كأمّ، وبخاصة كأمّ بهائيّة واجبها المقدّس العناية بتربية الأطفال حسب الأصول البهائيّة، لا شكّ أنّها مسؤوليّة عظيمة، الأمل أنّك ستكونين قادرة بعون الله وتأييده للقيام بواجباتك قيامًا كاملاً".

(19)

"لقد حَزِنَ حضرة وليّ أمر الله حُزنًا عميقًا عندما عَلِمَ من رسالتكِ... عن الوضع الخطر الذي خلقه سلوك ابنتكِ وتصرفها العام نحو الأمر المبارك.

ومع أنّه يأسف لهذه الحادثة ويعلم تمامًا التّأثيرات السّيّئة التي ستسبّبها للأمر المبارك، فإنّه يشعر أنّ هذا الوضع لا يمكن أن يصلح على ما يرام سوى عن طريق عنايتك ومحبّتك الأموميّة والنّصائح التي يمكنكِ أنتِ والأحبّاء أن تعطوها لابنتكِ، قبل كلّ شيء يجب أن تكوني صبورة وأن تثقي أنّ مجهوداتك بهذا الخصوص إنّما تؤازرها وتهديها تأييدات حضرة بهاء الله، وإنّه بكلّ تأكيد سميع لدعائك ويستجيب له، إذًا تستعجل توقّعاتك في التّحقّق شيئًا فشيئًا لابنتكِ وللأمر المبارك. إنّ حضرة وليّ أمر الله ينصحكِ بذلك ألاّ تقومي بأيّ عملٍ قاسٍ بخصوص حضور ابنتكِ في الاجتماعات... إذ بهذه الصّورة تكمن فرصة أعظم لإصلاح أخلاقها من سلوك طريق الإكراه أو سبيل العنف، فالحبّ والطّيبة لهما تأثير أعظم من القصاص في تحسين الأخلاق الإنسانيّة.

بناءً على ذلك فإنّ حضرة وليّ أمر الله يثق بأنّه بهذه الوسيلة ستنجحين تدريجيًّا في إحداث تغيير جذريّ في حياة ابنتك، وكذلك في أن تجعلي منها مؤمنة أحسن وأصدق، إنّه يدعو بابتهال في حقّها أن تصل إلى هذه المرتبة".

(20)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله لا يجد مانعًا من التّنويه بأنّ صفوف التّدريس والمؤتمرات الّتي ينظّمها الأحبّاء الآن قد تتطوّر في المستقبل البعيد إلى فروع جامعيّة تربويّة أو معاهد للتّعليم كالّتي ستؤسّس مستقبلاً في ظلّ النّظام الاجتماعيّ البهائيّ".

(21)

"أمّا بخصوص مشاريعكم فإنّ حضرة وليّ أمر الله يوافق تمامًا على وجهة نظركم وهو أنّه مهما كان الأمر مستعجلاً وحيويًّا بالنّسبة لمتطلّبات عمل التّبليغ، فعليكم أن لا تهملوا تربية أطفالكم مهما كانت الظّروف، إذ عليكم واجب تجاههم لا يقلّ قدسيّة عن واجبكم تجاه الأمر المبارك.

وأيّ مشروع أو ترتيب تتوصّلون إليه ليجمع بين التّوأمين أي واجبكم نحو أسرتكم وآخر تجاه الأمر المبارك ويسمح لكم بمتابعة العمل النّاشط في حقل التّبليغ والهجرة وكذلك العناية الفائقة بأطفالكم حتّى لا يعرّض مستقبلهم في الأمر للخطر، فإنّ هذا المشروع سينال الرّضاء الخالص لحضرة وليّ أمر الله".

(22)

"يودّ حضرة وليّ أمر الله أن يؤكّد لكِ بوجه خاصّ ابتهاله من أجل أولادِك حتى ينالوا توجيهًا يقودهم إلى الفهم التّام والقبول الكامل للدّين وذلك بشمولهم التّأييد الإلهيّ وتوفيقه ورعايتكِ وحمايتكِ المخلصة ويتوفّر لهم الزّاد الرّوحيّ الضّروريّ حتّى يخدموا الأمر المبارك ويُعلوا من شأنه في المستقبل بكلّ إخلاص وتأثير.

وكأمّ بهائيّة فإنّه عليكِ دون شكّ واجب من أقدس الواجبات وأخطرها لتطويرهم روحانيًّا في ظلّ الأمر المبارك، ويجب عليكِ السّعي من الآن أن تغرسي في قلوبهم حبّ حضرة بهاء الله وبذلك تُعدّيهم لقبول تامّ ومعرفة كاملة لمقامه حينما يبلغون سنّ الرّشد والمقدرة لهذا العمل".

(23)

"فيما يتعلّق بنشاطاتكم في أمر توجيه الأطفال البهائيّين وتربيتهم، فلا ضرورة لأن نخبركم بمدى الأهميّة التي يوليها حضرة وليّ أمر الله لهذه النّشاطات التي يعتمد عليها بالضّرورة قدر كبير من قوّة الجامعة ونموّها وسعادتها، وأيّ امتياز أكثر قدسيّة وأيّة مسؤوليّة أكبر هنالك من عمل تربية الجيل الجديد من الأحبّاء وغرس مبادئ وتعاليم الأمر المبارك في أذهانهم وعقولهم الغضّة والقابلة للاستيعاب وتحضيرهم بذلك للقيام كاملاً بالمسؤوليّات والواجبات الثّقيلة لمستقبل حياتهم في الجامعة البهائيّة وتأديتها على أحسن وجه؟"

(24)

"كنتم قد سألتم حضرة وليّ أمر الله عن معلومات مسهبة بخصوص برنامج التّربية البهائيّة. لا وجود لبرنامج دراسيّ بهائيّ كهذا بعد، كما لا توجد منشورات بهائيّة مخصّصة تمامًا لهذا الموضوع، حيث إنّ تعاليم حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء لا تقدّم نظامًا تربويًّا محدّدًا ومشروحًا لكنّها تقدّم فقط مبادئ أساسية معيّنة فيها توضّح عددًا من الأفكار التّربويّة الّتي يجب أن يهدف إليها التّربويّون البهائيّون في مجهوداتهم لتأليف برنامج دراسيّ تربويّ مناسب منسجم تمامًا وروح التّعاليم البهائيّة، ويفي بذلك بمتطلّبات العصر الحديث وحاجاته، وهذه المبادئ الأساسيّة موجودة في النّصوص المقدّسة للأمر المبارك ويجب دراستها بعناية ودمجها تدريجيًّا في برامج الكلّيّات والجامعات المختلفة، غير أنّه من الواضح أنّ مهمّة وضع نظام تربويّ في صيغة يعترف بها رسميًّا الأمر المبارك وتنفّذ كذلك في العالم البهائي كلّه إنّما أمر لا يستطيع أن يتعهّده هذا الجيل من المؤمنين وسينجزه تدريجيًّا العلماء والمربّون البهائيّون في المستقبل".

(25)

"بخصوص البيان المنسوب لحضرة عبد البهاء والذي استشهدتم به في رسالتكم بشأن "الطّفل الطائش" إنّ بيانات حضرة عبد البهاء مع

حقيقة جوهرها لا ينبغي أن تفسّر حرفيًّا، فإنّ حضرة المولى لم يقصد قطّ أن يترك الطفل بنفسه حرًّا تمامًا، وفي الحقيقة إنّ التّربية البهائيّة كغيرها من نُظُم التّربية الأخرى تعتمد على الافتراض أنّ في كلّ طفل نقائص طبيعيّة معيّنة مهما كان موهوبًا، وعلى مربّيه سواء كانوا أبويه أو معلّميه أو مرشديه أو معلّميه الرّوحيّين، أن يسعوا في علاج هذا النّقص، إنّ التّأديب من أيّ نوع كان جسديًا أو خُلقيًّا أم عقليًّا لا غنًى عنه في الحقيقة، ولا يمكن أن يكون أيّ توجيه كاملاً أو مثمرًا إذا أهمل هذا العامل، إنّ الطّفل عندما يُولد يكون بعيدًا عن الكمال فهو ليس فقط عاجزًا لكنّه في الحقيقة ناقص حتّى إنّه بالطّبيعة يميل أكثر إلى الشّرّ، ينبغي أن يوجَّه هذا الطفل وتنضبط رغباته الطّبيعيّة وتُكيّف وتوجّه وإذا لزم الأمر تُكبح وتُنظّم حتى يضمن نموّه الجسماني والخُلُقي الصّحيح. إنّ الوالدين البهائيّين لا يمكنهما حقًّا أن يتبنّيا موقف "اللاّمقاومة" نحو أولادهم وبخاصّة الأولاد الطّائشين الضّعيفين بطبيعتهم، حتّى إنّه ليس بكافٍ أن يصلّيا ويدعوا الله من أجلهم، بل ينبغي للوالدين في الواقع أن يسعيا في غرس مبادئ سلوك خُلُقيّ في أذهان أطفالهم الغضّة بكلّ لطف وصبر ويلقّناهم مبادئ هذا الأمر المبارك وتعاليمه بكلّ عناية ولباقة ومحبّة حتى تمكّنهم من أن يصبحوا "أبناء الله الحقيقيّين" ويشّبوا كمواطنين مُخلصين أذكياء في ملكوته.

هذا هو المقصد العالي الّذي حدّده حضرة بهاء الله بوضوح كهدف أساسيّ لكلّ تربية".

(26)

"إن مهمّة تربية طفل بهائي كما تؤكّده مرارًا وتكرارًا النّصوص المباركة البهائيّة إنّما هي مسؤوليّة الأمّ الرّئيسة – والتي منحت هذا الامتياز الفريد – وهي في الواقع خلق أوضاع في بيئتها تؤدّي إلى تقدّم الطّفل وتحسين أحواله من النّاحية المادّيّة والرّوحيّة، فالتّوجيه الّذي يتلقّاه الطّفل في بدء حياته من أمّه يشكّل أقوى أساس لتطوّره في المستقبل وعلى ذلك ينبغي أن يكون الشّغل الأسمى الشّاغل لزوجتك... السّعي من الآن في أن تنقل إلى وليدها الجديد توجيهًا

روحانيًّا يمكّنه فيما بعد أن يأخذ على عاتقه مسؤوليّة إيفاء واجبات الحياة البهائيّة على أكمل وجه".

(27)

"بخصوص ابنتكم الصغيرة... إنّ حضرة وليّ أمر الله في الحقيقة مبتهج ومتشجّع لمعرفته بمدى حماسكم البالغ في توجيهها توجيهًا بهائيًّا شاملاً، وهو واثق من أنّها ستترعرع بمرور الوقت وتصبح خادمة مخلصة ومكرّسة للأمر المبارك وذلك تحت عنايتكما الحكيمة والمخلصة وبفضل حماية حضرة بهاء الله المستمرّة وهدايته الثّابتة.

وعلى ضوء هذا الرّأي فإنّ حضرة وليّ أمر الله يرى من الأفضل ألاّ توضع الطفلة في معهد له طابع كاثوليكيّ محض بل إعطاءها بدل ذلك توجيهًا روحانيًّا وعقليًّا واسعًا يساعدها في عمر لاحق أن تدرك روح الأمر المبارك إدراكًا كاملاً.

ومع أنّه ينبغي أن يكون سعيكما المتواصل هو تنميتها في جوّ دينيّ كامل إلاّ أنّه يجب عليكما أيضًا السّهر في أن تُبعداها عن كلّ المؤثّرات الّتي تؤدّي إلى تنمية روح التّعصّب الدّينيّ الأعمى فيها فيضيق بذلك أفق مفهومها الرّوحي6".

(28)

"بالنّسبة لسؤال بشأن توجيه الأطفال، فممّا أكّده حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء بضرورة توجيه الوالدين لأولادهما في السّنين الأولى من حياتهم، يبدو أن تَلَقّي الأولاد توجيههم الأوّل في البيت تحت عناية أمّهم أفضل من أن يرسلوا إلى دار حضانة، ولكن إذا اضطرّت بعض الحالات أيّة أمّ بهائيّة أن تضع طفلها في دار حضانة فلا مانع هناك7".

(29)

"إنّ مسألة توجيه الأطفال وتربيتهم في حالة ما إذا لم يكن أحد الوالدين بهائيًّا، إنّما هي مسألة تخصّ فقط الوالدين نفسيهما اللّذين ينبغي لهما أن يقرّرا الطّريقة التي يجدانها أحسن من أيّة طريقة أخرى لتؤدّي إلى صون وحدة عائلتيهما وخير أولادهما في المستقبل، وعلى كلّ حال فعندما يبلغ الطفل رشده ينبغي أن يُعطى حريّة كاملة ليختار دينه بغضّ النّظر عن آمال ورغبات والديه".

(30)

"لقد اغتبط حضرة وليّ أمر الله عندما سمع عن تشكيل مجموعة من شبابكم. إنّ الأطفال الّذين يوجَّهون حسب تعاليم حضرة بهاء الله – التي تحتضن العالم – فإنّهم بلا شكّ ينمون ليكونوا خَلْقًا جديدًا من النّاس، إنّه يأمل أن يعدّ هؤلاء الشّباب أنفسهم للمهمّة العظيمة التي تواجههم في المستقبل وهي المساعدة في إعادة بناء العالم بتأييد من التّعاليم البهائيّة وإلهامها".

(31)

"إنّ هؤلاء الأطفال البهائيّين ذوو أهمّيّة عظمى للمستقبل، فإنّهم يعيشون في زمن يواجهون فيه مشاكل لم يواجهها كبارهم قطّ، والأمر المبارك فقط في إمكانه أن يزوّدهم إلى حدٍّ بعيد بكل ما من شأنه أن يساعدهم في مستقبل الأيّام لخدمة حاجات إنسانيّة تعيسة يائسة ومنهوكة من الحروب ولذا فإنّ ما سيُعهد إليهم من واجبات عظيمة جدًّا وحافلة بالمسؤوليّة، لذلك يجب تكريس عناية فائقة لتنميتهم وإعدادهم".

(32)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله يشعر أنّه من الأفضل لأمّهات الأطفال البهائيّين – أو أيّة لجنة يفوّضها محفلكم لمهمّة توجيه الأطفال – أن يختاروا مقتطفات من الكلمات المقدّسة ليدرسها الأطفال عن تأليف شيء

ما لهم، لا شك أنّ المناجاة يمكن أن تكون تلقائيّة تمامًا ولكن كثيرًا من الأفكار والأذكار الموجودة في النّصوص البهائيّة لها طبيعة المناجاة ومن السّهل فهمها، أضف إلى ذلك أنّ الكلمة الموحاة إنّما هي ممنوحة قوّة ذاتيّة".

(33)

"أنتم أيّها الأطفال والشّباب البهائيّون لكم امتيازات عظيمة وأمامكم واجبات جسيمة، إذ إنّ جيلكم سيكون الجيل الذي يساعد في إقامة عالم جديد أفضل وأجمل بعد أن ينجلي ظلام سنوات هذه الحروب، عليكم أن تهيّئوا أنفسكم لهذه المهمّة العظيمة وذلك بأن تحاولوا أن تدركوا المعنى الحقيقيّ للتّعاليم الإلهيّة لا أن تقبلوها كشيء تعلّمتموه فقط، إنّ هذه التّعاليم لهي عالم جديد عجيب من الفكر أخذت تُكتشف الآن، وعندما نتذكّر أنّ حضرة بهاء الله إنمّا جاء بتعاليم وأحكام للسّنوات الألف القادمة نعرف حالاً أنّ كلّ جيل جديد سيجد مغزى في النّصوص أعظم من تلك الّتي عرفها مَنْ سبقه من الأجيال".

(34)

"إنّ ما قصده حضرة وليّ أمر الله في ملاحظاته للسّيّدة ماكسول بخصوص صلات الآباء والأولاد والزّوجات والأزواج في أمريكا هو أنّ هناك نزعة في تلك البلاد وهي أنّ الأطفال مستقلّون عن رغبات والديهم أكثر ممّا يلزم ولا يحترمونهم الاحترام المطلوب".

(35)

"بخصوص سؤالكم عن مشاجرة الأولاد، إنّ بيان حضرة عبد البهاء بأنّ الضّرب لا يقابل بالضّرب لا ينبغي أن يؤخذ حرفيًّا إلى درجة أن يَقبَل الأطفال البهائيّون أن يُرهبوا أو يُضربوا وعلى أيّة حال إذا كان بإمكان الأطفال أن يختاروا طريقة أفضل لحلّ عراكهم من استعمال القوّة للدّفاع فعليهم أن يسلكوها".

(36)

"تسألون حضرة وليّ أمر الله عن مخافة الله، قد لا يدرك الأحبّاء أنّ أغلبيّة البشر هم بحاجة إلى عنصر الخوف لكي يكونوا منضبطي السّلوك، فالانضباط النّاتج عن المحبّة فقط لا يتوفّر إلاّ لدى النّفوس التي بلغت شأوًا روحيًّا ساميًا نسبيًّا، فالخوف من عقاب الله وغضبه – إذا ما أقدمنا على الشّرّ- شعور يحتاج إليه النّاس كي يسلكوا الصّراط القويم، علينا أن نحبّ الله طبعًا إلاّ أنّه علينا أيضًا أن نخافه، ومعنى ذلك أنّنا كالطّفل يخاف غضب والديه الحقّ وعقابهما ودون أن ننكمش إذلالاً أمامه وكأنّه طاغية ظالم، بل علينا أن ندرك أنّ رحمته تعالى تفوق حدود عدله".

(37)

"يأسف حضرة وليّ أمر الله إذ يسمع أنّ ابنك الصّغير لا يترعرع بشكلٍ مُرضٍ، قليل جدًّا من الأطفال هم في الحقيقة طائشون، ومهما يكن من أمر فإنّ هؤلاء الأطفال في بعض الأحيان هم ذوو شخصيّات معقّدة وبحاجة إلى معالجة حكيمة جدًّا تمكّنهم من أن ينموا ويصبحوا أشخاصًا طبيعيّين وذوي أخلاق طيّبة وسعداء، فإن كنت متأكّدًا أنّ ابنك سيستفيد من الذّهاب إلى مدرسة الأب فلانكان فبإمكانك أن ترسله إلى هناك، ولكن على وجه العموم يجب أن نتجنّب دائمًا تجنّبًا قطعيًّا إرسال الأطفال البهائيّين إلى المدارس الدّينيّة (الأرثوذوكسيّة) وبخاصّة المدارس الكاثّوليكيّة، إذ إنّ الأولاد يتلقّون سمة المعتقدات الدّينيّة التي لا تمحوها الأيّام وإنّنا كبهائيّين نعلم أنّ تلك التّعاليم قد تجاوزها الزّمن ولم تعد تنفع لهذا العصر.

إنّ حضرة وليّ أمر الله سيدعو خاصّة لحلّ هذا المشكل".

(38)

"بخصوص الأسئلة التي سألتم حضرة وليّ أمر الله: عمّا إذا لم يكن من مانع للأطفال الّذين لا يستطيعون حفظ لوح مناجاة بكامله غيبًا أن يحفظوا جُمَلاً معيّنة منه؟

إنّه يشعر أنّ الأحبّاء لا ينبغي لهم أن يمارسوا عادة تلاوة الدّعاء قبل الجلوس إلى مائدة الطّعام أو أن يعلّموا هذه العادة إلى الأطفال، هذا ليس جزءًا من الدّين البهائي بل هي عادة مسيحيّة، وبما أنّ الأمر المبارك يحتضن أفرادًا من جميع الأجناس والأديان فينبغي لنا أن نحترس من إدخال عادات معتقداتنا السّابقة في هذا الأمر المبارك، لقد أعطانا حضرة بهاء الله الصّلوات المفروضة علينا وكذلك الأدعية لقبل النّوم وللمسافر ومناسبات أخرى أيضًا ولا يجب أن نقدّم مجموعة جديدة من الأدعية لم يخصّصها حضرة بهاء الله وقد أعطانا أدعية كثيرة لمناسبات كثيرة، لا شكّ أنّ عملك في تربية الطّفل وتعليمه عمل هامّ ويحثّك حضرة وليّ أمر الله على الاستمرار فيه".

(39)

"بخصوص سؤالك: إنّ حضرة وليّ أمر الله يشعر أنّ هذه مسألة يجب عليكِ وعلى زوجكِ أن تقرّراها وخاصّة بالنّظر إلى موقفه من الأمر المبارك. ونظرًا لكون الأطفال صغار السّنّ فهم تحت سلطتكما ولكما حقوق مقدّسة وعليكما مسؤوليّة نحو مستقبلهم*".

(40)

"إنّ أيّ بهائي يمكنه أن يعطي للصّناديق الخيريّة للأمر المبارك بالغًا كان أم طفلاً ولا حاجة لبيان بهذا الخصوص والأطفال البهائيّون قد أعطوا للأمر المبارك دائمًا وفي كلّ مكان، إذا نشأ أيّ وضع في صفّ يؤمّه أطفال غير بهائيّين فعلى معلّمة الصفّ أن تحلّ مشكل ذلك الوضع، ولا يمكن من قاعدة لمعالجة أمور كهذه".

(41)

"إنّ مجرّد كونكم أطفالاً لا يعني أنّكم لا تقدرون أن تخدموا الأمر المبارك وتبلّغوه، بل يمكنكم ذلك بإعطائكم المثل وبجعلكم النّاس يرون أنّكم أحسن خُلُقًا وأكثر ذكاءً من معظم الأطفال الآخرين".

(42)

"إنّ المبدأ العام... هو أنّ طلب السّماح للتّغيّب عن الدّوام المدرسيّ في الأيّام البهائيّة المقدّسة أمر مرغوب فيه وذلك ينطبق على جميع الأطفال البهائيّين بغضّ النظر عن أعمارهم، إنّ أطفال الوالدين البهائيّين الذين هم دون الخامسة عشرة يعتبرون بهائيّين، وما ينبغي لأولياء هؤلاء الأطفال أو محفلكم القيام به هو الطّلب من مجلس إدارة المدرسة إعطاء أولادهم إذنًا بالتّغيّب عن المدرسة أيّام العطل البهائيّة المقدّسة ثم الالتزام بعدئذٍ بأيّ قرار يقرّره ذلك المجلس. ولا يجب بأيّ وسيلة محاولة فرض هذا الأمر (أي مسألة التّغيّب في الأعياد البهائيّة)".

(43)

"لقد ابتهج حضرة وليّ أمر الله ابتهاجًا بالغًا عندما عَلِمَ عن نجاح معهد تعليم الأطفال الهنود. وحضرته يشعر أنّ هذا أسلوب رائع جدًّا لزرع تعاليم الأمر في قلوب الأطفال الصّغار وعقولهم حتّى يترعرعوا ويشبّوا رجالاً ونساءً أقوياء نشيطين يقومون على خدمة الأمر المبارك وكذلك يأمل حضرة وليّ أمر الله أن تتمكّنوا بفضل هذه المجهودات من جذب بعض الآباء والأمّهات".

(44)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله سيدعو من أجل أن ينمو ابنك العزيز نموًّا روحانيًّا، إنّ مستقبل الأمر المبارك يستند اليوم على أكتاف الشّباب وبذلك يجب تربية هؤلاء الشّباب تربية حسنة وتوجيههم ليس في تعاليم الأمر المبارك فحسب بل في المسائل الدّنيويّة أيضًا".

(45)

"إنّ حضرة وليّ أمر الله لسعيد لإحاطته علمًا بأنّكم تعلّمون الأطفال، إذ إنّ تأسيس أساس مُحكم من التّعاليم المباركة في عقولهم سيساعد كثيرًا في تكوين أخلاقهم ويمكّنهم من أن يصبحوا مؤمنين مفيدين ومتّزنين حين يشبّون عن الطّوق".

(46)

"عندما نشرح للأطفال معنى مخافة الله، فلا مانع من اتّباع الوسيلة التي غالبًا ما كان يتّبعها حضرة عبد البهاء في كلّ ما كان يعلّمه أي الشّرح بواسطة الأمثولة أو الحكاية الرّمزيّة، علينا أن نفهّم الطّفل أنّ مخافة الخالق ليست نتيجة كونه ظالمًا ولكنّها نتيجة إدراكنا لعدله، فإذا ما أخطأنا واستحقّ علينا العقاب فإنّ عدله قد يقتضي أن ينزل بنا العقاب، علينا أن نُحبّ الله ونخافه في آن معًا".

(47)

"ثمّة أفراد من الأحبّاء يستعجلون جعل الدين البهائي يُعلّم في المدارس العامّة، ولكن هذا العمل لا يجب أن يتم رسميًّا حيث إنّنا لسنا ذوي تأثير كاف بعد".

ملاحظة

إنّ النصوص العربيّة أصلاً والمعرّبة منها الواردة في هذا الكتاب تتميّز بنوعين من الحروف، فالحروف العريضة هي النّصوص العربيّة أصلاً، وأما ما طبعت بحروف رفيعة فهي معرّبة عن الأصل الفارسيّ وذلك في قسميّ الكتاب الأوّل والثّاني، وأمّا الفقرات الواردة في القسم الثّالث معربة عن النّصّ الإنجليزي ما عدا الفقرتين (4) و(8) اللّتين نُقلتا عن النّصّ الفارسيّ لتوقيع حضرة وليّ أمر الله.

ثبت بالمصادر

1- من رسالة إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في الولايات المتّحدة وكندا مؤرخة في 23 كانون الأوّل 1922-( BAHA’I ADMINISTRATION) الصّفحة 29.

2- من رسالة مؤرّخة في 12 آذار 1923 موجّهة إلى البهائيّين في أمريكا، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، سويسرا، إيطاليا، اليابان واستراليشيا راجع كتاب PRINCIPALS OF BAHA’I ADMINISTRATION ) الصّفحة 29.

3- من رسالة مؤرّخة في 26 تشرين الثّاني 1923 موجّهة إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في الولايات المتّحدة وكندا.

4- من رسالة موجّهة إلى المحفل الرّوحاني المحلّي للبهائيّين في طهران، إيران مؤرّخة في 19 كانون الأوّل 1923.

5- من رسالة موجّهة بتاريخ 30 كانون الأوّل 1923 إلى مجلة أطفال الملكوت بواسطةElla M. Robarts, Boston, Mass., U.S.A..

6- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 9 نيسان 1925.

7- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 29 أيّار 1925.

8- من رسالة موجّهة إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في إيران بتاريخ 8 حزيران 1925.

9- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 24 كانون الأول .1925

10- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 28 تشرين الثّاني 1926.

11- من رسالة موجّهة إلى أحد الأحبّاء الشّرقيّين مؤرّخة في كانون الثّاني 1929.

12- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 9 تمّوز 1931.

13- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في الولايات المتّحدة وكندا بتاريخ 25 كانون الأوّل 1931.

14- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 19 تشرين الأوّل 1932.

15- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى لجنة تربية الأطفال بتاريخ 20 نيسان 1933 نشرت في مجلة "بهائي نيوز" العدد 77 التّاريخ أيلول 1933 الصّفحة 2.

16-

من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 31 أيّار 1933.

17- من رسالة موجّهة إلى حاكم فلسطين الأعلى بتاريخ 17 حزيران 1933.

18- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 22 تمّوز 1933.

19- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 26 كانون الثّاني 1935.

20- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 12 تمّوز 1938.

21- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 17 تمّوز 1938.

22- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 20 نيسان 1939.

23- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 28 نيسان 1939.

24- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 7 حزيران 1939.

25- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 9 تمّوز 1939.

26- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 16 تشرين الثّاني 1939.

27- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 12 كانون الأوّل 1939.

28- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 13 تشرين الثّاني 1940.

29- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في الهند وبورما بتاريخ 14 كانون الأوّل 1940.

30- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى المحفل الرّوحاني في مدينة Hobart في أستراليا بتاريخ 25 كانون الأوّل 1941.

31- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 11 كانون الثّاني 1942.

32- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في بريطانيا بتاريخ 8 آب 1942.

33- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 14 تشرين الأوّل 1942.

34-

من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 22 تمّوز 1943.

35- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 11 أيّار 1945.

36- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 26 تمّوز 1946.

37- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 30 أيّار 1947.

38- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 27 أيلول 1947.

39- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله موجّهة إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 24 تشرين الثّاني 1947.

40- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى المحفل الروحاني المركزي في الولايات المتحدة بتاريخ 18 آب 1949.

41- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى صفّ الأطفال البهائي في مدينة Santa Monica بالولايات المتّحدة بتاريخ 16 آذار 1952.

42- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 19 آب 1952.

43- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 18 شباط 1954.

44- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 24 أيّار 1954.

45- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 6 آذار 1955.

46- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 15 شباط 1957.

47- من رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة وليّ أمر الله إلى أحد الأحبّاء بتاريخ 15 آب 1957.

* من خطاب لحضرة الباب إلى حروف "الحيّ"، راجع كتاب مطالع الأنوار تأليف محمد زرندي الملقّب ﺑ"نبيل" طبع مصر ص 74.

* بالنسبة للعلم المذكور في البيان المبارك أعلاه سئل حضرة وليّ أمر الله وكتب أمين سرّ حضرته بالنّيابة ما يلي:”مع الأسف يبدو أنّ العلم الذي يستطيع أن يزيل جانبًا كبيرًا من الخوف لم تكشف ماهيّته من قبل حضرة بهاء الله وليس معروفًا، وبناء على ذلك لا علم لنا بكيفيّته".

* هو أحد الأحبّاء المبلّغين المشهورين الّذي أسّس لأوّل مرّة صفوفًا لتدريب المبلّغين.

* انظر إلى القرآن الكريم سورة الصّافّات الآية 60

سورة الدّخان الآية 43

1. انظر إلى القرآن الكريم سورة 25 الآية 53، وسورة 35 الآية 13، وسورة 55 الآية 19-25 وكذلك انظر إلى لوح المناجاة صدر من يراعة حضرة عبد البهاء باللّغة الفارسية BAHA’I WORLD 1934 – 1936 – VOL. VI.

2. انظر كتاب "من مفاوضات عبد البهاء" طبع 1980 الصفحة 213.

* يقصد بذلك أن تكون صابرة ومتحمّلة.
* مدرسة بهائية للصّبيان في مدينة همدان

* أوّل مدرسة بهائيّة تأسّست في مدينة طهران بواسطة البهائيّين وكانت تدار تحت إشرافهم

* قرية في ضواحي مدينة يزد
* القرآن الكريم سورة 24 الآية 35

* مدرسة الموهبة هي مدرسة للبنات في مدينة همدان أسّسها البهائيّون

1. يقصد مدرسة التّربية للبنات في طهران.

2. انظر المجلّةSTAR OF THE WEST المجلّد الحادي عشر الصّفحة 324-326.

إن البيانات المرقمة بأرقام 64-65-66-67 معرّبة عن الإنجليزية

1. حضرة حكيم كان من الأحبّاء المشهورين في مدينة قزوين

1. هذه النّصيحة أعطيت لحبيب كان عليه أن يختار مدرسة بين المدارس لتعليم ابنته وإحدى هذه المدارس كانت مدرسة للرّهبانيّة الكاثوليكيّة.

2. هذه النّصيحة أعطيت (لحالات معيّنة) لبعض الأمّهات اللّواتي أردن أن يبعثن بأطفالهن (العمر بين سنتين والنّصف وثلاث سنوات) إلى مدرسة حضانة لأنهنّ لم يجدن أطفالاً في الجوار للّعب مع أطفالهن، ولأنهنّ كنّ يشعرن بعدم وجود وقت كاف لديهنّ للعناية بصغارهنّ لعدّة شهور بعد الولادة.

* أعطيت هذه النّصيحة إجابة على سؤال حول قضيّة حضور الأطفال البهائيّين في صفوف دراسيّة دينيّة غير بهائيّة.

---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------

1

Table of Contents: Albanian :Arabic :Belarusian :Bulgarian :Chinese_Simplified :Chinese_Traditional :Danish :Dutch :English :French :German :Hungarian :Italian :Japanese :Korean :Latvian :Norwegian :Persian :Polish :Portuguese :Romanian :Russian :Spanish :Swedish :Turkish :Ukrainian :