Announcing: BahaiPrayers.net


كتب أكثر من قبل حضرة بهاءالله

(آثار القلم الأعلى المجلد الثاني (يضم المجلد الثانى، الثالث والرابع
Gleanings
آثار القلم الأعلى المجلد الأول
أدعية مباركة الجزء الأول
أدعية مباركة الجزء الثالث
أدعية مباركة الجزء الثاني
أصول العقائد البهائية
ألواح حضرة بهاءالله إلى الملوك والرؤساء
الكتاب الأقدس
الكتاب الاقدس - الشّرح
الكتاب الاقدس - سؤال وجواب
الكتاب الاقدس
الكلمات المكنونة
الكلمات المكنونة الفارسية الترجمة العربية
الكلمات المكنونة
جواهر الأسرار
دعاء الروح
رسالة تسبيح وتهليل
سورة الأعراب
كتاب الإيقان
كلمات الله
لئالئ الحكمة المجلد الأول
لئالئ الحكمة المجلد الثالث
مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد كتاب الأقدس
مجموعة من الألواح المباركة طبعة مصر
مناجاة
منتخبات من آثار حضرت بهاء اللّه
نداء رب الجنود
نفحات الرحمن
Free Interfaith Software

Web - Windows - iPhone








حضرة بهاءالله : مناجاة
ص ١
مناجاة
مجموعة اذكار وادعية من آثار
حضرة بهاءالله
ص ٢ – ص ٦
ص ٧
( ١ )

سُبْحانَکَ يا إِلهی يَشْهَدُ کُلُّ ذِی بَصَرٍ بِسَلْطَنَتِکَ وَ

اقْتِدَارِکَ وَ کُلُّ ذِی نَظَرٍ بِعَظَمَتِکَ وَ اجْتِبارِکَ ، لا

تَمْنَعُ الْمُقَرَّبينَ أَرْياحُ الإِفْتِتانِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی

أُفُقِ عِزِّکَ . وَ لا تَطْرُدُ المُخْلِصِينَ عَواصِفُ الإِمْتِحانِ

عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَيْکَ ، کَأَنَّ فِی قُلُوبِهِمْ أَضاءَ سِرَاجُ

حُبِّکَ وَ مِصْباحُ وُدِّکَ . لا يُقَلِّبُهُمُ البَلايا عَنْ أَمْرِکَ

وَ لا القَضايا عَنْ رِضائِکَ . أَسْئَلُکَ يا إِلهيِ بِهِمْ وَ

بِالزَّفَراتِ الَّتِيْ تَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيْ فِراقِکَ ،

بِأَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنْ شَرِّ أَعْدائِکَ ، وَ تَرْزُقَهُمْ ما قَدَّرْتَه

لِأَوْلِيائِکَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ .

( ٢ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِآياتِکَ الَّتِيْ

أَحاطَتِ المُمْکِناتِ ، وَ بِنُورِ وَجْهِکَ الَّذِيْ مِنْهُ

أَشْرَقَتِ الأَرَضُونَ وَ السَّمواتُ ، وَ بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ

سَبَقَتِ المَوْجُوداتِ ، وَ فَضْلِکَ الَّذِيْ أَحاطَ الکائِنَاتِ

بِأَنْ تَخْرُقَ لِی حُجُباتِ المَنْعِ لِأَسْرُعَ إِلی مَنْبَعِ

عِزِّ إِلْهامِکَ وَ مَطْلَعِ وَحْيِکَ وَ إِفْضالِکَ وَ أَنْغَمِسَ

فِيْ بَحْرِ قُرْبِکَ وَ رِضائِکَ ، أَيْ رَبِّ
ص ٨

لا تَحْرِمْنِی عَنْ عِرْفانِکَ فِيْ أَيَّامِکَ ، وَ لا تَجْعَلْنِی

عَرِيّاً عَنْ خِلَعِ هِدايَتِکَ ، فَأَشْرِبْنِی کَوْثَرَ الحَيَوانِ

الَّذِيْ جَری عَنِ الرّضْوانِ الَّذِيْ فِيهِ اسْتَقَرَّ عَرْشُ

اسْمِکَ الَّرحْمنِ ، لِتُفْتَحَ بِهِ عَيْنِی ، وَ يَسْتَضِيْءَ بِهِ

وَجْهِيْ ، وَ يَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبِيْ ، وَ يَسْتَنِيرَ بِهِ

صَدْرِيْ ، وَ يَسْتَقِيمَ بِهِ رِجْلِيْ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ

لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقْتَدِراً بِمَشِيَّتِکَ وَ مُرِيداً بِإِرادَتِکَ

لا يَمْنَعُکَ عَنْ أَمْرِکَ مَنْ فِيْ أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ ، أَيْ

رَبِّ فَارْحَمْنِی بِجُودِکَ وَ کَرَمِکَ ، ثُمَّ أَسْمِعْنِی نَغَماتِ

الطُّيُورِ الَّتِيْ يُغَرِّدْنَ بِثَنآءِ نَفْسِکَ عَلی أَفنانِ

سِدْرَةِ فَرْدَانِيَّتِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُعْطِ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ .

( ٣ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ

الَّذِيْ ابْتُلِيَ بَيْنَ أَيْدِی المُشْرِکِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ ،

وَ أَحَاطَتْهُ الأَحْزانُ مِنْ کُلِّ الجِهاتِ عَلی شَأْنٍ لا

يُذْکَرُ بِالبَيانِ ، بِأَنْ تُوَفِّقَنِی عَلی ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ

فِيْ هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِيْ کُلٌ أَعْرَضُوا عَنْ جَمالِکَ ، وَ

اعْتَرَضُوا عَلَيْکَ ، وَ اسْتَکْبَرُوا عَلی مَظْهَرِ أَمْرِکَ ،

أَيْ رَبِّ لَمْ أَرَ لَکَ نَاصِراً دُونَکَ وَ لا مُعِيناً سِواکَ ،

أَسْئَلُکَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ ثابِتاً عَلی حُبِّکَ وَ ذِکْرِکَ ،

وَ هذا ما أَسْتَطِيعُ عَلَيهِ ، وَ إنَّکَ تَعْلَمُ ما فِيْ نَفْسِيْ إنَّکَ

ص ٩

أَنْتَ العَلِيمُ الخبِيرُ ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْنِی مِنْ بَوارِقِ

أَنْوارِ وَجْهِکَ الَّذِيْ بِهِ اسْتَضَاءَ الآفاقُ ، لا إِلهَ

إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الغَفَّارُ .
( ٤ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ کُنْتَ إِلهاً وَ

لا مَأْلُوهٌ وَ ربَّاً وَ لا مَرْبُوبٌ ، وَ عَالِماً وَ لا مَعْلُومٌ

أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْرَفَ تَکَلَّمْتَ بِکَلِمَةٍ بِها خُلِقَتِ

المُمْکِناتُ وَ ذُوِّتَتِ المَوْجُوداتُ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

الخالِقُ الباعِثُ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ ، أَسْئَلُکَ بِهذِهِ

الکَلِمَةِ الَّتِيْ ظَهَرَتْ عَنْ أُفُقِ مَشِيَّتِکَ بِأَنْ تُشْرِبَنِی

مِنَ الکَوْثَرِ الَّذِيْ بِهِ أَحْيَيْتَ قُلُوبَ أَصْفِيائِکَ وَ

أَفْئِدَةَ أَوْلِيائِکَ ، لِأَ تَوَجَّهَ إِلَيْکَ فِيْ کُلِّ

الأَحْيانِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المَنَّانُ ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المَلِکُ العَزِيزُ العَلِيمُ .

( ٥ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ تَرانِی تَحْتَ أَيْدِيْ الظَّالِمِينَ ،

کُلَّما أَتَوَجَّهُ إِلَی اليَمِينِ أَسْمَعُ ضَجِيجَ أَحِبَّائِکَ

الَّذِينَ جَعَلَهُمُ المُشْرِکُونَ أُساری بِما آمَنُوا بِکَ وَ

بِآياتِکَ وَ أَقْبَلُوا إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ وَ عِنايَتِکَ ، وَ

إِذا أَلْتَفِتُ إِلی اليَسارِ أَسْمَعُ نِداءَ الفُجَّارِ الَّذِينَ

کَفَرُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ ، وَ کَانُوا مُصِرِّينَ فِيْ إِطْفاءِ

ص ١٠

سِراجِ أَحَدِيَّتِکَ الَّذِيْ أَضاءَ بِنُورِ ذاتِکَ بَيْنَ سَمائِکَ وَ

أَرْضِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدْ ذابَتْ قُلُوبُ أَصْفِيائِکَ فِيْ

فِراقِکَ ، وَ احْتَرَقَتْ أَکبادُ أَحِبَّائِکَ بِنارِ

الإِشْتِياقِ فِيْ أَيَّامِکَ ، أَسْئَلُکَ يا فاطِرَ السَّماءِ

وَ مالِکَ الأَسْماءِ بِنَفْسِکَ الأَبْهی وَ ذِکْرِکَ العَلِيِّ

الأَعْلی بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلی أَحِبَّتِکَ ما يُقَرِّبُهُمْ

إِلَيْکَ وَ يُسْمِعُهُمْ آياتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاخْرُقْ سُبُحاتِ

الجَلالِ بِيَدِ القُدْرَةِ وَ الإِجْلالِ لِيَرَوْکَ المُخْلِصُونَ

عَلی عَرْشِ عَظَمَتِکَ ، وَ تَقِرَّ عُيُونُ المُوَحِّدِينَ مِنْ

بَوَارِقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدْ غُلِقَتْ أَبْوابُ

الرَّجآءِ عَلی قُلُوبِ المُشْتَاقِينَ وَ عِنْدَکَ مَفاتِيحُها ،

أَنِ افْتَحْ بِقُدْرَتِکَ وَ سُلْطانِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ المَنَّانُ .

( ٦ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی وَ عِزَّتِکَ مِنْ تَتابُعِ

البَلايا مُنِعَ القَلَمُ الأَعْلی مِنْ إِظْهارِ ما هُوَ

المَسْتُورُ عَنْ أَنْظُرِ بَرِيَّتِکَ ، وَ مِنْ تَرادُفِ القَضَايا

مُنِعَ لِسانُ الإِمْضآءِ عَنْ بَدائِعِ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، إِذاً

يا إِلهِی بِهذا اللِّسانِ الکَلِيلِ أَدْعُوکَ ، وَ بِهذا القَلَمِ

العَلِيلِ أَشْتَغِلُ بِذِکْرِکَ ، هَلْ مِنْ ذِی بَصَرٍ يا إِلهِيْ

لِيَراکَ بِعَيْنِکَ . وَ هَلْ مِنْ ذِی ظَمَأً يَتَوَجَّهُ إِلی

کَوْثَرِ حُبِّکَ ، وَ أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ مَحَوْتُ عَنْ قَلْبِی ذِکْرَ دُونِکَ

ص ١١

وَ کَتَبْتُ عَلَيهِ أَسْرارَ حُبِّکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْلا

البَلايا لَمْ يَظْهَرِ الإِمْتِيازُ بَيْنَ عِبادِکَ المُوْقِنِينَ

وَ المُرِيبِينَ ، إِنَّ الَّذِينَهُمْ سَکِرُوا مِنْ خَمْرِ

مَعَارِفِکَ ، أُولئِکَ يُسْرِعُونَ إِلی البَلَايا شَوْقاً

لِلِقائِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مَحْبُوبَ قَلْبِی وَ المَذْکُورُ

فِيْ صَدْرِی بِأَنْ تَحْفَظَ أَحِبَّائِی مِنْ شائِبَةِ الَّنفْسِ

وَ الهَوی ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ خَيْرَ الاخِرَةِ وَ الأُولی ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ بِمَنِّکَ هَدَيْتَهُمْ وَ سَمَّيْتَ

نَفْسَکَ بِالّرَحْمنِ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الْمُسْتَعَانُ .

( ٧ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِهذا الظُّهُورِ

الَّذِيْ فِيهِ بُدِّلَ الدَّيْجُورُ بِالبُکُورِ ، وَ بُنِيَ

البَيْتُ المَعْمُورُ ، وَ نُزِّلَ اللَّوْحُ المَسْطُورُ ، وَ

ظَهَرَ الرَّقُّ المَنْشُورُ ، بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيَّ وَ

مَنْ مَعِی ما يُطَيِّرُنَا إِلی هَوآءِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ ،

وَ يُطَهِّرُنَا مِنَ الشُّبُهاتِ الَّتِيْ بِها مُنِعَ المُرِيبُونَ

عَنِ الدُّخُولِ فِيْ حَرَمِ تَوْحِيدِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا

الَّذِيْ تَمَسَّکْتُ بِحَبْلِ عِنايَتِکَ وَ تَشَبَّثْتُ

بِذَيْلِ رَحْمَتِکَ وَ أَلْطافِکَ ، قَدِّرْ لِی وَ

لِأَحِبَّتِی خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ

مِنَ النِّعْمَةِ المَکْنُونَةِ الَّتِيْ قَدَّرْتَها لِخِيرَةِ

البَريَّةِ ، أَيْ رَبِّ هذِهِ أَيّامُ الَّتِيْ فَرَضْتَ فِيها

الصِّيامَ عَلی عِبادِکَ ، طُوبی لِمَنْ
ص ١٢

صَامَ خالِصاً لِوَجْهِکَ ، مُنْقَطِعاً عَنِ النَّظَرِ إِلی

دُونِکَ ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِی وَ إِيَّاهُمْ عَلی طاعَتِکَ

وَ إِجْرآءِ حُدُودِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَی

ما تَشاءُ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ ، وَ

الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ .
( ٨ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرَی مَقَرِّيْ وَ مَحْبَسِی وَ

ابْتِلاَئِی ، فَوَ عِزَّتِکَ قَدْ عَجِزَ القَلَمُ عَنْ ذِکْرِهَا ،

وَ البَيانُ عَنْ بَيانِهَا وَ شَرْحِهَا ، لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ

بِأَيِّ جِهَةٍ تَرَکْتَنِی بَيْنَ أَعادِی نَفْسِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ

لا أَجْزَعُ عَنِ الشَّدائِدِ فِيْ حُبِّکَ وَ لَا أَضْطَرِبُ عَنِ

البَلايا فِيْ سَبِيلِکَ ، بَلْ حُزْنِی فِيْ تَأْخِيرِکَ فِيمَا

قَضَيْتَهُ فِيْ أَلْواحِ أَمْرِکَ وَ صَحائِفِ قَضائِکَ وَ

تَقْدِيرِکَ ، وَ إِنَّ دَمِی يُخاطِبُنِی فِيْ کُلِّ الأَحْيانِ

وَ يَقُولُ يا طَلْعَةَ الرَّحْمنِ إِلی مَتی حَبَسْتَنِی فِيْ

حِصْنِ الأَکْوانِ وَ سِجْنِ الإِمْکانِ بَعْدَ الَّذِيْ

وَعَدْتَنِی بِأَنْ تَحْمَرَّ الأَرْضُ مِنِّی وَ تُصْبَغَ

وُجُوهُ أَهْلِ مَلَأِ الفِرْدَوْسِ مِنْ رَشَحاتِی ، وَ

أَنَا أَقُولُ أَنِ اصْبِرْ ثُمَّ اسْکُنْ لِأَنَّ ما تُرِيدُ

يَظْهَرُ فِيْ سَاعَةٍ ، وَ يَتِمُّ فِيْ سَاعَةٍ أُخْری ، وَلکِنْ

ما أَنَا عَلَيْهِ فِيْ سَبِيلِ اللّهِ لِأَشْرَبَ فِيْ کُلِّ

حِينٍ کأْسَ القَضَاءِ وَ لا أُرِيدُ أَنْ يَنْقَطِعَ

القَضَاءُ وَ البَلَاءُ فِيْ سَبِيلِ رَبِّی العَلِيِّ الأَبْهی ،

وَ إِنَّکَ أَرِدْ ما أُرِيدُ ، وَ لا تُرِدْ ما تُرِيدُ ،

ص ١٣

ما حَبَسْتُکَ لِحِفْظِی بَلْ لِقَضاءٍ بَعْدَ قَضَاءٍ وَ بَلَاءٍ

بَعْدَ بَلَاءٍ ، قَدِ انْعَدَمَ حَبِيبٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ الشَّهْدِ

وَ السَّمِّ فِيْ حُبِّ مَحْبُوبِهِ ، کُنْ راضِياً بِما قَضَی اللَّهُ

لَکَ ، وَ إِنَّهُ يَحْکُمُ عَلَيْکَ ما يُحِبُّ وَ يَرْضی ، لا

إِلهَ إِلَّا هُوَ العَلِيُّ الأَعْلی .
( ٩ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهيْ ، لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ ماءٍ

خَلَقْتَنِی وَ بِأَيِّ نارٍ اشْتَعَلْتَنِی وَ بِأَيِّ تُرابٍ

عَجَنْتَنِی ، قَدْ تَمَّتْ أَمْوَاجُ البُحُورِ وَ ما تَمَّتْ

أَمْواجُ هذا البَحْرِ الَّذِيْ مَوَّجَتْهُ أَرْياحُ مَشِيَّتِکَ ،

قَدْ خَمَدَتْ کُلُّ نارٍ وَ مَا خَمَدَتْ هذِهِ النَّارُ الَّتِيْ

اشْتَعَلْتَها بِأَيْدِی قُدْرَتِکَ وَ اشْتَهَرْتَها بِاسْمِکَ بَيْنَ

سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ ، کُلَّما يَشْتَدُّ البَلَايا يَزْدادُ لَهِيبُها،

إِذاً تَرَی يا إِلهِيْ مِصْبَاحَکَ بَيْنَ هُبُوبِ أَرْياحِ قَضائِکَ

، وَ کُلَّما تَمُرُّ عَلَيْهِ العَواصِفُ مِنْ کُلِّ شَطْرٍ يَزْدادُ

نُورُهُ وَ ضِيائُهُ لَکَ الحَمْدُ فِيْ کُلِّ ذلِکَ ، أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ وَ سُلْطانِکَ الأَقْدَمِ بِأَنْ تَنْظُرَ

أَحِبَّتَکَ الَّذِينَ اضْطَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ فِيما وَرَدَ عَلی

مَظْهَرِ نَفْسِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَی ما

تَشاءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ .
ص ١٤
( ١٠ )

يا مَنْ وَجْهُکَ کَعْبَةُ المُشْتَاقِينَ ، وَ لِقائُکَ أَمَلُ

المُخْلِصِينَ ، وَ قُرْبُکَ رَجاءُ المُقَرَّبِينَ ، وَ طَلْعَتُکَ

صَحِيفَةُ العارِفِينَ ، وَ اسْمُکَ رُوحُ المُشْتاقِينَ ، وَ

نِدائُکَ حَيوةُ العاشقِينَ ، وَ ما يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْکَ

کَوْثَرُ الحَيَوانِ لِمَنْ فِيْ السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ ،

أَسْئَلُکَ بِمَظْلُوميَّةِ نَفْسِکَ وَ بِابْتِلائِها بَينَ جُنُودِ

الظَّالِمِيْنَ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيَّ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِکَ ما

يَجْعَلُنِی مُقَدَّسَةً عَمَّا سِواکَ لِأَکُونَ لائِقَةً لِذِکْرِکَ وَ

قابِلَةً لِحُبِّکَ، أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْنِی عَمَّا قَدَّرْتَهُ

لِإِمائِکَ اللَّائِی يَطُفْنَ فِيْ حَوْلِکَ وَ يَتَجَلَّی عَلَيْهِنَّ

فِيْ کُلِّ حِينٍ شَمْسُ جَمالِکَ وَ أَنْوارُ وَجْهِکَ ، إِنَّکَ لَمْ

تَزَلْ کُنْتَ مُعِينَ مَنْ أَرادَکَ وَ مُعْطِيَ مَنْ سَئَلَکَ ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنتَ العَزِيزُ الباقِ المُعْطِ الکَرِيمُ .

( ١١ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ قَدْ أَخَذَتِ الْظُّلْمَةُ کُلَّ

الأَقْطارِ وَ أَحاطَتِ الْفِتْنَةُ کُلَّ الأَشْطَارِ ، وَلکِنْ

إِنِّی أَرَی فِيها بَيْضآءَ حِکْمَتِکَ وَ أَنْوارَ تَدْبِيرِکَ ،

وَ الَّذِينَ احْتَجَبُوا ظَنُّوا بِأَنَّهُمْ مُطْفِئُ نُورِکَ وَ

مُخْمِدُ نارِکَ وَ مُرْکِدُ أَرْياحِ فَضْلِکَ ، لا فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ

لَمْ يَکُنِ البَلايا حامِلَ حِکْمَتِکَ وَ القَضايا وِعاءَ تَدْبِيرِکَ

لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْنا وَ لَوْ يَجْتَمِعُ أَهْلُ

ص ١٥

السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ ، وَ إِنِّی لَوْ أَذْکُرُ ما أَرَی مِنْ

بَدائِعِ حِکْمَتِکَ لَيُقْطَعُ أَکْبادُ أَعْدائِکَ ، فَسُبْحَانَکَ

يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ بِأَنْ تَجْمَعَ

أَحِبَّائَکَ عَلَی شَرِيعَةِ رِضائِکَ ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما

يُطَمْئِنُهُمْ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .
( ١٢ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ هذا عَبْدُکَ الَّذِيْ شَرِبَ خَمْرَ رَحْمَتِکَ

مِنْ أَيادِی فَضْلِکَ وَ ذاقَ طَعْمَ حُبِّکَ فِيْ أَيَّامِکَ ،

أَسْئَلُکَ بِأَسْمائِکَ الَّتِيْ لا تَمْنَعُهَا الأَحْزانُ عَنِ

الشَّغَفِ فِيْ حُبِّکَ وَ النَّظَرِ إِلی وَجْهِکَ ، وَ لا يَمْنَعُهُمْ

جُنُودُ الغافِلِينَ عَنْ سَبِيلِ رِضائِکَ بِأَنْ تَرْزُقَهُ خَيْرَ ما

عِنْدِکَ وَ عَرِّجْهُ إِلی المَقامِ الَّذِيْ يَرَی الدُّنْيا کَظِلٍ

يَمُرُّ فِيْ أَقْرَبِ مِنْ لَمْحِ البَصَرِ ، ثُمَّ احْفَظْهُ يا

إِلهِيْ بِعَظَمَتِکَ الکُبْرَی عَنْ کُلِّ ما يَکْرَهُهُ رِضاکَ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ مَوْلاهُ وَ مَوْلَی العالَمِينَ .
( ١٣ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ تَرَی کُلَّ ذِی اسْتِقامَةٍ حَرَّکَتْهُ

أَرْياحُ الإِمْتِحانِ ، وَ کُلَّ ذِي اسْتِقْرارٍ انْقَلَبَتْهُ

نَفَحاتُ الإِفْتِتانِ ، إِلَّا الَّذِينَ أَخَذُوا خَمْرَ الحَيَوانِ

مِنْ يَدِ مَظْهَرِ اسْمِکَ الرَّحْمنِ ،
ص ١٦

أُولئِکَ لا يُؤَثِّرُ فِيهِمْ کَلِمَةٌ إِلَّا کَلِمَتُکَ العُلْيا وَ

ما تَجْذِبُهُمْ إِلَّا نَفَحاتُ قَمِيصِ ذِکْرِکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ

وَ فاطِرَ الأَرْضِ وَ السَّماءِ ، أَسْئَلُکَ يا مُؤْنِسَ البَهآءِ

بِاسْمِکَ الأَبْهَی بِأَنْ تَحْفَظَ هَؤُلاءِ فِيْ ظِلِّ جَناحِ

رَحْمَتِکَ الکُبْرَی لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِمْ سِهامُ الإِشاراتِ مِنْ

أَشْقِياءِ خَلْقِکَ الَّذِينَ کَفَرُوا بِآياتِکَ ، أَيْ رَبِّ لا

يَمْنَعُ قُدْرَتَکَ مَنْ عَلَی الأَرْضِ کُلِّها وَ لا يَرُدُّ مَشِيَّتَکَ

مَنْ فِيْ مَلَکُوتِ الأَسْمآءِ ، فَأَظْهِرْ فِيْ الأَرْضِ

سَلْطَنَتَکَ وَ اقْتِدارَکَ وَ عَلِّمْ أَحِبَّتَکَ ما يَنْبَغِی لَهُمْ

فِيْ أَيَّامِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ العَظِيمُ .

( ١٤ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ تَرَی عَجْزِی وَ فَقْرِی وَ تَشْهَدُ ضُرِّيْ وَ

ابْتِلائِی ، إِلی مَ تَرَکْتَنِی بَيْنَ عِبادِکَ فَأَصْعِدْنِی

إِلَيْکَ، فَوَ عِزَّتِکَ إِنَّ البَلايا أَحَاطَتْنِی عَلی شَأْنٍ

لَا أَقْدِرُ أَنْ أَذْکُرَها تِلْقآءَ وَجْهِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

أَحْصَيْتَها بِعِلْمِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مُؤْنِسِی فِيْ وَحْدَتِی

بِأَنْ تُنْزِلَ عَلی أَحِبَّائِکَ مِنْ سَحابِ رَحْمَتِکَ ما يَجْعَلُهُمْ

أَرْضِياءَ مِنْکَ وَ مُقْبِلِينَ إِلَيکَ وَ مُنْقَطِعِينَ عَمَّنْ سِواکَ،

ثُمَّ قَدِّرْ لَهُمْ کُلَّ خَيْرٍ أَحاطَهُ عِلْمُکَ وَ قُدِّرَ فِيْ

کِتابِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الَّذِيْ لَا يُعْجِزُکَ

شَئٌ ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ فِيْ عُلُوِّ الرِّفْعَةِ وَ الإِقْتِدارِ وَ سُمُوِّ

ص ١٧

العَظَمَةِ وَ الإِجْتِبارِ ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ

الْعَزِيزُ الغَفَّارُ ، و الحَمْدُ لَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ

الأَرَضِيْنَ وَ السَّمواتِ .
( ١٥ )

يا رَبَّ الأَرْضِ وَ السَّماءِ وَ مُوجِدَ الأَسْماءِ ، تَسْمَعُ

ضَجِيجَ الأَبْهی مِنْ حِصْنِ العکَّا وَ تَری أَحِبَّائَهُ

الأُسَرآءَ بِأَيْدِی الأَشْقِيآءِ ، أَيْ رَبِّ لَکَ الحَمْدُ

بِما وَرَدَ عَلَيْنا فِيْ سَبِيلِکَ ، يا لَيْتَ قَدَّرْتَ لِظاهِرِ

جَسَدِی عُمْرَ الأَوَّلِيْنَ وَ الآخِرِينَ ، بَلْ ما لا يُحْصِيهِ

أَحَدٌ مِنْ العالَمِينَ ، وَ نَزَّلْتَ فِيْ کُلِّ آنٍ بَلَاءً جَدِيداً

فِيْ حُبِّکَ وَ رِضائِکَ ، وَلکِنْ يا إِلهِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ

بِأَنِّي ما أَرَدْتُ إِلَّا ما أَردْتَ وَ قَضَيْتَ لِي بِأَنْ

أَرْتَقِيَ إِلَی الرَّفِيقِ الأَبْهی وَ المَلَکُوتِ الأَسْنَی ،

أَيْ رَبِّ قَرِّبْهُ بِفَضْلِکَ وَ عِنايَتِکَ ثُمَّ أَنْزِلْ عَلی

أَحِبَّتِکَ ما لَا يَضْطَرِبُهُمْ بَعْدِی ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ

الحَکِيمُ ، أَيْ رَبِّ تَرَی بِأَنَّ أَحِبَّائَکَ خَرَجُوا عَنْ

دِيارِهِمْ شَوْقَاً لِلِقائِکَ وَ مَنَعَهُمُ المُشْرِکُونَ عَنْ زِيارَةِ

طَلْعَتِکَ وَ الطَّوافِ حَوْلَ حَرَمِ کِبْرِيائِکَ ، أَيْ رَبِّ

فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ صَبْراً مِنْ عِنْدِکَ ، وَ سُکُوناً مِنْ لَدُنْکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
ص ١٨
( ١٦ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرَی عَبَراتِی وَ زَفَراتِی وَ

تَسْمَعُ حَنِينِی وَ عَوِيلِی وَ ضَجِيجِی ، أَيْ رَبِّ أَنَا الَّذِيْ

تَمَسَّکْتُ بِحَبْلِ رَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتِ الأَشْياءَ کُلَّها

وَ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ عِنايَتِکَ ، يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ

الأَسْمآءِ فَارْحَمْنِی وَ مَنْ مَعِی بِبَدائِعِ رَحْمَتِکَ وَ

قُوَّتِکَ ، ثُمَّ احْفَظْنا يا إِلهِيْ مِنْ شَرِّ أَعْدائِکَ ، ثُمَّ

اجْعَلْنا ناصِرِينَ لِدِينِکَ وَ حافِظِينَ لِأَمْرِکَ وَ ناطِقِينَ

بِثَنائِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ فِيْ عُلُوِّ

تَوْحِيدِکَ وَ لا تَزالُ تَکُونُ بِمِثْلِ ما قَدْ کُنْتَ ، لَا يَعْزُبُ

عَنْ عِلْمِکَ مِنْ شَيْءٍ وَ لا يُعْجِزُکَ مِنْ شَيْءٍ ، لا إِلهَ

إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُعْتَمَدُ المُتَعالِی الْعَزِيزُ

الْمَحْبُوبُ ، وَ الْحَمْدُ وَ الشُّکْرُ لَکَ يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَکُوتُ الوُجُودِ .

( ١٧ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهَ السَّماءِ زَيِّنْ رَأْسَ البَهآءِ

بِتاجِ الشَّهادَةِ فِيْ سَبِيلِکَ ، کَما زَيَّنْتَ هَيْکَلَهُ بِطِرازِ

البَلآءِ بَيْنَ أَهْلِ مَمْلَکَتِکَ ، وَ قَرِّبِ المُشْتاقِينَ إِلی

أُفُقِ فَضْلِکَ الَّذِيْ أَشْرَقَ مِنْهُ شَمْسُ جَمالِکَ ، ثُمَّ قَدِّرْ

لَهُمْ ما يَجْعَلُهُمْ غَنِيَّاً عَمَّا سِواکَ ، وَ مُنْقَطِعاً عَنِ الَّذِينَ کَفَرُوا

ص ١٩

بِآياتِکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

( ١٨ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ کَيْفَ أَشْکُرُکَ بِما اخْتَصَصْتَنِی بَيْنَ

عِبادِکَ ، وَ اصْطَفَيْتَنِی لِعِرْفانِ نَفْسِکَ بَعْدَ الَّذِيْ

أَعْرَضَ کُلٌّ عَنْ جِمالِکَ ، أَشْهَدُ يا إِلهِيْ لَوْ أُقْتَلُ

فِيْ سَبِيلِکَ فِيْ کُلِّ حِينٍ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا يُعادِلُ بِقَلِيلِ ما

أَعْطَيْتَنِی بِفَضْلِکَ ، کُنْتُ نائماً فِيْ رَقْدِ الهَوی

أَيْقَظْتَنِی بِنِدائِکَ الأَعْلی وَ کَشَفْتَ لِی جَمالَکَ وَ

أَسْمَعْتَنِی آياتِکَ وَ عَرَّفْتَنِی نَفْسَکَ وَ أَنْطَقْتَنِی

بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ جَعَلْتَنِی ثابِتاً فَيْ حُبِّکَ إِلی أَنْ

صِرْتُ أَسِيراً بِأَيْدِی الغافِلِينَ مِنْ عِبادِکَ ، إِذاً تَری

غُرْبَتِيْ فِيْ أَيَّامِکَ وَ اشْتِياقِيْ بِلِقائِکَ وَ شَوْقِيْ

إِلی سَاحَةِ عِزِّ فَرْدانِيَّتِکَ وَ اهْتِزازِی مِنْ هُبُوبِ

أَرْيَاحِ رَحْمَانِيَّتِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ مَمالِکِ الإِنْشآءِ

وَ سُلْطَانَ الأَسْمآءِ بِأَنْ تَکْتُبَ اسْمِی مِنَ الَّذِينَ لَمْ

يَزَلْ طَافُوا حَوْلَ سُرادِقِ مَجْدِکَ وَ تَشَبَّثُوا بِذَيْلِ

عِنايَتِکَ وَ تَمَسَّکُوا بِحَبْلِ عُطُوفَتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّومُ .

ص ٢٠
( ١٩ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ

الَّذِيْ بِهِ أَحْيَيْتَ العِبادَ وَ عَمَّرْتَ البِلَادَ بِأَسْمائِکَ

الحُسْنَی وَ صِفاتِکَ العُلْيا بِأَنْ تُؤَيِّدَ عِبادَکَ عَلی

الإِقْبالِ إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ التَّوَجُّهِ إِلی کَعْبَةِ

عِرْفانِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاشْفِ الأَمْراضَ الَّتِيْ أَحَاطَتِ

النُّفُوسَ وَ مَنَعَتْهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی الفِرْدَوْسِ

فِيْ ظِلِّ اسْمِکَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ سُلْطانَ الأَسْمآءِ لِمَنْ

فِيْ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَی

ما تَشآءُ وَ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ الأَسْمآءِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

العَزِيزُ الحَکِيمُ ، أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ قَدْ تَشَبَّثْتُ

بِذَيْلِ غَنائِکَ وَ المَرِيضُ قَدْ تَمَسَّکْتُ بِعُرْوَةِ شِفائِکَ ،

خَلِّصْنِيْ مِنْ دآءِ الَّذِيْ أَحَاطَنِی وَ غَسِّلْنِی فِيْ بَحْرِ

رَحْمَتِکَ وَ إِحْسَانِکَ ، ثُمَّ أَلْبِسْنِی ثَوْبَ العافِيَةِ

بِعَفْوِکَ وَ أَلْطافِکَ ثُمَّ اجْعَلْنِی ناظِراً إِلَيْکَ وَ

مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِيْ عَلی ما أَنْتَ

تُحِبُّ وَ تَرْضَی إِنَّکَ أَنْتَ رَبُّ الآخِرَةِ وَ الأُوْلی

إِنّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الْرَّحِيمُ .
( ٢٠ )

سُبْحانَکَ يا مَنْ تَرَی وَ لا تُرَی تَسْمَعُ ضَجِيجَ أَحِبَّتِکَ

عَنْ کُلِّ الأَقْطارِ وَ صَرِيخَ أَهْلِ وِلَايَتِکَ مِنْ کُلِّ الأَشْطارِ ،

ص ٢١

لَوْ يُسْأَلُ الظَّالِمُونَ بِأَيِّ جِهَةٍ ظَلَمْتُمْ هؤُلآءِ وَ

جَعَلْتُمُوهُمْ أُساری فِيْ الزَّورآءِ وَ دِيارٍ أُخْری ، هَلْ

ظَلَمُوا فِيْ الأَرضِ وَ هَلْ خانُوا مَعَ أَهْلِها وَ هَلْ سَفَکُوا

الدِّماءَ أَوْ غارُوا البِلَادَ ، لَيَتَحَيَّرُونَ فِيْ الْجَوابِ ،

وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ بِأَنَّ لَيْسَ لَهُمْ ذَنْبٌ إِلَّا

حُبُّکَ ، لِذا أَخَذُوهُمْ وَ فَرَّقُوهُمْ فِيْ الأَکْنَافِ أَهْلُ

الإِعْتِسافِ ، وَ لَوْ أَنِّی يا إِلهيْ أَعْلَمُ بِأَنَّکَ لا

تُنَزِّلُ عَلی أَحِبَّتِکَ إِلَّا ما هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ ، وَلکِنْ

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الْمُهَيْمِنِ عَلی الأَشْياءِ بِأَنْ تَبْعَثَ

لِنُصْرَتِهِمْ مَنْ يَحْفَظُهُمْ عَنِ الأَعْدآءِ إِظْهاراً لِفَضْلِکَ وَ

إِبْرازاً لِقُدْرَتِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ

وَ إِنَّکَ أَنْتَ المَلِکُ العَزِيزُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

( ٢١ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنَا عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ

قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلی شَطْرِ أَمْرِکَ مُوقِناً بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ

مُعْتَرِفاً بِفَرْدانِيَّتِکَ وَ مُذْعِناً بِسَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ

مُقِرّاً بِعَظَمَتِکَ وَ إِجْلَالِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ انْفَطَرَتِ السَّماءُ وَ انْشَقَّتِ الأَرْضُ وَ انْدَکَّتِ

الجِبالُ بِأَنْ لا تَمْنَعَنِی عَنْ هُبُوبِ أَرْياحِ رَحْمَتِکَ فِيْ

أَيَّامِکَ وَ لَا تُبْعِدَنِی عن شاطئِ قُرْبِکَ وَ إِفْضالِکَ ،

أَيْ رَبِّ أَنَا العَطْشانُ فَأَشْرِبْنِی مِنْ
ص ٢٢

کَوْثَرِ فَضْلِکَ وَ أَنَا الفَقِيرُ فَأَظْهِرْ لِی ظُهُوراتِ

غَنائِکَ ، هَلْ يَنْبَغِی لِشَأْنِکَ بِأَنْ تَطْرُدَ الآمِلِينَ

عَنْ فِنآءِ بابِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ ، وَ هَلْ يَلِيقُ

لِسُلْطانِکَ بِأَنْ تَمْنَعَ المُشْتاقِينَ عَن کَعْبَةِ وَصْلِکَ

وَ لِقائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَيْسَ هذا ظَنِّی بِکَ لِأَنِّی

أَيْقَنْتُ بِأَنَّکَ أَنْتَ الکَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَمِيمِ ،

أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتِ المُمْکِناتِ

وَ بِکَرَمِکَ الَّذِيْ أَحاطَ الکائِناتِ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ

مُقْبِلاً إِلَيْکَ وَ لَائِذاً بِحَضْرَتِکَ وَ مُسْتَقِيماً فِيْ

حُبِّکَ ، ثُمَّ اکْتُبْ لِی ما قَدَّرْتَهُ لِأَحِبَّائِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ .

( ٢٢ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَنَا الَّذِيْ انْقَطَعْتُ

عَنْ کُلِّ شَيْءٍ وَ تَوَجَّهْتُ إِلی بَوَارِقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ

وَ قَطَعْتُ حَبْلَ النِّسْبَةِ عَنْ کُلِّ ذِيْ نِسْبَةٍ وَ

تَمَسَّکْتُ بحَبْلِ حُبِّکَ وَ رِضائِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا

الَّذِيْ قَبِلْتُ حُبَّکَ وَ ضُرَّ العالَمِينَ ، وَ فَدَيْتُ

نَفْسِی حُبّاً لِأَحِبَّائِکَ لِيَصْعَدُنَّ إِلی سَمواتِ

قُرْبِکَ وَ عِرْفانِکَ وَ يَطِيرُنَّ فِيْ هَوَآءِ حُبِّکَ وَ

رِضائِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاکْتُبْ لِی وَ لَهُمْ مَا کَتَبْتَهُ

لِلْمُخْلِصِينَ مِنْ أَصْفِيائِکَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنَ

الَّذِينَ طَهَّرْتَ وُجُوهَهُمْ عَنِ الإِقْبالِ إِلی غَيْرِکَ وَ عُيُونَهُمْ

ص ٢٣

عَنِ النَّظَرِ إِلی ما سِواکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ

المُتَعالِ العَزِيزُ المَلِکُ المُهَيْمِنُ العَفُوُّ الغَفُورُ .

( ٢٣ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِهُبُوبِ أَرْياحِ

فَضْلِکَ وَ بِمَشارِقِ وَحْيِکَ وَ مَطالِعِ إِلْهامِکَ بِأَنْ

تُنَزِّلَ عَلَيَّ وَ عَلَی مَنْ أَرادَ وَجْهَکَ ما يَنْبَغِی

لِکَرَمِکَ وَ إِحْسانِکَ وَ ما يَلِيقُ لِمَواهِبِکَ وَ أَلْطافِکَ ،

أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ فَأَدْخِلْنِی فِيْ لُجَّةِ غَنائِکَ وَ

أَنَا الظَّمْآنُ فَأَشْرِبْنِي کَوْثَرَ عِنايَتِکَ ، أَسْئَلُکَ

بِنَفْسِکَ وَ بِالَّذِيْ جَعَلْتَهُ مَظْهَرَ نَفْسِکَ وَ کَلِمَةَ

الفَصْلِ بَيْنَ السَّمواتِ وَ الأَرْضِ بِأَنْ تَجْمَعَ عِبادَکَ

فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ عُطُوفَتِکَ ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ مِنْ أَثْمارِها وَ

أَسْمِعْهُمْ نَغَماتِ أَوْراقِها وَ تَغَنِّيَ عَنْدَلِيبِها وَ

تَغَرُّدَ وَرْقَائِها وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ المُتَعالِ العَزِيزُ الکَرِيمُ .

( ٢٤ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِهَياکِلِ قُدْسِ

أَحَدِيَّتِکَ و مَظَاهِرِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِکَ وَ مَطالِعِ

وَحْيِکَ وَ إِلْهامِکَ بِأَنْ لا تَمْنَعَ عِبادَکَ مِنْ هذِهِ

الشَّرِيعَةِ الَّتِيْ انْشَعَبَتْ مِنَ البَحْرِ الأَعْظَمِ

بِمَشِيَّتِکَ وَ إِرَادَتِکَ ، ثُمَّ قَدِّرْ لَهُمْ ما قَدَّرْتَهُ

ص ٢٤

لِأَصْفِيائِکَ وَ خِيْرَةِ خَلْقِکَ الَّذِينَ ما حَرَّکَتْهُمْ

عَواصِفُ الإِفْتِتانِ عَنِ الإِسْتِقامَةِ عَلی أَمْرِکَ وَ

ما مَنَعَتْهُمْ قَوَاصِفُ الإِمْتِحانِ عَنْ إَعْلآءِ کَلِمَتِکَ

العُلْيا الَّتِيْ بِها انْفَطَرَتْ سَمواتُ الظُّنُونِ وَ

الأَوْهامِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ العَلَّامُ ،

ثُمَّ عَرِّفْ يا إِلهِيْ عِبادَکَ الشَّمْسَ الَّتِيْ أَشْرَقَتْ عَنْ

أُفُقِ قَضائِکَ وَ تَقْدِيرِکَ وَ لا تَجْعَلْهُمْ مَحْرُومِينَ عَنِ

الجَنَّةِ الَّتِيْ خَلَقْتَها بِاسْمِکَ الأَبْهی فِيْ جَبَرُوتِکَ

الأَعْلی ، ثُمَّ أَسْمِعْهُمْ يا إِلهِی نِدائَکَ الأَحْلی

لِيَسْرُعُنَّ کُلٌّ إِلی شَطْرِ فَرْدانِيَّتِکَ و يَعْتَرِفُنَّ

بِوَحْدانِيَّتِکَ يا حَبِيبَ قُلُوبِ المُشْتاقِينَ وَ يا مَحْبُوبَ

أفْئِدَةِ العارِفِينَ ، أَسْئَلُکَ بِالَّذِينَ کَسَّرُوا

الأَصْنامَ فِيْ هذا الظُّهُورِ الَّذِيْ بِهِ ظَهَرَ الزِّلْزالُ

الأَعْظَمُ وَ الفَزَعُ الأَکْبَرُ بِأَنْ تُؤَيِّدَ عِبادَکَ

فِيْ کُلِّ الأَحْيانِ بِآياتِ قُدْرَتِکَ وَ ظُهُوراتِ عِزِّ

قَيُّومِيَّتِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ زُبَرَ الحَدِيدِ

لِئَلَّا تُخَوِّفَهُمْ سَطْوَةُ الَّذِيْنَهُمْ ظَلَمُوا عَلی

مَظْهَرِ ذاتِکَ وَ مَطْلَعِ غَيْبِکَ ، وَ لِيَقُومُنَّ کُلٌّ

عَلی ذِکْرِکَ وَ نُصْرَتِکَ لِتُرْفَعَ بِهِمْ أَعْلَامُ

نُصْرَتِکَ فِيْ مَمْلَکَتِکَ وَ رَاياتُ أَمْرِکَ فِيْ دِيارِکَ ،

وَ إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ قادِراً

بِمَشِيَّتِکَ وَ لَا تَزالُ تَکُونُ بِمِثْلِ ما قَدْ کُنْتَ

فِيْ أَزَلِ الآزالِ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ المُتَعالِ

لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ المُهَيْمِنُ

المُتَکَبِّرُ الواحِدُ الفَرْدُ العَزِيزُ المُخْتارُ .

ص ٢٥
( ٢٥ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِأَصْفِيائِکَ وَ

أُمَنائِکَ وَ بِالَّذِيْ جَعَلْتَهُ خَاتَمَ أَنْبِيائِکَ وَ

سُفَرائِکَ بِأَنْ تَجْعَلَ ذِکْرَکَ مُؤْنِسِيْ وَ حُبَّکَ

مَقْصَدِی وَ وَجْهَکَ مَطْلَبِيْ وَ اسْمَکَ سِرَاجِيْ وَ ما

أَرَدْتَهُ مُرَادِيْ وَ ما أَحْبَبْتَهُ مَحْبُوبِيْ ، أَيْ

رَبِّ أَنَا العَاصِی وَ أَنْتَ الغَافِرُ لَمَّا عَرَفْتُکَ

سَرُعْتُ إِلی سَاحَةِ عِزِّ عِنايَتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاغْفِرْ

لِی جَرِيرَاتِی الَّتِيْ مَنَعَتْنِی عَنِ السُّلُوکِ فِيْ مَنَاهِجِ

رِضَائِکَ وَ الوُرُودِ فِيْ شاطئِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِکَ ، أَيْ

رَبِّ لا أَجِدُ دُونَکَ مِنْ کَرِيمٍ لِأَ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَ

لا سِواکَ مِنْ رَحِيمٍ لِأَسْتَرْحِمَ مِنْهُ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ

لا تَطْرُدَنِيْ عَنْ بابِ فَضْلِکَ وَ لا تَمْنَعَنِی عَنْ سَحابِ

جُودِکَ وَ کَرَمِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدِّرْ لِی ما قَدَّرْتَهُ

لِأَوْلِيائِکَ ثُمَّ اکْتُبْ لِی ما کَتَبْتَهُ لِأَصْفِيائِکَ ،

لَمْ يَزَلْ کانَ طَرْفِيْ ناظِراً إِلی أُفُقِ عِنايَتِکَ وَ

عَيْنِی مُتَوَجِّهَةً إِلی شَطْرِ أَلْطافِکَ ، فَافْعَلْ بِی

ما أَنْتَ أَهْلُهُ لا إِلهَ إِلَّا أنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المُسْتَعانُ .

( ٢٦ )
أيْ رَبِّ فِيْ جِوارِ قُرْبِکَ فَأَسْکِنِّی

لِأَنَّ البُعْدَ أَهْلَکَنِی ، وَ فِيْ ظِلِّ جَنَاحِ

فَضْلِکَ أَرِحْنِيْ لِأَنَّ الحَرارَةَ ذابَتْ
ص ٢٦

کَبِدِيْ ، وَ إِلی کَوْثَرِ الحَيَوانِ قَرِّبْنِی لِأَنَّ

عَطَشَ الطَّلَبِ أَحْرَقَنِی ، يا إِلهِيْ زَفَراتِيْ تَشْهَدُ

لِبَلَائِيْ وَ عَبَرَاتِيْ تَحْکِی عَنْ حُبِّيْ ، أَيْ رَبِّ

أَسْئَلُکَ بِذِکْرِکَ نَفْسَکَ وَ بِثَنائِکَ ذاتَکَ بِأَنْ

تَجْعَلَنا مِنَ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِکَ وَ اعْتَرَفُوا

بِسُلْطانِکَ فِيْ أَيَّامِکَ ، ثُمَ أَشْرِبْنا يا إِلهِيْ

مِنْ أَصابِعِ الَّرحْمَةِ کَوْثَرَ العِنَايَةِ لِيُغْفِلَنا

عَمَّا سِواکَ وَ يُشْغِلَنَا بِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ

عَلی ما تَشَاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُهَيْمِنُ

القَيُّومُ وَ الحَمْدُ لَکَ يا مالِکَ کُلِّ المُلُوکِ .

( ٢٧ )

تَرَی يا إِلهِی إِشْراقَ شَمْسِ کَلِمَتِکَ مِنْ أُفُقِ

سِجْنِکَ بِما ارْتَفَعَ فِيهِ ذِکْرُکَ بِلِسانِ مَظْهَرِ ذاتِکَ

وَ مَطْلَعِ أَنْوارِ أَحَدِيَّتِکَ ، وَ بِذلِکَ تَضَوَّعَتْ

نَفَحاتُ مَحْبُوبِيَّتِکَ فِيْ بِلادِکَ وَ أَحاطَتْ أَهْلَ

مَمْلَکَتِکَ ، يا إِلهِی لَمَّا أَظْهَرْتَ فَضْلَکَ لا تَمْنَعْ

عِبادَکَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ ، لَا تَنْظُرْ يا إِلهِيْ

إِلی مَقاماتِهِمْ وَ شُئُوناتِهِمْ وَ أَعْمالِهِمْ فَانْظُرْ

إِلی عَظَمَتِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ قُدْرَتِکَ وَ أَلْطافِکَ ،

وَ عِزَّتِکَ لَوْ تَنْظُرُ بِعَيْنِ العَدْلِ کُلٌّ يَسْتَحِقُّونَ

غَضَبَکَ وَ سِياطَ قَهْرِکَ ، خُذْ يا إِلهِيْ أَيادِيَ الخَلْقِ

بِأَيادِی فَضْلِکَ ثُمَّ عَرِّفْهُمْ ما هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ عَمَّا

خُلِقَ فِيْ مَلَکُوتِ الإِنْشاءِ ، نَشْهَدُ يا إِلهِيْ بِأَنَّکَ

أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ،
ص ٢٧

لَمْ تَزَلْ کُنْتَ وَ ما کَانَ أَحَدٌ دُونَکَ وَ لا تَزالُ تَکُونُ

وَ ما يَکُونُ غَيْرُکَ ، أَسْئَلُکَ بِالأَبْصارِ الَّتِيْ

يَرَوْنَکَ مُسْتَقِرّاً عَلی عَرْشِ الَّتْوحِيدِ وَ کُرْسِيِّ

التَّفْرِيدِ بِأَنْ تَنْصُرَ أَحِبَّتَکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ ،

ثُمَّ ارْفَعْهُمْ إِلی مَقامٍ يَشْهَدُونَ بِذَواتِهِم وَ

أَلْسُنِهِمْ بِأَنَّکَ أَنْتَ الواحِدُ الفَرْدُ الأَحَدُ

الصَّمَدُ ، ما اتَّخَذْتَ لِنَفْسِکَ شَرِيکاً وَ لا شَبِيهاً

إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ المُسْتَعانُ .

( ٢٨ )

سَبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ أَنَّکَ أَنْتَ

لَمْ تَزَلْ کُنْتَ فِيْ عُلُوِّ القُدْرَةِ وَ الجَلَالِ وَ لَا

تَزالُ تَکُونُ فِيْ سُمُوِّ القُوَّةِ وَ الإِجْلَالِ ، لَا

يَمْنَعُکَ عَمَّا أَرَدْتَهُ مَنْ فِيْ مَلَکُوتِ السَّمواتِ

وَ الأَرْضِ وَ لَا يُعْجِزُکَ مَنْ فِيْ جَبَروُتِ الأَمْرِ وَ

الخَلْقِ ، تَفْعَلُ ما تَشاءُ بِأَمْرِکَ وَ تَحْکُمُ ما

تُرِيدُ بِسُلْطانِکَ ، أَسْئَلُکَ يا فالِقَ الإِصْباحِ

بِمِصْباحِکَ الَّذِيْ أَوْقَدْتَهُ بِنارِ حُبِّکَ بَيْنَ

الأَرْضِ وَ السَّمآءِ وَ أَمْدَدْتَهُ بِدُهْنِ حِکْمَتِکَ

فِيْ مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ مِنَ الَّذِينَ

طَارُوا فِيْ هَوائِکَ وَ رَضَوا بِقَضائِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا

المِسْکِينُ وَ أَنْتَ القَوِيُّ القَدِيرُ ، أَنِ ارْحَمْنِی

بِجُودِکَ وَ إِحْسانِکَ وَ وَفِّقْنِی عَلی خِدْمَتِکَ وَ خِدْمَةِ

أَوْلِيائِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ

ص ٢٨
العَزِيزُ العَلَّامُ .
( ٢٩ )

کَمْ مِنْ مَخْمُودٍ يا إِلهِی اشْتَعَلَ مِنْ نَارِ أَمْرِکَ ،

وَ کَمْ مِنْ راقِدٍ انْتَبَهَ مِنْ حَلَاوَةِ نِدَائِکَ ، کَمْ

مِنْ غَرِيبٍ اسْتَوْطَنَ فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ فَردانِيَّتِکَ ،

وَ کَمْ مِنْ ظَمْآنٍ أَرادَ کَوْثَرَ الحَيَوانِ فِيْ أَيَّامِکَ ،

طُوبی لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ سَرُعَ إِلی مَطْلَعِ أَنْوارِ

وَجْهِکَ ، طُوبی لِمَنْ أَقْبَلَ بِقَلْبِهِ إِلی مَشْرِقِ وَحْيِکَ

وَ مَصْدَرِ إِلْهامِکَ ، طُوبی لِمَنْ بَذَلَ فِيْ سَبِيلِکَ ما

أَعْطَيْتَهُ بِجُودِکَ ، طُوبی لِمَنْ نَبَذَ ما سِواکَ فِيْ

هَويکَ ، وَ طُوبی لِمَنْ آنَسَ بِذِکْرِکَ وَ انْقَطَعَ عَمَّا

دُونَکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ طَلَعَ مِنْ

أُفُقِ السِّجْنِ بِسُلْطانِکَ وَ قُدْرَتِکَ بِأَنْ تُقَدِّرَ

لِلْکُلِّ ما يَنْبَغِيْ لِنَفْسِکَ وَ يَلِيقُ لِشَأْنِکَ إِنَّکَ

أَنْتَ عَلی کُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ .
( ٣٠ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرانِی اليَوْمَ فِيْ السِّجْنِ

بَيْنَ أَيْدِی أَعْدائِکَ وَ الإِبنَ عَلَی التُّرابِ أَمامَ

وَجْهِکَ ، أَيْ رَبِّ هذا عَبْدُکَ الَّذِيْ نَسَبْتَهُ إِلی

مَطْلَعِ ذاتِکَ وَ مَشْرِقِ أَمْرِکَ إِذا وُلِدَ ابْتُلِيَ

بِالفِراقِ بِما جَرَی عَلَيْهِ حُکْمُ قَضائِکَ ،
ص ٢٩

وَ إِذَا شَرِبَ رَحِيقَ الوِصالِ ابْتُلِيَ بِالسَّجْنِ بِما

آمَنَ بِکَ وَ بِآياتِکَ ، وَ کانَ يَخْدُمُ جَمالَکَ إِلی

أَنْ وَرَدَ فِيْ هذا السِّجْنِ الأَعْظَمِ ، إِذاً

يا إِلهِيْ فَدَيْنَاهُ فِيْ سَبِيلِکَ ، وَ تَرَی ما وَرَدَ

عَلی أَحِبَّائِکَ فِيْ هذِهِ المُصِيبَةِ الَّتِيْ فِيها

ناحَتِ القَبائِلُ وَ مِنْ وَرائِها أَهْلُ الْمَلَأِ الأَعْلی ،

أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِهِ وَ غُرْبَتِهِ وَ سَجْنِهِ بِأَنْ

تُنَزِّلَ عَلَی أَحِبَّائِهِ ما تَسْکُنُ بِهِ قُلُوبُهُمْ وَ

تَصْلُحُ بِهِ أُمُورُهُمْ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی

ما تَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ .

( ٣١ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِالَّذِينَ طافُوا

حَوْلَ عَرْشِ مَشِيَّتِکَ وَ طارُوا فِيْ هَوآءِ إِرادَتِکَ وَ

أَقْبَلُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلی أُفُقِ وَحْيِکَ وَ مَشْرِقِ

إِلْهامِکَ وَ مَطْلَعِ أَسْمائِکَ بِأَنْ تُوَفِّقَ عِبادَکَ

عَلَی ما أَمَرْتَهُمْ بِهِ فِيْ أَيَّامِکَ الَّذِيْ

بِهِ يَظْهَرُ تَقْدِيسُ أَمْرِکَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ

تَنْتَظِمُ أُمُورُ خَلْقِکَ وَ مَمْلَکَتِکَ ، أَشْهَدُ

يا إِلهِيْ هذا يَومٌ فِيهِ تَمَّتْ حُجَّتُکَ وَ ظَهَرَتْ

بَيِّناتُکَ وَ نُزِّلَتْ آياتُکَ وَ لَاحَتْ آثارُکَ وَ

أَنارَ وَجْهُکَ وَ کَمُلَ بُرْهانُکَ وَ أَحاطَتْ

قُدْرَتُکَ وَ سَبَقَتْ رَحْمَتُکَ وَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ

فَضْلِکَ عَلی شَأْنٍ أَظْهَرْتَ مَظْهَرَ نَفْسِکَ وَ

مَخْزَنَ عِلْمِکَ وَ مَطْلَعَ عَظَمَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ

الَّذِيْ أَخَذْتَ عَهْدَهُ عَمَّا خُلِقَ فِيْ مَلَکُوتِ

ص ٣٠

السَّمواتِ وَ الأَرْضِ وَ جَبَرُوتِ الأَمْرِ وَ الخَلْقِ

وَ أَقَمْتَهُ عَلَی مَقامٍ ما مَنَعَهُ ظُلْمُ الظَّالِمِينَ

عَنْ إِظْهارِ سَلْطَنَتِکَ وَ لا سَطْوَةُ الغافِلِينَ عَنْ

إِبْرازِ قُدْرَتِکَ وَ إِعْلآءِ أَمْرِکَ بِحَيْثُ بَلَّغَ

المُلُوکَ جَهْرَةً رِسالاتِکَ وَ أَوامِرَکَ وَ ما أَرادَ

فِيْ حِينٍ مِنَ الأَحْيانِ حِفْظَ نَفْسِهِ بَلْ حِفْظَ

عِبادِکَ عَمَّا يَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلی مَلَکُوتِ

قُرْبِکَ وَ التَّوجُّهِ إِلی أُفُقِ رِضائِکَ ، يا إِلهِيْ

تَراهُ تَحْتَ السَّيْفِ يَدْعُ الأُمَمَ إِلَيْکَ وَ فِيْ

السِّجْنِ يَدْعُوهُمْ إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ أَلْطافِکَ ،

کُلَّما ازْدادَ البَلَايا إِنَّهُ زادَ فِيْ إِظْهارِ أَمْرِکَ

وَ إِعْلَاءِ کَلِمَتِکَ ، أَشْهَدُ أَنَّ بِهِ تَحَرَّکَ القَلَمُ

الأَعْلی وَ بِذِکْرِهِ زُيِّنَتِ الأَلْواحُ فِيْ مَلَکُوتِ

الأَسْمآءِ وَ بِهِ سَرَتْ نَسَمَاتُکَ وَ فاحَتْ نَفَحاتُ

قَمِيصِکَ بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّماءِ ، تَرَی وَ تَعْلَمُ

يا إِلهِيْ أَنَّهُ سَکَنَ فِيْ أَخْرَبِ البِلادِ لِتَعْمِيرِ

أَفْئِدَةِ عِبادِکَ وَ قَبِلَ الذِّلَّةَ الکُبْرَی لِعِزَّةِ

خَلْقِکَ ، أَسْئَلُکَ يا فالِقَ الإِصْباحِ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ سَخَّرْتَ الأَرْياحَ وَ نَزَّلْتَ الأَلْواحَ بِأَنْ

تُقَرِّبَنا إِلی ما قَدَّرْتَ لَنا بِجُودِکَ وَ إِحْسانِکَ

وَ تُبْعِدَنا عَمَّا يَکْرَهُهُ رِضائُکَ ، ثُمَّ أَشْرِبْنا

فِيْ کُلِّ الأَحْيانِ کَوْثَرَ الحَيَوانِ بِأَيادِی فَضْلِکَ

يا رَحْمنُ ، ثُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ نَصَرُوکَ إِذْ

کُنْتَ بَيْنَ أَيادِی الأَعْدآءِ مِنْ طُغاةِ خَلْقِکَ وَ

عُصاةِ بَرِيَّتِکَ ، ثُمَّ اکْتُبْ لَنا أَجْرَ مَنْ فَازَ

بِلِقائِکَ وَ زَارَ جَمالَکَ وَ کُلَّ خَيْرٍ قُدِّرَ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ خَلْقِکَ

ص ٣١

فِيْ کِتابِکَ ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ قُلُوبَنا بِنُورِ مَعْرِفَتِکَ وَ

أَنِرْ أَبْصارَنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ وَ مَشْرِقِ

أَنْوارِکَ ، ثُمَّ احْفَظْنا بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ

جَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلی الأُمَمِ مِنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ ما لَا

أَذِنْتَ لَهُمْ فِيْ کِتابِکَ ، هذا ما أَخْبَرْتَنا بِهِ فِيْ زُبُرِکَ

وَ أَلْواحِکَ ، ثُمَّ اسْتَقِمْنا عَلی حُبِّکَ عَلی شَأْنٍ لا

نَتَوَجَّهُ إِلی دُونِکَ وَ نَکُونُ مِنَ المُقَرَّبِينَ بِتَقْدِيسِ ذاتِکَ

عَنِ المِثْلِيَّةِ وَ تَنْزِيهِ نَفْسِکَ عَنْ الشِّبْهِيَّةِ

بِحَيْثُ نَنْطِقُ بَيْنَ عِبادِکَ بِأَعْلی النِّداءِ إِنَّهُ

هُوَ الواحِدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الحَکِيمُ ،

أَيْ رَبِّ قَوِّ قُلُوبَ أَحِبَّائِکَ لِئَلَّا تُخَوِّفَهُمْ

جُنُودُ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْکَ لِيَتَّبِعُوکَ فِيْ ما

ظَهَرَ مِنْ عِنْدِکَ وَ أَيِّدْهُمْ عَلی ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ

وَ تَبْلِيغِ أَمْرِکَ بِالحِکْمَةِ وَ البَيانِ ، إِنَّکَ

أَنْتَ سَمَّيْتَ نَفْسَکَ بِالَّرحْمنِ ، وَ اقْضِ لِی يا

إِلهِيْ وَ لِمَنْ أَرادَکَ ما يَنْبَغِی لِعُلُوِّ جَلَالِکَ

وَ سُمُوِّ إِجْلَالِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ .

( ٣٢ )

تَرَی مَحْبُوبَکَ يا إِلهِيْ بَيْنَ أَيْدِی أَعْدائِکَ

وَ تَسْمَعُ حَنِينَهُ بَيْنَ أَشْقِياءِ خَلْقِکَ ، أَيْ رَبِّ

هذا لَهُوَ الَّذِيْ زَيَّنْتَ الأَلْواحَ بِاسْمِهِ وَ نَزَّلْتَ

البَيانَ لِثَنائِهِ وَ بَکَيْتَ فِيْ کُلِّ الأَحْيانِ

ص ٣٢

لِفِراقِهِ ، إِذَاً تَراهُ يا إِلهِيْ وَحْدَهُ بَيْنَ الَّذِينَ

کَفَرُوا بِآياتِکَ وَ أَعْرَضُوا عَنْ حَضْرَتِکَ وَ غَفَلُوا

عَنْ بَدَائِعِ رَحْمَتِکَ، يا إِلهِيْ هذا هُوَ الَّذِيْ قُلْتَ

فِيْ حَقِّهِ لَوْلاهُ مَا نُزِّلَتِ الکُتُبُ وَ ما أُرْسِلَتِ

الرُّسُلُ ، فَلَمَّا ظَهَرَ بِأَمْرِکَ وَ نَطَقَ بِثَنائِکَ

اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَشْرارُ خَلْقِکَ بِأَسْيافِ البَغْضآءِ

يا مالِکَ الأَسْمآءِ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ

مِنَ الَّذِينَ هَتَکُوا سِتْرَ الکِبْرِيآءِ وَ نَبَذُوا عَنْ

وَرَائِهِمْ عَهْدَکَ وَ مِيثاقَکَ يا فاطِرَ السَّمآءِ ، وَ هذا

هُوَ الَّذِيْ أَنْفَقْتَ رُوحَکَ لِنَفْسِهِ وَ قَبِلْتَ ضُرَّ

العالَمِينَ لِظُهُورِهِ وَ نَادَيْتَ الکُلَّ بِاسْمِهِ ، فَلَمَّا

أَتَی مِنْ سَماءِ العَظَمَةِ وَ الإِقْتِدارِ بَسَطَ عَلَيْهِ عِبادُکَ

أَيادِيَ الظُّلْمِ و النِّفاقِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ ما لا يَتِمُّ

بِالأَوْراقِ ، تَرَی يا مَحْبُوبَ الآفاقِ مَحْبُوبَکَ تَحْتَ

مَخالِبِ المُنْکِرِينَ وَ رَجآءَ قَلْبِکَ تَحْتَ سُيُوفِ

الظَّالِمِينَ ، وَ الآنَ يُخاطِبُنِی مِنْ أَعْلی المَقامِ

يا أَيُّها المَسْجُونُ نَفْسِی لِسَجْنِکَ الفِدَاءُ ، يا

أَيُّها المَظْلُومُ ذاتِی لِبَلَائِکَ الفِداءُ ، أَنْتَ

الَّذِيْ لِسَجْنِکَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ قُدْرَتِکَ وَ أَشْرَقَتْ

مِنْ أُفُقِ البَلآءِ شَمْسُ ظُهُورِکَ عَلی شَأْنٍ خَضَعَ کُلُّ

شَئٍ لِعَظَمَتِکَ ، کُلَّما مُنِعْتَ عَنِ الذِّکْرِ وَ البَيانِ

ازْدادَ ذِکْرُکَ وَ ارْتَفَعَ نِدائُکَ وَ کُلَّما حالَتْ بَيْنَکَ

وَ بَيْنَ العِبادِ حُجُباتُ أَهْلِ العِنادِ أَشْرَقْتَ بِنُورِ

وَجْهِکَ مِنْ أُفُقِ سَمآءِ فَضْلِکَ ، أَنْتَ القَيُّومُ بِلِسانِ

اللّهِ العَزِيزِ المَحْبُوبِ وَ أَنْتَ المَقْصُودُ بِما جَرَی مِنْ القَلَمِ

ص ٣٣

الَّذِيْ بَشَّرَ العِبادَ بِاسْمِکَ المَکْنُونِ وَ زَيَّنَ

الإِبْداعَ بِطِرازِ حُبِّکَ العَزِيزِ المَنِيعِ ، قَدْ قَرَّتْ عَيْنُ

العالَمِ مِنْ طَلْعَتِکَ النَّوْرآءِ وَلکِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا

عَلی إِطْفآءِ نُورِکَ يا مَنْ بِيَدِکَ زِمامُ العالَمِينَ ، قَدْ

نَطَقَتِ الذَّرَّاتُ بِثَنائِکَ وَ اشْتَعَلَتِ الکائِناتُ مِنْ رَشَحاتِ

بَحْرِ حُبِّکَ وَلکِنَّ النَّاسَ أَرادُوا إِخْمادَ نَارِکَ ، لا وَ

نَفْسِکَ هُمُ العُجَزآءُ وَ أَنْتَ القَدِيرُ وَ هُمُ الفُقَرآءُ وَ

أَنْتَ الغَنِيُّ وَ هُمُ الضُّعَفآءُ وَ أَنْتَ القَوِيُّ ، لَا

يَمْنَعُکَ عَمَّا أَرَدْتَهُ أَمْرٌ وَ لا يَضُرُّکَ نِفاقُ العالَمِينَ ،

مِنْ نَفَحاتِ بَيانِکَ تَزَيَّنَ رِضْوانُ العرْفانِ وَ مِنْ رَشَحاتِ

قَلَمِکَ اهْتَزَّ کُلُّ عَظْمٍ رَمِيمٍ ، لا تَحْزَنْ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْکَ

وَ لا تأْخُذْهُمْ بِما ارْتَکَبُوا فِيْ أَيَّامِکَ أَنِ اصْبِرْ

إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
( ٣٣ )

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ قَلَّبْتَ الکَائِناتِ

بِکَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِکَ وَ فَصَّلْتَ بَيْنَ عِبادِکَ بِإِشارَةٍ

مِنْ قَلَمِکَ ، أَشْهَدُ يا إِلهِيْ بِأَنَّکَ فِيْ هذا الظُّهُورِ

تَکَلَّمْتَ بِکَلِمَةٍ وَ بِها قَبَضْتَ الأَرْواحَ مِنْ کُلِّ

الأَشْياءِ وَ بِکَلِمَةٍ أُخْرَی أَحْيَيْتَ مَنْ أَرَدْتَهُ

بِجُودِکَ وَ فَضْلِکَ ، إِذاً أَشْکُرُکَ وَ أَحْمَدُکَ مِنْ

قِبَلِ أَحِبَّتِکَ بِما أَحْيَيْتَهُمْ مِنَ الکَوْثَرِ الَّذِيْ

جَرَی مِنْ فَمِ مَشِيَّتِکَ ، يا إِلهِيْ لَمَّا أَحْيَيْتَهُمْ

بِجُودِکَ فَأَثْبِتْهُمْ بِإِحْسانِکَ ، لَمَّا أَدْخَلْتَهُمْ

ص ٣٤

فِيْ سُرادِقِ أَمْرِکَ لا تَمْنَعْهُمْ بِفَضْلِکَ ، فَافْتَحْ

يا إِلهِيْ عَلَی قُلُوبِهِمْ أَبْوابَ عِرْفانِکَ لِيَعْرِفُوکَ

مُقَدَّساً عَنْ خَلْقِکَ وَ مُتَعالِياً مِنْ إِشاراتِ بَريَّتِکَ

وَ لِئَلَّا يَتَّبِعُوا کُلَّ ناعِقٍ يَدَّعِی مَقامَکَ ، أَيْ

رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ مُسْتَقِيماً فِيْ أَمْرِکَ عَلی مَقامٍ لا

تُحَرِّکُهُمْ کَلِماتٌ مُتَشابِهاتٌ مِنَ الَّذِينَ يَتَکَلَّمُونَ

بِأَهْوائِهِمْ ما لا قُدِّرَ لَهُمْ فِيْ صُحُفِکَ وَ أَلْواحِکَ ،

أَيْ رَبِّ تَعْلَمُ بِأَنِّی أَسْمَعُ نِدآءَ الذِّئَابِ فِيْ

أَثْوابِ العِبادِ فَاحْفَظْ أَحِبَّتَکَ مِنْ شَرِّهِمْ ثُمَّ

اجْعَلْهُمْ مُسْتَقِيمِينَ عَلی ما ظَهَرَ مِنْ عِنْدِکَ فِيْ هذا

الظُّهُورِ الَّذِيْ ما کانَ فِيْ عِلْمِکَ أَکْبَر مِنْهُ ، أَيْ

رَبِّ قَدِّرْ لَهُمْ ما يَنْفَعُهُمْ ثُمَّ نَوِّرْ أَبْصارَهُمْ

بِنُورِ مَعْرِفَتِکَ لِيَرَوْکَ ظاهِراً فَوْقَ کُلِّ شَيْءٍ وَ

مُشْرِقاً بَيْنَ خَلْقِکَ وَ غالِباً عَلی مَنْ فِيْ سَمائِکَ وَ

أَرْضِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ

إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ ، وَ الحَمْدُ لَکَ يا إِلهَ

الإِمْکانِ وَ مَنْ فِيْ الأَکْوانِ .
( ٣٤ )

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِجَمالِ

القِدَمِ وَ اسْمِکَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ فَدَيْتَهُ لِحَياةِ

مَنْ فِيْ أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ وَ حَبَسْتَهُ لِعَتْقِ الأَعْناقِ مِنْ

سَلاسِلِ النَّفْسِ وَ الهَوی بِجُودِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ بِأَنْ

تَجْعَلَنِی مِنَ الَّذِينَ اسْتَنْشَقُوا رائِحَةَ رَحْمَتِکَ

ص ٣٥

وَ سَرُعُوا إِلی کَوْثَرِ فَضْلِکَ عَلی شَأْنٍ ما مَنَعَتْهُمُ

السِّهامُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی شَطْرِکَ وَ لا الرِّماحُ عَنِ

الإِقْبالِ إِلی أُفُقِ وَحْيِکَ ، أَيْ رَبِّ نَشْهَدُ بِأَنَّکَ

أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ فِيْ عُلُوِّ

الإِقْتِدارِ وَ لا تَزالُ تَکُونُ فِيْ سُمُوِّ الإِخْتِيارِ لا

يَمْنَعُکَ عَمَّا أَرَدْتَهُ جُنُودُ العالَمِ وَ لا يَرُدُّکَ

عَمَّا أَرَدْتَهُ مَنْ فِيْ السَمواتِ وَ الأَرَضِينَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيُّ العَظِيمُ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلی

البَيانِ مِنْ أَهْلِ البَهآءِ الَّذِينَ رَکِبُوا عَلی الفُلْکِ

الحَمْرآءِ بِاسْمِکَ العَلِيِّ الأَعْلی إِنَّکَ أَنْتَ عَلَی کُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

( ٣٥ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ خُلِقَتِ الأَصْباحُ وَ أُرْسِلَتِ الأَرْياحُ وَ مُوِّجَتِ

البِحارُ وَ زُيِّنَتِ الأَشْجارُ بِالأَثْمارِ وَ الأَرْضُ

بِالأَنْهارِ بِأَنْ تَنْصُرَ أَحِبَّائَکَ بِجُنُودِ الغَيْبِ

وَ الشَّهادَةِ ، ثُمَّ أَغْلِبْهُمْ عَلی الَّذِينَ بَغَوْا فِيْ

أَرْضِکَ وَ هَتَکُوا حُرْمَتَکَ وَ کَفَرُوا بِآياتِکَ وَ نَقَضُوا

مِيثاقَکَ وَ نَبَذُوا أَحْکامَکَ وَ قامُوا بِالمُحارَبَةِ إِلی

أَنْ جَعَلُوا أُسارَی أَهْلَکَ وَ حَبَسُوا مَظْهَرَ ذاتِکَ وَ

مَطْلَعَ کَيْنُونَتِکَ فِيْ أَخْرَبِ البِلادِ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ

القَوِيُّ القَدِيرُ وَ ذُو الأَمْرِ الشَّدِيدِ ، خُذْ أَعْدَائَکَ

بِسُلْطانِکَ ، ثُمَّ اجْمَعْ أَحِبَّائَکَ فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ فَرْدانِيَّتِکَ

ص ٣٦

لِيَحْضُرُنَّ تِلْقاءَ عَرْشِکَ وَ يَسْتَمِعُنَّ نَغَماتِکَ وَ

يَنْظُرُنَّ جَمالَکَ وَ يَعْرِفُنَّ اقْتِدارَکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ .

( ٣٦ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ قَدْ أَخَذَتْنِی نَفَحاتُ وَصْلِکَ عَلی شَأْنٍ

نَسِيْتُ نَفْسِيْ وَ ما عِنْدِی ، إِنْ هذا إِلَّا مِنْ بَدائِعِ

فَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ ، لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلی ما

اصْطَفَيْتَنِيْ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ وَ جَعَلْتَنِيْ مَطْلَعَ

قُوَّتِکَ وَ مَظْهَرَ قُدْرَتِکَ وَ أَظْهَرْتَ مِنِّيْ مِنْ

آياتِکَ وَ شُئُوناتِ عَظَمَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ ما عَجِزَ عَنْها

مَنْ فِيْ أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الأَبْهی بِأَنْ تُعَرِّفَ أَهْلَ البَهآءِ ما قَدَّرْتَ لَهُمْ

ثُمَّ احْفَظْهُمْ فِيْ حِصْنِ وِلايَتِکَ وَ سُرادِقِ عِصْمَتِکَ

لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْهُمْ ما يَخْتَلِفُ بِهِ عِبادُکَ ، أَيْ

رَبِّ فَاجْمَعْهُمْ عَلَی شاطِئِ هذا البَحْرِ الَّذِيْ کُلُّ

قَطْرَةٍ مِنْهُ تُنادِيْ بِأَنَّکَ أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ

إِلَّا أَنَا العَزِيزُ الحَکِيمُ ، أَيْ رَبِّ عَرِّفْهُمْ

عَظَمَةَ أَمْرِکَ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَيْهِمْ سَلْطَنَتُکَ

وَ اقْتِدارُکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبَ العالَمِينَ لَوْ

عَرَفُوا ما تَکَلَّمُوا بِما لا قَدَّرْتَ لَهُمْ فِيْ سَماءِ

مَشِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَأَلْهِمْهُمْ عَجْزَ أَنْفُسِهِمْ

تِلْقاءَ مَظْهَرِ نَفْسِکَ وَ عَلِّمْهُمْ فَقْرَ ذَواتِهِمْ لَدَی

ظُهُوراتِ غَنائِکَ وَ اسْتِغْنائِکَ لِيَجْمَعُوا عَلی أَمْرِکَ وَ يَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ

ص ٣٧

رَحْمَتِکَ وَ يَتَمَسَّکُوا بِحَبْلِ إِرادَتِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

مَوْلَی العالَمِينَ وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
( ٣٧ )

سُبْحانَکَ يا مالِکَ القِدَمِ وَ خالِقَ الأُمَمِ وَ مُصَوِّرَ

الرِّمَمِ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی بِهِ نادَيْتَ الکُلَّ

إِلی أُفُقِ عَظَمَتِکَ وَ إِجْلالِکَ وَ هَدَيْتَ العِبادَ

إِلی شَطْرِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ

مِنَ الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَمَّا سِواکَ وَ أَقْبَلُوا

إِلَيْکَ وَ ما مَنَعَهُمْ سُوءُ القَضاءِ عَنْ شَطْرِ مَواهِبِکَ ،

أَيْ رَبِّ قَدْ تَمَسَّکْتُ بِعُرْوَةِ جُودِکَ وَ تَشَبَّثْتُ

بِذَيْلِ رِداءِ مَکْرُمَتِکَ ، فَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ سَحابِ

کَرَمِکَ ما يُطَهِّرُنِيْ عَنْ ذِکْرِ دُونِکَ وَ يَجْعَلُنِی

مُقْبِلَةً إِلی قِبْلَةِ الآفاقِ الَّذِيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ

أَهْلُ النِّفاقِ الَّذِينَ نَقَضُوا المِيثاقَ وَ کَفَرُوا بِکَ وَ

بِآياتِکَ ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْنِی مِنْ نَفَحاتِ

قَمِيصِکَ فِيْ أَيَّامِکَ وَ لا مِنْ فَوْحاتِ وَحْيِکَ

عِنْدَ ظُهُورِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشَاءُ لا مانِعَ لِمَشِيَّتِکَ وَ

لا رَادَّ لِما أَرَدْتَهُ بِقُدْرَتِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الحَکِيمُ .

ص ٣٨
( ٣٨ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ أَنَّکَ أَنْتَ

کُنْتَ کَنْزاً مَکْنُوناً فِيْ غَيْبِ ذاتِيَّتِکَ وَ رَمْزاً

مَخْزُوناً فِيْ کَيْنُونَتِکَ ، فَلَمَّا أَرَدْتَ أَنْ

تُعْرَفَ فَخَلَقْتَ العالَمَ الأَکْبَرَ وَ الأَصْغَرَ وَ

اخْتَرْتَ مِنْهُما الإِنْسانَ . وَ جَعَلْتَهُ حاکِياً عَنْهُما

يا رَبَّنا الرَّحْمنَ ، وَ أَقَمْتَهُ مَقامَ نَفْسِکَ بَيْنَ

مَلَأِ الأَکْوانِ وَ جَعَلْتَهُ مَطْلَعَ أَسْرارِکَ وَ مَشْرِقَ

وَحْيِکَ وَ إِلْهامِکَ وَ مَظْهَرَ اسْمائِکَ وَ صِفاتِکَ الَّذِيْ

بِهِ زَيَّنْتَ دِيْباجَ کِتابِ الإِبْداعِ يا مالِکَ الإِخْتِراعِ ،

وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُوَ البِحارُ المُنْجَمِدُ وَ المُنْجَمِدُ

البِحارُ لِأَنَّ بِسُکُونِهِ عَلی أَمْرِکَ وَ اسْتِقْرارِهِ عَلی

ما أَرَيْتَهُ فِيْ رِياضِ المُکاشَفَةِ وَ الشُّهُودِ عِنْدَ تَجَلِّی

أَنْوارِ أَحَدِيَّتِکَ قَدْ تَحَرَّکَتِ العِبادُ شَوْقاً إِلی

مَلَکُوتِکَ وَ سَرُعَ مَنْ فِيْ البِلادِ مُقْبِلاً إِلی جَبَرُوتِکَ ،

وَ بِحَرَکَتِهِ فِيْ سَبِيلِکَ اسْتَقامَ المُخْلِصُونَ بِأَرْجُلٍ

حَدِيدَةٍ لِإِظْهارِ أَمْرِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ إِبْرازِ

سَلْطَنَتِکَ فِيْ مَمْلَکَتِکَ ، ما أَعْظَمَ يا إِلهِيْ هذا

الصُّنْعَ الأَکْبَرَ وَ ما أَکْمَلَ هذا الخَلْقَ الَّذِيْ

مِنْهُ تَحَيَّرَتْ أَفْئِدَةُ أَهْلِ العِبَرِ وَ الفِکْرِ ،

فَلَمَّا أَتَی المِيقاتُ وَ ظَهَرَ القَضآءُ بَعْدَ القَدَرِ

بِالإمْضاءِ أَنْطَقْتَهُ بِثَنائِکَ وَ أَسْرارِکَ بَيْنَ

مَلَأِ الإِنْشآءِ يا مالِکَ الأَسْمآءِ وَ فاطِرَ الأَرْضِ وَ

السَّمآءِ وَ بِهِ نَطَقَ کُلُّ شَيْءٍ بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ تَوَجَّهَ کُلُّ نَفْسٍ

ص ٣٩

إِلی مَلَکْوتِ أَمْرِکَ وَ سُلْطانِکَ ، مَرَّةً أَظْهَرْتَهُ يا

إِلهِيْ وَ زَيَّنْتَ هَيْکَلَهُ بِطِرازِ اسْمِ الکَلِيمِ وَ أَظْهَرْتَ

مِنْهُ ما أَرَدْتَهُ بِمَشِيَّتِکَ وَ قَدَّرْتَهُ بِتَقْدِيرِکَ ، وَ طَوْراً

زَيَّنْتَهُ بِاسْمِ الرُّوحِ وَ أَنْزَلْتَهُ مِنْ سَمآءِ مَشِيَّتِکَ

لِتَرْبِيَةِ بَرِيَّتِکَ وَ بِهِ نَفَخْتَ رُوحَ الحَيَوانِ فِيْ أَفْئِدَةِ

المُقْبِلِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ المُخْلِصيِنَ مِنْ عِبادِکَ ، وَ

تارَةً أَظْهَرْتَهُ بِطِرازِ اسْمِ الحَبِيبِ وَ أَشْرَقْتَهُ

مِنْ أُفُقِ الحِجازِ إِظْهاراً لِأَمْرِکَ وَ إِبْرازاً

لِقُدْرَتِکَ وَ بَلَّغْتَ بِهِ العِبادَ ما يَجْعَلُهُمْ

مُرْتَقِياً إِلی مَعارِجِ تَوْحِيدِکَ وَ مُرْتَغِباً بَدائِعَ

عُلُومِکَ وَ عِلْمِکَ ، أَشْهَدُ يا إِلهَ العالَمِينَ وَ

مَقْصُودَ القاصِدِينَ بِأَنَّ مَثَلَهُمْ بَيْنَ خَلْقِکَ کَمَثَلِ

الشَّمْسِ کُلَّما تَطْلُعُ وَ تَغْرُبُ إِنَّها هِيَ شَمْسٌ واحِدَةٌ ،

مَنْ يَرَی الفَرْقَ إِنَّهُ ما بَلَغَ إِلی الغايَةِ القُصْوَی وَ

ما فازَ بِالذُّرْوَةِ العُلْيا وَ مُنِعَ عَنْ أَسْرارِ التَّوْحِيدِ وَ

أَنْوارِ التَّجْرِيدِ وَ التَّفْرِيِدِ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّکَ ما

قَدَّرْتَ لَهُمْ شَبِيهاً فِيْ أَرْضِکَ وَ لا نَظِيراً فِيْ

خَلْقِکَ لِيُثْبَتَ تَنْزِيهُ ذاتِکَ عَنِ المِثْلِيَّةِ وَ

تَقْدِيسُ نَفْسِکَ عَنِ الشِّبْهِيَّةِ ، سُبْحانَکَ سُبْحانَکَ

يا إِلهِيْ کَيْفَ أَذْکُرُکَ وَ أَحْمَدُکَ فِيِما أظْهَرْتَهُ

بِقُدْرَتِکَ وَ أَشْرَقْتَهُ مِنْ أُفُقِ سَمآءِ مَشِيَّتِکَ وَ

جَعَلْتَهُ مَشْرِقَ آياتِکَ وَ مَطْلَعَ ظُهُوراتِ أَسْمائِکَ وَ

صِفاتِکَ ، وَ ما أَعْظَمَ حَيْرَتِيْ يا إِلهِيْ فِيْ عِرْفانِهِ

وَ عِرْفانِ ما أَوْدَعْتَهُ فِيهِ بِقُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ ،

مَرَّةً أَرَی أَنَّهُ ماءٌ حَيَوانٌ قَدْ نُزِّلَ
ص ٤٠

مِنْ سَمآءِ فَضلِکَ وَ سَحابِ رَحْمَتِکَ لِحَياةِ بَرِيَّتِکَ وَ

إِبْقاءِهِمْ بِبَقآءِ مَلَکُوتِکَ ، مَنْ فازَ بِقَطْرَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ

قامَ مِنَ الأَمْواتِ وَ أَقْبَلَ إِلی شَطْرِ أَلْطافِکَ وَ

مَواهبِکَ مُنْقَطِعاً عَنْ سِواکَ ، وَ مَرَّةً أَرَی کَأَنَّهُ

نارٌ أَوْقَدْتَ فِيْ سِدْرَةِ فَردانِيَّتِکَ وَ مِنْها ظَهَرَ

الإِحْتِراقُ فِيْ أَکْبادِ العُشَّاقِ إِذْ طَلَعَ نَيِّرُ الآفاقِ

مِنْ أُفُقِ العِراقِ ، أَشْهَدُ يا إِلهِيْ بِهِ احْتَرَقَتْ

أَحْجابُ البَشَرِ وَ أَقْبَلُوا إِلی المَنْظَرِ الأَکْبَرِ ،

أَسْئَلُکَ يا مالِکَ القَدَرِ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِی مَحْرُوْماً

عَنْ نَفَحاتِ أَيَّامِکَ الَّتِيْ فِيها فاحَتْ فَوْحاتُ

قَمِيصِ رَحْمانِيَّتِکَ وَ لا تَمْنَعَنِی عَنْ بَحْرِکَ

الأَعْظَمِ الَّذِيْ کُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تُنادِی وَ تَقُولُ

طُوبی لِمَنْ أَيْقَظَتْهُ نَسْمَةُ اللّهِ الَّتِيْ مَرَّتْ مِنْ

جِهَةِ فَضْلِهِ عَلی المُقْبِلِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، أَيْ رَبِّ

تَری عِبادَکَ أُسَرآءَ بِأَيادِی أَنْفُسِهِمْ وَ أَهْوائِهِمْ

خَلِّصْهُمْ يا إِلهِيْ بِسُلْطانِکَ وَ قُدْرَتِکَ لِيُقْبِلُوا

إِلَيْکَ عِنْدَ ظُهُورِ مَظْهَرِ أَسْمَائِکَ وَ صِفاتِکَ ،

أَيْ رَبِّ فَانْظُرْ هذا الفَقِيرَ بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ

غَنَائِکَ وَ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِنُورِ مَعْرِفَتِکَ لِيَعْرِفَ

حَقائِقَ الْلَّاهُوتِ وَ أَسْرارَ الجَبَرُوتِ وَ ظُهُوراتِ

المَلَکُوتِ وَ شُئُوناتِ النَّاسُوتِ تِلْقاءَ ظُهُورِ مَظْهَرِ

نَفْسِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْهُ يا إِلهِيْ مُقْبِلاً إِلی أُفُقِ

عِنايَتِکَ وَ مُسْتَقِيماً عَلی حُبِّکَ وَ ناطِقاً بِذِکْرِکَ

وَ مُتَمَسِّکا ً بِحَبْلِ حُبِّکَ وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ

کَرَمِکَ وَ مُنادِياً بِاسْمِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ مُثْنِياً

ص ٤١

بِثَنائِکَ فِيْ دِيارِکَ عَلی شَأْنٍ لا تَمْنَعُهُ الأَحْجابُ

عَنِ اسْمِکَ الَوهَّابِ وَ لا تَحْجُبُهُ السُّبُحَاتُ عَنِ

التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ يا مَنْ بِيَدِکَ جَبَروُتُ الآياتِ وَ

مَلَکُوتُ الأَسْمآءِ وَ الصِّفاتِ ، خُذْ يا إِلهِيْ يَدَ هذا

المُقْبِلِ الَّذِيْ أَقْبَلَ إِلی وَجْهِکَ ثُمَّ أَنْقِذْهُ

مِنْ غَمَراتِ الأَوْهامِ لِيَطْلَعَ مِنْ أُفُقِ قَلْبِهِ

نُورُ الإِيْقانِ فِی الأَيَّامِ الَّتِيْ فِيها أَظْلَمَتْ

شَمْسُ عِرفانِ خَلْقِکَ عِنْدَ إِشْراقِ شَمْسِ أَحَدِيَّتِکَ

وَ خَسَفَ قَمَرُ العِلْمِ عِنْدَ ظُهُورِ عِلْمِکَ المَکْنُونِ

وَ سِرِّکَ المَصُونِ وَ رَمْزِکَ المَخْزُونِ وَ سَقَطَتْ

أَنْجُمُ الأَعْمالِ عِنْدَ ظُهُورِ نُورِ فَرْدانِيَّتِکَ

وَ تَجَلِّی عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ ، أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ

بِالکَلِمَةِ العُلْيا الَّتِيْ جَعَلْتَها إِکْسِيراً فِيْ

مَمْلَکَتِکَ وَ بِهِ انْقَلَبَ نُحاسُ الوُجُودِ

بِالذَّهَبِ الإِبْرِيزِ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ الغَيْبِ

وَ الشُّهُودِ بِأَنْ تَجْعَلَ مُخْتارِی ما اخْتَرْتَهُ وَ

مُرادِيْ ما أَرَدْتَهُ لِأَکُونَ راضِياً بِرِضائِکَ وَ بِما

قَدَّرْتَهُ لِی بِجُودِکَ وَ إِحْسانِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلَی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ

الحَکِيمُ ، طُوبی لِعارِفٍ عَرَفَکَ وَ وَجَدَ عَرْفَکَ وَ

أَقْبَلَ إِلی مَلَکُوتِکَ وَ ذاقَ ما کَمُلَ فِيهِ بِفَضْلِکَ

وَ إِحْسانِکَ ، طُوبی لِمَنْ عَرَفَ مَجْدَکَ الأَعْظَمَ وَ

ما مَنَعَتْهُ سُبُحاتُ الأُمَمِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ

يا مالِکَ القِدَمِ وَ مُصَوِّرَ الرِّمَمِ ، طُوبی لِمَنِ

اسْتَنْشَقَ نَفَحاتِکَ وَ انْجَذَبَ مِنْ آياتِکَ فِيْ أَيَّامِکَ ،

ص ٤٢

طُوبی لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ وَيْلٌ لِلْمُعْرِضِينَ وَ الحَمْدُ لَکَ

يا إِلهَ العالَمِينَ .
( ٣٩ )

يا أَيُّها العادِلُ عَلی مَنْ فِيْ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ

وَ يا أَيُّها الحاکِمُ عَلی مَنْ فِيْ مَلَکُوتِ الأَمْرِ وَ

الخَلْقِ ، أَشْهَدُ أَنَّ کُلَّ عادِلٍ اعْتَرَفَ بِالظُّلْمِ

عِنْدَ إِشْراقاتِ أَنْوارِ شَمْسِ عَدْلِکَ ، وَ کُلَّ مُحَرِّرٍ

أَقَرَّ بِالعَجْزِ عِنْدَ حَرَکَةِ قَلَمِکَ الأَعْلی ، لَعَمْرُکَ

يا مالِکَ الأَسْمآءِ قَدْ تَحَيَّرَ أُولُو النُّهَی مِنْ بَحْرِ

عِلْمِکَ وَ سَمآءِ حِکْمَتِکَ وَ شَمْسِ فَضْلِکَ ، إِنَّ الَّذِيْ

خُلِقَ بِإِرادَتِکَ کَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَ ما عِنْدَکَ وَ

ما أَنْتَ عَلَيْهِ ، سُبْحانَکَ سُبْحانَکَ وَ عِزَّتِکَ إِنِّی

بِلِسانِ سِرِّيْ وَ ظاهِرِيْ وَ باطِنِيْ أَشْهَدُ بِأَنَّکَ

کُنْتَ مُقَدَّساً عَنْ شُئُوناتِ خَلْقِکَ وَ بياناتِ عِبادِکَ

وَ مَا نَطَقَ بِهِ أَوْلِيائُکَ وَ أَصْفِيائُکَ وَ عَنْ کُلِّ

ما عَرَفَهُ أَنْبِيَائُکَ وَ سُفَرائُکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ مَطْلَعَ أَمْرِکَ وَ مَشْرِقَ

إِلْهامِکَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِهذا المَظْلُومِ وَ أَحِبَّتِکَ

ما يَنْبَغِی لِحَضْرَتِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُعْطِی

المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَکِيمُ .
ص ٤٣
( ٤٠ )

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ ما عَرَفَهُ أَحَدٌ حَقَّ العِرْفانِ وَ ما بَلَغَتْ

إِلَيْهِ نَفْسٌ حَقَّ البُلُوغِ ، أَسْئَلُکَ بِمَصْدَرِ

وَحْيِکَ وَ مَطْلَعِ آياتِکَ بِأَنْ تَجْعَلَ قَلْبِيْ

إِناءَ حُبِّکَ وَ ذِکْرِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْهُ مُتَّصِلاً

بِبَحْرِکَ الأَعْظَمِ لِيَجْرِيَ مِنْهُ فُراتُ حِکْمَتِکَ

وَ أَنْهارُ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، تَشْهَدُ جَوارِحِيْ

بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ شَعَراتِی بِسَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ

وَ قُمْتُ لَدی بابِ فَضْلِکَ بِالکَيْنُونَةِ المَعْدُومَةِ وَ

الذَّاتِيَّةِ المَفْقُودَةِ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ کَرَمِکَ وَ

ناظِراً إِلی أُفُقِ أَلْطافِکَ ، قَدِّرْ لِيْ يا إِلهِيْ ما

يَنْبَغِيْ لِعَظَمَتِکَ وَ أَيِّدْنی فِيْ تَبْلِيغِ أَمْرِکَ

عَلی شَأْنٍ يَقُومُ بِهِ أَهْلُ القُبُورِ راکِضِينَ إِلَيْکَ

وَ مُتَوَکِّلِينَ عَلَيْکَ وَ ناظِرِينَ إِلی أُفُقِ أَمْرِکَ

وَ مَشْرِقِ وَحْيِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَلِيمُ الحَکِيمُ .

( ٤١ )
يا إِلهِيْ لا يُعْرَفُ تَوْحِيدُکَ

إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَظْهَرِ فَرْدانِيَّتِکَ وَ مَطْلَعِ

وَحْدانيَّتِکَ ، مَنْ يَرَی لَهُ ضِدّاً قَدْ أَقَرَّ لَکَ

بِضِدٍّ وَ مَنْ اعْتَرَفَ لَهُ نِدًّا اعْتَرَفَ بِنِدٍّ لَکَ ،

کَلَّا ثُمَّ کَلَّا بِأَنْ يَکُونَ لَکَ ضِدٌّ فِيْ الإِمْکانِ ،

لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقَدَّساً عَنِ الأَشْباهِ وَ الأَمْثالِ

قَدْ ثَبَتَ تَوْحِيدُکَ بِتَوْحِيدِ مَطْلَعِ
ص ٤٤

أَمْرِکَ ، مَنْ أَنْکَرَ هذا قَدْ أَنْکَرَ تَوْحِيدَکَ وَ

نازَعَکَ فِيْ سُلْطانِکَ وَ حارَبَکَ فِيْ مَمْلَکَتِکَ وَ

جاحَدَکَ فِيْ أَوامِرِکَ ، أَيْ رَبِّ أَيِّدْ عِبادَکَ

عَلی تَوْحِيدِکَ وَ ذِکْرِ تَفْرِيدِکَ لِيَجْتَمِعَ الکُلُّ

عَلی ما أَرَدْتَهُ فِيْ هذا اليَومِ الَّذِيْ فِيهِ أَشْرَقَتْ

شَمْسُ کَيْنُونَتِکَ مِنْ أُفُقِ إِرادَتِکَ وَ لاحَ قَمَرُ

ذاتِيَّتِکَ مِنْ مَطْلَعِ أَمْرِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ

الَّذِيْ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِکَ مِنْ شَيْءٍ وَ لا

يُعْجِزُکَ مِنْ شَيْءٍ تَفْعَلُ ما تَشاءُ بِسُلْطانِکَ

المُهَيْمِنِ عَلَی العالَمِينَ ، يا إِلهِيْ وَ مَحْبُوبی

أَنْتَ تَعْلَمُ ظَمَأَ فِراقِی لا يَسْکُنُ إِلَّا بِمآءِ

وِصالِکَ وَ اضْطِرابَ قَلْبِی لا يَطْمَئِنُّ إِلَّا بِکَوْثَرِ

لِقائِکَ ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ سَمآءِ

عَطائِکَ ما يُقَرِّبُنِی إِلی کَأْسِ أَلْطافِکَ وَ

يُشْرِبُنِی الرَّحِيقَ المَخْتُومَ الَّذِيْ فُکَّ خِتامُهُ

بِاسْمِکَ وَ تَضَوَّعَ مِنْهُ عَرْفُ أَيَّامِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ الکَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ، يَشْهَدُ

بِکَرَمِکَ مَنْ فِی الإِمْکانِ فَارْحَمْنِيْ بِجُودِکَ

ثُمَّ أَکْرِمْنِی بِسُلْطانِکَ ثُمَّ قَرِّبْنِی بِأَلْطافِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُعْطِی المُقْتَدِرُ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

ص ٤٥
( ٤٢ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ وَ إِلهَ کُلِّ شَيْءٍ وَ بَهائِی وَ

بَهاءَ کُلِّ شَيْءٍ وَ رَجائِيْ و رَجاءَ کُلِّ شَيْءٍ وَ عِزِّيْ

وَ عِزَّ کُلِّ شَيْءٍ وَ سُلْطانِيْ وَ سُلْطانَ کُلِّ شَيْءٍ

وَ مالِکِيْ وَ مالِکَ کُلِّ شَيْءٍ وَ مَحْبُوبِيْ وَ مَحْبُوبَ

کُلِّ شَيْءٍ وَ مَقْصُودِيْ وَ مَقْصُودَ کُلِّ شَيْءٍ وَ

مُحَرِّکِی وَ مُحَرِّکَ کُلِّ شَيْءٍ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ

لا تَمْنَعَنِی عَنْ بَحْرِ إِفْضالِکَ وَ لا تُبْعِدَنِی عَنْ

شَاطِئِ قُرْبِکَ ، أَيْ رَبِّ دُونُکَ لا يَنْفَعُنِی وَ

قُرْبُ غَيْرِکَ لا يُغْنِينِی ، أَسْئَلُکَ بِغَنائِکَ

الَّذِيْ بِهِ اسْتَغْنَيْتُ عَمَّا سِواکَ بِأَنْ

تَجْعَلَنِی مِنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْکَ وَ القائِمِينَ

عَلی خِدْمَتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاغْفِرْ عِبادَکَ وَ إِمائَکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
( ٤٣ )

اللَّهُمَّ إِنَّکَ أَنْتَ مَظْهَرُ المَظاهِرِ وَ مَصْدَرُ

المَصادِرِ وَ مَطْلَعُ المَطالِعِ وَ مَشْرِقُ المَشارِقِ ،

أَشْهَدُ بِاسْمِکَ تَزَيَّنَتْ سَماءُ العِرْفانِ وَ تَمَوَّجَ

بَحْرُ البَيانِ وَ شُرِعَتِ الشَّرائِعُ لِأَهْلِ الأَدْيانِ ،

أَسْئَلُکَ أَنْ تَجْعَلَنِيْ غَنِيّاً عَنْ دُونِکَ وَ

مُسْتَغْنِياً عَمَّا سِواکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ

سَحَابِ جُودِکَ ما يَنْفَعُنِی فِيْ کُلِّ عالَمٍ مِنْ

عَوالِمِکَ ، ثُمَّ وَفِّقْنِيْ عَلَی خِدْمَةِ أَمْرِکَ

ص ٤٦

بَيْنَ عِبادِکَ عَلی شَأْنٍ يَظْهَرُ مِنِّيْ ما يَثْبُتُ بِهِ

ذِکْريْ بِدَوامِ مَلَکُوتِکَ وَ جَبَرُوتکَ ، أَيْ رَبِّ هذا

عَبْدُکَ الَّذِيْ قَدْ تَوَجَّهَ بِکُلِّهِ إِلی أُفُقِ جُودِکَ

وَ بَحْرِ فَضْلِکَ وَ سَمآءِ أَلْطافِکَ ، فَافْعَلْ بِهِ ما

يَنْبَغِی لِعَظَمَتِکَ وَ إِجْلالِکَ وَ مَوْهِبَتِکَ وَ إِفْضالِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ وَ بِالإِجابَةِ جَدِيرٌ ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيمُ الخَبِيرُ .
( ٤٤ )

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ وَ النَّابِضُ فِيْ قَلْبِيْ تَعْلَمُ وَ

تَرَی أَنَّ خَجْلَةَ أَحِبَّتِکَ تَرْجِعُ إِلی مَظْهَرِ نَفْسِکَ

وَ مَطْلَعِ أَمْرِکَ بَلْ إِنَّهُ يَرَی نَفْسَهُ أَخْجَلَ

مِنْهُمْ عِنْدَ اعْتِرافِهِمْ بِما فاتَ عَنْهُمْ فِيْ أَيَّامِکَ ،

أَيْ رَبِّ هؤلآءِ عِبادُکَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِيْ حُبِّکَ وَ

حَمَلُوا القَضايا فِيْ سَبِيلِکَ ، وَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ کُلَّما

يُقِرُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِجَرِيراتِهِ بَيْنَ يَدَيْکَ يُغَطِّی

الحَياءُ وَجْهَ البَهَاءِ لِأَنَّهُمْ عِبادُکَ الَّذِينَ ذاقُوا

کَأْسَ البَلآءِ فِيْ أَمْرِکَ وَ شَرِبُوا أَکْوابَ البَأْسآءِ

عِنْدَ ظُهُورِ أَنْوارِ وَجْهِکَ وَ أَخَذَتْهُمُ الشَّدائِدُ

عَلی شَأْنٍ ما اسْتَراحُوا فِيْ جِوارِکَ ، وَ عِزَّتِکَ قَدْ

ذابَ البَهآءُ حُبّاً لِأَحِبَّتِکَ وَ تَبَلْبَلَ بِما

اعْتَرَتْهُمُ الأَحْزانُ عِنْدَ ظُهُورِ أَمْرِکَ وَ تَمَوُّجِ

أَبْحُرِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ ، أَيْ رَبِّ مِنْ زَفَراتِ قُلُوبِهِمْ ارْتَفَعَتْ

ص ٤٧

زَفْرَتِی وَ مِنْ احْتِراقِ قُلُوبِهِمْ احْتَرَقَ قَلْبِيْ ،

أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الوُجُودِ وَ مُرَبِّيَ الغَيْبِ وَ

الشُّهُودِ بِأَنْ تَجْعَلَ کُلَّ واحِدٍ مِنْهُمْ عَلَمَ

هِدَايَتِکَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ إِشْراقَ أَنْوارِ شَمْسِ

عِنايَتِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ ، قَدِ اخْتَصَصْتَهُمْ يا

إِلهِيْ لِمَحَبَّتِکَ وَ الحُضُورِ لَدَی عَرْشِ عَظَمَتِکَ هذا

مَقامٌ ما سَبَقَهُمْ أَحَدٌ فِيْ ذلِکَ ، کَمْ مِنْ لَيالٍ يا

إِلهِيْ ما نامُوا لِذِکْرِکَ وَ کَمْ مِنْ أَيَّامٍ ناحُوا بِما

وَرَدَ عَلَيْکَ مِنْ أَعْدائِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ المُلُوکِ

وَ رافِعَ المَمْلُوکِ بِأَنْ تُؤَيِّدَهُمْ عَلی نُصْرَةِ أَمْرِکَ

وَ إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ عَلی شَأْنٍ يَنْتَشِرُ بِهِمْ ذِکْرُکَ

بَيْنَ خَلْقِکَ وَ ثَنائُکَ فِيْ مَمْلَکَتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ

الْمُقْتَدِرُ المُتَعالِ الْغَفُورُ الکَرِيمُ ، سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ

يا إِلهِيْ هذا عَبْدُکَ الَّذِيْ سَمَّيْتَهُ بِاسْمِکَ فِيْ

مَلَکُوتِ أَسْمائِکَ وَ رَبَّيْتَهُ تَحْتَ جَناحِ فَضْلِکَ وَ

أَلْطافِکَ ، إِذاً تَراهُ مُسْرِعاً إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ

راکِضاً إِلَيکَ طَلَباً لِعَطائِکَ ، زَيِّنْهُ يا إِلهِيْ

بِرِدآءِ مَکْرُمَتِکَ وَ ثَوْبِ جُودِکَ وَ کَرَمِکَ لِيَجِدُنَّ

مِنْهُ الأَشْياءُ تَضَوُّعاتِ قَمِيصِ حُبِّکَ ، ثُمَّ زَيِّنْ

رَأْسَهُ بِإِکْلِيلِ ذِکْرِکَ عَلَی شَأْنٍ يَکُونُ مَعْرُوفاً

بَيْنَ العِبادِ بِحُبِّکَ وَ الإِسْتِقامَةِ فِيْ أَمْرِکَ ،

ثُمَّ أَيِّدْهُ فِيْ کُلِّ الأَحْوالِ عَلی نُصْرَتِکَ وَ ذِکْرِکَ

وَ ثَنَائِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ ، وَ عِزَّتِکَ يا إلهِيْ کُلَّما

أَتَفَکَّرُ فِيْ عَظَمَتِکَ وَ سُلْطانِکَ أَجِدُ نَفْسِی أَعْصَی

ص ٤٨

العُصاةِ فِيْ مَمْلَکَتِکَ ، وَ کُلَّما أَنْظُرُ مَقاماتِکَ

الَّتِيْ جَعَلْتَها مَخْصُوصَةً لِنَفْسِکَ أَری وُجُودِی

أَذْنَبَ مَنْ فِيْ أَرْضِکَ ، لَولا سَتْرُ اسْمِکَ السَتَّارِ

وَ عَفْوُ اسْمِکَ الغَفَّارِ وَ عَرْفُ اسْمِکَ الرَّحْمنِ

لَتَری الأَصْفِيآءَ فِيْ مَواقِفِ الذُّنُوبِ وَ العِصْيانِ ، لَکَ

الحَمْدُ بِما سَبَقَتْهُمْ رَحْمَتُکَ وَ أَحاطَهُمْ فَضْلُکَ

وَ أَلْطافُکَ ، وَ بَعْدَ اعْتِرافِی بِما أَجْرَيْتُهُ مِنْ

قَلَمِی أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی جَعَلْتَهُ قَيُّوماً عَلی

الأَسْمآءِ وَ مُهَيْمِناً عَلی مَنْ فِيْ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ

بِأَنْ لا تَطْرُدَ الَّذِيْ تَوَجَّهَ إِلَيْکَ وَ لا تَمْنَعَهُ عَنْ

بَدائِعِ فَضْلِکَ وَ خَفِيَّاتِ رَحْمَتِکَ ، أَوْقِدْ

بِأَيادِی قُدْرَتِکَ فِيْ قَلْبِهِ سِراجاً لِيَکُونَ

مُشْتَعِلاً فِيْ أَيَّامِکَ وَ مُنادِياً بِاسْمِکَ عَلی شَأْنٍ

لا يَمْنَعُهُ الحَيآءُ عَنِ الطَّيَرانِ فِيْ هَوآءِ حُبِّکَ وَ

الصُّعُودِ إِلی أُفُقِ جَذْبِکَ وَ اشْتِياقِکَ وَ لا

يُشْغِلُهُ شُئُوناتُ الخَلْقِ عَنْ إِعْلاءِ کَلِمَتِکَ لِتَريهُ

مُقَدَّساً کَما تُرِيدُ وَ يَنْبَغِی لِعَظَمَتِکَ وَ جَلالِکَ ،

وَ لَوْ أَنَّ يا إِلهِيْ هذا شَأْنٌ کَبِيرٌ وَ مَقامٌ عَظِيمٌ ،

لِأَنَّ غَيْرَکَ کَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِما يَکونُ

لائِقاً لِحَضْرَتِکَ وَ مُسْتَحِقّاً لِجَلالِکَ وَلکِنْ أَنْتَ

الکَرِيمُ وَ أَنْتَ الرَّحِيمُ يَشْهَدُ کُلُّ الذَّرّاتِ

بِأَنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ العَطُوفُ المُعْطِ العَزِيزُ

الحَکِيمُ ، يا إِلهِيْ فَانْظُرْ إِلَيْهِ بِطَرْفِ عِنايَتِکَ

وَ لِحاظِ مَکْرُمَتِکَ ، ثُمَّ اجْذِبْهُ بِنَغَماتِ مَصْدَرِ

وَحْيِکَ عَلی مَقامٍ يَکُونُ بِکُلِّهِ فانِياً فِيْ

ص ٤٩

رِضائِکَ وَ آمِلاً بِما قَدَّرْتَهُ فِيْ أَلْواحِکَ ، ثُمَّ

اجْعَلْ قَلْبَهُ قَوِيّاً بِاسْمِکَ القَوِيِّ الأَمِينِ

لِيُخْرِجَ يَدَ الْقُوَّةِ وَ يَنْصُرَ بِها أَمْرَکَ عِنْدَ

ظُهُورِ نُورِ جَمالِکَ وَ طُلُوعِ شَمْسِ إِجْلالِکَ ، أَيْ

رَبِّ لَمَّا سَمَّيْتَهُ بِاسْمِکَ اجْعَلْهُ مَخْصُوصاً

بَيْنَ العِبادِ لِخِدْمَتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ

أَنِّی ما أَرَدْتُ فِيْ أَمْرٍ نَفْسِی بَل أَمْرَکَ وَ

ما تَوَجَّهْتُ إِلی أَحَدٍ إِلَّا لِأَمْرِکَ وَ إِظْهارِ

عِنايَتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ المَحْزُونِ الَّذِيْ

يَنْطِقُ الحِينَ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِ وَ عَلَی

أَحبَّتِکَ ما هُوَ المَخْزُونُ فِيْ سَمآءِ عَطائِکَ

وَ مَواهِبِکَ لِيأْخُذَهُمُ الشَّوْقُ وَ الإِنْجِذابُ

فِيْ عَهْدِکَ يا رَبَّ الأَرْبابِ ، ثُمَّ اقْضِ لَهُ

وَ لَهُمْ ما يَقْتَضِی لِاسْمِکَ الوَهَّابِ إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ القَوِيُّ العَزِيزُ العَظِيمُ.

( ٤٥ )
يا إِلهِی وَ نارِيْ وَ نُوْرِيْ قَدْ دَخَلَتِ

الأَيَّامُ الَّتِيْ سَمَّيْتَها بِأَيَّامِ الهَاءِ فِيْ کِتابِکَ

يا مالِکَ الأَسْماءِ وَ تَقَرَّبَتْ أَيَّامُ صِيامِکَ

الَّذِيْ فَرَضْتَهُ مِنْ قَلَمِکَ الأَعْلی لِمَنْ فِيْ

مَلَکُوتِ الإِنْشاءِ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِتِلْکَ

الأَيَّامِ وَ الَّذِينَ تَمَسَّکُوا فِيها بِحَبْلِ

أَوامِرِکَ وَ عُرْوَةِ أَحْکامِکَ بِأَنْ تَجْعَلَ

لِکُلِّ نَفْسٍ مَقَرّاً فِيْ جِوارِکَ وَ مَقاماً لَدی

ظُهُورِ نُورِ وَجْهِکَ،
ص ٥٠

أَيْ رَبِّ أُولئکَ عِبادٌ ما مَنَعَهُمُ الهَوی عَمَّا

أَنْزَلْتَهُ فِيْ کِتابِکَ ، قَدْ خَضَعَتْ أعناقُهُمْ

لِأَمْرِکَ وَ أخَذُوا کِتابَکَ بِقُوَّتِکَ وَ عَمِلُوا

ما أُمِرُوا بِهِ مِنْ عِنْدِکَ وَ اخْتارُوا ما نُزِّلَ

لَهُمْ مِنْ لَدُنْکَ ، أَيْ رَبِّ تَری أَنَّهُمْ

أَقَرُّوا وَ اعْتَرَفُوا بِکُلِّ ما أَنزَلْتَهُ فِيْ أَلواحِکَ ،

أَيْ رَبِّ أَشْرِبْهُمْ مِنْ يَدِ عَطائِکَ کَوْثَرَ بَقائِکَ

ثُمَّ اکْتُبْ لَهُمْ أَجْرَ مَنِ انْغَمَسَ فِيْ بَحْرِ لِقائِکَ

وَ فازَ بِرَحِيقِ وِصالِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ المُلُوکِ وَ

راحِمَ المَمْلُوکِ بِأَنْ تُقَدِّرَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَ

الآخِرَةِ ثُمَّ اکْتُبْ لَهُمْ ما لا عَرَفَهُ أَحَدٌ مِنْ

خَلْقِکَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنَ الَّذِينَ طافُوا حَوْلَکَ وَ

يَطُوفُونَ حَولَ عَرْشِکَ فِيْ کُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الخَبيرُ .
( ٤٦ )

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِی بِما جَعَلْتَ النَّيْرُوزَ

عِيْداً لِلَّذِينَ صامُوا فِيْ حُبِّکَ وَ کَفُّوا

أَنْفُسَهُمْ عَمَّا يَکْرَهُهُ رِضائُکَ ، أَيْ رَبِّ اجْعَلْهُمْ

مِنْ نارِ حُبِّکَ وَ حَرارَةِ صَوْمِکَ مُشْتَعِلِينَ فِيْ

أَمْرِکَ وَ مُشْتَغِلِينَ بِذِکْرکَ وَ ثَنائِکَ ، أَيْ

رَبِّ لَمَّا زَيَّنْتَهُمْ بِطِرازِ الصَّوْمِ زَيِّنْهُمْ

بِطِرازِ القَبُولِ بِفَضْلِکَ وَ إِحْسانِکَ لِأَنَّ الأَعْمالَ

کُلَّها مُعَلَّقَةٌ بِقَبُولِکَ وَ مَنُوطَةٌ بِأَمْرِکَ ، لَوْ

تَحْکُمُ لِمَنْ أَفْطَرَ حُکْمَ الصَّوْمِ
ص ٥١

إِنَّهُ مِمَّنْ صَامَ فِيْ أَزَلِ الآزالِ وَ لَوْ تَحْکُمُ

لِمَنْ صَامَ حُکْمَ الإِفْطارِ إِنَّهُ مِمَّنْ اغْبَرَّ بِهِ

ثَوْبُ الأَمْرِ وَ بَعُدَ عَنْ زُلالِ هذا السَّلْسالِ ،

أَنْتَ الَّذِيْ بِکَ نُصِبَتْ رايَةُ أَنْتَ المَحْمُودُ

فِيْ فِعْلِکَ وَ ارْتَفَعَتْ أَعْلامُ أَنْتَ المُطاعُ فِيْ

أَمْرِکَ ، عَرِّفْ يا إِلهِی عِبادَکَ هذا المَقامَ

لِيَعْلَمُوا شَرَفَ کُلِّ أَمْرٍ بِأَمْرِکَ وَ کَلِمَتِکَ

وَ فَضْلَ کُلِّ عَمَلٍ بِإِذْنِکَ وَ إِرادَتِکَ ، وَ لِيَرُوا

زِمامَ الإِعْمالِ فِيْ قَبْضَةِ قَبُولِکَ وَ أَمْرِکَ لِئَلّا

يَمْنَعَهُمْ شَيْءٌ عَنْ جَمالِکَ فِيْ هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِيْ

فِيها يَنْطِقُ المَسِيحُ المُلْکُ لَکَ يا مُوجِدَ الرُّوحِ وَ

يَتَکَلَّمُ الحَبِيبُ لَکَ الحَمْدُ يا مَحْبُوبُ بِما

أَظْهَرْتَ جَمَالَکَ وَ کَتَبْتَ لِأَصْفِيائِکَ الوُرُودَ

فِيْ مَقَرِّ ظُهُورِ اسْمِکَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ بِهِ نَاحَ

الأُمَمُ إِلَّا مَنِ انْقَطَعَ عَمَّا سِواکَ مُقْبِلاً

إِلی مَطْلَعِ ذاتِکَ وَ مَظْهَرِ صِفاتِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدْ

أَفْطَرَ الْيَومَ غُصْنُکَ وَ مَنْ فِيْ حَوْلِکَ بَعْدَ مَا

صَامُوا فِيْ جِوارِکَ طَلَباً لِرِضَائِکَ ، قَدِّرْ لَهُ وَ

لَهُمْ وَ لِلَّذِينَ وَرَدُوا عَلَيْکَ فِيْ هذِهِ الأَيَّامِ

کُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِيْ کِتابِکَ ثُمَّ ارزُقْهُمْ ما هُوَ

خَيْرٌ لَهُمْ فِيْ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ .

ص ٥٢
(٤٧)

يا إِلهَ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ وَ مُرَبِّيَ الوُجُودِ

أَسْئَلُکَ بِسَلْطَنَتِکَ المَکْنُونَةِ عَنِ الأَنْظارِ

بِأَنْ تُظْهِرَ مِنْ کُلِّ الجِهَاتِ آياتِ عِناياتِکَ وَ

ظُهُوراتِ أَلْطافِکَ لِأَقُومَ بِالرَّوحِ وَ الرَّيْحانِ

عَلَی بَدائِعِ ذِکْرِکَ يا رَحْمنُ وَ أُحَرِّکَ الأَشْيَاءَ

بِاسْمِکَ وَ أُوقِدَ نارَ البَيانِ بَينَ خَلقِکَ عَلی

شَأْنٍ تَمْلَأُ الآفَاقَ أَنْوارُ بَهائِکَ وَ يَشْتَعِلُ

الوُجُودُ بِنارِ أَمْرِکَ أَيْ رَبِّ لا تَطْوِ البِساطَ

الَّذِيْ انْبَسَطَ بِاسْمِکَ وَ لا تُطْفِئِ السِّراجَ الَّذِيْ

أُوقِدَ بِنارِکَ أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْ ماءَ الحَيَوانِ

عَنِ الجَرَيانِ الَّذِيْ يُسْمَعُ مِنْ خَرِيرِهِ بَدائِعُ

الأَلْحانِ فِيْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ لا تَمْنَعِ العِبادَ

عَنْ نَفَحاتِ هذا العَرْفِ الَّذِيْ فَاحَ بِحُبِّکَ، تَرَی يا

مَحْبوبَ الأَبْهی تَمَوُّجاتِ بَحْرِ القَلْبِ فِيْ عِشْقِکَ

وَ هَواکَ أَسْئَلُکَ بِآياتِ عَظَمَتِکَ وَ ظُهُوراتِ

سَلْطَنَتِکَ بِأَنْ تُسَخِّرَ العِبَادَ بِهذا الإِسْمِ

الَّذِيْ جَعَلْتَهُ مالِکَ الأَسْمآءِ فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءُ

إِنَّکَ أَنْتَ الحاکِمُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ العَزِيزُ الکَرِيمُ ، ثُمَّ قَدِّرْ لِمَنْ أَقْبَلَ

إِلَيْکَ ما يَجْعَلُهُ مُسْتَقِيماً عَلی أَمْرِکَ عَلی

شَأْنٍ لا تَحْجُبُهُ أَوْهامُ المُشْرِکِينَ مِنْ

خَلْقِکَ وَ لا کَلِماتُ المُعْرِضِينَ مِنْ عِبادِکَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.

ص ٥٣
(٤٨)

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الأَعْظَمِ الَّذِيْ سُجِنَ فِی العَکَّا وَ تَراهُ يا

إِلهِی بَينَ أَيدِی الأَعْداءِ وَ تَحْتَ سُيُوفِ
الأَشْقِيآءِ بِأَنْ تَجْعَلَنِی مُسْتَقِيماً عَلی

أَمْرِهِ وَ ناظِراً إِلی شَطْرِهِ فِيْ کُلِّ الأَحْوالِ

بِحَيْثُ لا يَمْنَعُنِی شَيْءٌ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ ،

أَيْ رَبِّ أَشْهَدُ بِأَنَّهُ فَدی نَفْسَهُ فِيْ سَبِيلِکَ

وَ ما أَرادَ لِنَفْسِهِ إِلَّا البَلايا فِيْ حُبِّکَ ، قَدْ

حَمَلَ الشَّدَائِدَ کُلَّها لِإِظْهارِ سَلْطَنَتِکَ بَيْنَ

عِبادِکَ وَ إِعْلاءِ کَلِمَتِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ ، کُلَّما

ازْدادَتِ البَلايا وَ أَحاطَتْهُ القَضايا مِنْ کُلِّ

الأَشْطارِ إِنَّهُ زادَ فِيْ ذِکْرِکَ عَلی شَأْنٍ ما

خَوَّفَهُ جُنُودُ الَّذِينَ کَفَرُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ ،

أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِهِ وَ بِما عِنْدَهُ بِأَنْ

تَجْعَلَنِی فِيْ حُبِّهِ کَما کانَ فِيْ حُبِّکَ ، وَ

أَشْهَدُ بِأَنَّ حُبَّهُ حُبُّکَ وَ نَفْسَهُ نَفْسُکَ

وَ جَمالَهُ جَمالُکَ وَ أَمْرَهُ أَمُرکَ . أَيْ رَبِّ

لا تَجْعَلْنِی مَحْرُوماً عَمَّا عِنْدَکَ وَ غافِلاً

عَمَّا أَرَدْتَهُ فِيْ أَيَّامِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ الحَکِيمُ .
ص ٥٤
(٤٩)

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ ظَهَرَتِ السَّاعَةُ وَ قامَتِ القِيامَةُ وَ فَزَعَ مَنْ

فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ بِأَنْ تُنَزِّلَ مِنْ سَماءِ

رَحْمَتِکَ وَ سَحابِ رَأْفَتِکَ ما تَفْرَحُ بِهِ قُلُوبُ

عِبادِکَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَيْکَ وَ نَصَرُوا

أَمْرَکَ ، أَيْ رَبِّ احْفَظْ عِبادَکَ وَ إِمَائَکَ عَنْ

رَمْيِ الظُّنُونِ وَ الأَوْهامِ ثُمَّ أَشْرِبْهُمْ

سَلْسَبِيلَ عِرْفانِکَ بِأَيادِی فَضْلِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

(٥٠)
سُبْحانَکَ يا إِلهِی تَسْمَعُ حَنِينَ العاشِقِينَ

فِيْ فِراقِکَ وَ ضَجِيجَ العارِفِينَ فِيْ بُعْدِهِمْ عَنْ

لِقائِکَ ، أَيْ رَبِّ فَافتَحْ أَبْوابَ فَضْلِکَ

عَلی وُجُوهِهِمْ ظاهِراً لِيَدْخُلُوا فِيهَا بِإِذْنِکَ

وَ إِرادَتِکَ وَ يَحْضُرُوا تِلْقآءَ عَرْشِ عَظَمَتِکَ

وَ يَسْمَعُوا نَغَماتِکَ وَ يَسْتَشْرِقُوا مِنْ أَنْوارِ

وَجْهِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ

لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَکَ عَنْ سُلْطانِکَ

لَمْ تَزَلْ کُنْتَ وَ لَمْ يَکُنْ مَعَکَ مِنْ شَيْءٍ وَ

لا تَزالُ تَکُونُ بِلا ذِکْرِ شَيْءٍ مَعَکَ ، فَارْحَمْ

عِبادَکَ بِجُودِکَ وَ فَضْلِکَ وَ لا تَمْنَعْهُمْ عَنْ

شَاطِئِ قُرْبِکَ، إنْ تَرَکْتَهُمْ مَنْ يَدْعُهُمْ وَ

إنْ بَعَّدْتَهُمْ مَنْ يُقَرِّبُهُمْ
ص ٥٥

لَيْسَ لَهُمْ رَبٌّ سِواکَ وَ لا مَعْبُودٌ دُونَکَ ، جُدْ

عَلَيْهِمْ بِفَضْلِکَ وَ إِحْسانِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

(٥١)

تَری يا إِلهِی بِأَنَّ البَهَاءَ يَذْکُرُکَ بَعْدَ

الَّذِيْ وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ البَلايا ما لا يَقْدِرُ أَنْ

يُحْصِيَهُ أَحَدٌ إِلَّا نَفْسُکَ وَ يُثْنِيکَ فِيْ السِّجْنِ

بِما أَلْهَمْتَهُ مِنْ بَدائِعِ وَصْفِکَ عَلی شَأْنٍ ما

مَنَعَتْهُ الأَعدآءُ عَنْ ذِکْرِکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ

لَکَ الحَمْدُ بِما جَعَلْتَهُ قَوِيّاً بِقُوَّتِکَ وَ

مُقْتَدِرًا بِسُلْطانِکَ بِحَيْثُ يَرَی ما سِواکَ کَقَبْضَةٍ

مِنَ التُّرابِ ، وَ أَحاطَتْهُ أَنْوارُ القِدَمِ عَلی شأْنٍ

لا يَری ما دُونَکَ إِلَّا کَالعَدَمِ ، فَلَمَّا جَاءَ

أَمْرُکَ المُبْرَمُ قُمْتُ بِحَولِکَ وَ دَعَوْتُ مَن فِی

سَمائکَ وَ أَرْضِکَ إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ أُفُقِ

أَلْطافِکَ ، وَ مِنْهُمْ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَيَّ وَ قامَ عَلی

ضُرِّی و قَتْلِی ، وَ مِنْهُمْ مَنْ شَرِبَ خَمْرَ إِفضالِکَ وَ

سَرُعَ إِلی جِهَةِ عَرْشِکَ ، أَسْئَلُکَ يا خالِقَ الأَرْضِ

وَ السَّمآءِ وَ مُوجِدَ الأَشْيآءِ بِأَنْ تَجْذِبَ العِبادَ

بِنَفَحاتِ قَمِيصِ وَحْيِکَ وَ إِلْهامِکَ وَ تُبَلِّغَهُمْ

إِلی سُرادِقِ أَمْرِکَ وَ اقْتِدارِکَ ، لَمْ تَزَلْ کْنْتَ

مُقْتَدِراً بِقَيُّومِيَّتِکَ وَ لا تَزالُ تَکُونُ مُتَعالِياً

بِسُلْطانِکَ وَ أُلُوهِيَّتِکَ ، فَارْحَمْ عِبادَکَ وَ

بَرِيَّتَکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ المُخْتارُ.

ص ٥٦
(٥٢)

سُبحانَکَ يا إِلهِی أَسْئَلُکَ بِرَوائِحِ قَمِيصِ فَضْلِکَ

الَّتِيْ تَضَوَّعَتْ فِی الإِمْکانِ بِأَمْرِکَ وَ إِرادَتِکَ

وَ بِشَمْسِ مَشِيَّتِکَ الَّتِيْ أَضاءَتْ مِنْ أُفُقِ الفَضْلِ

بِقُدْرَتِکَ وَ سُلْطانِکَ بِأَنْ تَجْعَلَ قَلْبِی مُقَدَّساً

مِنَ الظُّنُونِ وَ الأَوهامِ لأُقْبِلَ بِکُلِّی إِلَيْکَ يا

رَبَّ الأَنامِ ، يا إِلهِيْ إِنِّی عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ

قَدْ تَمَسَّکْتُ بِعُرْوَةِ فَضْلِکَ وَ حَبْلِ عِنايَتِکَ قَدِّرْ

لِی ما هُوَ خَيْرٌ عِنْدَکَ ، ثُمَّ ارْزُقْنِی مائِدَةَ

الَّتِيْ نَزَّلْتَها مِنْ سَحابِ جُودِکَ وَ سَمآءِ کَرَمِکَ

إِنَّکَ أَنْتَ مَولَی العالَمِينَ وَ إِلهَ مَنْ فِی

السَّمواتِ وَ الأَرَضِينَ .
(٥٣)

لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ أَيَّ نارٍ جَعَلْتَها مُشْتَعِلَةً

فِی أَرْضِکَ بِحَيْثُ لا يَسْتُرُها التُّرابُ وَ لا يُخْمِدُها

المِياهُ وَ لا يَمْنَعُها مَنْ عَلَی الأَرْضِ کُلِّها ، طُوبی

لِمَنِ اسْتَقْرَبَ بِها وَ سَمِعَ زَفِيرَها ، وَ مِنَ النَّاسِ

مَنْ وَفَّقْتَهُ يا إِلهِيْ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْها وَ

مِنْهُمْ مَنْ جَعَلْتَهُ مَحْرُوماً عَنْها بِما اکْتَسَبَتْ

يَداهُ فِی أَيّامِکَ وَ الَّذِيْ سَرُعَ إِلَيها وَ فازَ بِها

فَدَی نَفْسَهُ فِی سَبِيْلِکَ شَوقاً لِجَمالکَ وَ صَعِدَ

إِلَيْکَ خالِصاً عَمَّا سِواکَ أَيْ رَبِّ أَسْأَلُکَ

بِهذِهِ النَّارِ المُشْتَعِلَةِ المُلْتَهِبَةِ فِی الآفاقِ

ص ٥٧

بِأَنْ تَخْرُقَ حُجُباتِ الَّتِيْ مَنَعَتْنِی عَنِ الحُضُورِ

تَلْقاءَ عَرْشِ عَظَمَتِکَ وَ الوُقُوفِ لَدَی بابِکَ ، أَيْ

رَبِّ قَدِّرْ لِی کُلَّ خَيْرٍ نَزَّلْتَهُ فِی کِتابِکَ وَ لا

تُبْعِدْنِی عَنْ جِوارِ رَحْمَتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ

عَلی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ الکَرِيمُ .

(٥٤)

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ وَفِّقْ عِبادَکَ وَ إِمائَکَ

عَلی ذِکْرِکَ وَ الإِسْتِقامَةِ عَلی حُبِّکَ ، کَمْ مِنْ

أَوْراقٍ سَقَطَتْ مِنْ أَرْياحِ الإِفْتِتانِ وَ کَمْ

مِنْها تَمَسَّکَتْ بِسِدْرَةِ الأَمْرِ عَلی شأْنٍ ما

حَرَّکَها الإِمْتِحانُ يا رَبَّنا الرَّحْمنَ ، لَکَ

الحَمْدُ بِما أَرَيْتَنِی عِبادًا کَسَّرُوا أَصْنامَ

الهَوی بِقُدْرَتِکَ وَ سُلْطانِکَ وَ ما مَنَعَهُمْ عَنْ

شَطْرِ فَضْلِکَ ما عِنْدَ بَرِيَّتِکَ ، قَدْ خَرَقُوا

الأَحْجابَ عَلی شَأْنٍ ناحَتْ سُکَّانُ مَدائِنِ

الهَوی وَ فَزِعَتْ أَصْحابُ الغِلِّ وَ الفَحْشآءِ

الَّذِينَ زَيَّنُوا رُؤُوسَهُمْ وَ أَبْدانَهُمْ

بِأَسْبابِ العِلْمِ وَ بِها استَکْبَرُوا عَلی نَفْسِکَ

وَ أَعْرَضُوا عَنْ جَمالِکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ

بِمَجْدِکَ العَظِيمِ وَ اسْمِکَ القَدِيمِ بِأَنْ

تُؤَيِّدَ أَحِبَّائَکَ عَلی نُصرَتِکَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ

فِی کُلِّ الأَحْوالِ ناظِراً إِلی وَجْهِکَ ثُمَّ اکْتُبْ

لَهُمْ ما تَفْرَحُ بِهِ القُلُوبُ وَ تَقِرُّ بِهِ العُيُونُ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .
ص ٥٨
(٥٥)

يا مَنْ بَلائُکَ دَوَآءُ صُدُورِ المُخْلِصِينَ وَ ذِکْرُکَ

شِفاءُ أَفْئِدَةِ المُقَرَّبِينَ وَ قُرْبُکَ حَيوةُ

العاشِقِينَ وَ وَصْلُکَ رَجَآءُ المُشْتاقِينَ وَ هَجْرُکَ

عَذابُ المُوَحِّدِيْنَ وَ فِراقُکَ مَوْتُ العارِفِينَ ،

أَسْئَلُکَ بِضَجِيجِ المُشْتاقِينَ فِی هَجْرِکَ وَ صَرِيخِ

العاشِقِينَ فِی بُعْدِهِمْ عَنْ لِقائِکَ، بِأَنْ

تَرْزُقَنِی خَمْرَ عِرْفانِکَ وَ کَوْثَرَ حُبِّکَ وَ رِضائِکَ،

أَيْ رَبِّ هذِهِ أَمَةُ الَّتِيْ نَسِيَتْ ما سِواکَ وَ

آنَسَتْ بِحُبِّکَ وَ ناحَتْ فِيما وَرَدَ عَلَيْکَ مِنْ

أَشْرارِ خَلْقِکَ ، قَدِّرْ لَها ما قَدَّرْتَهُ

لِإِمائِکَ اللَّائِی يَطُفْنَ حَوْلَ عَرْشِ عَظَمَتِکَ وَ

يَزُرْنَ جَمالَکَ فِی العَشِيِّ وَ الإِشْراقِ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الحاکِمُ فِی يَومِ التَّلاقِ .
(٥٦)
سُبْحانَکَ الْلَّهُمَّ يا إِلهِيْ هَذِهِ

أَيّامٌ فِيْها فَرَضْتَ الصِّيامَ لِکُلِّ الْأَنامِ

، لِيُزَکّی بِها أَنْفُسُهُمْ وَ يَنْقَطِعُنَّ عَمَّا

سِواکَ وَ يَصْعَدَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ما يَکُوْنُ لائِقاً

لِمَکامِنِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ قابِلاً لِمَقَرِّ

ظُهُورِ فَرْدانِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْ هذَا

الصِّيامَ کَوْثَرَ الْحَيَوانِ وَ قَدِّرْ فِيهِ أَثَرَهُ

وَ طَهِّرْ بِهِ أَفْئِدَةَ عِبادِکَ الَّذِيْنَ ما

مَنَعَهُمْ مَکارِهُ الدُّنْيا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی

شَطْرِ اسْمِکَ الْأَبْهی وَ مَا اضْطَرَبُوا مِنْ
ص ٥٩

ضَوْضاءِ الَّذِينَ هُمْ کَفَرُوا بِآياتِکَ الْکُبْرَی

بَعْدَ الَّذِيْ أَرْسَلْتَ مَظْهَرَ نَفْسِکَ بِسَلْطَنَتِکَ

وَ اقْتِدارِکَ وَ عَظَمَتِکَ وَ إِجْلالِکَ ، أُولئِکَ

إِذا سَمِعُوْا نِدائَکَ سَرُعُوْا إِلی شَطْرِ رَحْمَتِکَ

وَ ما أَمْسَکَتْهُمُ الشُّؤُوناتُ الْعَرَضِيَّةِ وَ

الْحُدُوداتُ الْبَشَرِيَّةِ ، وَ أَنَا الَّذِيْ يا

إِلهِيْ أَکُوْنُ مُقِرًّا بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ مُعْتَرِفاً

بِفَرْدانِيَّتِکَ وَ خاضِعاً لَدی ظُهُوراتِ عَظَمَتِکَ وَ

خاشِعاً عِنْدَ بَوارِقِ أَنْوارِ عِزِّ أَحْدِيَّتِکَ ،

آمَنْتُ بِکَ بَعْدَ الَّذِيْ عَرَّفْتَنِی نَفْسَکَ وَ

أَظْهَرْتَهُ بِسُلْطانِکَ وَ قُدْرَتِکَ ، وَ تَوَجَّهْتُ

إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً عَنْ کُلِّ الْجِهاتِ وَ مُتَمَسِّکاً

بِحَبْلِ أَلْطافِکَ وَ مَواهِبِکَ ، وَ آمَنْتُ بِهِ وَ بِما

نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ بَدائِعِ أَحْکامِکَ وَ أَوامِرِکَ

وَ صُمْتُ بِحُبِّکَ وَ اتِّباعاً لِأَمْرِکَ وَ أَفْطَرْتُ

بِذِکْرِکَ وَ رِضائِکَ ، أَيْ رَبِّ لا تَجْعَلْنِيْ مِنَ

الَّذِينَ هُمْ صامُوْا فِی الْأَيَّامِ وَ سَجَدُوا

لِوْجْهِکَ فِی الْلَّيالِيْ وَ کَفَرُوْا بِنَفْسِکَ وَ

أَنْکَرُوْا آياتِکَ وَ جاحَدُوا بُرْهانَکَ وَ حَرَّفُوْا

کَلِماتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَافْتَحْ عَيْنِيْ وَ عَيْنَ مَنْ

أَرادَکَ لِنَعْرِفَکَ بِعَيْنِکَ وَ هذا ما أَمَرْتَنا

بِهِ فِی الْکِتابِ الَّذِيْ أَنْزَلْتَهُ عَلی مَنِ

اصْطَفَيْتَهُ بِأَمْرِکَ وَ اخْتَصَصْتَهُ بَينَ بَرِيَّتِکَ

وَ ارْتَضَيْتَهُ لِسَلْطَنَتِکَ وَ اجْتَبَيْتَهُ وَ

أَرْسَلْتَهُ عَلی بَرِيَّتِکَ ، فَلَکَ الْحَمْدُ يا إِلهِيْ

بِما وَفَّقْتَنا عَلَی الْإِقْرارِ بِهِ وَ الْتَّصْدِيْقِ

بِما نُزِّلَ عَلَيْهِ وَ شَرَّفْتَنا بِلِقاءِ مَنْ وَعَدْتَنا

ص ٦٠

بِهِ فِی کُتُبِکَ وَ أَلْواحِکَ وَ إِذًا يا إِلهِيْ قَدْ

تَوَجَّهْتُ إِلَيْکَ وَ تَمَسَّکْتُ بِعُرْوَةِ عَطْفِکَ وَ

جُوْدِکَ وَ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ أَلْطافِکَ وَ مَواهِبِکَ،

أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِيْ عَمَّا قَدَّرْتَهُ

لِعِبادِکَ الَّذِيِنَ هُمْ أَقْبَلُوا إِلی حَرَمِ وَصْلِکَ وَ کَعْبَةِ

لِقائِکَ وَ صامُوْا فِی حُبِّکَ، وَ لَوْ إِنِّيْ يا إِلهِيْ

أَعْتَرِفُ بِأَنَّ کُلَّ ما يَظْهَرُ مِنِّيْ لَمْ يَکُنْ

قابِلاً لِسُلْطانِکَ وَ لا يَلِيْقُ لِحَضْرَتِکَ، وَلکِنْ

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ تَجَلَّيْتَ علی کُلِّ

الْأَشْياءِ بِأَسْمائِکَ الْحُسْنی فِی هذَا

الْظُّهُورِ الَّذِيْ أَظْهَرْتَ جَمالَکَ بِاسْمِکَ

الْأَبْهی ، بِأَنْ تُشْرِبَنِيْ خَمْرَ رَحْمَتِکَ وَ

رَحِيقَ مَکْرُمَتِکَ الَّذِيْ جَرَی عَنْ يَمِيْنِ مَشِيَّتِکَ

لِأَتَوَجَّهَ بِکُلِّيْ إِلَيْکَ وَ أَنْقَطِعَ عَمَّا سِواکَ

عَلی شَأْنٍ لا أَرَی الدُّنْيا وَ ما خُلِقَ فِيها إِلَّا

کَيَوْمِ ما خَلَقْتَها ، ثُمَّ أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِأَنْ

تُنْزِلَ مِنْ سَمآءِ إِرادَتِکَ وَ سَحابِ رَحْمَتِکَ ما

يُذْهِبُ عَنَّا رَوائِحَ العِصْيانِ يا مَنْ سَمَّيْتَ

نَفْسَکَ بِالرَّحْمنِ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ

الْمُقْتَدِرُ العَزِيْزُ الْمَنَّانُ ، أَيْ رَبِّ لا

تَطْرُدْ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ لا تُبْعِدْ مَنْ تَقَرَّبَ

بِکَ وَ لا تُخَيِّبْ مَنْ رَفَعَ أَيادِيَ الَّرجاءِ

إِلی شَطْرِ فَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ لا تَحْرِمْ عِبادَکَ

الْمُخْلِصِيْنَ عَنْ بَدائِعِ فَضْلِکَ وَ إِفْضالِکَ،

أَيْ رَبِّ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنْتَ الْکَرِيْمُ وَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ ما سِواکَ عُجَزَآءُ لَدَی

ص ٦١

ظُهُوراتِ قُدْرَتِکَ وَ فُقَدآءُ لَدَی آثارِ غَنائِکَ وَ عُدَمآءُ عِنْدَ

ظُهُوراتِ عِزِّ سَلْطَنَتِکَ وَ ضُعَفآءُ عِنْدَ شُؤُوناتِ قُدْرَتِکَ ،

أَيْ رَبِّ هَلْ دُوْنَکَ مِنْ مَهْرَبٍ لِنَهْرُبَ

إِلَيْهِ أَوْ سِواکَ مِنْ مَلْجَأٍ لِأَسْرُعَ إِلَيْهِ ،

لا وَ عِزَّتِکَ لا عاصِمَ إِلَّا أَنْتَ وَ لا مَفَرَّ

إِلَّا أَنْتَ وَ لا مَهْرَبَ إِلّا إِلَيْکَ، أَيْ رَبِّ

أَذِقْنِيْ حَلاوَةَ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ فَوَ عِزَّتِکَ

مَنْ ذاقَ حَلاوَتَهُ انْقَطَعَ عَنِ الدُّنْيا وَ ما

خُلِقَ فِيْها وَ تَوَجَّهَ إِلَيْکَ مُطَهَّراً عَنْ ذِکْرِ

دُوْنِکَ ، يا إِلهِيْ فَأَلْهِمْنِيْ مِنْ بَدَائِعِ

ذِکْرِکَ لِأَذْکُرَکَ بِها وَ لا تَجْعَلْنِيْ مِنَ

الَّذِيْنَ يَقْرَئُونَ آياتِکَ وَ لا يَجِدُونَ ما قُدِّرَ

فِيْها مِنْ نِعْمَتِکَ الْمَکْنُوْنَةِ الَّتِيْ تُحْيَی

بِها أَفْئِدَةُ بَرِيَّتِکَ وَ قُلُوْبُ عِبادِکَ ،

أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ

نَفَحاتُ أَيَّامِکَ عَلَی شَأنٍ أَنْفَقُوا أَرْوَاحَهُمْ فِی

سَبِيلِکَ وَ سَرُعُوا إِلی مَشْهَدِ الفَنَآءِ شَوْقاً

لِجَمالِکَ وَ طَلَباً لِوِصالِکَ ، وَ إِذا قِيْلَ لَهُمْ فِی

الطَّرِيْقِ إِلی أَيِّ مَقَرٍّ تَذْهَبُوْنَ قالُوا إِلی

اللّهِ الْمَلِکِ الْمَهَيْمِنِ الْقَيُّوم ، وَ ما

مَنَعَهُمْ ظُلْمُ الَّذِينَ أَعْرَضُوْا عَنْکَ وَ بَغَوْا

عَلَيْکَ عَنْ حُبِّهِمْ إِيَّاکَ وَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَيْکَ وَ

إِقْبالِهِمْ إِلی شَطْرِ رَحْمَتِکَ ، أُوْلئِکَ عِبادٌ

يُصَلِّيَنَّ عَلَيْهِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلی وَ يُکَبِّرَنَّ

أَهْلُ مَدائِنِ الْبَقاءِ ثُمَّ الَّذِينَ رُقِمَ عَلی

جَبِيْنِهِمْ مِنْ قَلَمِکَ الْأَعْلی هؤُلاءِ أَهْلُ الْبَهاءِ وَ

بِهِمْ ظَهَرَتْ أنْوارُ
ص ٦٢

الْهُدی ، وَ کَذلِکَ قُدِّرَ فِی لَوْحِ الْقَضآءِ بِأَمْرِکَ وَ

إِرادَتِکَ ، فَيا إِلهِيْ کَبِّرْ عَلَيْهِمْ وَ عَلی الَّذِيْنَ

طافُوْا فِی حَوْلِهِمْ فِی حَياتِهِمْ وَ مَماتِهِمْ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ

ما قَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ خَلْقِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ

عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ

الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيْزُ الْوَهَّابُ ، أَيْ رَبِّ لا

تَجْعَلْ هذا الْصَّوْمَ آخِرَ صَوْمِنا وَ آخِرَ عَهْدِنا

ثُمَّ اقْبَلْ ما عَمِلْناهُ فِی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ وَ

ما تُرِکَ عَنَّا بِما غَلَبَتْ عَلَيْنا شُئُوناتُ النَّفْسِ

وَ الْهَوی ، ثُمَّ اسْتَقِمْنا عَلَی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ

ثُمَّ احْفَظْنا مِنْ شَرِّ الَّذِيْنَ هُمْ کَفَرُوا بِکَ وَ

بِآياتِکَ الْکُبْری وَ إِنَّکَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ

وَ الأُوْلی لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ

الْأَعْلَی ، وَ کَبِّرِ الْلَّهُمَّ يا إِلهِيْ عَلَی

الْنُّقْطَةِ الْأَوَّلِيَّةِ وَ الْسِّرِّ الْأَحَدِيَّةِ

وَ الْغَيْبِ الْهُوِيَّةِ وَ مَطْلَعِ الْأُلُوهِيَّةِ وَ

مَظْهَرِ الْرُّبُوْبِيَّةِ الَّذِيْ بِهِ فَصَّلْتَ عِلْمَ ما

کانَ وَ ما يَکُوْنُ ، وَ ظَهَرَتْ لَآلِئُ عِلْمِکَ الْمَکْنُوْنِ

وَ سِرُّ اسْمِکَ الْمَخْزُوْنِ وَ جَعَلْتَهُ مُبَشِّراً

لِلَّذِيْ بِاسْمِهِ أُلِّفَ الْکافُ بِرُکْنِها النُّونِ ،

وَ بِهِ ظَهَرَتْ سَلْطَنَتُکَ وَ عَظَمَتُکَ وَ اقْتِدارُکَ وَ

نُزِّلَتْ آياتُکَ وَ فُصِّلَتْ أَحْکامُکَ وَ نُشِرَتْ آثارُکَ

وَ حُقِّقَتْ کَلِمَتُکَ وَ بُعِثَتْ قُلُوْبُ أَصْفِيائِکَ وَ

حُشِرَ مَنْ فِی سَمائِکَ وَ أَرضِکَ ، الَّذِيْ سَمَّيْتَهُ بعَلِيِّ

قَبْلَ نَبِيْل فِی مَلَکُوتِ أَسْمائِکَ

وَ بِرُوحِ الُّروْحِ فِی ألْواحِ قَضائِکَ ، وَ أَقَمْتَهُ مَقامَ نَفْسِکَ

ص ٦٣

وَ رَجَعَتْ کُلُّ الْأَسْماءِ إِلی اسْمِهِ بِأَمْرِکَ وَ قُدْرَتِکَ ،

وَ بِهِ انْتَهَتْ أَسْماؤُکَ وَ صِفاتُکَ وَ لَهُ أَسْماءٌ فِی

سُرادِقِ عِفَّتِکَ وَ فِی عَوالِمِ غَيْبِکَ وَ مَدائِنِ تَقَدِيْسِکَ ، وَ

عَلَی الَّذِيْنَ هُمْ آمَنُوْا بِهِ وَ بِآياتِهِ وَ تَوَجَّهُوْا

إِلَيْهِ مُنْقَطِعِيْنَ عَمَّا سِواکَ ، مِنَ الَّذِيْنَ

اعْتَرَفُوْا بوَحْدانِيَّتِکَ فِی ظُهُوْرِهِ کَرَّةً

أُخْرَی الَّذِيْ کَانَ مَذْکُوْراً فِی أَلْواحِهِ

وَ کُتُبِهِ وَ صُحُفِهِ وَ فِی کُلِّ ما نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ

بَدائِعِ آياتِکَ وَ جَواهِرِ کَلِماتِکَ ، وَ

أَمَرْتَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ عَهْدَ نَفْسِهِ قَبْلَ عَهْدِ نَفْسِهِ وَ

نُزِّلَ الْبَيانُ فِی ذِکْرِهِ وَ شَأْنِهِ وَ إِثْباتِ حَقِّهِ وَ

إِظْهارِ سَلْطَنَتِهِ وَ إِتْقانِ أمْرِهِ ، طُوْبی لِمَنْ أَقْبَلَ

إِلَيْهِ وَ عَمِلَ ما أُمِرَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ يا إِلهَ

الْعالَمِيْنَ وَ مَقْصُوْدَ الْعارفِيْنَ ، فَلَکَ الْحَمْدُ يا

إِلهِيْ بِما وَفَّقْتَنَا عَلی عِرْفانِهِ وَ حُبِّهِ ، إِذاً

أَسْئَلُکَ بِهِ وَ بِمَظاهِرِ أُلُوْهِيَّتِکَ وَ مَطالِعِ رُبُوبِيَّتِکَ وَ

مَخازِنِ وَحْيِکَ وَ مَکامِنِ إِلْهامِکَ بِأَنْ تُوَفِّقَنا عَلی

خِدْمَتِهِ وَ طاعَتِهِ وَ تَجْعَلَنا ناصِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ مُخْذِلِينَ

لِأَعْدائِهِ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ المُسْتَعانُ .

ص ٦٤
(٥٧)

شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ بِوَحْدانِيَّةِ نَفْسِهِ وَ لِذاتِهِ

بِفَردانِيَّةِ ذاتِهِ وَ نَطَقَ بِلِسانِهِ فِی عَرْشِ بَقائِهِ وَ

عُلُوِّ کِبْرِيائِهِ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ ، لَمْ يَزَلْ کانَ

مُوَحِّدَ ذاتِهِ بِذاتِهِ وَ واصِفَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَ مُنْعِتَ کَيْنُونَتِهِ بِکَيْنُونَتِهِ

و إِنَّهُ هُوَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الجَميلُ ، وَ هُوَ القاهِرُ

فَوقَ عِبادِهِ وَ القائِمُ عَلی خَلْقِهِ وَ بِيَدِهِ الأَمْرُ وَ

الحَقُّ يُحْيِی بِآياتِهِ وَ يُمِيْتُ بِقَهْرِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا

يَفْعَلُ وَ إِنَّهُ کانَ عَلی کُلِّ شيْءٍ قَدِيراً ، وَ إِنَّهُ لَهُوَ

الْقاهِرُ الغالِبُ الَّذِيْ فِی قَبْضَتِهِ مَلَکُوتُ کُلِّ شيْءٍ وَ

فِی يَمِيْنِهِ جَبَرُوتُ الأَمْرِ وَ إِنَّهُ کانَ عَلی کُلِّ شَيْءٍ

مُحِيطاً، لَهُ النَّصْرُ وَ الإِنْتِصارُ وَ لَهُ القُوَّةُ وَ

الإِقْتِدارُ وَ لَهُ العِزَّةُ وَ الإِجْتِبارُ وَ إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ المُخْتارُ .

(٥٨)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ ناداکَ أَلْسُنُ الکَائِناتِ فِی أَزَلِ

اللَّابَداياتِ وَ أبَدِ اللَّانِهاياتِ، وَ ما وَصَلَ نِدآءُ أَحَدٍ

مِنْهُمْ إِلی هَوآءِ بَقاءِ قُدْسِ کِبْرِيائِکَ، وَ فُتِحَتْ عُيونُ

المَوْجُوداتِ لِمُشاهَدَةِ أَنْوارِ جَمالِکَ ، وَ ما وَقَعَتْ عَينُ

نَفْسٍ إِلی بَوارِقِ ظُهُوراتِ شَمْسِ وِجْهَتِکَ ، وَ رَفَعَتْ أَيادِی

المُقَرَّبِينَ بِدَوامِ عِزِّ سَلْطَنَتِکَ وَ بَقاءِ قُدْسِ حُکُومَتِکَ ،

و ما بَلَغَتْ يَدُ أَحَدٍ إِلی ذَيْلِ رِدآءِ سُلْطانِ

ص ٦٥

رُبُوبِيَّتِکَ ، مَعَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ بِبَدائِعِ جُودِکَ وَ

إِحسانِکَ قائِماً عَلی کُلِّ شَيْءٍ وَ مُهَيْمِناً عَلی کُلِّ شَيْءٍ

وَ تَکُونُ أَقْرَبَ بِکُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ إِلَيْهِ ، فَسُبْحَانَکَ

مِنْ أَنْ يُنْظَرَ بَدِيعُ جَمَالِکَ إِلَّا بِلَحَظاتِ عَيْنِ

فَرْدانِيَّتِکَ أَوْ يُسْمَعَ نَغَماتُ عِزِّ سَلْطَنتِکَ إِلَّا بِبَدائِعِ سَمْعِ أَحَدِيَّتِکَ ،

فَسُبْحَانَکَ مِنْ أَنْ تَقَعَ عَلی جَمَالِکَ عَيْنُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِکَ

أَوْ أَنْ يَصْعَدَ إِلی هَوآءِ عِزِّ عِرفانِکَ فُؤادُ نَفْسٍ مِنْ

بَرِيَّتِکَ ، لِأَنَّ أَطيارَ قُلوبِ المُقَرَّبِينَ لَوْ تَطيرُ بِدَوامِ

سُلْطانِ قَيُّومِيَّتِکَ أَوْ تَتَعارَجُ بِبَقآءِ قُدْسِ أُلُوهِيَّتِکَ

لا تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الإِمْکانِ وَ حُدُودِ الأَکْوانِ فَکَيْفَ

يَقْدِرُ مَنْ خُلِقَ بِحُدُودِ الإِبْداعِ أَنْ يَصِلَ إِلی مَلِيکِ مَلَکُوتِ الإِخْتِراعِ أَوْ

يَصْعَدَ إِلی سُلْطانِ جَبَرُوتِ العِزَّةِ وَ الإِرْتِفاعِ ،

سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ يا مَحْبُوبِيْ لَمَّا جَعَلْتَ مُنْتَهَی وَطَنِ

البَالِغِينَ إِقْرَارَهُمْ بِالعَجْزِ عَنِ البُلُوغِ إِلی رَفارِفِ

قُدْسِ سُلْطانِ أَحَدِيَّتِکَ وَ مُنْتَهَی مَقَرِّ العَارِفِينَ

اعْتِرافَهُمْ بِالقُصُورِ عَنِ الوُصُولِ إِلی مَکامِنِ عِزِّ

عِرفانِکَ أَسْئَلُکَ بِهذا العَجْزِ الَّذِيْ أَحْبَبْتَهُ فِی نَفْسِکَ

وَ جَعَلْتَهُ مَقَرَّ الواصِلِينَ وَ الوارِدِينَ وَ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ

الَّتيْ أَحاطَتِ المُمْکِناتِ وَ بِمَشِيَّتِکَ الَّتيْ بِها خَلَقْتَ

المَوْجُوداتِ بِأَنْ لا تُخَيِّبَ آمِلِيکَ عَنْ بَدائِعِ رَحْمَتِکَ وَ لا

تَحْرِمَ قاصِدِيکَ عَنْ جَواهِرِ فَضْلِکَ، ثُمَّ أَوْقِدْ فِی

قُلُوبِهِمْ مَشاعِلَ حُبِّکَ لِيَحْتَرِقَ بِهَا کُلُّ الأَذْکارِ دُونَ

بَدائعِ ذِکْرِکَ وَ يَمْحُوَ عَنْ قُلُوبِهِمْ کُلُّ الآثارِ سِوی جَوْهَرِ

ص ٦٦

آثارِ قُدْسِ سَلْطَنَتِکَ حَتّی لا يُسْمَعَ فِی المُلْکِ إِلّا

نَغَماتُ عِزِّ رَحْمانِيَّتِکَ وَ لا يُشَاهَدَ فِی الأَرْضِ إِلَّا

سَواذِجُ أَنْوارِ جَمَالِکَ وَ لا يُری فِی نَفْسٍ دُونَ طِرازِ جَمالِکَ

وَ ظُهُورِ إِجْلالِکَ لَعَلَّ لا تَنْظُرُ مِنْ عبادِکَ إِلَّا ما تَرْضی

بِهِ نَفْسُکَ وَ يُحِبُّهُ سُلْطانُ مَشِيَّتِکَ ، سُبْحَانَکَ يا سَيِّدِی

فَوَ عِزَّتِکَ لَأَيْقَنْتُ بِأَنَّکَ لَوْ تَقْطَعُ نَفَحاتِ قُدْسِ

عِنَايَتِکَ وَ نَسَماتِ جُودِ إِفْضَالِکَ عَنِ المُمکِناتِ فِی أَقَلِّ

مِنْ آنٍ لَيَفْنی کُلُّ المَوْجُوداتِ وَ يَنْعَدِمُ کُلُّ مَنْ فِی

الأَرَضِيْنَ وَ السَّمَواتِ ، فَتَعالی بَدائِعُ قُدْرَتِکَ الغالِبَةِ

فَتَعالی سُلْطانُ قُوَّتِکَ المَنِيعَةِ فَتَباهی مَلِيکُ عَظَمَتِکَ

المُحِيطَةِ وَ مَشيَّتِکَ النَّافِذَةِ بِحَيْثُ لَوْ تُحْصِی فِی بَصَرِ

أَحَدٍ مِنْ عِبادِکَ کُلَّ الأَبْصارِ وَ تَدَعُ فِی قَلْبِهِ کُلَّ

القُلُوبِ وَ يُشاهِدُ فِی نَفْسِهِ کُلَّ ما خَلَقْتَ بِقُدْرَتِکَ وَ

ذَرَأْتَ بِقُوَّتِکَ وَ يَتَفَرَّسُ فِی أَقالِيمِ خَلْقِکَ وَ مَمالِکِ

صُنْعِکَ فِی أَزَلِ الآزال لَنْ يَجِدَ شَيْئاً إِلَّا وَ قْدَ يُشَاهِدُ

سُلْطانَ قُدْرَتِکَ قائِماً عَلَيْهِ وَ مَليکَ إِحاطَتِکَ قاهِراً

عَلَيهِ، فَها أَنَا ذا يا إِلهِيْ قَدْ وَقَعْتُ عَلَی التُّرابِ بَيْنَ

يَدَيکَ وَ أَعْتَرِفُ بِعَجْزِ نَفْسی وَ اقْتِدارِ نَفْسِکَ وَ فَقْرِ

ذاتی وَ غَناءِ ذاتِکَ وَ فَنآءِ رُوحِی وَ بَقاءِ رُوحِکَ وَ مُنْتَهی

ذُلِّيْ وَ مُنْتَهَی عِزَّتِکَ وَ بِأَنَّکَ أَنتَ اللَّهُ لا إِلهَ

إِلَّا أَنتَ وَحْدَکَ لا شَرِيکَ لَکَ وَحدَکَ لا شَبِيهَ لَکَ وَحْدَکَ

لا نِدَّ لَکَ وَحْدَکَ لا ضِدَّ لَکَ ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ بِعُلُوِّ

ارْتِفاعِ قَيُّومِيَّتِکَ مُقَدَّساً عَنْ ذِکْرِ ما سِواکَ وَ لا تَزالُ

تَکُونُ فِی سُمُوِّ اسْتِرْفاعِ أَحَدِيَّتِکَ مُنَزَّهاً عَنْ وَصْفِ

ص ٦٧

ما دُونَکَ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی لا يَنْبَغِی ذِکْرُ

المَوْجُوداتِ لِنَفْسِکَ الأَعْلی وَ لا يَلِيقُ وَصْفُ المُمکِناتِ

لِبَهائِکَ الأَبْهی بَلْ ذِکْرُ دُونِکَ شِرْکٌ فِی ساحَةِ قَدْسِ

رُبُوبِيَّتِکَ وَ نَعْتُ غَيْرِکَ ذَنْبٌ عِنْدَ ظُهُورِ سُلْطانِ

أُلُوهِيَّتِکَ لِأَنَّ بِالذِّکْرِ يُثْبَتُ الوُجُودُ تِلْقآءَ مَدْيَنِ

تَوْحِيدِکَ ، وَ هذا شِرْکٌ مَحْضٌ وَ کُفْرٌ صِرفٌ وَ ذَنْبٌ بَحْتٌ وَ

بَغْیٌ باتٌّ ، حِينَئِذٍ أَشْهَدُ بِنَفْسِی وَ رُوحِی وَ ذاتِی

بِأَنَّ مَطالِعَ قُدْسِ فَردانِيَّتِکَ وَ مَظاهِرَ عِزِّ

وَحْدانِيَّتِکَ لَوْ يَطِيرُنَّ بِدَوامِ سَلْطَنَتِکَ وَ بَقاءِ

قَيُّومِيَّتِکَ لَنْ يَصِلُوا إِلی هَواءِ قُربِ الَّذِيْ فِيهِ

تَجَلَّيْتَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمآءِ أَعْظَمِکَ ، فَسُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ

عَن بَديِعِ جَلالِکَ فَسُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ عَنْ مَنِيعِ إِجْلالِکَ

فَسُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ عَن عُلُوِّ سَلْطَنَتِکَ وَ سُمُوِّ شَوْکَتِکَ وَ

اقْتِدارِکَ ، وَ إِنَّ أَعْلی أَفْئِدَةِ العارِفِينَ وَ ما عَرَفُوا

مِنْ جَواهِرِ عِرفانِکَ وَ أَبْهی حَقائِقِ البالِغِينَ وَ ما بَلَغُوا

إِلی أَسْرارِ حِکْمَتِکَ قَدْ خُلِقَتْ مِنْ رُوح الَّذِيْ نُفِخَ مِنْ

قَلَمِ صُنْعِکَ، وَ ما خُلِقَ مِنْ قَلَمِکَ کَيْفَ يَعْرِفُ ما قَدَّرْتَ فِيه

مِنْ جَواهِرِ أَمْرِکَ أَوْ أَنامِلَ الَّتِيْ کانَتْ قَيُّومَةً عَلَيْه

وَ عَلی ما فِيهِ مِنْ رَحْمَتِکَ، وَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلی هذا

المَقامِ فَکَيْفَ يَبْلُغُ إِلی يَدِکَ الَّتِيْ کانَتْ قاهِرَةً عَلی

أَنامِلِ قُوَّتِکَ أَوْ يَصِلُ إِلی إِرادَتِکَ الَّتِيْ کانَتْ

غَالِبةً عَلی يَدِکَ فَسُبْحانَکَ سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ بَعْدَ

الَّذِيْ انْقَطَعَتْ أَفْئِدَةُ العُرَفآءِ عَنْ عِرْفانِ صُنْعِکَ

الَّذِيْ خَلَقْتَهُ بِإِرادَتِکَ فَکَيْفَ الصُّعُودُ إِلی سَمَواتِ

قُدْسِ مَشِيَّتِکَ أَوِ الُوُرودُ فِی سُرادِقِ
ص ٦٨

عِرْفانِ نَفْسِکَ، سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ وَ سَيِّدِيْ وَ

مالِکِی وَ سُلْطانِی حِينَئِذٍ لَمَّا اعْتَرَفْتُ بِعَجْزِی وَ عَجْزِ

المُمْکِناتِ وَ أَقْرَرْتُ بِفَقْرِی وَ فَقْرِ المَوْجُوداتِ

أُنادِيکَ بِلِسانِی وَ أَلْسُنِ کُلِّ مَنْ فِی الأَرَضِينَ وَ

السَّمَواتِ وَ أَدْعُوکَ بِقَلْبِی وَ قُلُوبِ کُلِّ مَنْ دَخَلَ فِی

ظِلِّ الأَسْمآءِ وَ الصِّفاتِ بِأَنْ لا تَغْلِقَ عَلی وُجُوهِنا

أَبْوابَ فَضْلِکَ وَ إِفْضالِکَ وَ لا تَقْطَعَ عَنْ أَرْواحِنا

نَسَماتِ جُودِکَ وَ أَلْطافِکَ وَ لا تَشْتَغِلَ قُلوبَنا بِغَيْرِکَ وَ لا

أَفْئِدَتَنا بِذِکْرِ سِواکَ، فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ لَوْ

تَجْعَلُنِی سُلْطاناً فِی مَمْلَکَتِکَ وَ تُجْلِسُنِی عَلی عَرْشِ

فَرْدانِيَّتِکَ وَ تَضَعُ زِمامَ کُلِّ الوُجُودِ فِی قَبْضَتِی

بِاقْتِدارِکَ وَ تَجْعَلُنِی فِی أَقَلِّ ما يُحْصی مَشْغُولاً

بِذلِکَ وَ غافِلاً عَنْ بَدائِعِ ذِکْرِکَ الأَعْلی فِی اسْمِکَ

الأَعْظَمِ الأَتَمِّ العَلِيِّ الأَعْلی ، فَوَ عِزَّتِکَ لَنْ تَرضی

نَفْسِيْ وَ لَنْ يَسْکُنَ قَلْبِی بَلْ أَجِدُ ذاتِی فِی تِلْکَ

الحالَةِ أَذَلَّ مِنْ کُلِّ ذَلِيلٍ وَ أَفْقَرَ مِنْ کُلِّ فَقيرٍ ،

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ لَمّا عَرَّفْتَنِی هذا أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

أَلَّذِيْ ما حَمَلَهُ الأَلْواحُ وَ ما جَرَی عَلی قَلْبِ أَحَدٍ وَ

لِسانِ نَفْسٍ وَ لَمْ يَزَلْ کانَ خَفِيّاً بِخَفآءِ ذاتِکَ وَ مُتَعالِياً

بِعُلُوِّ نَفْسِکَ بِأَنْ تَرْفَعَ فِی هذِهِ السَّنَةِ أَعْلامَ

نَصْرِکَ وَ راياتِ انْتِصارِکَ لِيَغْنِيَنَّ کُلٌّ بِغَنائِکَ وَ

يَسْتَرْفِعُنَّ بِعُلُوِّ سُلْطانِ رِفْعَتِکَ وَ يَقُومُنَّ عَلی أَمْرِکَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الْمُتَعالِ العَزِيزُ المُهَيْمِنُ السُّلْطانُ .

ص ٦٩
(٥٩)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ لَکَ العِزَّةُ وَ الجَلالُ وَ العَظَمَةُ وَ

الإِجْلالُ وَ السَّطْوَةُ وَ الإِسْتِجْلالُ وَ الرِّفْعَةُ وَ

الإِفْضالُ وَ الهَيْمَنَةُ وَ الإِسْتِقْلالُ ، تُقَرِّبُ مَنْ تَشآءُ

إِلی البَحْرِ الأَعْظَمِ وَ تُشَرِّفُهُ بِالإِقْبالِ إِلی اسْمِکَ

الأَقْدَمِ لَنْ يَمْنَعَکَ عَنْ سُلْطَانِکَ مَنْ فِی سَمائِکَ وَ

أَرْضِکَ لَمْ تَزَلْ غَلَبَتْ قُدْرَتُکَ المُمکِناتِ وَ أَحاطَتْ

مَشِيَّتُکَ الکائِناتِ وَ لا تَزالُ تَکُونُ مُقْتَدِراً عَلی

المَوْجُوداتِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ

العَزِيزُ الحَکِيمُ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ وُجُوهَ عِبادِکَ لِلتَّوَجُّهِ

إِلی وَجْهِکَ وَ طَهِّرْ قُلُوبَهُمْ لِلإِقْبال إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ

وَ عِرفانِ مَظْهَرِ نَفْسِکَ وَ مَطْلَعِ کَيْنُونَتِکَ، إِنَّکَ أَنْتَ

مَولَی العالَمِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ .

(٦٠)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ هذا رَأْسِيْ قَدْ وَضَعْتُهُ تَحْتَ سَيْفِ

مَشِيَّتِکَ ، وَ هذا عُنُقِی مُتَرَصِّدٌ لِسَلاسِلِ إِرادَتِکَ، وَ

إِنَّ هذا قَلْبِيْ مُشْتاقٌ لِرُمحِ قَضائِکَ وَ إِنَّ هذا عَيْنِيْ

مُنْتَظِرَةٌ لِبَدائِعِ رَحْمَتِکَ ، لِأَنَّ کُلَّ ما يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِکَ

غايَةُ مَقْصُودِ المُشْتاقِينَ وَ مُنْتَهی مَطْلَبِ المُقَرَّبِينَ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی حِينَئِذٍ قَدْ فَدَيْتُ نَفْسِی لِمَظاهِرِ نَفْسِکَ

وَ أَنْفَقْتُ رُوحِی لِبَدائِعِ مَطالِعِ جَمالِکَ، کَأَنِّی فَدَيْتُ

رُوحِی لِرُوحِکَ وَ ذاتِی لِذاتِکَ وَ جَمالِی لَجَمالِکَ وَ أَنْفَقْتُ

ص ٧٠

کُلَّ ذلِکَ فِی سَبِيلِکَ وَ سَبِيلِ أَوْلِيائِکَ، وَ لَوْ أَنَّ

الجَسَدَ يَحْزُنُ عِنْدَ نُزُولِ بَلَائِکَ وَ ظُهُورِ قَضائِکَ وَلکِنَّ

الرُّوحَ تَسْتَبْشِرُ فِی ورُودِها عِنْدَ شَرِيعَةِ جَمالِکَ وَ

نُزوُلِها فِی شاطِئِ بَحْرِ أَزَلِيَّتِکَ ، هَلْ يَنْبَغِی لِلْحَبِيبِ

أَنْ يُعْرِضَ عَنْ لِقاءِ المَحْبُوبِ أَوْ لِلعاشِقِ أَنْ يَفِرَّ عَنْ

لِقاءِ المَعْشُوقِ حاشا ثُمَّ حاشَا إِنَّا کُلٌّ بِکَ آمِنُونَ وَ بِلِقائِکَ آمِلونَ.

(٦١)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَشْهَدُ بِأَنَّ مَشِيَّتَکَ غَلَبَتِ

الأَشْياءَ کُلَّها وَ سَبَقَتْ رَحْمَتُکَ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ

السَّماءِ ، فَلَمَّا أَرَدْتَ إِظْهارَ سَلْطَنَتِکَ وَ إِعْلاءَ

کَلِمَتِکَ وَ إِبْرازَ جُودِکَ وَ رَحْمَتِکَ بَعَثْتَ عَبْداً مِنْ

عِبادِکَ وَ اصْطَفَيْتَه بَينَ بَرِيَّتِکَ وَ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِکَ وَ

أَلْبَسْتَهُ خِلَعَ هِدايَتِکَ وَ أَغْمَسْتَهُ فِی بُحُورِ عَظَمَتِکَ وَ

کِبْريائِکَ وَ طَهَّرْتَهُ عَنْ کُلِّ ما لا يَنْبَغِی لِعَظَمَتِکَ وَ

اقْتِدارِکَ ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ بِالنِّدآءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَ

السَّمآءِ لِيَدْعُو الکُلَّ إِلی مَظْهَرِ ذاتِکَ وَ مَطْلَعِ آياتِکَ ،

فَلَمَّا قَامَ عَلی أَمْرِکَ وَ عَلی ما أَمَرْتَهُ فِی أَلْواحِ

قَضائِکَ ظَهَرَ الفَزَعُ الأَکْبَرُ بَينَ بَرِيَّتِکَ وَ مِنْهُمْ مَنْ

أَقْبَلَ إِلَيکَ مُنْقَطِعاً عَنْ دُوْنِکَ وَ مُقَدَّساً عَمَّنْ عَلی

الأَرْضِ کُلِّها وَ أَخَذَهُ حَلاوَةُ نِدائِکَ عَلی شَأْنٍ نَبَذَ عَنْ

وَرائِه ما خُلِقَ فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ ، وَ مِنْهُمْ مَنْ

أَقْبَلَ إِلَيْکَ مَرَّةً وَ تَوَقَّفَ مَرَّةً أُخْری ، وَ مِنْهُمْ مَنْ

ص ٧١

مَنَعَتْهُ الدُّنْيَا عَنْکَ وَ حَالَتْ بَينَهُ وَ بَيْنَکَ ، وَ مِنْهُمْ مَنِ

اسْتَکْبَرَ وَ أَعْرَضَ وَ أَرادَ أَنْ يَمْنَعَکَ عَمَّا أَرَدْتَ بَعْدَ

الَّذِيْ کُلٌّ يَدْعُونَکَ وَ يَنْتَظِرُونَ ما وُعِدُوا بِهِ فِی

أَلْواحِکَ، فَلمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا بِآياتِکَ وَ بَيِّناتِکَ

کَفَرُوا وَ أَعْرَضُوا إِلی أَنْ قَتَلُوا عِبادَکَ الَّذِينَ

اسْتَضائَتْ بِوُجُوهِهِمْ وُجُوهُ أَهْلِ مَلَأِ الأَعْلی ، أَسْئَلُکَ

يا مالِکَ الأَسْمآءِ بِأَنْ تَحْفَظَ أَحِبَّتَکَ مِنْ أَعْدائِکَ

ثُمَّ أَثْبِتْهُمْ عَلی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ فَاحْفَظْ أَرْجُلَهُمْ عَنِ

الزَّلَلِ وَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الحُجُباتِ وَ عُيُونَهُمْ عَنِ الإِغْضاءِ

وَ اجْتَذِبْهُمْ بِنَغَماتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ عَلی شَأْنٍ يَنْقَطِعُنَّ

عمَّا سِواکَ وَ يُقْبِلُنَّ إِلَيکَ وَ يَنْطِقُنَّ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ ، لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بِما عَرَّفْتَنا نَفْسَکَ

العَلِيَّ الأَبْهی، نَحْنُ بِفَضْلِکَ نَکُونُ مُتَمَسِّکاً بِکَ وَ

مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواکَ وَ عَلِمْنا بِأَنَّکَ أَنْتَ مَحْبُوبُ

العالَمِينَ وَ فاطِرُ السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ.

(٦٢)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ

فِی عُلُوِّ القُدْرَةِ وَ القُوَّةِ وَ الجَلالِ وَ لا تَزالُ تَکُونُ

فِی سُمُوِّ الرِّفْعَةِ وَ العَظَمَةِ وَ الإِجْلالِ، کُلُّ

العُرَفآءِ مُتَحَيِّرٌ فِی آثارِ صُنْعِکَ وَ کُلُّ البُلَغآءِ عاجِزٌ

مِنْ إِدْراکِ مَظاهِرِ قُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ، کُلُّ ذِی عِرفانٍ

اعْتَرَفَ بِالعَجْزِ عَنِ البُلُوغِ إِلی ذُرْوَةِ عِرْفانِکَ وَ کُلُّ ذِی

ص ٧٢

عِلْمٍ أَقَرَّ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ عِرْفانِ کُنْهِ ذاتِکَ، فَلَمَّا سُدَّ

السَّبِيلُ إِلَيکَ أَظْهَرْتَ مَظاهِرَ نَفْسِکَ بِأَمْرِکَ وَ

مَشِيَّتِکَ وَ أَرْسَلْتَهُمْ إِلی بَرِيَّتِکَ وَ جَعَلْتَهُمْ مَشارِقَ

إِلهامِکَ وَ مَطالِعَ وَحْيِکَ وَ مَخازِنَ عِلْمِکَ وَ مَکامِنَ

أَمْرِکَ لِيَتَوَجَّهُنَّ کُلٌّ بِهِمْ إِلَيکَ وَ يَسْتَقْرِبُنَّ إِلی

مَلَکُوتِ أَمْرِکَ وَ جَبَرُوتِ فَضْلِکَ، إِذاً أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ

بِکَ وَ بِهِمْ بِأَنْ تُرْسِلَ عَنْ يَمِينِ فَضْلِکَ عَلی أَهْلِ

الأَکْوانِ ما يُطَهِّرُهُمْ عَنِ العِصْيانِ وَ يَجْعَلُهُمْ خالِصينَ

لِوَجْهِکَ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ الإِحْسانِ لِيَقُوْمُنَّ کُلٌّ عَلی

أَمْرِکَ وَ يَنْقَطِعُنَّ عَمَّا دُونَکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ

العَزِيزُ المُخْتارُ، فَيا إِلهِيْ وَ سَيِّدِی وَ مَحْبوبِی أَنَا

عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ قَدْ تَمَسَّکْتُ بِحَبْلِ عِنايَتِکَ وَ

تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ رِداءِ عُطُوفَتِکَ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ

الَّذِيْ جَعَلْتَهُ مِيزانَ الْأَتَمَّ وَ بُرْهانَکَ الأَقْوَمَ بِأَنْ

لا تَدَعَنِی بِنَفْسِی وَ هَوايَ فَاحْفَظْنِی فِی ظِلِّ عِصْمَتِکَ

الکُبْری ، ثُمَّ أَنْطِقْنِيْ بِثَنآءِ نَفْسِکَ بَينَ مَلَأِ

الإِنشآءِ وَ لا تَجْعَلْنِی مَحْرُوماً عَنْ نَفَحاتِ أَيَّامِکَ وَ

فَوْحَاتِ مَطْلَعِ أَمْرِکَ، وَ بِأَنْ تَرْزُقَنِی خَيْرَ الدُّنْيا وَ

الآخِرَةِ بِفَضْلِکَ الَّذِيْ أَحَاطَ المَوْجُوداتِ وَ رَحْمَتِکَ

الَّتِيْ سَبَقَتِ المُمْکِناتِ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ فِی

قَبْضَتِکَ مَلَکُوتُ کُلِّ شَيْءٍ تَفْعَلُ ما تَشآءُ بِأَمرِکَ وَ تَحْکُمُ

ما تُرِيْدُ بِقُدْرَتِکَ ، لا لِمَشِيَّتِکَ مِنْ مانِعٍ وَ لا لِحُکْمِکَ

مِنْ نَفادٍ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الوَهَّابُ.

ص ٧٣
(٦٣)

يا إِلهِيْ تَرَی عَبْدَکَ جالِساً فِی السِّجْنِ مُنْقَطِعاً عَنْ

دُونِکَ وَ ناظِراً إِلی أُفُقِ عِنايَتِکَ وَ راجِياً بَدائِعَ

فَضْلِکَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَحْصَيْتَ ما وَرَدَ عَلَيْهِ فِی سَبِيلِکَ

وَ إِذًا تَراهُ بَينَ طُغاةِ خَلْقِکَ وَ عُصاةِ بَرِيَّتِکَ الَّذِينَ

حالُوا بَيْنِی وَ بَيْنَ أَحِبَّتِکَ وَ حَبَسُونِيْ فِی هذِهِ

الأَرْضِ ظُلْماً عَلَيْکَ وَ مَنَعُوا عِبادَکَ عَنِ التَّوَجُّهِ

إِلَيْکَ، أَيْ رَبِّ لَکَ الحَمْدُ عَلی کُلِّ ذلِکَ أَسْئَلُکَ بِأَنْ

تُوَفِّقَنِيْ وَ أَحِبَّتِی لإِعْلآءِ کَلِمَتِکَ ثُمَّ أَثْبِتْنا عَلی

شَأْنٍ لا يَمْنَعُنا شَيْءٌ مِنْ مَکارِهِ الدُّنْيا وَ شَدائِدِها عَنْ

ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی کُلِّ شَيْءٍ وَ

الظَّاهِرُ فَوقَ کُلِّ شَيْءٍ ، کُلُّ غالِبٍ مَغْلُوبٌ بِيَدِکَ وَ کُلُّ

غَنِيٍّ فَقِيرٌ عِنْدَ غَنائِکَ وَ کُلُّ ذِيْ عِزَّةٍ ذَلِيلٌ لَدَی

ظُهُوراتِ عِزِّکَ وَ کُلُّ ذِی قُدْرَةٍ عاجِزٌ عِنْدَ شُئُوناتِ

قُدْرَتِکَ، أَيْ رَبِّ شُقَّ سَحَابَ الْأَوْهامِ عَنْ وَجْهِ الأَنامِ

لِيَسْرُعُنَّ کُلٌّ إِلَيْکَ وَ يَسْلُکُنَّ سُبُلَ رِضائِکَ وَ مَناهِجَ

أَمْرِکَ، أَيْ رَبِّ نَحْنُ عِبادُکَ وَ أَرِقَّائُکَ وَ اسْتَغْنَيْنا

بِکَ عَنِ العالَمِينَ وَ رَضِينا بِما وَرَد عَلَيْنا فِی سَبِيلکَ وَ

نَقُولُ الحَمْدُ لَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ جَبَروُتُ الأَمْرِ وَ الخَلْقِ وَ

مَلَکُوتُ السَّمواتِ وَ الأَرَضِينَ.
ص ٧٤
(٦٤)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ وَ سَيِّدِی تَسْمَعُ ضَجِيجَ

المُشْتَاقِينَ فِی البُعْدِ وَ الفِراقِ وَ تَشْهَدُ حَنِينَ

العارِفِينَ فِی الهَجْرِ وَ الإِشْتِياقِ، أَسْئَلُکَ بِالقُلُوبِ

الَّتِيْ ما خُزِنَ فِيها إِلَّا ذِکْرُکَ وَ ثَنَائُکَ وَ ما يَظْهَرُ

مِنْها إِلَّا آثارُ عَظَمَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ بِأَنْ تُقَرِّبَ عِبادَکَ

اَلمُرِيدِينَ إِلی مَقَّرِ ظُهُوراتِ أَنْوارِ عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ وَ

تُدْخِلَ الآمِلينَ فِی سُرادِقِ عِزِّ رَحْمَتِکَ وَ أَلْطافِکَ، يا

إِلهِيْ إِنِّی عُرْيانٌ فَأَلْبِسْنِی خِلَعَ عَواطِفِکَ وَ إِنِّی

عَطْشانٌ فَأَشْرِبْنِی مِنْ بُحُورِ إِفْضالِکَ وَ غَرِيبٌ قَرِّبْنِيْ

إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ عَليلٌ رَشِّحْ عَلَيَّ مِنْ أَبْحُرِ شِفائِکَ

وَ مَسْجُونٌ فَأَطْلِقْنِی بِمَشيَّتِکَ وَ إِرادَتِکَ لِأَطِيرَنَّ

بِجَناحَيِ الإِنْقِطاعِ إِلی جَبَرُوتِ الإِخْتِراعِ وَ إِنَّکَ

أَنْتَ الفَعَّالُ لِما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ المُخْتارُ.

(٦٥)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَعْلَمُ بِأَنِّی ما أَرَدْتُ فِی أَمْرِکَ

نَفْسِيْ بَل نَفْسَکَ وَ لا إِظْهارَ شَأْنِی بَلْ إِظْهارَ شَأْنِکَ

وَ ما قَصَدْتُ راحَتِی وَ سُرُورِی وَ بَهْجَتِی فِی سَبِيلِکَ وَ

رِضائِکَ ، وَ کُنْتُ فِی کُلِّ الأَحْوالِ ناظِراً إِلی أَوامِرِکَ

وَ مُتَوَجِّهاً إِلی ما أَمَرْتَنِی بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، وَ ما

أَصْبَحْتُ إِلَّا بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ ما أَمْسَيْتُ إِلَّا وَ

قَدْ کُنْتُ مُسْتَنْشِقاً نَفَحاتِ رَحْمَتِکَ فَلمَّا انْقَلَبَتِ الأَکْوانُ

ص ٧٥

وَ أَهْلُها وَ الأَرْضُ وَ ما عَلَيْها کادَتْ أَنْ تَنْقَطِعَ نَسَماتُ

اسْمِکَ السُّبْحانِ عَنِ الأَشْطارِ وَ تَرْکُدَ أَرْياحُ رَحْمَتِکَ عَنِ

الأَقْطارِ، أَقَمْتَنِی بِقُدْرَتِکَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ أَمَرْتَنِی

بِإِظْهارِ سَلْطَنَتِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ، قُمْتُ بِحَولِکَ وَ قُوَّتِکَ

بَيْنَ خَلْقِکَ وَ نادَيْتُ الکُلَّ إِلی نَفْسِکَ، وَ بَشَّرْتُ کُلَّ

العِبادِ بِأَلْطافِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ دَعوتُهُمْ إِلی هذا البَحْرِ

الَّذِيْ کُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تُنادِی بِأَعْلی النِّداءِ بَيْنَ

الأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِأَنَّهُ مُحْيِی العالَمِينَ وَ مُبْعِثُ

العالَمِينَ وَ مَعْبُودُ العالَمِينَ وَ مَحْبُوبُ العارِفِينَ وَ

مَقْصُودُ المُقَرَّبِينَ، وَ کُلَّمَا أَحاطَتْ هذا السِّراجَ هُبُوبُ

أَرْياحِ البَغْضآءِ مِنَ الأَشْقِيآءِ إِنَّهُ ما مُنِعَ عَنْ نُورِهِ

حُبّاً لِجَمالِکَ، وَ کُلَّمَا ازْدادَ الظُّلْمُ زَادَ شَوقِی فِی

إِظْهارِ أَمْرِکَ، وَ کُلَّمَا اشْتَدَّ البَلاءُ فَوَ عِزَّتِکَ زَادَ

البَهآءُ فِی إِظْهارِ سَلْطَنَتِکَ وَ إَبْرازِ قُدْرَتِکَ إِلی

أَنْ أَدْخَلُوهُ الظَّالِمُونَ فِی سِجْنِ العَکَّا، وَ جَعَلُوا أَهْلِی

أُساری فِی الزَّورآءِ، فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ کُلَّما وَرَدَ

عَلَيَّ بَلاءٌ فِی سَبِيلِکَ زَادَ سُرُوری وَ بَهْجَتِی، فَوَ نَفْسِکَ

يا مالِکَ المُلُوکِ ما مَنَعَنِی المُلُوکُ عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ

لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ کُلُّهُمْ کَما اجْتَمَعُوا بِأَسْيافٍ شاحِذَةٍ وَ

رِماحٍ نافِذَةٍ لا أَتَوَقَّفُ فِی ذِکْرِکَ بَيْنَ سَمائِکَ وَ

أَرْضِکَ وَ أَقُولُ يا مَحْبُوبِی هذا وَجْهِيْ قَدْ فَدَيْتُهُ

لِوَجْهِکَ وَ هذِهِ نَفْسِيْ قَدْ فَدَيْتُها لِنَفْسِکَ وَ هذا دَمِی

يَغْلِی فِی أَعْضائِی شَوقاً لِسَفْکِهِ فِی حُبِّکَ وَ سَبِيلِکَ ، وَ

لَوْ أَنْتَ تَرانِی يا إِلهِيْ فِی مَحَلِّ الَّذِيْ لا

ص ٧٦

يُسْمَعُ مِنْ أَرْجاءِهِ إِلَّا تَرجِيعُ الصَّدَی وَ سُدَّتْ فِيهِ عَلی

وُجُوهِنا أَبْوابُ الرَّخاءِ وَ نَکُونُ فِی ظاهِرِ الأَمْرِ فِی

الظُّلُماتِ الدَّهْمآءِ وَلکنَّ نَفْسِی اشْتَعَلَتْ فِی حُبِّکَ

عَلی شَأْنٍ لا تَسْکُنُ نارُ حُبِّها وَ لَهِيبُ شَوْقِها تَنْطِقُ

بِأَعْلَی الصَّوْتِ بَيْنَ العِبادِ وَ تَدْعُوهُمْ إِلَيکَ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ بِأَنْ تَفْتَحَ أَبْصارَ

عِبادِکَ لِيَرَوکَ مُشْرِقَاً عَنْ أُفُقِ عَظَمَتِکَ وَ کِبْرِيائِکَ وَ لا

يَمْنَعُهُمْ نَعِيبُ الغُرابِ عَنْ هَدِيرِ وَرْقآءِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ

وَ لا مَاءُ الآسِنِ عَنْ زُلالِ خَمْرِ أَلْطافِکَ وَ کَوْثَرِ مَواهِبِکَ

، ثُمَّ اجْتَمِعْهُمْ عَلی هذِهِ الشَّرِيعَةِ الَّتِيْ أَخَذْتَ

عَهْدَها مِنْ أَنْبِيائِکَ وَ رُسُلِکَ وَ نَزَّلْتَ حُکْمَها فِی

أَلْواحِکَ وَ صُحُفِکَ، ثُمَّ أَصْعِدْهُمْ إِلی مَقامِ الَّذِيْ

يُمَيِّزُونَ نِدائَکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيُّ الأَبْهی .
(٦٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرَی مَقَرِّی فِی السِّجْنِ

الَّذِيْ کانَ خَلْفَ البُحُورِ وَ الجِبالِ وَ تَعْلَمُ ما وَرَدَ

عَلَيَّ فِی حُبِّکَ وَ أَمْرِکَ ، أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ

بَعَثْتَنِی بِأَمْرِکَ وَ أَقَمْتَنِی عَلی مَقَامِ نَفْسِکَ وَ

أَمَرْتَنِی بِأَنْ أَدْعُوَ الکُلَّ إِلی شَطْرِ رَحْمانِيَّتِکَ وَ

أُحَدِّثَهُمْ بِما قَدَّرْتَ لَهُمْ فِی لَوحِ قَضائِکَ مِنْ قَلَمِ

وَحْيِکَ وَ أَشْعَلَ قُلُوبَ العِبادِ بِنارِ حُبِّکَ وَ أُقَرِّبَ مَنْ

فِی البِلادِ إِلی مَقَرِّ عَرْشِکَ ، وَ لَمَّا
ص ٧٧

قُمْتُ بِأَمْرِکَ و نادَيْتُ الکُلَّ بِإِذْنِکَ اعْتَرَضَ عَلَيَّ

عِبادُکَ الغافِلُونَ . مِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ کَفَرَ وَ

مِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَحَيَّرَ بَعْدَ الَّذِيْ ظَهَرَ بُرْهانُکَ

عَلی أَهْلِ الأَدْيانِ وَ لاحَتْ حُجَّتُکَ بَيْنَ مَلَأِ الأَکْوانِ

وَ ظَهَرَتْ آياتُ قُدْرَتِکَ عَلی شَأْنٍ أَحَاطَتْ مَنْ فِی العالَمينَ

، وَ عَنْ وَرآءِ هؤلآءِ اعْتَرَضَ عَلَيَّ ذَوُو قَرابَتِی بَعْدَ

الَّذِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی أَحْبَبْتُهُمْ وَ أَخْتَرْتُ لَهُمْ

ما أَخْتَرْتُ لِنَفْسِيْ ، وَ لَمَّا وَجَدُونِی فِی السِّجْنِ

ارْتَکَبُوا فِی حَقِّی ما لا ارْتَکَبَ أَحَدٌ فِی أَرْضِکَ، إِذاً

أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ فَصَّلْتَ بَيْنَ

النَّفْيِ وَ الإِثْباتِ بِأَنْ تُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ مِنَ الإِشاراتِ

وَ تُقَرِّبَهُمْ إِلی مَطْلَعِ الأَسْمآءِ وَ الصِّفاتِ ، فَيا

إِلهِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی قَطَعْتُ حَبْلَ نِسْبَتِی مِنْ کُلِّ

ذِی نِسْبَةٍ إِلَّا مَنْ تَمَسَّکَ بِنِسْبَتِکَ الکُبْری فِی أَيَّامِ

ظُهُورِ مَظْهَرِ نَفْسِکَ العُلْيا بِاسْمِکَ الأَبْهی وَ عَنْ کُلِّ ذِيْ

قَرابَةٍ إِلَّا مَنْ تَقَرَّبَ إِلی طَلْعَتِکَ النّورآءِ ، أَيْ رَبِّ

لَيْسَ لِی مِنْ إِرادَةٍ إِلَّا بِإِرادَتِکَ وَ لا لِی مِنْ مَشِيَّةٍ

إِلَّا بِمَشِيَّتِکَ وَ لا يَجْرِيْ مِنْ قَلَمِی إِلَّا ما يُنادِی

بِهِ قَلَمُکَ الأَعْلَی وَ ما تَکَلَّمَ بِهِ لِسانِی إِلَّا بِما

نَطَقَ بِهِ الرُّوحُ الأَعْظَمُ فِی مَلَکُوتِ البَقاءِ وَ ما

تَحَرَّکْتُ إِلَّا بِأَرْياحِ مَشِيَّتِکَ وَ ما تَفَوَّهْتُ إِلَّا

بِإِذْنِکَ وَ إِلْهامِکَ ، لَکَ الحَمْدُ يا مَحْبُوبَ قُلُوبِ

العارِفِينَ وَ مَقْصُودَ أَفْئِدَةِ المُخْلِصِينَ بِما جَعَلْتَنِی هَدَفَ

البَلايا فِی حُبِّکَ وَ مَرْجِعَ القَضايا فِی سَبِيلِکَ، فَوَ

عِزَّتِکَ إِنِّی لا أَجْزَعُ عَمَّا وَرَدَ عَلَيَّ فِی حُبِّکَ ، وَ فِی أَوَّلِ

ص ٧٨

اليَومِ الَّذِی عَرَّفْتَنِی نَفْسَکَ قَبِلْتُ کُلَّ البَلايا لِنَفْسِی

وَ فِی کُلِّ حِينٍ يُنادِيکَ رَأْسِی وَ يَقُولُ أَيْ رَبِّ أُحِبُّ

أَنْ أَرْتَفِعَ عَلَی القَناةِ فِی سَبِيلِکَ، وَ دَمِی يَقُولُ يا

إِلهِيْ فَاجْعَلِ الأَرْضَ مُحْمَرَّةً بِی فِی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ،

وَ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی ما حَفَظْتُ نَفْسِی مِنَ البَلايا وَ

فِی کُلِّ حِينٍ کُنْتُ مُنْتَظِراً لِما قَضَيْتَهُ فِی لَوحِ قَضائِکَ،

إِذًا فَانْظُرْنِی يا إِلهِيْ فَرِيداً بَيْنَ عِبادِکَ وَ بَعِيداً

مِنْ أَحِبَّائِکَ وَ أَصْفِيائِکَ، أَسْئَلُکَ بِأَمْطارِ سَحابِ

رَحْمَتِکَ الَّتِيْ بِها أَنْبَتْتَ فِی قُلُوبِ المُوَحِّدِينَ أَوْرادَ

الذِّکْرِ وَ البَيانِ وَ أَزْهارَ الحِکْمَةِ وَ التِّبْيانِ بِأَنْ

تَرْزُقَ عِبادَکَ وَ ذَوِی قَرابَتِی أَثْمارَ سِدْرَةِ فَردانِيَّتِکَ

فِی هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِيْ فِيها اسْتَوَيْتَ عَلی عَرْشِ

رَحْمانِيَّتِکَ، أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْهُمْ عَمَّا عِنْدَکَ ثْمَّ اکْتُبْ

لَهُمْ ما يُصْعِدُهُمْ إِلی مَعارِجِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ، ثُمَّ

أَشْرِبْهُمْ کَوْثَرَ عِرْفانِکَ وَ قَدِّرْ لَهُمْ خَيْرَ الآخِرَةِ

وَ الأُولی ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ رَبُّ البَهآءِ وَ مَحْبُوبُ البَهآءِ

وَ المَذْکُورُ فِی قَلْبِ البَهآءِ وَ النَّاطِقُ بِلِسانِ البَهآءِ

وَ المُسْتَوِی عَلی قَلْبِ البَهآءِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيُّ

الأَعْلی وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ الغَفُورُ الکَرِيمُ.

(٦٧)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِما عَرَّفْتَنِی

مَظْهَر نَفْسِکَ وَ قَطَعْتَنِی عَنْ أَعْدائِکَ، وَ کَشَفْتَ لِی أَعْمالَهُمْ وَ أَفْعالَهُمْ

ص ٧٩

فِی أَيَّامِکَ وَ أَقْلَبْتَنِی مُنْقَطِعاً عَنْهُمْ إِلی شَطْرِ

فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ، وَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ مِنْ سَحَابِ مَشِيَّتِکَ ما

طَهَّرَنِی عَنْ إِشاراتِ المُشْرِکِينَ وَ دَلالاتِ المُنْکِرِينَ،

عَلی شَأْنٍ کُنْتُ مُقْبِلاً بِکُلِّی إِلَيْکَ وَ هارِباً عَن

الَّذِيْنَ کَفَرُوا بِوَجْهِکَ وَ جَعَلْتَنِی قائِماً عَلی حُبِّکَ و

ناطِقاً بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ سَقَيْتَنِی کأْسَ رَحْمَتِکَ الَّتِيْ

سَبَقَتْ مَنْ فِی الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ

المُتَعالِ العَزِيزُ الوَدُودُ.
(٦٨)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَرَانِی مَحْبُوساً فِی هذا السِّجْنِ وَ

تَعْلَمُ بِأَنِّی ما وَرَدْتُ فِيه إِلَّا فِی سَبِيلِکَ وَ إِعلآءِ

کَلِمَتِکَ وَ إِظْهارِ أَمْرِکَ، أُنادِيکَ يا إِلهَ العالَمِينَ

فِی هذا الحِينِ بِاسْمِکَ المُبِيْنِ بِأَنْ تَجْذِبَ قُلُوبَ عِبادِکَ

إِلی مَطْلَعِ أَسْمائِکَ الحُسْنی وَ مَشْرِقِ آياتِکَ الکُبْری ،

فَيا إِلهِيْ لَوْ لَمْ تَکُنِ البَلايا فِی سَبِيلِکَ بِأَيِّ شَيْءٍ

يُسَرُّ قَلْبِی فِی أَيَّامِکَ وَ لَوْ لا سَفْکُ الدِّمآءِ فِی

حُبِّکَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْمَرُّ وجُوهُ أَصْفِيائِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ،

فَوَ عِزَّتِکَ طِرازُ وُجُوهِ مُحِبِّيکَ دَمُ الَّذِيْ يَجْرِی مِنْ

جِباهِهِمْ عَلی وُجُوهِهِمْ فِی حُبِّکَ، فَيا إِلهِيْ تَرَی بِأَنَّ

کُلَّ عَظْمٍ مِنْ عِظامِی جُعِلَ مِزْمارَ وَحْيِکَ وَ مِنْهُ ظَهَرَتْ آياتُ

وَحْدانِيَّتِکَ وَ بَيِّناتُ فَرْدانِيَّتِکَ، يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ المُجَلِّی عَلَی الأَشْيآءِ بِأَنْ تَخْلُقَ عِبادَاً يَسْمَعُنَّ نَغَماتِ

ص ٨٠

الَّتِيْ ارْتَفَعَتْ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ عَظَمَتِکَ، ثُمَّ أَشْرِبْهُمْ

رَاحَ رَحْمَتِکَ مِنْ راحَةِ فَضْلِکَ لِيَسْتَرِيحُوا بِها فِی

أَنْفُسِهِمْ وَ يَتَوَجَّهُوا مِنْ شِمالِ الظُّنُونِ وَ الأَوْهامِ

إِلی يَمِيْنِ اليَقِينِ وَ الإِطْمِينانِ ، أَيْ رَبِّ لَمَّا

هَدَيْتَهُمْ إِلی بابِ فَضْلِکَ لا تَطْرُدْهُمْ بِعِنايَتِکَ، وَ لَمَّا

دَعَوْتَهُمْ إِلی أُفُقِ أَمْرِکَ لا تَمْنَعْهُمْ بِجُودِکَ وَ کَرَمِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيمُ الخَبِيرُ

(٦٩)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ يَشْهَدُ لِسانُ سِرِّی وَ جَهْرِی

وَ أَعْضائِی وَ جَوارِحِی وَ عُرُوقِی وَ أَشْعارِی بِأَنَّکَ أَنْتَ

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقَدَّساً عَنِ

الأَمْثالِ وَ الأَشْباهِ وَ مُنَزَّهاً عَمَّا فِی الإِبْداعِ وَ

الإِخْتِراعِ ، کُنْتَ فِی أَزَلِ الآزالِ مُتَوَحِّدًا بِسُلْطانِ

تَفْرِيدِکَ وَ مُتَعالِياً مِنْ شُئُوناتِ خَلْقِکَ، فَلَمَّا أَرَدْتَ

إِظْهارَ سَلْطَنَتِکَ وَ إِعْلاءَ کَلِمَتِکَ وَ هِدايَةَ بِرِيَّتِکَ

اصْطَفَيْتَ أَحَدًا مِنْ عِبادِکَ وَ أَرْسَلْتَهُ بِآياتِ سَلْطَنَتِکَ

وَ بَيِّناتِ أَحَدِيَّتِکَ لِتَتِمَّ حُجَّتُکَ عَلَی الإِمْکانِ وَ

يَکْمُلَ بُرْهانُکَ عَلی مَنْ فِی الأَکْوانِ، فَلَمَّا ظَهَرَ

بِأَمْرِکَ وَ نادَی العِبادَ إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ وَ أُفُقِ

عِرْفانِکَ اخْتَلَفُوا ، مِنْهُمْ مَنْ سَمِعَ النِّدآءَ وَ أَجَابَکَ مِنْ

غَيْرِ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِی أَقَلِّ مِنْ آنٍ، وَ مِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ

وَ اتَّبَعَ هَويهُ ، أَسْئَلُکَ يا
ص ٨١

إِلهِيْ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ بِأَنْ تَجْتَذِبَ الأُمَمَ بِالکَلِمَةِ

الَّتِيْ جَعَلْتَها سُلْطانَ الکَلِماتِ فِی أَيَّامِکَ وَ بِها

ظَهَرَتْ لَئَالِئُ عِلْمِکَ المَکْنُونُ وَ جَواهِرُ أَسْرارِکَ

المَخْزُونُ بِأَنْ لا تَجْعَلَهُمْ مَحْرُوماً عَمَّا أَرَدْتَ لَهُمْ

بِجُودِکَ وَ إِحْسانِکَ وَ لا تَجْعَلَهُمْ بَعِيدًا عَنْ شاطئِ بَحْرِ

قُرْبِکَ، أَيْ رَبِّ يَشْهَدُ کُلُّ الوُجُودِ مِنَ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ

بِأَنَّ رَحْمَتَکَ سَبَقَتِ المُمْکِناتِ وَ عِنايَتَکَ أَحَاطَتِ

المَوْجُوداتِ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِلَحَظاتِ

أَعْيُنِ رَحْمانِيَّتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

العَطُوفُ ، فَاعْمَلْ بِهِمْ ما يَنْبَغِی لِجَلالِکَ وَ شَأْنِکَ وَ

عَظَمَتِکَ وَ جُودِکَ وَ کَرَمِکَ لا بِما هُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُدُوداتِ

البَشَرِيَّةِ وَ الشُّئُوناتِ العَرَضِيَّةِ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ

بِأَنِّی أَحَدٌ مِنْ عِبادِکَ ذُقْتُ حَلاوَةَ بَيَانِکَ وَ اعْتَرَفْتُ

بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ فَرْدانِيَّتِکَ وَ تَوَجَّهْتُ إِلی مَصْدَرِ

أَسْمائِکَ الحُسْنی وَ مَطْلَعِ صِفاتِکَ العُلْيا ، وَ أَرَدْتَ أَنْ

تُدْخِلَنِيْ فِی لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِکَ وَ طَمْطامِ يَمِّ

وَحْدانِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَيِّدْنِی عَلی ما أَرَدْتَ وَ لا

تَجْعَلْنِی مَحْرُوماً عَمَّا عِنْدَکَ وَ اجْذِبْنِی بِبَدائِعِ آياتِکَ

عَلی شَأْنٍ لا تَمْنَعُنِی شُئُوناتُ الدُّنْيا وَ ما فِيها عَنِ

التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ وَ الإِسْتِقامَةِ عَلی أَمْرِکَ وَ النَّظَرِ

إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ ، ثُمَّ وَفِّقْنِی يا إِلهِيْ عَلی ما تُحِبُّ

وَ تَرضی وَ اکْتُبْ لِی خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ قَدِّرْ لِی

مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ

الحاکِمُ عَلی ما تُرِيدُ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُتَعال

العَزِيْزُ العَظِيمُ وَ الحَمْدُ لَکَ يا إِلهَ العالَمِينَ

ص ٨٢
و مَعْبُودَ العالَمِينَ .
(٧٠)

يا إِلهِيْ قَدْ کَادَ أَنْ يَصْفَرَّ ما نَبَتَ فِی رِضْوانِ عِزِّ

فَرْدَانِيَّتِکَ فَأَيْنَ أَمْطارُ سَحَابِ رَحْمَتِکَ ، وَ عَرَّتْ

أَغْصانُ سِدْرَةِ وَحْدَانِيَّتِکَ مِنْ حُلَلِ العِزَّةِ وَ العِرْفانِ ،

فَأَيْنَ رَبِيعُ أَلْطافِکَ وَ مَوَاهِبِکَ ، قَدْ تَوَقَّفَتْ فُلْکُ

أَمْرِکَ عَلَی بَحْرِ الإِمْکانِ فَأَيْنَ أَرْيَاحُ جُودِکَ

وَ إِحْسَانِکَ ، وَ أَحَاطَتْ سِرَاجَ أَحَدِيَّتِکَ أَرْياحُ النِّفَاقِ

مِنْ کُلِّ الآفَاقِ أَيْنَ زُجَاجَةُ حِفْظِکَ وَ إِکْرامِکَ ، فَيا

إِلهِيْ تَرَی طَرْفَ هؤلآءِ الفُقَرآءِ إِلی أُفُقِ غَنَائِکَ وَ

أَفْئِدَةَ هؤُلآءِ الضُّعَفآءِ إِلی شَطْرِ قُدْرَتِکَ ، أَسْئَلُکَ

يا مَقْصُودَ العارِفِينَ وَ إِلهَ العالَمِينَ لَمَّا اجْتَذَبْتَهُمْ

بِکَلِمَتِکَ العُلْيا لا تُبْعِدْهُمْ عَنْ سُرَادِقِ الَّذِيْ رَفَعْتَهُ

بِاسْمِکَ الأَبْهی ، أَيْ رَبِّ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ

الأُمُورُ وَ أَحَاطَهُمْ أَهْلُ الفُجُورِ فَأَرْسِلْ مِنْ سَمَاءِ

أَمْرِکَ جُنُودَ غَيْبِکَ بِأَعْلامِ نَصْرِکَ لِيَنْصُرُنَّهُمْ فِی

مَمْلَکَتِکَ وَ يَحْفَظُنَّهُمْ مِنْ أَعْدائِکَ ، وَ أَسْئَلُکَ يا

إِلهِيْ بِاسْمِکَ الَّذيْ بِهِ أَمْطَرَتِ السَّحَابُ وَ جَرَتِ

الأَنْهارُ وَ اشْتَعَلَتْ نَارُ الحُبِّ فِی الأَشْطَارِ بِأَنْ

تَنْصُرَ عَبْدَکَ الَّذيْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ نَطَقَ بِذِکْرِکَ وَ

أَرَادَ نُصْرَتَکَ ، ثُمَّ أَثْبِتْهُ يا إِلهِيْ عَلَی حُبِّکَ وَ

دِينِکَ ، هذا خَيْرٌ لَهُ عَمَّا خُلِقَ فِی أَرْضِکَ لِأَنَّ الدُّنْيا

وَ ما خُلِقَ فِيها تَفْنَی وَ ما عِنْدَکَ يَبْقی بِدَوامِ أَسْمائِکَ

الحُسْنی ، فَوَ عِزَّتِکَ
ص ٨٣

لَوْ تکُونُ الدُّنْيَا باقِيَةً بِدَوَامِ مَلَکُوتِکَ

لا يَنْبَغِيْ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْها مَنْ شَرِبَ خَمْرَ الوِصالِ

مِنْ أَيادِی رَحْمَتِکَ ، فَکَيْفَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِفَنَائِها وَ

إِيقانِهِ بِزَوالِها ، وَ إِنَّ تَغْيِيرَها وَ تَغْيِيرَ ما فِيها

فِی کُلِّ الأَحْيَانِ لَبُرْهانٌ عَلی انْعِدامِها ، وَ الَّذِيْ

عَرَفَکَ لا يَنْظُرُ إِلی غَيْرِکَ وَ لا يُرِيدُ مِنْکَ إِلَّا أَنْتَ ،

وَ إِنَّکَ أَنْتَ مُنْتَهَی أَمَلِ الآمِلِينَ وَ غايَةُ رَجآءِ

المُخْلِصِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ.

(٧١)
لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بما أَظْهَرْتَ سُلْطانَ

الأَيَّامِ الَّذِيْ بَشَّرْتَ بِهِ أَصْفِيائَکَ وَ أَنْبِيَائَکَ

فِی أَلْوَاحِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ ، و فِيهِ تَجَلَّيْتَ عَلَی

کُلِّ الأَشْياءِ بِکُلِّ الأَسْمآءِ ، طُوبی لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ

وَ فازَ بِلِقائِکَ وَ سَمِعَ نَغَماتِکَ ، أَيْ ربِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِ

الَّذِيْ يَطُوفُ فِی حَولِهِ مَلَکُوتُ الأَسْمآءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَ

أَحِبَّائَکَ عَلَی إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ ذِکْرِکَ

بَيْنَ بَرِيَّتِکَ لِتَأْخُذَ جَذَباتُ وَحْيِکَ مَنْ فِی أَرْضِکَ ،

أَيْ رَبِّ لَمَّا هَدَيْتَهُمْ إِلی کَوْثَرِ فَضْلِکَ لا تَمْنَعْهُمْ

بِجُودِکَ وَ لَمَّا دَعَوتَهُمْ إِلی مَقَرِّ

عَرْشِکَ لا تَطْرُدْهُمْ بِعنايَتِکَ ، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ يا

إِلهِيْ ما يَجْعَلُهُمْ مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ وَ طَائِراً فِی

هَوآءِ قُرْبِکَ عَلی شَأنٍ لا تَمْنَعُهُمْ سَطْوَةُ الظَّالِمِينَ وَ لا

إِشَاراتُ الَّذِين کَفَرُوا بِنَفْسِکَ العَلِيِّ العَظِيمِ .

ص ٨٤
(٧٢)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ الاَسْمآءِ وَ فِی قَبْضَةِ

قُدْرَتِکَ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمآءِ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الأَبْهَی الَّذِيْ جَعَلْتَهُ هَدَفاً لِسِهَامِ القَضآءِ فِی

سَبِيلِکَ يا مَلِکَ البَقآءِ بِاَنْ تَخْرُقَ أَحْجَابَ الَّتِيْ

مَنَعَتْ بَرِيَّتَکَ عَنْ أُفُقِ أَحَدِيَّتِکَ لَعَلَّ يَتَوَجَّهُونَ إِلی

شَطْرِ رَحْمَتِکَ وَ يَتَقَرَّبوُنَ إِلی أُفُقِ عِنايَتِکَ ، اَيْ رَبِّ لا

تَدَعْ عِبادَکَ بِأَنْفُسِهِمْ فَاجْذِبْهُمْ بِآياتِکَ إِلی مَطْلَعِ

وَحْيِکَ وَ مَشْرِقِ إِلْهامِکَ وَ مَخْزَنِ عِلْمِکَ ، أَنْتَ الَّذِيْ

شَهِدَ کُلُّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ ما مَنَعَکَ مِنْ

اَمْرِکَ ما خُلِقَ فِی اَرْضِکَ وَ سَمائِکَ ، فَانْصُرْ يا اِلهِيْ

عِبادَکَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلَيْکَ وَ أَقْبَلُوا اِلی مَقَرِّ

فَضْلِکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ يا إِلهِيْ عَلَيْهِمْ ما يَحْفَظُهُمْ عَنِ

التَّوَجُّهِ اِلی غَيْرِکَ وَ النَّظَرِ إِلی سِواکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ الحاکِمُ عَلی ما تُرِيدُ . لا إِلهَ

إِلّا أَنْتَ العَزِيزُ الحَکِيمُ .
(٧٣)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الکافِی

بِأَنْ تَکْفِيَ عَنَّا شَرَّ أَعْدائِکَ الَّذِينَ کَفَرُوا

بِبُرْهانِکَ وَ اعْتَرَضُوا عَلی جَمالِکَ ، وَ بِاسْمِکَ القاهِرِ

بِأَنْ تَقْهَرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عَلی مَظْهَرِ نَفْسِکَ الأُولی

الَّذِيْ ظَهَرَ بِاسْمِکَ الأَبْهی ، وَ بِاسْمِکَ الآخِذِ بِأَنْ

تَأْخُذَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَمْرَکَ سُخْرِيّاً وَ يَلْعَبوُنَ

بِالآياتِ الکُبْری وَ مُنِعُوا عَنْ
ص ٨٥

هذا المَقامِ الأَسْنی ، وَ بِاسْمِکَ الغَالِبِ بِأَنْ تُغَلِّبَ

اَحِبَّائَکَ عَلَی أَعَادِی نَفْسِکَ وَ الکَفَرَةِ مِنْ بَرِيَّتِکَ ، وَ

بِاسْمِکَ الهاتِکِ بِأَنْ تَهْتِکَ سِتْرَ الَّذِينَ هَتَکُوا حُرْمَتَکَ

وَ ضَيَّعُوا اَمْرَکَ بَيْنَ عِبادِکَ ، وَ بِاسْمِکَ الجَبَّارِ بِأَنْ

تَجْبِرَ قُلُوبَ أَحِبَّتِکَ وَ تُصْلِحَ أُموُرَهُمْ بِعِنايَتِکَ ، وَ

بِاسْمِکَ العَلَّامِ بِأَنْ تُعَلِّمَهُمْ مِنْ بَدائِعِ عِلْمِکَ

لِيَسْتَقِيْمُنَّ عَلی أَمْرِکَ وَ يَسْلُکُنَّ سُبُلَ رِضائِکَ ، وَ

بِاسْمِکَ المَانِعِ بِأَنْ تَمْنَعَ عَنْهُم ظُلْمَ کُلِّ ظَالِمٍ وَ

بَغْيَ کُلِّ بَاغٍ وَ ضُرَّ کُلِّ مُضِرٍّ ، وَ بِاسْمِکَ الحَافِظِ بِأَنْ

تَحْفَظَهُمْ فِی حِصْنِ قُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ لِئَلَّا يَرِدَ

عَلَيْهِمْ سِهَامُ الاِشَاراتِ مِنْ عُصَاةِ بَرِيَّتِکَ ، وَ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ جَعَلْتَهُ مُبَارَکاً بَيْنَ أَسْمائِکَ وَ اخْتَصَصْتَهُ

بِنَفْسِکَ وَ أَظْهَرْتَ بِهِ جَمَالَکَ بِأَنْ تُبَارِکَ عَلی أَحِبَّتِکَ

هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِيْ رُقِمَتْ مِنْ قَلَمِ تَقْدِيرِکَ وَ قُضِيَتْ

فِی لَوْحِ الإِمْضآءِ بِعِلْمِکَ وَ إِرادَتِکَ ، وَ بِاسْمِکَ

السَّخَّارِ بِأَنْ تُسَخِّرَ أَهْلَ مَمْلَکَتِکَ لِيُقْبِلُنَّ کُلٌّ إِلی

وَجْهِکَ وَ يَنْقَطِعُنَّ عَمَّا عِنْدَهُمْ حُبّاً لِنَفسِکَ وَ طَلَباً

لِرِضائِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاخْذُلْ أَعْدَائَکَ وَ خُذْهُمْ بِقُدْرَتِکَ وَ

اقتِدارِکَ ، ثُمَّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ نَفَحَاتِ قَهْرِکَ وَ أَذِقْهُمْ

يا إِلهِيْ سَطْوَتَکَ وَ انْتِقامَکَ لِأَنَّهُمْ کَفَرُوا بِالَّذِيْ

آمَنُوا بَعْدَ الَّذِيْ جَائَهُمْ بِآياتِکَ وَ بَيِّنَاتِکَ وَ ظُهُوراتِ

قُدْرَتِکَ وَ شُئُوناتِ اقْتِدارِکَ ، ثُمَّ اجْمَعْ أَحِبَّائَکَ فِی

ظِلِّ سِدرَةِ فَردانِيَّتِکَ وَ مَطْلَعِ أَنْوارِ عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ ،

وَ إنَّکَ أَنْتَ ذُو القُدْرَةِ العَظِيمِ وَ ذُو البَطْشِ الشَّدِيدِ لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ .
ص ٨٦
(٧٤)

أَيْ رَبِّ لَکَ الحَمْدُ عَلی ما أَسْمَعْتَنِی نِدَائَکَ وَ دَعَوْتَنِی

إِلی نَفْسِکَ وَ فَتَحْتَ عَيْنِيْ لِمُشَاهَدَةِ جَمالِکَ وَ نَوَّرْتَ

قَلْبِی بِعِرْفانِکَ وَ قَدَّسْتَ صَدْرِيْ عَنْ شُبُهَاتِ المُشرِکيِنَ

فِی أَيَّامِکَ ، أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ کُنْتُ راقِداً عَلَی

البِسَاطِ أَرْسَلْتَ عَلَيَّ مُرْسَلاتِ عِناياتِکَ وَ نَسَمَاتِ

أَلْطَافِکَ وَ أَيْقَظَتْنِی عَنِ النَّومِ مُقْبِلاً إِلی حَرَمِ

عِرْفانِکَ وَ مُتَوَجِّهاً إِلی أَنْوارِ جَمَالِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا

الفَقِيرُ قَدْ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ غَنائِکَ وَ هَرَبْتُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَ

الغَفْلَةِ إِلی بَوارِقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ

أَشْکُرُکَ بِدَوامِ مَلَکُوتِکَ وَ جَبَرُوتِکَ لَيَکُونُ قَليلاً عِنْدَ

عَطَاياکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ البَاقِی ثُمَّ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ جَعَلْتَهُ السَّبَبَ الاَعْظَمَ بَيْنَکَ وَ بَيْنَ عِبادِکَ

بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ مُسْتَجِيراً بِبَابِکَ وَ ناطِقاً بِثَنائِکَ ، ثُمَّ

اکْتُبْ لِی فِی کُلِّ عَوالِمِکَ ما يَجْعَلُنِی مُسْتَظِلّاً فِی

ظِلِّکَ وَ جِوارِکَ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُعْطِ

المُتَعالِ الغَفُورُ الکَرِيمُ.
(٧٥)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ ذِکْرٍ

أَذْکُرُکَ وَ بِأَيِّ وَصْفٍ أُثْنِيکَ وَ بِأَيِّ اسْمٍ أَدْعُوکَ ،

لَوْ أَدْعُوکَ بِاسْمِ المَالِکِ أُشَاهِدُ بِأَنَّ مَالِکَ مَمالِکِ

الإِبْداعِ وَ الإِخْتِراعِ مَمْلُوکٌ لَکَ وَ مَخْلُوقٌ بِکَلِمَةٍ مِنْ

عِنْدِکَ ، وَ إِنْ أَذْکُرُکَ بِاسْمِ القَيُّومِ أُشَاهِدُ بِأَنَّهُ کَانَ

ص ٨٧

ساجِداً عَلَی کَفٍّ مِنَ التُّرابِ مِنْ خَشْيَتِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ وَ

اقْتِدارِکَ ، وَ إِنْ أَصِفُکَ بِأَحَدِيَّةِ ذاتِکَ أُشَاهِدُ بِأَنَّ

هذا وَصْفٌ أَلْبَسَهُ ظَنِّی ثَوْبَ الوَصْفِيَّةِ وَ إِنَّکَ لَمْ

تَزَلْ کُنتَ مُقَدَّساً عَنِ الظُّنُونِ وَ الأَوْهَامِ ، فَوَ عِزَّتِکَ

کُلُّ مَنِ ادَّعی عِرْفانَکَ نَفْسُ ادِّعائِه ِ يَشْهَدُ بِجَهْلِهِ ، وَ

کْلُّ مَنْ يَدَّعِی البُلُوغَ إِلَيْکَ يَشْهَدُ لَه کُلُّ الذَّرّاتِ

بِالعَجْزِ وَ القُصُورِ، وَلکِنْ أَنْتَ بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتْ

مَلَکُوتَ مُلْکِ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ ، قَبِلْتَ مِنْ عِبادِکَ

ذِکْرَهُمْ وَ ثَنائَهُمْ نَفْسَکَ العُلْيا وَ أَمَرْتَهُمْ بِذلِکَ

لِتُرْفَعَ بِهِ أَعْلامُ هِدايَتِکَ فِی بِلادِکَ وَ تَنْتَشِرَ آثارُ

رَحْمَانِيَّتِکَ فِی مَمْلَکَتِکَ ، وَ لِيَصِلُنَّ کُلٌّ إِلی ما

قَدَّرْتَ لَهُمْ بِأَمْرِکَ وَ قَضَيْتَ لَهُمْ بِقَضائِکَ وَ تَقْدِيرِکَ ،

إِذاً لَمَّا أَشْهَدُ بِعَجْزِی وَ عَجْزِ عِبادِکَ أَسْئَلُکَ

بِأَنْوارِ جَمالِکَ بِأَنْ لا تَمْنَعَ بَرِيَّتَکَ عَنْ شاطئِ قُدْسِ

اَحَدِيَّتِکَ ، ثُمَّ اجْذِبْهُمْ يا إِلهِيْ بِنَغَماتِ قُدْسِکَ إِلی

مَقَرِّ عِزِّ فَرْدانِيَّتِکَ وَ مَکْمَنِ قُدْسِ وَحْدانِيَّتِکَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الحَاکِمُ المُعْطِ المُتَعالِ المُرِيدُ ،

ثُمَّ ارْزُقْ يا إِلهِيْ عَبْدَکَ الَّذِيْ تَوَجَّهَ إِلَيْکَ وَ

أَقْبَلَ إِلی وَجْهِکَ وَ تَمَسَّکَ بِحَبْلِ عُطُوفَتِکَ وَ أَلْطافِکَ

مِنْ تَسْنِيمِ رَحْمَتِکَ وَ إِفْضالِکَ ثُمَّ أَبْلِغْهُ إِلی ما

يَتَمَنَّی وَ لا تَحْرِمْهُ عَمَّا عِنْدَکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ.

ص ٨٨
(٧٦)

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ کُلَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَذْکُرَکَ

يَمْنَعُنِی عُلُوُّکَ وَ اقْتِدارُکَ لِأَنِّی لَوْ أَذْکُرُکَ بِدَوامِ

جَبَرُوتِکَ وَ بَقَاءِ مَلَکُوتِکَ أَری بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلی مِثْلِی

وَ شِبْهِی وَ هُوَ مَخْلُوقٌ بِأَمْرِکَ وَ ذُوِّتَ بِإِرادَتِکَ ، وَ

کُلَّما يَجْرِيْ مِنْ قَلَمِيْ اسْمٌ مِنْ أَسْمائِکَ أَسْمَعُ

حَنِينَهُ فِی هَجْرِکَ وَ صَرِيخَهُ فِی فِراقِکَ ، أَشْهَدْ بِأَنَّ

ما سِواکَ خَلْقُکَ وَ فِی قَبضَتِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ لَوْ تَقْبَلُ

مِنْهُمْ ذِکْراً أَوْ عَمَلاً إِنَّهُ لَمْ يَکُنْ إِلّا مِنْ بَدَائِعِ

فَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ ظُهُوراتِ کَرَمِکَ وَ إِحْسانِکَ ، أَيْ رَبِّ

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ بِهِ فَصَّلْتَ بَيْنَ

النَّارِ وَ النُّورِ وَ النَّفْيِ وَ الإِثْباتِ بِأَنْ تُنَزِّلَ

عَلَيَّ وَ مَنْ مَعِی مِنْ أَحِبَّائِی خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ ،

ثُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ بَدائِعِ نِعَمِکَ المَکْنُونَةِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

خالِقُ البَرِيَّةِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المُتَعالِ .

(٧٧)

يا مَنْ کُلُّ شَيْءٍ اضْطَرَبَ مِنْ سَطْوَتِکَ وَ کُلُّ الأُمُورِ

مَقْبُوضَةٌ فِی قَبْضَتِکَ وَ کُلُّ الوُجُوهِ مُتَوَجِّهَةٌ إِلی شَطْرِ

فَضْلِکَ وَ رَحْمَتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ رُوحَ

الأَسْمآءِ فِی مَلَکُوتِها بِأَنْ تَحْفَظَنا مِنْ وَسَاوِسِ

الَّذِيْنَ هُمْ أَعْرَضُوا عَنْکَ وَ کَفَرُوا بِنَفْسِکَ العَلِيِّ

الأَعْلَی فِی هذا الظُّهُورِ الَّذِيْ مِنْهُ اضْطَرَبَ مَلَکُوتُ

ص ٨٩

الأَسْمآءِ ، أَيْ رَبِّ أَنَا أَمَةٌ مِنْ إِمَائِکَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ

وَجْهِيْ إِلی حَرَمِ إِفْضالِکَ وَ کَعْبَةِ إِجْلالِکَ ، أَيْ رَبِّ

طَهِّرْنِی عَنْ دُونِکَ ثُمَّ اسْتَقِمْنِی عَلی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ

لِأَسْتَأْنِسَ بِجَمالِکَ وَ أَنْقَطِعَ عَنِ العَالَمِينَ وَ أَقُولَ

فِی کُلِّ حيِنٍ إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ، أَيْ رَبِّ

فَاجْعَلْ رِزْقِی جَمالَکَ وَ شَرابيْ وِصالَکَ وَ أَمَلِی رِضائَکَ وَ

عَمَلِيْ ثَنَائَکَ وَ أَنِيسِی ذِکْرَکَ وَ مُعِينِيْ سُلْطانَکَ وَ

مُسْتَقَرِّی مَقَرَّکَ وَ وَطَنِی المَقَامَ الَّذِيْ جَعَلتَهُ

مُقَدَّساً مِنْ حُدوداتِ المُحْتَجِبِينَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ القَدِيِرُ.

(٧٨)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ کُلَّمَا يَخْطُرُ بِقَلْبِی ذِکْرُکَ

وَ ثَنائُکَ يَأْخُذُنِی الجَذْبُ وَ الإِنْجِذابُ عَلی شَأْنٍ

يَمْنَعُنِی عَنِ الذَّکْرِ وَ البَيِانِ وَ يُرْجِعُنِی إِلی مَقامٍ

أُشاهِدُ هَيْکَلِی نَفْسَ ذِکْرِکَ فِی مَمْلَکَتِکَ وَ کَيْنُونَةَ

ثَنائِکَ بَيْنَ عِبادِکَ ، مَتَی يَکُونُ يَکُونُ ثَنائُکَ مُنْتَشِراً بَيْنَ

خَلْقِکَ وَ ذِکْرُکَ مَذْکُوراً بَيْنَ بَرِيَّتِکَ وَ کُلُّ ذِی بَصَرٍ مِنْ

عِبادِکَ يُوقِنُ بِأَنَّ هَيْکَلِی بَاقٍ لا يَفْنی لِأَنَّ ذِکْرَکَ

باقٍ بِدَوامِ نَفْسِکَ وَ ثَنائَکَ دائِمٌ بِدَوامِ سَلْطَنَتِکَ وَ بِهِ

يَذْکُرُکَ الذَّاکِرُونَ مِنْ أَصْفِيائِکَ وَ المُخْلِصُونَ مِنْ

عِبادِکَ بَلْ کُلُّ مَنْ يَذْکُرُکَ فِی الإِمْکانِ بُدِءَ ذِکْرُهُ

مِنْ هذا المَقَامِ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، کَما أَنَّ الشَّمْسَ إِذا

أَشْرَقَتْ تَتَجَلَّی عَلی کُلِّ مَنْ قابَلَها وَ التَّجَلِّی الَّذِيْ ظَهَرَ فِی کُلِّ

ص ٩٠

شَیءٍ هُوَ مِنْهَا وَ يَرْجِعُ اِلَيْهَا ، سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ مِنْ

أَنْ يُقاسَ أَمْرُکَ بِأَمْرٍ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ الأَمْثالُ

أَوْ يُعْرَفَ بِالمَقالِ ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ وَ ما کَانَ مَعَکَ مِنْ

شَيْءٍ وَ لا تَزالُ تَکُونُ بِمِثْلِ ما کُنْتَ فِی عُلُوِّ ذاتِکَ وَ

سُمُوِّ جَلالِکَ ، فَلَمَّا أَرَدْتَ عِرْفانَ نَفْسِکَ أَظْهَرْتَ مَظْهَراً

مِنْ مَظاهِرِ أَمْرِکَ وَ جَعَلْتَهُ آيَةَ ظُهُورِکَ بَيْنَ بَريَّتِکَ وَ

مَظْهَرَ غَيْبِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ إِلی أَنِ انْتَهَتِ الظُّهُوراتُ

بِالَّذِيْ جَعَلْتَهُ سُلْطَاناً عَلی مَنْ فِی جَبَرُوتِ الأَمْرِ وَ

الخَلْقِ وَ مُهَيْمِناً مُقْتَدِراً عَلی مَنْ فِی مَلَکُوتِ السَّمَواتِ

وَ الأَرْضِ وَ جَعَلْتَهُ مُبَشِّراً لِظُهُورِکَ الأَعْظَمِ وَ طُلُوعِکَ

الأَقْدَمِ ، وَ ما کانَ مَقْصُودُکَ فِی ذلِکَ إِلَّا بِأَنْ

تَمْتَحِنَ مَظاهِرَ أَسْمائِکَ الحُسْنی بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ

وَ أَمَرْتَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ عَهْدَ نَفْسِهِ عَنْ کُلِّ الأَشْيآءِ ،

فَلَمَّا جاءَ الوَعْدُ وَ تَمَّ المِيقاتُ ظَهَرَ مالِکُ الأَسْمآءِ وَ

الصِّفاتِ ، إِذاً فَزَعَ کُلُّ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ

إِلَّا الَّذِينَ عَصَمْتَهُمْ بِعِصْمَتِکَ وَ حَفَظْتَهُمْ فِی کَنَفِ

قُدْرَتِکَ وَ عِنايَتِکَ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ طُغاةِ خَلْقِکَ ما

عَجِزَتْ عَنْ ذِکْرِهِ أَلْسُنُ عِبادِکَ ، إِذاً يا إِلهِيْ فَانْظُرْ

إِلَيْهِ بِلَحَظَاتِ رَأْفَتِکَ ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِ و عَلی مُحِبِّيهِ

کُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِی سَمآءِ مَشيَّتِک وَ لَوْحِ قَضَائِکَ ثُمَّ

انْصُرْهُمْ بِنَصْرِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ الجَبَّارُ .

ص ٩١
(٧٩)

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ لِنَفْسِکَ کَمَا شَهِدْتَ

لِنَفْسِکَ بِنَفْسِکَ قَبْلَ خَلْقِ الإِخْتِراعِ وَ ذِکْرِ الإِبْداعِ

بِأَنّکَ أَنْتَ الَلّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ

فِی عُلُوِّ وَحْدانِيَّتِکَ مُقَدَّساً عَنْ تَوْحِيدِ عِبادِکَ و لا

تَزالُ تَکُونُ فِی سُمُوِّ فَرْدانِيَّتِکَ مُتَعالياً عَنْ ذِکْرِ

خَلْقِکَ لا يَنْبَغِی لِذاتِکَ ذِکْرُ غَيْرِکَ وَ لا يَلِيقُ لِنَفْسِکَ

وَصْفُ ما سِواکَ ، کُلُّ مُوَحِّدٍ تَحَيَّرَ فِی تَوْحِيدِ ذاتِکَ وَ

اعْتَرَفَ بِالقُصُورِ عَن الصُّعُودِ إِلی عِرْفانِ کُنْهِکَ وَ

البُلُوغِ إِلی ذُرْوَةِ عِرفَانِکَ ، کُلُّ ذِی قُوَّةٍ أَقَرَّ

بِالعَجْزِ وَ کُلُّ ذِی عِلْمٍ اعْتَرَفَ بِالجَهْلِ ، وَ کُلُّ ذِی وُجُودٍ

مَعْدُومٌ عِنْدَ ظُهُوراتِ عِزِّ سَلْطَنَتِکَ ، وَ کُلُّ ذِی ظُهُورٍ مَفقُودٌ

لَدَی شُئُوناتِ عِزِّ عَظَمَتِکَ ، وَ کُلُّ ذِی نُورٍ مُظْلَمٌ عِنْدَ

بَوارِقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، وَ کُلُّ ذِی بَيَانٍ کَليلٌ عِنْدَ تَنَزُّلِ

آياتِ قُدْسِ أَحَديَّتِکَ ، وَ کُلُّ قائمٍ مُضْطَرِبٌ عِنْدَ ظُهُورِ عِزِّ

قَيُّومِيَّتِکَ ، هَلْ لِغَيرِکَ يا إِلهِيْ مِنْ وُجُودٍ لِيُذْکَرَ

تِلْقآءَ ذِکْرِکَ ، وَ هَلْ لِدُونِکَ مِنْ ظُهُورٍ لِيَکُونَ دَلِيْلاً

لِنَفْسِکَ أَوْ مَذْکُوراً فِی ساحَةِ عِزِّ تَوْحِيدِکَ ، لَمْ تَزَلْ

کُنْتَ وَ لَمْ يَکُنْ مَعَکَ مِنْ شَيٍْ وَ لا تَزالُ تَکُونُ بِمِثْلِ ما

کُنْتَ لا إِله إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ العَليِمُ ،

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِذِکْرِکَ العَلِيِّ

الأَعْلَی الَّذِيْ أَظْهَرْتَهُ بِاسْمِکَ الأَبْهی بَيْنَ أَهْلِ

الإِنْشآءِ ، وَ جَعَلْتَ مَشِيَّتَهُ ذاتَ مَشِيَّتِکَ وَ نَفْسَهُ مَظْهَرَ نَفْسِکَ

ص ٩٢

وَ کَينُونَتَهُ مَطْلَعَ عِلْمِکَ وَ قَلْبَهُ مَخْزَنَ إِلْهامِکَ وَ

فُؤادَهُ مَهْبَطَ وَحْيِکَ وَ صَدْرَهُ مَشْرِقَ أَسْمائِکَ الحُسْنی وَ

صَفاتِکَ العُلْيا وَ لِسانَهُ مَنْبَعَ کَوْثَرِ ثَنائِکَ وَ سَلْسَبِيلِ

حِکْمَتِکَ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْنا ما يَجْعَلُنا أَغْنِيآءَ عَنْ دونِکَ

وَ مُقَدَّسيِنَ عَمَّا سِواکَ وَ قاصِدينَ إِلی حَرَمِ رِضائِکَ وَ آمِلِينَ

ما قَدَّرْتَ لَنا بِتَقْدِيرِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْنا يا إِلهِيْ

مُنْقَطِعِينَ عَنْ أَنْفُسِنا وَ مُتَوَسِّلِينَ بِمَظْهَرِ نَفْسِکَ

العَلِيِّ الأَعْلی ، ثُمَّ ارْزُقْنا ما هُوَ خَيْرٌ لَنا ، ثُمَّ

اکْتُبْنا مِنْ عِبادِکَ الَّذِينَ کَفَرُوا بِالطَّاغُوتِ وَ آمَنُوا

بِنَفْسِکَ وَ اسْتَقَرُّوا عَلی سُرُرِ الإِيْقانِ عَلَی شَأْنٍ ما

مَنَعَتْهُمْ إِشاراتُ الشَّيْطانِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی شَطْرِ

اسْمِکَ الرَّحْمنِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ

الحاکِمُ عَلی ما تُرِيدُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المَلِکُ

المُتَعالِ المُقْتَدِرُ المُعْطِ العَلِيمُ الحَکِيمُ .

(٨٠)

يا مَنْ ذِکْرُکَ أَنِيسُ قُلُوبِ المُشْتاقِينَ وَ اسْمُکَ حَبِيبُ

أَفئِدَةِ المُخْلِصِينَ وَ ثَنائُکَ مَحْبُوبُ المُقَرَّبِينَ وَ وَجْهُکَ

مَقْصَدُ العارِفِينَ وَ دائُکَ شِفآءُ صُدُورِ المُقْبِلِينَ وَ بَلائُکَ

غايَةُ مُرادِ المُنْقَطِعِينَ ، سُبْحانَکَ سُبْحَانَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ

مَلَکُوتُ مُلْکِ السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ يا مَنْ بِکَلِمَةٍ مِنْ

عِنْدِکَ انْصَعَقَتِ المُمْکِناتُ وَ تَفَرَّقَتْ أَرْکانُها وَ بِکَلِمَةٍ

أُخْری اجْتَمَعَتْ وَ رُکِّبَ کُلُّ جُزْءٍ بِالْجُزْءِ الآخَرِ ،

ص ٩٣

سُبْحَانَکَ يا مَنْ کُنْتَ قادِراً عَلی مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ

الأَرْضِ وَ مُقْتَدِراً عَلَی مَنْ فِی جَبَرُوتِ الأَمْرِ وَ الْخَلْقِ

، لَيْسَ لَکَ شِبْهٌ فِی الإِبْداعِ وَ لا مِثْلٌ فِی الإِخْتِراعِ

، ما عَرَفَکَ نَفْسٌ وَ ما بَلَغَ إِلَيْکَ أَحَدٌ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ

يَطِيرُ أَحَدٌ بِأَجْنِحَةِ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ فِی هَوآءِ

عِرْفانِکَ بِدَوامِ نَفْسِکَ لَنْ يَقْدِرَ إِنْ يَتَجاوَزَ مِنَ

الحُدُوداتِ الکَوْنِيَّةِ ، مَنْ کانَ شَأْنُهُ هذا کَيْفَ يَقْدِرُ

أَنْ يَطِيرَ فِی هَوآءِ عِزِّ اَحَدِيَّتِکَ ، إِنَّ العارِفَ مَنْ

أَقَرَّ بِالعَجْزِ وَ اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ لِأَنَّ الوُجُودَ لَوْ

يُذْکَرُ تِلْقآءَ مَدْيَنِ ظُهُوراتِ عِزِّ أَمْرِکَ إِنَّهُ لَذَنْبٌ لا

يُعادِلُهُ ذَنْبٌ فِی مَمالِکِ إِبْداعِکَ وَ اخْتِراعِکَ ، أَيْ

رَبِّ إِذا أَظْهَرْتَ طَلائِعَ آياتِ عِزِّ سَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ

مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَدَّعِيَ الوُجُودَ لِنَفْسِهِ ، کُلُّ الوُجُودِ

مَفْقُودٌ لَدَی ظُهُوراتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ ، سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ يا

مالِکَ المُلُوکِ أَسْئَلُکَ بِنَفْسِکَ وَ بِمَظاهِرِ أَمْرِکَ وَ مَطالِعِ

قُدْرَتِکَ بِأَنْ تَکْتُبَ لَنا ما کَتَبْتَهُ لِأَصْفِيائِکَ وَ لا

تَجْعَلَنا مَحْرُومِينَ عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِأَوْلِيائِکَ الَّذِينَ

إِذَا سَمِعُوا نِدائَکَ سَرُعُوا إِلَيْکَ ، وَ إِذَا أَشْرَقَتْ

عَلَيْهِمْ أَنْوارُ الوَجْهِ سَجَدُوا لَهُ ، أَيْ رَبِّ نَحْنُ عِبادُکَ

وَ فِی قَبْضَةِ قُدْرَتِکَ لَوْ تُعَذِّبُنا بِعَذابِ الأَوَّلِينَ وَ

الآخِرِينَ لَتکُونُ عادِلاً فِی أَمْرِکَ و مَحْمُوداً فِی فِعْلِکَ ،

وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

ص ٩٤
(٨١)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ تَسْمَعُ ضَجيْجَ المُنْقَطِعينَ وَ صَرِيخَ

المُخْلِصِينَ وَ تَری ما وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ طُغاةِ خَلْقِکَ وَ

عُصاةِ بَرِيَّتِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا سُلْطانَ مَمالِکِ العَدْلِ وَ

مَلِيکَ مَدائِنِ الفَضْلِ إِنَّ البَلايا قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ عَلی

شَأْنٍ لا يُحْصِيها قَلَمُ الإِنْشآءِ ، وَ لَوْ يُرِيدُ أَنْ يَذْکُرَ

لا يَدْرِی ما يَذْکُرُ وَلکِنْ لَمَّا وَرَدَ فِی سَبِيلِکَ وَ حُبِّکَ

لَيَشْکُرونَکَ فِی کُلِّ الأَحْوالِ وَ يَقُولُونَ يا مَحْبُوبَ

قُلُوبِنا وَ المَذْکُورُ فِی صُدُورِنا لَوْ يَمْطُرُ عَلَينا مِنْ

سَحابِ القَضآءِ سِهَامُ البَلآءِ ما نَجْزَعُ فِی حُبِّکَ وَ

نَشْکُرُکَ فِی ذلِکَ لِأَنَّا عَرَفْنا وَ أَيْقَنَّا بِأَنَّکَ ما

قَدَّرْتَ لَنا إِلَّا ما هُوَ خَيْرٌ لَنا ، وَ لَوْ تَجْزَعُ بِها فِی

بَعْضِ الأَحْيانِ أَجْسامُنا تَسْتَبْشِرُ بِها اَرْواحُنا ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا مُنْيَةَ قُلُوبِنا وَ فَرَحَ صُدُورِنا ، کُلُّ نِقْمَةٍ فِی

حُبِّکَ رَحْمَةٌ وَ کُلُّ نارٍ نُورٌ وَ کُلُّ عَذابٍ عَذْبٌ وَ کُلُّ تَعَبٍ

راحَةٌ وَ کُلُّ حُزْنٍ فَرَحٌ ، أَيْ رَبِّ مَنْ يَجْزَعُ مِنَ البَلايا

فِی سَبِيلِکَ إِنَّهُ ما شَرِبَ کَأْسَ حُبِّکَ وَ ما ذاقَ حَلاوَةَ

ذِکْرِکَ ، أَسْئَلُکَ بِسُلْطانِ الأَسْمآءِِ وَ مَلِيکِها وَ مَظْهَرِ

الصِّفاتِ وَ مُوجِدِها وَ بِالَّذِينَ طارُوا فِی هَوآءِ قُرْبِکَ وَ

لِقائِکَ وَ ذاقُوا حَدَّ الحَدِيدِ فِی سَبِيلِکَ بِأَنْ تُؤَيِّدَ

بَرِيَّتَکَ کُلَّهُمْ عَلَی عِرْفانِ مَظْهَرِ نَفْسِکَ الَّذِيْ سُجِنَ

فِی الغُرْبَةِ بِما دَعَا الخَلْقَ إِلَيْکَ ، أَيْ رَبِّ سَبَقَتْ

رَحْمَتُکَ غَضَبَکَ وَ لُطْفُکَ قَهْرَکَ وَ فَضْلُکَ عَدْلَکَ ، خُذْ

أَيَادِيَ خَلْقِکَ بِبَدائِعِ عِناياتِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ لا تَقْطَعْ عَنْهُمُ الأَسْبابَ

ص ٩٥

الَّتِيْ جَعَلْتَها وَسِيلَةً لِعِرْفانِ نَفْسِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ عِنْدَ

قَطْعِها يَضْطَرِبُ کُلُّ نَفْسٍ وَ يَتَحَيَّرُ کُلُّ عاقِلٍ وَ يَتَوَقَّفُ

کُلُّ عارِفٍ إِلَّا مَنْ أَخَذَتْةُ أَيادِی أَمْرِکَ وَ ظُهُوراتُ

فَضْلِکَ وَ شُئُوناتُ أَلْطافِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ لَوْ

تَنْظُرُ إِلی عِبادِکَ بِما اکْتَسَبُوا فِی أَيَّامِکَ لا

يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا نِقْمَتَکَ وَ عَذابَکَ وَلکِنْ أَنْتَ الکَرِيمُ

ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ، لا تَنْظُرْ يا إِلهِيْ إِلَيْهِمْ

بِلَحَظاتِ عَدْلِکَ بَلْ بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ فَضْلِکَ وَ عِنايَتِکَ ، ثُمَّ

اعْمَلْ بِهِمْ ما يَنْبَغِی بِجُودِکَ وَ کَرَمِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ ، وَحْدَکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ

العَرْشِ وَ الثَّرَی وَ مالِکُ الآخِرَةِ وَ الأُولی وَ إِنَّکَ

أَنْتَ العَطُوفُ الغَفُورُ الجَوادُ الوَهَّابُ ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا

إِلهِيْ عَلَی الَّذِيْ بِهِ ظَهَرَتْ أَسْرارُ رُبُوبِيَّتِکَ ، ثُمَّ

اسْتَعْلَتْ ظُهُوراتُ أُلُوهِيَّتِکَ وَ بَرَزَتْ لَئالِئُ عِلْمِکَ وَ

حِکْمَتِکَ وَ نُشِرَتْ آثارُکَ وَ فُصِّلَتْ کَلِمَتُکَ وَ لاحَ وَجْهُکَ وَ

حُقِّقَ سُلْطانُکَ وَ عَلَی الَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ خالِصِينَ

لِوَجْهِکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ يا إِلهِيْ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ

بَدائِعِ رَحْمَتِکَ ما يَلِيقُ لِحَضْرَتِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَيُّومُ .
(٨٢)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ خَلَقْتَ

المُمْکِناتِ بِکَلِمَةِ أَمْرِکَ وَ ذَرَئْتَ المَوْجُوداتِ

بِسَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ ، کُلُّ عَزِيزٍ ذَلَّ عِنْدَ ظُهُوراتِ عِزِّکَ

، وَ کُلُّ قَوِيٍّ ضَعِيفٌ عِنْدَ شُئُوناتِ
ص ٩٦

قُدْرَتِکَ، وَ کُلُّ بَصِيرٍ عَمِیٌ عِندَ بَوارِقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ،

وَ کُلُّ غَنِيٍّ فَقِيرٌ عِنْدَ بُروزاتِ غَنَائِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الأَبْهی الَّذِيْ بِهِ زَيَّنْتَ مَنْ فِی مَلَکُوتِ أَمْرِکَ وَ

جَبَرُوْتِ مَشيَّتِکَ بِأَنْ تَجْذِبَنِيْ مِنْ نَغَماتِ وَرْقآءِ

أَحَدِيَّتِکَ الَّتِيْ تَغَنُّ عَلی أَفْنانِ سِدْرَةِ قَضائِکَ

بِأَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِله إِلَّا أَنْتَ ، أَيْ رَبِّ

طَهِّرْنِی بِمِياهِ رَحْمَتِکَ ثُمَّ اجْعَلْنِی خالِصَةً لِوَجْهِکَ وَ

مُسْتَقْرِبَةً إِلی حَرَمِ أَمْرِکَ و کَعْبَةِ قُرْبِکَ ، ثُمَّ قَدِّرْ

لِی يا إِلهِيْ ما قَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ إِمائکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ

عَلَيَّ ما يَسْتَضِيْءُ بِهِ وَجْهِی وَ يَسْتَنِيرُ بِهِ صَدْرِيْ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ الحَاکِمُ عَلی ما تُرِيدُ.

(٨٣)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرَی فَقْرِی وَ افْتِقارِی وَ

ضُرِّيْ وَ اضْطِراری ْ وَ عَجْزِيْ وَ انْکِسَارِيْ وَ نُدْبَتِی وَ

بُکائِی وَ حُزْنِيْ وَ ابْتِلائِيْ ، فَوَ عِزَّتِکَ قَدْ بَلَغْتُ فِی

الذِّلَّةِ إِلی مَقامٍ يَسْتَهْزِءُ عَلَيَّ عِبادُکَ الغافِلُونَ وَ

أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی أَکُونُ مَعْرُوفاً بِاسْمِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ ، وَ

لا يُری فِی شَأْنِی إِلَّا شَأْنُکَ وَ لا فِی وَصْفِی إِلَّا

وَصْفُکَ وَ لا فِی کَيْنُونَتِی إِلَّا ظُهُوراتُ آياتِ أَحَدِيَّتِکَ

وَ لا فِی ذاتِيَّتِيْ إِلَّا برُوزاتُ تَوحِيدِکَ ، وَ إِنَّکَ

اشْتَهَرْتَ کُلَّ ذلِکَ بَيْنَ بِرِيَّتِکَ بِحَيْثُ لا يَعْرِفُنِی أَحَدٌ

إِلَّا بِاسْمِکَ ، وَ إِنِّيْ فَوَ عِزَّتِکَ لا أَجْزَعُ بِما وَرَدَ

عَلَيَّ فِی سَبِيلِکَ ، وَلکِنْ أُشاهِدُ أَنَّ بِذِلَّتِی ضَعُفَتْ قُلُوبُ

ص ٩٧

أَحِبَّائِکَ وَ اسْتَفْرَحَتْ أَفْئِدَةُ أَعْدائِکَ بِحَيْثُ يَشْمَتُونَ

عَلی الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَمَّا سِواکَ وَ سَرُعُوا إِلی شَرِيعَةِ

ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، وَ قَدْ بَلَغُوا فِی الغَفْلَةِ إِلی مَقامٍ

إِذا يَمُرُّونَ عَلَی أَحِبَّتِکَ يُحَرِّکُونَ رُؤوسَهُمْ اسْتِهْزاءً

لِأَمْرِکَ وَ يَقُولُونَ أَيْنَ رَبُّکُمُ الَّذِيْ تَذْکُرُونَهُ

بِاللَّيالِی وَ الأَيَّامِ وَ أَيْنَ سُلْطانُکُمُ الَّذِيْ

تَدْعُونَ بِهِ الأَنامَ ، وَ قَدْ بَلَغُوا فِی الغُرُورِ وَ

الإِسْتِکْبارِ إِلی مَقامٍ أَنْکَروا قُدْرَتَکَ وَ سَلْطَنَتَکَ وَ

اقْتِدارَکَ ، إِنِّی فَوَ عِزَّتِکَ أُحِبُّ ضُرِّيْ وَ ضُرَّ

أَحِبَّائِی فِی سَبِيْلِکَ وَلکِنْ صَعْبٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ

يَسْمَعُوا مِنْهُمْ مِنَ الإِعْتِراضِ وَ الإِنْکارِ ما يَرْجِعُ إِلی

نَفْسِکَ المُخْتارِ ، إِلی مَ يا إِلهِيْ اسْتَوَيْتَ عَلی عَرْشِ

الصَّبْرِ وَ الإِصْطِبارِ ؟ تَکَلَّمْ بِکَلِمَةٍ مِنَ القَهْرِ يا مَنْ

لا تُدْرَکُ بِالأَبْصارِ ، إِنَّ الرَّحْمَةَ مَحْبُوبٌ لِلْمُخْلِصِينَ

مِنْ عِبادِکَ وَ النَّقْمَةَ لِلْمُشْرِکِينَ مِنْ أَعْدائِکَ ، أَيْ رَبِّ

فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما يُوقِنُنَّ بِهِ عَلَی قَهْرِکَ وَ قَهَّارِيَّتِکَ وَ

يَعْرِفُنَّ قُدْرَتَکَ وَ اقْتِدارَکَ ، وَ لَو لا تَنْصُرُ يا إِلهِيْ

أَحِبَّتَکَ فَانْصُرْ نَفْسَکَ وَ ذِکْرَکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ بِهِ تَمَوَّجَ بَحْرُ غَضَبِکَ بِأَنْ تُعَذِّبَ الَّذِينَ

کَفَرُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ ، ثُمَّ اخْذُلْهُمْ بِقُدْرَتِکَ وَ

اِقْتِدارِکَ وَ عَزِّزِ الَّذيِنَ هُمْ تَوَجَّهُوا إِلَيْکَ خالِصِينَ

لِوَجْهِکَ لِتَرتَفِعَ بِهِمْ أَعْلامُ ذِکْرِکَ فِی البِلادِ وَ

تَنْتَشِرَ بِهِمْ آثارُکَ بَيْنَ العِبادِ لِيَشْهَدَنَّ کُلٌّ بِأَنَّکَ

أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المُتَعالِ .

ص ٩٨
(٨٤)

سُبْحانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

جَعَلْتَهُ قَيُّوماً عَلی الأَسماءِ وَ بِهِ انْشَقَّ حِجابُ السَّمآءِ

وَ أَشْرَقَ عَنْ أُفُقِها شَمْسُ جَمالِکَ بِاسْمِکَ العَلِيِّ

الأَعْلی بِأَنْ تَنْصُرَنِی بِبَدائِعِ نَصْرِکَ ثُمَّ احْفَظْنِی

فِی کَنَفِ حِفْظِکَ وَ حِمايَتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا أَمَةٌ مِنْ

إِمائِکَ وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْکَ وَ تَوکَّلْتُ عَلَيْکَ ، ثَبِّتْنِی

عَلَی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ عَلَی شَأْنٍ لا يَمْنَعُنِی إِعْراضُ

المُشْرِکِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ وَ ضَوْضآءُ المُنافِقِينَ مِنْ خَلْقِکَ ،

أَيْ رَبِّ طَهِّرْ أُذُنِی لِاسْتِماعِ آياتِکَ وَ نَوِّرْ قَلْبِی بِنُورِ

عِرْفانِکَ ، ثُمَّ أَنْطِقْ لِسانِيْ بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ لا أُحِبُّ سِواکَ وَ لا أُرِيدُ دُونَکَ ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُعْطِ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

(٨٥)

يا إِلهِيْ هذِهِ أَيَّامٌ فِيها فَرَضْتَ الصِّيامَ عَلی عِبادِکَ ،

وَ بِهِ طَرَّزْتَ دِيباجَ کِتابِ أَوامِرِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ ، وَ

زَيَّنْتَ صَحائِفَ أَحْکامِکَ لِمَنْ فِی أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ ، وَ

اخْتَصَصْتَ کُلَّ ساعَةٍ مِنْها بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُحِطْ بِها إِلَّا

عِلْمُکَ الَّذِيْ أَحَاطَ الأَشْيآءَ کُلَّها ، وَ قَدَّرْتَ لِکُلِّ

نَفْسٍ مِنْها نَصِيباً فِی لَوْحِ قَضائِکَ وَ زُبُرِ تَقْدِيرِکَ ، وَ

اخْتَصَصْتَ کُلَّ وَرَقَةٍ مِنْها بِحِزْبٍ مِنَ الأَحْزابِ ، وَ قَدَّرْتَ

لِلْعُشَّاقِ کَأْسَ ذِکْرِکَ فِی الأَسْحارِ يا رَبَّ الأَرْبابِ ، أْولئِکَ عِبادٌ

ص ٩٩

أَخَذَهُمْ سُکْرُ خَمْرِ مَعارِفِکَ عَلی شَأْنٍ يَهْرُبُونَ مِنَ

المَضاجِعِ شَوْقاً لِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ يَفِرُّونَ مِنَ النَّومِ

طَلَباً لِقُرْبِکَ وَ عِنايَتِکَ ، لَمْ يَزَلْ طَرْفُهُمْ إِلی مَشرِقِ

أَلْطافِکَ وَ وَجْهُهُمْ إِلی مَطْلَعِ إِلْهامِکَ ، فَأَنْزِلْ

عَلَيْنا وَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِکَ ما يَنْبَغِی لِسَمآءِ

فَضْلِکَ وَ کَرَمِکَ ، سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ هذِهِ ساعَةٌ فِيها

فَتَحْتَ أَبْوابَ جُودِکَ عَلی وَجْهِ بَرِيَّتِکَ وَ مَصارِيْعَ عِنايَتِکَ

لِمَنْ فِی أَرْضِکَ ، أَسْئَلُکَ بِالَّذِينَ سُفِکَتْ دِمائُهُمْ فِی

سَبِيلِکَ وَ انْقَطَعُوا عَنْ کُلِّ الجِهاتِ شَوْقاً لِلِقائِکَ ، وَ

أَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ وَحْيِکَ عَلی شَأْنٍ يُسْمَعُ مِنْ کُلِّ جُزْءٍ

مِنْ أَجْزاءِ أَبْدانِهِمْ ذِکْرُکَ وَ ثَنائُکَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنا

مَحْرُوماً عَمَّا قَدَّرْتَهُ فِی هذا الظُّهُورِ الَّذِيْ بِهِ

يَنْطِقُ کُلُّ شَجَرٍ بِما نَطَقَ بِهِ سِدْرَةُ السِّينآءِ لِمُوسی

کَلِيْمِکَ وَ يُسَبِّحُ کُلُّ حَجَرٍ بِما سَبَّحَ بِهِ الحَصاةُ فِی

قَبْضَةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِکَ ، فَيا إِلهِيْ هؤُلآءِ عِبادُکَ

الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مُعاشِرَ نَفْسِکَ وَ مُؤانِسَ مَطْلَعِ ذاتِکَ وَ

فَرَّقَتْهُمْ أَرْياحُ مَشِيَّتِکَ إِلی أَنْ أَدْخَلَتْهُمْ فِی ظِلِّکَ

وَ جِوارِکَ ، أَيْ رَبِّ لَمَّا أَسْکَنْتَهُمْ فِی ظِلِّ قِبابِ رحْمَتِکَ

وَفِّقْهُمْ عَلَی ما يَنْبَغِی لِهذَا الْمَقامِ الأَسْنی ، أَيْ رَبِّ

لا تَجْعَلْهُمْ مِنَ الَّذِينَ فِی القُرْبِ مُنِعُوا عَنْ زيارَةِ

طَلْعَتِکَ وَ فِی الوِصالِ جُعِلُوا مَحْرُوماً عَنْ لِقائِکَ ، أَيْ

رَبِّ هؤُلآءِ عِبَادٌ دَخَلُوا مَعَکَ فِی هذا السِّجْنِ الأَعْظَمِ

وَ صَامُوا فِيهِ بِما أَمَرْتَهُمْ فِی أَلْواحِ أَمْرِکَ وَ صَحائِفِ

حُکْمِکَ ، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما يُقَدِّسُهُمْ عَمَّا يَکْرَهُهُ

ص ١٠٠

رِضائُکَ لِيَکُونُوا خالِصاً لِوَجْهِکَ وَ مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ ،

فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا يا إِلهِيْ ما يَنْبَغِی لِفَضْلِکَ وَ يَلِيقُ

لِجُودِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْ يا إِلهِيْ حَياتَنا بِذِکْرِکَ وَ مَماتَنا

بِحُبِّکَ ، ثُمَّ ارْزُقْنا لِقائَکَ فِی عَوالِمِکَ الَّتِيْ ما

اطَّلَعَ بِها أَحَدٌ إِلَّا نَفْسُکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ رَبُّنا وَ رَبُّ

العالَمِيْنَ وَ إِلهُ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ ، فَيا

إِلهِيْ تَرَی ما وَرَدَ عَلی أَحِبَّائِکَ فِی أَيَّامِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ ما مِنْ أَرْضٍ إِلَّا وَ فِيهَا ارْتَفَعَ ضَجِيجُ

أَصْفِيائِکَ ، وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ المُشْرِکُونَ أُساری

فِی مَمْلَکَتِکَ وَ مَنَعُوهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَيْکَ وَ الوُرُودِ

فِی ساحَهِ عِزِّکَ ، وَ مِنْهُمْ يا إِلهِيْ تَقَرَّبُوا إِلَيْکَ وَ

مُنِعُوا عَنْ لِقائِکَ ، وَ مِنْهُمْ دَخَلُوا فِی جِوارِکَ طَلَباً

لِلِقائِکَ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَکَ سُبُحاتُ خَلْقِکَ وَ ظُلْمُ

طُغاةِ بَرِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ هذِهِ ساعَةٌ جَعَلْتَها خَيْرَ

السَّاعاتِ وَ نَسَبْتَها إِلی أَفْضَلِ خَلْقِکَ ، أَسْئَلُکَ يا

إِلهِيْ بِکَ وَ بِهِمْ بِأَنْ تُقَدِّرَ فِی هذِهِ السَّنَةِ عِزًّا

لِأَحِبَّائِکَ ، ثُمَّ قَدِّرْ فِيها ما يَسْتَشْرِقُ بِهِ شَمْسُ قُدْرَتِکَ

عَنْ أُفُقِ عَظَمَتِکَ وَ يَسْتَضِیءُ بِها العالَمُ بِسُلْطانِکَ أَيْ

رَبِّ فَانْصُرْ أَمْرَکَ وَ اخْذُلْ أَعْدائَکَ ، ثُمَّ اکْتُبْ لَنا

خَيْرَ الآخِرَةِ وَ الأُولی وَ إِنَّکَ أَنْتَ الحَقُّ عَلَّامُ

الغُيُوبِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

ص ١٠١
(٨٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِما جَعَلْتَنِی

مَرْجِعَ القَضَايا وَ مَطْلَعَ البَلايا لِحَيوةِ عِبادِکَ وَ خَلْقِکَ

، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبَ العالَمِينَ وَ مَقْصُودَ العارِفِينَ لا

أُرِيدُ الحَيوةَ إِلَّا لِإِظْهارِ أَمْرِکَ وَ مَا أَرَدْتُ

البَقَآءَ إِلَّا لِمَسِّ البَلايا فِی سَبِيلِکَ ، اَسْئَلُکَ يا مَنْ

بِنِدائِکَ طارَتْ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلی

أَحِبَّتِکَ ما يَجْعَلُهُمْ غَنِيّاً عَمَّا سِواکَ ، ثُمَّ اسْتَقِمْهُمْ

عَلَی شَأْنٍ يَقُومُنَّ عَلَی أَمْرِکَ وَ يُنادِينَّکَ بَيْنَ سَمائِکَ وَ

أَرْضِکَ بِحَيْثُ لا يَمْنَعُهُمْ ظُلْمُ الفَراعِنَةِ مِنْ عِبادِکَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ الحَکِيمُ .

(٨٧)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ هذا طَرْفِی قَدْ کَانَ

مُنْتَظِراً بَدائِعَ رَحْمَتِکَ ، وَ هذِهِ أُذُنِی قَدْ أَرادَتْ

إِصْغآءَ نَغَماتِکَ ، وَ هذا قَلْبِی يَطْلُبُ کَوْثَرَ عِرفانِکَ ،

إِذاً يا إِلهِيْ قَدْ قامَتْ أَمَتُکَ تِلْقآءَ مَدْيَنِ رَحْمَتِکَ وَ

تَدْعُوکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ أَعظَمَ أَسْمَائِکَ وَ

مُهَيْمِناً عَلی مَنْ فِی أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ لِتُرْسِلَ عَلَيْها

نَفَحاتِ رَحْمَتِکَ لِتَجْذِبَها بِکُلِّها عَنْ نَفْسِها وَ تُقَلِّبَها

إِلی المَقَرِّ الَّذِيْ فِيهِ اسْتَضَاءَ وَجْهُکَ وَ ظَهَرَ سُلْطانُکَ

وَ استَقَرَّ عَرْشُکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الکَرِيمُ ، أَيْ
ص ١٠٢

رَبِّ أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تَطْرُدَ مَنْ أَرادَکَ وَ لا تَمْنَعَ مَنْ

قَصَدَکَ وَ لا تَحْرِمَ مَنْ أَحَبَّکَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الَّذِيْ

سَمَّيْتَ نَفْسَکَ بِالرَّحْمنِ ثُمَّ بِالرَّحيمِ ، فَارْحَمْ أَمَتَکَ

الَّتِيْ لاذَتْ بِکَ وَ تَوَجَّهَتْ إِلَيْکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

(٨٨)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ بِأَنَّ کُلَّ ذِکْرٍ بَدِيعٍ مُنِعَ

عَنِ الإِرْتِقآءِ إِلی سَمآءِ عِرفانِکَ وَ کُلَّ ثَنآءٍ جَمِيلٍ

مُنِعَ عَنِ الصُّعُودِ إِلی هوآءِ عِلْمِکَ ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ

مُقَدَّساً عَمَّا عِنْدَ عِبادِکَ وَ مُنَزَّهاً عَنْ وَصْفِ أَرِقَّائِکَ ،

ما شَأْنُ العَدَمِ لِيُذْکَرَ تِلْقآءَ القِدَمِ ، أَشْهَدُ بِأَنَّ

تَوْحِيدَ المُوَحِّدِينَ وَ مُنْتَهی ذِکْرِ العارِفِينَ يَرْجِعُ إِلی

مَقَرِّ الَّذِيْ خُلِقَ مِنْ قَلَمِ أَمْرِکَ وَ ذُوِّتَ بِإِرادَتِکَ ،

فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبَ البَهآءِ وَ خالِقَ البَهآءِ لا يَرَی

البَهآءُ لِنَفْسِهِ إِلَّا العَجْزَ عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ عَلَی ما

يَنْبَغِيْ لِعَظَمَتِکَ وَ إِجْلالِکَ ، لَمَّا کَانَ الأَمْرُ کَذلِکَ

أَسْئَلُکَ بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتِ الکَائِناتِ وَ فَضْلِکَ

الَّذِيْ أَحاطَ المُمْکِناتِ بِأَنْ تَقْبَلَ مِنْ عِبادِکَ ما يَظْهَرُ

مِنْهُمْ فِی سَبِيلِکَ ، ثُمَّ أَيِّدْهُمْ عَلَی إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ وَ

انْتِشارِ ذِکْرِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الحَکِيمُ .
ص ١٠٣
(٨٩)

لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ بِأَيِّ نارٍ أَوْقَدْتَ سِرَاجَ أَمْرِکَ

وَ بِأَيِّ زُجاجَةٍ حَفَظْتَهُ مِنْ أَعَادِی نَفْسِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ

صِرْتُ مُتَحَيِّراً فِی بَدائِعِ أَمْرِکَ وَ ظُهُوراتِ عَظَمَتِکَ ،

أَری يا مَقْصُودِيْ بِأَنَّ النَّارَ لَوْ يَمَسُّها المَاءُ تَخْمُدُ

فِی الحِينِ ، وَ هذِهِ النَّارُ لا تُخْمِدُها بُحُورُ العالَمِينَ ،

وَ إِذا يُصَبُّ عَلَيْها المَاءُ تَنْقَلِبُهُ أَيْدِی قُدْرَتِکَ وَ

تَجْعَلُهُ دُهْناً لَها بِما قُدِّرَ فِی أَلْواحِکَ ، وَ أَرَی يا

إِلهِيْ بِأَنَّ المِصْبَاحَ إِذا أَحَاطَتْهُ الأَرْياحُ يَطْفَأُ

فِی نَفْسِهِ ، لَمْ أَدْرِ يا مَحْبُوبَ العالَمِينَ بِأَيِّ قُدْرَةٍ

حَفَظْتَهُ فِی سِنِينٍ مَعْدُوداتٍ مِنْ أَرياحِ الَّتِيْ تَمُرُّ فِی

کُلِّ الأَحْيانِ مِنْ شَطْرِ مَظاهِرِ الطُّغْيَانِ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا

إِلهِيْ إِنَّ سِرَاجَکَ فِی هَيْکَلِ الإِنْسانِ يُنادِيکَ وَ

يَقُولُ أَيْ مَحْبُوبِی إِلی مَتی تَرَکْتَنِی فَارْفَعْنِی إِلَيْکَ

، وَ لَوْ أَنَّ ما أَتَکَلَّمُ بِهِ لَمْ يَکُنْ إِلَّا مِنْ لِسَانِ

بَرِيَّتِکَ وَلکِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی أُرِيْدُ أَنْ أَفْدِيَ

نَفْسِيْ فِی سَبِيلِکَ وَ إِنَّکَ جَعَلْتَ إِرادَتِی نَفْسَ

إِرادَتِکَ وَ مَشِيَّتِی ذاتَ مَشِيَّتِکَ ، أَسئَلُکَ بِأَنْ تَحْفَظَ

أَحِبَّائَکَ فِی ظِلِّ رَحْمَتِکَ الکُبْرَی لِئَلَّا تَمْنَعَهُمُ

البَلَايا عَنْ شَطْرِ اسْمِکَ العَزِيزِ الوَهَّابِ .

ص ١٠٤
(٩٠)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی ما أَرَدْتُ

لِنَفْسِی راحَةً فِی حُبِّکَ وَ لا سُکُوناً فِی أَمْرِکَ وَ لا

اصْطِباراً فِی إِجْرآءِ ما أُمِرْتُ بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، لِذا

وَرَدَ عَلَيَّ ما لَمْ يَرِدْ عَلَی أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَمْلَکَتِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ لَمْ أَکُنْ مَمْنُوعاً عَنْ ذِکْرِکَ وَ لَوْ أَحَاطَتْنِی

البَلَايا مِنْ کُلِّ الأَشْطَارِ کُلُّ أَعْضَائِيْ وَ جَوارِحِيْ

يُرِيدُ أَنْ يُقْطَعَ فِی سَبِيلِکَ وَ رِضَائِکَ وَ يُلْقَی عَلَی

التُّرابِ أَمامَ عَيْنَيْکَ يا لَيْتَ عِبادَکَ ذاقُوا ما ذُقْتُ مِنْ

حَلاوَةِ حُبِّکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ تَرْزُقَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيکَ

کَوْثَرَ عَطَائِکَ لِيَنْقَطِعَهُ عَمَّا دُونَکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ العَزِيزُ القَدِيرُ.
(٩١)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ ما أَعْظَمَ قُدْرَتَکَ وَ سُلْطَانَکَ وَ ما

أَکْبَرَ قُوَّتَکَ وَ اقْتِدارَکَ ، أَظْهَرْتَ مَنْ يَنْطِقُ بِاسْمِکَ

بَيْنَ سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ وَ أَمَرْتَهُ بِالنِّدآءِ بَيْنَ خَلْقِکَ ،

فَلَمَّا نَطَقَ بِکَلِمَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ العُلَمآءُ مِنْ بَرِيَّتِکَ وَ

اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الأُدَبآءُ مِنْ عِبادِکَ ، وَ بِذلِکَ اشْتَعَلَتْ

نارُ الظُّلْمِ فِی مَمْلَکَتِکَ إِلی أَنْ قَامَ المُلُوکُ عَلی

إِطْفآءِ نُورِکَ يا مالِکَ المُلُوکِ وَ بَلَغَ الأَمْرُ إِلی مَقَامٍ

جَعَلوا أَهْلِيْ وَ أَحِبَّتِيْ أُسارَی فِی أَرْضِکَ

ص ١٠٥

وَ مَنَعُوا أَحِبَّائَکَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی وَجْهِکَ وَ الإِقْبالِ

إِلی شَطْرِ رَحْمَتِکَ وَ بِما فَعَلُوا ما سَکَنَتْ نارُ أَنْفُسِهِمْ

إِلی اَنْ جَعَلُوا مَظْهَرَ جَمَالِکَ وَ مُنْزِلَ آياتِکَ أَسِيراً وَ

أَدْخَلُوهُ فِی حِصْنِ العَکّا وَ مَنَعُوهُ عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ،

وَلکِنَّ الغُلامَ ما مُنِعَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ عِنْدِکَ ، وَ مِنْ

أُفُقِ البَلآء يَنْطِقُ وَ يُنادِی مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمآءِ،

وَ يَدْعُوهُمْ إِلی سَمآءِ رَحْمَتِکَ وَ شَطْرِ عِنايَتِکَ ، وَ

يُنَزِّلُ فِی اللَّيالِی وَ الأَيَّامِ آياتِ قُدْرَتِکَ و بَيِّناتِ

عَظَمَتِکَ ، لِيَنْجَذِبَ بِها أَفْئِدَةُ بَرِيَّتِکَ لِيُقْبِلُنَّ

مُنْقَطِعاً عَنْ أَنْفُسِهِم ْ إِلَيْکَ ، وَ يَهْرُبُنَّ مِنْ

افْتِقَارِهِمْ إِلی سُرادِقِ غَنائِکَ ، وَ يُسْرِعُنَّ مِنْ ذُلِّهِمْ

إِلی فِنآءِ عِزِّکَ وَ اعْتِزازِکَ ، هذا سِراجٌ اشْتَعَلَ مِنْ نُورِ

ذاتِکَ لا تُطْفِئُهُ أَرْياحُ النِّفاقِ مِنَ الآفاقِ ، وَ هذا

بَحْرٌ ظَهَرَ بِسُلْطانِکَ ، لا تَمْنَعُهُ سَطوَةُ الَّذِينَ کَفَرُوا

بِيَوْمِ الطَّلاقِ ، وَ هذا شَمْسٌ أَشْرَقَتْ عَنْ أُفُقِ سَمآءِ

مَشِيَّتِک لا تَمْنَعُها سُبُحاتُ الفُجَّارِ وَ لا شُبُهاتُ الأَشْرارِ

، لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلَی ما فَدَيْتَنِی فِی سَبِيلِکَ وَ

جَعَلْتَنِيْ هَدَفاً لِسِهامِ البَلايا حُبَّاً لِعِبادِکَ وَ مَرْجِعَ

القَضَايا لِإِحْيَاءِ بَريَّتِکَ ، وَ ما أَلَذَّ بَلائَکَ فِی

مَذَاقِيْ وَ ما أَعَزَّ قَضَائَکَ فِی نَفْسِيْ ، عُدِمَتْ کَيْنُونَةٌ

تَفِرُّ مِنْ سَطْوَةِ المُلُوکِ حِفْظاً لِنَفْسِها فِی أَيَّامِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ مَنْ شَرِبَ کَوْثَرَ عَطاياکَ لا تُجْزِعُهُ البَلايا فِی

سَبِيلِکَ وَ لا تَمْنَعُهُ الرَّزايا عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ،

أَسْئَلُکَ يا مالِکَ البَهآءِ وَ مَلِيکَ
ص ١٠٦

الأَسْمآءِ بِأَنْ تَحْفَظَ الأَفْنانَ الَّذِينَ نَسَبْتَهُمْ إِلی

نَفْسِکَ وَ اخْتَصَصْتَهُمْ فِی هذا الظُّهُورِ بَيْنَ عِبادِکَ وَ

دَعَوْتَهُمْ إِلی التَّقَرُّبِ إِلَيکَ وَ الإِقْبالِ إِلی أُفُقِ

وَحْيِکَ ، أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْ عَنْهُمْ سَحَابَ رَحْمَتِکَ وَ إِشْرَاقَ

شَمْسِ فَضْلِکَ ، فَاجْعَلْهُمْ مُمْتَازاً بَيْنَ بَرِيَّتِکَ لِإِعْلآءِ

کَلِمَتِکَ وَ نُصرَةِ أَمْرِکَ ، وَفِّقْهُمْ يا إِلهِيْ عَلَی ما

أَنْتَ تُحِبُّ وَ تَرْضَی لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيُّ الأَعْلی .

(٩٢)

سُبْحَانَک يا إِلهِيْ لَو لا البَلايا فِی سَبِيلِکَ مِنْ أَيْنَ

تَظْهَرُ مَقاماتُ عاشِقِيکَ ، وَ لَو لا الرَّزَايا فِی حُبِّکَ

بِأَيِّ شَيْءٍ تُبَيَّنُ شُئُونُ مُشْتاقِيکَ ، وَ عِزَّتِکَ أَنِيسُ

مُحِبِّيکَ دُمُوعُ عُيُونِهِمْ وَ مُؤْنِسُ مُرِيدِيکَ زَفَراتُ قُلُوبِهِمْ

وَ غِذَاءُ قاصِدِيکَ قَطَعاتُ أَکْبادِهِمْ ، وَ ما أَلَذَّ سَمَّ

الرَّدِی فِی سَبِيلِکَ وَ ما أَعَزَّ سَهْمَ الأَعْدآءِ لِإِعْلآءِ

کَلِمَتِکَ ، يا إِلهِيْ أَشْرِبْنِی فِی أَمْرِکَ ما أَرَدْتَهُ وَ

أَنْزِلْ عَلَيَّ فِی حُبِّکَ ما قَدَّرْتَهُ ، وَ عِزَّتِکَ ما أُرِيْدُ

إِلَّا ما تُرِيْدُ وَ لا أُحِبُّ إِلَّا ما أَنْتَ تُحِبُّ ،

تَوَکَّلْتُ عَلَيْکَ فِی کُلِّ الأَحْوالِ ، أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ

أَنْ تُظْهِرَ لِنُصْرَةِ هذا الأَمْرِ مَنْ کَانَ قابِلاً لإِسْمِکَ وَ

سُلْطانِکَ ، لِيَذْکُرَنِی بَيْنَ خَلْقِکَ وَ يَرْفَعَ أَعْلامَ نَصْرِکَ

فِی مَمْلَکَتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
ص ١٠٧

عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(٩٣)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ قَدْ اسْتَظَلَّتْ فِی ظِلِّ سِدرَةِ

وَحْدانِيَّتِکَ أَمَةٌ مِنْ إِمَائِکَ الَّتِيْ آمَنَتْ بِکَ وَ

بِآياتِکَ ، يا إِلهِيْ فَأَشْرِبْها رَحِيْقَکَ المَخْتُومَ

بِاسْمِکَ الظَّاهِرِ المَکنُونِ لِيأْخُذَها عَنْ نَفْسِهَا وَ يَجْعَلَهَا

خالِصَةً لِذِکْرِکَ وَ مُنْقَطِعَةً عَمَّا سِواکَ ، أَيْ رَبِّ لَمَّا

عَرَّفْتَها عُرْفَکَ لا تَمْنَعْها بِجُودِکَ ، وَ لَمَّا دَعَوْتَها إِلی

نَفْسِکَ لا تَطْرُدْها بِکَرَمِکَ ، فَارْزُقْها ما لا يُعَادِلُهُ ما

فِی أَرْضِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الکَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ، لَوْ

تَهَبُ مِثْلَ السَّمَواتِ وَ الَأَرْضِ لِاَحَدٍ مِنْ خَلْقِکَ لا يَنْقُصُ

مِنْ مَلَکُوتِکَ مِقْدارُ ذَرَّةٍ ، أَنْتَ الأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُدْعی

بِالعَظِيمِ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمائِکَ قَدْ خُلِقَ بِإِرادَةٍ

مِنْ عِنْدِکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِ العَلِيمُ الکَرِيمُ .

(٩٤)

يا إِلهِيْ يَحْتَرِقُ قَلبُ المُشْتاقِ مِنْ نَارِ الإِشْتِياقِ ،

وَ تَبْکِی عُيُونُ العُشَّاقِ مِنْ سَطْوَةِ الفِراقِ ، وَ ارْتَفَعَ

ضَجِيجُ الآمِلِينَ مِنْ کُلِّ الآفاقِ ، إِنَّکَ يا إِلهِيْ

حَفَظْتَهُمْ بِسُلْطَانِ قُدْرَتِکَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، لَو لا

احْتِراقُ أَکْبَادِهِمْ وَ زَفَراتُ
ص ١٠٨

قُلُوبِهِمْ لَيَغْرَقُونَ فِی دُمُوعِهِمْ ، وَ لَوْ لا دُمُوعُهُمْ

لَتُحْرِقُهُمْ نارُ قُلُوبِهِمْ وَ حَرَارَةُ نُفُوسِهِمْ ، کَأَنَّهُمْ

مَلائِکَةُ الَّتِيْ خَلَقْتَهُمْ مِنَ النَّارِ وَ الثَّلْجِ ، أَ تَری

يا إِلهِيْ بِأَنْ تَمْنَعَهُمْ بَعْدَ هذا الإِشْتِياقِ عَنْ

لِقائِکَ أَوْ تَطْرُدَهُمْ بَعْدَ هذا الإِشْتِعالِ عَنْ بابِ

رَحْمَتِکَ يا إِلهِيْ يَکَادُ أَنْ يَنْقَطِعَ الرَّجاءُ عَنْ قُلُوبِ

الَأَصْفِيآءِ أَيْنَ نَسَائِمُ فَضْلِکَ ، قَدْ اَحَاطَتْهُمْ الأَعْدآءُ

مِنْ کُلِّ الأَطْرافِ أَيْنَ رَاياتُ نَصْرِکَ الَّتِيْ وَعَدْتَها فِی

أَلْواحِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لا يُصْبِحُونَ أَحِبَّائُکَ إِلَّا وَ

يَرَوْنَ کَأْسَ البَلآءِ فِی مُقابَلَةِ وُجُوهِهِمْ بِمَا آمَنُوا بِکَ وَ

بِآياتِکَ ، وَ لَوْ إِنِّی أَعْلَمُ بِأَنَّکَ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ

أَنْفُسِهِمْ وَ ما ابْتَلَيْتَهُمْ إِلَّا لإِظْهارِ أَمْرِکَ وَ

ارْتِقائِهِمْ إِلی جَبَرُوتِ البَقآءِ فِی جِوارِکَ وَ لَکِنْ أَنْتَ

تَعْلَمُ بِأَنَّ بَيْنَهُمْ ضُعَفآءُ يَجْزَعُونَ مِنَ البَلايا ،

أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِأَنْ تُوَفِّقَهُمْ عَلَی الإِصْطِبارِ فِی

حُبِّکَ ثُمَّ أَشْهِدْهُمْ ما قَدَّرْتَ لَهُمْ خَلْفَ سُرادِقِ عِصْمَتِکَ

لِيُسْرِعُنَّ إِلی القَضآءِ فِی سَبِيلِکَ وَ يَسْتَبِقُنَّ البَلآءَ

فِی حُبِّکَ ، أَوْ فَأَظْهِرْ رايَاتِ نُصْرَتِکَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ

مُقْتَدِراً عَلی أَعْدائِکَ لِيَظْهَرَ سُلْطانُکَ عَلی مَنْ فِی

مَمْلَکَتِکَ وَ اقْتِدارُکَ بَيْنَ خَلْقِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلَی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلِّا أَنْتَ العَلِيمُ

الحَکِيمُ ، أَنْ أَثْبِتْ يا إِلهِيْ عَبْدَکَ الَّذِيْ آمَنَ بِکَ

عَلی نُصْرَةِ أَمْرِکَ ، ثُمَّ احْفَظْهُ فِی کَنَفِ حِفْظِکَ وَ

حِمايَتِکَ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی وَ إِنَّکَ أَنْتَ الحَاکِمُ

ص ١٠٩

عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

(٩٥)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ فَأَمْطِرْ مِنْ سَحابِ فَيْضِ

فَضْلِکَ ما تُطَهَّرُ بِهِ أَفْئِدَةُ عِبادِکَ عَمَّا يحْجُبُهُمْ عَنِ

النَّظَرِ إِلی وَجْهِکَ وَ يَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی نَفْسِکَ

لِيَعْرِفُنَّ کُلٌّ مُوجِدَهُمْ وَ خالِقَهُمْ ثُمَّ أَصْعِدْهُمْ يا

إِلهِيْ بِسُلْطانِ قُدرَتِکَ إِلی مَقامٍ يُمَيِّزُونَ النَّکْهَةَ

الدَّفْرآءَ مِنْ رائِحَةِ قَمِيصِ اسْمِکَ العَلِيِّ الأَعْلی ، وَ

يُقْبِلُونَ إِلَيْکَ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُؤانِسُونَ مَعَکَ فِی خَفِيَّاتِ

سِرِّهِمْ بِحَيْثُ لَوْ يُؤْتُونَ ما فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ لا

يَعْتَنُونَ بِهِ وَ لا يَشْغَلُهُمْ عَنْ ذِکْرِکَ وَ وَصْفِکَ ، ثُمَّ

أَسْئَلُکَ يا مَحْبُوبِی وَ رَجائِی بِأَنْ تَحْفَظَ عَبْدَکَ الَّذِيْ

تَوَجَّهَ إِلَيْکَ مِنْ سِهامِ إِشَاراتِ المُنْکِرِينَ وَ رِماحِ

دَلالاتِ المُعْرِضِينَ ، ثُمَّ اجْعَلْهُ خالِصاً لِنَفْسِکَ وَ ناطِقاً

بِذِکْرِکَ وَ مُتَوَجِّهاً إِلی کَعْبَةِ أَمْرِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

الَّذِيْ ما خَيَّبْتَ الآمِلِينَ عَنْ بابِ رَحْمَتِکَ وَ ما مَنَعْتَ

القاصِدِينَ عَنْ سَاحَةِ فَضْلِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ

المُتَعالِ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ المُتَکَبِّرُ المُخْتَارُ.

ص ١١٠
(٩٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ

اخْضَرَّتْ سِدْراتُ رِضْوانِ أَمْرِکَ ، وَ أَثْمَرَتْ بِفَواکِهِ

القُدْسِ فِی هذَا الرَّبِيِعِ الَّذِيْ فِيهِ هَبَّتْ رَوائِحُ

مَوَاهِبِکَ وَ أَلطافِکَ ، وَ أُوتِيَ کُلُّ شَيْءٍ ما قُدِّرَ لَهُ

فِی مَلَکُوتِ قَضَائِکَ وَ جَبَرُوتِ تَقْدِيرِکَ ، بِأَنْ لا تَجْعَلَنِيْ

بَعِيداً عَنْ سَاحَةِ قُدْسِکَ وَ لا مَحْرُوماً عَنْ حَرَمِ عِزِّ

تَوْحِيْدِکَ وَ کَعْبَةِ تَفْرِيدِکَ ، ثُمَّ ابْتَعِثْ يا إِلهِيْ فِی

صَدْرِيْ نَارَ حُبِّکَ لِيَحْتَرِقَ بِها ذِکْرُ ما سِواکَ وَ يَنْعَدِمَ

وَصْفُ النَّفْسِ وَ الهَوَی وَ يَبْقَی ذِکْرُ نَفْسِکَ العَلِيِّ

الأَبْهی ، وَ هذا غايَةُ أَمَلِی وَ بُغْيَتِی ، يَا مَنْ بِيَدِکَ

جَبَرُوتُ الإِبْداعِ وَ مَلَکُوتُ الإِخْتِراعِ ، وَ إِنَّکَ فَعَّالٌ

لِما تَشَآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الغَفَّارُ .

(٩٧)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

مِنْهُ تَمَوَّجَ فِی کُلِّ قَطْرَةٍ بُحُورُ رَحْمَتِکَ وَ أَلْطَافِکَ ، وَ

ظَهَرَ فِی کُلِّ ذَرَّةٍ أَنْوارُ شَمْسِ مَکْرُمَتِکَ وَ مَواهِبِکَ ،

بِأَنْ تُزَيِّنَ کُلَّ نَفْسٍ بِطِرازِ حُبِّکَ لِئَلَّا يَبْقَی أَحَدٌ

فِی أَرْضِکَ إِلَّا وَ يَکُونُ مُقْبِلاً إِلَيْکَ وَ مُنْقَطِعاً عَمَّنْ

سِواکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ يا إِلهِيْ قَبِلْتَ کُلَّ الضَّرَّاءِ

لِمَظْهَرِ نَفْسِکَ لِيَصِلُنَّ عِبادُکَ إِلی ذُرْوَةِ فَضْلِکَ وَ ما

قَدَّرْتَ لَهُمْ فِی أَلْواحِ القَضآءِ بِجُودِکَ وَ أَلْطافِکَ ،

ص ١١١

فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ يَفْدُونَ فِی کُلِّ حِينٍ اَنْفُسَهُمْ فِی سَبِيلِکَ

لَيَکُونُ قَلِيلاً عِنْدَ عَطَاياکَ ، إِذاً أَسْئَلُکَ بِأَنْ

تَجْعَلَهُمْ راغِبينَ إِلَيْکَ وَ مُقْبِلِينَ إِلی شَطْرِ رِضاکَ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

المُتَعالِ العَزِيزُ الغَفَّارُ ثُمَّ اقْبَلْ يا إِلهِيْ مِنْ عَبْدِکَ

ما ظَهَرَ مِنْهُ حُبّاً لِنَفْسِکَ ، ثُمَّ اسْتَقِمْهُ عَلی کَلِمَتِکَ

العُلْيَا ، ثُمَّ أَنْطِقْهُ بِثَنآءِ نَفْسِکَ وَ احْشُرْهُ مَعَ

المُقَرَّبِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ فِی

قَبْضَتِکَ مَلَکُوتُ کُلِّ شَيٍْ لا الهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ

المُهَيْمِنُ العَزِيزُ المُخْتارُ.
(٩٨)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ فِی قَبْضَتِکَ زِمَامُ أَفْئِدَةِ العارِفِينَ وَ

فِی يَمِينِکَ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ ، تَفْعَلُ ما

تَشآءُ بِقُدْرَتِکَ وَ تَحْکُمُ ما تُرِيدُ بِإِرادَتِکَ ، کُلُّ ذِيْ

مَشِيَّةٍ مَعْدُومٌ عِنْدَ ظُهُوراتِ مَشيَّتِکَ ، وَ کُلُّ ذِی إِرادَةٍ

مَفْقُودٌ لَدَی شُئُوناتِ إِرادَتِکَ، أَنْتَ الَّذِيْ بِکَلِمَتِکَ

اجْتَذَبْتَ قُلُوبَ الأَصْفِيآءِ عَلی شَأْنٍ انْقَطَعُوا فِی

حُبِّکَ عَمَّا سِواکَ ، وَ أَنْفَقُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَرْواحَهُمْ فِی

سَبِيلِکَ وَ حَمَلُوا فِی حُبِّکَ ما لا حَمَلَهُ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِکَ

، أَيْ رَبِّ أَنَا أَمَةٌ مِنْ إِمائِکَ تَوَجَّهْتُ إِلی مَدْيَنِ

رَحْمَتِکَ وَ أَرَدْتُ بَدائِعَ أَلْطَافِکَ ، لِأَنَّ کُلَّ جَوارِحِيْ

تَشْهَدُ بِأَنَّکَ أَنْتَ الکَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ، يا مَنْ

وَجْهُکَ کَعْبَتِی وَ جَمالُکَ حَرَمِی
ص ١١٢

وَ شَطْرُکَ مَطْلَبِی وَ ذِکْرُکَ رَجائِی وَ حُبُّکَ مُؤنِسِيْ وَ

عِشْقُکَ مُوجِدِيْ وَ ذِکْرُکَ أَنيسِيْ وَ قُرْبُکَ أَمَلِی وَ وَصْلُکَ

غَايَةُ رَجَائِی وَ مُنْتَهی مَطْلَبِيْ ، أَسْئَلُکَ أَنْ لا

تُخَيِّبَنِی عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِخِيرَةِ إِمائِکَ ، ثُمَّ ارْزُقنِی

خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ سُلْطَانُ البَرِيَّةِ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .
(٩٩)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِمَطْلَعِ آياتِکَ وَ

مَظْهَرِ أَسْمائِکَ وَ مَخْزَنِ إِلْهامِکَ وَ مَکْمَنِ عِلْمِکَ ، بِأَنْ

تُرسِلَ عَلی أَحِبَّائِکَ ما يَجْعَلُهُمْ ثابِتِينَ عَلی أَمْرِکَ وَ

مُذْعِنِينَ بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ مُعْتَرِفِينَ بِفَرْدانِيَّتِکَ وَ

مُقِرِّينَ بِأُلُوهِيَّتِکَ ، ثُمَّ أَصْعِدْهُمْ يا إِلهِيْ إِلی

مَقامٍ يَنْظُرُونَ فِی کُلِّ الأَشْيآءِ آياتِ قُدْرَةِ مَظْهَرِ

نَفْسِکَ العَلِيِّ الأَبْهی ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الَّذِيْ تَفْعَلُ ما

تَشآءُ وَ تَحْکُمُ ما تُرِيدُ ، کُلُّ ذِيْ قُدْرَةٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ

ظُهُوراتِ قُوَّتِکَ وَ کُلُّ ذِيْ عِزٍّ ذَلِيلٌ لَدَی شُئُوناتِ عِزِّکَ،

أَسْئَلُکَ بِنَفْسِکَ وَ بِما أَنْتَ عَلَيْهِ بِأَنْ تَجْعَلَنِی ناصِراً

لِأَمْرِکَ وَ ناطِقاً بِثَنَائِکَ وَ مُقْبِلاً إِلی حَرَمِ عِزِّکَ وَ

مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزْ الحَکِيمُ.

ص ١١٣
(١٠٠)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَری اضْطِرابِی وَ هَمِّی وَ

غمِّی وَ ابْتِلائِی ، فَوَ عِزَّتِکَ قَلْبُ البَهَاءِ يَنُوحُ بِما

وَرَدَ عَلی أَحِبَّائِهِ فِی سَبِيلِکَ ، وَ عَيْنُهُ يَتَذَرَّفُ بِما

صَعَدَ إِلَيْکَ فِی تِلْکَ الأَيَّامِ مِنَ الَّذِينَ نَبَذُوا

الْدُّنْيا عَنْ وَرائِهِمْ وَ تَوَجَّهُوا إِلی شَاطِئِ عِزِّ

رَحْمَتِکَ ، فَأَلْبِسْهُمْ يا إِلهِيْ رِدَاءَ مَکرُمَتِکَ وَ أَثْوابَ

رَحْمَتِکَ الَّتِيْ جَعَلْتَها مُخْتَصَّةً لِنَفْسِکَ وَ نَسَجَتْها

أَيادِی أَلْطافِکَ وَ مَواهِبِکَ ، ثُمَّ أَشْرِبْهُم مِنْ کُأُوسِ

رَحْمَتِکَ الکُبْری مِنْ أَيادِی عُطُوفَتِکَ ، ثُمَّ أَسْکِنْهُمْ يا

مَحْبُوبِی فِی جِوارِکَ حَولَ سُرادِقِ الأَبْهَی ، وَ إِنَّکَ

أَنْتَ فَعَّالٌ لِما تَشَاءُ ، ثُمَّ أَسْئَلُکَ بِقِدَمِ ذاتِکَ بِأَنْ

تُصَبِّرَ البَهآءَ فِی هذِهِ المُصِيْباتِ الَّتِيْ فِيها نَاحَتْ

أَهْلُ مَلَأِ الأَعْلَی ، وَ بَکَتْ أَهْلُ جَنَّةِ المَأْوَی ، وَ

أَخَذَتْ کُلَّ الوُجُوهِ غُبارُ الصَّفْرآءِ فِی هذا الحُزْنِ

الَّذِيْ أَحَاطَ عِبادَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلی شَطْرِ اسْمِکَ

العَلِيِّ الأَعْلی لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِ

الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فَيا إِلهِيْ کُلُّ العِبَادِ مَشْغُولَةٌ

بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ شِدَّةِ البَلايا الَّتِيْ أَحَاطَتْهُمْ مِنْ

قَضائِکَ ، وَ لِسَانُ البَهآءِ مَشْغُولٌ بِذِکْرِ أَصْفِيائِکَ وَ قَلْبُ

البَهآءِ ذاکِرٌ لِأَحِبَّائِکَ وَ أَرِقَّائِکَ ، فَيا إِلهِيْ لا

تَنْظُرْ إِلَيَّ وَ عَلَی ما غَفَلْتُ فِی أَدآءِ خِدْمَتِکَ ،

فَانْظُرْ إِلی بُحُورِ رَحْمَتِکَ وَ أَلْطافِکَ وَ إِلی ما يَلِيقُ

لِجَلالِکَ وَ عَفْوِکَ وَ يَنْبَغِی
ص ١١٤

لِأَلْطَافِکَ وَ مَواهِبِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

(١٠١)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَری ما عَجِزَتْ أَلْسُنُ ما

سِوَاکَ عَنْ ذِکْرِهِ ، وَ تَشْهَدُ ما تَکَلْکَلَ عَن بَيانِهِ غَيْرُکَ ،

بِحَيْثُ تَمَوَّجَتْ بُحُورُ الإِبْتِلآءِ وَ تَهَيَّجَتْ أَرْيَاحُ

القَضَاءِ وَ تَمْطُرُ مِنَ السَّحَابِ سِهَامُ الإِفْتِتَانِ وَ مِنْ

سَمَاءِ القَدَرِ رِماحُ الإِمْتِحَانِ أَيْ رَبِّ تَری عِبَادَکَ

الَّذِينَ آمَنُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ کَيْفَ وَقَعُوا بَيْنَ مَخالِيبِ

أَعْدائِکَ وَ سَدُّوا عَلی وُجُوهِهِمْ أَبْوابَ الرَّخَآءِ وَ

تَرَکُوهُمْ فِی هذا الحِصْنِ الَّذِيْ مُنِعَ عَنْهُ الرَّاحَةُ وَ

الرَّجآءُ ، وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِی سَبِيلِکَ ما لا وَرَدَ عَلی اَحَدٍ

مِنْ قَبلُ ، وَ يَشْهَدُ بِذلِکَ سُکَّانُ العَرْشِ وَ الثَّری وَ أَهْلُ

مَلَأِ الأَعْلی ، فَيَا إِلهِيْ هؤُلآءِ عِبادُ الَّذِينَ

انْقَطَعُوا عَنْ دِيارِهِمْ حُبّاً لِجَمَالِکَ ، وَ اهْتَزَّهُمْ أَرْياحُ

شَوْقِکَ إِلی مَقامٍ انْقَطَعُوا عَنْ کُلِّ نِسْبَةٍ فِی سَبِيلِکَ، وَ

حارَبَهُمْ طُغَاةُ عِبادِکَ مِنْ أَهْلِ مَمْلَکَتِکَ ، وَ أَخْرَجُوهُمْ

عَنْ کُلِّ الدِّيارِ وَ جَعَلُوهُمْ أُسَارَی بِأَيادِی الفَجَرَةِ مِنْ

عِبادِکَ وَ الکَفَرَةِ مِنْ أَشْقِيآءِ أَهْلِ أَرْضِکَ ، إِلی أَنْ

أَدْخَلُوْهُمْ فِی هذا المَقامِ الَّذِيْ لَنْ يُوجَدَ أَرْدَی مِنْهُ

فِی مَمْلَکَتِکَ ، وَ أَخَذَتْهُمُ البَلَايا عَلی شَأْنٍ يَبْکِی

السَّحَابُ عَلَيهِمْ وَ يَنُوحُ الرَّعْدُ لِلْقَضَايا الَّتِيْ مَسَّتْهُمْ

فِی حُبِّکَ وَ رِضَائِکَ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ لَمْ

ص ١١٥

يَکُنْ فِی أَرْضِکَ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْکَ إِلَّا هؤُلآءِ الَّذِينَ

اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ وَ بَقِيَ عِدَّةٌ أُخْری ، وَ لَو أَنَّ يا

إِلهِيْ لِمِثْلِنا لا يَلِيقُ أَنْ نَنْسِبَ أَنْفُسَنا إِلی

نَفْسِکَ لِأَنَّ الخَطَايا وَ الغَفْلَةَ عَنْ أَمْرِکَ مَنَعَتْنا عَنِ

الوُرُودِ فِی لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِکَ وَ التَّسَبُّحِ فِی غَمَرَاتِ

عِزِّ رَحْمَتِکَ ، وَلکِنْ يا إِلهِيْ يَشْهَدُ أَلسُنُنَا وَ قُلُوبُنَا

وَ جَوارِحُنَا بِأَنَّ رَحْمَتَکَ أَحَاطَتْ کُلَّ الأَشْيآءِ وَ

رَأْفَتَکَ سَبَقَتْ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمَاءِ ، أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ الأَعْظَم الَّذِيْ بِهِ انْقَلَبَتِ الکَائِنَاتُ وَ

اهْتَزَّتِ المَوجُوداتُ ، بِأَنْ تُنَزِّلَ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِکَ ما

يُطَهِّرُ هؤُلآءِ عَنْ کُلِّ بَلآءٍ وَ مَکْرُوهٍ ، ثُمَّ أَصْعِدْهُمْ

إِلی مَقَامٍ لا يَشْغَلُهُمُ البَلآيا عَنْ بَدَائِعِ ذِکْرِکَ وَ لا

الرَّزَايا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی ساحَةِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبَ البَهآءِ وَ مَقْصُودَ البَهآءِ إِنِّی

بِنَفْسِی أَقُولُ فِی کُلِّ الأَحْيَانِ يا لَيْتَ تَقَرَّبْتُ

إِلَيْکَ فِی يَوْمٍ قَبْلَ هذا ، وَلَکِنْ لَمَّا أَسْمَعُ ضَجِيجَ

المُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ وَ المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبادِکَ الَّذِينَ

ما اتَّخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلِيّاً إِلَّا أَنْتَ وَ لا مَلْجَأً

إِلَّا أَنْتَ ، ثُمَّ اخْتارُوا فِی سَبِيلِکَ لِأَنْفُسِهِمْ ما لا

اخْتَارَهُ أَحَدٌ عِنْدَ ظُهُورِ مَظَاهِرِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ مَطَالِعِ

قُدْسِ رَبُوبِيَّتِکَ ، لِذا يَحْزَنُ قَلْبِی وَ يُکَدَّرُ فُؤَادِيْ وَ

أُنادِيْکَ بِقُدْرَتِکَ الَّتِيْ أَحَاطَتْ کُلَّ الوُجُودِ مِنَ الغَيْبِ

وَ الشُّهُودِ ، بِأَنْ تَحْفَظَهُمْ عَنْ کُلِّ ما يَکْرَهُ رِضَائُکَ وَ

هذا لا لِأَنْفُسِهِمْ بَلْ لِيَبْقی بِهِمْ اسْمُکَ بَيْنَ

ص ١١٦

عِبادِکَ وَ ذِکْرُکَ فِی بِلَادِکَ ، وَ إِنَّکَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ

بِأَنَّ کُلَّ العِبادِ قَدْ أَعْرَضُوا عَنْکَ وَ قامُوا بِالمُحَارَبَةِ

عَلی نَفْسِکَ وَ لَيْسَ لَکَ عِبَادٌ لِيُطِيعَکَ إِلَّا هؤُلآءِ وَ

الَّذِينَ آمَنُوا بِظُهُورِکَ الَّذِيْ بِهِ انْقَلَبَتِ الوُجُودُ وَ

اضْطَرَبَتِ النُّفُوسُ وَ تَبَلْبَلَتِ الرُّقُودُ ، فَيَا إِلهِيْ

أَنْتَ الکَرِيْمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما

يَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ وَ تَسْکُنُ نُفُوسُهُمْ وَ تُجَدَّدُ

أَرْواحُهُمْ وَ تُطَيَّبُ أَجْسَادُهُمْ ، إِنَّکَ أَنْتَ مَوْليهُمْ وَ

مَوْلَی العالَمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ .

(١٠٢)

سُبْحَانَکَ يا إِلهَ العَالَمِينَ وَ مَحْبُوبَ العَارِفِينَ تَرانِی

جَالِساً تَحْتَ سَيْفٍ عُلِّقَ بِخَيطٍ ، وَ تَعْلَمُ بِأَنِّی فِی هذا

الحَالِ ما قَصَّرْتُ فِی أَمْرِکَ وَ بَلَّغْتُ ذِکْرَکَ وَ ثَنَائَکَ وَ

کُلَّ ما أَمَرْتَنِی بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، وَ إِذاً تَحْتَ السَّيْفِ

أَدْعُو أَحِبَّائَکَ بِکَلِماتِ الَّتِيْ تَنْجَذِبُ مِنْهَا القُلُوبُ

إِلی أُفُقِ مَجْدِکَ وَ کِبْرِيائِکَ ، أَيْ رَبِّ صَفِّ آذانَهُمْ

لِإِصْغَاءِ نَغَمَاتِ الَّتِيْ ارْتَفَعَتْ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ عَظَمَتِکَ

، فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ لَوْ يَسْمَعُها أَحَدٌ ما قَدَّرْتَهُ فِيها

حَقَّ الإِصْغَاءِ لَيَطِيرُ إِلی مَلَکُوتِ أَمْرِکَ الَّذِيْ يَنْطِقُ

فِيهِ کُلُّ ما خُلِقَ فِيهِ بِأَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ ، يا إِلهِيْ طَهِّرْ

أَبْصَارَ عِبادِکَ ثُمَّ اجْتَذِبْهُمْ بِآياتِکَ عَلی

ص ١١٧

شَأْنٍ لا يَمْنَعُهُمُ البَلايا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ وَ عَنِ

النَّظَرِ إِلی أُفُقِ أَمْرِکَ ، يا إِلهِيْ قَدْ أَحَاطَتِ

الظُّلْمَةُ کُلَّ البِلَادِ وَ بِهَا اضْطَرَبَتْ أَکْثَرُ العِبادِ ،

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ بِأَنْ تَخْلُقَ فِی کُلِّ بَلَدٍ خَلْقاً

لِيَتَوَجَّهُنَّ إِلَيْکَ وَ يَذْکُرُنَّکَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ يَرْفَعُنَّ

رَاياتِ نُصْرَتِکَ بِالحِکْمَةِ وَ البَيانِ وَ يَنْقَطِعُنَّ عَنِ

الأَکْوانِ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشَاءُ لا إِلهَ

إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعَانُ .
(١٠٣)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ جَبَرُوتُ العِزِّ وَ مَلَکُوتُ الخَلْقِ ،

تَفْعَلُ ما تَشَاءُ بِسُلْطَانِکَ وَ تَحْکُمُ ما تُرِيْدُ بِقُدرَتِکَ ، لَمْ

تَزَلْ کُنْتَ مُقدَّساً عَنْ ذِکرِ المُمْکِناتِ وَ لا تزالُ تَکُونُ

مُتَعَالِياً عَنْ ذِکْرِ المَوْجُودَاتِ ، إِنَّ الوُجُودَ بِنَفْسِهِ

يَشْهَدُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ تِلْقَاءَ ظُهُوراتِ عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ ، وَ

المَوْجُودَ بِنَفْسِهِ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ مَفقُودٌ لَدَی تَجَلِّياتِ

أَنْوارِ قُدْسِ فَرْدانِيَّتِکَ ، کُنْتَ بِنَفْسِکَ مُسْتَغْنِياً عَنْ

دُونِک وَ بِذَاتِکَ غَنِيّاً عَمَّا سِواکَ ، وَ کُلُّ ما يَصِفُنَّکَ بِهِ

المُوَحِّدُونَ وَ يَذْکُرُنَّکَ بِهِ المُخْلِصُونَ إِنَّهُ ظَهَرَ مِنَ

القَلَمِ الَّذِيْ حَرَّکَتْهُ أَصابِعُ قُدْرَتِکَ وَ أَنَامِلُ

قُوَّتِکَ الَّتِيْ کَانَتْ مَقْهُورَةً تَحتَ ذِرَاعِ أَمْرِکَ بِحَرَکَةِ

عَضُدِ اقْتِدَارِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ بَعْدَ عِلْمِيْ بِذلِکَ لا أَجِدُ

نَفْسِيْ مُسْتَطِيعاً عَلی ذِکْرِکَ
ص ١١٨

وَ ثَنَائِکَ ، وَ لَوْ أَصِفُکَ بِوَصْفٍ وَ أَذْکُرُکَ بِذِکْرٍ أَجِدُ

نَفْسِی خَجِلاً عَمَّا تَحَرَّکَ بِهِ لِسَانِی وَ جَرَی عَلَيْهِ قَلَمِی

، أَيْ رَبِّ کَيْنُونَةُ العِرْفانِ تَشْهَدُ بِعَجْزِها عَنْ عِرْفانِکَ ،

وَ إِنِّيَّةُ الحَيْرَةِ تَشْهَدُ بِحَيْرَتِها لِظُهُورَاتِ سَلْطَنَتِکَ

وَ کَيْنُونَةُ الذِّکْرِ تَشْهَدُ بِنِسْيَانِهَا وَ مَحْوِهَا عِنْدَ ظُهُوراتِ

آيَاتِکَ وَ بُرُوزَاتِ ذِکْرِکَ ، فَلَمَّا کَانَ الأَمْرُ کَذلِکَ ما

يَفْعَلُ هذا الفَقِيرُ وَ بِأَيِّ حَبْلٍ يَتَمَسَّکُ هذا المِسْکِينُ ؟

أَسْئَلُکَ يا إِلهَ العالَمِينَ وَ يا مَحْبُوبَ العَارِفِينَ وَ

مَقْصُودَ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ

ارْتَقَی کُلُّ نِدَاءٍ إِلی سَمَاءِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ طَارَ کُلُّ

مُقْبِلٍ فِی هَوآءِ وَحْدَتِکَ وَ کِبْرِيائِکَ ، وَ بِهِ کَمُلَ کُلُّ

نَاقِصٍ وَ عَزَّ کُلُّ ذَلِيلٍ وَ نَطَقَ کُلُّ کَلِيلٍ وَ بَرَءَ کُلُّ عَلِيلٍ

وَ قُبِلَ ما لَمْ يَکَنْ قَابِلاً لِحَضْرَتِکَ وَ لَائِقاً لِعَظَمَتِکَ و

سُلْطَانِکَ ، بِأَنْ تَنْصُرَنَا بِجُنُودِ غَيْبِکَ وَ بِقَبِيلٍ مِنْ

مَلئِکَةِ أَمْرِکَ ، ثُمَّ اقْبَلْ مِنَّا ما عَمِلْناهُ فِی حُبِّکَ وَ

رِضَائِکَ ، وَ لا تَطْرُدْنَا يا إِلهِيْ عَنْ بابِ رَحْمَتِکَ ، وَ لا

تُخَيِّبْنَا مِنْ بَدَائِعِ فَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ ، أَيْ رَبِّ تَشْهَدُ

أَرْکَانُنا وَ جَوارِحُنَا بِوَحْدَانِيَّتِکَ وَ فَرْدَانِيَّتِکَ ،

فَأَنْزِلْ عَلَيْنا قُوَّةً مِنْ عِنْدِکَ وَ قُدْرَةً مِنْ لَدُنْکَ

لِنَسْتَقِيمَ عَلَی أَمْرِکَ وَ نَنْصُرَکَ بَيْنَ عِبَادِکَ، أَيْ رَبِّ

نَوِّرْ أَبْصَارَنَا بِأَنْوارِ جَمَالِکَ وَ قُلُوبَنا بِأَنْوارِ

مَعْرِفَتِکَ وَ عِرْفَانِکَ ، ثُمَّ اکْتُبْنا مَعَ الَّذِينَ هُمْ وَفَوا

بِمِيثَاقِکَ فِی أَيَّامِکَ وَ بِحُبِّکَ انْقَطَعُوا عَنِ العَالَمِينَ .

ص ١١٩

وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَی ما تَشَاءُ ، لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ القَادِرُ العالِمُ الحَاکِمُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١٠٤)

يا مَنْ قُرْبُکَ رَجَائِی وَ وَصْلُکَ أَمَلِی وَ ذِکْرُکَ مُنَائِی وَ

الوُرُودُ فِی سَاحَةِ عِزِّکَ مَقْصَدِيْ وَ شَطْرُکَ مَطْلَبِی وَ

اسْمُکَ شِفَائِی وَ حُبُّکَ نُورُ صَدْرِيْ وَ القِيَامُ فِی حُضُورِکَ

غَايَةُ مَطْلَبِی ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ طَيَّرْتَ

العَارِفِينَ فِی هَوآءِ عِزِّ عِرْفَانِکَ ، وَ دَعَوْتَ المُقَدَّسِينَ

إِلی بِسَاطِ قُدْسِ إِفْضَالِکَ ، بِأَنْ تَجْعَلَنِی مُتَوَجِّهَةً

إِلی وَجْهِکَ وَ ناظِرَةً إِلی شَطْرِکَ وَ نَاطِقَةً بِثَنَائِکَ ، أَيْ

رَبِّ أَنَا الَّتِيْ نَسِيتُ دُونَکَ وَ أَقْبَلْتُ إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ

وَ تَرَکْتُ ما سِواکَ رَجَاءً لِقُرْبِکَ إِذاً أَکُونُ مُقبِلَةً إِلی

المَقَرِّ الَّذِيْ فِيهِ اسْتَضآءَ أَنْوارُ وَجْهِکَ ، فَأَنْزِلْ يا

مَحْبُوبِی عَلَيَّ مَا يُثَبِّتُنِيْ عَلی أَمْرِکَ لِئَلَّا يَمْنَعَنِی

شُبُهاتُ المُشْرِکِينَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ.
(١٠٥)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ بِعِزَّتِکَ

تَعَزَّزَ أُولُو العِزَّةِ وَ الإِعْزَازِ ، وَ بِقُدْرَتِکَ

اسْتَقْدَرَ أُولُو القُدْرَةِ وَ الإِقْتِدارِ وَ بِأَمْرِکَ

اسْتَعْلَی مَظَاهِرُ أَمْرِکَ عَلَی مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمَاءِ،

ص ١٢٠

وَ مِنْ کَوْثَرِ مِدَادِکَ اسْتَحْيَتْ أَفْئِدَةُ أَهْلِ مَلَکُوتِ

الإِنْشآءِ ، أَيْ رَبِّ أَنَا الَّذِيْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْکَ خَالِصاً

لِوَجْهِکَ وَ أَقْبَلْتُ إِلی حَرَمِ الأُنْسِ وَ کَعْبَةِ القُدْسِ

مُقِرّاً بِقُدْرَتِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ ، إِلی أَنْ وَرَدْتُ المَدِيْنَةَ

(١) الَّتِيْ فِيْهَا تَجَلَّيْتَ عَلَی کُلِّ الأَشْياءِ بِکُلِّ

أَسْمائِکَ وَ عَاشَرتُ مَعَ أَحِبَّائِکَ وَ وَجَدْتُ مِنَ البَيْتِ

نَفَحَاتِ قُدْسِکَ وَ فَوحَاتِ أُنْسِکَ ، أَيْ رَبِّ لا تُخَيِّبْنِی عَنْ

بَابِکَ وَ لا تَطْرُدْنِيْ عَنْ شَاطِئِ حُبِّکَ وَ رِضَائِکَ ، لِأَنَّ

الفَقِيرَ لا يَجِدُ لِنَفْسِهِ مَلْجَأً إِلَّا بَابَ غَنَائِکَ ، وَ

إِنَّ المَطْرُودَ لا تَسْتَقِرُّ نَفْسُهُ إِلَّا فِی جِوارِ

عِنَايَتِکَ ، أَيْ رَبِّ لَکَ الحَمْدُ بِمَا عَرَّفْتَنِی مَظْهَرَ نَفْسِکَ

وَ جَعَلْتَنِی مُوقِناً بِآياتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ تَجْعَلَنِی

ثَابِتاً عَلی ما أَمَرْتَنِی بِهِ وَ حَافِظاً لِلَئالِئِ حُبِّکَ

الَّتِيْ جَعَلْتَ قَلْبِيْ مَخْزَنَهَا وَ مَکْمَنَهَا ، ثُمَّ أَنْزِلْ يا

إِلهِيْ فِی کُلِّ حِينٍ ما يَحْفَظُنِی عَنْ دُونِکَ وَ يَسْتَقِيمُنِی

عَلَی أَمْرِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

القَدِيرُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الحَکِيمُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ ،

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُعْطِ البَاذِلُ المُقْتَدِرُ الغَفَّارُ وَ

الحَمْدُ لِلَّهِ العَزِيزِ الجَبَّارِ .
(١٠٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِمَا

أَظْهَرْتَنِيْ فِی أَيَّامِکَ وَ أَلْقَيْتَ عَلَيَّ حُبَّکَ وَ

عِرْفانَکَ ، أَسئَلُکَ بِاسْمِکَ
(١) بغداد
ص ١٢١

الَّذِيْ بِهِ ظَهَرَتْ لَئالِئُ الحِکْمَةِ وَ البَيَانِ مِنْ خَزَائِنِ

أَفْئِدَةِ المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبادِکَ ، وَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ اسْمِکَ

الرَّحْمَنِ عَلَی مَنْ فِی أَرْضِکَ وَ سَمَائِکَ ، بِأَنْ تَرْزُقَنِی

مِنْ بَدَائِعِ نَعْمَائِکَ المَکْنُونَةِ بِفَضْلِکَ وَ عَطائِکَ ، فَيَا

إِلهِيْ هذا أَوَّلُ أَيَّامِی قَدِ اتَّصَلَ بِأَيَّامِکَ ، فَلَمَّا

شَرَّفْتَنِی بِهذَا الفَضْلِ العَظِيمِ لا تَمْنَعْنِيْ عَمَّا

قَدَّرْتَةُ لِأَصْفِيَائِکَ ، وَ يا إِلهِيْ إِنِّی حَبَّةٌ قَدْ

زَرَعْتَهَا فِی أَرْضِ حُبِّکَ وَ أَنْبَتْتَها بِيَدِ إِحْسَانِکَ ،

إِذاً تَطْلُبُ بِکَيْنُونَتِهَا مَاءَ رَحْمَتِکَ وَ کَوْثَرَ فَضْلِکَ ،

فَأَنْزِلْ عَلَيْهَا مِنْ سَمَاءِ عنَايَتِکَ ما يُرَبِّيهَا فِی ظِلِّکَ

وَ جِوارِکَ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ ساقِی قُلُوبِ العارِفِينَ مَاءَ

الکَوْثَرِ وَ التَّسْنِيمِ وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ .

(١٠٧)

أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِذِکْرکَ الَّذِيْ بِهِ بُعِثَتِ

المُمْکِنَاتُ وَ اسْتَضَائَتِ الوُجُوهُ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِيْ عَمَّا

عِنْدَکَ ثُمَّ أَدْخِلْنِيْ بِرَحمَتِکَ فِی ظِلِّکَ المَمْدُودِ ، أَيْ

رَبِّ فَاجْعَلْ رَجَائِی أَنْتَ وَ قَصْدِيْ أَنْتَ وَ أَمَلِی أَنْتَ

وَ مَقْصَدِی أَنْتَ وَ بَيْتِی أَنْتَ وَ کَعْبَتِی أَنْتَ وَ مَطْلَبِی

جَمَالَکَ المُشْرِقَ العَزِيزَ المَحمُودَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِمَا

أَنْتَ عَلَيْهِ بِأَنْ تُرْسِلَ عَنْ يَمِينِ قُدْرَتِکَ ما تُعَزِّزُ بِهِ

أَحِبَّائَکَ وَ تَخْذُلُ بِهِ أَعْدَائَکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ مَحْبُوبِی فِی الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ مَقْصُودُ

ص ١٢٢

العَارِفِينَ وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ .

(١٠٨)

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بِمَا وَفَيْتَ بِمَا رُقِمَ مِنْ قَلَمِ

أَمْرِکَ فِی الأَلْواحِ الَّتِيْ أَرْسَلْتَهَا إِلی خِيرَةِ

خَلْقِکَ الَّذِينَ بِهِمْ فُتِحَتْ أَبْوابُ رَحْمَتِکَ وَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ

هِدايَتِکَ، وَ لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلَی ما أَظْهَرْتَ مَا کَانَ

مَکْنُوناً فِی أَزَلِ الآزَالِ فِی سُرَادِقِ العِزَّةِ وَ العَظَمَةِ

وَ الإِجْلَالِ ، وَ بِهِ زَيَّنْتَ سَمَاءَ أَمْرِکَ وَ أَلْواحَ کِتَابِ

بُرْهَانِکَ ، فَلَمَّا جَاءَ الوَعْدُ وَ ظَهَرَ المَوعُودُ أَنْکَروهُ

عِبَادُکَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ بِمَظْهَرِ نَفْسِکَ الَّذِيْ

جَعَلْتَهُ مُبَشِّراً لِهذَا الظُّهُورِ الَّذِيْ مِنْهُ قَرَّتْ عُيُونُ

أَهْلِ خِبَاءِ أَحَدِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ حُجَّةٍ

آمَنُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ وَ بِأَيِّ بُرْهانٍ کَفَرُوا بِسُلْطَانِکَ ،

کُلَّما أَدْعُوهُمْ إِلَيْکَ وَ أَقُولُ يا قَومِ فَانْظُرُوا بِمَا

عِنْدَکُمْ مِنْ آياتِ اللَّهِ رَبِّکُمْ وَ بِما نُزِّلَ مِنْ سَمَاءِ

المَشِيَّةِ وَ الإِقْتِدَارِ يَعتَرِضُونَ عَلَيْکَ وَ يُعْرِضُونَ عَنْکَ

بَعْدَ الَّذِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ کُلَّ کَلِمَةٍ مِنْ کَلِمَاتِ

الَّتِيْ خَرَجَتْ مِنْ فَمِ إِرادَتِکَ تَتَضَوَّعُ مِنْها نَفَحَاتُ

رَحْمَتِکَ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّکَ بِالَّذِيْ لَمْ يَکُنْ لَهْ شَأْنٌ

لِيَتَکَلَّمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ خُدَّامِ بابِکَ وَ کَيْفَ المَقَامُ

الَّذِيْ فِيْهِ يَنْطِقُ لِسَانُ عَظَمَتِکَ ، أَيْ رَبِّ طَهِّرْ

قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ لِيَنْظُرُوا بِعُيُونِهِمْ وَ يَفْقَهُوا بِقُلُوبِهِمْ

ص ١٢٣

لَعَلَّ يَجْذِبُهُمْ آياتُکَ إِلی مَشْرِقِ وَحْيِکَ وَ يُقَرِّبُهُمْ

إِلی سَلْسَبِيلِ عِرْفانِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنتَ الَّذِيْ أَخَذْتَ

عَهْدِيْ مِنهُمْ فِی کُلِّ سَطْرٍ مِنْ کِتابِکَ وَ أَکَّدْتَ ذلِکَ عَلی

شَأْنٍ انْقَطَعَ عَنْهُ اعْتِذارُ خَلْقِکَ ، قُلْتَ وَ قَوْلُکَ الحَقُّ

لا يُعَادَلُ بِکَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ما نُزِّلَ فِی البَيانِ، إِذاً

تَرَی يا إِلهِيْ ما ارْتَکَبُوا فِيْ أَمْرِکَ ، وَ بِمَا اکْتَسَبَتْ

أَيْدِيهِمْ فِی أَيَّامِکَ يَنُوحُ مِنْ ظُلْمِهِمْ سِدرَةُ أَمْرِکَ وَ

سُکَّانُ سُرَادِقِ عَظَمَتِکَ وَ أَهْلُ مَدَائِنِ أَسْمَائِکَ ، لَمْ

أَدْرِ يا إِلهِيْ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَی الْظُّلْمِ وَ

بِأَيِّ بُرْهَانٍ أَعْرَضُوا عَنْ مَطْلَعِ آياتِکَ ، أَسئَلُکَ يا مَالِکَ

الأَسْمآءِ وَ فَاطِرَ السَّمآءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَهُمْ عَلَی

الإِنْصَافِ فِی أَمْرِکَ ، لَعَلّ يَجِدُونَ عَرْفَ قَمِيصِ رَحْمَتِکَ وَ

يَتَوَجَّهُونَ إِلی أُفُقِ الَّذِيْ فِيهِ أَضَاءَ أَنوارُ طَلْعَتِکَ ،

أَيْ رَبِّ إِنَّهُمْ ضُعَفآءُ وَ أَنتَ القَوِيُّ القَدِيرُ ، وَ هُمْ

فُقَرآءُ وَ أَنْتَ الغَنِيُّ الکَرِيمُ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا

إِلهِيْ بِأَنِّی ما أَرَدْتُ لِنَفْسِی أَمْراً فِی أَيَّامِی ،

فَدَيْتُ رُوحِی وَ ذاتِی لِإِعْلآءِ کَلِمَتِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ

ارْتِفاعِ ذِکْرِکَ بَيْنَ عِبادِکَ ، وَ أَرْسَلْتَنِی بِحُجَّةٍ بِها

اهْتَزَّ مِنَ الشَّوْقِ مَطَالِعُ وَحْيِکَ وَ مَشَارِقُ إِلْهامِکَ وَ

بِها ثَبَتَ بُرْهَانُکَ وَ تَمَّتْ نِعْمَتُکَ وَ کَمُلَ أَمْرُکَ وَ نُزِّلَتْ

آياتُکَ وَ ظَهَرَتْ بَيِّنَاتُکَ ، وَ أَنتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ

بِأَنِّی ما أَرَدْتُ إِلَّا ما أَرَدْتَ وَ ما أُرِيْدُ إِلَّا ما

تُرِيْدُ ، إِنْ أَنْطِقُ بَيْنَ عِبادِکَ ما أَلْهَمْتَنِی بِجُودِکَ وَ

أَمَرْتَنِيْ بِذِکْرِهِ بَيْنَ خَلْقِکَ يَعْتَرِضُ عَلَيَّ طُغَاةُ بَرِيَّتِکَ

ص ١٢٤

وَ إِنْ أَصْمُتُ عَنْ بَدَائِعِ ذِکْرِکَ يَقُومُ کُلُّ جَوَارِحِی

بِثَنائِکَ ، لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ مَاءٍ خَلَقْتَنِی وَ بِأَيِّ نارٍ

أَوْقَدْتَنِی ، فَوَ عِزَّتِکَ لا أَصْمُتُ عَنْ ذِکْرِکَ وَلَوْ يَقُومُ

عَلَيَّ مَنْ فِی سَمَائِکَ وَ أَرْضِکَ ، أَذْکُرُکَ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ مُنْقَطِعاً عَنِ العالَمِينَ ، وَ الحَمْدُ لَکَ يا

مَحْبُوبَ أَفئِدَةِ العَارِفِينَ .
(١٠٩ )

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرَی بِأَنَّ طَرْفَ البَهآءِ

مُتَوَجِّهٌ إِلی شَطْرِ عِنَايَتِکَ وَ عَيْنَهُ إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ وَ

أَلْطَافِکَ وَ يَدَهُ مُرْتَفِعَةٌ إِلی سَمآءِ مَواهِبِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ کُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِی يُنادِيکَ وَ يَقُولُ يا مَحْبُوبَ

العالَمِينَ وَ إِلهَ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ وَ رَجآءَ

أَفْئِدَةِ المُخْلِصِينَ ، أَسْئَلُکَ بِبَحْرِکَ الَّذِيْ دَعَوتَ مَنْ

فِی سَمَائِکَ وَ أَرْضِکَ بِأَنْ تَنْصُرَ عِبَادَکَ الَّذِينَ مُنِعُوا

عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَ التَّقَرُّبِ إِلی شَطْرِهِ ، ثُمَّ

اجْعَلْهُمْ يا إِلهِيْ مُنقَطِعِينَ عَمَّن سِواکَ وَ ناطِقِينَ

بِذِکْرِکَ و مُثْنِينَ بِثَنَائِکَ ، فَارْزُقْهُمْ يا إِلهِيْ رَحِيقَ

رَحْمَتِکَ لِيَجْعَلَهُمْ غافِلِينَ عَنْ دُونِکَ وَ قائِمِينَ عَلی أَمْرِکَ

وَ مُسْتَقِيمِينَ عَلَی حُبِّکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ إِلهُهُمْ وَ

مَعْبُودُهُمْ لَوْ تَطْرُدُهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ لَوْ تُبْعِدُهُمْ

مَنْ يُقَرِّبُهُمْ ، فَوَ عِزَّتِکَ لا مَهْرَبَ إِلَّا أَنْتَ وَ لا

مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْکَ وَ لا عاصِمَ إِلَّا أَنْتَ ، فَوَيْلٌ لِمَنْ

اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ دُونِکَ وَلِيّاً وَ نَعِيمٌ لِلَّذِينَ انْقَطَعُوا

ص ١٢٥

عَن کُلِّ مَنْ فِی أَرْضِکَ وَ تَمَسَّکُوا بِذَيْلِ عَطَائِکَ ، أُولئِکَ

أَهْلُ البَهآءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ، لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ .

(١١٠)

لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ أَ أَنْطِقُ بِبَدائِعِ ذِکْرِکَ بَيْنَ

عِبادِکَ وَ أُعَرِّفُهُمْ خَفِيَّاتِ رَحْمَتِکَ وَ أَسْرَارِ أَمْرِکَ

أَوْ أَجْعَلُ قَلْبِی وِعَاءَها ، وَ لَوْ أَنَّ المُحِبَّ لا يُحِبُّ

أَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ حَدِيثَ مَحْبُوبِهِ ، وَلکِنْ لَمَّا جَاءَ أَمْرُکَ

المُبْرَمُ بِإِظْهارِ أَمْرِکَ لا أَتَوَقَّفُ أَبَداً وَ أَذْکُرُکَ

وَلَوْ تَنْزِلُ عَلَيَّ مِنْ سَحَابِ القَضَآءِ سِهَامُ البَلآءِ ، فَوَ

عِزَّتِکَ لا يَمْنَعُنِی عَنْ ذِکْرِ ما أُمِرْتُ بِهِ جُنُودُ

السَّمَواتِ وَ الأَرَضِينَ ، مَعَ إِرَادَتِکَ لَيْسَ لِی إِرادَةٌ وَ

عِنْدَ مَشِيَّتِکَ لَيْسَ لِی مَشِيَّةٌ ، أَکُونُ بِفَضْلِکَ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ حاضِراً لِخِدْمَتِکَ وَ مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواکَ ، وَلکِنْ

يا إِلهِيْ أُحِبُّ أَنْ تَأْمُرَنِی بِإِظْهارِ ما هُوَ المَکْنُونُ

فِی عِلْمِکَ لِيَطِيرُنَّ المُخْلِصُونَ مِن الإِشْتِياقِ إِلی هَوآءِ

أَحَدِيَّتِکَ وَ يَضْطَرِبُنَّ المُشْرِکُونَ وَ يَرْجِعُنَّ إِلی

أَسْفَلِ الجَحِيمِ المَقَامِ الَّذيْ قَدَّرْتَ لَهُمْ بِسُلْطَانِکَ ،

أَيْ رَبِّ تَرَی أَحِبَّائَکَ بَيْنَ أَيْدِيْ أَعْدائِکَ وَ تَسْمَعُ

ضَجِيجَهُمْ مِن کُلِّ الأَشْطَارِ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِی سَبِيلِکَ ،

أَی رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ ما أَرادُوا إِلَّا وَجْهَکَ وَ ما أَقْبَلُوا إِلَّا إِلی

ص ١٢٦

حَضْرَتِکَ ، وَ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ ما أَرَادُوا بِذلِکَ إِلَّا

الإِعْراضَ عَنْکَ وَ إِخْمادَ نَارِ الَّتِيْ أَوْقَدْتَها

بِأَيْدِی قُدْرَتِکَ ، أَيْ رَبِّ فَأَخْرِجْ مِنْ شَفَتَيْ مَشِيَّتِکَ

کَلِمَةً وَ سَخِّرْ بِها مَنْ عَلَی الأَرْضِ کُلِّها ، إِلی مَتی يا

إِلهِيْ تَنْظُرُ وَ تَصْبِرُ قَدْ أَخَذَتِ الظُّلْمَةُ کُلَّ الجِهاتِ وَ

کَادَ أَنْ تَنْعَدِمَ آثارُکَ فِی بِلادِکَ ، أَسْتَغْفِرُکَ يا إِلهِيْ

عَمَّا ذَکَرْتُ لأَنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ وَ عِنْدَکَ مِنْ خَفِيَّاتِ

الأُمُورِ ما لا عِنْدَ غَيْرِکَ ، إِذَا أَتَی الوَعْدُ تُظْهِرُ ما

تُرِيْدُ وَ تُسَخِّرُ کَيْفَ تُحِبُّ ، لَيْسَ لَنا أَنْ نُرِيدَ إِلَّا ما

أَنْتَ أَرَدْتَ لَنا ، عِنْدَکَ عِلْمُ کُلِّ شَيْءٍ تَعْلَمُ عاقِبَةَ

الأُمُورِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الحَقُّ عَلَّامُ الغُيُوبِ ، فَاغْفِرْ

لِی وَ لأَحِبَّتِی ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(١١١)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَرَی ضَعْفَ أَحِبَّائِکَ وَ قُدْرَةَ

أَعْدائِکَ وَ ذِلَّةَ أَصْفِيائِکَ وَ عِزَّةَ الَّذِينَ جَحَدُوا

أَمْرَکَ وَ کَفَرُوا بِآياتِکَ ، إِنَّهُمْ يُنْکِرُونَ آياتِکَ بِمَا

أَعْطَيْتَهُمْ مِنَ النِّعَمِ الفَانِيَةِ وَ هؤُلآءِ يَشْکُرُونَکَ

بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ ابْتِغآءَ ما عِنْدَکَ مِنَ النِّعَمِ البَاقِيَةِ

وَ ما أَحْلی ذِکْرَکَ فِی الشِّدَّةِ وَ البَلآءِ وَ ثَنَائَکَ عِنْدَ

هُبُوبِ أَرْياحِ القَضآءِ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ بِأَنَّ

البَهآءَ لا يَجْزَعُ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ فِی سَبِيلِکَ بَلْ أَجِدُ

کُلَّ أَعْضَائِی وَ جَوارِحِی يَشْتاقُ
ص ١٢٧

البَلآءَ لإِظْهارِ أَمْرِکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ ، مِنْ ماءِ

حُبِّکَ اسْتَبْقَی البَهآءُ فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ ، وَ مِنْ نارِ

ذِکْرِکَ اشْتَعَلَ البَهآءُ بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ ، طُوبی لِی

وَ لِهذِهِ النَّارِ الَّتِيْ تُسْمَعُ مِنْ زَفِيرِها لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ المَحْبُوبُ فِی صَدْرِ البَهآءِ وَ المَذْکُورُ فِی قَلْبِ

البَهآءِ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ يَجْتَمِعُنَّ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ

الأَرْضِ عَلَی أَنْ يَمْنَعُنَّ البَهآءَ عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنَائِکَ لا

يَسْتَطِيعُنَّ وَ لا يَقْدِرُنَّ ، لَوْ يَقْتُلُونَنِی المُشْرِکُونَ

إِذاً دَمِی يَنْطِقُ بِإِذْنِکَ وَ يَقُولُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يا

مَقْصُودَ البَهاءِ ، وَلَو يَطْبَخُونَنِی فِی قِدْرِ البَغْضآءِ قُتَارُ

الَّذِيْ يَفُوحُ مِنْ لَحْمِی يَتَوَجَّهُ إِلَيْکَ وَ يُنادِی أَيْنَ

أَنْتَ يا مَولَی العالَمِينَ وَ مَقْصُودَ العارِفِينَ ، وَ لَوْ

يُحْرِقُونَنِی بِالنَّارِ فَوَ عِزَّتِکَ رِمَادِيْ يَنْطِقُ وَ يَقُولُ قَدْ

فازَ الغُلامُ بِمَا أَرادَ مِنْ رَبِّهِ العَزِيزِ العَلَّامِ ، وَ

الَّذِيْ کانَ کَذلِکَ هَلْ يُخَوِّفُهُ اجْتِمَاعُ المُلُوکِ عَلی ضُرِّهِ

فِی أَمْرِکَ ، لا فَوَ نَفْسِکَ يا مالِکَ المُلُوکِ لا يُجْزِعُنِی

سَطْوَةُ العالَمِينَ فِی حُبِّکَ وَ قُمْتُ بِنَفْسِی عَلی أَمْرِکَ

بِحَوْلِکَ وَ لا يَضْطَرِبُنِی جُنُودُ الظَّالِمِينَ ، وَ أُنادِی مَنْ

فِی الأَرْضِ يا عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تَحْرِمُوا

أَنْفُسَکُمْ مِنْ هذا الرَّحِيقِ الَّذِيْ جَرَی عَنْ يَمِينِ عَرْشِ

رَحْمَةِ رَبِّکُمُ الرَّحْمنِ ، تَاللَّهِ ما عِنْدَهُ خَيْرٌ لَکُمْ عَمَّا

عِنْدَکُمْ وَ عَمَّا أَرَدْتُمْ وَ تُرِيدُونَهُ فِی الحَيوةِ البَاطِلَةِ

، دَعُوا الدُّنْيا وَ تَوَجَّهُوا إِلی الأُفُقِ الأَعْلَی ، إِنَّ الَّذِيْ شَرِبَ خَمْرَ

ص ١٢٨

ذِکْرِهِ يَغْفُلُ عَنْ ذِکْرِ ما سِواهُ وَ الَّذِيْ عَرَفَهُ يَنْقَطِعُ

عَنِ الدُّنْيا وَ ما فِيها ، يا إِلهِيْ وَ سَيِّدِی أَسْئَلُکَ

بِالکَلِمَةِ الَّتِيْ بِها طَارَ المُوَحِّدُونَ فِی هَوآءِ عِرفانِکَ

وَ عَرَجَ المُخْلِصُونَ إِلی سَمآءِ أَحَدِيَّتِکَ بِأَنْ تُلْهِمَ

أَحِبَّتَکَ ما تَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ عَلی أَمْرِکَ ، ثُمَّ

اسْتَقِمْهُمْ عَلی شَأْنٍ لا يَمْنَعُهُمْ شَيْءٌ عَنِ التَّوَجُّهِ

إِلَيْکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُعْطِ البَاذِلُ الغَفُورُ الرَّحيمُ .

(١١٢)

يا إِلهِيْ تَرَی بِأَنَّ السُّکْرَ أَخَذَ عِبادَکَ الَّذِينَ

أَعْرَضُوا عَنْ جَمَالِکَ وَ اعْتَرَضُوا عَلَی ما نُزِّلَ عَنْ يَمِينِ

عَرْشِ عَظَمَتِکَ ، قَدْ أَتَيْتُ يا إِلهِيْ عَلی ظُلَلِ المَعَانِی

وَ البَيَانِ ، إِذاً اضْطَرَبَتْ أَهْلُ الأَکْوانِ وَ تَزَلْزَلَتْ

أَرْکانُ الَّذِينَ کَفَرُوا بِبُرْهانِکَ ، يا مَنْ فِی قَبْضَتِکَ مَنْ

فِی الإِمْکانِ ، أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ نادَيْتَ الکُلَّ

إِلی شَطْرِ رَحْمَتِکَ وَ دَعَوْتَهُمْ إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ وَ

أَلْطَافِکَ ، وَ ما أَجَابَکَ إِلَّا الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَنْ دُونِکَ

وَ سَرُعُوا إِلی مَشْرِقِ جَمالِکَ وَ مَطْلَعِ وَحْيِکَ وَ إِلْهامِکَ ،

تَعْلَمُ يا إِلهِيْ لَيْسَ عَلی وَجْهِ الأَرْضِ مَنْ يَذْکُرُکَ

إِلَّا هؤلآءِ وَ تَراهُمْ بَيْنَ أَيْدِی الظَّالِمِينَ مِنْ خَلْقِکَ ،

وَ مِنْهُمْ يا إِلهِيْ مَنْ سُفِکَ دَمُهُ فِی سَبِيلِکَ ، وَ مِنْهُمْ

مَنْ خَرَجَ عَنْ دِيارِه مُتَوَجِّهاً إِلی مَقَرِّ عَرْشِکَ وَ مُنِعَ عَنِ

الدُّخُولِ فِی فِنآءِ عَظَمَتِکَ ، وَ مِنْهُمْ فِی

ص ١٢٩

السَّلَاسِلِ وَ الأَغْلالِ وَ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيادِيْ الفُجَّارِ ،

أَسْئَلُکَ يا مَنْ بِيَدِکَ زِمامُ الإِخْتِيارِ بِأَنْ تَنْصُرَهُمْ

بِبَدائِعِ نُصْرَتِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدْ أَخَذَتْهُمُ الذِّلَّةُ فِی

سَبِيلِکَ عَزِّزْهُمْ بِسُلْطانِکَ ، وَ قَدْ أَخَذَهُمُ الضَّعْفُ فِی

حُبِّکَ فَأَغْلِبْهُمْ عَلی الأَعْدآءِ بِقُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ ، وَ

لَوْ إِنِّيْ يا إِلهِيْ أَعْلَمُ بِأَنَّکَ قَدَّرْتَ لَهُمْ ما لا

يُعادِلُ بِهِ ما فِی سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ وَلکِنْ أُحِبُّ بِأَنْ

تَراهُمْ فِی العِزَّةِ وَ الإِقْتِدارِ فِی أَيَّامِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی خَلْقِکَ کُلٌّ فِی قَبْضَتِکِ وَ فِی کَفِّ

اقْتِدارِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَکِيمُ

. (١١٣)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ بِأَنَّ العِبادَ لَوْ يَتَوَجَّهُونَ

إِلَيْکَ بِبَصَرِ الَّذِيْ خَلَقْتَ فِيْهِمْ وَ سَمْعِ الَّذِيْ

أَعْطَيْتَهُمْ لَتَجْذِبُهُم کَلِمَةٌ واحِدَةٌ الَّتِيْ نُزِّلَتْ عَنْ

يَمِينِ عَرْشِ عَظَمَتِکَ وَ بِها تَسْتَضِيْءُ وُجُوهُهُمْ وَ تَطْمَئِنُّ

قُلُوبُهُمْ وَ تَطِيرُ أَرْواحُهُمْ فِی هَوآءِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ

سَمَاءِ رُبُوبِيَّتِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ وَ مَلِيکَ

الأَرْضِ وَ السَّماءِ بِأَنْ تَجْعَلَ أَحِبَّائَکَ کُؤوسَ رَحْمَتِکَ

فِی أَيَّامِکَ لِيَحْيَيَنَّ بِهِمْ قُلُوبُ عِبادِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ

يا إِلهِيْ أَمْطَارَ سَحَابِ فَضْلِکَ وَ أَرْياحَ رَبِيعِ عِنَايَتِکَ

لِتَخْضَرَّ بِهِمْ أَراضِی قُلُوبِ خَلْقِکَ وَ بَرِيَّتِکَ وَ يَنْبُتَ

مِنْهَا ما تَفُوحُ نَفَحاتُها
ص ١٣٠

فِی مَمْلَکَتِکَ لِيَجِدُنَّ کُلٌّ رائِحَةَ قَمِيصِ أَمْرِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تُرِيدُ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ مَن

شَرِبَ مِن کَأسِ الَّتِيْ تَدُورُ بِهَا يَدُ رَحْمَتِکَ يَنْقَطِعُ عَنْ

دُونِکَ وَ يَنْجَذِبُ بِکَلِمَةٍ مِنْهُ عِبادُکَ الَّذِينَ رَقَدُوا فِی

مِهَادِ الغَفْلَةِ وَ النِّسْيَانِ ، وَ يَتَوَجَّهُونَ إِلی شَطْرِ

آيَتِکَ الکُبْرَی وَ لا يُرِيدُونَ مِنکَ إِلَّا أَنْتَ وَ لا يَطْلُبُونَ

إِلَّا ما قَدَّرْتَ لَهُمْ مِنْ قَلَمِ قَضَائِکَ فِی لَوحِ تَقْدِيرِکَ

إِذاً يا إِلهِيْ بِاسْمِکَ الأَعْظَمِ فَأَنْزِلْ عَلی أَحِبَّتِکَ

ما يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْکَ فِی کُلِّ الأَحْوالِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المُسْتَعَانُ
(١١٤)

يا إِلهِيْ قَرَّتْ عَيْنُ البَهآءِ بِالنَّظَرِ إِلی أُفُقِ

البَلآءِ الَّذِيْ أَتَی مِنْ سَمآءِ قَضَائِکَ وَ أَخَذَهُ مِنْ کُلِّ

الجِهاتِ بِما رُقِمَ مِنْ قَلَمِ تَقْدِيْرِکَ ، فَوَ نَفْسِکَ ما يُنْسَبُ

إِلَيْکَ إِنَّهُ لَمَحْبُوب البَهآءِ وَ لَوْ يَکُونُ سَمُّ الرَّدِی ،

يا إِلهِيْ إِنَّ الرُّوحَ فِی لَيلَةِ الَّتِيْ انْتَهَتْ

إِلَيْها أَيَّامُهُ قَدْ خَرَجَ فِی ظُلْمَتِها إِلی العَرآءِ

وَحْدَهُ أَکَبَّ بِوَجْهِهِ عَلی التُّرابِ وَ قالَ يا رَبِّی وَ

مَحْبُوبِی إِنْ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ هذِهِ الکَأْسَ فَأَرْجِعْها

عَنِّی بِفَضْلِکَ وَ إِحْسانِکَ ، فَوَ جَمالِکَ يا مالِکَ الأَسْمآءِ

وَ فاطِرَ السَّمآءِ إِنَّ البَهآءَ يَجِدُ نَفَحَاتِ کَلِماتِهِ

الَّتِيْ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ فِی حُبِّکَ وَ يَجِدُ الإِلْتِهابَ

ص ١٣١

الَّذِيْ أَخَذَهُ فِی شَوْقِهِ إِلی لِقائِکَ وَ اشْتِياقِهِ إِلی

مَطْلَعِ نُورِ فَرْدَانِيَّتِکَ وَ مَشْرِقِ عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ ، وَ

إِنِّی وَ نَفْسِکَ أَقُولُ يا رَبِّی وَ سَيِّدِی وَ مَولائِی لَيْسَ

لِی إِرادَةٌ تِلْقاءَ ظُهُورِ إِرادَتِکَ وَ لا لِيْ مَشِيَّةٌ عِنْدَ

طُلُوعِ مَشِيَّتِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لا أُريْدُ إِلَّا ما أَنْتَ

تُرِيْدُ وَ لا أُحِبُّ إِلَّا ما أَنْتَ تُحِبُّ ، إِنَّ مُخْتَارَ

البَهآءِ ما اختَرْتَهُ لِنَفْسِ البَهآءِ يا مالِکَ البَهآءِ بَلْ

لا أَجِدُ لِنَفْسِيْ ذِکْراً تِلْقآءَ ظُهُوراتِ أَسْمَائِکَ کَيْفَ لَدَی

تَجَلِّی أَنْوارِ ذاتِکَ ، فَآهٍ آهٍ لَوْ أَذْکُرُکَ نَفْسَ الذِّکْرِ

يَدُلُّ عَلی شِرْکِی وَ يَشْهَدُ عَلی غَفْلَتِی عِندَ ظُهُورِ نُورِ

تَوْحِيدِکَ ، هَلْ يَکْونُ لِدُونِکَ مِنْ ظُهُورٍ لَدی ظُهُورِکَ أَوْ

لِغَيْرِکَ مِنْ وُجُودٍ لِيَذْکُرَکَ أَوْ يُباهِيَ بِثَنائِهِ إِيَّاکَ ؟

لا فَوَ نَفْسِکَ قَدْ ثَبَتَ بِالبُرْهانِ بِأَنَّکَ أَنْتَ الواحِدُ

الفَرْدُ المُسْتَعَانُ ، لَمْ تَزَلْ کُنْتَ بِلا ذِکْرِ شَيْءٍ مَعَکَ وَ

لا تَزالُ تَکُونُ بِلا وُجُودِ شيْءٍ عِنْدَکَ لَو يُثْبَتُ غَيْرُکَ کَيْفَ

يُثْبَتُ تَقْدِيسُ ذاتِکَ عَنِ الأَمْثالِ وَ تَنْزِيهُ نَفْسِکَ عَنِ

الأَشْباهِ ، وَ إِنَّ أَعْلی أَفْئِدَةِ المُوَحِّدِينَ لا يَرْتَقِی

إِلی هَوآءِ العِلْمِ الَّذِيْ خَلَقْتَهُ بِکَلِمَةِ أَمْرِکَ وَ کَيْفَ

إِلی العِلْمِ الَّذِيْ يُنْسَبُ إِلی ذاتِکَ ، کُلُّ الأَذْکارِ وَ

الأَفْکارِ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ هذا المَقامِ الَّذِيْ خُلِقَ مِنْ

قَلَمِکَ الأَعْلی فَکَيْفَ المَقامُ الَّذِيْ قَدَّسْتَهُ عَنِ الذِّکْرِ

وَ البَيَانِ ، وَ إِنَّ ذِکْرَ العَدَمِ آياتِ القِدَمِ کَحَرَکَةِ

القَطْرَةِ عِنْدَ تَمَوُّجاتِ أَبْحُرِ أَحَدِيَّتِکَ ، أَسْتَغْفِرُکَ يا

ص ١٣٢

إِلهِيْ مِنْ هذا التَّشْبِيهِ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ وَ التَّمْثِيلَ

مِنْ شُئُوناتِ خَلْقِکَ کَيْفَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْکَ وَ يَصْعَدُ إِلی

نَفْسِکَ ، فَو عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ مَعَ عِلْمِيْ وَ إِيقانِی بِأَنَّ

ذِکْرَ دُونِکَ لَنْ يَصِلَ إِلَيْکَ وَ ثَناءَ غَيْرِکَ لا يَتَعارَجُ

إِلی سَمآءِ قُرْبِکَ ، لَوْ أَصْمُتُ مِنْ ثَنائِکَ وَ بَدائِعِ ذِکْرِکَ

لَيَحْتَرِقُ کَبِدِيْ وَ تَذُوبُ نَفْسِيْ بِذِکْرِکَ يا إِلهِيْ

يَسْکُنُ عَطَشِيْ وَ يَسْتَرِيحُ فُؤادِيْ وَ بِهِ آنَسَ البَهآءُ

کَأُنْسِ الرَّضِيعِ إِلی ثَدْيِ رَحْمَتِکَ وَ بِهِ اشْتاقَ البَهآءُ

کَاشْتِياقِ الظَّمْآنِ إِلی کَوْثَرِ عَطائِکَ يا رَحْمنُ يا مَنْ

بِيَدِکَ جَبَرُوتُ الإِمکانِ ، لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بِما

أَذِنْتَنِی بِذِکرِکَ لَوْلاهُ بِما يَسْتأْنِسُ البَهآءُ وَ يَفْرَحُ

قَلْبُ البَهآءِ ، بِذِکْرِکَ جُعِلْتُ غَنِيَّاً مِنْ ذِکْرِ العالَمِينَ

وَ بِحُبِّکَ لا أَجْزَعُ عَنْ ضُرِّ الظّالِمِينَ ، فَأَرْسِلْ يا

إِلهِيْ عَلی أَحِبَّتِی ما تَفْرَحُ بِهِ قُلُوبُهُمْ وَ تَسْتَنِيرُ بِهِ

وُجُوهُهُمْ وَ تُسَرُّ بِهِ ذَواتُهُمْ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ

أَنَّ فَرَحَهُمْ فِی اسْتِعْلآءِ أَمْرِکَ وَ إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ

فَأَظْهِرْ يا إِلهِيْ ما تَقِرُّ بِهِ عُيُونُهُمْ وَ قَدِّرْ لَهُمْ

خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ الوَهَّابُ .

(١١٥)

تَری يا إِلهِيْ کَيْفَ حَالَ بَيْنَ عِبادِکَ وَ مَظْهَرِ نَفْسِکَ

ظُلْمُ المُعرِضِينَ مِن خَلْقِکَ ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما يُشْغِلُهُمْ

ص ١٣٣

بِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ اجْعَلْ بِأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ لِتَسْتَرِيحَ

بِذلِکَ الأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْها ، أَيْ رَبِّ إِنَّ أَمَةً مِنْ

إِمائِکَ أَرادَتْ وَجْهَکَ وَ طارَتْ فِی هَوآءِ رِضائِکَ ، أَيْ

رَبِّ لا تَحْرِمها عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ إِمائِکَ ثُمَّ

اجْتَذِبْها بِآياتِکَ عَلی شَأْنٍ تَذْکُرُکَ بَيْنَ إِمَائِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشَاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ .

(١١٦)

يا إِلهِيْ وَ مَحْبُوبِيْ لا مَفَرَّ لأَحَدٍ عِنْدَ نُزُولِ

أَحْکامِکَ وَ لا مَهْرَبَ لِنَفْسٍ لَدی صُدُورِ أَوامِرِکَ ، أَوْحَيْتَ

القَلَمَ أَسْرارَ القِدَمِ وَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُعَلِّمَ الإِنْسَانَ

ما لَمْ يَعْلَمْ وَ يُشْرِبَهُمْ کَوْثَرَ المَعانِی مِنْ کَأْسِ وَحْيِکَ

وَ إِلْهامِکَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ عَلی اللَّوحِ حَرْفٌ مِنْ عِلْمِکَ

المَکْنُونِ ارْتَفَعَ ضَجِيجُ العُشَّاقِ مِنْ کُلِّ الأَشْطَارِ وَ بِذلِکَ

وَرَدَ عَلی الأَخْيارِ ما بَکَتْ عَنْهُ سُکَّانُ سُرادِقِ مَجْدِکَ وَ

ناحَتْ أَهْلُ مَدائِنِ أَمْرِکَ ، تَرَی يا إِلهِيْ فِی تِلْکَ

الأَيَّامِ مَطْلَعَ أَسْمائِکَ تَحْتَ سُيُوفِ أَعْدائِکَ وَ فِی

هذِهِ الحالَةِ يُنادِيْ مَنْ فِی أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ وَ يَدْعُوهُمْ

إِلَيْکَ ، فَيا إِلهِيْ طَهِّرْ قُلُوبَ بَرِيَّتِکَ بِسَلْطَنَتِکَ وَ

اقْتِدارِکَ لِيُؤَثِّرَ فِيهِمْ کَلِماتُکَ ، لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ

ما فِی قُلُوبِهِمْ وَ ما يَظُنُّونَ فِی حَقِّکَ کَأَنَّهُمْ ظَنُّوا

ص ١٣٤

بِأَنَّکَ تَدْعُوهُمْ إِلی أُفُقِکَ الأَعْلی لِيَزْدادَ بِذلِکَ

شَأْنُک وَ عِزُّکَ ، وَ إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّکَ تَدْعُوهُمْ إِلی

ما يَحْيی بِهِ قُلُوبُهُمْ وَ تَبْقَی بِهِ اَنْفُسُهُمْ ما فَرُّوا عَنْ

حُکُومَتِکَ وَ ما تَبَعَّدُوا عَنْ ظِلِّ سِدْرَةِ فَردانِيَّتِکَ ، فَاکْشِفْ

يا إِلهِيْ أَبْصَارَ خَلْقِکَ لِيَرَوا مَظْهَرَ نَفْسِکَ مُقَدَّساً

عَمَّا عِنْدَهُمْ وَ ما يَدْعُوهُمْ إِلی أُفُقِ وَحْدانِيَّتِکَ إِلَّا

خالِصاً لِوَجْهِکَ فِی حِينِ الَّذِيْ لا يَطْمَئِنُّ لِنَفْسِهِ حَيوةً

فِی أَقَلِّ مِنْ ساعَةٍ ، لَوْ يُرِيْدُ نَفْسَهُ ما يُلْقِيْها بَيْنَ

أَيْدِيْ أَعْدائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ قَبِلْتُ البَلايا لإِحْياءِ

مَنْ فِی سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ ، إِنَّ الَّذِيْ أَحَبَّکَ لا يُحِبُّ

نَفْسَهُ إِلَّا لإِعْلآءِ أَمْرِکَ وَ الَّذِيْ عَرَفَکَ لا يَعْرِفُ

سِواکَ وَ لا يَلْتَفِتُ إِلی دُونِکَ عَرِّفْ يا إِلهِيْ عِبادَکَ ما

أَرَدْتَ لَهُمْ فِی مَلَکُوتِکَ ثُمَّ عَرِّفْهُمْ ما حَمَلَهُ مَصْدَرُ

أَسْمائِکَ الحُسْنی لإِحْيآءِ أَنْفُسِهِمْ حُبَّاً لِنَفْسِکَ لَعَلَّ

إِلی کَوْثَرِ الحَيَوانِ هُمْ يَقْصُدُونَ وَ إِلی شَطْرِ اسْمِکَ

الرَّحْمنِ يَتَوَجَّهُونَ أَيْ رَبِّ لا تَدَعْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ

فَاجْذِبْهُمْ بِجُودِکَ إِلی أُفُقِ سَمآءِ وَحْيِکَ هُمُ الفُقَرآءُ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الغَنِيُّ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(١١٧)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ قَدْ ظَهَرَتْ طَلائِعُ رَبِيعِ فَضْلِکَ وَ

اخْضَرَّتْ بِها أَراضِی مَمْلَکَتِکَ وَ أَمْطَرَتْ سَحَابُ سَمآءِ

ص ١٣٥

کَرَمِکَ عَلی هذِهِ المَدِينَةِ الَّتِيْ فِيها حُبِسَ مَنْ أَرادَ

عَتْقَ بَرِيَّتِکَ ، وَ بِهِ تَزَيَّنَتْ أَرْضُها وَ تَرَوَّی

أَشْجارُها وَ اسْتَفْرَحَتْ أَهْلُها ، وَلکِنَّ قُلُوبَ أَحِبَّتِکَ

لا تُسَرُّ إِلَّا مِنْ رَبِيعِ عَواطِفِکَ الَّذِيْ بِهِ تَخْضَرُّ

الْقُلُوبُ وَ تُجَدَّدُ النُّفُوسُ وَ تَثْمُرُ أَشْجارُ الوُجُودِ ،

أَيْ رَبِّ قَدْ اصْفَرَّ نَباتُ قُلُوبِ أَحِبَّتِکَ فَأَمْطِرْ عَلَيهِمْ

مِنْ سَحَابِ الْمَعانِی ما يُنْبِتُ مِنْ صُدُورِهِمْ کَلَأُ عِلْمِکَ وَ

حِکْمَتِکَ ، ثُمَّ اسْرُرْهُمْ بِإِظْهارِ أَمْرِکَ وَ اسْتِعْلآءِ

سَلْطَنَتِکَ ، أَيْ ربِّ کُلٌّ مُتَرَصِّدٌ إِلی شَطْرِ جُودِکَ ، وَ

مُتَوَجِّهٌ إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ لا تَحْرِمْهُمْ بِإِحْسَانِکَ ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ بِسُلْطانِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١١٨)

تَری يا إِلهِيْ عِبادَکَ تَمَسَّکُوا بِأَسْمائِکَ وَ

يَدْعُونَها فِی اللَّيالِی وَ الأَيّامِ وَ إِذا ظَهَرَ مَنْ خُلِقَ

بِکَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ مَلَکُوتُ الأَسْمآءِ وَ جَبَرُوتُ البَقآءِ

انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَ کَفَرُوا بِآياتِکَ الْکُبْری إِلی أَنْ

أَخْرَجُوهُ مِنْ دِيارِهِ وَ أَدْخَلُوهُ إِلی أَخْرَبِ بِلادِکَ بَعْدَ

الَّذِيْ عُمِّرَتِ الدُّنْيا لِنَفْسِهِ وَ يَکُونُ جالِساً فِی هذا

السِّجْنِ الأَعْظَمِ . وَ مَعَ هذَا البَلآءِ الَّذِيْ ما رَأَتْ

شِبْهَهُ عَيْنُ الإِبْداع يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْکَ يا مالِکَ

الإِخْتِراعِ أَسْئَلُکَ يا خالِقَ الأُمَمِ وَ مُحْيِيَ الرِّمَمِ بِأَنْ

ص ١٣٦

تُؤَيِّدَ عِبادَکَ عَلی عِرفانِ مَظْهَرِ ذاتِکَ وَ مَطْلَعِ

قَيُّومِيَّتِکَ لِيُکَسِّرُوا بِقُدْرَتِکَ أَصْنامَ الهَوی وَ يَدْخُلُوا

فِی ظِلِّ رَحْمَتِکَ الکُبْری الَّتِيْ سَبَقَتِ الأَشْيآءَ

بِاسْمِکَ العَلِيِّ الأَبْهی ، لَمْ أَدْرِ يا إِلهِيْ إِلی مَتی

يَرْقُدُونَ بَرِيَّتُکَ عَلی فِراشِ الغَفْلَةِ وَ الهَوی ، وَ إِلی

مَتی يَنامُونَ عَلَی بِساطِ البُعْدِ وَ النَّوی ، قَرِّبْهُمْ يا

إِلهِيْ إِلی المَنْظَرِ الأَعْلی وَ اجْتَذِبْهُمْ مِنْ نَفَحاتِ

وَحْيِکَ الَّتِيْ بِها طارَ المُوَحِّدُونَ إِلی هَوآءِ الإِشْتِياقِ

وَ الْمُخْلِصُونَ إِلی مَطْلَعِ نَيِّرِ الآفاقِ أَيْ رَبِّ فَاخْرُقْ

حُجُباتِهِمْ لِيَرَوکَ مُشْرِقاً عَنْ أُفُقِ أَحَدِيَّتِکَ وَ طالِعاً عَنْ

فَجْرِ رُبوبِيَّتِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ وَجَدُوا حَلاوَةَ ذِکْرِکَ وَ ما

يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ عَظَمَتِکَ لَيَضَعُونَ ما عِنْدَهُمْ

وَ يُسْرِعُونَ فِی بَيدآءِ الإِشْتِياقِ لِيَرْتَدَّ إِلَيْهِمْ لَحَظاتُ

أَعْيُنِ مَرْحَمَتِکَ وَ يَتَجَلَّی عَلَيْهِمْ شَمْسُ جَمالِکَ ، أَيْ

رَبِّ فَاجْذِبْ أَفْئِدَتَهُمْ بِذِکْرِکَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ غَنِيّاً

بِغَنائِکَ وَ مُؤَيَّداً عَلی إِظْهارِ أَمْرِکَ بَينَ خَلْقِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُعْطِ الغَفُورُ الرَّحيْمُ .
(١١٩)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَری کَيْفَ ابْتُلِيْتُ بَيْنَ عِبادِکَ وَ ما

وَرَد عَلَيَّ فِی سَبِيلِکَ ، أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّی ما تَکَلَّمْتُ

إِلَّا بِإِذْنِکَ و ما يُفَکُّ شَفَتَائِی إِلَّا بِأمْرِکَ وَ

إِرادَتِکَ ، وَ ما تَنَفَّسْتُ إِلَّا
ص ١٣٧

بِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ ما دَعَوْتُ الکُلَّ إِلَّا إِلی ما دَعَا

بِهِ أَصْفِيائُکَ فِی أَزَلِ الآزالِ ، وَ مَا أَمَرْتُهُمْ إِلَّا

بِما يُقَرِّبُهُمْ إِلی مَشْرِقِ عِنايَتِکَ وَ مَطْلَعِ أَلْطافِکَ وَ

أُفُقِ غَنائِکَ وَ مَظْهَرِ وَحْيِکَ وَ إِلْهامِکَ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ

يا إِلهِيْ بِأَنِّی ما قَصَّرْتُ فِی أَمْرِکَ ، أَرْسَلْتُ فِی

کُلِّ الأَحْيانِ نَفَحَاتِ وَحْيِکَ عَلی الأَشْطارِ وَ عَرْفَ قَمِيصِ

رَحْمانِيَّتِکَ إِلی الأَقْطَارِ ، لَعَلَّ يَجِدُونَهُ عِبادُکَ وَ

يَتَوَجَّهُونَ بِهِ إلَيْکَ ، أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِأَنْوارِ

أَحَدِيَّتِکَ وَ مَهابِطِ وَحْيِکَ بِأَنْ تُنَزِّلَ مِنْ سَحَابِ

رَحْمَتِکَ ما يُطَهَّرُ بِهِ قُلُوبُ الَّذيِنَ تَوَجَّهُوا إِلَيْکَ ثُمَّ

امْحِ عَنْ صُدُورِهِمْ ما يَعْتَرِضُ بِهِ العِبادُ فِی أَمْرِکَ ، يا

إِلهِيْ غَلَبَتْ إِرادَتُکَ إِرادَتِی وَ ظَهَرَ مِنِّيْ ما

ابْتُلِيْتُ بِهِ فَارْحَمْنِی يا أَرْحَمَ الَّراحِمِينَ ، وَفِّقْ يا

إِلهِيْ عِبادَکَ عَلی نُصْرَةِ أَمْرِکَ ثُمَّ أَشْرِبْهُمْ ما تَحْيی

بِهِ قُلُوبُهُمْ فِی مَمْلَکَتِکَ لِئَلَّا يَمْنَعَهُمْ شَيْءٌ عَنْ ذِکْرِکَ

وَ ثَنائِکَ ، يَخْرُجُونَ مِنْ أَماکِنِهِمْ بِاسْمِکَ وَ يَدْعُونَ الکُلَّ

إِلَيْکَ ، أَيْ رَبِّ طَهِّرْ وُجُوهَهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی

غَيْرِکَ وَ آذانَهُمْ عَنْ إِصْغآءِ کَلِماتِ الَّذِيْنَ أَعْرَضُوا عَنْ

جَمالِکَ وَ کَفَرُوا بِآياتِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی

کُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيْمُ .

ص ١٣٨
(١٢٠)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَری مَقَرِّی وَ مَقامِی وَ

تَشْهَدُ اضْطِرابِی وَ اضْطِرارِيْ وَ ضُرِّيْ وَ ابْتِلائی بَيْنَ

عِبادِکَ الَّذِينَ يَقْرَئُونَ آياتِکَ وَ يَکْفُرُونَ بِمُنْزِلِها ، وَ

يَدْعُونَ أَسْمائَکَ وَ يَعْتَرِضُونَ عَلَی مُوجِدِها وَ يَسْتَقْرِبُونَ

بِاسْمِکَ الحَبِيبِ وَ يَقْتُلُونَ مَحْبُوبَ العالَمِينَ ، إِلهِيْ وَ

سَيِّدِی أَنِ افتَحْ عُيُونَهُمْ لِمُشاهَدَةِ جَمالِکَ أَوْ

أَرْجِعْهُمْ إِلی مَقَرِّهِمْ فِی أَسْفَلِ النِّيرانِ ، وَ إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيْزُ

الحَکِيمُ فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ کُلَّما أُرِيدُ أَنْ أَذْکُرَکَ

يَمْنَعُنِيْ عُلُوُّکَ وَ اقْتِدارُکَ ، وَ کُلَّما أُرِيْدُ أَنْ

أَصْمُتَ يُنْطِقُنِی حُبُّکَ وَ إِرادَتُکَ ، فَيَا إِلهِيْ إِنَّ

المِسْکِينَ يَدْعُو مَولاهُ الغَنِيَّ وَ العَاجِزَ يَذْکُرُ مَوْلاهُ

القَوِيَّ ، إِنْ قَبِلَ مِنْهُ إِنَّهُ خَيْرُ مُعْطٍ ، وَ إِنْ

أَطْرَدَهُ إِنَّهُ خَيْرُ عادِلٍ وَ المَقْبُولُ يا إِلهِيْ مَنْ

أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ المَحْرُومُ مَنْ غَفَلَ عَنْ ذِکْرِکَ فِی

أَيَّامِکَ طُوبی لِمَنْ ذاقَ حَلاوَةَ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ إِنَّهُ لا

يَمْنَعُهُ شَيْءٌ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی مَناهِجِ رِضائِکَ وَ مَسالِکَ

أَمْرِکَ وَ لَوْ يُحارِبُهُ مَنْ عَلی الأَرْضِ کُلُّها ، فَانْظُرْ

دُمُوعَ البَهآءِ يا مَحْبُوبَ البَهآءِ ثُمَّ انْظُرْ زَفَراتِ قَلْبِ

البَهآءِ يا مَقْصُودَ البَهآءِ ، فَوَ عِزَّتِکَ وَ عَظَمَتِکَ وَ

جَلالِکَ لَوْ تُورِثُنِيَ الجِنانَ کُلَّها بِدَوامِ نَفْسِکَ وَ

إنَّهاِ تُشْغِلُنِيْ عَنْ ذِکْرِکَ فِی أَقَلِّ مِنْ آنٍ أَتْرُکُها وَ

لَنْ أَتَوَجَّهَ إِلَيْها أبَداً ، أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ

ص ١٣٩

بِحُبِّکَ مُنِعْتُ عَنِ الدُّنْيا وَ العافِيَةِ فِيها ، وَ بِذِکْرِکَ

قَبِلْتُ البَلايا کُلَّها ، أَسْئَلُکَ يا أَنِيسَ البَهآءِ وَ

مَحْبُوبَ البَهآءِ بِأَنْ تَکْشِفَ الحِجابَ الَّذِيْ حالَ بَيْنَکَ وَ

بَيْنَ عِبادِکَ لِيَعْرِفُنَّکَ بِعَيْنِکَ وَ يَنْقَطِعُنَّ عَمَّا سِواکَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، لا إِلهَ إِلّا

أَنْتَ المُتَعالِ الکافِ المُتَباهِ العَزِيزُ العَلِيمُ ، وَ الحَمْدُ

لَکَ إِذْ إِنَّکَ أَنْتَ رَبُّ السَّمواتِ وَ الأَرَضِينَ .

(١٢١)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنَا الَّذِيْ أَرَدْتُ رِضَائَکَ

وَ أَقْبَلْتُ إِلی شَطْرِ إِفْضالِکَ وَ قَدْ جِئْتُکَ مُنْقَطِعاً عَمَّا

سِواکَ وَ لائِذاً بِحَضْرَتِکَ وَ مُقْبِلاً إِلی حَرَمِ أَمْرِکَ وَ

کَعْبَةِ عِزِّکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِنِدائِکَ الَّذِيْ بِهِ سَرُعَ

المُوَحِّدُوْنَ إِلی ظِلِّ عِنايَتِکَ الکُبْری وَ هَرَبَ المُخْلِصُونَ

مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِلی اسْمِکَ العَلِيِّ الأَبْهی ، وَ بِهِ

نُزِّلَتْ آياتُکَ وَ حُقِّقَتْ کَلِماتُکَ وَ ظَهَرَ بُرْهانُکَ وَ

أَشْرَقَتْ شَمْسُ جَمالِکَ وَ ثَبَتَتْ حُجَّتُکَ وَ لاحَ دَلِيلُکَ ، بِأَنْ

تَجْعَلَنِی مِنَ الَّذِينَ هُمْ شَرِبُوا خَمْرَ الحَيَوانِ مِنْ أَيادِی

إِحْسانِکَ ، وَ انْقَطَعُوا عَنِ الأَکْوانِ فِی سَبِيلِکَ وَ

أَخَذَهُمْ سُکْرُ خَمْرِ مَعارِفِکَ عَلی شَأْنٍ سَرُعُوا إِلی مَشْهَدِ

الفِدآءِ ناطِقِينَ بِثَنائِکَ وَ ذاکِريْنَ بِذِکْرِکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ

يا إِلهِيْ عَلَيَّ ما يَجْعَلُنِيْ مُطَهَّراً عَنْ غَيْرِکَ ثمَّ

خَلِّصْنِی مِنْ أَعْدائِکَ الَّذِيِنَ
ص ١٤٠

کَفَرُوا بِکَ وَ بِآياتِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تَشآءْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١٢٢)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَری وَ تَعْلَمُ بِأَنِّی ما

دَعَوتُ عبادَکَ إِلَّا إِلی شَطْرِ مَواهِبِکَ و ما أَمَرْتُهُمْ

إِلَّا ما أُمِرْتُ بِهِ فِی مُحْکَمِ کِتابِکَ الَّذِيْ نُزِّلَ مِنْ

قَدَرِکَ المَحْتُومِ وَ قَضائِکَ المَرْقُومِ ، فيا إِلهِيْ لَيْسَ لِيْ

مِنْ ذِکْرٍ إِلَّا بِإِذْنِکَ وَ لا لِيْ مِنْ حَرَکَةٍ إِلَّا

بِأَمْرِکَ ، فَيا إِلهِيْ أَنْتَ أَظْهَرْتَنِی بِقُدْرَتِکَ وَ

أَقَمْتَنِيْ لِإِظْهارِ أَمْرِکَ وَ بِذلِکَ ابْتُلِيْتُ عَلی شَأْنٍ

مَنَعْتَ لِسانِی عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ

عَلی ما قَدَّرْتَ لِيْ بِأَمْرِکَ وَ سْلْطانِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ

تُثَبِّتَنِيْ وَ أَحِبَّائِی عَلی حُبِّکَ وَ أَمْرِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ

يا إِلهِيْ إِنَّ الذِّلَّةَ فِی احْتِجابِ العَبْدِ عَنْکَ وَ

العِزَّةَ فِی عِرْفانِهِ إِيَّاکَ ، مَعَ اسْمِکَ لا يَضُرُّنِی شَيْءٌ

وَ مَعَ حُبِّکَ لا يُجْزِعُنِيْ بَلآءُ العالَمِينَ ، أَيْ رَبِّ

فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلی أَحِبَّتِی ما يَحْفَظُنا عَنْ شَرِّ

الَّذِيِنَهُمْ أَعْرَضُوا عَنْکَ وَ کَفَرُوا بِآياتِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيْزُ الکَرِيمُ .

ص ١٤١
(١٢٣)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ قَدْ قَدَّرْتَ لِعِبادِکَ المُقَرَّبِينَ فِی

رِضْوانِکَ الأَعْلی مَقاماتٍ لَوْ يَظْهَرُ مَقامٌ مِنْها لَيَنْصَعِقُ

مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ يَرَونَهُ

المُلُوکُ لَيَنْقَطِعُنَّ عَنْ مَمالِکِهِمْ وَ يَتَوَجَّهُنَّ إِلی

المَمْلُوکِ الَّذِيْ اسْتَظَلَّ فِی جِوارِ رَحْمَتِکَ الکُبْری فِی

ظِلِّ اسْمِکَ الأَبْهی ، أَسْئَلُکَ يا مَحْبُوبَ العالَمِينَ وَ

مَقْصُودَ العارِفِينَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ تُقَلِّبُ مَنْ تَشآءُ وَ

تُقَرِّبُ مَنْ تَشآءُ ، بِأَنْ تَفْتَحَ أَبْصارَ أَحِبَّتِکَ لِئَلَّا

يَحْتَجِبُوا کَما احْتَجَبَ مَنْ فِی البِلادِ وَ يَرَوا آثارَ

قُدْرَتِکَ ظاهِراً وَ ما قَدَّرْتَ لَهُمْ فِی مَمالِکِ عِزِّکَ باطِناً

، إِنَّکَ أنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المَحْبُوبُ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيُّ الأَبْهی .

(١٢٤)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ کُلَّما أُرِيدُ أَنْ أَذْکُرَکَ

يَمْنَعُنِی خَطِيئَاتِيَ الکُبْری وَ جَرِيراتِيَ العُظْمی ، وَ بِها

أَجِدُ نَفْسِيْ مَحْرُومَةً عَنْکَ وَ مَمْنُوعَةً عَنْ ذِکْرِکَ ، وَلکِنَّ

إِيقانِی بِکَرَمِکَ يُشَجِّعُنِيْ وَ اطْمِئْنانِی بِجُودِکَ

يُطْمِعُنِيْ بِأَنْ أَذْکُرَکَ وَ أَطْلُبَ مِنْکَ ما عِنْدَکَ ،

أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتِ الأَشْيآءَ وَ

يَشْهَدُ بِها مَنْ فِی لُجَجِ الأَسْمآءِ بِأَنْ لا تَدَعَنِی بِنَفْسِيْ لِأَنَّها

ص ١٤٢

أَمَّارَةٌ بِالْسُّوءِ ، فَاحْفَظْنِی فِی حِصْنِ عِصْمَتِکَ وَ کَنَفِ

حِمايَتِک أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ ما أُرِيْدُ إِلَّا ما أَنْتَ

قَضَيْتَهُ بِقُدْرَتِکَ ، وَ هذا مَا اخْتَرْتُهُ لِنَفْسِی أَنْ

يُؤَيِّدَنِی حُسْنُ قَضائِکَ وَ تَقْدِيرِکَ وَ يُسْعِدَنِی شُئُوناتُ

إِمْضائِکَ وَ إِذْنِکَ ، أَسْئَلُکَ يا حَبِيبَ قُلُوبِ المُشْتاقِينَ

بِمَظاهِرِ أَمْرِکَ وَ مَهابِطِ وَحْيِکَ وَ مَطالِعِ عِزِّکَ وَ مَخازِنِ

عِلْمِکَ ، بِأَنْ لا تَجْعَلَنِی مَحْرُوماً عَنْ بَيْتِکَ الحَرامِ وَ

المَشْعَرِ وَ المَقامِ ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِی عَلَی الوُرُودِ فِی

ساحَةِ قُدْسِهِ وَ الطَّوافِ فِی حَوْلِهِ وَ القِيامِ تِلْقاءَ بابِهِ

، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقْتَدِراً وَ لا تَزالُ

تَکُونُ مُهَيْمِناً لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِکَ مِنْ شَيْءٍ ، وَ إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ العَلِيمُ .
(١٢٥)

يا مَنْ کُلُّ شَيْءٍ مُضطَرِبٌ مِنْ خَشْيَتِکَ ، وَ کُلُّ الوُجُوهِ

ساجِدَةٌ عِنْدَ ظُهُوراتِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، وَ کُلُّ الأَعْناقِ

خاضِعَةٌ لِسَلْطَنَتِکَ ، وَ کُلُّ القُلُوبِ مُنْقادَةٌ لِحُکومَتِکَ ، وَ

کُلُّ الأَرکانِ مُضْطَرِبَةٌ مِنْ سَطْوَتِکَ ، وَ کُلُ الأَرْياحِ

مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِکَ ، أَسْئَلُکَ بِنَفاذِ أَمْرِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ

إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ وَ سُلْطانِکَ ، بِأَنْ تَجْعَلَنا مِنَ الَّذِينَ

ما مَنَعَتْهُمُ الدُّنْيا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ ،أَيْ رَبِّ

فَاجْعَلْنِی مِنَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِی سَبِيلِکَ بِأَمْوالِهِمْ وَ

أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ اکْتُبْ لِيْ أَجْرَ هؤلآءِ فِی لَوْحِ

ص ١٤٣

قَضائِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْ لِيْ مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَکَ ، ثُمَّ

أَلْحِقْنِی بِعِبادِکَ المُخْلِصِينَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِرُسُلِکَ

وَ أَصْفِيائِکَ وَ بِالَّذِيْ خَتَمْتَ بِهِ مَظاهِرَ أَمْرِکَ بَيْنَ

بَرِيَّتِکَ وَ زَيَّنْتَهُ بِخاتَمِ القَبُولِ بَيْنَ أَهْلِ أَرْضِکَ

وَ سَمائِکَ ، بِأَنْ تُوَفِّقَنِيْ عَلی ما قَدَّرْتَهُ لِعِبادِکَ وَ

أَمَرْتَهُمْ بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، ثُمَّ اغْفِرْ لِی يا إِلهِيْ

بِفَضْلِکَ وَ جُودِکَ ثُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِينَ لا خَوفٌ عَلَيْهِمْ

وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ

(١٢٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ مِنْ نارِ حُبِّکَ

اشْتَعَلَ أَفْئِدَةُ المُوَحِّدِينَ ، وَ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ

اسْتَضائَتْ وُجُوهُ المُقَرَّبِينَ ، فَما أَعْذَبَ يا إِلهِيْ

کَوْثَرَ عِرْفانِکَ وَ ما أَحْلی يا مَحْبُوبِيْ سِهامَ الأَشْقِيآءِ

فِی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ فَما أَلَذَّ سَيْفَ المُشْرِکِينَ فِی سَبِيلِکَ

وَ إِظْهارِ أَمْرِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ تَبَدَّلَ

الإِضْطِرابُ بِالإِطْمِئْنانِ وَ الخَوْفُ بِالأَمانِ وَ الضَّعْفُ

بِالقُدْرَةِ وَ الذِّلَّةُ بِالعِزَّةِ ، بِأَنْ تُؤَيِّدَنِی وَ عِبادَکَ

عَلی إِعْلآءِ ذِکْرِکَ وَ إِبْلاغِ کَلِمَتِکَ وَ إِظْهارِ أَمْرِکَ

بِحَيْثُ لا يَمْنَعُنا يا مَحْبُوبِی سَطْوَةُ الظَّالِمِينَ وَ غَضَبُ

المُشْرِکِينَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا أَمَتُکَ الَّتِيْ سَمِعْتُ نِدائَکَ

وَ سَرُعْتُ إِلَيْکَ هارِبَةً مِنْ نَفْسِيْ وَ مُقْبِلَةً إِلَيْکَ ،

أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ مِنْهُ
ص ١٤٤

ظَهَرَتْ کُنُوزُ الأَرْضِ کُلُّها بِأَنْ تَحْفَظَنِيْ مِنْ إِشاراتِ

الَّذِينَهُمْ کَفَرُوا بِنَفْسِکَ وَ أَعْرَضُوا عَنْکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ .

(١٢٧)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَمْ أَدْرِ أَيَّ نارٍ

اشْتَعَلْتَ فِی صَدْرِيْ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْ کُلِّ أَرْکانِی

زَفِيرُها وَ يُشْهَدُ لَهِيبُها ، لَوْ يَذْکُرُکَ لِسانِی بِأَنَّکَ أَنْتَ

کُنْتَ قادِراً فَوْقَ کُلِّ ذِی قُدْرَةٍ يُخاطِبُنِی لِسانُ قَلْبِی "

هذِهِ کَلِمَةٌ تَرْجِعُ إِلی شَکْلِها وَ مِثْلِها وَ إِنَّهُ لَهُوَ

المُقَدَّسُ عَنْ ذِکْرِ العالَمِينَ " فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی

أَجِدُ فِی کُلِّ أَرْکانِيْ لِساناً وَ يَکُونُ ناطِقاً بِذِکْرِکَ وَ

ثَنائِکَ ، بِحُبِّکَ لا يُجْزِعُنِيْ بُغْضُ أَعْدائِکَ وَ بِذِکْرِکَ لا

يُحْزِنُنِی شُئُوناتُ قَضائِکَ ، فَأَثْبِتْ فِی قَلْبِيْ حُبَّکَ ثُمَّ

دَعْنِی لِيَرِدَ عَلَيَّ سُيُوفُ مَنْ عَلی الأَرْضِ کُلِّها ، تَاللَّهِ

کُلُّ شَعْرٍ مِنْ أَشْعارِيْ يَقُولُ لَوْلا البَلايا فِی سَبِيلِکَ ما

لَذَّ لِی حُبُّکَ وَ عِشْقُکَ ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلی

أَحِبَّتِی ما يَسْتَقِيمُهُمْ عَلی أَمْرِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ

أَيادِيَ أَمْرِکَ بَيْنَ عِبادِکَ لِيَنْتَشِرَ مِنْهُمْ آثارُکَ وَ

يَظْهَرَ سُلْطانُکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تُرِيْدُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَمِيدُ .
ص ١٤٥
(١٢٨)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ إِنِّيْ عَبْدٌ مِنْ عِبادِکَ آمَنْتُ بِکَ وَ

بِآياتِکَ وَ تَرانِيْ يا إِلهِيْ مُقْبِلاً إِلی بابِ رَحْمَتِکَ وَ

شَطْرِ عِنايَتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَسْمائِکَ الحُسْنی وَ صِفاتِکَ

العُلْيا بِأَنْ تَفْتَحَ عَلی وَجْهِيْ أَبْوابَ الخَيْراتِ ، ثُمَّ

وَفِّقْنِيْ عَلی الحَسَناتِ يا مالِکَ الأَسْماءِ وَ الصِّفاتِ ،

أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ وَ أَنْتَ الغَنِيُّ قَدْ تَوَجَّهْتُ

إِلَيْکَ مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تَحْرِمَنِی

مِنْ نَفَحاتِ رَحْمَةِ رَحْمانِيَّتِکَ وَ لا تَمْنَعَنِيْ عَمَّا

قَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ عِبادِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاکْشِفْ غِطَاءَ عَيْنِيْ

لِأَرَی ما أَرَدْتَهُ لِبَرِيَّتِکَ وَ أُشاهِدَ آثارَ قُدْرَتِکَ فِی

مَظاهِرِ صُنْعِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاجْذِبْنِی بِآياتِکَ الکُبْری ثُمَّ

أَنْقِذْنِيْ مِنْ غَمَراتِ النَّفْسِ وَ الهَوی ، ثُمَّ اکْتُبْ لِيْ

خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ ، أَيْ رَبِّ

لَکَ الحَمْدُ بِما أَيْقَظْتَنِی عَنِ النَّومِ بِحَيْثُ انْتَبَهْتُ وَ

أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ ما غَفَلَ عَنْهُ أَکْثَرُ عِبادِکَ ، أَيْ رَبِّ

فَاجْعَلْنِيْ مُسُتَقِيماً عَلی ما أَرَدْتُهُ فِی حُبِّکَ وَ

رِضائِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ يَشْهَدُ کُلُّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِکَ وَ

سُلْطانِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُتَعالِ العَزِيزُ المَنَّانُ

ص ١٤٦
(١٢٩)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَری عِبادَکَ الأَخْيارَ تَحْتَ أَيادِی

الأَشْرارِ الَّذِينَ کَفَرُوا بِاسْمِکَ المُخْتارِ وَ أَنْکَرُوا

عَظَمَتَکَ وَ اخْتِيارَکَ وَ قُدْرَتَکَ وَ اقْتِدارَکَ ، وَ يَقُولُونَ

ما قالَهُ اليَهُودُ مِنْ قَبْلُ ، أَيْ رَبِّ فَأَخْرِجْ يَدَ قُدْرَتِکَ

مِنْ رِدآءِ عَظَمَتِکَ ، ثُمَّ انْصُرْ بِها أَحِبَّتَکَ الَّذِينَ ما

مُنِعُوا عَنْ أُفُقِ وَحْيِکَ بَعْدَ الَّذِيْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِی

سَبِيلِکَ ما ناحَ بِهِ سُکَّانُ مَلَکُوتِ أَمْرِکَ ، أَيْ رَبِّ

فَاخْتِمْ قُلُوبَهُمْ بِخَاتَمِ عِصْمَتِکَ لِئَلَّا يَدْخُلَ

فِيها ذِکْرُ غَيْرِکَ ، ثُمَّ اجعَلْهُمْ مُنادِياً بِاسْمِکَ بَيْنَ

خَلْقِکَ ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ خَيْرَ ما قَدَّرْتَهُ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ

أَصْفِيائِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ

أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ .
(١٣٠)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَری کَيْفَ أَحاطَتِ البَلايا

عِبادَکَ فِی کُلِّ الأَطْرافِ ، وَ کُلٌّ قامُوا عَلَيْهِمْ

بِالإِعْتِسافِ ، فَوَ عِزَّتِکَ لَوْ يَجْتَمِعُ عَلَيْنا أَشْقِيآءُ

الأَرْضِ کُلُّهُمْ ، وَ يُحْرِقُونَنا بِأَشَدِّ ما يُمْکِنُ فِی

الإِبْداعِ ، لا يُحَوَّلُ أَبْصارُنا عَنِ النَّظَرِ إِلی أُفُقِ

اسْمِکَ العَلِيِّ الأَعْلی ، وَ لا يُقَلَّبُ قُلُوبُنا عَنِ

التَّوَجُّهِ إِلی مَنْظَرِکَ الأَبْهی ، فَوَ عِزَّتِکَ إِنَّ

السِّهامَ فِی سَبِيلِکَ دِيْباجٌ لِهَيَاکِلِنا ، وَ الرِّماحَ فِی

حُبِّکَ حَرِيرٌ لِأَبْدانِنا ، فَوَ عِزَّتِکَ
ص ١٤٧

لا يَنْبَغِی لأَحِبَّائِکَ إِلَّا ما سُطِرَ مِنْ قَلَمِ تَقْديِرِکَ فِی

هذا اللَّوْحِ العَزِيزِ العَظِيمِ وَ الحَمْدُ لِنَفْسِکَ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيمُ
(١٣١)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ تَری بَهائَکَ فِی حِصْنِ العَکَّا مَسْجُوناً

مَظْلُوماً بِما اکْتَسَبَتْ أَيْدِی الأَشْقِيآءِ الَّذِيْنَ

مَنَعَهُمْ الهَوَی عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ ،

فَوَ عِزَّتِکَ لا يَمْنَعُنِی البَلآءُ عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ،

إِنَّ البَلِيَّةَ فِی حُبِّکَ رَحْمَتُکَ عَلی خَلْقِکَ وَ الرَّزِيَّةَ

فِی سَبِيلِکَ نِعْمَتُکَ لِأَصْفِيائِکَ ، أَشْهَدُ بِأَنَّ البَلآءَ

أَضاءَ وَجْهَ البَهآءِ عَنْ مَشْرِقِ البَقآءِ وَ زَيَّنَ هَيْکَلَهُ

بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الأَعْظَمِ بِأَنْ تُؤَيِّدَ الَّذِينَ آمَنُوا بِکَ وَ بِآياتِک عَلی

الإِسْتِقامَةِ عَلی حُبِّکَ وَ التَّوَجُّهِ إِلی مَطْلَعِ شَمْسِ

عِنايَتِکَ ، فَأَلْهِمْهُمْ يا إِلهِيْ بِما يُنْطِقُهُمْ بِذِکْرِکَ وَ

يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْکَ فِی الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المَنَّانُ .
(١٣٢)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِقُدْرَتِکَ الَّتِی

أَحاطَتِ المُمْکِناتِ وَ بِسُلْطانِکَ الَّذِی اسْتَعْلی عَلی

المَوْجُوداتِ وَ بِکَلِمَتِکَ
ص ١٤٨

الَّتِيْ کانَتْ مَکْنُونَةً فِی عِلْمِکَ وَ بِها خَلَقْتَ سَمائَکَ وَ

أَرْضَکَ بِأَنْ تَجْعَلَنا مُسْتَقِيمِينَ عَلی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ وَ

ناظِرِينَ إِلی وَجْهِکَ وَ ناطِقِينَ بِثَناءِ نَفْسِکَ ، ثُمَّ

اجْعَلْنا يا إِلهِيْ ناشِرِی آثارِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ وَ حافِظِی

دِينِکَ فِی مَمْلَکَتِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ کُنْتَ مِنْ دُونِ ذِکْرِ

شَيْءٍ وَ تَکُونُ بِمِثْلِ ما کُنْتَ فِی أَزَلِ الآزالِ ، عَلَيْکَ

تَوَکَّلْتُ وَ إِلَيْکَ تَوَجَّهْتُ وَ بِحَبْلِ عُطُوفَتِکَ تَمَسَّکْتُ وَ

إِلی ظِلِّ رَحْمَتِکَ سَرُعْتُ لا تَطْرُدْنِی يا إِلهِی عَنْ بابِکَ

خائِباً وَ لا تَمْنَعْنِی عَنْ فَضْلِکَ لِأَنِّی کُنْتُ راجِياً ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيْمُ وَ الحَمْدُ لَکَ يا مَحْبُوبَ العَارِفِينَ .

(١٣٣)

يا مَنْ بَلائُکَ دَواءُ المُقَرَّبِينَ وَ سَيْفُکَ رَجاءُ العاشِقِينَ وَ

سَهْمُکَ مَحْبُوبُ المُشْتاقِينَ وَ قَضائُکَ أَمَلُ العَارِفِينَ،

أَسْئَلُکَ بِمَحْبُوبِيَّةِ نَفْسِکَ وَ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ بِأَنْ تُنَزِّلَ

عَلَيْنا عَنْ شَطْرِ أَحَدِيَّتِکَ ما يُقَرِّبُنا إِلی نَفْسِکَ ، ثُمَّ

اسْتَقِمْ يا إِلهِی أَرْجُلَنَا عَلی أَمْرِکَ وَ نَوِّرْ قُلُوبَنا

بِأَنْوارِ مَعْرِفَتِکَ وَ صُدُورَنَا بِتَجَلِّياتِ أَسْمائِکَ .

ص ١٤٩
(١٣٤)

أَيْ رَبِّ أَنَا الَّذِيْ وَجَّهْتُ وَجْهِيْ إِلَيْکَ وَ أَکُونُ

آمِلاً بَدائِعَ فَضْلِکَ وَ ظُهُوراتِ کَرَمِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ

لا تُخَيِّبَنِيْ عَنْ بابِ رَحْمَتِکَ وَ لا تَدَعَنِی بَيْنَ

المُشْرِکِينَ مِنْ خَلْقِکَ ، فَيا إِلهِی أَنَا عَبْدُکَ وَ ابْنُ

عَبْدِکَ اعْتَرَفْتُ بِکَ فِی أَيَّامِکَ وَ أَقْبَلْتُ إِلی شاطِئِ

تَوْحِيدِکَ مُعْتَرِفاً بِفَرْدانِيَّتِکَ وَ مُذْعِناً بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ

آمِلاً عَفْوَکَ وَ غُفْرانَکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزيزُ الغَفُورُ .

(١٣٥)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَشْهَدُ أَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقَدَّساً عَنْ ذِکْرِ

غَيْرِکَ وَ مُتَعالِياً عَنْ وَصْفِ خَلْقِکَ ، قَدِ اعْتَرَفَ کُلُّ شَيْءٍ

بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ أَقَرَّ مَنْ فِی المُلْکِ بِفَردانِيَّتِکَ ، لَمْ

يَصْعَدْ إِلَيْکَ حقائِقُ العِرْفانِ مِنْ أُوْلِی الإِيقانِ مِنْ

خَلْقِکَ ، وَ لا يَعْرُجُ إِلی هَوآءِ قُدْسِکَ جَواهِرُ

الذِّکْرِ وَ البَيانِ مِنْ بَرِيَّتِکَ لِأَنَّ العِرْفانَ کَانَ

وَصْفَ خَلْقِکَ کَيْفَ يَصِلُ إِلَيْکَ ، وَ الذِّکْرَ وَ البَيانَ

يُنْسَبانِ إِلی عِبادِکَ کَيْفَ يَليقانِ لِساحَةِ أَحَدِيَّتِکَ فَوَ

عِزَّتِکَ عَجِزَتْ کَيْنُونَةُ العِرْفانِ عَنْ عِرْفانِ نَفْسِکَ وَ قَصَرَتْ

ذاتِيَّةُ الأَذْکارِ عَنْ بِساطِ عِزِّکَ وَ جَبَّارِيَّتِکَ کُلُّ ما

يُذْکَرُ بِالبَيانِ أَوْ يُدْرَکُ بِالعِرْفانِ
ص ١٥٠

إِنَّهُ وَصْفُ خَلْقِکَ وَ کانَ مَخْلُوقاً بِمَشِيَّتِکَ وَ مَجْعُولاً

بِإِرادَتِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مَنْ لا تُعْرَفُ بِغَيْرِکَ وَ لا تُدْرَکُ

بِسِواکَ بِمَظْلُومِيَّةِ مَطْلَعِ أَمْرِکَ بَيْنَ أَراذِلِ خَلْقِکَ وَ

بِما وَرَدَ عَلَيهِ فِی سَبِيْلِکَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ فِی کُلِّ

الأَحْوالِ راضِياً بِرِضائِکَ وَ ناظِراً إِلی أُفُقِ مَشِيَّتِکَ وَ

مُسْتَقِيماً عَلی مَحَبَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْکَ

کَما أَمَرْتَنِی فِی کِتابِکَ وَ أَقْبَلْتُ إِلی أُفُقِ عِنايَتِکَ

بِما أَذِنْتَ لِيْ فِی أَلْواحِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تَطْرُدَنِی

عَنْ بابِ فَضْلِکَ وَ تَکْتُبَ لِی أَجْرَ مَنْ فازَ بِلِقائِکَ وَ قَامَ

عَلی خِدْمَتِکَ وَ أَخَذَتْهُ رَشَحاتُ بَحْرِ أَلْطافِکَ فِی أَيَّامِکَ

وَ إِشْراقاتُ شَمْسِ مَواهِبِکَ عِنْدَ ظُهُورِ أَنْوارِ وَجْهِکَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١٣٦)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِی أَنَا عَبْدُکَ الَّذِيْ تَمَسَّکْتُ

بِحَبْلِ أَلْطافِکَ وَ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ إِفْضالِکَ ، أَسْئَلُکَ

بَاسْمِکَ الَّذِی سَخَّرْتَ بِهِ الوُجُودَ مِنَ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ ،

وَ بِهِ مَرَّتْ نَفْحَةُ الحَيَوانِ عَلی مَنْ فِی الإِمْکانِ بِأَنْ

تَجْعَلَنِی قَوِيّاً بِقُوَّتِکَ الَّتِيْ أَحاطَتِ الأَرْضَ وَ

السَّماءَ ، وَ تَحْفَظَنِی عَنْ کُلِّ سَقَمٍ وَ بَلآءٍ ، أَشْهَدُ

أَنَّکَ أَنْتَ مالِکُ الأَسْمآءِ وَ الحاکِمُ عَلی ما تَشآءُ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَکِيمُ ، أَيْ رَبِّ قَدِّرْ

ص ١٥١

لِی ما يَنْفَعُنِی فِی کُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِکَ ثُمَّ ارْزُقْنِی

ما کَتَبْتَهُ لِأَصْفِياءِ خَلْقِکَ الَّذِينَ ما مَنَعَتْهُمْ فِی

اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ وَ لا شَماتَةُ مُشْرِکٍ وَ لا إعْراضُ

مُعْرِضٍ إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ بِسُلْطانِکَ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ .
( ١٣٧ )

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِما عَرَّفْتَنِی مَطْلَعَ

رَحْمَتِکَ وَ مَشْرِقَ فَضْلِکَ وَ مَصْدَرَ أَمْرِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ بِهِ ابْيَضَّتْ وُجُوهُ المُقَرَّبِينَ وَ طارَتْ أَفْئِدَةُ

المُخْلِصِينَ بِأَنْ تَجْعَلَنِی فِی کُلِّ الأَحوالِ مُتَمَسِّکاً

بِحَبْلِکَ وَ مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ وَ ناظِرًا إِلی أُفُقِ وَحْيِکَ وَ

عامِلاً بِما أَمَرْتَنِی بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، أيْ رَبِّ زَيِّنْ

ظاهِرِی وَ باطِنِی بِرِداءِ أَلْطافِکَ وَ عِنايَتِکَ ، ثُمَّ

احْفَظْنِی عَمَّا لا يُحِبُّهُ رِضائُکَ وَ أَيِّدْنِی وَ أَهْلِيْ عَلی

طاعَتِکَ وَ التَّجَنُّبِ عَمَّا تَشْتَهِيْ بِهِ النَّفْسُ وَ الهَوی ،

إِنَّکَ أَنْتَ مَوْلَی الوَری وَ مالِکُ الآخِرَةِ وَ الأُولی لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَلِيمُ الحَکِيْمُ .
(١٣٨)

اللَّهُمَّ يا إِلهَ الأَسْماءِ وَ فاطِرَ السَّماءِ أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ الَّذِی بِهِ ظَهَرَ مَطْلَعُ قُوَّتِکَ وَ مَشْرِقُ اقْتِدارِکَ وَ جَرَی کُلُّ

ص ١٥٢

جِسْمٍ وَ حَيَّ کُلُّ جَسَدٍ وَ ثَبَتَ کُلُّ رُوحٍ بِأَنْ تَجْعَلَنِی

مُنْقَطِعاً إِلَيْکَ وَ خادِماً لأَمْرِکَ وَ مُرِيداً ما أَرَدْتَهُ

بِسُلْطانِکَ وَ عامِلاً ما يُحِبُّهُ رِضائُکَ ، ثُمَّ أَسْئَلُکَ يا

إَلهِيْ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِی ما يَجْعَلُنِی مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ،

يا إِلهِيْ تَرانِی مُتَوَجِّهاً إِلَيْکَ وَ مُتَمَسِّکاً بِحَبْلِ

إِفْضالِکَ أَنْزِلْ عَلَيَّ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِکَ ثُمَّ اکْتُبْ لِيْ

ما کَتَبْتَهُ لِأَصْفِيائِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

(١٣٩)

سُبْحَانَکَ يا مَنْ سَخَّرْتَ مَلَأَ الإِنْشاءِ مِنْ حَرَکَةِ قَلَمِکَ

الأَعْلی وَ أَظْهَرْتَ لَئالِئَ بَحْرِ العِرْفانِ إِذْ نَطَقَ

لِسانُکَ بَيْنَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ ، أَشْهَدُ أَنَّ قُدْرَتَکَ

أَحَاطَتِ الکائِناتِ وَ رَحْمَتَکَ سَبَقَتِ المُمْکِناتِ، ما عَجَّزَکَ

سَطْوَةُ أَهْلِ العالَمِ وَ ما مَنَعَکَ ضَوضآءُ الأُمَمِ ، أَظْهَرْتَ

فِی المُلْکِ ما أَرَدْتَهُ بِسُلْطانِکَ وَ حَکَمْتَ بِما تَعَلَّقَ بِهِ

مَشِيَّتُکَ ، إِنَّکَ کُنْتَ لَمْ تَزَلْ فِی عُلُوِّ القُدْرَةِ

وَ الإِسْتِقْلالِ وَ لا تَزالُ فِی سُمُوِّ العَظَمَةِ وَ الإِجْلالِ

، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ تَضَوَّعَتْ نَفَحاتُ قَمِيصِ وَصْلِکَ

وَ مَرَّتْ عَلی هَياکِلِ الوُجُودِ أَرْياحُ جُودِکَ وَ فَضْلِکَ

بِأَنْ تَجْعَلَنِی فِی کُلِّ الأَحْوالِ مُؤَيَّداً لِخِدْمَةِ أَمْرِکَ و

مُوَفَّقاً عَلی ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ ، ثُمَّ احْفَظْنِی يا إِلهِی بِذِراعَيْ

ص ١٥٣

قُدْرَتِکَ وَ قَدِّرْ لِی ما يَنْبَغِی لِجُودِکَ فِی کُلِّ عَالَمٍ مِنْ

عَوالِمِکَ ، أَيْ رَبِّ تَرانِی مُقْبِلاً إِلی بَحْرِ فَضْلِکَ وَ

کَعْبَةِ عَطائِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِی مَحْرُوماً عَنْ

تَرَشُّحَاتِ بَحْرِ جُودِکَ وَ لا مَمْنُوعاً عَنْ أَمْطارِ سَحابِ

مَرْحَمَتِکَ ، أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِکَ

المُنِيرِ وَ تَمَسَّکْتُ بِحَبْلِکَ المُحْکَمِ المَتِينِ ، أَشْهَدُ

أَنَّکَ خَلَقْتَنِی وَ رَزَقْتَنِی وَ رَبَّيْتَنِی وَ أَطْعَمْتَنِی وَ

أَغْذَيْتَنِی لِعِرْفانِ مَطْلَعِ آياتِکَ وَ مَظْهَرِ بَيِّناتِکَ ،

فَأَحْمَدُکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ بِما جَعَلْتَنِی فائِزاً بِهذا

المَقامِ الأَعْلی وَ هَذِهِ الرُّتْبَةِ العُلْيا ، إِنَّکَ أَنْتَ

المُعْطِ المُقْتَدِرُ الباذِلُ الغَفُورُ الکَرِيمُ ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ

بَصَرِيْ بِأَنْوارِ أُفُقِ ظُهُورِکَ وَ قَلْبِی بِتَشَعْشُعاتِ شَمْسِ

عِلْمِکَ وَ حِکْمَتِکَ لِأَکُونَ بِکُلِّی مُتَوَجِّهاً إِلی وَجْهِکَ وَ

مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ بِحَيْثُ لا تَمْنَعُنِی الشُّئُوناتُ عَنْ

عِرْفانِ مَظْهَرِ نَفْسِکَ وَ مَطْلَعِ آياتِک وَ مَشْرِقِ وَحْيِکَ وَ

مَصْدَرِ أَمْرِکَ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الحَکِيمُ .

(١٤٠)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ قَدِ اعْتَرَفَ عَبْدُکَ هذا بِأَنَّکَ لا

تُوصَفُ بِسِواکَ وَ لا تُذْکَرُ بِدُونِکَ کُلَّما يَعْرُجُ أَهْلُ

الحَقِيقَةِ إِلی سَماءِ ذِکْرِکَ لا يَصِلُنَّ إِلَّا إِلی المَقامِ

الَّذِيْ خُلِقَ فِی أَفْئِدَتِهِمْ بِأَمْرِکَ وَ تَقْدِيرِکَ، کَيْفَ

يَقْدِرُ العَدَمُ أَنْ يَعْرِفَ القِدَمَ أَوْ يَصِفَهُ

ص ١٥٤

بِما يَنْبَغِيْ لِسُلْطانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ کِبْرِيائِهِ ، لا وَ

نَفْسِکَ يا مالِکَ الأُمَمِ قَدْ شَهِدَ الکُلُّ بِعَجْزِ نَفْسِهِ وَ

اقْتِدارِ نَفْسِکَ وَ دُنُوِّ ذاتِهِ وَ عُلُوِّ ذاتِکَ ، أَسْئَلُکَ

بِآخِرِيَّتِکَ الَّتِی کانَتْ نَفْسَ أَوَّلِيَّتِکَ وَ ظَاهِرِيَّتِکَ

الَّتِيْ کَانَتْ عَيْنَ باطِنِيَّتِکَ بِأَنْ تَجْعَلَ أَحِبَّائَکَ وَ

أَبْنائَهُمْ وَ ذَوِيْ قَرابَتِهِمْ مَظاهِرَ تَقْدِيْسِکَ بَيْنَ

خَلْقِکَ وَ مَطالِعَ تَنْزِيهِکَ بَيْنَ عِبادِکَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

( ١٤١ )

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بِما جَعَلْتَنِيْ هَدَفَاً لِسِهامِ

أَعْدائِکَ فِی سَبِيلِکَ ، أَشْکُرُکَ يا عَالِمَ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ

وَ مالِکَ الوُجُودِ بِما جَعَلْتَنِی مَسْجُوناً فِی حُبِّکَ وَ

سَقَيْتَنِی کأْسَ البَلايا لإِظْهارِ أَمْرِکَ وَ إِعْلاءِ

کَلِمَتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَيَّ بَلائِی أَذْکُرُهُ تِلْقآءَ وَجْهِکَ أَ

أَذْکُرُ ما وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ قَبْلُ مِنْ أَشْقِياءِ خَلْقِکَ أَوْ

ما أَحَاطَنِی فِی هذِهِ الأَيَّامِ فِی سَبِيلِ رِضائِکَ ، أَشْکُرُکَ

يا إِلهَ الأَسْماءِ وَ أَحْمَدُکَ يا فاطِرَ السَّمآءِ بِما

رَأَيْتُ فِی هذِهِ الأَيَّامِ مِنْ طُغاةِ عِبادِکَ وَ بُغاةِ

بَرِيَّتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ تَجْعَلَنا مِنَ الَّذِينَ اسْتَقامُوا

عَلی أَمْرِکَ إِلی أَنْ طارَتْ أَرْواحُهُمْ إِلی سَمآءِ فَضْلِکَ

وَ هَواءِ عِنايَتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

ص ١٥٥
(١٤٢)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ قَدْ تَوَجَّهَ وَجْهُ البَهآءِ إِلی وَجْهِکَ

وَ وَجْهُکَ وَجْهُهُ وَ نِدائُکَ نِدائُهُ وَ ظُهُورُکَ ظُهُورُهُ وَ نَفْسُکَ

نَفْسُهُ وَ أَمْرُکَ أَمْرُهُ وَ حُکْمُکَ حُکْمُهُ وَ جَمالُکَ جَمالُهُ وَ

سُلْطانُکَ سُلْطَانُهُ وَ عِزُّکَ عِزُّهُ وَ قُدْرَتُکَ قُدْرَتُهُ ،

أَسْئَلُکَ يا خالِقَ الأُمَمِ وَ مالِکَ القِدَمِ بِأَنْ تَحْفَظَ

إِمائَکَ فِی سُرادِقِ عِصْمَتِکَ وَ کَفِّرْ عَنْهُنَّ ما لا يَنْبَغِی

فِی أَيَّامِکَ ، فَاجْعَلْهُنَّ يا إِلهِيْ طاهِراتٍ مِنَ الأَرْيابِ

وَ الشُّبُهاتِ وَ مُقَدَّساتٍ عَمَّا لا يَنْبَغِيْ لِنِسْبَتِهِنَّ

إِلَيْکَ يا مالِکَ الأَسْماءِ وَ مُنْزِلَ الآياتِ ، إِنَّکَ أَنْتَ

الَّذِيْ فِی قَبْضَتِکَ زِمامُ المُمْکِناتِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ القَيُّومُ .
(١٤٣)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّرحْمنِ بِأَنْ

تَحْفَظَ عِبادَکَ وَ إِمائَکَ عِنْدَ هُبُوبِ أَرْياحِ الإِمْتِحانِ وَ

ظُهُورِ شُئُوناتِ الإفْتِتانِ ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يا إِلهِيْ مِنَ

المُتَحَصِّنِينَ فِی حِصْنِ حُبِّکَ وَ أَمْرِکَ عَلی شَأْنٍ لا

يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ أَعادِی نَفْسِکَ وَ أَشْرارِ عبادِکَ الَّذِينَ

نَقَضُوا عَهْدَکَ وَ مِيثاقَکَ وَ قامُوا بِأَعْلی الإِسْتِکْبارِ عَلی

مَطْلَعِ ذاتِکَ وَ مَظْهَرِ إِجْلالِکَ ، أَيْ رَبِّ هُمْ قَدْ قامُوا

لَدی بابِ فَضْلِکَ أَنِ افْتَحْ عَلی وُجُوهِهِمْ بِمَفاتِيحِ أَلْطافِکَ إِنَّکَ

ص ١٥٦

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ الحاکِمُ عَلی ما تُرِيدُ ،

أَيْ رَبِّ هؤلآءِ قَدْ تَوَجَّهُوا إِلَيکَ وَ أَقْبَلُوا إِلی

مَقَرِّکَ فَاعْمَل بِهِمْ ما يَنْبَغِی لِرَحْمَتِکَ الَّتِی سَبَقَتِ العالَمِينَ .

(١٤٤)

إِلهِيْ وَ سَيِّدِيْ أَنَا عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ قَدْ قُمْتُ عَنِ

الفِراشِ فِی هذا الفَجْرِ الَّذِيْ فِيهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ

أَحَدِيَّتِکَ عَنْ أُفُقِ سَمآءِ مَشِيَّتِکَ وَ اسْتَضَاءَ مِنْها

الآفاقُ بِما قُدِّرَ فِی صَحائِفِ قَضائِکَ ، لَکَ الحَمْدُ يا

إِلهِيْ عَلی ما أَصْبَحْنا مُسْتَضِيْئاً بِنُورِ عِرْفانِکَ، أَيْ

رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا ما يَجْعَلُنا غَنِيّاً عَمَّا سِواکَ وَ

مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِکَ ، ثُمَّ اکْتُبْ لِيْ وَ لِأَحِبَّتِيْ وَ ذَوِيْ

قَرابَتِيْ مِنْ کُلِّ ذَکَرٍ وَ أُنْثی خَيْرَ الآخِرَةِ وَ الأُولی ،

ثُمَّ اعْصِمْنا يا مَحْبُوبَ الإِبْداعِ وَ مَقْصُودَ الإِخْتِراعِ

بِعِصْمَتِکَ الکُبْری مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مَظاهِرَ الخَنَّاسِ وَ

يُوَسْوِسُونَ فِی صُدُورِ النَّاسِ ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی

ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ ،

صَلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ عَلی مَنْ جَعَلْتَهُ قَيُّوماً عَلی

أَسْمائِکَ الحُسْنی وَ بِهِ فَصَّلْتَ بَيْنَ الأَتْقِياءِ و

الأَشْقِيآءِ بِأَنْ تُوَفِّقَنا عَلی ما تُحِبُّ وَ تَرْضی ، وَ صَلِّ

اللَّهُمَّ يا إلهِيْ عَلی کَلِماتِکَ وَ حُروفاتِکَ وَ عَلی الَّذِينَ

تَوَجَّهُوا إِلَيْکَ وَ أَقْبَلُوا إِلی وَجْهِکَ وَ سَمِعُوا نِدائَکَ

ص ١٥٧

وَ إِنَّکَ أَنْتَ مالِکُ العِبادِ وَ سُلْطانُهُمْ وَ إِنَّکَ أَنْتَ عَلی کُلِّ شَیءٍ قَدِيرٌ .

(١٤٥)

إِلهِيْ إِلهِيْ لا تَبْعَدْ عَنِّی لِأَنَّ الشَّدائِدَ بِکُلِّها

أَحاطَتْنِی إِلهِيْ إِلهِيْ لا تَدَعْنِی بِنَفْسِيْ لأِنَّ

المَکارِهَ بِأَسْرِها أَخَذَتْنِيْ ، وَ مِنْ زُلالِ ثَدْيِ

عِنايَتِکَ فَأَشْرِبْنِی لِأَنَّ الأَعْطَاشَ بِأَتَمِّها

أَحْرَقَتْنِيْ ، وَ فِی ظِلِّ جَنَاحَی رَحْمَتِکَ فَأَظْلِلْنِيْ

لِأَنَّ الأَعْداءَ بِأَجْمَعِها أَرادَتْنِيْ ، وَ عِنْدَ عَرْشِ

العَظَمَةِ تِلْقاءَ تَظَهُّرِ آياتِ عِزِّکَ فَاحْفَظْنِيْ لِأَنَّ

الذِّلَّةَ بِأَکْمَلِها مَسَّتْنِی ، وَ مِنْ أَثْمارِ شَجَرَةِ

أَزَلِيَّتِکَ فَأَطْعِمْنِيْ لِأَنَّ الضَّعْفَ بِأَلْطَفِها

قَرُبَتْنِی ، وَ مِنْ کُؤُوسِ السُّرُورِ مِنْ أَيادِی رَأْفَتِکَ

فَارْزُقْنِيْ لِأَنَّ الهُمُومَ بِأَعْظَمِها أَخَذَتْنِيْ ، وَ مِنْ

سَنادِسِ سُلْطانِ رُبُوبِيَّتِکَ فَاخْلَعْنِيْ لِأَنَّ الإِفْتِقارَ

بِجَوْهَرِها عَرَّتْنِيْ وَ عِنْدَ تَغَنِّی وَرْقاءِ صَمَدِيَّتِکَ

فَأَرْقِدْنِيْ لِأَنَّ البَلايا بِأَکْبَرِها وَرَدَتْنِيْ ، وَ فِی

عَرْشِ الأَحَدِيَّةِ عِنْدَ تَشَعْشُعِ طَلْعَةِ الجَمالِ فَأَسْکِنَّی

لِأَنَّ الإِضْطِرابَ بِأَقْوَمِها أَهْلَکَتْنِی ، وَ فِی أَبْحُرِ

الغُفْرِيَّةِ تِلْقاءَ تَهَيُّجِ حُوتِ الجَلالِ فَأَغْمِسْنِی لِأَنَّ

الخَطايا بِأَطْوَدِها أَماتَتْنِيْ .
ص ١٥٨
(١٤٦)

فَسُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ اسْتَقَرَّ جَمالُکَ عَلی عَرْشِ أَمْرِکَ ، وَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ تُبَدِّلُ کُلَّ شَيْءٍ وَ تَحْشُرُ کُلَّ شَيْءٍ وَ تَسْأَلُ عَنْ کُلِّ

شَيْءٍ وَ تَجْرِيْ کُلَّ شَيْءٍ وَ تَحْفَظُ کُلَّ شَيْءٍ وَ تَرْزُقُ

کُلِّ شَيْءٍ ، وَ تَرْفَعُ کُلَّ شَيْءٍ بِأَنْ تَحْفَظَ هذِهِ الأَمَةَ

الَّتِيْ لاذَتْ لِجِنابِکَ وَ الْتَجَأَتْ بِمَظْهَرِ نَفْسِکَ وَ

تَوَکَّلَتْ بِذاتِکَ ، فَيا إِلهِيْ هذِهِ مَرِيضٌ اسْتَظَلَّتْ فِی

ظِلِّ شَجَرَةِ شِفائِکَ ، وَ عَلِيلٌ قَدْ هَرَبَتْ إِلی مَدْيَنِ

حِراسَتِکَ ، وَ سَقِيمٌ أَرادَتْ تَسْنِيمَ مَواهِبِکَ ، وَ وَجْعانٌ

سَرُعَتْ إِلی مَنْبَعِ سَکِينَتِکَ ، وَ عاصٍ تَوَجَّهَتْ إِلی شَطْرِ

غُفْرانِکَ ، إِذاً يا إِلهِی وَ مَحْبُوبِی فَأَلْبِسْها بِسُلْطانِ

عِنايَتِکَ قَمِيصَ بَرْدِکَ وَ شِفائِکَ ، ثُمَّ أَشْرِبْها مِنْ کَأْسِ

رَحْمَتِکَ وَ أَلْطافِکَ ، ثُمَّ احْفَظْها عَنْ کُلِّ داءٍ وَ سَقَمٍ وَ

وَجَعٍ وَ عِلَّةٍ وَ عَنْ کُلِّ ما يَکْرَهُهُ رِضاکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقَدَّسُ عَمَّا سِواکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ الشَّافِی الکافِی

الحافِظُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(١٤٧)

أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ بِأَسْمائِکَ يَبْرَأُ کُلُّ عَلِيلٍ ، وَ

يُشْفی کُلُّ مَرِيضٍ وَ يُسْقَی کُلُّ ظَمْآنٍ ، وَ يَسْتَرِيحُ کُلُّ

مُضْطَرِبٍ وَ يُهْدَی کُلُّ مُضِلٍّ ، وَ يُعَزُّ کُلُّ ذَلِيلٍ وَ يَغْنی

کُلُّ فَقِيرٍ ، وَ يَفْقَهُ کُلُّ جاهِلٍ وَ يَتَنَوَّرُ

ص ١٥٩

کُلُّ ظُلْمَةٍ ، وَ يَفْرَحُ کُلُّ مَحْزُونٍ وَ يَسْتَبْرِدُ کُلُّ مَحْرُورٍ

، وَ يَسْتَرْفِعُ کُلُّ دانٍ ، وَ بِاسْمِکَ يا إِلهِيْ تَحَرَّکَتِ

المَوْجُوداتُ وَ رُفِعَتِ السَّمَواتُ وَ اسْتَقَرَّتِ الأَرْضُ وَ

رُفِعَتِ السَّحَابُ وَ أَمْطَرَتْ عَلی کُلِّ الأَراضِی ، وَ هذا مِنْ

فَضْلِکَ عَلی الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ ، فَلَمَّا کانَ الأَمْرُ کَذلِکَ

أَسْئَلُکَ بَاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ أَظْهَرْتَ نَفْسَکَ وَ أَرْفَعْتَ

أَمْرَکَ عَلی کُلِّ المُمْکِناتِ ، ثُمَّ بِکُلِّ أَسْمائِکَ

الحُسْنَی وَ صِفاتِکَ العُلْيا وَ أَذْکارِ نَفْسِکَ العَلِيِّ

الأَعْلی بِأَنْ تُنَزِّلَ فِی هذا اللَّيْلِ مِنْ سَحابِ رَحْمَتِکَ

أَمْطَارَ شِفائِکَ عَلی هذا الرَّضِيعِ الَّذِيْ نَسَبْتَهُ إِلَی

نَفْسِکَ الأَبْهی فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ ، ثُمَّ أَلْبِسْهُ يا

إِلهِيْ مِنْ فَضْلِکَ قَمِيصَ العافِيَةِ وَ السَّلامَةِ ، ثُمَّ

احْفَظْهُ يا مَحْبُوبِی عَنْ کُلِّ بَلاءٍ وَ سَقَمٍ وَ مَکْرُوهٍ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی کُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ القَيُّومُ ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِ يا إِلهِيْ خَيْرَ

الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ وَ خَيْرَ الأَوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ وَ

إنَّکَ عَلی ذلِکَ لَقَدِيرٌ حَکِيمٌ .
(١٤٨)

فَسُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ أَرْفَعْتَ أَعْلامَ هِدايَتِکَ وَ أَشْرَقْتَ أَنوارَ عِنايَتِکَ وَ

أَظْهَرْتَ سُلْطانَ رُبُوبِيَّتِکَ ، وَ بِهِ ظَهَرَ مِصْباحُ أَسْمائِکَ فِی مِشْکاةِ

ص ١٦٠

صِفاتِکَ ، وَ بِهِ طَلَعَ هَيْکَلُ التَّوحِيدِ وَ مَظْهَرُ التَّجْرِيدِ ،

وَ بِهِ رُفِعَ مَناهِجُ الهِدايَةِ وَ ظَهَرَ سُبُلُ الإِرادَةِ ، وَ بِهِ

تَزَلْزَلَتْ أَرْکانُ الضَّلالَةِ وَ انْهَدَمَتْ آثارُ الشَّقاوَةِ ،

وَ بِهِ تَفَجَّرَتْ يَنابِيعُ الحِکْمَةِ وَ تَنَزَّلَتْ مائِدَةُ

السَّماوِيَّةِ ، وَ بِهِ حَفَظْتَ عِبادَکَ وَ نَزَّلْتَ شِفائَکَ ،

وَ بِهِ ظَهَرَتْ مَرْحَمَتُکَ عَلی عِبادِکَ وَ مَغْفِرَتُکَ بَيْنَ

خَلْقِکَ ، بِأَنْ تَحْفَظَ الَّذِيْ تَوَسَّلَ إِلَيْکَ وَ رَجَعَ عَلَيْکَ

وَ تَمَسَّکَ بِرَحْمَتِکَ وَ تَشَبَّثَ بِذَيْلِ عُطُوفَتِکَ ، ثُمَّ

أَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفآءً مِنْ عِنْدِکَ وَ سَلامَةً مِنْ لَدُنْکَ وَ

صَبْرًا مِنْ جانِبِکَ وَ سُکُوناً مِنْ حَضْرَتِکَ ، إِذْ إِنَّکَ أَنْتَ

الشَّافِی الحافِظُ النَّاصِرُ القادِرُ المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ العَلِيمُ

( ١٤٩)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِما أَنْطَقْتَنِی بِآياتِکَ

وَ أَظْهَرْتَنِی بِحُجَّتِکَ وَ بُرهانِکَ عَلی شَأْنٍ طَافَ کُلُّ حُجَّةٍ

حَوْلَ إِرادَتِيْ وَ کُلُّ بُرْهانٍ حَوْلَ مَشِيَّتِی ، أَيْ رَبِّ

تَرانی بَيْنَ أَعادِيْ نَفْسِکَ الَّذِينَ أَنْکَرُوا آياتِکَ وَ

أَدْحَضُوا بُرْهانَکَ وَ أَعْرَضُوا عَنْ جَمالِکَ وَ قامُوا عَلی سَفْکِ

دَمِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الأَسْمآءِ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

سَخَّرْتَ بِهِ الأَشْياءَ بِأَنْ تُؤَيِّدَ عِبادَکَ وَ أَحِبّائَکَ

عَلی الإِسْتِقامَةِ عَلی أَمْرِکَ ، ثُمَّ أَشْرِبْهُمْ ما تَحْيی

بِهِ أَفْئِدَتُهُمْ فِی أَيَّامِکَ ، أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ فِی

کُلِّ الأَحْوالِ ناظِرِينَ إِلی
ص ١٦١

رِضائِکَ وَ شاکِرِينَ لِظُهُوراتِ قَضائِکَ ، لِأَنَّکَ أَنْتَ

المَحْمُودُ فيما فَعَلْتَ وَ تَفْعَلُ وَ المُطاعُ فِيما أَرَدْتَ وَ

تُرِيْدُ وَ المَحْبُوبُ فِيْما شِئْتَ وَ تَشآءُ ، تَنْظُرُ أَحِبَّائَکَ

بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ أَلْطافِکَ وَ لا تُنَزِّلُ لَهُمْ إِلَّا ما هُوَ

خَيْرٌ لَهُمْ بِفَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ نَسْئَلُکَ يا غَيْثَ الجُودِ وَ

غِياثَ المَنْجُودِ ، بِأَنْ تُوَفِّقَنا عَلی ذِکْرِکَ وَ إِظْهارِ

أَمْرِکَ وَ القِيامِ عَلی نُصْرَتِکَ ، وَلَوْ إِنَّا ضُعَفآءُ وَلکِنْ

تَمَسَّکْنا بِاسْمِکَ القَوِيِّ القَدِيرِ ، صَلِّ يا إِلهِيْ عَلَی

الَّذِيْنَ اسْتَقامُوا عَلی أَمْرِکَ وَ ما مَنَعَتْهُمْ إِشاراتُ

الفُجَّارِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی وَجْهِکَ ، سَرُعُوا بِالقُلُوبِ إِلی

شَطْرِ فَضْلِکَ إِلی أَنْ شَرِبُوا کَوْثَرَ الحَيَوانِ مِنْ أَيادِيْ

عَطائِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ المْقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ

إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الکَرِيمُ .
(١٥٠)

يا إِلهِيْ لَکَ الحَمْدُ بِما أَخَذَنِيْ عَرْفُ عِنايَتِکَ وَ

قَلَّبَتْنِيْ نَفَحاتُ رَحْمَتِکَ إِلی شَطْرِ أَلْطافِکَ ، أَيْ رَبِّ

أَشْرِبْنِی مِنْ أَنامِلِ عَطائِکَ الکَوْثَرَ الَّذِيْ مَنْ شَرِبَ

مِنْهُ انْقَطَعَ عَمَّا سِواکَ طائِراً فِی هَوآءِ انْقِطاعِکَ وَ

ناظِرًا إِلی شَطْرِ رَأْفَتِکَ وَ مَواهِبِکَ ، أَيْ رَبِّ

فَاجْعَلْنِيْ فِی کُلِّ الأَحْوالِ مُسْتَعِدّاً لِلْقِيامِ عَلی

خِدْمَتِکَ وَ الإِقْبالِ إِلی کَعْبَةِ أَمْرِکَ وَ جَمالِکَ ، لَوْ

ص ١٦٢

تُرِيدُ فَاجْعَلْنِيْ نَباتَ رِياضِ فَضْلِکَ لِتُحَرِّکَنِيْ أَرْياحُ

مَشِيَّتِکَ کَيْفَ تَشآءُ بِحَيْثُ لا يَبْقی فِی قَبْضَتِيْ اخْتِيارُ

الحَرَکَةِ وَ السُّکُونِ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ بِاسْمِکَ ظَهَرَ

السِّرُّ المَکْنُونُ وَ الإِسْمُ المَخْزُونُ وَ فُکَّ الإِناءُ

المَخْتُومُ وَ تَعَطَّرَ بِهِ ما کَانَ وَ ما يَکُونُ ، أَيْ رَبِّ قَدْ

سَرُعَ الظَّمآنُ إِلی کَوْثَرِ إِفْضالِکَ وَ أَرادَ المِسْکِينُ

الإِنْغِماسَ فِی بَحْرِ غَنائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبَ

العالَمِينَ وَ مَقْصُودَ العارِفِينَ قَدْ أَخَذَنِيْ حُزْنُ الفِراقِ

فِی الأَيَّامِ الَّتِی فِيها أَشْرَقَتْ شَمْسُ الوِصالِ لِبَرِيَّتِکَ ،

فَاکْتُبْ لِی أَجْرَ مَنْ فازَ بِحُضُورِکَ وَ دَخَلَ ساحَةَ العَرْشِ

بِإِذْنِکَ وَ حَضَرَ لَدَی الوَجْهِ بِأَمْرِکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ

بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ أَنارَتِ الأَرَضُونَ وَ السَّمَواتُ بِأَنْ

تَجْعَلَنِی راضِياً بِما قَدَّرْتَهُ فِی أَلْواحِکَ بِحَيْثُ لَنْ أَجِدَ

فِی نَفْسِی مُراداً إِلَّا ما أَنْتَ أَرَدْتَهُ بِسُلطانِکَ وَ

مَشِيَّةً إِلَّا ما أَنْتَ قَضَيْتَهُ بِمَشِيَّتِکَ ، إِلی مَنْ

أَتَوَجَّهُ يا إِلهِيْ بَعْدَ ما لَمْ أَجِدْ سَبِيلاً إِلَّا ما

بَيَّنْتَهُ لِأَصْفِيائِکَ ؟ يَشْهَدُ کُلُّ الذَّرّاتِ بِأَنَّکَ أَنْتَ

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقْتَدِرًا عَلی ما

تَشآءُ وَ حاکِماً عَلی ما تُرِيْدُ ، قَدِّرْ لِی يا إِلهِيْ ما

يَجْعَلُنِی فِی کُلِّ الأَحْوالِ مُتَوَجِّهاً إِلی شَطْرِکَ وَ

مُتَمَسِّکاً بِحَبْلِ فَضْلِکَ وَ مُنادِياً بِاسْمِکَ وَ مُنْتَظِراً ما

يَجْرِيْ مِنْ قَلَمِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ وَ أَنْتَ الغَنِيُّ

المُتَعالِ ، فَارْحَمْنِيْ بِبَدائِعِ رَحْمَتِکَ ، ثُمَّ

ص ١٦٣

أَرْسِلْ عَلَيَّ فِی کُلِّ آنٍ ما أَحْيَيْتَ بِهِ قُلُوبَ

المُوَحِّدِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ المُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَلِيمُ الحَکِيْمُ .

(١٥١)

سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ تَعْلَمُ بَلائِی وَ ما وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ

الَّذِيْنَ طافُوا حَولِی مِنَ العِبادِ الَّذِيْنَ کَفَروُا بِآياتِکَ

الکُبْری وَ أَعْرَضُوا عَنْ طَلْعَتِکَ النَّورآءِ ، وَ عِزَّتِکَ قَدْ

بَلَغَتِ البَلايا إِلی مَقامٍ لا تُحْصی وَ لا تَجْرِيْ مِنْ قَلَمِ

الإِنْشآءِ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الأسْماءِ وَ فاطِرَ الأَرْضِ وَ

السَّمآءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِيْ عَلی شَأْنٍ لا يَمْنَعُنِی شَيْءٌ

عَنْ ذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ لا يَشْغَلُنِی أَمْرٌ عَمَّا أَمَرْتَنِی

بِهِ فِی أَلْواحِکَ ، أَقُومُ عَلی أَمْرِکَ عَلی شَأْنٍ أُعَرِّيْ

رَأْسِيْ وَ أَطْلَعُ مِنَ البَيْتِ صائِحاً بِاسْمِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ

وَ ناطِقاً بِذِکْرِکَ بَيْنَ عِبادِکَ ، وَ إِذا قَضَيْتُ ما قَضَيْتَ وَ

أَدَّيْتُ ما کَتَبْتَ يَجْتَمِعُ عَلَيَّ أَشْرارُ بَرِيَّتِکَ وَ

يَفْعَلُونَ ما يَشاؤُونَ فِی سَبِيلِکَ ، أَيْ رَبِّ أَنَا المُشْتاقُ

فِی حُبِّکَ بِما لا يَشْتاقُهُ أَحَدٌ هذا جَسَدِيْ بَيْنَ يَدَيکَ وَ

رُوحِيْ تِلْقآءَ وَجْهِکَ فَافْعَلْ بِهِما ما شِئْتَ لِإِعْلآءِ

کَلِمَتِکَ وَ إِبْرازِ ما کُنِزَ فِی خَزائِنِ عِلْمِکَ ، إِنَّکَ

أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ عَلی ما تُرِيدُ.

ص ١٦٤
(١٥٢)

سُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ لا أَجِدُ فِی مَمْلَکَتِکَ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ

يُقْبِلَ إِلَيْکَ حَقَّ الإِقْبالِ أَوْ يَسْتَمِعَ ما خَرَجَ مِنْ فَمِ

مَشِيَّتِکَ حَقَّ الإِسْتِماعِ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الإِبْداعِ وَ

مَليْکَ الإِخْتِراعِ بِأَنْ تُؤَيِّدَهُمْ عَلی ما تُحِبُّ وَ تَرْضی

، ليَقُومُنَّ عَلی أَمْرِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ يَنْطِقُنَّ بِذِکْرِکَ بَيْنَ

السَّمواتِ وَ الأَرَضِينَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الَّذِيْ سَبَقَ

کَرَمُکَ وَ عَلَتْ قُدْرَتُکَ وَ أَحاطَتْ رَحْمَتُکَ ، فَانْظُرْ إِلی

بَرِيَّتِکَ بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ أَلْطافِکَ وَ لا تَدَعْهُمْ

بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَهْوائِهِمْ فِی أَيَّامِکَ ، وَ لَو أَنَّهُمْ يا

إِلهِيْ بَعِدُوا عَنْ قُرْبِکَ وَ أَعْرَضُوا عَنْ وَجْهِکَ وَلکِنْ

أَنْتَ الکَرِيْمُ فِی ذاتِکَ وَ الرَّحِيمُ فِی نَفْسِکَ ، عامِلْهُمْ

بِخَفِيَّاتِ جُودِکَ وَ مَواهِبِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ أَقَرَّ

کُلُّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِکَ وَ اعْتَرَفَ کُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِکَ وَ

اقْتِدارِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١٥٣)

الها معبودا مسجودا مقتدرا ، شهادت ميدهم که تو بوصف ممکنات معروف نشوی و

باذکار موجودات موصوف نگردی ، ادراکات عالم و عقول امم بساحت قدست علی ما ينبغی

راه نيابد و پی نبرد ، آيا چه خطا اهل مدينهء اسماء را از افق اعلايت

ص ١٦٥
منع نمود و از تقرّب ببحر اعظمت محروم ساخت ،

يک حرف از کتابت امّ البيان و يک کلمه از آن موجد امکان ، چه ناسپاسی از عبادت

ظاهر که کلّ را از شناسائيت باز داشتی ، يک قطره از دريای رحمتت نار جحيم

را بيفسرد و يک جذوه از نار محبّتت عالم را بر افروزد ، ای عليم اگر چه غافليم

و لکن بکرمت متشبّث و اگر چه جاهليم ببحر علمت متوجّه ، توئی آن جوادی که کثرت

خطا ترا از عطا باز ندارد و اعراض اهل عالم نعمتت را سدّ ننمايد ، باب فضلت

لازال مفتوح بوده شبنمی از دريای رحمتت کلّ را بطراز تقديس مزيّن فرمايد ، و رشحی

از بحر جودت تمام وجود را بغنای حقيقی فائز نمايد ، ای ستّار پرده برمدار

لازال ظهورات کرمت عالم را احاطه نموده و انوار اسم اعظمت بر کلّ تابيده ، عبادت

را از بدايع فضلت محروم منما و آگاهی بخش تا بر وحدانيّتت گواهی دهند و شناسائی

ده تا بسويت بشتابند ، رحمتت ممکنات را احاطه نموده و فضلت کلّ را اخذ کرده ، از

امواج بحر بخششت بحور طلب و طمع ظاهر هر چه هستی توئی ما دونت لايق ذکر نه

إِلَّا بِالدُّخُولِ فِی ظِلِّکَ وَ الوُرُودِ فِی بِساطِکَ ، در هر

حال آمرزش قديمت را ميطلبيم و فضل عميمت را ميجوئيم ، اميد چنانکه نفسی را از فضلت

محروم نسازی و از طراز عدل و انصاف منع ننمائی توئی سلطان کرم و مالک عطا و

المهيمن علی من فِی الأرض و السماء.
ص ١٦٦
(١٥٤)

إِلهِيْ إِلهِيْ فَرِّجْ هَمِّی بِجُودِکَ وَ عَطائِکَ وَ أَزِلْ

کُرْبَتِی بِسَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ ، تَرانِی يا إِلهِيْ مُقْبِلاً

إِلَيْکَ حِينَ إِذْ أَحاطَتْ بِيَ الأَحْزانُ مِنْ کُلِّ الجِهاتِ،

أَسْئَلُکَ يا مالِکَ الوُجُودِ وَ المُهَيْمِنَ عَلی الغَيْبِ وَ

الشُّهُودِ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ سَخَّرْتَ الْأَفْئِدَةَ وَ

القُلُوبَ وَ بِأَمْواجِ بَحْرِ رَحْمَتِکَ وَ إِشْراقاتِ أَنْوارِ

نَيِّرِ عَطائِکَ، أَنْ تَجْعَلَنِی مِنَ الَّذِينَ ما مَنَعَهُمْ شَيْءٌ

مِنَ الأَشْياءِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْکَ يا مَوْلَی الأَسْمآءِ وَ

فاطِرَ السَّمآءِ ، أَيْ رَبِّ تَری ما وَرَدَ عَلَيَّ فِی أَيّامِکَ

أَسْئَلُکَ بِمَشْرِقِ أَسْمائِکَ وَ مَطْلَعِ صِفاتِکَ أَنْ تُقَدِّرَ

لِيْ ما يَجْعَلُنِيْ قائِماً عَلی خِدْمَتِکَ وَ ناطِقاً بِثَنائِکَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيْرُ و بِالإِجابَةِ جَدِيْرٌ ، ثُمَّ

أَسْئَلُکَ فِی آخِرِ عَرْضِيْ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ أَنْ تُصْلِحَ

أُمُورِی وَ تَقْضِيَ دَيْنِيْ وَ حَوائِجِی ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ

شَهِدَ کُلُّ ذِيْ لِسانٍ بِقُدْرَتِکَ وَ قُوَّتِکَ وَ ذِی دِرايَةٍ

بِعَظَمَتِکَ وَ سُلْطانِکَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ السَّامِعُ المُجِيبُ.

(١٥٥)

قَلْباً طاهِراً فَاخْلُقْ فِيَّ يا إِلهِيْ ، سِرّاً ساکِناً جَدِّدْ

فِيَّ يا مُنائِی ، وَ بِرُوحِ القُوَّةِ ثَبِّتْنِيْ عَلی أَمْرِکَ يا

مَحْبُوبِی ، وَ بِنُورِ العَظَمَةِ فَأَشْهِدْنِيْ عَلی صِراطِکَ يا

رَجائِی ، وَ بِسُلْطَانِ
ص ١٦٧

الرِّفْعَةِ إِلی سَمآءِ قُدْسِکَ عَرِّجْنِيْ يا أَوَّلِی ، وَ

بِأَرْياحِ الصَّمَدِيَّةِ فَأَبْهِجْنِی يا آخِرِی ، وَ بِنَغَماتِ

الأَزَلِيَّةِ فَاسْتَرِحْنِی يا مُؤْنِسِی ، وَ بِغَنآءِ طَلْعَتِکَ

القَدِيمَةِ نَجِّنِی عَنْ دُونِکَ يا سَيِّدِيْ ، وَ بِظُهُورِ کَيْنُونَتِکَ

الدَّائِمَةِ بَشِّرْنِيْ يا ظاهِرُ فَوقَ ظاهِرِيْ وَ الباطِنُ دُونَ باطِنِيْ .

(١٥٦)

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ بِما أَيْقَظْتَنِيْ بَعْدَ نَوْمِيْ وَ

أَظْهَرْتَنِيْ بَعْدَ غَيْبَتِيْ وَ أَقَمْتَنِيْ بَعْدَ رَقْدِيْ ،

أَصْبَحْتُ مُتَوَجِّهاً إِلی أَنْوارِ فَجْرِ ظُهُورِکَ الَّذِيْ بِهِ

أَنارَتْ آفاقُ سَمَواتِ قُدْرَتِکَ وَ عَظَمَتِکَ وَ مُعْتَرِفاً

بِآياتِکَ وَ مُوقِناً بِکِتابِکَ وَ مُتَمَسِّکاً بِحَبْلِکَ ، أَسْئَلُکَ

بِاقْتِدارِ مَشِيَّتِکَ وَ نُفُوذِ إِرادَتِکَ أَنْ تَجْعَلَ ما

أَرَيْتَنِيْ فِی مَنامِی أَمْتَنَ أَسَاسٍ لِبُيُوتِ حُبِّکَ فِی

أَفْئِدَةِ أَولِيائِکَ وَ أَحْسَنَ أَسْبابٍ لِظُهُوراتِ فَضْلِکَ وَ

عِنايَتِکَ، أَيْ رَبِّ قَدِّرْ لِيْ مِنْ قَلَمِکَ الأَعْلی خَيْرَ

الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَشْهَدُ أَنَّ فِی قَبْضَتِکَ زِمامَ

الأُمُورِ تُبَدِّلُها کَيْفَ تَشآءُ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

القَوِيُّ الأَمينُ ، أَنْتَ الَّذِيْ بِأَمْرِکَ تُبَدَّلُ الذِّلَّةُ

بِالعِزَّةِ وَ الضَّعْفُ بِالقُوَّةِ وَ العَجْزُ بِالإِقْتِدارِ وَ

الإِضْطِرابُ بِالإِطْمِئْنانِ وَ الرَّيْبُ بِالإِيْقانِ ، لا

إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيْزُ المَنَّانُ لا تُخَيِّبُ مَنْ سَئَلَکَ وَ

لا تَمْنَعُ مَنْ أَرادَکَ قَدِّرْ لِی ما يَنْبَغِی لِسَمآءِ

ص ١٦٨

جُودِکَ وَ بَحْرِ کَرَمِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيْرُ.

(١٥٧)

الها معبودا مسجودا شهادت ميدهم بوحدانيّت تو و فردانيّت تو و

بخششهای قديم و جديد تو ، توئی آن کريمی که امطار سحاب سماء رحمتت بر

شريف و وضيع باريده ، و اشراقات انوار آفتاب بخششت بر عاصی و مطيع تابيده ،

ای رحيمی که ساذج رحمت بابت را ساجد و جوهر عنايت کعبه امرت را طائف

از تو سؤآل مينمائيم فضل قديمت را ميطلبيم و جود جديدت را ميجوئيم که

بر مظاهر وجود رحم فرمائی و از فيوضات ايّامت محروم نسازی جميع محتاج

و فقيرند وَ أَنْتَ الغَنِيُّ الغالِبُ القَدِيرُ .
(١٥٨)

يا إِلهِيْ أَصْبَحْتُ فِی جِوارِکَ وَ الّذِيْ اسْتَجارَکَ يَنْبَغِی

أَنْ يَکُونَ فِی کَنَفِ حِفْظِکَ وَ حِصْنِ حِمايَتِکَ ، أَيْ رَبِّ

نَوِّرْ باطِنِيْ بِأَنْوارِ فَجْرِ ظُهُورِکَ کَما نَوَّرْتَ ظاهِرِيْ بَنُورِ صَباحِ عَطائِکَ .

ص ١٦٩
(١٥٩)

الها کريما رحيما توئی آن سلطانی که بيک کلمه‌ات وجود موجود گشت ،

و توئی آن کريمی که اعمال بندگان بخششت را منع ننمود و ظهورات جودت را

باز نداشت ، از تو سؤال مينمايم اين عبد را فائز فرمائی بآنچه سبب نجات

است در جميع عوالم تو ، توئی مقتدر و توانا و توئی عالم و دانا .

(١٦٠)

الها معبودا مقصودا کريما رحيما جانها از تو و اقتدارها در قبضه

قدرت تو ، هر که را بلند کنی از ملک بگذرد و بمقام و رفعناه مکاناً عليّا

رسد ، و هر که را بياندازی از خاک پست‌تر بلکه هيچ از او بهتر ، پروردگارا با

تباه کاری و گناهکاری و عدم پرهيزکاری مقعد صدق ميطلبيم و لقای مليک

مقتدر ميجوئيم ، امر امر تو است و حکم آن تو و عالم قدرت زير فرمان تو ،

هر چه کنی عدل صرف است بل فضل محض ، يک تجلّی از تجلّيات اسم رحمانت رسم

عصيانرا از جهان بر اندازد و محو نمايد ، و يک نسيم از نسائم يوم ظهورت

عالم را بخلعت تازه مزيّن فرمايد ، ای توانا ناتوانان را توانائی بخش

و مردگان را زندگی عطا فرما ، شايد ترا بيابند و بدريای آگاهيت راه

يابند و بر امرت مستقيم مانند ، اگر از لغات مختلفه
ص ١٧٠

عالم عرف ثنای تو متضوّع شود همه محبوب جان و مقصود روان چه تازی چه فارسی

اگر از آن محروم ماند قابل ذکر نه چه الفاظ چه معانی ، ای پروردگار از تو

ميطلبيم کلّ را راه نمائی و هدايت فرمائی توئی قادر و توانا و عالم و بينا.

(١٦١)

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلی ما قَلَّبْتَ وُجُوهَ عِبادِکَ

إِلی يَمينِ عَرْشِ أَلْطافِکَ وَ قَدَّسْتَهُمْ عَمَّا دُونَکَ

بِسَلْطَنَتِکَ وَ إِجْلالِکَ ، أَشْهَدُ بِأَنَّ أَمْرَکَ نافِذٌ وَ

حُکْمَکَ جارٍ وَ مَشِيَّتَکَ ثابِتَةٌ وَ ما أَرَدْتَ هُوَ باقٍ ، کُلُّ

شَيْءٍ فِی قَبْضَةِ قُدْرَتِکَ أَسِيرٌ، وَ کُلٌّ لَدی ظُهُورِ غَنائِکَ

فَقِيرٌ، فَيا إِلهِيْ وَ محْبُوبِيْ وَ غايَةَ أَمَلِيْ افْعَلْ

بِعِبادِکَ وَ بَرِيَّتِکَ ما يَنْبَغِيْ لِجَمالِکَ وَ عَظَمَتِکَ وَ ما

يَلِيقُ لِکَرَمِکَ وَ مَواهِبِکَ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ سَبَقَتْ

رَحْمَتُکَ العالَمِينَ وَ أَحاط فَضْلُکَ مَنْ فِی السَّمواتِ وَ

الأَرَضِينَ، مَنِ الَّذِيْ ناداکَ وَ ما أَجَبْتَهُ ؟ وَ مَنِ الَّذِيْ

أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ ما تَقَرَّبْتَ إِلَيْهِ ؟ وَ مَنِ الَّذِيْ تَوَجَّهَ

بِوَجْهِهِ إِلی وَجْهِکَ وَ ما تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ لَحَظاتُ عِنايَتِکَ ؟

أَشْهَدُ حِينَئِذٍ بِاَنَّ إِقْبالَکَ عِبادَکَ سَبَقَ إِقْبالَهُمْ

إِيَّاکَ وَ ذِکْرَکَ إِيَّاهُمْ کَانَ قَبْلَ ذِکْرِهِمْ إِيَّاکَ وَ

لَکَ الفَضْلُ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ العَطآءِ وَ جَبَرُوتُ

القَضآءِ ، فَأَنْزِلْ عَلی قاصِدِيکَ ما يُقَدِّسُهُمْ عَنْ

ص ١٧١

دُونِکَ وَ يُقَرِّبُهُمْ إِلی نَفْسِکَ وَ أَيِّدْهُمْ عَلی حُبِّکَ وَ

رِضائِکَ ، ثُمَّ اسْتَقِمْهُمْ عَلی صِراطِ أَمْرِکَ الَّذِيْ زَلَّ عَنْهُ

أَقْدامُ المُرِيبِينَ مِنْ بَرِيَّتِکَ وَ المُعْرِضِينَ مِنْ عِبادِکَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ العَظِيمُ .
(١٦٢)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِزَفَراتِ قُلُوبِ

العاشِقِينَ وَ دُمُوعِ عُيُونِ المُشْتاقِينَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِيْ

مَحْرُوماً مِنْ نَفَحاتِ رَحْمانِيَّتِکَ فِی أَيَّامِکَ وَ نَغَماتِ

وَرْقآءِ وَحْدانِيَّتِکَ عِنْدَ ظُهُورِ أَنْوارِ وَجْهِکَ ، فَيا

إِلهِيْ أَنَا المِسْکِينُ قَدْ تَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ اسْمِکَ الغَنِيِّ

وَ أَنَا الفانِی قَدْ تَمَسَّکْتُ بِحَبْلِ اسْمِکَ الباقِی ، إِذاً

أَسْئَلُکَ بِنَفْسِکَ العَلِيِّ الأَعْلی بِأَنْ لا تَدَعَنِی

بِنَفْسِيْ وَ هَوايَ ، خُذْ يَدِی بِأَيادِی اقْتِدارِکَ وَ

خَلِّصْنِيْ عَنْ غَمَراتِ الظُّنُونِ وَ الأَوْهامِ وَ طَهِّرْنِيْ عَنْ

کُلِّ ما يَکْرَهُهُ رِضاکَ ، ثُمَّ اجْعَلْنِيْ مُقْبِلاً إِلَيْکَ وَ

مُتَوَکِّلاً عَلَيْکَ وَ لائِذاً بِحَضْرَتِکَ وَ هارِباً إِلی نَفْسِکَ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ تَفْعَلُ ما تَشَآءُ بِقُدْرَتِکَ وَ تَحْکُمُ ما

تُرِيدُ بِإِرادَتِکَ لا مانِعَ لِما قَضَيْتَ وَ لا رادَّ لِما

أَمْضَيْتَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ المَنَّانُ .

ص ١٧٢
(١٦٣)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَرانِی مُقْبِلاً إِلَيْکَ وَ

مُتَوَجِّهاً إِلی شَطْرِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ

الَّذِيْ بِهِ سَقَيْتَ المُوَحِّدِينَ خَمْرَ رَحْمَتِکَ وَ المُقَرَّبِينَ

کَوْثَرَ عِنايَتِکَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ بِکُلِّی مُنْقَطِعاً عَنِ

الأَوْهامِ وَ مُقْبِلاً إِلی شَطْرِ فَضْلِکَ يا مَوْلَی الأَنامِ ،

يا إِلهِيْ أَيِّدْنِی فِی أَيَّامِ ظُهُورِ مَظْهَرِ أَمْرِکَ وَ

مَطْلَعِ وَحْيِکَ لِأَخْرُقَ الحُجُباتِ الَّتِيْ مَنَعَتْنِيْ عَنِ

الإِقْبالِ إِلَيْکَ وَ الإِنْغِماسِ فِی بَحْرِ عِرْفانِکَ ، خُذْ

يَدِی بِأَيادِی قُدْرَتِکَ ثُمَّ اجْعَلْنِيْ مُنْجَذِباً مِنْ نَغَمَاتِ

وَرْقاءِ أَحَدِيَّتِکَ بِحَيْثُ لا أَری فِی الوُجُودِ إِلَّا

طَلْعَتَکَ يا مَقْصُودُ وَ لا فِی الشُّهُودِ إِلَّا ظُهُوراتِ قُدْرَتِکَ

يا وَدُودُ ، أَيْ رَبِّ أَنَا المِسْکِينُ وَ أَنْتَ الغَنِيُّ

المُتَعالِ وَ أَنَا الضَّعِيْفُ وَ أَنْتَ القَوِيُّ الحاکِمُ

فِی المَبْدَءِ وَ المَآبِ، لا تَجْعَلْنِی مَحْرُوماً مِنْ نَفَحاتِ

وَحْيِکَ وَ لا مَأْيُوساً مِنَ الفُيُوضاتِ الَّتِيْ نُزِّلَتْ مِنْ

سَمآءِ أَلْطافِکَ ، قَدِّرْ لِيْ يا إِلهِيْ خَيْرَ الدُّنْيا وَ

الآخِرَةِ وَ ما يَنْفَعُنِيْ فِی کُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِکَ لِأَنِّی

لا أَعْلَمُ نَفْعِيْ وَ ضُرِّيْ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَلِيْمُ الخَبِيرُ،

ارْحَمْ يا إِلهِيْ عِبادَکَ الَّذِينَ غَرِقُوا فِی بُحُورِ

الإِشاراتِ ثُمَّ أَنْقِذْهُمْ بِسُلْطانِکَ يا مالِکَ الأَسْمآءِ وَ

الصِّفاتِ ، إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ حاکِماً عَلی

ما تَشَآءُ وَ لا تَزالُ تَکُونُ بِمِثْلِ ما کُنْتَ فِی أَزَلِ الآزالِ لا إِلهَ

ص ١٧٣
إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
(١٦٤)

إِلهِيْ إِلهِيْ خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِيْ مُعْتَصِماً بِحَبْلِ

عِنايَتِکَ وَ أَوْدَعْتُ نَفْسِی تَحْتَ حِفْظِکَ وَ حِراسَتِکَ ،

أَسْئَلُکَ بِقُدْرَتِکَ الَّتِيْ بِها حَفَظْتَ أَوْلِيائَکَ مِنْ کُلِّ

ذِيْ غَفْلَةٍ وَ ذِيْ شَرارَةٍ وَ کُلِّ ظالِمٍ عَنِيدٍ وَ کُلِّ فاجِرٍ

بَعِيدٍ بِأَنْ تَحْفَظَنِی بِجُودِکَ وَ فَضْلِکَ ، ثُمَّ أَرْجِعْنِيْ

إِلی مَحَلِّی بِحَولِکَ وَ قُوَّتِکَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.

(١٦٥)

مِنْ أَنْهارِ کافُورِ صَمَدِيَّتِکَ فَأَشْرِبْنِيْ يا إِلهِيْ ،

وَ مِنْ أَثْمارِ شَجَرَةِ کَيْنُونَتِکَ فَأَطْعِمْنِيْ يا رَجائی ، وَ

مِنْ زُلالِ عُيُونِ مَحَبَّتِکَ فَاسْقِنِی يا بَهآئِی ، وَ فِی ظِلِّ

عُطُوفَةِ أَزَليَّتِکَ فَأَسْکِنَّيْ يا سَنائِی ، وَ فِی رِياضِ

القُرْبِ بَيْنَ يَدَيْکَ سَيِّرْنِی يا مَحْبُوبِی ، وَ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ

رَحْمَتِکَ فَأَجْلِسْنِی يا مَقْصُودِيْ ، وَ مِنْ أَرْياحِ طِيْبِ

بَهْجَتِکَ فَأَرْسِلْنِيْ يا مَطْلُوبِی ، وَ فِی عُلُوِّ جَنَّةِ

هُويَّتِکَ فَأَدْخِلْنِيْ يا مَعْبُودِيْ ، وَ مِنْ نَغَماتِ وَرْقآءِ

الأَحَدِيَّةِ فَأَسمِعْنِيْ يا مَشْهُودِيْ ، وَ بِرُوحِ القُوَّةِ وَ

القُدْرَةِ فَأَحْيِنِی يا رازِقی ، وَ عَلی رُوحِ مَحَبَّتِکَ

فَاسْتَقِمْنِيْ يا ناصِرِيْ ، و عَلی سَبِيْلِ
ص ١٧٤

مَرْضاتِکَ ثَبِّتْنِيْ يا خالِقِی ، وَ فِی رِضْوانِ الخُلُودِ عِنْدَ

طَلْعَتِکَ فَأَخْلِدْنِيْ يا راحِمِيْ ، وَ عَلی کُرْسِيِّ عِزِّکَ

مَکِّنِّيْ يا صاحِبِيْ ، وَ إِلی سَمآءِ عِنايَتِکَ عَرِّجْنِيْ يا

باعِثی وَ إِلی شَمْسِ هِدايَتِکَ فَاهْدِنِيْ يا جاذِبِيْ ، وَ

عِنْدَ ظُهُوراتِ غَيْبِ أَحَدِيَّتِکَ فَأَحْضِرْنِيْ يا مَبْدَئِيْ وَ

مُنايَ ، وَ إِلی صِرْفِ کافُورِ الجَمالِ فِی مَنْ تُظْهِرَنَّهُ

فَأَرْجِعْنِيْ يا إِلهِيْ ، لِأَنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما

تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُتَعالِ العَزِيزُ الرَّفِيعُ .

(١٦٦)

يا مَنْ وَجْهُکَ کَعْبَتِيْ وَ جَمالُکَ حَرَمِيْ وَ شَطْرُکَ مَطْلَبِيْ

وَ ذِکْرُکَ رَجائِيْ وَ حُبُّکَ مُؤنِسِيْ وَ عِشْقُکَ مُوجِدِيْ وَ

ذِکْرُکَ أَنِيسِيْ وَ قُرْبُکَ أَمَلِی وَ وَصْلُکَ غايَةُ رَجائِی وَ

مُنْتَهی مَطْلَبِيْ ، أَسْئَلُکَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِيْ عَمَّا قَدَّرْتهُ

لِخِيْرَةِ عِبادِکَ ، ثُمَّ ارْزُقْنِيْ خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ

وَ إِنَّکَ أَنْتَ سُلْطانُ البَرِيَّةِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

(١٦٧)

يا إِلهِيْ هَذا عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ الَّذِيْ آمَنَ بِکَ وَ

بِآياتِکَ وَ تَوَجَّهَ إِلَيْکَ مُنْقَطِعاً عَنْ سِواکَ إِنَّکَ أَنْتَ

أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَسْئَلُکَ يا غَفَّارَ الذُّنُوبِ وَ سَتَّارَ العُيُوبِ بِأَنْ تَعْمَلَ بِهِ

ص ١٧٥

ما يَنْبَغِيْ لِسَمآءِ جُودِکَ وَ بَحْرِ إِفْضالِکَ وَ تُدخِلَهُ فِی

جِوارِ رَحْمَتِکَ الکُبْری الَّتِيْ سَبَقَتِ الأَرْضَ وَ السَّمآءَ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

ثُمَّ يَشْرَعُ فِی التَّکْبِيْراتِ ستَّةَ مَرَّاتٍ أَللَّهُ أَبْهی .

بايد بعد از تکبيرات قرائت شود نوزده مرتبه :
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ عابِدُونَ
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ ساجِدُونَ
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ قانِتُونَ
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ ذاکِرُونَ
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ شاکِرُونَ
إِنَّا کُلٌّ لِلَّهِ صابِرُونَ
بايد تمام اين اذکار هر يک نوزده مرتبه گفته شود

وَ فِی النِّساءِ يَقُولُ هذِهِ أَمَتُکَ وَ ابْنَةُ أَمَتِکَ إِلی آخِرِه

(صلاة المَيِّتِ)
(١٦٨)

أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْ رِزْقِی جَمالَکَ وَ شَرابِی وِصالَکَ وَ أَمَلِی

رِضائَکَ وَ عَمَلِی ثَنائَکَ وَ أَنيْسِيْ ذِکْرَکَ وَ مُعِينِيْ سُلْطانَک

وَ مُسْتَقَرِّی مَقَرَّکَ وَ وَطَنِی المَقامَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ

مُقَدَّساً مِنْ حُدُوداتِ المُحْتَجِبِينَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ القَدِيرُ.

ص ١٧٦

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لا تَخْذُلْ مَنْ عَزَّزْتَهُ

بِسُلْطانِ أَزَليَّتِکَ وَ لا تُبْعِدْ مَنْ أَدْخَلْتَهُ فِی خِيامِ

صَمَدِيَّتِکَ ، أَ تَطْرُدُ يا إِلهِيْ مَنْ کُنْتَ لَهُ مُرَبِّياً ؟

أَ تَرُدُّ يا مُنائِيْ مَنْ کُنْتَ لَهُ مُحْصِناً ، أَوْ تُذِلُّ مَنْ

کُنْتَ لَهُ مُعَزِّزاً ، أَوْ تَنْسی مَنْ کُنْتَ لَهُ مُذَکِّراً ؟

فَسُبْحانَکَ سُبْحَانَکَ أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ سُلْطانَ

المُمْکِناتِ وَ مُحَرِّکَها وَ لا تَزالُ تَکُونَنَّ مَلِيکَ

المَوْجُوداتِ وَ مُدَبِّرَها ، فَسُبْحَانَکَ يا إِلهِيْ إِنْ لَمْ

تَرْحَمْ عِبادَکَ فَمَنْ يَرْحَمْهُمْ ، وَ إِنْ لَنْ تَأخُذَ أَيْدِيَ

أَحِبَّائِکَ فَمَنْ يَأْخُذْهُمْ ؟ فَسُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ أَنْتَ

المَعْبُودُ بِالحَقِّ وَ إِنَّا کُلٌّ لَکَ عابِدُونَ ، وَ أَنْتَ

المَشْهُودُ بِالعَدْلِ وَ إِنَّا کُلٌّ لَکَ شاهِدُونَ ، إِذْ هُوَ

المَحْبُوبُ بِالفَضْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .

(١٧٠)

يا إِلهِی اسْمُکَ شِفائِی وَ ذِکْرُکَ دَوائِی وَ قُرْبُکَ رَجَائِيْ

وَ حُبُّکَ مُؤْنِسِيْ وَ رَحْمَتُکَ طَبِيبِيْ وَ مُعِيْنِيْ فِی الدُّنْيا

وَ الآخِرَةِ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُعْطِ العَلِيمُ الحَکِيمُ .

ص ١٧٧
(١٧١)

يا إِلهِيْ وَ سَيِّدِيْ وَ مَقْصُودِيْ أَرادَ عَبْدُکَ أَنْ

يَنامَ فِی جِوارِ رَحْمَتِکَ وَ يَسْتَرِيحَ فِی ظِلِّ قِبابِ فَضْلِکَ

مُسْتَعِيناً بِحِفْظِکَ وَ حِراسَتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِعَيْنِکَ

الَّتِی لا تَنامُ أَنْ تَحْفَظَ عَيْنِيْ عَنِ النَّظَرِ إِلی

دُونِکَ ، ثُمَّ زِدْ نُورَها لِمُشاهَدَةِ آثارِکَ وَ النَّظَرِ إِلی

أُفُقِ ظُهُورِکَ ، أَنْتَ الَّذِيْ ضَعُفَتْ کَيْنُونَةُ القُدْرَةِ عِنْدَ

ظُهُوراتِ قُدْرَتِکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ القَوِيُّ الغالِبُ المُخْتارُ.

(١٧٢)

إِلهِيْ إِلهِيْ کَيْفَ أَخْتارُ الْنَّوْمَ وَ عُيُوْنُ

مُشْتاقِيْکَ ساهِرَةٌ فِی فِراقِکَ ، وَ کَيْفَ أَسْتَريحُ عَلَی

الفِراشِ وَ أَفْئِدَةُ عاشِقِيکَ مُضْطَرِبَةٌ مِنْ هَجْرِکَ ، أَيْ رَبِّ

أَوْدَعْتُ رُوحِيْ وَ ذاتِی فِی يَمِيْنِ اقْتِدارِکَ وَ أَمانِکَ ،

وَ أَضَعُ رَأْسِيْ عَلَيْ الفِراشِ بِحَوْلِکَ وَ أَرْفَعُ عَنْهُ

بِمَشِيَّتِکَ وَ إِرادَتِکَ . إِنَّکَ أَنْتَ الحافِظُ الحارِسُ

المُقْتَدِرُ القَدِيْرُ. وَ عِزَّتِکَ لا أُرِيْدُ مِنَ النَّوْمِ وَ لا

مِنَ اليَقْظَةِ إِلَّا ما أَنْتَ تُرِيْدُ ، أَنَا عَبْدُکَ وَ فِی

قَبْضَتِکَ أَيِّدْنِيْ عَلی ما يَتَضَوَّعُ بِهِ عَرْفُ رِضائِکَ ، هذا

أَمَلِی وَ أَمَلُ المُقَرَّبِيْنَ الحَمْدُ لَکَ يا إِلهَ العالَمِيْنَ

ص ١٧٨
(١٧٣)

الها معبودا ملکا مقصودا بچه لسان ترا شکر نمايم ، غافل بودم آگاهم

فرمودی ، معرض بودم بر اقبال تأييد نمودی ، مرده بودم از آب حيات زندگی

بخشيدی ، پژمرده بودم از کوثر بيان که از قلم رحمن جاری شده تازگی عطا

کردی ، پروردگارا وجود کلّ از جودت موجود از بحر کرمت محروم مفرما و

از دريای رحمتت منع مکن در هر حال توفيق و تأييد ميطلبم و از سماء فضل

بخشش قديمت را سائلم توئی مالک عطا و سلطان ملکوت بقا.

(١٧٤)

إِلهِيْ إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِبَحْرِ شِفائِکَ وَ إِشْراقاتِ

أَنْوارِ نَيِّرِ فَضْلِکَ وَ بِالاسْمِ الَّذِيْ سَخَّرْتَ بِهِ عِبادَکَ

وَ بِنُفُوذِ کَلِمَتِکَ العُلْيا وَ اقْتِدارِ قَلَمِکَ الأَعْلی وَ

بِرَحْمَتِکَ الَّتِيْ سَبَقَتْ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمآءِ ، أَنْ

تُطَهِّرَنِی بِماءِ العَطآءِ مِنْ کُلِّ بلآءٍ وَ سَقَمٍ وَ ضَعْفٍ وَ

عَجْزٍ ، أَيْ رَبِّ تَرَی السَّائِلَ قائِماً لَدی بابِ جُودِکَ

وَ الآمِلَ مُتَمَسِّکاً بِحَبْلِ کَرَمِکَ ، أَسْئَلُکَ أَنْ لا

تُخَيِّبَهُ عَمَّا أَرادَ مِنْ بَحْرِ فَضْلِکَ وَ شَمْسِ عِنايَتِکَ .

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ .

ص ١٧٩
(١٧٥)

أَصْبَحْتُ يا إِلهِيْ بِفَضْلِکَ وَ أَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ

مُتَوَکِّلاً عَلَيْکَ وَ مُفَوِّضاً أَمْرِيْ إِلَيْکَ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ

مِنْ سَماءِ رَحْمَتِکَ بَرَکَةً مِنْ عِنْدِکَ ثُمَّ أَرْجِعْنِيْ إِلی

البَيْتِ سالِماً کَما أَخْرَجْتَنِيْ مِنْهُ سالِماً

مُسْتَقِيماً لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الفَرْدُ الواحِدُ العَليْمُ الحَکِيْم .

(١٧٦)

لَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ وَ إِلهَ العالَمِينَ وَ مَقْصُودِی وَ

مَقْصُودَ العارِفِينَ وَ مَحْبُوبِيْ وَ مَحْبُوبَ المُوَحِّدِينَ وَ

مَعْبُودِيْ وَ مَعْبُودَ المُقَرَّبِيْنَ وَ مُنايَ وَ مُنَی المُخْلِصِيْنَ

وَ رَجائِی وَ رَجاءَ الآمِلِينَ وَ مَلاذِی وَ مَلاذَ القاصِدِيْنَ وَ

مَلْجَأَيْ وَ مَلْجَأَ اللّآئِذِينَ وَ مَقْصَدِيْ وَ مَقْصَدَ

المُتَوَجِّهِينَ وَ مَنْظَرِيْ وَ مَنْظَرَ النَّاظِرِيْنَ وَ جَنَّتِی وَ

جَنَّةَ البالِغِينَ وَ کَعْبَتِيْ وَ کَعْبَةَ المُشْتاقِينَ وَ جَذْبِی وَ

جَذْبَ العاشِقِينَ وَ نُورِيْ وَ نُورَ الهائِمِينَ التّائِبِينَ وَ

وَلَهِيْ وَ وَلَهَ الذَّاکِرِينَ وَ کَهْفِيْ وَ کَهْفَ الهارِبِينَ

وَ حِصْنِيْ وَ حِصْنَ الخائِفِينَ وَ رَبِّيْ وَ رَبَّ مَنْ فِی

السَّمَواتِ وَ الأَرَضِيْنَ ، بِما جَعَلْتَنِيْ مُنْجَذِباً بِآياتِکَ

وَ مُتَوَجِّهاً إِلی أُفُقٍ مِنْهُ أَشْرَقَتْ أَنْوارُ شَمْسِ

وِجْهَتِکَ وَ مُقْبِلاً إِذْ کَانَ مُعْرِضاً أَکْثَرُ خَلْقِکَ ، أَنْتَ

الَّذِيْ يا إِلهِيْ فَتَحْتَ بابَ السَّمآءِ بِمِفْتاحِ اسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَعَزِّ

ص ١٨٠

الأَعْظَمِ الأَبْهی وَ دَعَوْتَ الکُلَّ إِلی بَحْرِ اللِّقآءِ ،

فَلَمَّا ارتَفَعَ نِدائُکَ الأَحْلی أَخَذَ جَذْبُ النِّدآءِ مَنْ فِی

مَلَکُوتِ الأَسْمآءِ وَ المَلأِ الأَعْلی ، وَ بِهِ مَرَّ عَرْفُ

قَمِيصِ ظُهُورِکَ عَلی العاشِقِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ المُشْتاقِينَ مِنْ

بَرِيَّتِکَ ، قامُوا وَ سَرُعُوا إِلی بَحْرِ وِصالِکَ وَ أُفُقِ جَمالِکَ

وَ خِباءِ ظُهُورِکَ وَ مَجْدِکَ وَ فُسْطاطِ عِزِّکَ وَ لِقائِکَ ، وَ

أَسْکَرَهُمْ رَحِيقُ الوِصالِ عَلی شَأْنٍ انْقَطَعُوا عَمَّا عِنْدَهُمْ

وَ ما عِنْدَ النَّاسِ ، أُولئِکَ عِبادٌ ما مَنَعَتْهُمْ سَطْوَةُ

الفَراعِنَةِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی سُرادِقِ عَظَمَتِکَ وَ ما

خَوَّفَتْهُمْ جُنُودُ الجَبابِرَةِ عَنِ النَّظَرِ إِلی مَشْرِقِ آياتِکَ وَ

مَطْلَعِ بَيَّناتِکَ ، وَ عِزَّتِکَ يا إِلهَ الوُجُودِ وَ مُرَبِّيَ

الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ إِنَّ الَّذِيْ شَرِبَ کَوْثَرَ حُبِّکَ مِنْ يَدِ

عَطائِکَ لا تَمْنَعُهُ شؤُوناتُ خَلْقِکَ وَ لا يَضْطَرِبُ مِنْ إِعْراضِ

مَنْ فِی مَمْلَکَتِکَ ، يُنادِيْ بِأَعْلی النِّدآءِ بَيْنَ الأَرْضِ

وَ السَّمآءِ وَ يُبَشِّرُ النَّاسَ بِأَمْواجِ بَحْرِ عَطائِکَ وَ

إِشْراقاتِ شُمُوسِ سَمآءِ مَواهِبِکَ ، إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ أَقْبَلَ

إِلی کَعْبَةِ لِقائِکَ وَ انْقَطَعَ عَنْ سَوائِکَ وَ العَزِيزَ مَنِ

اعْتَرَفَ بِعِزِّکَ وَ تَوَجَّهَ إِلی شَمْسِ عِنايَتِکَ وَ العَلِيمَ

مَنِ اطَّلَعَ بِظُهُورِکَ وَ أَقَرَّ بِشُئُوناتِکَ وَ آياتِکَ وَ

بَيِّناتِکَ وَ البَصيرَ مَنْ تَنَوَّرَتْ عَيْناهُ بِنُورِ جَمالِکَ وَ

عَرَفَکَ إِذِ ارْتَفَعَ نِدائُکَ وَ السَّميعَ مَنْ فازَ بِإِصْغآءِ

بَيانِکَ وَ تَقَرَّبَ إِلی طَمْطامِ بَحْرِ آياتِکَ ، أَيْ رَبِّ هذا

غَرِيْبٌ سَرُعَ إِلی وَطَنِهِ الأَعْلی فِی ظِلِّ رَحْمَتِکَ وَ مَرِيضٌ تَوَجَّهَ

ص ١٨١

إِلی بَحْرِ شِفائِکَ ، فَانْظُرْ يا إِلهِيْ وَ مُضْرِمَ النَّارِ

فِی کَبِدِيْ إِلی عَبَراتِ عَيْنَيَّ وَ زَفَراتِ قَلْبِی وَ

احْتِراقِ کَبِدِيْ وَ اشْتِعالِ جَوارِحِی ، وَ عِزَّتِکَ يا بَهآءَ

العالَمِ إِنَّ البَهآءَ يَحْتَرِقُ فِی کُلِّ حِينٍ بِنارِ مَحَبَّتِکَ

عَلی شَأْنٍ لَوْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِکَ وَ يَتَوَجَّهُ

إِلَيْهِ بِسَمْعِ الفِطْرَةِ ليَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ مِنْ کُلِّ عِرْقٍ

مِنْ عُرُوقِهِ ، قَدْ أَخَذَنِيْ جَذْبُ بَيانِکَ وَ سُکْرُ رَحِيقِ

أَلْطافِکَ عَلی شَأْنٍ لا يَنْقَطِعُ نِدائِی وَ لا تَرْجِعُ إِلَيَّ

يَدُ رَجائِيْ ، أَيْ رَبِّ تَری عَيْنِيْ ناظِرَةً إِلی شَطْرِ فَضْلِکَ

وَ سَمْعِی مُتَوَجِّهاً إِلی مَلَکُوتِ بَيانِکَ وَ لِسانِيْ ناطِقاً

بِثَنائِکَ وَ وَجْهِيْ مُتَوَجِّهاً إِلی وَجْهِکَ بَعْدَ فَنآءِ ما

خُلِقَ بِکَلِمَتِکَ وَ يَديْ مُرتَفِعَةً إِلی سَمآءِ جُودِکَ وَ عَطائِکَ ،

هَلْ تَمْنَعُ الغَرِيبَ الَّذِيْ دَعَوْتَهُ إِلی الوَطَنِ الأَعْلی

فِی ظِلِّ جَناحَيْ رَحْمَتِکَ ، وَ هَلْ تَطْرُدُ المِسْکِينَ الَّذِيْ

سَرُعَ إِلی شَاطِئِ بَحْرِ غَنائِکَ، وَ هَلْ تُغْلِقُ بابَ فَضْلِکَ عَلی

وُجُوهِ خَلْقِکَ بَعْدَ إِذْ فَتَحْتَهُ بِعِزِّکَ وَ سُلْطانِکَ ، وَ هَلْ

تُسَکِّرُ أَبْصارَ بَرِيَّتِکَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ إِلی مَشْرِقِ

جَمالِکَ وَ مَطْلَعِ أَنْوارِ وَجْهِکَ؟ لا وَ عِزَّتِکَ لَيْسَ هذا

ظَنِّيْ وَ ظَنَّ المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبادِکَ وَ المُخْلِصِينَ مِنْ

بَرِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ تَعْلَمُ وَ تَرَی وَ تَسْمَعُ بِأَنَّ عِنْدَ کُلِّ

شَجَرٍ ارْتَفَعَ نِدائِی وَ عِنْدَ کُلِّ حَجَرٍ ارْتَفَعَ ضَجِيجِيْ وَ

صَرِيْخِيْ ، هَلْ خَلَقْتَنِيْ يا إِلهِيْ لِلْبَلآءِ أَوْ

لِإِظْهارِ أَمْرِکَ فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ ، تَسْمَعُ وَ تَری يا إِلهِيْ

ص ١٨٢

حَنِيْنِيْ وَ أَنِيْنِيْ وَ عَجْزِيْ وَ فَقْرِيْ وَ فاقَتِيْ وَ ضُرِّيْ

وَ مَسْکَنَتِی ، وَ عِزَّتِکَ إِنَّ البُکآءَ مَنَعَنِيْ عَنْ ذِکْرِکَ وَ

ثَنائِکَ وَ ارْتَفَعَ نَحِيبُهُ عَلی شَأْنٍ تَحَيَّرَتْ بِهِ الثَّکْلی

وَ مَنَعَها عَنْ بُکائِها وَ زَفَراتِها، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ

بِالسَّفِينَةِ الَّتِيْ بِها ظَهَرَ سُلْطانُ مَشِيَّتِکَ وَ نُفُوذُ

إِرادَتِکَ وَ تَمُرُّ بِقُدْرَتِکَ عَلی البَرِّ وَ البَحْرِ بِأَنْ لا

تَأخُذَنِی بِجَرِيراتِی العُظْمی وَ خَطِيَئاتِی‌الْکُبْری ، وَ

عِزَّتِکَ قَدْ شَجَّعَتْنِيْ بُحُورُ غُفْرانِکَ وَ رَحْمَتِکَ وَ ما سَبَقَ

مِنْ مُعامَلَتِکَ مَعَ المُخْلِصِينَ مِنْ أَصْفِيائِکَ وَ المُوَحِّدِينَ

مِنْ سُفَرائِکَ ، أَيْ رَبِّ أَری أَنَّ ظُهُوراتِ عِنايَتِکَ

اجْتَذَبَتْنِيْ وَ رَحِيقَ بَيانِکَ أَخَذَنِيْ مِنْ کُلِّ الجِهاتِ

بِحَيْثُ لا أَری مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ يُعَرِّفُنِيْ وَ

يُذَکِّرُنِيْ بِآياتِکَ وَ ظُهُوراتِکَ وَ شُئُوناتِکَ ، وَ عِزَّتِکَ

کُلَّما يَتَوَجَّهُ طَرَفُ طَرْفِی إِلی سَمائِکَ يُذَکِّرُنِی

بِعُلُوِّکَ وَ ارْتِفاعِکَ وَ سُمُوِّکَ وَ اسْتِعْلائِکَ ، وَ کُلَّما

أَلْتَفِتُ إِلی الأَرْضِ إِنَّها تُعَرِّفُنِيْ ظُهُوراتِ قُدْرَتِکَ

وَ بُرُوزاتِ نِعْمَتِکَ ، وَ کُلَّما أَنْظُرُ البَحْرَ يُکَلِّمُنِيْ فِی

عَظَمَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ وَ کِبْرِيائِکَ ، وَ لَمَّا

أَتَوَجَّهُ إِلی الجِبالِ تُرِينِی أَلْوِيَةَ نَصْرِکَ وَ أَعلامَ

عِزِّکَ وَ عِزَّتِکَ ، يا مَنْ فِی قَبْضَتِکَ زِمامُ العالَمِ وَ

أَزِمَّةُ الأُمَمِ ، قَدْ أَخَذَتْنِيْ حَرارَةُ حُبِّکَ وَ سُکْرُ رَحِيقِ

تَوحِيدِکَ عَلی شَأْنٍ أَسْمَعُ مِنْ هَزِيزِ الأَرْياحِ ذِکْرَکَ وَ

ثَنائَکَ وَ مِنْ خَرِيْرِ المآءِ نَعْتَکَ وَ أَوْصافَکَ وَ مِنْ حَفِيْفِ

الأَشْجارِ أَسْرارَ قَضائِکَ الَّتِيْ أَوُدَعْتَها فِی مَمْلَکَتِکَ ،

سُبْحانَکَ يا إِلهَ الأَسْمآءِ
ص ١٨٣

وَ فَاطِرَ السَّماءِ لَکَ الحَمْدُ بِما عَرَّفْتَ عِبادَکَ هذا

اليَوْمَ الَّذِيْ فيْهِ جَری کَوْثَرُ الحَيَوانِ مِنْ إِصْبَعِ کَرَمِکَ

وَ ظَهَرَ رَبِيْعُ المُکاشَفَةِ وَ اللِّقاءِ بِظُهُورِکَ لِمَنْ فِی

سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ أَيْ رَبِّ هذا يَومٌ قَدْ جَعَلْتَ نُورَهُ

مُقَدَّساً عَنِ الشَّمْسِ وَ إِشْراقِها ، أَشْهَدُ أَنَّهُ تَنَوَّرَ

مِنْ نُوْرِ وَجْهِکَ وَ إِشْراقِ أَنْوارِ صُبْحِ ظُهُورِکَ ، وَ هذا

يَوْمٌ فِيهِ تَرَدَّی کُلُّ مَأْيُوسٍ بِرِدآءِ الرَّجآءِ وَ تَزَيَّنَ

کُلُّ عَلِيلٍ بِقَمِيصِ الشِّفاءِ وَ تَقَرَّبَ کُلُّ فَقِيرٍ إِلی بَحْرِ

الغَنآءِ ، وَ جَمالِکَ يا سُلْطانَ القِدَمِ وَ المُسْتَوِيْ عَلی

العَرْشِ الأَعْظَمِ إِنَّ مَطْلَعَ آياتِکَ وَ مَظْهَرَ شُئُوناتِکَ مَعَ

بَحْرِ عِلْمِهِ وَ سَمآءِ عِرْفانِهِ اعتَرَفَ بِعَجْزِهِ عَنْ عِرْفانِ

أَدْنی آيَةٍ مِنْ آياتِکَ الَّتِی تُنْسَبُ إِلی قَلَمِکَ الأَعْلی

فَکَيْفَ ذاتِکَ الأَبْهی وَ کَيْنُونَتِکَ العُلْيا ، لَمْ أَدْرِ يا

إِلهِيْ بِأَيِّ ذِکْرٍ أَذْکُرُکَ وَ بِأَيِّ وَصْفٍ أَصِفُکَ وَ

بِأَيِّ ثَنآءٍ أُثْنِيْکَ لَوْ أَصِفُکَ بِالأَسْمآءِ أَری أَنَّ

مَلَکُوتَها خُلِقَ بِحَرکَةِ إِصْبَعِکَ وَ تَرتَعِدُ فَرآئِصُهُ مِنْ

خَشْيَتِکَ ، وَ لَوْ أُثْنِيکَ بِالصِّفاتِ أُشاهِدُ أَنّها خَلْقُکَ وَ

فِی قَبْضَتِکَ وَ لا يَنْبَغِيْ لِمَظاهِرِها أَنْ تَقُومَ تِلْقآءَ

بَابِ مَدْيَنِ ظُهُورِکَ وَ کَيْفَ المَقامِ الَّذِيْ فِيْهِ اسْتَوَيْتَ

عَلی عَرْشِ عَظَمَتِکَ، وَ عِزَّتِکَ يا مالِکَ الأَسْمآءِ وَ فَاطِرَ

السَّمآءِ ، کُلُّ ما تَزَيَّنَ بِقَمِيْصِ الأَلْفاظِ إِنَّهُ خُلِقَ

فِی مَمْلَکَتِکَ وَ ذُوِّتَ بِإِرادَتِکَ وَ لا يَنْبَغِيْ لِحَضْرَتِکَ

وَ لا يَلِيقُ لِجَنابِکَ ، فَلَمَّا ثَبَتَ تَقْدِيسُ نَفْسِکَ

ص ١٨٤

العُلْيا عَنْ کُلِّ ما خُلِقَ فِی الإِنشآءِ وَ خَطَرَ فِی قُلُوبِ

الأَصْفِياءِ وَ أَفْئِدَةِ الأَوْلِياءِ يَلُوحُ أُفُقُ التَّوحِيدِ

وَ يَظْهَرُ لِکُلِّ حُرٍّ وَ عَبِيْدٍ أَنَّکَ واحِدٌ فِی ذاتِکَ وَ وَاحِدٌ

فِی أَمْرِکَ وَ واحِدٌ فِی ظُهُورِکَ طُوبی لِمَنِ انْقَطَعَ فِی

حُبِّکَ عَنْ سَوائِکَ وَ سَرُعَ إِلی أُفُقِ ظُهُورِکَ وَ فَازَ بِهذِهِ

الکَأْسِ الَّتِيْ جَعَلَتِ البُحُورَ کُلَّها دونَ مَقامِها ،

أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِقُوَّتِکَ وَ قُدْرَتِکَ وَ سُلْطانِکَ الَّذِيْ

أَحاطَ مَنْ فِی سَمآئِکَ وَ أَرْضِکَ بِأَنْ تُعَرِّفَ العِبادَ هذا

السَّبِيلَ المُبِينَ وَ هذا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ ليَعْتَرِفُوا

بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ فَردانِيَّتِکَ بِيَقِينٍ لا تَعْتَرِيهِ أَوْهامُ

المُرِيبِينَ وَ لا تَحْجُبُهُ ظُنُونُ الهآئِمِينَ ، أَيْ رَبِّ أَنِرْ

أَبْصارَ عِبادِکَ وَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ عِرفانِکَ لِيَطَّلِعُوا بِهذا

المَقامِ الأَسْنی وَ الأُفُقِ الأَبْهی لِئَلَّا يَمْنَعَهُمُ

النُّعاقُ عَنِ النَّظَرِ إِلی إِشْراقِ نُورِ التَّوْحِيدِ وَ لا

يَصُدَّهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی أُفُقِ التَّجْرِيْدِ ، أَيْ رَبِّ

هذا يَوْمٌ بَشَّرْتَ الکُلَّ فِيهِ بِظُهُورِکَ وَ طُلُوعِکَ وَ

إِشْراقِکَ وَ أَخَذْتَ عَهْدَ مَشْرِقِ وَحْيِکَ فِی کُتُبِکَ وَ زُبُرِکَ وَ

صُحُفِکَ وَ أَلواحِکَ وَ جَعَلْتَ البَيانَ مُبَشِّراً لِهذا الظُّهُورِ

الأَعْظَمِ الأَبْهی وَ هذا الطُّلُوعِ الأَنْوَرِ الأَسْنی ،

فَلَمَّا أَنارَ أُفُقُ العالَمِ وَ أَتی الإِسْمُ الأَعْظَمُ

کَفَرُوا بِهِ وَ بِآياتِهِ إِلَّا مَنْ أَخَذَتْهُ حَلاوَةُ ذِکْرِکَ وَ

ثَنائِکَ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ ما لا يُحْصِيهِ إِلَّا عِلْمُکَ المُهَيْمِنُ

عَلی مَنْ فِی سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِيْ بِأَنَّ مُنْزِلَ

ص ١٨٥

البَيانِ وَصَّی مَنْ فِی الإِمْکانِ بِأَمْرِکَ وَ ظُهُورِکَ وَ

سُلْطانِکَ ، قَالَ وَ قَوْلُهُ الأَحْلی إِيَّاکُمْ أَنْ يَمْنَعَکُمُ

البَيانُ وَ حُروفاتُهُ عَنِ الرَّحْمنِ وَ سُلْطانِهِ ، وَ قالَ

إِنَّهُ لَوْ يَأْتِی بِآيَةٍ لا تُنْکِرُوهُ أَسرِعُوا إِلَيْهِ لَعَلَّ

يُنْزِلُ لَکُمْ مِنْ فَضلِهِ ما أَرادَ وَ إِنَّهُ لَمالِکُ العِبادِ وَ

مَلِيکُ الإِيِجادِ إِذاً تَری يا مَحْبُوبَ العالَمِ وَ الظاهِرُ

بِالإِسْمِ الأَعْظَمِ إِنَّهُ قَدْ أَتَی بِمَلَکُوتِ الآياتِ عَلی

شَأْنٍ شَهِدَتِ الذَّرّاتُ بِأَنَّها مَلَئَتِ الآفاقَ ، مَعَ هذا

الظُّهُورِ الأَظْهَرِ الأَبْهی وَ هذِهِ الآياتِ الَّتِيْ لا

يُحْصِيها إِلَّا عِلْمُکَ يا مالِکَ الأَسْمآءِ تَری وَ تُشاهِدُ

إِعْراضَهُمْ عَنْ مَشْرِقِ ذاتِکَ وَ اعْتِراضَهُمْ عَلی مَنْبَعِ

عِلْمِکَ وَ آياتِکَ ، قَدْ أَخَذَتْهُمُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ عَلی

شَأْنٍ أَنْکَرُوا ظُهُوراتِکَ وَ بُرُوزاتِکَ وَ آثارَکَ الَّتِی يَری

کُلُّ بَصِيرٍ عَلی کُلِّ شَيْءٍ ما يَشْهَدُ بِعَظَمَتِکَ وَ سُلْطانِکَ وَ

يَعْتَرِفُ بِظُهُورِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ قالُوا فِی حَقِّهِ مَا ناحَ بِهِ

سُکَّانُ سُرادِقِ الأَبْهی وَ المَلَأُ الأَعْلی وَ ذابَتْ مِنْ

أَقْوالِهِمْ أَکْبادُ أَصْفِيآئِکَ وَ قُلُوبُ أَوْليائِکَ وَ

أَخَذَتْهُمُ الغَفْلَةُ عَلی شَأْنٍ نَبَذُوا آياتِکَ الکُبْری وَ

أَخَذُوا أَوْهامَهُمْ يا مالِکَ الأَسْماءِ وَ مَليْکَ العَرْشِ وَ

الثَّری ، وَ أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ وَ مَحْبُوبَ فُؤآدِی

زَيَّنْتَ بِذِکْرِ هذَا الْيَوْمِ لَوْحَکَ الَّذِيْ ما اَطَّلَعَ بِهِ

إِلَّا نَفْسُکَ وَ سَمَّيْتَهُ بِيَوْمِ اللَّهِ لِئَلَّا يُری فِيْهِ

إِلَّا نَفْسُکَ العُلْيا وَ لا يُذْکَرَ فيْهِ إِلَّا ذِکْرُکَ

الأَحْلی ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَخَذَتِ الزَّلازِلُ أَرْکانَ القَبآئِلِ

ص ١٨٦

وَ انْصَعَقَ فِيهِ کُلُّ عالِمٍ وَ تَحَيَّرَ کُلُّ عارِفٍ إِلَّا مَنْ

تَقَرَّبَ بِحَولِکَ وَ أَخَذَ رَحِيْقَ وَحْيِکَ مِنْ يَدِ فَضْلِکَ وَ

شَرِبَ بِاسْمِکَ وَ قالَ لَکَ الحَمْدُ يا مَقْصُودَ العالَمِينَ. وَ لَکَ

الثَّنآءُ يا وَلَهَ أَفْئِدَةِ المُشْتاقِينَ ، يا إِلهِيْ وَ

سَيِّدِی وَ غايَةَ رَجآئِی وَ مُنْتَهی أَمَلِی تَری وَ تَسْمَعُ حَنِينَ

المَظْلُومِ مِنَ البِئْرِ الظَّلْمآءِ الَّتِيْ بُنِيَتْ مِنْ أَوْهامِ

أَعْدائِکَ وَ فِی حُفْرَةِ عمياءِ الَّتِی حُفِرَتْ مِنْ ظُنُونِ

طُغاةِ خَلْقِکَ ، وَ جَمالِکَ يا أَيُّها الظَّاهرُ بِالجَلالِ

إِنِّی لا أَجْزَعُ مِنَ البَلايا فِی حُبِّکَ وَ لا مِنَ الرَّزايا

فِی سَبِيْلِکَ بَلِ اخْتَرتُها بِحَوْلِکَ وَ أَفْتَخِرُ بِها بَيْنَ

المُقَرَّبِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ المُخْلِصِينَ مِنْ عِبادِکَ ، وَلکِنْ يا

مُرَبِّيَ العالَمِ وَ مالِکَ الأُمَمِ أَسْئَلُکَ فِی هذا الحِينِ

الَّذِيْ أَکُونُ آخِذاً بِيَدِ الرَّجآءِ أَذْيالَ رِدآءِ کَرَمِکَ وَ

رَحْمَتِکَ بِأَنْ تَغْفِرَ عِبادَکَ الَّذِينَ طارُوا فِی هَوآءِ قُرْبِکَ

وَ تَوَجَّهُوا إِلی أَنْوارِ وَجْهِکَ وَ أَقْبَلُوا إِلی أُفُقِ

رِضآئِکَ وَ تَقَرَّبُوا إِلی بَحْرِ رَحْمَتِکَ وَ نَطَقُوا فِی

أَيَّامِهِمْ بِذِکْرِکَ وَ اشْتَعَلُوا بِنارِ حُبِّکَ ، قَدِّرِ

اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ لَهُمْ قَبْلَ صُعُودِهِمْ وَ بَعْدَهُ ما

يَنْبَغِی لِعُلُوِّ کَرَمِکَ وَ سُمُوِّ عِنايَتِکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْکِنْ

الَّذِيْنَ صَعِدُوا اِلَيْکَ فِی الرَّفِيقِ الأَعْلی فِی ظِلِّ خِبآءِ

مَجْدِکَ وَ سُرادِقِ عِزِّکَ ، أَيْ رَبِّ رَشِّحْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَحْرِ

عَفْوِکَ ما يَجْعَلُهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِإِبْقآئِهِمْ بِدَوامِ المُلْکِ

فِی مَلَکُوتِکَ الأَعْلی وَ جَبَرُوتِکَ الأَسْنی وَ إِنَّکَ أَنْتَ فَعَّالٌ

ص ١٨٧

لِمَا تَشآءُ ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْ أَحِبَّائَکَ مِنْ نَفَحاتِ هذا

اليَوْمِ الَّذِيْ فِيْهِ ظَهَرَتْ أَسْرارُ اسْمِکَ القَيُّومِ وَ ما

کانَ مَخْزُوناً فِی خَزآئِنِ عِلْمِکَ ، أَيْ رَبِّ هذا يَوْمٌ

اهْتَزَّ فِيهِ کُلُّ ذَرَّةٍ مِنَ الذَّرّاتِ وَ تَقُولُ يا مُنْزِلَ

الآياتِ وَ سُلْطانَ الکائِناتِ إِنِّی أَجِدُ عَرْفَ وصالِکَ

کَأَنَّکَ أَظْهَرْتَ نَفْسَکَ وَ فَتَحْتَ بابَ لِقائِکَ عَلی مَنْ فِی

سَمآئِکَ وَ أَرْضِکَ ، أَيْ رَبِّ مِنْ عَرْفِ قَمِيصِکَ أَيْقَنْتُ

بِأَنَّ العالَمَ تَشَرَّفَ بِقُدُومِکَ وَ فازَ بِنَفَحاتِ وَصْلِکَ ،

وَلکِنْ يا مَحْبُوبَ العالَمِ وَ مَقْصُودَ الأُمَمِ لَمْ أَدْرِ

بِأَيِّ مَقامٍ اسْتَقَرَّ عَرْشُ عَظَمَتِکَ وَ أَيُّ مَقَرٍّ فازَ

بِقُدُومِکَ وَ تَنَوَّرَ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ وَ عِزَّتِکَ يا مَوْلَی

الوُجُودِ وَ مالِکَ الغَيْبِ وَ الشُّهُودِ قَدْ تَحَيَّرَ کُلُّ ذِيْ

عِلْمٍ فِی عِرْفانِکَ و کُلُّ ذِيْ حِکْمَةٍ فِی إِدْراکِ آياتِ

عَظَمَتِکَ عَلی شَأْنٍ اعْتَرَفَ الکُلُّ بِالقُصُورِ عَنِ العِرْفانِ وَ

بِالعَجْزِ عَنِ الصُّعُودِ إِلی سَمآءٍ فيها تَجَلَّتْ شَمْسٌ مِنْ

شُمُوسِ مَظاهِرِ عِلْمِکَ وَ مَشارِقِ حِکْمَتِکَ ما لِأَحَدٍ وَ ذِکْرُ

هذا المَقامِ الأَعْلی وَ المَقَرِّ الأَسْنی المَقامِ الَّذِيْ

جَعَلْتَهُ فَوقَ عرْفانِ خَلْقِکَ وَ شَهاداتِ عِبادِکَ ، لَمْ يَزَلْ کانَ

مَسْتُوراً عَنِ الإِدْراکِ وَ العُلُومِ وَ مَخْتوماً بِخِتامِ اسْمِکَ

القَّيُّومِ ، وَ عِزَّتِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ المُهَيْمِنَةِ عَلی المُلْکِ

وَ المَلَکُوتِ لَوْ أَحَدٌ مِن أَصْفِيائِکَ وَ سُفَرآئِکَ يَتَفَکَّرُ فِی

شُئُوناتِ قَلَمِکَ الأَعْلی الَّذِيْ تُحَرِّکُهُ إِصْبَعُ إِرادَتِکَ

وَ يَتَفَکَّرُ فِی أَسْرارِهِ وَ آثارِهِ
ص ١٨٨

وَ ما يَظْهَرُ مِنْهُ لَيَتَحَيَّرُ عَلی شَأْنٍ يَرَی اللِّسانَ عاجِزاً

عَنِ الذِّکْرِ وَ البَيانِ وَ القَلْبَ قاصِراً عَنِ العِرْفانِ،

لِأَنَّهُ يَری مَرَّةً يَجْرِيْ مِنْهُ مآءُ الحَيَوانِ فِی

الإِمْکانِ وَ سُمِّيَ مِنْ عِنْدِکَ بِالصُّورِ وَ يَقُومُ بِهِ مَنْ فِی

القُبُورِ وَ طَوْراً تَظْهَرُ مِنْهُ النَّارُ کَأَنَّها اُوْقِدَتْ مِنْ

نارِ الظُّهُورِ وَ تَکَلَّمَ الکَليْمُ فِی الطُّورِ ، فَما أَعْجَبَ

شُئُوناتِ قُوَّتِکَ و ما أَعْظَمَ ظُهُوراتِ قُدْرَتِکَ ، کُلُّ عَلِيمٍ

اعْتَرَفَ بِالجَهْلِ عِنْدَ إِشْراقاتِ أَنْوارِ شَمْسِ عِلْمِکَ ، وَ

کُلُّ قَوِيٍّ اعْتَرَفَ بِالعَجْزِ عِنْدَ أَمْواجِ بَحْرِ قُوَّتِکَ ، وَ

کُلُّ غَنِيٍّ اعْتَرَفَ بِالفَقْرِ لَدی ظُهُوراتِ خَزآئِنِ غَنآئِکَ ، و

کُلُّ عارفٍ أَقَرَّ بِالفَنآءِ لَدی تَجَلِّياتِ أَنْوارِ جَمالِکَ،

وَ کُلُّ عَزيزٍ أَقَرَّ بِالذُّلِّ عِنْدَ إِشْراقِ شَمْسِ عِزِّکَ ، وَ کُلُّ

ذِی عَظَمَةٍ اعْتَرَفَ بِفَنآئِهِ وَ فَنآءِ غَيْرِهِ وَ بَقآءِ

عَظَمَتِکَ وَ سُلْطانِکَ وَ عُلُوِّکَ وَ اقْتِدارِکَ ، يا إِلهِيْ وَ

إِلهَ کُلِّ شَيْءٍ وَ سُلْطانِی وَ سُلْطانَ کُلِّ شَيْءٍ وَ مَحْبُوبِی

وَ مَقْصُودِی تَعْلَمُ أَنِّيْ أَذْکُرُکَ اليَوْمِ مِنْ قِبَلِ

المُنْقَطِعِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ أَصِفُکَ بِلِسانِ المُوَحِّدِينَ مِنْ

بَرِيَّتِکَ لَعَلَّ يَسْطَعُ مِنْ زَفَراتِ قُلُوبِهِمْ فِی حُبِّکَ وَ

هَواکَ ما يَحْتَرِقُ بِهِ کُلُّ ما يَمْنَعُ عِبادَکَ عَنِ التَّوَجُّهِ

إِلی جَبَرُوتِ عِرْفانِکَ وَ مَلَکُوتِ آياتِکَ ، فَيا إِلهِيْ وَ

إِلهَ الأَسْمآءِ وَ فاطِرَ الأَرْضِ وَ السَّمآءِ هذا يَوْمٌ فِيهِ

يُناجِيکَ مَنِ اشْتَعَلَ صَدرُهُ مِنْ نارِ وَصْلِکَ ، فَأَيْنَ الفَصْلُ

يا إِلهِيْ لِيُعْرَفَ بِهِ الوَصْلُ عِنْدَ
ص ١٨٩

ظُهُورِ نُورِ فَردانِيَّتِکَ وَ بُرُوزِ إِشْراقِ شَمْسِ وَحْدانِيَّتِکَ ،

أَسْتَغْفِرُکَ يا إِلهِيْ عَنْ کُلِّ ذلِکَ وَ عَنْ کُلِّ ما جَری وَ

يَجْرِيْ عَلَيْهِ قَلَمِی فِی أَيَّامِکَ ، أَشْهَدُ بِأَنَّکَ ما

جَعَلْتَ المُنَاجاةَ شَأْنِی بَلْ شَأْنَ مَنْ سَبَقَنِی بِأَمْرِکَ وَ

إِرادَتِکَ وَ جَعَلْتَ الآياتِ مَخْصُوصَةً بِهذا الظُّهُورِ العَظيمِ

وَ النَّبَأِ الَّذِيْ تَزَيَّنَتْ بِهِ صَحآئِفُ مَجْدِکَ وَ لَوْحُکَ

الحَفِيظُ ، يا مُضْرِمَ النَّارِ فِی صَدْرِ البَهآءِ وَ مُظْهِرَ

النُّورِ فِی قَلْبِ البَهآءِ أَشْکُرُکَ بِما عَلَّمْتَ عِبادَکَ

ذِکْرَکَ وَ سُبُلَ مُناجاتِکَ مِنْ لِسانِکَ الأَقْدسِ الأَعْلی وَ

بَيانِکَ الأَعَزِّ الأَسْنی ، لَولا إِذْنُکَ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ

يَصِفَکَ بِالعِزِّ وَ الکِبريآءِ وَ لَوْلا تَعْلِيمُکَ مَنْ يَعْرِفُ

سُبُلَ الرِّضاءِ فِی مَلَکُوتِ الإِنشآءِ ، أَسْئَلُکَ يا مالِکَ

الجُودِ وَ سُلْطانَ الوُجُودِ بِأَنْ تَحْفَظَ عِبادَکَ مِنْ خَطَراتِ

قُلوبِهِمْ ، ثُمَّ أَصْعِدْهُمْ إِلی مَقامٍ لا تَزِلُّ أَقْدامُهُمْ

مِنْ ظُهُوراتِ فِعْلِکَ الَّتِيْ اقْتَضَتْها شُئُوناتُ حِکْمَتِکَ وَ

سَتَرْتَ أَسْرارَها عَنْ وَجْهِ بَرِيَّتِکَ وَ خَلْقِکَ ، أَيْ رَبِّ لا

تَمْنَعْهُمْ عَنْ بَحْرِ عِلْمِکَ وَ لا تَحْرِمْهُمْ عَمّا قَدَّرْتَهُ

لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَصْفِيائِکَ وَ المُخْلِصِينَ مِنْ أُمَنآئِکَ ،

ثُمَّ ارْزُقْهُمْ مِنْ بَحْرِ الإِطْمِئْنانِ ما يَسْکُنُ بِهِ

اضْطِرابُهُمْ ، وَ بَدِّلِ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ ظُلْمَةَ

أَوْهامِهِمْ ، بِنُورِ اليَقِينِ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ قَائِمِينَ

مُسْتَقِيمِينَ عَلی صِراطِکَ المُسْتَقِيمِ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ

الکِتابُ عَنْ مُنْزِلِهِ وَ الأَسْمآءُ عَنْ خالِقِها وَ رازِقِها

ص ١٩٠

وَ مَبدَئِها وَ سُلطانِها وَ مُظْهِرِها وَ مُهْلِکِها وَ مُعِزِّها وَ

مُذِلِّها وَ المُقْتَدِرِ عَليها وَ المُهَيْمِنِ عَلی مُسَمَّياتِها ،

إِنَّکَ يا إِلهِيْ وَ رَبِّی أَنْزَلْتَ الکِتابَ لِإِظْهارِ

أَمْرِيْ وَ إِعْلآءِ کَلِمَتِی وَ بِهِ أَخَذْتَ عَهْدَ نَفْسِيْ عَنْ

کُلِّ ما خُلِقَ فِی مَمْلَکَتِکَ ، وَ تَری يا مَحْبُوبَ العالَمِ أَنَّ

طُغاةَ خَلْقِکَ جَعَلُوهُ حِصْناً لَهُمْ وَ بِهِ أَعْرَضُوا عَنْ جَمالِکَ وَ

کَفَروا بِآياتِکَ ، وَ أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ وَصَّيْتَهُمْ فِی

کِتابِکَ العَظِيمِ وَ قُلْتَ يا مَلَأَ البَيانِ اتَّقُوا الرَّحْمنَ

وَ لا تَکْفُرُوا بِالَّذِيْ جَعَلْتُ البَيانَ وَرَقَةً مِنْ أَوْراقِ

جَنَّتِهِ ، وَ إِنَّهُ کانَ هَدِيَّةً مِنْ عِنْدِيْ إِلَيْهِ إِنْ فازَ

بِالقَبُولِ إِنَّهُ لَهُوَ الفَضَّالُ وَ إِنْ طُرِدَ وَ ما فازَ

إِنَّهُ لَهُوَ الحاکِمُ بِالحَقِّ وَ المَحْمُودُ فِی أَفْعالِهِ وَ

المُطَاعُ فِی أَوامِرِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلِيهِ، فَيا

إِلهِيْ تَری المَظْلُومَ بَيْنَ أَيْدِی الَّذِينَ أَنْکَروا حَقَّکَ وَ

أَعْرَضُوا عَنْ سُلْطانِکَ ، إِنَّ الَّذِيْ تَطُوفُ الحُجَّةُ حَولَهُ

وَ البُرهانُ يُنادِيْ بِأَعْلی الِندآءِ بَيْنَ الإِمْکانِ

بِاسْمِهِ وَ سُلْطانِهِ قَدْ فَعَلُوا فِی أَيَّامِهِ ما لا يَقْدِرُ

القَلَمُ أَنْ يَقُومَ بِوَصْفِهِ وَ ارْتَکَبُوا ما ناحَ بِهِ الرُّوحُ وَ

صاحَ مَنْ فِی المَلَکُوتِ وَ أَهْلُ سُرادِقِ الجَبَرُوتِ ، لَوْ

يَتَوَجَّهُ أَحَدٌ بِسَمْعِ الفِطْرَةِ لَيَسْمَعُ حَنِينَ الأَشْيآءِ وَ

أَنِينَها بِما وَرَدَ عَلی مَظْلُومِ الآفاقِ مِنَ الَّذِينَ أَخَذْتَ

مِنْهُمُ المِيثاقَ فِی يَوْمِ الطَّلاقِ، هَلْ مِنْ مُنصِفٍ يا إِلهِيْ

يُنْصِفُ فِی أَمْرِکَ وَ هَلْ مِنْ ذِی بَصَرٍ يَنْظُرُ بِعَيْنِکَ ؟ وَ هَلْ

مِنْ ذِی سَمْعٍ يَسْمَعُ
ص ١٩١

بِأُذُنِکَ وَ هَلْ مِنْ ذِيْ لِسانٍ يَنْطِقُ بِالحَقِّ فِی أَيَّامِکَ

وَ عِزَّتِکَ يا أَيُّهَا النَّاظِرُ مِنْ أُفُقِکَ الأَبْهی وَ

السَّامِعُ ما تَنْطِقُ بِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهی لَوْ أَحَدٌ يَنْظُرُ

إلی کُتُبِکَ الَّتِی سَمَّيْتَها بِالبَيانِ وَ يَتَفَکَّرُ فِيما

نُزِّلَ فِيها لَيَجِدُ کُلَّ کِتابٍ مِنْها مُبَشِّراً بِظُهُوريْ وَ

ناطِقاً بِاسْمی وَ شاهِداً لِنَفْسِی وَ مُنَادِياً بِأَمْرِيْ وَ

ذِکْرِيْ وَ طُلوعی وَ إِشْراقی ، وَ مَعَ إِعْلانِکَ يا إِلهِيْ وَ

بَيانِکَ يا مَحْبُوبِی سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ ما قالُوا فِی حَقِّيْ وَ

ارْتَکَبُوا فِی أَيَّامِيْ ، أَيْ رَبِّ أَشْهَدُ فِی مَوْقِفِی هذا

رَغْماً لِمَنْ أَعْرَضَ عَنْکَ أَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ ، وَ هذا يَوْمُکَ الَّذِی تَزَيَّنَ بِذِکْرِهِ صَحَائِفُکَ وَ

کُتُبُکَ وَ أَلْواحُکَ و الَّذِيْ يَنْطِقُ إِنَّهُ لَهُوَ الکَنْزُ

المَخْزُونُ وَ الغَيْبُ المَکْنُونُ وَ اللّوْحُ المَحْفوظُ وَ السِّرُّ

المَسْتُورُ وَ الکِتابُ المَمْهُورُ، وَ إِنَّهُ لَهُوَ المُطاعُ فِی

کُلِّ ما حَکَمَ وَ أَمَرَ وَ أَظْهَرَ وَ المَحْبُوبُ فيما يَأْمُرُ

بِسُلْطانِهِ وَ يَحْکُمُ بِقُدْرَتِهِ، مَنْ يَتَوَقَّفُ أَقَلَّ مِنْ آنٍ

إِنَّهُ أَنْکَرَ حَقَّکَ وَ کُلَّ ما أَنْزَلْتَهُ فِی کُتُبِکَ وَ

صُحُفِکَ وَ أَرْسَلْتَها مَعَ أَصْفِيآئِکَ وَ أَنْبِيآئِکَ وَ سُفَرآئِکَ

وَ أُمَنآئِکَ ، أَسْئَلُکَ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ السَّمواتِ وَ

الأَرْضِ وَ فِی قَبْضَتِکَ مَنْ فِی جَبَرُوتِ الأَمْرِ وَ الخَلْقِ

بِأَنْ لا تَمْنَعَ لِحاظَ أَلْطافِکَ عَنِ الَّذِينَ حَمَلُوا الشَّدآئِدَ

فِی سَبِيلِکَ وَ ذاقُوا کَأْسَ البَلايا فِی حُبِّکَ وَ دَخَلُوا

السِّجْنَ بِاسْمِکَ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ ما لا وَرَدَ عَلی خَلْقِکَ وَ

بَرِيَّتِکَ ، أَيْ رَبِّ إِنَّهُمْ عِبادُکَ الَّذِينَ

ص ١٩٢

أَجابُوا إِذْ ارْتَفَعَ نِدآئُکَ وَ تَوَجَّهُوا إِذْ أَشْرَقَتْ

أَنْوارُ وَجْهِکَ وَ أَقْبَلُوا إِذْ لاحَ أُفُقُکَ الأَعْلی

بَاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ انْصَعَقَ مَنْ فِی أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ ، أَيْ

رَبِّ قَدِّرْ لَهُمْ ما قَدَّرْتَهُ لِأَصْفِيائِکَ الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوا

سِهَامَ المُشْرِکِينَ فِی أَمْرِکَ وَ حُبِّکَ وَ سَرُعُوا إِلی مَشْرِقِ

البَلآءِ بِاسْمِکَ وَ ذِکْرِکَ ، أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ

وَعَدْتَ فِی مُحْکَمِ آياتِکَ بِأَنْ تَذْکُرَهُمْ فِی کِتابِکَ جَزآءَ

أَعْمالِهِمْ فِی أَيَّامِکَ ، صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ وَ کَبِّرِ

اللَّهُمَّ عَلی وُجُوهِهِمْ بِتَکْبِيْرٍ أَشْرَقَتْ شَمْسُهُ مِنْ أُفُقِ

فَمِ مَشِيَّتِکَ وَ ظَهَرَتْ أَنْوارُهُ مِنْ مَلَکُوتِ بَيانِکَ ، أَيْ

رَبِّ أَغْمِسْهُمْ فِی بَحْرِ رَحْمَتِکَ وَ نَوِّرْهُمْ بِأَنْوارِ

فَجْرِ ظُهُورِکَ ، ثُمَّ اغْفِرْ يا إِلهِيْ آبائَهُمْ وَ أُمَّهاتِهِمْ

بِجُودِکَ وَ کَرَمِکَ وَ أَلطافِکَ ، ثُمَّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ عَنْ

يَمِينِ جَنَّتِکَ العُليا نَفَحَاتِ قَمِيْصِ جَمالِکَ الأَبْهی ،

إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

الحاکِمُ الآمِرُ المُعْطِ الغَفُورُ الکَريمُ ، وَ الحَمْدُ لَکَ يا

مَحْبُوبَ العالَمِ وَ يا أَيُّها المَذْکُورُ فِی قُلوبِ العارِفِينَ .

(١٧٧)

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُکَ بِالآيَةِ الکُبْری وَ ظُهُورِ

فَضْلِکَ بَيْنَ الوَرَی أَنْ لا تَطْرُدَنِی عَنْ بابِ مَدِينَةِ

لِقائِکَ وَ لا تُخَيِّبَنِی عَنْ ظُهُوراتِ فَضْلِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ ،

تَرانِی يا إِلهِی مُتَمَسِّکاً
ص ١٩٣

بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ

الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ

الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْئَلُکَ بِنِدائِکَ الأَحْلی وَ

الکَلِمَةِ العُلْيا أَنْ تُقَرِّبَنِی فِی کُلِّ الأَحْوالِ إِلی

فِناءِ بابِکَ وَ لا تُبْعِدَنِی عَنْ ظِلِّ رَحْمَتِکَ وَ قِبابِ کَرَمِکَ

، تَرانِی يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ

الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ

تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ

أَسْئَلُکَ بِضِياءِ غُرَّتِکَ الغَرّآءِ وَ إِشْراقِ أَنْوارِ وَجْهِکَ

مِنَ الأُفُقِ الأَعْلی أَنْ تَجْذِبَنِيْ مِنْ نَفَحاتِ قَمِيصِکَ وَ

تُشْرِبَنِی مِنْ رَحِيقِ بَيانِکَ، تَرانِيْ يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً

بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ

الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ

الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْئَلُکَ بِشَعَراتِکَ الَّتِيْ

تَتَحَرَّکُ عَلی صَفَحاتِ الوَجْهِ کَما يَتَحَرَّکُ عَلی صَفَحاتِ

الأَلْواحِ قَلَمُکَ الأَعْلی وَ بِها تَضَوَّعَتْ رائِحَةُ مِسْکِ

المَعانِی فِی مَلَکُوتِ الإِنْشآءِ أَنْ تُقيمَنِی عَلی خِدْمَةِ

أَمْرِکَ عَلی شَأْنٍ لا يَعْقُبُهُ القُعُودُ وَ لا تَمْنَعُهُ

إشاراتُ الَّذِينَ جادَلُوا بِآياتِکَ وَ أَعْرَضُوا عَنْ وَجْهِکَ ،

تَرانِی يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ

الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ

تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ سُلْطانَ الأَسْمآءِ وَ بِهِ

انْجَذَبَ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ السَّمآءِ
ص ١٩٤

أَنْ تُرِيَنِيْ شَمْسَ جَمالِکَ وَ تَرْزُقَنِيْ خَمْرَ بَيانِکَ ، تَرانِی

يا إِلهِی مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ

الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ

مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُکَ

بِخِباءِ مَجْدِکَ عَلی أَعْلَی الجِبالِ وَ فُسْطاطِ أَمْرِکَ عَلی

أَعْلَی الأَتْلالِ أَنْ تُؤَيِّدَنِی عَلی ما أَرادَ بِهِ

إِرادَتُکَ وَ ظَهَرَ مِنْ مَشِيَّتِکَ ، تَرانِی يا إِلهِيْ

مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ

العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی

الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْئَلُکَ بِجَمالِکَ

المُشْرِقِ مِنْ أُفُقِ البَقآءِ الَّذِيْ إِذا ظَهَرَ سَجَدَ لَهُ

مَلَکُوتُ الجَمالِ وَ کَبَّرَ عَنْ وَرائِهِ بِأَعْلی النِّدآءِ أَنْ

تَجْعَلَنِی فانِياً عَمَّا عِنْدِی وَ باقِياً بِما عِنْدَکَ ، تَرانِی

يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ

الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ

مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْئَلُکَ

بِمَظْهَرِ اسْمِکَ المَحْبُوبِ الَّذِيْ بِهِ احْتَرَقَتْ أَکْبادُ

العُشَّاقِ وَ طارَتْ أَفْئِدَةُ مَنْ فِی الآفاقِ أَنْ تُوَفِّقَنِی

عَلی ذِکْرِکَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ ثَنائِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ ، تَرانِی يا

إِلهِی مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ

الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ

مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُکَ

بِحَفِيفِ سِدْرَةِ المُنْتَهی وَ هَزِيزِ نَسَماتِ أَيَّامِکَ فِی جَبَرُوتِ

الأَسْمآءِ أَنْ تُبْعِدَنِی عَنْ کُلِّ ما يَکْرَهُهُ رِضائُکَ وَ

تُقَرِّبَنِی إِلی مَقامٍ تَجَلَّی فِيْهِ مَطْلَعُ آياتِکَ ، تَرانِی يا إِلهِيْ

ص ١٩٥

مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ

العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی

الآخِرَةِ وَ الأَولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُکَ بِالحَرْفِ

الَّتِی إِذا خَرَجَتْ مِنْ فَمِ مَشِيَّتِکَ ماجَتِ البِحارُ وَ هاجَتِ

الأَرْياحُ وَ ظَهَرَتِ الأَثْمارُ وَ تَطاوَلَتِ الأَشْجارُ وَ مَحَتِ

الآثارُ وَ خُرِقَتِ الأَسْتارُ وَ سَرُعَ المُخْلِصُونَ إِلی

أَنْوارِ وَجْهِ رَبِّهِمِ المُخْتارِ أَنْ تُعَرِّفَنِی ما کانَ

مَکْنُوناً فِی کَنائِزِ عِرْفانِکَ وَ مَسْتُوراً فِی خَزائِنِ عِلْمِکَ ،

تَرانِی يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ

الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ

تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ

أَسْئَلُکَ بِنارِ مَحَبَّتِکَ الَّتِيْ بِها طارَ النَّوْمُ عَنْ عُيُونِ

أَصْفِيائِکَ وَ أَوْليائِکَ وَ أَقامَتْهُمْ فِی الأَسْحارِ لِذِکْرِکَ

وَ ثَنائِکَ أَنْ تَجْعَلَنِيْ مِمَّنْ فازَ بِما أَنْزَلْتَهُ فِی

کِتابِکَ وَ أَظْهَرْتَهُ بِإِرادَتِکَ ، تَرانِی يا إِلهِيْ

مُتَمَسِّکاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ

العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی

الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُکَ بِنُورِ

وَجْهِکَ الَّذِيْ سَاقَ المُقَرَّبِينَ إِلی سِهامِ قَضائِکَ وَ

المُخْلِصِينَ إِلی سُيُوفِ الأَعْداءِ فِی سَبِيلِکَ أَنْ تَکْتُبَ

لِی مِنْ قَلَمِکَ الأَعْلی ما کَتَبْتَهُ ِلأُمَنائِکَ وَ أَصْفِيائِکَ

، تَرانِی يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکَاً بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ

الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ

تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی ، أَللَّهُمَّ إِنِّی

أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ سَمِعْتَ نِدآءَ العاشِقِينَ وَ ضَجِيْجَ

ص ١٩٦

المُشْتاقِينَ وَ صِرِيخَ المُقَرَّبِينَ وَ حَنِينَ المُخْلِصِينَ وَ بِهِ

قَضَيْتَ أَمَلَ الآمِلِينَ وَ أَعْطَيْتَهُمْ ما أَرادُوا بِفَضْلِکَ وَ

أَلْطافِکَ وَ بِالإِسْمِ الَّذِيْ بِهِ ماجَ بَحْرُ الغُفْرانِ

أَمامَ وَجْهِکَ وَ أَمْطَرَ سَحابُ الکَرَمِ عَلی أَرِقَّائِکَ أَنْ

تَکْتُبَ لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْکَ وَ صَامَ بِأَمْرِکَ أَجْرَ الَّذِينَ

لَمْ يَتَکَلَّمُوا إِلَّا بِإِذْنِکَ وَ أَلْقَوْا ما عِنْدَهُمْ فِی

سَبِيلِکَ وَ حُبِّکَ ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِنَفْسِکَ وَ بِاياتِکَ وَ

بَيِّناتِکَ وَ إِشْراقِ أَنْوارِ شَمْسِ جَمالِکَ وَ أَغْصانِکَ بِأَنْ

تُکَفِّرَ جَرِيراتِ الَّذِيْنَ تَمَسَّکُوا بِأَحْکامِکَ وَ عَمِلُوا بِما

أُمِرُوا بِهِ فِی کِتابِکَ ، تَرانِی يا إِلهِيْ مُتَمَسِّکاً

بِاسْمِکَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ

الأَبْهی وَ مُتَشَبِّثاً بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِی الآخِرَةِ وَ الأُولی .

(١٧٨)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْأَلُکَ بِالَّذِيْ أَظْهَرْتَهُ

وَ جَعَلْتَ ظُهُورَهُ نَفْسَ ظُهُورِکَ وَ بُطُونَهُ نَفْسَ بَطُونِکَ ، وَ

بِأَوَّلِيَّتِهِ حُقِّقَ أَوَّلِيَّتُکَ وَ بِآخِرِيَّتِهِ ثَبَتَ

آخِرِيَّتُکَ وَ بِقُدْرَتِهِ وَ سُلْطانِهِ شَهِدَ کُلُّ ذِيْ قُدْرَةٍ

بِاقْتِدارِکَ وَ بِعَظَمَتِهِ شَهِدَ کُلُّ ذِيْ عَظَمَةٍ بِعَظَمَتِکَ وَ

کِبْرِيائِکَ وَ بِقَيُّومِيَّتِهِ عُرِفَ قَيُّومِيَّتُکَ وَ إِحاطَتُکَ ، وَ

بِمَشِيَّتِهِ ظَهَرَتْ مَشِيَّتُکَ وَ بِوَجْهِهِ لاحَ وَجْهُکَ وَ بِأَمْرِهِ

ظَهَرَ أَمْرُکَ وَ بِآياتِهِ مُلِئَتِ الآفاقُ مِنْ بَدائِعِ

آياتِ سَلْطَنَتِکَ وَ السَّماءُ مِنْ ظُهُوراتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ

البِحارُ مِنْ لَآلِئِ قُدْسِ
ص ١٩٧

عِلْمِکَ وَ حِکْمَتِکَ وَ زُيِّنَتِ الأَشْجارُ بِأَثْمارِ مَعْرِفَتِکَ ،

وَ بِهِ سَبَّحَکَ کُلُّ شَيْءٍ وَ تَوَجَّهَ کُلُّ الأَشْياءِ إِلی

شَطْرِ رَحْمانِيَّتِکَ ، وَ أَقْبَلَ کُلُّ الوُجُوهِ إِلی بَوارِقِ

أَنْوارِ وَجْهِکَ وَ کُلُّ النُّفُوسِ إِلی ظُهُوراتِ عِزِّ

أَحَدِيَّتِکَ ، ما أَعْلی قُدْرَتَکَ وَ ما أَعْلی سَلْطَنَتَکَ وَ ما

أَعْلی اقْتِدارَکَ وَ ما أَعْلی عَظَمَتَکَ وَ ما أَعْلی

کِبْرِيائَکَ الَّذِيْ ظَهَرَ مِنْهُ وَ أَعْطَيْتَهُ بِجُودِکَ وَ کَرَمِکَ .

فَيا إِلهِيْ أَشْهَدُ بِأَنَّ بِهِ ظَهَرَتْ آياتُکَ الکُبْری وَ

سَبَقَتْ رَحْمَتُکَ الأَشْياءَ لَوْلاهُ ما هَدَرَتِ الوَرْقاءُ وَ ما

غَنَّ عَنْدَلِيْبُ السَّنآءِ فِی جَبَروتِ القَضَاءِ ، وَ أَشْهَدُ

بِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ کَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ وَ أَوَّلِ نِداءٍ

ارْتَفَعَ مِنْهُ بِمَشِيَّتِکَ وَ إِرادَتِکَ انْقَلَبَتِ الأَشْياءُ

کُلُّها وَ السَّماءُ وَ ما فِيْها وَ الأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْها ، وَ

بِها انْقَلَبَتْ حَقائِقُ الوُجُودِ وَ اخْتَلَفَتْ وَ تَفَرَّقَتْ وَ

انْفَصَلَتْ وَ ائْتَلَفَتْ وَ اجْتَمَعَتْ وَ ظَهَرَتِ الْکَلِماتُ

الْتَّکْوِينِيَّةُ فِی عالَمِ المُلْکِ وَ الْمَلَکُوتِ وَ

الْظُّهُوراتُ الْوَاحِدِيَّةُ فِی عالَمِ الْجَبَرُوتِ وَ الْآياتُ

الْأَحَدِيَّةُ فِی عَالَمِ الْلَّاهُوتِ ، وَ بِذلِکَ الْنِّداءِ

بَشَّرْتَ الْعِبادَ بِظُهُورِکَ الأَعْظَمِ وَ أَمْرِکَ الأَتَمِّ

فَلَمَّا ظَهَرَ اخْتَلَفَتِ الأُمَمُ وَ ظَهَرَ الإِنْقِلابُ فِی

الأَرْضِ وَ السَّماءِ وَ اضْطَرَبَتْ أَرْکانُ الأَشْياءِ ، وَ بِهِ

ظَهَرَتِ الفِتْنَةُ وَ فُصِّلَتِ الْکَلِمَةُ وَ بِها ظَهَرَ الْإِمْتِيازُ

بَيْنَ کُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الأَشْياءِ وَ بِها سُعِّرَتِ

الْجَحِيْمُ وَ ظَهَرَ الْنَّعِيْمُ ، طُوبی لِمَنْ
ص ١٩٨

أَقْبَلَ إِلَيْکَ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَعْرَضَ عَنْکَ وَ کَفَرَ بِکَ وَ

بِآياتِکَ فِی هذا الْظُهُورِ الَّذِيْ فِيْهِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُ

مَظاهِرِ الْنَّفْيِ وَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُ مَطالِعِ الإِثْباتِ يا

مالِکَ الْأَسْماءِ وَ الْصِّفاتِ ، وَ فِی قَبْضَتِکَ زِمامُ

المَوْجُوْداتِ عَمَّا خُلِقَ بَيْنَ الأَرَضِينَ وَ السَّمَواتِ . فَلَکَ

الْحَمْدُ يا إِلهِيْ حَمْداً حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَکَ وَ لا يَعْرِفُهُ

أَحَدٌ دُونَکَ وَ لا يُحْصِيْهِ نَفْسٌ سِواکَ ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ

الَّذِيْ عَرَّفْتَنِيْ نَفْسَکَ فِی أَيَّامٍ فِيْها غَفَلَ عِبادُکَ

الَّذِيْنَ بِانْتِسابِهِمْ إِلی نَفْسِکَ حَکَمُوا عَلی مَنْ عَلَی

الأَرْضِ وَ افْتَخَرُوْا عَلَی الأُمَمِ وَ إِنِّيْ يا إِلهِيْ

لَوْ حَکَمْتُ عَلی شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِها وَ مَلَکْتُ خَزَائِنَها

کُلَّها وَ أَنْفَقْتُ فِی سَبِيْلِکَ ما بَلَغْتُ إِلی هذا المَقامِ

إِلَّا بِحَوْلِکَ وَ قُوَّتِکَ ، وَ لَوْ أَشْکُرُکَ يا إِلهِيْ

بِدَوامِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ بَقاءِ سَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ لا

يُعادِلُ بِذِکْرٍ مِنَ الأَذْکارِ الَّتِيْ عَلَّمْتَنِيْ بِفَضْلِکَ وَ

أَمَرْتَنِيْ بِأَنْ أَدْعُوْکَ وَ أَذْکُرَکَ بِهِ ، فَلَمَّا کانَ

شَأْنُ ذِکْرٍ مِنْ أَذْکارِکَ هذا فَما مَقامُ مَنْ عَرَفَ نَفْسَکَ وَ

فَازَ بِلِقائِکَ وَ اسْتَقامَ عَلی أَمْرِکَ ؟ وَ إِنِّيْ بِعَيْنِ

الْيَقِينِ رَأَيْتُ وَ بِعِلْمِ اليَقِيْنِ أَيْقَنْتُ بِأَنَّکَ لَمْ

تَزَلْ کُنْتَ مُقَدَّساً عَنْ ذِکْرِ المَوْجُوْداتِ وَ لا تَزالُ تَکُوْنُ

مُتَعالِياً عَنْ وَصْفِ المُمْکِناتِ ، لا يَنْبَغِيْ لَکَ ذِکْرُ اَحَدٍ

إِلَّا ذِکْرُکَ أَوْ ذِکْرُ مِثْلِکَ وَ إِنَّکَ کُنْتَ وَ لَمْ تَزَلْ وَ

لا تَزالُ مُقَدَّساً عَنِ الْشِّبْهِ وَ المِثْلِ وَ مُتَعالِياً عَنِ الْکُفْوِ

ص ١٩٩

وَ الْعِدْلِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ تَقْدِيْسُ ذاتِکَ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ وَ

تَنْزِيْهُ نَفْسِکَ عَنِ الْشِّبْهِيَّةِ يَثْبُتُ بِأَنَّ الذِّکْرَ مِنْ

أَيِّ ذاکِرٍ کانَ يَرْجِعُ إِلی نَفْسِهِ وَحَدِّهِ وَ لا يَرْتَقِيْ

إِلی سُلْطانِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ وَ مَقَرِّ قُدْسِ عَظَمَتِکَ ، فَما

أَحْلی ذِکْرَکَ ذاتَکَ وَ وَصْفَکَ نَفْسَکَ ، أَشْهَدُ يا إِلهِيْ

بِاَنَّک لا تَزالُ ما نَزَّلْتَ عَلی عِبادِکَ إِلَّا ما يُصْعِدُهُمْ

إِلی سَماءِ قُرْبِکَ وَ مَقَرِّ عِزِّ تَوْحِيدِکَ ، وَ وَضَعْتَ

الْحُدُوْدَ بَيْنَهُمْ وَ جَعَلْتَها مَطْلَعَ عَدْلِکَ وَ مَظْهَرَ فَضْلِکَ

بَيْنَ خَلْقِکَ وَ حِصْنَ حِمايَتِکَ بَيْنَ بَريَّتِکَ لِئَلَّا يَظْلِمَ

أَحَدٌ أَحَداً فِی أَرْضِکَ ، طُوْبی لِمَنْ نَهَی الْنَّفْسَ عَنِ

الْهَوی وَ اتَّبَعَ ما رُقِمَ مِنْ قَلَمِکَ الْأَعْلی حُبَّاً

لِجَمالِکَ وَ طَلَباً لِرِضائِکَ إِنَّهُ مِمَّنْ فازَ بِکُلِّ الْخَيْرِ وَ

اتَّبَعَ الْهُدی ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ

عَرَّفْتَ نَفْسَکَ عِبادَکَ وَ بَرِيَّتَکَ وَ اجْتَذَبْتَ أَفْئِدَةَ

الْعارِفِيْنَ إِلی مَقَرِّ عِزِّ وَحْدانِيَّتِکَ وَ أَفْئِدَةَ

المُقَرَّبِيْنَ إِلی مَطْلَعِ ظُهُورِ فَرْدانِيَّتِکَ بِأَنْ تُوَفِّقَنِيْ

عَلَی الصِّيامِ خالِصاً لِوَجْهِکَ يا ذاْ الجَلالِ وَ الإِکْرامِ .

ثُمَّ اجْعَلْنِی يا إِلهِيْ مِنَ الَّذِيْنَ تَمَسَّکُوْا بِسُنَنِکَ وَ

حُدُوْداتِکَ خالِصِينَ لِوَجْهِکَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَکُوْنُوا ناظِرِيْنَ

إِلی غَيْرِکَ ، أُوْلئِکَ کانَتْ خَمْرُهُمْ ما خَرَجَ مِنْ فَمِ

مَشِيَّتِکَ الأُولی وَ رَحِيقُهُمْ نِدَائَکَ الأَحْلی وَ

سَلْسَبِيلُهُمْ حُبَّکَ وَ جَنَّتُهُمْ وَصْلَکَ وَ لِقائَکَ لِأَنَّکَ کُنْتَ

مَبْدَأَهُمْ وَ مُنْتَهَاهُمْ وَ غايَةَ أَمَلِهِمْ وَ رَجائِهِمْ ، عَمِيَتْ عَيْنٌ

ص ٢٠٠

تَری ما لا تُحِبُّ وَ انْعَدَمَتْ نَفْسٌ تُرِيْدُ ما لا تُرِيْدُ ،

فَيا إِلهِيْ أَسْئَلُکَ بِنَفْسِکَ وَ بِهِمْ بِأَنْ تَقْبَلَ

أَعْمالَناَ بِفَضْلِکَ وَ عِنايَتِکَ وَ لَوْ أَنَّها لا تَلِيقُ

لِعُلُوِّ شَأْنِکَ وَ سُمُوِّ قَدْرِکَ يا حَبِيْبَ قُلُوبِ المُشْتاقِيْنَ

وَ طَبِيْبَ أَفْئِدَةِ الْعارِفِينَ ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنْ سَماءِ

رَحْمَتِکَ وَ سَحابِ إِفْضَالِکَ ما يُطَهِّرُنا عَنْ شَائِبَةِ النَّفْسِ

وَ الهَوی وَ يُقَرِّبُنا إِلی مَظْهَرِ نَفْسِکَ الْعَلِيِّ

الأَبْهی وَ إِنَّکَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُوْلی وَ إِنَّکَ عَلی

کُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ عَلَی النُّقْطَةِ

الأُوْلی الَّذِيْ بِهِ دارَتْ نُقْطَةُ الْوُجُودِ فِی الْغَيْبِ وَ

الشُّهُودِ وَ جَعَلْتَهُ مَرْجِعاً لِما يَرْجعُ إِلَيْکَ وَ مَظْهَراً لِما

يَظْهَرُ مِنْکَ وَ عَلی حُرُوفاتِهِ مِنَ الَّذِيْنَ ما أَعْرَضُوْا

عَنْکَ وَ اسْتَقَرُّوْا عَلی حُبِّکَ وَ رِضائِکَ وَ عَلَی الَّذِيْنَ هُمْ

اسْتُشْهِدُوا فِی سَبِيْلِکَ بِدَوَامِ نَفْسِکَ وَ بَقاءِ ذاتِکَ وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ ، ثُمَّ أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ

بِالَّذِيْ بَشَّرْتَنا بِهِ فِی کُلِّ أَلْواحِکَ وَ کُتُبِکَ وَ زُبُرِکَ

وَ صُحُفِکَ وَ بِهِ انْقَلَبَ مَلَکُوْتُ الأَسْماءِ وَ ظَهَرَ ما سُتِرَ

فِی صُدُورِ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْا النَّفْسَ وَ الْهَوی بِأَنْ

تَجْعَلَنا ثابِتِينَ عَلی حُبِّهِ وَ مُسْتَقِيمِيْنَ عَلی أَمْرِهِ وَ

مَوالِيَ لِأَوْلِيائِهِ وَ أَعادِيَ لِأَعْدائِهِ ، ثُمَّ احْفَظْنا

يا إِلهِيْ مِنْ شَرِّ الَّذِيْنَ کَفَرُوْا بِلِقائِکَ وَ أَعْرَضُوْا

عَنْ وَجْهِکَ وَ أَرادُوْا قَتْلَ مَظْهَرِ نَفْسِکَ . يا إِلهِيْ وَ

سَيِّدِيْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوْا أَمْرَکَ وَ هَتَکُوْا سِتْرَ

حُرْمَتِکَ بَيْنَ بَرِيَّتِکَ وَ تَمَسَّکُوا بِأَعْدائِکَ تَضْيِيْعاً

ص ٢٠١

لأَمْرِکَ وَ بَغْياً عَلی نَفْسِکَ ، أَيْ رَبِّ خُذْهُمْ بِقَهْرِکَ وَ

قُوَّتِکَ ثُمَّ اهْتِکْ ما سُتِرَ بِهِ عُيُوبُهُمْ وَ شَقْوَتُهُمْ لِيَظْهَرَ

ما فِی صُدُوْرِهِمْ عَلی اَهْلِ مَمْلَکَتِکَ يا مُنْزِلَ الْنِّقَمِ وَ

خالِقَ الأُمَمِ وَ سابِغَ الْنِّعَمِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيْزُ الْکَرِيْمُ .

(١٧٩)

سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ تَشْهَدُ أَلْسُنُ المُمْکِناتِ

عَلی سَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ عَلی فَقْرِيْ وَ افْتِقارِيْ

عِنْدَ ظُهُوراتِ غَنائِکَ ، اِذاً يا إِلهِيْ فَانْظُرْ هذا

الْعاصِيَ الَّذِيْ طَرْفُهُ لَمْ يَزَلْ کانَ ناظِراً إِلی شَطْرِ

غُفْرانِکَ وَ قَلْبُهُ مُتَوَجِّهاً إِلی أُفُقِ فَضْلِکَ وَ مَواهِبِکَ ،

وَ إِنِّيْ يا إِلهِيْ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِيْ خَلَقْتَنِيْ

بِأَمْرِکَ وَ أَحْيَيْتَنِيْ مِنْ نَسَماتِ جُودِ رَحْمانِيَّتِکَ ما

تَوَجَّهْتُ إِلی أَحَدٍ دُونَکَ ، وَ قُمْتُ فِی مُقابَلَةِ الأَعْدآءِ

بِسَلْطَنَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ دَعَوْتُ الکُلَّ إِلی شَاطِئِ بَحْرِ

توحِيْدِکَ وَ سَمآءِ عِزِّ تَفْرِيْدِکَ ، وَ ما أَرَدْتُ فِی أَيَّامِيْ

حِفْظَ نَفْسِيْ مِنْ طُغاةِ خَلْقِکَ بَلْ إِعْلآءِ ذِکْرِکَ بَيْنَ

بَرِيَّتِکَ ، وَ بِذلِکَ وَرَدَ عَلَيَّ ما لا حَمَلَهُ أَحَدٌ مِنْ

خَلْقِکَ ، وَ کَمْ مِنْ أَيَّامٍ يا إِلهِيْ کُنْتُ فَرِيْداً بَيْنَ

المُذْنِبِينَ مِنْ عِبادِکَ ، وَ کَمْ مِنْ لَيالٍ يا مَحْبُوبِی کُنْتُ

أَسِيراً بَيْنَ الغافِلِينَ مِنْ خَلْقِکَ ، وَ فِی مَوارِدِ البَأسآءِ

وَ الضَّرَّاءِ کُنْتُ ناطِقاً بِثَناءِ نَفْسِکَ بَيْنَ سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ

ص ٢٠٢

وَ ذاکِراً بِبَدائِعِ ذِکْرِکَ فِی مَلَکُوتِ أَمْرِکَ وَ خَلْقِکَ ،

وَ لَوْ أَنَّ کُلَّ ما ظَهَرَ مِنِّيْ لا يَنْبَغِيْ لِسُلْطانِ عِزِّ

وَحْدانِيَّتِکَ وَ لا يَلِيْقُ لِشَأْنِکَ وَ اقْتِدارِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی لَمْ أَجِدْ لِنَفْسِيْ وُجُوداً تِلْقآءَ

مَدْيَنِ عِزِّکَ وَ کُلَّما أُرِيْدُ أَنْ أُثْنِيَ نَفْسَکَ بِثَنآءٍ

يَمْنَعُنِی فُؤادِيْ لِأَنَّ دونَکَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَطِيرَ فِی

هَوآءِ مَلَکُوتِ قُرْبِکَ أَوْ أَنْ يَصْعَدَ إِلی سَمآءِ جَبَرُوْتِ

لِقائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ أُشاهِدُ بِأَنِّيْ لَوْ أَسْجُدُ لِکَفٍّ مِنَ

التُّرابِ إِلی الآخِرِ الَّذِيْ لا آخِرَ لَهُ لِنِسْبَتِهِ إِلی

اسْمِکَ الصَّانِعِ لَأَجِدُ نَفْسِيْ بَعِيْداً عَنِ الْتَّقَرُّبِ

إِلَيْهِ وَ أُشاهِدُ بِأَنَّ عَمَلِی لا يَنْبَغِيْ لَهُ بَلْ کانَ

مَحْدُوداً بِحُدُوداتِ نَفْسِيْ ، وَ لَوْ أَخْدِمُ اَحَداً مِنْ عِبادِکَ

بِحَيْثُ أَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِدَوامِ مَلَکُوتِکَ وَ بَقاءِ

جَبَرُوتِکَ لِنِسْبَتِهِ إِلی اسْمِکَ الخالِقِ فَوَ عِزَّتِکَ لَأَجِدُ

نَفْسِی مُقَصِّراً عَنْ أَدآءِ خِدْمَتِهِ وَ مَحْرُوْماً عَمَّا يَلِيْقُ

لَهُ ، لِأَنَّ فِی هذا المَقامِ لا يُری إِلَّا نِسْبَتُهُمْ إِلی

أَسْمائِکَ وَ صِفاتِکَ، . إِنَّ الَّذِيْ کانَ شَأْنُهُ ذلِکَ کَيْفَ

يَقْدِرُ أَنْ يَذْکُرَ الَّذِيْ بِإِشارَةٍ مِنْ إِصْبَعِهِ خُلِقَتِ

الأَسْماءُ وَ مَلَکُوتُها وَ الصِّفاتُ وَ جَبَرُوتُها ، وَ

بِإِشارَةٍ أُخْری رُکِّبَتِ الکافُ بِالنُّونِ وَ ظَهَرَ مِنْها ما

عَجِزَ عَنْ عِرفانِهِ أَعْلی أَفْئِدَةِ المُقَرَّبِينَ مِنْ

أَصْفِيائِکَ وَ أَبْهی مَشاعِرِ المُخْلِصِينَ مِنْ أَوِدّائِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِيْ صِرْتُ مُتَحَيِّراً فِی مَظاهِرِ صُنْعِکَ وَ

مَطالِعِ قُدْرَتِکَ وَ أُشاهِدُ نَفْسِی عاجِزاً عَنْ عِرْفانِ أَدْنی آيَتِکَ وَ کَيْفَ

ص ٢٠٣

عِرْفانِ نَفْسِکَ ، إِذاً أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ طَيَّرْتَ العاشِقِينَ فِی هَواءِ إِرادَتِکَ وَ هَدَيْتَ بِهِ

المُشْتاقِينَ إِلی رِضْوانِ قُرْبِکَ وَ وِصَالِکَ ، بِأَنْ تُهِبَّ مِنْ

رِضْوانِ عِنايَتِکَ رَوائِحَ الإِطْمِئْنانِ عَلی المُضْطَرِّيْنَ مِنْ

أَحِبَّائِکَ فِی هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِيْ أَحاطَتْهُمْ أَرْياحُ

الإِفْتِتانِ مِنْ کُلِّ الجِهاتِ ، بِحَيْثُ اضْطَرَبَتِ النُّفُوسُ

مِنْ سَطْوَةِ قَضائِکَ وَ تَزَلْزَلَتْ أَرْکانُ الوُجُودِ عَمَّا نُزِّلَ

عَلَيْهِمْ مِنْ سَمآءِ تَقْدِيْرِکَ ، وَ بَلَغَ اضْطِرابُهُمْ إِلی

مَقامٍ يَکادُ أَنْ يَخْمُدَ فِی مِشْکاةِ قُلُوبِهِمْ سِراجُ حُبِّکَ وَ

ذِکْرِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ

أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيْمُ ، فَيا إِلهِيْ وَ سَيِّدِيْ تَسْمَعُ

ضَجِيْجَ مُحِبِّيْکَ وَ صَرِيخَهُمْ مِنْ کُلِّ الأَقْطارِ بِما وَرَدَ

عَلَيْهِمْ مِنْ الَّذِيْنَ کانَتْ قُلُوبُهُمْ مَحْرُومَةً عَنْ نَفَحاتِ

حُبِّکَ وَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ مُعِينٍ لِيُعِيْنَهُم وَ لا مِنْ ناصِرٍ

لِيَنْصُرَهُمْ . وَ کَذلِکَ لَيْسَ لِأَعْدائِهِمْ مِنْ مانِعٍ

لِيَمْنَعَهُمْ عَنْ ضُرِّ هؤُلآءِ لِذا يَفْعَلُونَ ما يُرِيْدونَ وَ

يَعْمَلُونَ ما يَشاؤُونَ ، اِذاً فانْصُرْ يا إِلهِيْ بِبَدائِعِ

نَصْرِکَ أَحِبّائَکَ الَّذِيْنَ ما اسْتَنْصَرُوا مِنْ غَيْرِکَ وَ ما

تَوَجَّهُوا إِلی دُونِکَ وَ کانَتْ عُيُونُهُمْ مُنْتَظِرَةً لِبَدائِعِ

مَواهِبِکَ وَ أَلْطافِکَ ، ثُمَّ ارْحَمْهُمْ يا إِلهِيْ بِبَدائِعِ

رَحْمَتِکَ ثُمَّ أَدْخِلْهُمْ فِی حِصْنِ حِمايَتِکَ وَ عِنايَتِکَ ، وَ

إِنَّکَ أَنْتَ الَّذِيْ يا إِلهِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مَأْمَنَ

الْخائِفِينَ وَ مَلْجَأَ المُضْطَرِّيْنَ ، أَسْئَلُکَ بِأَنْ لا تَحْرِمَ هؤُلاءِ

ص ٢٠٤

الْضُّعَفآءِ عَنْ بَدائِعِ جُودِکَ وَ إِفْضالِکَ ، وَ لا تَدَعَهُمْ

بَيْنَ أَيْدِيْ الَّذِيْنَ ما خُلِقَتْ کَيْنوناتُهمْ إِلَّا مِنْ نارِ

غَضَبِکَ وَ قَهْرِکَ وَ ما وَجَدُوا رَوائِحَ الرَّحْمِ وَ الإِنْصافِ وَ

غَرَّتْهُمُ الْدُّنْيا بِغُرُورِها عَلی شَأْنٍ أَنْکَرُوا بُرْهانَکَ

وَ أَشْرَکُوا بِنَفْسِکَ وَ کَفَروا بِآياتِکَ وَ سَفَکُوا دَمَ أَحِبَّائِکَ

وَ أُمَنائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِيْ ارْتَکَبُوا ما لَمْ

يَرْتَکِبْهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ ، وَ بِذلِکَ اسْتَحَقُّوا غَضَبَکَ وَ

سِياطَ قَهْرِکَ خُذْهُمْ بِسُلْطانِکَ ثُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ مَنْ لا

يَرْحَمُهُمْ إِلَّا بِأَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْکَ وَ يَدْخُلُوا فِی ظِلِّ

عِنايَتِکَ وَ يَتُوبُوا إِلَيْکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ

قادِراً وَ لا تَزالُ تَکُونُ مُقْتَدِراً وَ إِنَّکَ أَنْتَ

المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العادِلُ الحَکِيمُ ، سُبْحَانَکَ اللَّهُمَّ يا

إِلهِيْ فَانْظُرْ هذا المَظْلُومَ الَّذِيْ ابْتُلِيَ بَيْنَ

الظَّالِمِينَ مِنْ خَلْقِکَ وَ المُشْرِکِينَ مِنْ أَعْدائِکَ بَعْدَ

الَّذِيْ ما تَنَفَّسَ إِلَّا بِإِذْنِکَ وَ أَمْرِکَ ، قَدْ کُنْتُ يا

إِلهِيْ راقِداً عَلی المِهادِ وَ مَرَّتْ عَلَيَّ أَرْياحُ فَضْلِکَ

وَ أَلْطافِکَ وَ أَيْقَظْتَنِيْ بِها بِسُلْطانِکَ وَ مَواهِبِکَ وَ

أَقَمْتَنِيْ بَيْنَ عِبادِکَ بِثَنآءِ نَفْسِکَ وَ إِعْلآءِ کَلِمَتِکَ ،

إِذاً اعْتَرَضَ عَلَيَّ أَکْثَرُ بَرِيَّتِکَ فَوَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ

ما ظَنَنْتُ فِی حَقِّهِمْ ما ظَهَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ الَّذِيْ إِنَّکَ

بَشَّرْتَهُمْ بِهذا الظُّهُورِ فِی صَحائِفِ أَمْرِکَ وَ أَلْواحِ

قَضائِکَ وَ ما نَزَّلْتَ مِنْ عِنْدِکَ کَلِمَةً إِلَّا وَ قَدْ أَخَذْتَ

بِها عَهْدَ هذا الغُلامِ مِنْ خَلْقِکَ وَ بَرِيَّتِکَ ، إِذاً صِرْتُ

مُتَحَيِّراً يا إِلهِيْ وَ لَمْ أَدْرِ ما أَفْعَلُ

ص ٢٠٥

بَيْنَ هؤُلآءِ وَ کُلَّما أَصْمُتُ عَنْ بَدائِعِ ذِکْرِکَ يُنْطِقُنِی

الرُّوحُ بَيْنَ سَمائِکَ وَ أَرْضِکَ ، وَ کُلَّما أَسْکُنُ يُهَزِّزُنِی

ما تَهُبُّ عَنْ يَمِينِ مَشِيَّتِکَ وَ إِرادَتِکَ وَ أَجِدُ نَفْسِيْ

کَالْوَرَقَةِ الَّتِيْ تُحَرِّکُها أَرْياحُ قَضائِکَ وَ تَذْهَبُ بِها

کَيْفَ تَشاءُ بِأَمْرِکَ وَ إِذْنِکَ وَ بِما ظَهَرَ مِنِّی يُوقِنُ کُلُّ

بَصِيرٍ بِأَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ بِيَدِيْ بَلْ بِيَدِکَ وَ لَمْ يَکُنْ

زِمامُ الإِخْتِيارِ فِی قَبْضَتِيْ بَلْ فِی قَبْضَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ

مَعَ ذلِکَ يا إِلهِيْ اجْتَمَعُوا عَلَيَّ أَهْلُ مَمْلَکَتِکَ وَ

يُنَزِّلُنَّ فِی کُلِّ حِينٍ ما تَفْزَعُ بِهِ حَقائِقُ أَصْفِيائِکَ وَ

أُمَنائِکَ ، إِذاً أَسْئَلُکَ يا إِلهِيْ بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ

هَدَيْتَ العاشِقِينَ إِلی کَوْثَرِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ وَ اجْتَذَبْتَ

المُشْتاقِينَ إِلی رِضْوانِ قُرْبِکَ وَ لِقائِکَ ، بِأَنْ تَفْتَحَ

أَبْصارَ بَرِيَّتِکَ لِيَشْهَدُنَّ فِی هذا الظُّهُورِ ظُهُورَ عِزِّ

فَرْدانِيَّتِکَ وَ طُلُوعَ أَنْوارِ وَجْهِکَ وَ جَمالِکَ ، ثُمَّ

طَهِّرْهُمْ يا إِلهِيْ مِنَ الظُّنُونِ وَ الأَوهامِ لِيَجِدُنَّ

رَوائِحَ التَّقْدِيسِ مِنْ قَمِيْصِ ظُهُورِکَ وَ أَمْرِکَ لَعَلَّ لا يَرِدُ

مِنْهُمْ عَلَيَّ ما تَمْنَعُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نَفَحاتِ شُئُونِ

رَحْمانِيَّتِکَ فِی أَيَّامِ ظُهُورِ مَظْهَرِ نَفْسِکَ وَ مَطْلَعِ

أَمْرِکَ ، وَ لا يَرْتَکِبُنَّ ما تَجْعَلُ بِهِ ذَواتَهُمْ

مُسْتَحِقَّةً لِظُهُوراتِ قَهْرِکَ وَ غَضَبِکَ ، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ يا

إِلهِيْ بِأَنِّی کُنْتُ بَيْنَ مَلَأِ البَيَانِ کَأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ

عاشَرْتُ مَعَهُمْ بِالشَّوْقِ وَ الإِشْتِياقِ وَ دَعَوْتُهُمْ إِلی

نَفْسِکَ فِی العَشِيِّ وَ الإِشْراقِ بِبَدائِعِ وَحْيِکَ وَ إِلهامِکَ

، وَ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْهُمْ ما عَجِزَتْ
ص ٢٠٦

عَنْ ذِکْرِهِ سُکَّانُ مَدائِنِ إِنْشائِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی

ما أَصْبَحْتُ إِلَّا وَ قَدْ صِرْتُ هَدَفاً لِسِهامِ غِلِّهِمْ ، وَ ما

أَمْسَيْتُ إِلَّا وَ قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ رِماحُ بُغْضِهِمْ ، وَ مَعَ ما

جَعَلْتَنِی عالِماً بِما فِی أَنْفُسِهِمْ وَ قادِراً عَلَيْهِمْ سَتَرْتُ

وَ صَبَرْتُ ناظِراً إِلی مِيقاتِکَ ، فَلَمَّا جاءَ الوَعْدُ وَ تَمَّ

المِيْقاتُ حَرَّکْتَ ذَيْلَ السِّتْرِ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُحْصَی إِذاً

فَزَعَ مَنْ فِی جَبَرُوتِ الأَمْرِ وَ الخَلقِ إِلَّا الَّذِيْنَ

خَلَقْتَهُمْ مِنْ نارِ حُبِّکَ وَ هَوآءِ شَوْقِکَ وَ ماءِ عِنايَتِکَ

وَ تُرابِ فَضْلِکَ ، أُولئِکَ يُصَلِّيَنَّ عَلَيْهِمُ المَلَأُ

الأَعْلی وَ سُکَّانُ مَدائِنِ البَقاءِ ، فَلَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ

بِما عَصَمْتَ المُوَحِّدِينَ وَ أَهْلَکْتَ المُشْرِکِينَ وَ فَصَّلْتَ

بَيْنَ الکُلِّ بِکَلِمَةٍ اُخْرَی الَّتِيْ خَرَجَتْ مِنْ فَمِ مَشِيَّتِکَ

وَ ظَهَرَتْ مِنْ قَلَمِ إِرادَتِکَ ، وَ بِذلِکَ اعْتَرَضَ عَلَيَّ

العِبادُ الَّذِيْنَ هُمْ خُلِقُوا بِکَلِمَةِ أَمْرِکَ وَ بُعِثُوا

بِإِرادَتِکَ وَ بَلَغُوا فِی الإِعْراضِ إِلی مَقامٍ کَفَرُوا بِکَ وَ

بِآياتِکَ وَ حارَبُوا بِنَفْسِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی لَنْ

يَقْدِرَ القَلَمُ أَنْ يَذْکُرَ ما وَرَدَ مِنْهُمْ عَلی مَظْهَرِ

أَمْرِکَ وَ مَطْلَعِ وَحْيِکَ وَ مَشْرِقِ إِلْهامِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ

فِی کُلِّ ذلِکَ وَ إِنِّی وَ عِزَّتِکَ يا إِلهِيْ قَدْ کُنْتُ

مُشْتاقاً لِما قُدِّرَ فِی سَمآءِ قَضائِکَ وَ مَلَکُوتِ تَقْدِيْرِکَ

لِأَنَّ ما يَرِدُ عَلَيَّ فِی سَبِيْلِکَ هُوَ مَحبوبُ ذاتِی وَ

مَقْصُودُ نَفْسِيْ ، وَ هذا لَمْ يَکُنْ إِلَّا بِحَولِکَ وَ قُوَّتِکَ ،

أَنَا الَّذِيْ يا إِلهِيْ بِحُبِّکَ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ کُلِّ مَنْ فِی السَّمَواتِ

ص ٢٠٧

وَ الأَرْضِ وَ بِهِ لَنْ أَجْزَعَ وَ لَوْ يَرِدُ عَلَيَّ ضُرُّ

العالَمِينَ ، فَيا لَيْتَ کَانَ الحِينُ حِيناً فِيهِ يُسْفَکُ دَمِی

عَلی وَجْهِ الأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْکَ ، وَ تَشْهَدُنِی عَلَی الحالَةِ

الَّتِيْ بِها شَهِدْتَ المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبادِکَ وَ المُصْطَفِينَ

مِنْ خِيرَةِ خَلْقِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلی ما قَضَيْتَ

بِسُلْطانِ قَضائِکَ وَ تَقْضِی بِتَقْدِيرِکَ وَ إِمْضائِکَ ، أَسْئَلُکَ

يا مَحْبُوبِی بِاسْمِکَ الَّذِيْ بِهِ رُفِعَتْ أَعْلامُ أَمْرِکَ وَ

أَشْرَقَتْ أَنْوارُ وَجْهِکَ بِأَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلی

المُخْلِصِينَ مِنْ عِبادِکَ کُلَّ خَيرٍ قَدَّرْتَهُ فِی الأَلْواحِ ،

ثُمَّ اجْعَلْ لَنا مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَکَ يا مَنْ بِيَدِکَ مَلَکُوتُ کُلِّ

شَيْءٍ وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ الرَّحْمنُ .

(١٨٠)

أَلْثَّناءُ الَّذِيْ ظَهَرَ مِنْ نَفْسِکَ الأَعْلی وَ البَهاءُ

الَّذِی طَلَعَ مِنْ جَمالِکَ الأَبْهی ، عَلَيْکَ يا مَظْهَرَ

الْکِبْرِياءِ وَ سُلْطانَ الْبَقآءِ وَ مَلِيْکَ مَنْ فِی الأَرْضِ وَ

السَّماءِ ، أَشْهَدُ أَنَّ بِکَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ اللَّهِ وَ

اقْتِدارُهُ وَ عَظَمَةُ اللَّهِ وَ کِبْرِياؤُهُ ، وَ بِکَ أَشْرَقَتْ

شُمُوسُ الْقِدَمِ فِی سَماءِ الْقَضاءِ وَ طَلَعَ جَمالُ الْغَيْبِ عَنْ

أُفُقِ الْبَداءِ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ بِحَرَکَةٍ مِنْ قَلَمِکَ ظَهَرَ

حُکْمُ الْکافِ وَ الْنُّونِ وَ بَرَزَ سِرُّ اللَّهِ الْمَکْنُونُ ، وَ

بُدِئَتِ المُمْکِناتُ وَ بُعِثَتِ الْظُّهُوْراتُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ

بِجَمالِکَ ظَهَرَ جَمالُ الْمَعْبُودِ وَ بِوَجْهِکَ

ص ٢٠٨

لاحَ وَجْهُ الْمَقْصُودِ وَ بِکَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِکَ فُصِّلَ بَيْنَ

الْمُمْکِناتِ وَ صَعَدَ المُخْلِصُونَ إِلَی الذِّرْوَةِ الْعُلْيا وَ

الْمُشْرِکُوْنَ إِلَی الدَّرکاتِ السُّفْلی ، وَ أَشْهَدُ بِأَنَّ

مَنْ عَرَفَکَ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ ، وَ مَنْ فازَ بِلِقائِکَ فَقَدْ فازَ

بِلِقاءِ اللَّهِ ، فَطُوْبی لِمَنْ آمَنَ بِکَ وَ بِآياتِکَ وَ خَضَعَ

بِسُلْطانِکَ وَ شُرِّفَ بِلِقائِکَ وَ بَلَغَ بِرِضائِکَ وَ طافَ فِی

حَوْلِکَ وَ حَضَرَ تِلْقاءَ عَرْشِکَ ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَکَ وَ

أَنْکَرَکَ وَ کَفَرَ بِآياتِکَ وَ جاحَدَ بِسُلْطانِکَ وَ حارَبَ

بِنَفْسِکَ وَ اسْتَکْبَرَ لَدی وَجْهِکَ وَ جادَلَ بِبُرْهانِکَ وَ فَرَّ

مِنْ حُکُومَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ وَ کانَ مِنَ الْمُشْرِکِيْنَ فِی

أَلْواحِ الْقُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَکْتُوباً ، فَيا إِلهِيْ

وَ مَحْبُوْبِيْ فَأَرْسِلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِيْنِ رَحْمَتِکَ وَ

عِنايَتِکَ نَفَحاتِ قُدْسِ أَلْطافِکَ لِتَجْذِبَنِيْ عَنْ نَفْسِيْ وَ

عَنِ الدُّنْيا إِلی شَطْرِ قُرْبِکَ وَ لِقائِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ

الْمُقْتَدِرُ عَلی ما تَشاءُ وَ إِنَّکَ کُنْتَ عَلی کُلِّ شَيْءٍ

مُحِيْطاً ، عَلَيْکَ يا جَمالَ اللَّهِ ثَناءُ اللَّهِ وَ ذِکْرُهُ وَ

بَهاءُ اللَّهِ وَ نُورُهُ أَشْهَدُ بِأَنَّ ما رَأَتْ عَيْنُ الإِبْداعِ

مَظْلُوماً شِبْهَکَ کُنْتَ فِی أَيَّامِکَ فِی غَمَراتِ الْبَلايا مَرَّةً

کُنْتَ تَحْتَ السَّلاسِلِ وَ الْأَغْلالِ وَ مَرَّةً کُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ

الْأَعْداءِ وَ مَعَ کُلِّ ذلِکَ أَمَرْتَ الْنَّاسَ بِما أُمِرْتَ مِنْ

لَدُنْ عَلِيْمٍ حَکِيْمٍ . رُوْحِيْ لِضُرِّکَ الْفِداءُ وَ نَفْسِيْ

لِبَلائِکَ الْفِداءُ أَسْأَلُ اللَّه بِکَ وَ بِالَّذِيْنَ اسْتَضائَتْ

وُجُوهُهُمْ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِکَ وَ اتَّبَعُوْا ما أُمِرُوا بِهِ

حُبَّاً لِنَفْسِکَ أَنْ يَکْشِفَ
ص ٢٠٩

السُّبُحاتِ الَّتِيْ حالَتْ بَيْنَکَ وَ بَيْنَ خَلْقِکَ وَ يَرْزُقَنِيْ

خَيْرَ الدُّنْيا وَ الآخِرَةِ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ

الْمُتَعالِ الْعَزِيْزُ الْغَفُورُ الْرَّحِيْمُ ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا

إِلهِيْ عَلَيْ السِّدْرَةِ وَ أَوْراقِها وَ أَغْصانِها وَ

أَفْنانِها وَ أُصُولِها وَ فُرُوْعِها بِدَوامِ أَسْمائِکَ

الْحُسْنی وَ صِفاتِکَ الْعُلْيا ثُمَّ احْفَظْها مِنْ شَرِّ

المُعْتَدِيْنَ وَ جُنُودِ الظَّالِمِيْنَ إِنَّکَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ

الْقَدِيْرُ ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ عَلی عِبادِکَ

الْفائِزِيْنَ وَ إِمائِکَ الْفائِزاتِ إِنَّکَ أَنْتَ الْکَرِيْمُ

ذُوْ الْفَضْلِ الْعَظِيْمِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُوْرُ الْکَرِيْمُ .

) زيارت نامه (
(١٨١)

أَشْهَدُ يا إِلهِيْ بِأَنَّکَ خَلَقْتَنِيْ لِعِرْفانِکَ وَ

عِبادَتِکَ ، أَشْهَدُ فِی هذا الْحِيْنِ بِعَجْزِيْ وَ قُوَّتِکَ وَ

ضَعْفِيْ وَ اقْتِدارِکَ وَ فَقْرِيْ وَ غَنائِکَ ، لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ .
) صلاة صغير که از زوال بزوال تلاوت ميشود)
(١٨٢)

وَ مَنْ أَرادَ أَنْ يصلّی له أن يغسل يديه و فِی حين الغسل يقول :

إِلهِيْ قَوِّ يَدِيْ لِتَأْخُذَ کِتابَکَ بِاسْتِقامَةٍ لا

تَمْنَعُها جُنُودُ الْعالَمِ ثُمَّ احْفَظْها عَنِ التَّصَرُّفِ فِی ما

لَمْ يَدْخُلْ فِی مِلْکِها ، إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيْرُ.

ص ٢١٠
و فی حين غسل الوجه يقول :

أَيْ رَبِّ وَجَّهْتُ وَجْهِيْ إِلَيْکَ نَوِّرْهُ بِأَنْوارِ وَجْهِکَ ثُمَّ

احْفَظْهُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی غَيْرِکَ .

وَ بَعْدُ لَهُ أَنْ يَقُومَ مُتَوَجِّهاً إِلی القبلةِ و يقول :

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَمْرُ وَ

الخَلْقُ قَدْ أَظْهَرَ مَشْرِقَ الظُّهُوْرِ وَ مُکَلِّمَ الطُّوْرِ

الَّذِيْ بِهِ أَنارَ الأُفُقُ الأَعْلی وَ نَطَقَتْ سِدْرَةُ

الْمُنْتَهی وَ ارْتَفَعَ النِّداءُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَ السَّماءِ

قَدْ أَتَی المالِکُ وَ الْمُلْکُ وَ الْمَلَکُوْتُ وَ الْعِزَّةُ وَ

الجَبَرُوْتُ لِلّهِ مَوْلَی الْوَری وَ مالِکِ الْعَرْشِ وَ الثَّری .

ثُم يرکع و يقول :

سُبْحَانَکَ عَنْ ذِکْرِيْ وَ ذِکْرِ دُوْنِيْ وَ وَصْفِی وَ وَصْفِ مَنْ

فِی السَّمَواتِ وَ الْأَرَضِيْنَ.
ثم يقوم للقنوت و يقول :

يا إِلهِيْ لا تُخَيِّبْ مَنْ تَشَبَّثَ بِأَنامِلِ الرَّجاءِ

بِأَذْيالِ رَحْمَتِکَ وَ فَضْلِکَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

ثم يقعد و يقول :

أَشْهَدُ بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ فَرْدانِيَّتِکَ وَ بِأَنَّکَ أَنْتَ

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْرَکَ وَ وَفَيْتَ

بِعَهْدِکَ وَ فَتَحْتَ بابَ فَضْلِکَ عَلی مَنْ فِی السَّمَواتِ

وَ الْأَرَضِينَ وَ الْصَّلاةُ وَ الْسَّلامُ وَ التَّکْبِيْرُ وَ

الْبَهاءُ عَلی أَوْلِيائِکَ الَّذِيْنَ ما مَنَعَتْهُمْ شُئُوناتُ

ص ٢١١

الْخَلْقِ عَنِ الْإِقْبالِ إِلَيْکَ وَ أَنْفَقُوْا ما عِنْدَهُمْ

رَجاءَ ما عِنْدَکَ إِنَّکَ أَنْتَ الْغَفُوْرُ الْکَرِيْمُ .

اگر نفسی مقام آيهء کبيره .

" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ المُهَيْمِنُ

الْقَيُّومُ " . قرائت نمايد کافی است و همچنين در قعود : " أَشْهَدُ

بِوَحْدانِيَّتِکَ وَ فَرْدانِيَّتِکَ وَ بِأَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ " . کافی است .

) صلاة وسطی که در بامداد و حين زوال و اصيل تلاوت ميشود ) .

( ١٨٣ )

لِلْمُصَلِّی أَنْ يَقُومَ مُقْبِلاً إِلی اللَّهِ وَ إِذا قامَ وَ

اسْتَقَرَّ فِی مَقامِهِ يَنْظُرُ إِلی اليَمِينِ وَ الشِّمالِ کَمَنْ

يَنْتَظِرُ رَحْمَةَ رَبِّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ يَقُولُ :

يا إِلهَ الأَسْمآءِ وَ فاطِرَ السَّماءِ أَسْئَلُکَ بِمَطالِعِ

غَيْبِکَ الْعَلِيِّ الْأَبْهی بِأَنْ تَجْعَلَ صَلاتِی ناراً

لِتُحْرِقَ حُجُباتِيَ الَّتِی مَنَعَتْنِی عَنْ مُشاهَدَةِ جَمالِکَ وَ

نُوراً يَدُلُّنِيْ إِلی بَحْرِ وِصالِکَ .

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلْقُنُوتِ لِلَّهِ تَبارَکَ وَ تَعالی وَ يَقُولُ :

يا مَقْصُودَ الْعالَمِ وَ مَحْبُوبَ الْأُمَمِ تَرانِی مُقْبِلاً

إِلَيْکَ مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواکَ مُتَمَسِّکاً بِحَبْلِکَ الَّذِيْ بِحَرَکَتِهِ تَحَرَّکَتِ

ص ٢١٢

المُمْکِناتُ ، أَيْ رَبِّ أَنَا عَبْدُکَ وَ ابْنُ عَبْدِکَ أَکُوْنُ

حاضِراً قائِماً بَيْنَ أَيادِيْ مَشِيَّتِکَ وَ إِرادَتِکَ وَ ما

أُرِيْدُ إِلَّا رِضَائَکَ ، أَسْئَلُکَ بِبَحْرِ رَحْمَتِکَ وَ شَمْسِ

فَضْلِکَ بِأَنْ تَفْعَلَ بِعَبْدِکَ ما تُحِبُّ وَ تَرْضی وَ عِزَّتِکَ

الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الذِّکْرِ وَ الثَّناءِ کُلُّ ما يَظْهَرُ مِنْ

عِنْدِکَ هُوَ مَقْصُودُ قَلْبِی وَ مَحْبُوبُ فُؤآدِيْ ، إِلهِيْ

إِلهِيْ لا تَنْظُرْ إِلی آمالِی وَ أَعْمالِيْ بَلْ إِلی

إِرادَتِکَ الَّتِيْ أَحاطَتِ السَّمَواتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ اسْمِکَ

الْأَعْظَمِ يا مالِکَ الْأُمَمِ ما أَرَدْتُ إِلَّا ما أَرَدْتَهُ وَ لا أُحِبُّ إِلَّا ما تُحِبُّ .

ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ .

سُبْحَانَکَ مِنْ أَنْ تُوْصَفَ بِوَصْفِ ما سِواکَ أَوْ تُعْرَفَ بِعِرْفانِ دُوْنِکَ .

ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُولُ :

أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْ صَلاتِی کَوْثَرَ الْحَيَوانِ لِيَبْقی بِهِ ذاتِی

بِدَوامِ سَلْطَنَتِکَ وَ يَذْکُرَکَ فِی کُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِکَ .

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلْقُنُوتِ مَرَّةً أُخْری وَ يَقُولُ :

يا مَنْ فِی فِراقِکَ ذابَتِ الْقُلُوْبُ وَ الْأَکْبادُ وَ بِنارِ

حُبِّکَ اشْتَعَلَ مَنْ فِی الْبِلادِ ، أَسْئَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِيْ

بِهِ سَخَّرْتَ الْآفاقَ بِأَنْ لا تَمْنَعَنِيْ عَمّا عِنْدَکَ يا

مالِکَ الِّرقابِ ، أَيْ رَبِّ تَرَی الْغَرِيْبَ سَرُعَ إِلی وَطَنِهِ

الْأَعْلی ظِلِّ قِبابِ عَظَمَتِکَ وَ جِوارِ رَحْمَتِکَ وَ العاصِيَ

قَصَدَ بَحْرَ غُفْرانِکَ وَ الْذَّلِيْلَ بِساطَ
ص ٢١٣

عِزِّکَ وَ الْفَقِيْرَ أُفُقَ غَنائِکَ ، لَکَ الْأَمْرُ فِيما تَشاءُ .

أَشْهَدُ أَنَّکَ أَنْتَ الْمَحْمُوْدُ فِی فِعْلِکَ وَ الْمُطاعُ فِی

حُکْمِکَ وَ المْخْتارُ فِی أَمْرِکَ .

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَ يُکَبِّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَنْحَنِی

لِلّْرُکُوْعِ لِلَّهِ تَبارَکَ وَ تَعالی وَ يَقُولُ :

يا إِلهِيْ تَری رُوْحِيْ مُهْتَزّاً فِی جَوارِحِيْ وَ أَرْکانِی

شَوْقاً لِعِبادَتِکَ وَ شَغَفاً لِذِکْرِکَ وَ ثَنائِکَ وَ يَشْهَدُ بِما

شَهِدَ بِهِ لِسانُ أَمْرِکَ فِی مَلَکُوْتِ بَيانِکَ وَ جَبَرُوْتِ

عِلْمِکَ ، أَيْ رَبِّ أُحِبُّ أَنْ أَسْئَلَکَ فِی هذا الْمَقامِ

کُلَّ ما عِنْدَکَ لِإِثْباتِ فَقْرِيْ وَ إِعْلاءِ عَطائِکَ وَ

غَنائِکَ وَ إِظْهارِ عَجْزِيْ وَ إِبْرازِ قُدْرَتِکَ وَ اقْتِدارِکَ .

ثُمَّ يَقُومُ وَ يَرْفَعُ يَدَيهِ لِلْقُنُوتِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْری وَ يَقُولُ

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْوَهّابُ ، لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ الْحاکِمُ فِی المَبْدَأِ وَ الْمَآبِ ، إِلهِيْ إِلهِيْ

عَفْوُکَ شَجَّعَنِيْ وَ رَحْمَتُکَ قَوَّتْنِی وَ نِدائُکَ أَيْقَظَنِيْ

وَ فَضْلُکَ أَقامَنِيْ وَ هَدانِی إِلَيْکَ وَ إِلَّا ما لِيْ وَ

شَأْنِی لِأَ قُوْمَ لَدی بابِ مَدْيَنِ قُرْبِکَ أَوْ أَتَوَجَّهَ

إِلَی الْأَنْوارِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ أُفُقِ سَماءِ إِرادَتِکَ ،

أَيْ رَبِّ تَری الْمِسْکِينَ يَقْرَعُ بابَ فَضْلِکَ وَ الْفانِيَ

يُرِيْدُ کَوْثَرَ الْبَقاءِ مِنْ أَيادِيْ جُوْدِکَ لَکَ الْأَمْرُ فِی

کُلِّ الْأَحْوالِ يا مَوْلَی الْأَسْماءِ وَ لِيَ التَّسْلِيْمُ وَ الْرِّضاءُ يا فاطِرَ الْسَّماءِ .

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ :

ص ٢١٤
اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ کُلِّ عَظِيْمٍ .
ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ :

سُبْحانَکَ مِنْ أَنْ تَصْعَدَ إِلی سَماءِ قُرْبِکَ أَذْکارُ

الْمُقَرَّبِيْنَ أَوْ أَنْ تَصِلَ إِلی فِناءِ بابِکَ طُيُوْرُ

أَفْئِدَةِ الْمُخْلِصِيْنَ ، أَشْهَدُ أَنَّکَ کُنْتَ مُقَدَّساً عَنِ

الْصِّفاتِ وَ مُنَزَّهاً عَنِ الْأَسْماءِ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَبْهی .

ثُمَّ يَقْعُدُ وَ يَقُولُ :

أَشْهَدُ بِما شَهِدَتِ الْأَشْياءُ وَ الْمَلَأُ الْأَعْلی وَ

الْجَنَّةُ الْعُلْيا وَ عَنْ وَرائِها لِسانُ العَظَمَةِ مِنَ

الْأُفُقِ الْأَبْهی أَنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا

أَنْتَ وَ الَّذِی ظَهَرَ إِنَّهُ هُوَ الْسِّرُّ الْمَکْنُونُ وَ

الْرَّمْزُ الْمَخْزُونُ الَّذِيْ بِهِ اقْتَرَنَ الْکافُ بِرُکْنِهِ

النُّوْنُ ، أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الْمَسْطُوْرُ مِنَ القَلَمِ الْأَعْلی

وَ الْمَذْکُوْرُ فِی کُتُبِ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ وَ الْثَّری .

ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقِيماً وَ يَقُولُ :

يا إِلهَ الْوُجُودِ وَ مالِکَ الْغَيْبِ وَ الْشُّهُودِ تَری

عَبَراتِی وَ زَفَراتِی وَ تَسْمَعُ ضَجِيْجِيْ وَ صَرِيْخِيْ وَ حَنِيْنَ

فُؤادِيْ وَ عِزَّتِکَ اجْتِراحاتِی أَبْعَدَتْنِيْ عَنِ التَّقَرُّبِ

إِلَيْکَ وَ جَريْراتِی مَنَعَتْنِی عَنِ الْوُرُودِ فِی ساحَةِ قُدْسِکَ

، أَيْ رَبِّ حُبُّکَ أَضْنانِی وَ هَجْرُکَ أَهْلَکَنِيْ وَ بُعْدُکَ

أَحْرَقَنِی أَسْئَلُکَ بِمَوْطِئِ قَدَمَيْکَ فِی هذا الْبَيْداءِ وَ

بِلَبَّيْکَ لَبَّيْکَ أَصْفيائِکَ فِی هذا الْفَضاءِ

ص ٢١٥

وَ بِنَفَحاتِ وَحْيِکَ وَ نَسَماتِ فَجْرِ ظُهُورِکَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِيْ

زِيارَةَ جَمالِکَ وَ الْعَمَلَ بِما فِی کِتابِکَ .

ثُمَّ يُکَبِّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَ يَرْکَعُ وَ يَقُولُ :

لَکَ الْحَمْدُ يا إِلهِيْ بِما أَيَّدْتَنِيْ عَلی ذِکْرِکَ وَ

ثَنائِکَ وَ عَرَّفْتَنِيْ مَشْرِقَ آياتِکَ وَ جَعَلْتَنِی خاضِعاً

لِرُبُوبِيَّتِکَ وَ خاشِعاً لِأُلُوهِيَّتِکَ وَ مُعْتَرِفاً بِما نَطَقَ بِهِ لِسانُ عَظَمَتِکَ .

ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُولُ .

إِلهِيْ إِلهِيْ عِصْيانِيْ أَنْقَضَ ظَهْرِيْ وَ غَفْلَتِيْ

أَهْلَکَتْنِيْ کُلَّما أَتَفَکَّرُ فِی سُوْءِ عَمَلِيْ وَ حُسْنِ

عَمَلِکَ يَذُوْبُ کَبِدِيْ وَ يَغْلِيْ الْدَّمُ فِی عُرُوْقِيْ وَ

جَمالِکَ يا مَقْصُوْدَ الْعالَمِ إِنَّ الْوَجْهَ يَسْتَحِی أَنْ

يَتَوَجَّهَ إِلَيْکَ وَ أَيادِيَ الْرَّجاءِ تَخْجَلُ أَنْ تَرْتَفِعَ

إِلی سَماءِ کَرَمِکَ ، تَری يا إِلهِيْ عَبَراتِی تَمْنَعُنِيْ عَنِ

الذِّکْرِ وَ الثَّنآءِ يا رَبَّ الْعَرْشِ وَ الْثَّری ، أَسْئَلُکَ

بِآياتِ مَلَکُوْتِکَ وَ أَسْرارِ جَبَرُوْتِکَ بِأَنْ تَعْمَلَ

بِأَوْليائِکَ ما يَنْبَغِيْ لِجُوْدِکَ يا مالِکَ الوُجُودِ وَ يَلِيْقُ

لِفَضْلِکَ يا سُلْطانَ الْغَيْبِ وَ الشُّهُوْدِ .

ثُمَّ يُکَبِّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ :

لَکَ الْحَمْدُ يا إِلهَنا بِما أَنْزَلْتَ لَنا ما يُقَرِّبُنا

إِلَيْکَ وَ يَرْزُقُنا کُلَّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِی کُتُبِکَ وَ زُبُرِکَ

، أَيْ رَبِّ نَسْئَلُکَ بِأَنْ تَحْفَظَنا مِنْ جُنُودِ الظُّنُونِ وَ

الأَوْهامِ ، إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ العَلَّامُ .

ص ٢١٦
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقْعُدُ وَ يَقُولُ :

أَشْهَدُ يا إِلهِيْ بما شَهِدَ بِهِ أَصْفِيائُکَ وَ أَعْتَرِفُ بِما

اعْتَرَفَ بِهِ أهْلُ الفِردَوْسِ الأَعْلی وَ الجَنَّةِ العُلْيا وَ

الَّذِيْنَ طَافُوا عَرْشَکَ الْعَظِيْمَ ، المُلْکُ وَ المَلَکُوتُ لَکَ يا إِلهَ العالَمِينَ .

) صلاة کبير که تلاوت آن در شب و روز يک بار کافی است ) .

( ١٨٤ )

إِنَّکَ أَنْتَ يا إِلهِيْ لَمَّا اسْتَوَيْتَ عَلی کُرْسِيِّ عِزِّ

فَرْدانِيَّتِکَ وَ تَعَلَّيْتَ عَلی عَرْشِ رَحْمَةِ وَحْدانِيَّتِکَ ،

يَنْبَغِيْ بِأَنْ تَمْحُوَ عَنْ قُلُوبِ المُمْکِناتِ ما يَمْنَعُهُمْ

عَنِ الدُّخُولِ فِی حَرَمِ أَسْرارِ رُبُوبِيَّتِکَ ، وَ يَحْجُبُهُمْ

عَنِ الوُرُودِ فِی سُرادِقِ أُلُوهِيَّتِکَ ، لِيَجْعَلَ کُلَّ القُلُوبِ

مِرْآةً لِجَمالِکَ وَ مُدِلّاً عَلَيْکَ وَ حاکِياً عَنْکَ ، لِيَظْهَرَ

فِی کُلِّ شَيْءٍ آثارُ عِزِّ سَلْطَنَتِکَ وَ إِشْراقُ أَنْوارِ قُدْسِ

حُکُومَتِکَ ، لِيُوَحِّدَکَ کُلُّ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ بِما

تَجَلَّيْتَ لَهُمْ بِهِمْ بِمَظْهَرِ تَفْرِيْدِکَ ، ثُمَّ عَرِّ يا

إِلهِيْ عِبادَکَ عَنْ قَمِيْصِ النَّفْسِ وَ الهَوی ، أَوْ عَرِّجْ

عُيُونَ بَرِيَّتِکَ إِلی مَقامِ الَّذِيْ لا يُشاهِدُنَّ فِی الهَوی

إِلَّا هُبُوبَ هَوآءِ عِزِّ صَمَدانِيَّتِکَ ، وَ لا يَنْظُرُنَّ فِی

النَّفْسِ إِلَّا ظُهُورَ نَفْسِ رَحْمانِيَّتِکَ ، لِيُطَهَّرَ الأَرْضُ

وَ ما عَلَيْها عَنِ الدَّلالَةِ لِغَيْرِکَ وَ التَّحَکِّی عَنْ مَظاهِرِ نَفْيِکَ ،

ص ٢١٧

وَ کُلُّ ذلِکَ يَظْهَرُ فِی المُلْکِ بِقَوْلِکَ کُنْ فَيَکُونُ بَلْ

أَقْرَبَ مِنْ ذلِکَ ، وَلکِنَّ النَّاسَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ ، سُبْحَانَکَ

سُبْحَانَکَ يا مَحْبُوبِيْ فَوَ عِزَّتِکَ حِيْنَئِذٍ أُشاهِدُ بِأَنَّکَ

اسْتَجَبْتَ لِيْ کُلَّ ما دَعَوْتُکَ بِهِ فِی هذِهِ اللَّيْلَةِ

الْمُبارَکَةِ الَّتِيْ جَعَلْتَها حاکِيَةً عَنْ أَنِيسِ جَمالِکَ وَ

مُصاحِبِ وَجْهِکَ قَبْلَ ذِکْرِيْ بَيْنَ يَدَيْکَ وَ إِظهارِيْ فِی

ساحَةِ قُدْسِکَ ، بِحَيْثُ جَعَلْتَ کُلَّ شَيْءٍ مَظْهَرَ أَمْرِکَ وَ

مَطْلَعَ فِعْلِکَ وَ مَکْمَنَ عِلْمِکَ وَ مَخْزَنَ حِکْمَتِکَ ، وَ أُشاهِدُ

بِأَنَّ کُلَّ ما خُلِقَ بِقُدْرَتِکَ وَ ذُوِّتَ بِاقْتِدارِکَ لَوْ يُنْقَصُ

مِنْهُ عَلی قَدْرِ خَرْدَلٍ مِنْ ظُهُوراتِ صِفاتِکَ وَ أَسْمائِکَ لَنْ

يَتِمَّ أَرْکانُ صُنْعِ صَمَدانِيَّتِکَ وَ لَنْ يَکْمُلَ جَواهِرُ حِکْمَةِ

رَبَّانِيَّتِکَ ، لِأَنَّ حُرُوفاتِ النَّفْيِ مَعَ بُعْدِهِنَّ عَنْ

نَفَحات قُدْسِ عِرْفانِکَ وَ مَعَ غَفْلَتِهِنَّ عَنْ بَدائِعِ إِشراقِ

فَجْرِ جَمالِکَ فِی سَمآءِ جْلالِکَ لَوْ لَمْ يَکُنْ فِی مُلْکِکَ

کَيْفَ يَعْلُو کَلِماتُ إِثْباتِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی کُلُّ

الْوُجُودِ وُجِدَ لِإِعْلآءِ نَصْرِکَ وَ انْتِصارِکَ ، وَ کُلُّ

الحُدُوداتِ آياتٌ لِسَلْطَنَتِکَ وَ مُنادٍ لِاقْتِدارِکَ ، تَعالی

تَعالی بَدائِعُ قُدْرَتِکَ فِی کُلِّ شَيْءٍ بِحَيْثُ جَعَلْتَ أَدْنی

خَلْقِکَ مَطْلَعاً لِأَعْلی صِفاتِکَ وَ أَحْقَرَ صُنْعِکَ مَحَلّاً

لِأَعْظَمِ أَسْمائِکَ ، بِحَيْثُ جَعَلْتَ الفَقْرَ مَظْهَراً لِغَنائِکَ وَ

الذُّلَّ سَبِيلاً لِعِزِّکَ وَ الخَطَأَ سَبَباً لِغُفْرانِکَ ، وَ بِهِمْ

تُثْبِتُ لِنَفْسِکَ أَسْمائَکَ الحُسْنی وَ لِذاتِکَ بَدائِعَ صِفاتِکَ

العُلْيا ، إِذاً يا إِلهِيْ لَمَّا
ص ٢١٨

أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ کُلَّ الأَشْياءِ فِی سُرادِقِ عِزِّ فَضْلِکَ

وَ إِفْضالِکَ ، وَ تُهِبَّ عَلی کُلِّ الوُجُوْدِ مِنْ أَرْياحِ

قَمِيْصِ عِزِّ فَرْدانِيَّتِکَ ، وَ تَنْظُرَ کُلَّ شَيْءٍ بِلَحَظاتِ

أَعْيُنِ جُودِکَ وَ وَحْدانِيَّتِکَ ، أَسْئَلُکَ بِحُبِّکَ الَّذِيْ

جَعَلْتَهُ عِلَّةَ ظُهُوراتِ قُدْسِ صَمَدانِيَّتِکَ وَ شُعْلَةَ قُلُوبِ

الْمُشْتاقِينَ مِنْ خَلْقِکَ ، بِأَنْ تَخْلُقَ حِينَئِذٍ لِمُخْلِصِيْکَ

مِنْ بَرِيَّتِکَ وَ مُحِبِّيکَ مِنْ أَحِبَّتِکَ مِنْ جَوْهَرِ الجُودِ وَ

العَطآءِ وَ ساذِجِ الفَضْلِ وَ البَهآءِ رِضْوانَ قُدْسِکَ الأَعْلی

، وَ تَجْعَلَهُ مُقَدَّساً عَنْ کُلِّ ما سِواکَ وَ مُنَزَّهاً عَنْ دُونِکَ ،

ثُمَّ اخْلُقْ يا إِلهِيْ فِيها مِنْ أَنْوارِ عَرْشِکَ مُغَنِّياتٍ

مِنْ بَدائِعِ صُنْعِکَ الأَحْلی لِيَذْکُرْنَکَ بِکَلِماتِ الَّتِی

جَعَلْتَها مُطَهَّراً عَمَّا سَمِعَتْها أُذُنُ الخَلِيقَةِ مِنْ أَهْلِ

أَرْضِکَ وَ سَمائِکَ وَ مُقَدَّساً عَنْ عِرْفانِ بَرِيَّتِکَ ، ثُمَّ

افْتَحْ أَبْوابَ هذِهِ الجَنَّةِ عَلی وَجْهِ أَحِبَّائِکَ لَعَلَّ

يَدْخُلُونَ فِيْها بِاسْمِکَ وَ سَلْطَنَتِکَ ، لِيَتِمَّ بِذلِکَ سُلْطانُ

مَواهِبِکَ عَلی أَصفِيائِکَ وَ مَلِيْکُ عَطائِکَ عَلی أُمَنائِکَ ،

لِيَذْکُرُنَّکَ فِيْها بِنَغَماتِ الَّتِيْ لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ

يَتَغَنَّيَ بِها أَوْ يَتَکَلَّمَ عَلَيْها حَتَّی لا يَخْطُرَ عَلی

قَلْبِ أَحَدٍ مِنْ بَرِيَّتِکَ التَّلَبُّسُ بِأَثْوابِ صَفْوَتِکَ

وَ التَّظَهُّرُ بِظُهُوراتِ أَحِبَّتِکَ ، وَ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ

عَلَيَّ أَحَدُ مُحِبِّيکَ عَنْ مُبْغِضِيکَ وَ مُخْلِصِيکَ عَنْ مُعانِدِيکَ ،

وَ إِنَّکَ أَنْتَ عَلی کُلِّ ما تُرِيْدُ لَقادِرٌ مُقْتَدِرٌ قَدِيْرٌ ،

سُبْحانَکَ سُبْحانَکَ يا مَحْبُوبِی مِنْ أَنْ تُعْرَفَ بِأَعْلی عِرْفانِ المَوْجُوداتِ ،

ص ٢١٩

سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِأَبْهی وَصْفِ المُمْکِناتِ.

لِأَنَّ مُنْتَهی عِرْفانِ العِبادِ فِی مُنْتَهی ذُرْوَةِ

الْقُصْوی لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَصْعَدَ عَنْ حَدِّ الإِنْشآءِ ، وَ لَنْ

يُمْکِنَ أَنْ يَتَعارَجَ عَنْ شَأْنِ الإِمْکانِ وَ بِما قُدِّرَ

لَهُ مِنْ شُئُونِ القَضآءِ ، فَکَيْفَ يَقْدِرُ ما خُلِقَ بِمَشِيَّةِ

الإِمْکانِيَّةِ فِی رُتْبَةِ الإِمْکانِ أَنْ يَصْعَدَ إِلی

هَوآءِ قُدْسِ عِرْفانِکَ أَوْ يَصِلَ إِلی مَقَرِّ عِزِّ اقْتِدارِکَ ،

سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ مِنْ أَنْ يَطِيْرَ الفانِيْ إِلی عَرْشِ

بَقائِکَ أَوْ يَصِلَ الفَقِيرُ إِلی ذُرْوَةِ اسْتِغْنائِکَ ،

لَمْ تَزَلْ واصِفَ نَفْسِکَ لِنَفْسِکَ بِنَفْسِکَ وَ ناعِتَ ذاتِکَ

لِذاتِکَ بِذاتِکَ ، فَوَ عِزَّتِکَ يا مَحْبُوبِی لَمْ يَکُنْ غَيْرُکَ

مَذْکُوراً حَتَّی يَعْرِفَکَ وَ لا دُونُکَ مَوْجُوداً لِيَذْکُرَکَ ،

أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ فِی مُلْکِکَ بِظُهُورِ عِزِّ

وَحْدانِيَّتِکَ وَ طُلُوعِ قُدْسِ کِبْرِيائِيَّتِکَ ، وَ لَوْ يُذْکَرُ

فِی مَمالِکِ الإِنْشآءِ مِنْ أَعْلی نُقْطَةِ البَقآءِ إِلی

مُنْتَهی رُتْبَةِ الثَّری أَحَدٌ دُونُکَ کَيْفَ يُثْبَتُ اسْتوائُکَ عَلی

عَرْشِ فَرْدانِيَّتِکَ وَ يَعْلُو بَدائِعُ ذِکْرِکَ فِی کَلِمَةِ

تَوْحِيدِکَ وَ وَحْدانِيَّتِکَ ، وَ أَشْهَدُ حِيْنَئِذٍ بِما شَهِدْتَ

بِهِ لِنَفْسِکَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ ، بِأَنَّکَ

أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ قادِراً

بِمَظاهِرِ قُدْرَتِکَ لِآياتِ قُدْرَتِکَ وَ عالِماً بِمَطالِعِ عِلْمِکَ

بِکَلِماتِ عِلْمِکَ ، وَ لَمْ يَکُنْ دُونُکَ مِنْ شَيْءٍ لِيُذْکَرَ تِلْقآءَ

مَدْيَنِ تَوْحِيْدِکَ وَ لا غَيْرُکَ مِنْ أَحَدٍ حَتَّی يُوصَفَ فِی

ساحَةِ قُدْسِ تَفْرِيدِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ يا
ص ٢٢٠

إِلهِيْ عَلی ظُهُورِ مَواهِبِکَ وَ عَطائِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ يا

مَحْبُوبِی عَلی طُلُوعِ شَمْسِ عِنايَتِکَ وَ إِفْضالِکَ ، فَلَکَ

الحَمْدُ حَمْداً يَهْدِی المُضِلِّينَ إِلی تَشَعْشُعِ أَنْوارِ

صُبْحِ هِدايَتِکَ وَ يُوصِلُ المُشْتاقِينَ إِلی مَکْمَنِ إِشْراقِ

نُورِ جَمالِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً يُقَرِّبُ المَرِيْضَ إِلی

مَعِينِ شِفائِکَ وَ البَعِيدَ إِلی کَوْثَرِ لِقائِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ

حَمْداً يَنْزَعُ عَنْ هَياکِلِ العِبادِ قَمِيْصَ الذُّلِّ وَ الفَنآءِ

وَ يُلْبِسُهُمْ رِداءَ العِزِّ وَ البَقآءِ وَ يَهْدِی الفُقَرآءَ

إِلی شاطِئِ القُدْسِ وَ الإِسْتِغْنآءِ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً

بِهِ تَنْطِقُ الْوَرْقاءُ عَلی أَفْنانِ سِدْرَةِ البَقاءِ ، بِأَنَّکَ

أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ کُنْتَ مُقَدَّساً

عَنْ ذِکْرِ دُونِکَ وَ مُتَعالِياً عَنْ وَصْفِ ما سِواکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ

حَمْداً بِهِ تَغَنُّ عَنْدَلِيبُ البَهآءِ فِی جَبَرُوتِ العَمآءِ

بِأَنَّ عَلِيّاً عَبْدُکَ الَّذِيْ اصْطَفَيْتَهُ بَيْنَ رُسُلِکَ وَ

صَفْوَتِکَ وَ جَعَلْتَهُ مَظْهَراً لِنَفْسِکَ فِی کُلِّ ما يَرْجِعُ

إِليْکَ مِنْ ظُهُوراتِ صِفاتِکَ وَ بُرُوزاتِ أَسْمائِکَ ، فَلَکَ

الحَمْدُ حَمْداً بِهِ تُقِيْمُ کُلَّ شَيْءٍ بِثَنآءِ نَفْسِکَ وَ ذِکْرِ

ذاتِکَ وَ تُنْطِقُ کُلَّ الوُجُودِ بِأَذْکارِ سُلْطانِ جَمالِکَ ، فَلَکَ

الحَمْدُ حَمْداً يَمْلَأُ الْسَّمَواتِ وَ الأَرْضَ مِنْ آياتِ عِزِّ

هُوِيَّتِکَ وَ يُدْخِلُ کُلَّ شَيْءٍ فِی سُرادِقِ قُرْبِکَ وَ لِقائِکَ ،

فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً يَجْعَلُ کُلَّ شَيْءٍ کِتابَ وَصْفِکَ وَ صَحِيْفَةَ

ذِکْرِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ تَسْتَوِی ظُهُوراتُ سَلْطَنَتِکَ

عَلی عَرْشِ حُکُومَتِکَ
ص ٢٢١

وَ تَسْتَقِرُّ شُئُوناتُ إِجْلالِکَ عَلی کُرْسِيِّ أُلُوهِيَّتِکَ ،

فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ تُثْمِرُ أَشْجارُ اليابِسَةُ مِنْ نَسَماتِ

قُدْسِ إِکْرامِکَ وَ يُجَدَّدُ هَياکِلُ المَوجُوداتِ مِنْ أَرْياحِ

عِزِّ إِفْضالِکَ ، فَلَکَ اَلحَمْدُ حَمْداً بِهِ تُنَزِّلُ آياتِ عِزِّ

تَوْحيْدِکَ مِنْ سَمآءِ قُدْسِ تَفْرِيدِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ

تُعَلِّمُ کُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَواهِرِ عِلْمِکَ وَ ساذِجِ حِکْمَتِکَ وَ لا

يُخَيَّبُ المَساکِيْنُ عَنْ أَبْوابِ رَحْمَتِکَ وَ إِحْسانِکَ ، فَلَکَ

الحَمْدُ حَمْداً بِهِ يَسْتَغْنِی کُلُّ مَنْ فِی السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ

مِنْ کَنائِزِ اسْتِغْنائِکَ وَ يَتَعَلَّی المُمْکِناتُ إِلی ذُرْوَةِ

عِزِّ أَلْطافِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ تَطِيرُ قُلُوبُ العُشَّاقِ

فِی هَوآءِ القُرْبِ وَ الإِشْتِياقِ وَ يَسْتَضِیءُ نُورُ النُّورِ فِی

شَطْرِ العِراقِ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ يَنْقَطِعُ المُقَرَّبُونَ

عَنْ کُلِّ الجِهاتِ وَ يَجْذِبُهُمْ إِلی عَرْشِ الأَسْمآءِ وَ

الصِّفاتِ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ تَغْفُرُ الخَطَأَ وَ

العِصْيانَ وَ تَقْضِی حَوائِجَ کُلِّ الأَدْيانِ وَ تُهِبُّ رَوائِحَ

الغُفْرانِ عَلَی الإِمْکانِ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ يَصْعَدُ

المُوَحِّدُونَ إِلی مَعارِجِ حُبِّکَ وَ يَرْتَقِی المُخْلِصُونَ إِلی

رِضْوانِ وَصْلِکَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ يُقْضی حَوائِجُ

الطّالِبِينَ وَ مَقاصِدُ العارِفِينَ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ

تَمْحُو عَنِ القُلُوبِ إِشاراتُ التَّحْدِيْدِ وَ تَثْبُتُ آياتُ

التَّوْحِيدِ ، فَلَکَ الحَمْدُ حَمْداً بِهِ حَمِدْتَ نَفْسَکَ فِی أَزَلِ

الآزالِ وَ جَعَلْتَهُ مُقَدَّساً عَنِ الشِّبْهِ
ص ٢٢٢

وَ الضِّدِّ وَ المِثالِ ، يا مَنْ بِيَدِکَ جَبَرُوتُ الفَضْلِ وَ

الإِفْضالِ وَ مَلَکُوتُ العِزِّ وَ الإِجْلالِ ، سُبْحَانَکَ

اللَّهُمَّ يا إِلهِی وَ سَيِّدِی تَشْهَدُ وَ تَری وَ تَعْلَمُ ما وَرَدَ

عَلی أَحِبَّتِکَ فِی أَيَّامِکَ وَ نَزَلَ عَلی صَفْوَتِکَ مِنْ تَرادُفِ

بَلاياکَ وَ تَتابُعِ قَضاياکَ وَ تَوالِی رزاياکَ ، حَيْثُ ضَاقَتْ

عَلَيْهِمُ الأَرْضُ وَ أَخَذَتْهُمْ شُئُوناتُ قَهْرِکَ مِنْ کُلِّ

الجِهاتِ وَ آثارُ خَشْيَتِکَ مِنْ کُلِّ الأَقْطارِ ، وَ سُدَّتْ عَلی

وُجُوهِهِمْ أَبْوابُ رَحْمَتِکَ وَ عِنايَتِکَ وَ مُنِعَتْ عَنْ رِضْوانِ

قُلُوبِهِمْ أَمْطارُ فَيْضِ فَضْلِکَ وَ أَلْطافِکَ ، أَتَحْرِمُ يا

إِلهِيْ مُحِبِّيکَ عَنْ بَدائِعِ نَصْرِکَ وَ انْتِصارِکَ ، أَتُخَيِّبُ

يا مَحْبُوبِيْ مُخْلِصِيْکَ عَنْ جَوامِعِ جُودِکَ وَ إِنْعامِکَ ،

أَ تَمْنَعُ يا سَيِّدِيْ عارِفِيْکَ عَنْ شاطِئِ قُدْسِ عِرْفانِکَ ،

وَ هَلْ تَقْطَعُ عَنْ أَفْئِدَةِ مُرِيدِيکَ أَمْطارَ عِزِّ إِفْضالِکَ ؟

لا فَوَ عِزَّتِکَ أَشْهَدُ حِيْنَئِذٍ بِأَنَّ رَحْمَتَکَ سَبَقَتِ

المُمْکِناتِ وَ عِنايَتَکَ أَحاطَتْ کُلَّ مَنْ فِی الأَرَضِينَ وَ

السَّمَواتِ ، لَمْ تَزَلْ کانَتْ أَبْوابُ جُودِکَ مَفْتُوحَةً عَلی

وَجْهِ عِبادِکَ ، وَ لا تَزالُ نَسَماتُ فَضْلِکَ سارِيَةً عَلی قُلُوبِ

خَلْقِکَ وَ أَمْطارُ مَکْرُمَتِکَ جارِيَةً عَلی بَرِيَّتِکَ وَ أَهْلِ

مَمْلَکَتِکَ ، وَ أَعْلَمُ بِأَنَّکَ تَأَخَّرْتَ ظُهُوراتِ نَصْرِکَ فِی

الإِنْشآءِ لِما سَبَقَ بِهِ عِلْمُکَ مِنْ أَسْرارِ القَضآءِ وَ

خَفِيَّاتِ ما قُدِّرَ خَلْفَ حُجُباتِ الإِمْضاءِ ، لِيُفْصَلَ بِذلِکَ

مَنْ دَخَلَ فِی ظِلِّ رَحْمَتِکَ الکُبْری عَنِ الَّذِی اسْتَکْبَرَ

عَلَيْکَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنِ اللِّقآءِ عِنْدَ
ص ٢٢٣

ظُهُورِ جَمالِکَ الأَعْلی ، فَسُبْحانَکَ فَسُبْحَانَکَ يا مَحْبُوبِيْ

لَمَّا فُصِّلَ فِی المُلْکِ أَحِبَّائُکَ مِنْ أَعْدائِکَ وَ تَمَّ

حُجَّتُکَ الأَعْظَمُ وَ بُرْهانُکَ الأَقْوَمُ عَلی کُلِّ مَنْ فِی

السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ ، إِذاً فَارْحَمِ الَّذِيْنَ هُمْ

اسْتُضْعِفُوا فِی أَرْضِکَ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِی سَبِيلِکَ ،

ثُمَّ ارْفَعْهُمْ يا إِلهِيْ بِاقْتِدارِکَ وَ مَشِيَّتِکَ ثُمَّ

أَظْهِرْهُمْ عَلَی الأَمْرِ بِسَلْطَنَتِکَ وَ إِرادَتِکَ ، فَوَ

عِزَّتِکَ ما أَرَدْتَ فِی ظْهُوراتِ نَصْرِکَ إِلَّا ارْتِفاعَ

أَمْرِکَ وَ إِعْلآءَ کَلِمَتِکَ ، وَ إِنِّيْ لَأَيْقَنْتُ بِأَنَّکَ

لَوْ تُؤَخِّرُ فِی إِنْزالِ نَصْرِکَ وَ إِظْهارِ قُدْرَتِکَ لَتَمْحُو

آثارُ سَلْطَنَتِکَ فِی مُلْکِکَ وَ تَضْمَحِلُّ آياتُ حُکُومَتِکَ فِی

مَمْلَکَتِکَ ، فَيا إِلهِيْ قَدْ ضَاقَ صَدْرِيْ وَ أَخَذَنِيَ

الهَمُّ وَ الغَمُّ عَنْ کُلِّ الجِهاتِ بِما أَسْمَعُ کُلَّ ذِکْرٍ

بَيْنَ عِبادِکَ دُوْنَ بَدائِعِ ذِکْرِکَ ، وَ أَری کُلَّ شَيْءٍ بَيْنَ

بَرِيَّتِکَ إِلَّا ما أَمَرْتَهُمْ بِهِ بِأَمْرِکَ وَ قَضَيْتَ لَهُمْ

بِسُلْطانِ مَشِيَّتِکَ وَ قَدَّرْتَ لَهُمْ بِمَلِيکِ تَقْدِيْرِکَ ، وَ

بَلَغُوا فِی الغَفْلَةِ إِلی مَقامِ الَّذِيْ لَوْ أَحَدٌ مِنْ

أَحبَّائِکَ يُلْقِی عَلَيْهِمْ مِنْ بَدائِعِ آياتِ تَوْحِيدِکَ وَ

جَواهِرِ کَلِماتِ عِزِّ تَفْرِيْدِکَ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِی

آذانِهِمْ وَ يَعْتَرِضُونَ َعَلَيْهِ وَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ، وَ إِنَّکَ

أَنْتَ أَحْصَيْتَ کُلَّ ذلِکَ بِإِحاطَةِ قَيُّومِيَّتِکَ وَ أَحَطْتَ

بِاقْتِدارِ رُبُوبِيَّتِکَ ، سُبْحَانَکَ سُبْحَانَکَ يا سَيِّدِيْ

فَانْظُرْ إِلی صُدُورِ الَّتِيْ تَشَبَّکَتْ مِنْ سِهامِ أَعْدائِکَ

فِی مَحَبَّتِکَ ، وَ عَلی رُؤُوسِ الَّتِی ارْتَفَعَتْ عَلَی القَناةِ

ص ٢٢٤

لإِعْلآءِ أَمْرِکَ وَ ارْتِفاعِ ذِکْرِکَ ، ثُمَّ ارْحَمْ قُلُوبَ

الَّتِيْ احْتَرَقَتْ مِنْ نارِ حُبِّکَ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ ما أَنْتَ

تَعْلَمُ بِعِلْمِکَ ، سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ أَنْتَ تَعْلَمُ ما قُضِيَ

مِنْ أَيَّامِکَ فِی عِشْرِيْنَ مِنَ السِّنِينَ إِلی أَنْ بَلَغَ

الزَّمانُ إِلَی الحِينِ وَ وَرَدَ عَلی أَصْفِيائِکَ فِی هذِهِ

المُدَّةِ البَعِيْدَةِ ما لا يُحْصی بِالبَيانِ وَ لا يُذْکَرُ

بِاللِّسانِ ، بِحَيْثُ ما وَجَدُوا مَوْطِنَ أَمْنٍ وَ لا مَقْعَدَ صِدْقٍ ،

إِذاً يا إِلهِيْ بَدِّلْ خَوْفَهُمْ بِظُهُوراتِ أَمْنِکَ وَ

أَمانِکَ وَ ذُلَّهُمْ بِسُلْطانِ عِزِّکَ وَ فَقْرَهُمْ بِمَلِيکِ غَنائِکَ

وَ اضْطِرابَهُمْ بِبَدائِعِ اسْتِقْرارِکَ ، وَ هُبَّ عَلَيْهِمْ مِنْ

نَسَماتِ عِزِّکَ وَ رَحْمَتِکَ ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنْ بِدائِعِ

عِنايَتِکَ ما يُغْنِيْهِمْ عَنْ دُوْنِکَ وَ يَنْقَطِعُهُمْ عَمَّا سِواکَ

لِيَظْهَرَ سُلْطانُ أَحَدِيَّتِکَ وَ مَلِيکُ فَضْلِکَ وَ إِفْضالِکَ ،

أَما تَنْظُرُ يا إِلهِيْ عَلی دُمُوعِ الَّتِيْ جَرَتْ عَلی

خُدُودِ أَحِبَّتِکَ ؟ وَ أَما تَرْحَمُ يا مَحْبُوبِيْ عُيُونَ الَّتِيْ

عَمَتْ فِی فِراقِکَ وَ تَعْطِيلِ آياتِ نَصْرِکَ ؟ وَ أَما تَنْظُرُ يا

سَيِّدِيْ قُلُوبَ الَّتِيْ اسْتَدَفَّتْ فِيها وَرْقاءُ عِشْقِکَ وَ

شَوْقِکَ ؟ فَوَ عِزَّتِکَ کادَ الأَمْرُ يَصِلُ إِلی مَقامٍ يَمْحُو

الرَّجآءُ عَنْ أَفْئِدَةِ أَصْفِيائِکَ وَ يأْخُذُهُمْ نَقَماتُ

اليَأْسِ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِی أَيَّامِکَ ، فَها أَنَا ذا يا

إِلهِيْ هَرَبْتُ عَنْ نَفْسِيْ إِلی نَفْسِکَ وَ عَنْ ذاتِيْ إِلی

تَجَلِّياتِ أَنْوارِ ذاتِکَ ، وَ عَنْ شُئُوناتِ بُعْدِيْ وَ غَفْلَتِيْ

إِلی نَفَحاتِ قُرْبِکَ وَ ذِکْرِکَ ، وَ وَفَدْتُ عَلی تُرابِ مَدْيَنِ

مَغْفِرَتِکَ وَ إِحْسانِکَ وَ سَکَنْتُ فِی جِوارِ رَحْمَتِکَ

ص ٢٢٥

الْکُبْری ، وَ أَسْتَشْفِعُ بِسُلْطانِ ذِکْرِکَ فِی قَمِيصِ جَمالِکَ

الأَلْطَفِ الأَعْلی ، بِأَنْ تُنَزِّلَ فِی هذِهِ السَّنَةِ عَلی

أَحِبَّتِکَ ما يَنْفَعُهُمْ عَنْ دُونِکَ وَ يُخَلِّصُهُمْ لِظُهُوراتِ

مَلِيْکِ مَشِيَّتِکَ وَ سُلْطانِ إِرادَتِکَ ، بِحَيْثُ لا يُرِيْدُونَ

إِلَّا ما أَرَدْتَ لَهُمْ بِأَمْرِکَ وَ لا يَشاؤُونَ إِلَّا بِما

شِئْتَ لَهُمْ بِمَشِيَّتِکَ ، ثُمَّ طَهِّرْ يا إِلهِيْ أَبْصارَهُم

لِمُشاهَدَةِ أَنْوارِ جَمالِکَ وَ سَمْعَهُمْ لاِسْتِماعِ نَغَماتِ

وَرْقاءِ عِزِّ هُوِيَّتِکَ ، ثُمَّ امْلَأْ قُلُوبَهُمْ مِنْ بَدائِعِ

حُبِّکَ ثُمَّ احْفَظْ لِسانَهُمْ عَنْ ذِکْرِ غَيْرِکَ وَ وُجُوهَهُمْ

عَنِ التَّوَجُّهِ إِلی غَيْرِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی

ما تَشآءُ وَ إِنَّکَ أَنْتَ العَزِيْزُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ ،

ثُمَّ احْفَظْ يا مَحْبُوبِی بِمَحَبَّتِکَ إِيَّاهُمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ

إِيَّاکَ هذا العَبْدَ الَّذِيْ فَدی بِکُلِّهِ لِحَضْرَتِکَ وَ

أَنْفَقَ کُلَّ ما أَعْطَيْتَهُ فِی سَبِيلِ مَحَبَّتِکَ وَ مَناهِجِ

رِضائِکَ عَنْ کُلِّ ما يَکْرَهُهُ نَفْسُکَ ، ثُمَّ مِنْ کُلِّ ما

يَمْنَعُنِی عَنِ الدُّخُولِ فِی سُرادِقِ قُدْسِ سَلْطَنَتِکَ وَ

الوُرُودِ إِلی مَقاعِدِ عِزِّ أَحَدِيَّتِکَ ، ثُمَّ اجْعَلْنِی يا

إِلهِيْ مِنَ الَّذِيْنَ ما شَغَلَهُمْ شَيْءٌ عَنْ زيارَةِ جَمالِکَ

وَ التَّفَکُّرِ فِی بَدائِعِ صُنْعِ أَزَليَّتِکَ حَتَّی لا

أَسْتَأْنِسَ بِأَحَدٍ دُونَکَ وَ لا أَلْتَفِتَ إِلی نَفْسٍ سِواکَ ،

وَ لا أَری فِی شَيْءٍ عَمَّا خَلَقْتَهُ فِی مَلَکُوتِ مُلْکِ

السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ إِلَّا بَدِيعَ جَمالِکَ وَ ظُهُورَ أَنْوارِ

وَجْهِکَ ، وَ أَسْتَغْرِقَ فِی طَماطِمِ سُلْطانِ رُبُوبِيَّتِکَ وَ

يَمايِمِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِکَ عَلی مَقامِ الَّذِيْ

ص ٢٢٦

أَنْسی کُلَّ الأَذْکارِ دُونَ أَذْکارِ عِزِّ هُوِيَّتِکَ ، وَ

أَغْفَلُ عَنْ کُلِّ الإِشاراتِ يا مَنْ بِيَدِکَ جَبَرُوتُ الأَسْماءِ

وَ الصِّفاتِ ، فَسُبْحَانَکَ يا مَقْصُودِيْ فَوَ عِزَّتِکَ أُحِبُّ

أَنْ أَکُونَ عَلی شَأْنِ الَّذِيْ لَوْ يَحْضُرْنَ بَيْنَ يَدَيَّ

طَلَعاتُ اللَّواتِی کُنَّ فِی غُرَفاتِ عِصْمَتِکَ ، و سَتَرْتَ

جَمالَهُنَّ عَنْ مُلاحَظَةِ المَوْجُوداتِ وَ طَهَّرْتَ وُجُوهَهُنَّ

عَنْ مُشاهَدَةِ المُمْکِناتِ وَ يَظْهَرْنَ بِظُهُوراتِ أَنْوارِ

جَمالِکَ المَنِيْعِ ، لا أَلْتَفِتُ عَلَيْهِنَّ وَ لا أَتَوَجَّهُ

إِلَيْهِنَّ إِلَّا لِمُلاحَظَةِ أَسْرارِ صُنْعِکَ الَّذِيْ تَحَيَّرَتْ

فِيْهِ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ و کاعَتْ أَنْفُسُ العارِفِينَ ،

وَ أَرْتَقِی بِحَوْلِکَ وَ قُوَّتِکَ إِلی مَقامِ الَّذِيْ لَنْ

يَشْغَلَنِيْ شَأْنٌ عَنْ شُئُوناتِ عِزِّ قَيُّومِيَّتِکَ وَ لا

تَحْجُبُنِيْ هَنْدَسِيَّاتُ المُلْکِيَّةِ عَنْ ظُهُوراتِ قُدْسِ

أُلُوْهِيَّتِکَ ، سُبْحَانَکَ سُبْحانَکَ يا إِلهِيْ وَ مَحْبُوبِی وَ

سَيِّدِيْ وَ مَقْصُودِيْ لا تُخَيِّبْ هذَا الذَّلِيْلَ عَنْ شاطِئِ

عِزِّکَ ، وَ لا تَحْرِمْ هذَا المِسْکِينَ عَنْ مَيادِيْنِ غَنائِکَ ،

وَ لا تَطْرُدْ هذَا السَّائِلَ عَنْ أَبْوابِ فَضْلِکَ وَ إِحْسانِکَ

وَ مَوْهِبَتِکَ ، ثُمَّ ارْحَمْ هذَا المُفْتَقِرَ الَّذِيْ ما

اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ وَلِيّاً دُونَکَ وَ لا أَنِيْساً سِواکَ وَ لا

مُصاحِباً غَيْرَکَ وَ لا مَحْبُوباً إِلَّا أَنْتَ وَ لا مَقْصُوداً

إِلَّا إِيَّاکَ ، ثُمَّ انْظُرْنِيْ يا إِلهِيْ بِلَحَظاتِ رَحْمَتِکَ

ثُمَّ اغْفِرْ جَرِيْراتِی وَ جَرِيراتِ أَحِبَّتِکَ الَّتِيْ حالَتْ

بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِنْزالِ نَصْرِکَ وَ إِفْضالِکَ ، ثُمَّ کَفِّرْ

عَنَّا سَيِّئاتِ الَّتِيْ احْتَجَبَتْ بِها وُجُوهُنا عَنْ مُلاحَظَةِ أَنْوارِ

ص ٢٢٧

شَمْسِ أَلْطافِکَ ، وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ

وَ تَحْکُمُ کَيْفَ تَشآءُ لا تُسْئَلُ عَمَّا شِئْتَ بِسُلْطانِکَ وَ

لا تُرَدُّ عَمَّا قَضَيْتَ بِقَضائِکَ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

العَزِيْزُ القادِرُ الحَيُّ الرَّؤُفُ .

Table of Contents: Albanian :Arabic :Belarusian :Bulgarian :Chinese_Simplified :Chinese_Traditional :Danish :Dutch :English :French :German :Hungarian :Italian :Japanese :Korean :Latvian :Norwegian :Persian :Polish :Portuguese :Romanian :Russian :Spanish :Swedish :Turkish :Ukrainian :