Announcing: BahaiPrayers.net


كتب أكثر من قبل حضرة بهاءالله

(آثار القلم الأعلى المجلد الثاني (يضم المجلد الثانى، الثالث والرابع
Gleanings
آثار القلم الأعلى المجلد الأول
أدعية مباركة الجزء الأول
أدعية مباركة الجزء الثالث
أدعية مباركة الجزء الثاني
أصول العقائد البهائية
ألواح حضرة بهاءالله إلى الملوك والرؤساء
الكتاب الأقدس
الكتاب الاقدس - الشّرح
الكتاب الاقدس - سؤال وجواب
الكتاب الاقدس
الكلمات المكنونة
الكلمات المكنونة الفارسية الترجمة العربية
الكلمات المكنونة
جواهر الأسرار
دعاء الروح
رسالة تسبيح وتهليل
سورة الأعراب
كتاب الإيقان
كلمات الله
لئالئ الحكمة المجلد الأول
لئالئ الحكمة المجلد الثالث
مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد كتاب الأقدس
مجموعة من الألواح المباركة طبعة مصر
مناجاة
منتخبات من آثار حضرت بهاء اللّه
نداء رب الجنود
نفحات الرحمن
Free Interfaith Software

Web - Windows - iPhone








حضرة بهاءالله : كلمات الله
كَلماتُ الله
شهر الشّرف 151 بديع
كانون الثّاني 1995 م
مؤسّسة دار النّشر في البرازيل
EDITORA BAHAI' BRASIL
Rua Engenteiro Gama Loba 267 Vila Isabel
20.551 Rio de Janeiro / RJ, Brazil
كَلماتُ الله
مقتطفَات
مِن بَعضِ الآثَار المنزَلَة
مِن قلم
حضرة بهاءالله
صفحة خالية
الفصل الأوّل
مقتطفات من الكتاب الأقدس

"إنّا أمرناكم بكسر حدودات النّفس والهوى لا ما رُقِم من القلم الأعلى ﺇنه لروح الحيوان لمن في اﻹمكان". فقرة 2.

"يا ملأ الأرض اعلموا أنّ أوامري سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريّتي كذلك نزّل الأمر من سماء مشيّة ربّكم مالك الأديان". فقرة 3.

"قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبًا لبرّيتي أن اعملوا حدودي حبًّا لجمالي طوبى لحبيبٍ وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحات الفضل على شأن لا توصف بالأذكار". فقرة 4.

"طوبى لمن تزيّن بطراز الآداب والأخلاق إنه ممّن نصر ربَّه بالعملِ الواضح المبين". فقرة 159.

" اتلوا آيات الله في كلّ صباح ومساء إِنّ الذي لم يتل لم يوف بعهد الله وميثاقه والذي اعرض عنها اليوم إنّه

ممّن أعرض عن الله في أزل الآزال اتَّقنَّ الله يا عبادي كلّكم أجمعون". فقرة 149.

"والّذين يتلون آيات الرّحمن بأحسن الألحان أولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والأرضين". فقرة 116.

"طهّروا قلوبكم عن ذفر الدّنيا مسرعين إلى ملكوت ربّكم فاطر الأرض والسّماء". فقرة 79.

"زيّنوا رؤسكم بإكليل الأمانة والوفاء وقلوبكم برداء التّقوى وألسنكم بالصّدق الخالص". فقرة 120.

"ﺇنّ الّذين نبذوا البغي والهوى واتّخذوا التّقوى أولئك من خيرة الخلق لدى الحقّ يذكرهم الملأ الأعلى وأهل هذا المقام الذي كان باسم الله مرفوعًا". فقرة 71.

"لا ترضوا لأحد ما لا ترضونه لأنفسكم اتّقوا الله ولا تكوننّ من المتكبّرين كلّكم خلقتم من الماء وترجعون إلى التّراب تفكّروا في عواقبكم ولا تكوننّ من الظّالمين". فقرة 148.

"كونوا مظاهر العدل والإنصاف بين السّموات والأرضين". فقرة 187.

"قل يا معشرالعلماء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم من

القواعد والعلوم إنه لقسطاس الحقّ بين الخلق قد يوزن ما عند الأمم بهذا القسطاس الأعظم وإنه بنفسه لو أنتم تعلمون. تَبكي عليكم عين عنايتي لأنّكم ما عرفتم الّذي دعوتموه في العشيّ والإشراق وفي كلّ أصيلٍ وبكور". فقرة 99، 100.

"توجّهوا يا قوم بوجوهٍ بيضاء وقلوبٍ نوراء إلى البقعة المباركة الحمراء التي فيها تنادي سدرة المنتهى إنّه لا إله إلاّ أنا المهيمن القيوم". فقرة 100.

"يا قوم إنّا قدّرنا العلوم لعرفان المعلوم وأنتم احتجبتم بها عن مشرقها الّذي به ظَهر كلّ أمرٍ مكنون". فقرة 106.

"قُل هذه لسماء فيها كنز أمّ الكتاب لو أنتم تعقلون. هذا لهو الّذي به صاحت الصّخرة ونادت السّدرة على الطّور المرتفع على الأرض المباركة الملك لله المَلك العزيز الودود. إنّا ما دخلنا المدارس وما طالعنا المباحث اسمعوا ما يدعوكم به هذا الأمّيّ إلى الله الأبديّ إنّه خير لكم عمّا كنز في الأرض لو أنتم تفقهون". فقرة 103، 104.

"إنّا نرى بعض النّاس أرادوا الحرّيّة ويفتخرون بها أولئك في جهلٍ مُبين. إنّ الحرية تنتهي عواقبها إلى الفتنة الّتي لا تخمد نارها كذلك يخبركم المحصي العليم.

فاعلموا أنّ مطالع الحرّيّة ومظاهرها هي الحيوان وللإنسان ينبغي أن يكون تحت سنن تحفظه عن جهل نفسه وضرّ الماكرين. إنّ الحرّيّة تخرج الإنسان عن شئون الأدب والوقار وتجعله من الأرذلين. فانظروا الخلق كالأغنام لا بدّ لها من راعٍ ليحفظها إنّ هذا لحقّ يقين. إنّا نصدّقها في بعض المقامات دون الآخر إنّا كنّا عالمين. قل الحريّة في اتباع أوامري لو أنتم من العارفين. لو اتّبع الّناس ما نزّلناه لهم من سماء الوحي ليجدنّ أنفسهم في حرّيّةٍ بحتة طوبى لمن عرف مراد الله فيما نزّل من سماء مشيئته المهيمنة على العالمين. قُل إنّ الحرّية التي تنفعكم إنّها في العبودية لله الحقّ والّذي وجد حلاوتها لا يبدّلها بملكوت ملك السّموات والأرضين". الفقرات من 122-125.

"إنّما تعمّرُ القلوب باللّسان كما تعمّر البيوت باليد وأسباب أخر". فقرة 160.

"... ليس لأحدٍ أن يفتخر على أحدٍ كلّ أرقّاء له وأدلاّء على أنّه لا اله إلاّ هو إنّه كان على كلّ شيءٍ حكيمًا". فقرة 72.

"... إن الله أراد أن يؤلّف بين القلوب ولو بأسباب السّموات والأرضين. إيّاكم أن تفرّقكم شئونات النّفس والهوى كونوا كالأصابع في اليد والأركان للبدن كذلك

يعظكم قلم الوحي إن أنتم من الموقنين". فقرة 57، 58.

"لا تجعلوا الأعمال شرك الآمال ولا تحرموا أنفسكم عن هذا المآل الّذي كان أمل المقرّبين في أزل الآزال. قل روح الأعمال هو رضائي وعلّق كلّ شيءٍ بقبولي". فقرة 36 .

"... قد مُنعتم في الكتاب عن الجدال والنّزاع والضّرب وأمثالها عمّا تحزن به الأفئدة والقلوب ". آية 353.

"... من اغتاظ عليكم قابلوه بالرّفق والّذي زجركم لا تزجروه دعوه بنفسه وتوكّلوا على الله المنتقم العادل القدير". فقرة 153.

"... دعوا ما عندكم ثمّ طيروا بقوادم الانقطاع فوق الإبداع كذلك يأمركم مالك الاختراع الّذي بحركة قلمه قلّب العالمين". فقرة 54.

"... ليس للعاقل أن يشرب ما يذهب به العقل وله أن يعمل ما ينبغي للإنسان لا ما يرتكبه كلّ غافلٍ مريب". فقرة 119.

الفصل الّثاني
أَصْلُ كُلِّ الخَيْرِ

أَصْلُ كُلِّ الخَيْرِ - هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى‌ اللهِ وَ‌الانْقِيَادُ لأَمْرِهِ وَالرِّضَاءُ بِمَرْضَاتِهِ.

أَصْلُ الحِكْمَةِ - هُوَ الخَشْيَةُ عَنِ اللهِ عَزَّ ذِكرُهُ وَالمَخَافَةُ مِن سَطْوَتِهِ وَسِيَاطِهِ وَالوَجَلُ مِنْ مَظَاهِرِ عَدْلِهِ وَقَضَائِهِ.

رَأْسُ الدِّينِ - هُوَ الإِقرْارُ بِمَا نُزِّلَ‌ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ‌اتِّبَاعُ ‌مَا شُرِّعَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ.

أَصْلُ العِزَّةِ - هُوَ القَنَاعَةُ بِمَا رُزِقَ بِهِ وَالاكْتِفَاءُ بِمَا قُدِّرَ لَهُ.

أَصْلُ الحُبِّ - هُوَ إِقْبالُ العَبْدِ إِلَى المَحْبُوبِ وَ‌الإِعْرَاضُ‌ عَمَّا سِوَاهُ وَلاَ يَكُونُ مُرَادُهُ إِلاَّ مَا أَرَادَ مَوْلاهُ.

أَصْلُ الذِّكْرِ - هُوَ القِيامُ عَلَى ذِكْرِ المَذْكُورِ وَنِسيَانُ دُونِهِ.

رَأسُ التَّوَكُّلِ - هُو اقْتِرَافُ العَبْدِ وَاكْتِسَابُهُ فِي الدُّنْيَا وَاعْتِصَامُهُ بِاللهِ وَانْحِصَارُ النَّظَرِ إِلَى فَضْلِ ‌مَوْلاَهُ ‌إِذْ إِلَيْهِ

يَرْجِعُ أُمُورُ العَبْدِ فِي مُنقَلَبِهِ وَمَثوَاهُ .

رأَسُ الانْقِطَاعِ - هُوَ التَّوَجُّهُ ‌إِلَى شَطْرِ اللهِ وَ‌الوُرُودُ عَلَيهِ وَ‌النّظَرُ إِلَيهِ وَالشَّهَادَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

رأَسُ الفِطْنَةِ - هُوَ الإِقْرَارُ بِالافْتِقَارِ وَالخُضُوعُ بِالاخْتِيَارِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ المُخْتَارِ.

رَأْسُ الْقُدْرَةِ وَالشَّجَاعَةِ - هُوَ إِعْلآءُ كَلِمَةِ اللهِ وَالاسْتِقَامَةُ عَلَى حُبِّهِ.

رَأَسُ الإِحْسَانِ - هُوَ إِظْهَارُ العَبدِ بِمَا أَنعَمَهُ اللهُ وَشُكْرُهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَجَمِيعِ الأَحْيَانِ.

رَأْسُ الإِيمَانِ - هُوَ التَّقَلُّلُ فِي الْقَوْلِ وَالتَّكَثُّرُ فِي الْعَمَلِ وَمَنْ كَانَ أَقْوَالُهُ أَزْيَدَ مِنْ أَعْمَالِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِ وَفَنَاءَهُ أَحْسَنُ مِنْ بَقَائِهِ.

أَصْلُ الْعَافِيَةِ - هُوَ الصَّمْتُ وَالنَّظَرُ إِلَى الْعَاقِبَةِ وَالانْزِوَآءُ عَنِ الْبَرِيَّةِ.

رَأْسُ الْهِمَّةِ - هُوَ إِنْفَاقُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَالْفُقَرَآءِ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي دِينِهِ.

رَأسُ التِّجَارَةِ - هُوَ حُبِّي، بِهِ يَسْتَغْنِي كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبِدُونِهِ يَفْتَقِرُ كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وهَذَا مَا رُقِمَ مِنْ قَلَمِ عِزٍّ مُنِيرٍ.

أَصْلُ كُلِّ الشَّرِّ - هُوَ إِغْفَالُ الْعَبْدِ عَنْ مَوْلاَهُ وَإِقْبَالُهُ إِلَى هَوَاه.

أَصْلُ النَّارِ - هُوَ إِنْكَارُ آيَاتِ اللهِ وَالْمُجَادَلَةُ بِمَنْ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ وَالإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالاسْتِكْبَارُ عَلَيْهِ.

أَصْلُ كُلِّ الْعُلُومِ - هُوَ عِرْفَانُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَهَذَا لَنْ يُحَقَّقَ إِلاَّ بِعِرْفَانِ مَظْهَرِ نَفْسِهِ.

رَأْسُ الذِّلَّةِ - هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ ظِلِّ الرَّحْمَنِ وَالدُّخُولُ فِي ظِلِّ الشَّيْطَانِ.

رَأْسُ الْكُفْرِ - هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى مَا سِوَاهُ وَالْفِرَارُ عَنْ قَضَايَاهُ.

أَصْلُ الْخُسْرَانِ - لِمَنْ مَضَتْ أَيَّامُهُ وَمَا عَرَفَ نَفْسَهُ.

رَأْسُ كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَ - هُوَ الإِنْصَافُ وَهُوَ خُرُوجُ الْعَبْدِ عَنِ الْوَهْمِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّفَرُّسُ فِي مَظَاهِرِ الصُّنْعِ بِنَظَرِ التَّوْحِيدِ وَالْمُشَاهَدَةُ فِي كُلِّ الأُمُورِ بِالْبَصَرِ الْحَدِيدِ. كَذَلِكَ عَلَّمْنَاكَ وَصَرَّفْنَا لَكَ كَلِمَاتِ الْحِكْمَةِ لِتَشْكُرَ اللهَ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ وَتَفْتَخِرَ بِهَا بَيْنَ الْعَالَمِينَ.(1)

الفصل الثّالث
الكلمات المكنونة
هُوَ البَهِيُّ الأَبْهى

هذا ما نُزِّلَ مِنْ جَبَرُوتِ العِزَّةِ بِلِسانِ القُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلُ. وَإِنَّا أَخَذْنا جَوَاهِرَهُ وَأَقْمَصْناهُ قَمِيصَ الاخْتِصارِ فَضْلاً عَلَى الأَحْبَارِ لِيُوفُوا بِعَهْدِ اللهِ وَيُؤَدُّوا أَمانَاتِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِيَكُونُنَّ بِجَوْهَرِ التُّقَى فِي أَرْضِ الرُّوحِ مِنَ الفائِزِينَ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

فِي أَوَّلِ القَوْلِ امْلِكْ قَلْبًا جَيِّدًا حَسَنًا مُنيرًا لِتَمْلِكَ مُلْكًا دائِمًا باقِيًا أَزَلاً قَدِيمًا.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ. لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِبًا وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِينًا وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ

لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ. فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

كُنْتُ فِي قِدَمِ ذاتِي وَأَزَلِيَّةِ كَيْنُونَتِي؛ عَرَفْتُ حُبّي فِيكَ خَلَقْتُكَ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مِثالِي وَأَظْهَرْتُ لَكَ جَمَالي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَحْبَبْتُ خَلْقَكَ فَخَلَقْتُكَ، فَأَحْبِبْني كَيْ أَذْكُرَكَ، وَفِي رُوحِ الْحَياةِ أُثَبِّتُكَ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

أَحْبِبْني لأُحِبَّكَ. إِنْ لَمْ تُحِبَّنِي لَنْ أُحِبَّكَ أَبَدًا فَاعْرِف يا عَبْدُ.

يَا ابْنَ الوُجودِ

رِضْوانُكَ حُبِّي وَجَنَّتُكَ وَصْلي فَادْخُلْ فِيها وَلا تَصْبِرْ. هذَا ما قُدِّرَ لَكَ فِي مَلَكُوتِنا الأَعْلَى وَجَبَرُوتِنَا الأَسْنى.

يَا ابْنَ البَشَرِ

إِنْ تُحِبَّ نَفْسي فَأَعْرِضْ عَنْ نَفْسِكَ، وَإِنْ تُرِدْ رِضائِي فَأَغْمِضْ عَنْ رِضائِكَ، لِتَكُونَ فِيَّ فانِيًا وَأَكُونَ فِيْكَ باقِيًا.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

ما قُدِّرَ لَكَ الرَّاحَةُ إِلاَّ بِإِعْراضِكَ عَنْ نَفْسِكَ وَإِقْبالِكَ بِنَفْسي، لأَنَّهُ يَنْبَغي أَنْ يَكُونَ افْتِخارُكَ بِاسْمِي لا بِاسْمِكَ، وَاتِّكالُكَ عَلى وَجْهِي لا عَلى وَجْهِكَ لأَنِّي وَحْدي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَحْبوبًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

حُبِّي حِصْني مَنْ دَخَلَ فِيهِ نَجا وَأَمِنَ وَمَنْ أَعْرَضَ غَوَى وَهَلَكَ.

يَا ابْنَ الْبَيَانِ

حِصْنِي أَنْتَ فَادْخُلْ فِيهِ لِتَكُونَ سالِمًا. حُبّي فِيْكَ فَاعْرِفْهُ مِنْكَ لِتَجِدَني قَريبًا.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

مِشْكاتِي أَنْتَ وَمِصْباحِي فِيْكَ؛ فَاسْتَنِرْ بِهِ وَلا تَفْحَصْ عَنْ غَيْري، لأَنِّي خَلَقْتُكَ غَنِيًّا وَجَعَلْتُ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ بالِغَةً.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

صَنَعْتُكَ بِأَيادِي الْقُوَّةِ وَخَلَقْتُكَ بِأَنامِلِ الْقُدْرَةِ، وَأَوْدَعْتُ فِيْكَ جَوْهَرَ نُوري فَاسْتَغْنِ بِهِ عَنْ كُلِّ شَيءٍ، لأَنَّ صُنْعي كامِلٌ وَحُكْمي نافِذٌ لا تَشُكَّ فِيهِ وَلا تَكُنْ فِيهِ مُرِيبًا.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

خَلَقْتُكَ غَنِيًّا كَيْفَ تَفْتَقِرُ، وَصَنَعْتُكَ عَزِيزًا بِمَ تَسْتَذِلُّ، وَمِنْ جَوْهَرِ العِلْمِ أَظْهَرْتُكَ لِمَ تَسْتَعْلِمُ عَنْ دُونِي، وَمِنْ طينِ الْحُبِّ عَجَنْتُكَ كَيْفَ تَشْتَغِلُ بِغَيْري؛ فَأَرْجِعِ الْبَصَرَ إِلَيْكَ لِتَجِدَني فِيكَ قائِمًا قادِرًا مُقْتَدِرًا قَيُّومًا.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَنْتَ مُلْكِي وَمُلْكِي لا يَفْنى. كَيْفَ تَخافُ مِنْ فَنائِكَ، وَأَنْتَ نُوري وَنُوري لا يُطْفى. كَيْفَ تَضْطَرِبُ مِنْ إِطْفائِكَ، وَأَنْتَ بَهائِي وَبَهائِي لا يُغْشى، وَأَنْتَ قَمِيصي وَقَميصِي لا يَبْلَى. فَاسْتَرِح فِي حُبِّكَ إِيّايَ لِكَيْ تَجِدَنِي فِي الأُفُقِ الأَعْلى.

يَا ابْنَ البَيان

وَجِّهْ بِوَجْهِي وَأَعْرِضْ عَنْ غَيْرِي، لأَنَّ سُلْطانِي باقٍ لا يَزُولُ أَبَدًا وَمُلكِي دائِمٌ لا يَحُولُ أَبَدًا. وَإِنْ تَطْلُبْ سِوائِي لَنْ تَجِدَ لَوْ تَفْحَصُ فِي الوُجُودِ سَرْمَدًا أَزَلاً.

يَا ابْنَ النُّورِ

انْسَ دُونِي وَآنِسْ بِرُوحِي، هذا مِنْ جَوْهَرِ أَمْري فَأَقْبِلْ إِلَيْهِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

اكْفِ بِنَفْسِي عَنْ دُونِي وَلا تَطْلُبْ مُعِينًا سِوائِي، لأَنَّ ما دُونِي لَنْ يَكْفِيَكَ أَبَدًا.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

لا تَطْلُبْ مِنِّي ما لا نُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ، ثُمَّ ارْضَ بِما قَضَيْنَا لِوَجْهِكَ، لأَنَّ ما يَنْفَعُكَ هذا إِنْ تَكُنْ بِهِ راضِيًا.

يَا ابْنَ المَنْظَرِ الأَعْلى

أَوْدَعْتُ فِيكَ رُوحًا مِنِّي لِتَكُونَ حَبِيبًا لِي؛ لِمَ تَرَكْتَنِي وَطَلَبْتَ مَحْبُوبًا سِوائِي.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

حَقِّي عَلَيْكَ كَبِيرٌ لا يُنْسَى، وَفَضْلِي بِكَ عَظيمٌ لا يُغْشى، وَحُبِّي فِيكَ مَوْجُودٌ لا يُغَطَّى، وَنُوري لَكَ مَشْهُودٌ لا يَخْفى.

يَا ابْنَ البَشَرِ

قَدَّرْتُ لَكَ مِنَ الشَّجَرِ الأَبْهى الْفَواكِهَ الأَصْفى، كَيْفَ أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَرَضِيتَ بِالَّذي هُوَ أَدْنى، فارْجِعْ إِلى ما هُوَ خَيْرٌ لَكَ فِي الأُفُقِ الأَعْلَى.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

خَلَقْتُكَ عَالِيًا، جَعَلْتَ نَفْسَكَ دانِيَةً؛ فَاصْعَدْ إِلى ما خُلِقْتَ لَهُ.

يَا ابْنَ العَماءِ

أَدْعُوكَ إِلى الْبَقَاءِ وَأَنْتَ تَبْتَغِي الْفَنَاءَ، بِمَ أَعْرَضْتَ عَمَّا نُحِبُّ وَأَقْبَلْتَ إِلى ما تُحِبُّ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تَتَعَدَّ عَنْ حَدِّكَ وَلا تَدَّعِ ما لا يَنْبَغِي لِنَفْسِكَ، اسْجُدْ لِطَلْعَةِ رَبِّكَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدارِ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

لا تَفْتَخِرْ عَلَى الْمِسْكِينِ بِافْتِخارِ نَفْسِكَ، لأَنِّي أَمْشي قُدّامَهُ وَأَراكَ فِي سُوءِ حالِكَ وَأَلْعَنُ عَلَيْكَ إِلَى الأَبَدِ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

كَيْفَ نَسِيتَ عُيوبَ نَفْسِكَ وَاشْتَغَلْتَ بِعُيُوبِ عِبادِي. مَنْ كانَ عَلى ذلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةٌ مِنِّي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تَنَفَّسْ بِخَطَأِ أَحَدٍ ما دُمْتَ خاطِئًا، وَإِنْ تَفْعَلْ بِغَيْرِ ذلِكَ مَلْعُونٌ أَنْتَ، وَأَنَا شاهِدٌ بِذلِكَ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

أَيْقِنْ بِأَنَّ الَّذي يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْعَدْلِ وَيَرْتَكِبُ الْفَحْشَاءَ فِي نَفْسِهِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَلَوْ كانَ عَلى اسْمِي.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

لا تَنْسِبْ إِلى نَفْسٍ ما لا تُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ، وَلا تَقُلْ ما لا تَفْعَل. هذا أَمْرِي عَلَيْكَ فَاعْمَلْ بِهِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تَحْرِمْ وَجْهَ عَبْدِي إِذا سَأَلَكَ فِي شَيْءٍ؛ لأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهِي فَاخْجَلْ مِنِّي.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

حاسِبْ نَفْسَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبَ، لأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِيكَ بَغْتَةً وَتَقُومُ عَلَى الْحِسابِ فِي نَفْسِكَ.

يَا ابْنَ العَماءِ

جَعَلْتُ لَكَ الْمَوْتَ بِشَارَةً، كَيْفَ تَحْزَنُ مِنْهُ. وَجَعَلْتُ النُّورَ لَكَ ضِياءً، كَيْفَ تَحْتَجِبُ عَنْهُ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

بِبِشارَةِ النُّورِ أُبَشِّرُكَ فَاسْتَبْشِرْ بِهِ، وَإِلى مَقَرِّ القُدْسِ أَدْعُوكَ تَحَصَّنْ فِيهِ، لِتَسْتَريحَ إِلى أَبَدِ الأَبَدِ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ

رُوحُ القُدْسِ يُبَشِّرُكَ بِالأُنْسِ، كَيْفَ تَحْزَنُ. وَرُوحُ الأَمْرِ يُؤَيِّدُكَ عَلَى الأَمْرِ، كَيْفَ تَحْتَجِبُ. وَنُورُ الوَجْهِ يَمْشِي قُدَّامَكَ، كَيْفَ تَضِلُّ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تَحْزَنْ إِلاّ فِي بُعْدِكَ عَنَّا، وَلا تَفْرَحْ إِلاّ فِي قُرْبِكَ بِنا وَالرُّجُوعِ إِلَيْنا.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

افْرَحْ بِسُرُورِ قَلْبِكَ، لِتَكُونَ قابِلاً لِلِقائِي وَمِرآةً لِجَمالِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تُعَرِّ نَفْسَكَ عَنْ جَميلِ رِدائِي وَلا تَحْرِمْ نَصِيبَكَ مِنْ بَديعِ حِياضِي؛ لِئَلاَّ يَأْخُذَكَ الظَّمَأُ فِي سَرْمَدِيَّةِ ذاتِي.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

اعْمَلْ حُدُودِي حُبًّا لِي، ثُمَّ انْهِ نَفْسَكَ عَمّا تَهْوى طَلَبًا لِرِضائِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لا تَتْرُكْ أَوامِرِي حُبًّا لِجَمَالِي، وَلا تَنْسَ وَصايايَ ابْتِغاءً لِرِضائِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

ارْكُضْ فِي بَرِّ الْعَماءِ ثُمَّ أَسْرِعْ فِي مَيْدانِ السَّمآءِ. لَنْ تَجِدَ الرَّاحَةَ إِلاَّ بِالخُضُوعِ لأَمْرِنا وَالتَّواضُعِ لِوَجْهِنا.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

عَظِّمْ أَمْرِي لأُظْهِرَ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرارِ العِظَمِ، وَأُشْرِقَ عَلَيْكَ بِأَنْوارِ الْقِدَمِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

كُنْ لِي خاضِعًا لأَكُونَ لَكَ مُتَواضِعًا، وَكُنْ لأَمْري ناصِرًا لِتَكُونَ فِي المُلْكِ مَنْصُورًا.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

اذْكُرْنِي فِي أَرْضِي لأَذْكُرَكَ فِي سَمائِي؛ لِتَقَرَّ بِهِ عَيْنُكَ وَتَقَرَّ بِهِ عَيْنِي.

يَا ابْنَ العَرْشِ

سَمْعُكَ سَمْعِي فَاسْمَعْ بِهِ، وَبَصَرُكَ بَصَرِي فَأَبْصِرْ بِهِ؛ لِتَشْهَدَ فِي سِرِّكَ لِي تَقْدِيسًا عَلِيًّا، لأَشْهَدَ لَكَ فِي نَفْسي مَقامًا رَفِيعًا.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

اسْتَشْهِدْ فِي سَبِيلي رَاضِيًا عَنّي وَشاكِرًا لِقَضائِي، لِتَسْتَريحَ

مَعِي فِي قِبابِ العَظَمَةِ خَلْفَ سُرادِقِ الْعِزَّةِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

فَكِّرْ فِي أَمْرِكَ وَتَدَبَّرْ فِي فِعْلِكَ. أَتُحِبُّ أَنْ تَمُوتَ عَلَى الْفِراشِ أَوْ تُسْتَشْهَدَ فِي سَبِيلِي عَلَى التُّرابِ، وَتَكُونَ مَطْلِعَ أَمْرِي وَمَظْهَرَ نُوري فِي أَعْلَى الْفِرْدَوْسِ، فَأَنْصِفْ يا عَبْدُ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

وَجَمالِي تَخَضُّبُ شَعْرِكَ مِنْ دَمِكَ لَكانَ أَكْبَرَ عِنْدي عَنْ خَلْقِ الكَوْنَيْنِ وَضِياءِ الثَّقَلَيْنِ، فَاجْهَد فِيهِ يا عَبْدُ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

لِكُلِّ شَيْءٍ عَلامَةٌ؛ وَعَلامَةُ الْحُبِّ الصَّبْرُ فِي قَضَائِي وَالاصْطِبارُ فِي بَلائِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

الْمُحِبُّ الصَّادِقُ يَرْجُو الْبَلاءَ كَرَجاءِ الْعاصِي إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالمُذْنِبِ إِلَى الرَّحْمَةِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

إِنْ لا يُصيبُكَ البَلاءُ فِي سَبِيْلِي كَيْفَ تَسْلُكُ سُبُلَ الرَّاضِينَ فِي رِضائِي، وَإِنْ لا تَمَسُّكَ المَشَقَّةُ شَوْقًا لِلِقائِي كَيْفَ يُصِيبُكَ النُّورُ حُبًّا لِجَمالِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

بَلاَئِي عِنايَتي، ظاهِرُهُ نارٌ وَنِقْمَةٌ وَباطِنُهُ نُورٌ وَرَحْمَةٌ. فاسْتَبِقْ إِلَيْهِ لِتَكُونَ نُورًا أَزَلِيًّا وَرُوحًا قِدَمِيًّا، وَهُوَ أَمْري فَاعْرِفْهُ.

يَا ابْنَ البَشَرِ

إِنْ أَصَابَتْكَ نِعْمَةٌ لا تَفْرَحْ بِها، وَإِنْ تَمَسَّكَ ذِلَّةٌ لا تَحْزَنْ مِنْهَا، لأَنَّ كِلْتَيْهِما تَزُولانِ فِي حِين وَتَبِيدانِ فِي وَقْتٍ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

إِنْ يَمَسَّكَ الفَقْرُ لا تَحْزَنْ، لأَنَّ سُلْطانَ الغِنى يَنْزِلُ عَلَيْكَ فِي مَدَى الأَيَّامِ. وَمِنَ الذِّلَّةِ لا تَخَفْ، لأَنَّ الْعِزَّةَ تُصِيبُكَ فِي مَدَى الزَّمانِ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

إِنْ تُحِبَّ هذِهِ الدَّوْلَةَ الباقِيَةَ الأَبَدِيَّةَ وَهذِهِ الْحَياةَ الْقِدَمِيَّةَ الأَزَلِيَّةَ، فَاتْرُكْ هذِهِ الدَّوْلَةَ الْفانِيَةَ الزَّائِلَةَ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

لا تَشْتَغِل بِالدُّنْيا؛ لأَنَّ بِالنَّارِ نَمْتَحِنُ الذَّهَبَ، وَبِالذَّهَبِ نَمْتَحِنُ العِبادَ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَنْتَ تُريدُ الذَّهَبَ وَأَنا أُريدُ تَنْزيهَكَ عَنْهُ، وَأَنْتَ عَرَفْتَ غَنَاءَ نَفْسِكَ فِيهِ، وَأَنَا عَرَفْتُ الْغَناءَ فِي تَقْدِيسِكَ عَنْهُ. وَعَمْري هَذا عِلْمِي وَذلِكَ ظَنُّكَ؛ كَيْفَ يَجْتَمِعُ أَمْرِي مَعَ أَمْرِكَ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَنْفِقْ مالِي عَلى فُقَرائِي لِتُنْفِقَ فِي السَّمآءِ مِنْ كُنُوزِ عِزِّ لا تَفْنى وَخَزائِنِ مَجْدٍ لا تَبْلى؛ وَلكِنْ وَعَمْري إِنْفاقَ الرُّوحِ أَجْمَلُ لَوْ تُشاهِدْ بِعَيْني.

يَا ابْنَ البَشَرِ

هَيْكَلُ الْوُجُودِ عَرْشي، نَظِّفْهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لاِسْتِوائِي بِهِ وَاسْتِقْرارِي عَلَيْهِ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ

فُؤادُكَ مَنْزِلِي قَدِّسْهُ لِنُزُولِي، وَرُوحُكَ مَنْظَرِي طَهِّرْها لِظُهُوري.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِي لأَرْفَعَ رَأْسي عَنْ جَيْبِكَ مُشْرِقًا مُضِيئًا.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

اصْعَدْ إِلى سَمائِي لِكَيْ تَرى وِصالِي؛ لِتَشْرَبَ مِنْ زُلالِ خَمْرٍ لا مِثالَ وَكُؤُبِ مَجْدٍ لا زَوالَ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

قَدْ مَضى عَلَيْكَ أَيَّامٌ، وَاشْتَغَلْتَ فِيها بِمَا تَهْوى بِهِ نَفْسُكَ مِنَ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ. إِلى مَتى تَكُونُ راقِدًا عَلَى بِساطِكَ. ارْفَعْ رَأْسَكَ عَنِ النَّوْمِ؛ إِنَّ الشَّمْسَ ارْتَفَعَتْ فِي وَسَطِ الزَّوالِ، لَعَلَّ تُشْرِقُ عَلَيْكَ بِأَنْوارِ الْجَمالِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَشْرَقْتُ عَلَيْكَ النُّورَ مِنْ أُفُقِ الطُّورِ، وَنَفَخْتَ رُوحَ السَّناءِ في سِيناءِ قَلْبِكَ؛ فَأَفْرِغْ نَفْسَكَ عَنِ الحُجُباتِ وَالظُّنُوناتِ، ثُمَّ ادْخُلْ عَلَى البِساطِ لِتَكُونَ قابِلاً لِلْبَقاءِ وَلائِقًا لِلِّقاءِ، كَيْ لا يَأْخُذَكَ مَوْتٌ وَلا نَصْبٌ وَلا لَغُوبٌ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

أَزَلِيَّتي إِبْداعِي أَبْدَعْتُها لَكَ، فَاجْعَلْها رِداءً لِهَيْكَلِكَ. وَأَحَدِيَّتي إِحْداثي اخْتَرَعْتُها لأَجْلِكَ، فَاجْعَلْها قَمِيصَ نَفْسِكَ لِتَكُونَ مَشْرِقَ قَيُّومِيَّتِي إِلى الأَبَدِ.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

عَظَمَتِي عَطِيَّتِي إِلَيْكَ، وَكِبْرِيائِي رَحْمَتِي عَلَيْكَ، وَما يَنْبَغِي لِنَفْسِي لا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ وَلَنْ تُحْصِيَهُ نَفْسٌ؛ قَدْ أَخْزَنْتُهُ فِي خَزائِنِ سِرِّي وَكَنائِزِ أَمْرِي تَلَطُّفًا لِعِبادِي وَتَرَحُّمًا لِخَلْقِي.

يَا ابْناءَ الْهُوِيَّةِ فِي الْغَيْبِ

سَتُمْنَعُونَ عَنْ حُبِّي وَتَضْطَرِبُ النُّفُوسُ مِنْ ذِكْرِي؛ لأَنَّ الْعُقُولَ لَنْ تَطيقَنِي وَالْقُلُوبَ لَنْ تَسَعَني.

يَا ابْنَ الْجَمالِ

وَرُوحِي وَعِنايَتِي ثُمَّ رَحْمَتِي وَجَمالِي، كُلُّ ما نَزَّلْتُ عَلَيْكَ مِنْ لِسانِ الْقُدْرَةِ وَكَتَبْتُهُ بِقَلَمِ القُوَّةِ قَدْ نَزَّلْناهُ عَلى قَدْرِكَ وَلَحْنِكَ لا عَلى شَأْنِي وَلَحْني.

يَا أَبْناءَ الإِنْسانِ

هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ واحِدٍ؛ لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ. وَتَفَكَّرُوا فِي كُلِّ حِينٍ فِي خَلْقِ أَنْفُسِكُم؛ إِذًا يَنْبَغِي كَما خَلَقْناكُم مِنْ شَيْءٍ واحِدٍ أَنْ تَكُونُوا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، بِحَيْثُ تَمْشُونَ عَلى رِجْلٍ واحِدَةٍ، وَتَأْكُلُونَ مِنْ فَمٍ واحِدٍ، وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضٍ واحِدَةٍ؛ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ كَيْنُوناتِكُمْ وَأَعْمالِكُمْ وَأَفْعالِكُمْ آياتُ التَّوْحِيدِ وَجَواهِرُ التَّجْرِيدِ. هذا نُصْحِي عَلَيْكُم يا مَلأَ الأَنْوارِ، فَانْتَصِحُوا مِنْهُ لِتَجِدُوا ثَمَراتِ

القُدْسِ مِنْ شَجَرِ عِزٍّ مَنيعٍ.
يَا أَبْناءَ الرُّوحِ

أَنْتُمْ خَزائِني، لأَنَّ فِيكُم كَنَزْتُ لآلِئَ أَسْرارِي وَجَوَاهِرَ عِلْمِي، فَاحْفَظُوها لِئَلاَّ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَغْيارُ عِبادِي وَأَشْرارُ خَلْقِي.

يَا ابْنَ مَنْ قامَ بِذاتِهِ فِي مَلَكُوتِ نَفْسِهِ

اعْلَمْ بِأَنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ رَوائِحَ الْقُدْسِ كُلَّها، وَأَتْمَمْتُ الْقَوْلَ عَلَيْكَ وَأَكْمَلْتُ النِّعْمَةَ بِكَ وَرَضِيتُ لَكَ ما رَضِيتُ لِنَفْسِي، فَارْضَ عَنِّي ثُمَّ اشْكُرْ لِي.

يَا ابْنَ الإِنْسانِ

اكتُبْ كُلَّ ما أَلْقَيْنَاكَ مِنْ مِدادِ النُّورِ عَلَى لَوْحِ الرُّوحِ. وَإِنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذلِكَ فاجْعَلِ المِدادَ مِنْ جَوْهَرِ الفُؤادِ، وَإِنْ لَنْ تَسْتَطِيعَ فَاكْتُبْ مِنَ المِدَادِ الأَحْمَرِ الَّذِي سُفِكَ فِي سَبيلي؛ إِنَّهُ أَحْلَى عِنْدِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لِيَثْبُتَ نُورُهُ إِلَى الأَبَدِ. (2)

الفصل الرّابع
مناجاة لحضرة بهاءالله

سُبْحَانَكَ يا إِلهِيْ لَكَ العِزَّةُ وَالجَلالُ وَالعَظَمَةُ وَالإِجْلالُ وَالسَّطْوَةُ وَالاسْتِجْلالُ وَالرِّفْعَةُ وَالإِفْضالُ وَالهَيْمَنَةُ وَالاسْتِقْلالُ، تُقَرِّبُ مَنْ تَشآءُ إِلی البَحْرِ الأَعْظَمِ وَتُشَرِّفُهُ بِالإِقْبالِ إِلی اسْمِكَ الأَقْدَمِ لَنْ يَمْنَعَكَ عَنْ سُلْطَانِكَ مَنْ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ لَمْ تَزَلْ غَلَبَتْ قُدْرَتُكَ المُمکِناتِ وَأَحاطَتْ مَشِيَّتُكَ الکائِناتِ وَلا تَزالُ تَکُونُ مُقْتَدِرًا عَلی المَوْجُوداتِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِ العَزِيزُ الحَکِيمُ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ وُجُوهَ عِبادِكَ لِلتَّوَجُّهِ إِلی وَجْهِكَ وَطَهِّرْ قُلُوبَهُمْ لِلإِقْبال إِلی شَطْرِ مَواهِبِكَ وَعِرفانِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ وَمَطْلِعِ کَيْنُونَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ مَولَی العالَمِينَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ." (1)

"سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ أَنْتَ الَّذِيْ کُنْتَ إِلهًا وَلا مَأْلُوهٌ وَربًّا وَلا مَرْبُوبٌ، وَعَالِمًا وَلا مَعْلُومٌ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْرَفَ تَکَلَّمْتَ بِکَلِمَةٍ بِها خُلِقَتِ المُمْکِناتُ وَذُوِّتَتِ المَوْجُوداتُ، لا

إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الخالِقُ الباعِثُ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ، أَسْئَلُكَ بِهذِهِ الکَلِمَةِ الَّتِيْ ظَهَرَتْ عَنْ أُفُقِ مَشِيَّتِكَ بِأَنْ تُشْرِبَنِي مِنَ الکَوْثَرِ الَّذِيْ بِهِ أَحْيَيْتَ قُلُوبَ أَصْفِيائِكَ وَأَفْئِدَةَ أَوْلِيائِكَ، لأَتَوَجَّهَ إِلَيْكَ فِيْ کُلِّ الأَحْيانِ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المَنَّانُ، لا إِلهَ إِلا أَنْتَ المَلِكُ العَزِيزُ العَلِيمُ. (1)

هُوَ العَزيزُ المَنَّان

يا اِلهَ الرَّحمنِ وَالمُقتَدِرُ عَلى الإِمْكانِ تَری عِبادَكَ وَأَرِقّائَكَ الّذينَ يَصُوْمُونَ في الأَيَّامِ بِأَمْرِكَ وَإِرادَتِك وَيَقُومُوْنَ في الْأَسْحارِ لِذِكرِكَ وَثَنائِكَ رَجاءَ ما كُنِزَ في كَنائِزِ فَضلِكَ وَخَزائِنِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ أَسأَلُكَ يا مَنْ بِيَدِكَ زِمامُ المُمْكِناتِ وَفي قَبضَتِكَ مَلَكُوتُ الأسمآءِ وَالصِّفاتِ بِأَنْ لا تَحْرِمْ عِبادَكَ عَنْ أَمْطارِ سَحابِ رَحْمَتِكَ في أَيّامِكَ وَلا تَمْنَعْهُمْ عَنْ رَشَحاتِ بَحرِ رِضائِكَ أَيْ ربِّ قَدْ شَهِدَتِ الذَّرّاتُ بِقُدرَتِكَ وَسُلطانِكَ وَالآياتُ بِعَظَمَتِكَ وَاقتِدارِكَ فَارحَمْ يا إِلهَ العالَم وَمالِكَ القِدَمِ وَسُلْطانَ الاُمَمِ عِبادَكَ الَّذينَ تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ أَوامِرِكَ وَخَضَعُوا عِنْدَ ظُهُوراتِ أَحْكامِكَ مِنْ سمآء مَشيَّتِكَ أَيْ ربِّ تَری عُيُونَهُم ناظِرَةً إِلی اُفُقِ عِنايَتِكَ وَقُلُوْبَهُمْ مُتَوَجِّهَةً إِلی بُحُورِ أَلْطافِكَ وَأَصْواتَهُم خاشعَةً لِنِدائِكَ الأَحلی الَّذي ارتَفَعَ مِن المَقامِ الْأَعلی بِاسْمِكَ الْأبْهی أَيْ رَبِّ فَانْصُر أَحِبَّتِكَ الَّذينَ نَبَذُوا ما

عِندَهُم رَجاءَ ما عِنْدَكَ وَأَحاطَتْهُمُ البأساءُ وَالضَّرّاءُ بِما أَعْرَضُوْا عَنِ الْوَری وَأَقْبَلُوا اِلی أُفُقِكَ الْاَعلی أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنْ شُئُوناتِ النَّفسِ وَالهَوی وَتُؤَيِّدَهُم عَلی ما يَنْفَعُهُم في الآخِرَةِ وَالْأُولی أَيْ رَبِّ أَسْاَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكنُوْنِ الْمَخزُونِ الَّذي يُنادي بِأَعْلَی النِّداء فِيْ مَلَكُوتِ الإِنشاءِ وَيَدْعُو الكُلَّ اِلی سِدرَةِ المُنْتَهی وَالْمَقامِ الْأَقْصی بِأَنْ تُنزِلَ عَلَيْنا وَعَلی عِبادِكَ مِنْ أَمْطارِ سَحابِ رَحْمَتِكَ ليُطَهِّرَنا عَنْ ذكرِ غَيرِكَ وَيُقَرِّبَنا إِلی شاطِئِ بَحْرِ فَضلِكَ أَيْ رَبِّ فَاكْتُبْ لَنا مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلی ما يَبْقی بِه اَرْواحُنا فِيْ جَبَرُوتِكَ وَاَسْمائُنا في مَلَكُوتِكَ وَأَجسادُنا فيْ كَنائِزِ حِفْظِكَ وَأَجْسامُنا في خَزائِنِ عِصْمَتِكَ إِنَّكَ اَنْتَ المُقتَدِرُ عَلی ما كانَ وَما يَكُوْنُ لا إِلهَ إِلّا أَنتَ المُهَيمِنُ القَيُّومُ أَيْ رَبِّ تَری أيادِيَ الرَّجاءِ مُرتَفِعَةً إِلی سَمآءِ جُودِكَ وَكَرَمكَ أَسْأَلُكَ بِأَنْ لا تُرجِعَها إِلّا بِكُنُوزِ عَطائِكَ وَإِحسانِكَ أَيْ رَبِّ فَاكتُبْ لَنا وَلآبائِنا وَأُمَّهاتِنا كَلِمَةَ الغُفْرانِ ثُمَّ اقضِ لَنا ما أَرَدناهُ مِنْ طَمْطام فَضْلِكَ وَمَواهِبِكَ ثُمَّ اقْبَلْ مِنّا يا مَحْبُوبَنا ما عَمِلْناهُ في سَبيلِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقتَدِرُ المُتَعالِي الفَرْدُ الواحِدُ الغَفُورُ العَطُوفُ. (2)

أَنْتَ الذّاكِرُ وَأَنْتَ المَذْكُورُ

يا إِلهِيْ وَسَيِّدِيْ وَمَقْصُودِيْ أَرادَ عَبْدُكَ أَنْ يَنامَ فِي جِوارِ

رَحْمَتِكَ وَيَسْتَرِيحَ فِي ظِلِّ قِبابِ فَضْلِكَ مُسْتَعِينًا بِحِفْظِكَ وَحِراسَتِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ أَنْ تَحْفَظَ عَيْنِيْ عَنِ النَّظَرِ إِلی دُونِكَ، ثُمَّ زِدْ نُورَها لِمُشاهَدَةِ آثارِكَ وَالنَّظَرِ إِلی أُفُقِ ظُهُورِكَ، أَنْتَ الَّذِيْ ضَعُفَتْ کَيْنُونَةُ القُدْرَةِ عِنْدَ ظُهُوراتِ قُدْرَتِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القَوِيُّ الغالِبُ المُخْتارُ. (3)

إِلهِيْ وَسَيِّدِيْ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قَدْ قُمْتُ عَنِ الفِراشِ فِي هذا الفَجْرِ الَّذِيْ فِيهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ أَحَدِيَّتِكَ عَنْ أُفُقِ سَمآءِ مَشِيَّتِكَ وَاسْتَضَاءَ مِنْها الآفاقُ بِما قُدِّرَ فِي صَحائِفِ قَضائِكَ، لَكَ الحَمْدُ يا إِلهِيْ عَلی ما أَصْبَحْنا مُسْتَضِيْئًا بِنُورِ عِرْفانِكَ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا ما يَجْعَلُنا غَنِيًّا عَمَّا سِواكَ وَمُنْقَطِعًا عَنْ دُونِكَ، ثُمَّ اکْتُبْ لِيْ وَ لأَحِبَّتِيْ وَذَوِيْ قَرابَتِيْ مِنْ کُلِّ ذَکَرٍ وَأُنْثی خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولی، ثُمَّ اعْصِمْنا يا مَحْبُوبَ الإِبْداعِ وَ مَقْصُودَ الاخْتِراعِ بِعِصْمَتِكَ الکُبْری مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مَظاهِرَ الخَنَّاسِ وَيُوَسْوِسُونَ فِي صُدُورِ النَّاسِ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ وَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهِيْ عَلی مَنْ جَعَلْتَهُ قَيُّومًا عَلی أَسْمائِكَ الحُسْنی وَبِهِ فَصَّلْتَ بَيْنَ الأَتْقِياءِ والأَشْقِيآءِ بِأَنْ تُوَفِّقَنا عَلی ما تُحِبُّ وَ تَرْضی، وَصَلِّ اللَّهُمَّ يا إلهِيْ عَلی کَلِماتِكَ وَحُروفاتِكَ وَعَلی الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلَيْكَ وَأَقْبَلُوا إِلی وَجْهِكَ وَسَمِعُوا نِدائَكّ وَإِنَّكَ أَنْتَ مالِكُ

العِبادِ وَسُلْطانُهُمْ وَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلی کُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

بِسْمِهِ المُهيمن على الأَسْماءِ

إِلهِيْ إِلهِيْ أَسْئَلُكَ بِبَحْرِ شِفائِكَ وَإِشْراقاتِ أَنْوارِ نَيِّرِ فَضْلِكَ وَبِالاسْمِ الَّذِيْ سَخَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ وَبِنُفُوذِ کَلِمَتِكَ العُلْيا وَاقْتِدارِ قَلَمِكَ الأَعْلی وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِيْ سَبَقَتْ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمآءِ، أَنْ تُطَهِّرَنِي بِماءِ العَطآءِ مِنْ کُلِّ بلآءٍ وَ سَقَمٍ وَضَعْفٍ وَعَجْزٍ ، أَيْ رَبِّ تَرَی السَّائِلَ قائِمًا لَدی بابِ جُودِكَ وَالآمِلَ مُتَمَسِّکًا بِحَبْلِ کَرَمِكَ ، أَسْئَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَهُ عَمَّا أَرادَ مِنْ بَحْرِ فَضْلِكَ وَشَمْسِ عِنايَتِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الکَرِيمُ. (5)

"سبحانك اللّهمّ لأشهدنّكَ وكلّ شيءٍ على أنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت لمْ تزلْ كُنت مقدّسًا عن ذكر شيءٍ وبذلك تكون بمثل ما قدْ كُنت من قبل لا إله إلاّ أنت وإليك المصير أسئلك اللّهمّ يا إلهي بأن تحفظ حامل تلك الورقة البيضاء من كلّ شرّ وبلاءٍ وطاعون ووباء وإنّك تحفظ من تشاء فإنّك أحطت كلّ شيء علمًا وأودعتُ نفسي تحت حفظكَ وحمايتكَ فاحفظهُ يا حفّاظ العالمين". (6)

هُوَ اللهُ تَعَالَى شَأنُهُ ‌العَظَمَةُ و‌الاقْتِدَارُ

يا أَيُّها المَذْكُورُ لَدَى المَظلُومِ فِي حِينِ الخُرُوجِ عنِ

المَدِينَةِ قُلْ :

إِلهِي إِلهِي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مُعْتَصِمًا بِحَبْلِ عِنايَتِكَ وأَوْدَعْتُ نَفْسِي تَحْتَ حِفْظِكَ وحِرَاسَتِكَ. أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي بِها حَفِظْتَ أَوْلِياءَكَ مِنْ كُلِّ ذِيْ غَفلَةٍ وذِي شَرَارَةٍ وكُلِّ ظَالِمٍ عَنِيدٍ وَكُلِّ فاجِرٍ بَعِيدٍ بِأَنْ تَحْفَظَنِي بِجُودِكَ وفَضلِكَ ثُمَّ أَرْجِعْنِي إِلى مَحلِّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ . إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ. (7)

هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ

سُبْحانِكَ يا مَنْ بِكَ أَشْرَقَ نَيِّرُ المَعانِي مِنْ أُفُقِ سَماءِ البَيانِ وَتَزَيَّنَتْ عَوالِمُ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ بِأنْوارِ الحُجَّةِ والبُرْهانِ أَسْأَلُكَ بِبِحارِ رَحْمَتِكَ وَسَماءِ عِنَايَتِكَ وَبِأَمْرِ الَّذي بِهِ هَدَيْتَ المُخْلِصِينَ إِلَى بَحْرِ عِرْفَانِكَ وَالمُوَحِّدِينَ إِلَى شَمْسِ عَطَائِكَ بِأَنْ تُؤيِّدَ عِبَادَكَ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ. ثُمَّ قَدِّرْ لَهُم ما قَدَّرْتَهُ للَّذينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرَدَانِيَّتِكَ وَما بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَما أَنْكَرُوا حَقَّكَ وَما جَادَلُوا بِآياتِكَ وَما نَقَضُوا عَهْدَكَ وَمِيثاقَكَ وأَنْفَقُوا أَرْواحَهُم لإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ العُلْيا وَإِظْهارِ أَمْرِكَ يا مَولَى الوَرَى فِي ناسُوتِ الإِنْشَاءِ. أَيْ رَبِّ أَنْزِلْ عَلَيْهِم مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ رَحْمَتِكَ وقَدِّرْ لَهُم ما تَقَرُّ بِهِ العُيُونُ وتَفْرَحُ بِهِ القُلُوبُ وتَطْمَئِنُّ بِهِ النُّفُوسُ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ على ما تَشَاءُ وَفِي قَبْضَتِكَ مَنْ في

مَلَكُوتِ الأَمْرِ والخَلْقِ تَفْعَلُ ما تَشَاءُ وتَحْكُمُ ما تُرِيدُ، إنَّكَ أَنْتَ اللهُ الفَرْدُ الوَاحِدُ العَزِيزُ الحَمِيدُ، أَيْ رَبِّ تَرَاني مُقبِلاً إِلَيكَ وآمِلاً بَدَائِعَ فَضْلِكَ وكَرَمِكَ. أَسْأَلُكَ يا إِلهي بِالمَشْعَرِ وَالمَقَامِ وَالزَّمْزَمِ وَالصَّفَا وَبِالمَسْجِدِ الأَقْصَى وَبِبِيتِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ مَطَافَ المَلإِ الأَعْلَى وَمَقبِلَ الوَرَى وَبِالَّذي بِهِ أَظْهَرْتَ أَمْرَكَ وسُلْطَانَكَ وَأَنْزَلْتَ آياتِكَ وَرَفَعْتَ أَعْلامَ نُصْرَتِكَ فِي بِلادِكَ وزَيَّنْتَهُ بِطِرازِ الخَتْمِ وَانْقَطَعَتْ بِهِ نَفَحَاتُ الوَحْي بِأَنْ لا تُخيِّبَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَالمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الَّذي شَهِدَتْ بِقُدْرَتِكَ الكَائِنَاتِ وَبِعَظَمَتِكَ المُمْكِنَاتِ لا يَمْنَعُكَ مانِعٌ وَلا يَحْجُبُكَ شَيْءٌ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ. لَكَ الحَمْدُ يا إِلهِي وَلَكَ الشُّكْرُ يا مَقْصُودِي أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ غَافِلاً هَدَيْتَنِي إِلَى صِرَاطِكَ وكُنْتُ جاهِلاً عَلَّمْتَنِي طُرُقَ مَرْضَاتِكَ وَكُنْتُ راقِدًا أَيْقَظْتَنِي لِذِكْرِكَ وثَنَائِكَ. يا إِلهِي وَبُغْيَتِي وَرَجَائِي وَعِزَّتِكَ عَبْدُك هذا اعْتَرَفَ بِعَجْزِهِ وفَقْرِهِ وَجَرِيراتِهِ وَخَطِيئَاتِهِ وَغَفْلَتِهِ وَجَهْلِهِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْماءِ وَبِأَمْواجِ بَحْرِ رَحْمَتِكَ يَا فَاطِرَ السَّماءِ وَبِكِتَابِكَ الأَعْظَمِ الَّذِي هَدَيْتَ بِهِ الأُمَمَ وَأَخْبَرْتَ فِيهِ عِبَادَكَ بِالقِيامَةِ وظُهُوراتِها، وَبِالسَّاعَةِ وَأَشْراطِها، وَجَعَلتَهُ مُبَشِّرًا لأَوْلِيائِكَ وَمُنْذِرًا لأَعْدَائِكَ بِأَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوالِ صَابِرًا فِي بَلائِكَ وَناظِرًا إِلى أُفُقِ فَضْلِكَ وَمُتَمَسِّكًا بِحَبْلِ طَاعَتِكَ

وَعامِلاً بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي كِتَابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ. وإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ.

أَيْ رَبِّ صَلِّ عَلى سَيِّدِ يَثْرِبَ وَالبَطْحَاءِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحابِهِ الَّذينَ مَا مَنَعَهُم شَيْءٌ مِنَ الأَشْياءِ عَنْ نُصْرَةِ أَمْرِكَ يا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ الإِنْشَاءِ لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ. (8)

هُوَالعالِمُ الحَكِيمُ

إِلهي إِلهي لَكَ الحَمْدُ بِما جَعَلْتَني مُعْتَرِفًا بِوَحْدَانِيَّتِكَ ومُقِرًّا بِفَرْدانِيَّتِكَ، وَمُذْعِنًا بِما أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ الَّذِي بِهِ فَرَّقْتَ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ بأَمرِكَ واقْتِدارِكَ ولَكَ الشُّكْرُ يا مَقْصُودِي ومَعْبُودِي وأَمَلِي وبُغْيَتي وَمُنايَ بِما سَقَيْتَني كَوْثَرَ الإِيمَانِ مِنْ يَدِ عَطائِكَ وهَدَيْتَني إِلى صِراطِكَ المُسْتَقِيْمِ بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ. أَسأَلُكَ يا فالِقَ الإِصْباحِ ومُسَخِّرَ الأَرْياحِ، بِأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَأَوْلِيائِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُم أَعْلامَ هِدايَتِك بَيْنَ خَلقِكَ وَرَاياتِ نُصرَتِكَ في بِلادِكَ وَبِالنُّورِ الَّذي أَشرَقَ مِنْ أُفُقِ الحِجازِ وتَنَوَّرَتْ بِهِ يَثرِبُ والبَطْحاءُ وَما فِي ناسُوتِ الإِنْشَاءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَ عِبادَكَ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَالعَمَلِ بِما أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ. إِلهِي إِلهِي تَرَى الضَّعِيفَ أَرَادَ مَشْرِقَ قُوَّتِكَ ومَطْلِعَ اقْتِدارِكَ وَالعَلِيلَ كَوْثَرَ شِفائِكَ وَالكَلِيْلَ مَلَكوتَ بَيَانِكَ وَالفَقِيرَ جَبَروتَ ثَرْوَتِكَ وعَطائِكَ. قدِّر لَهُ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ

ما يُقَرِّبُهُ إِليْكَ في كُلِّ الأَحْوالِ وَيُؤَيِّدُهُ عَلَى المَعْرُوفِ ويَحْفَظُهُ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالمَبْدَإِ وَالمآلِ. إِنَّكَ أَنْتَ ‌الغَنِيُّ‌ المُتَعَالِ .لا إِله إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الفَضَّال. (9)

هُوَ السَّامِعُ المُجيب

قُلْ أَشْهَدُ يا إِلهي بِمَا شَهِدَ بِهِ أَنْبِياؤُكَ وَأَصْفِياؤُكَ وَبِما أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَصُحُفِكَ أَسْأَلُكَ بِأَسْرارِ كِتابِكَ وَبِالّذي بِهِ فَتَحْتَ أَبْوابَ العُلومِ عَلَى خَلْقِكَ وَرَفَعْتَ رَايَةَ التَّوْحيدِ بَيْنَ عِبادِكَ بِأَنْ تَرْزُقَنِي شَفاعَةَ سَيِّدِ الرُّسُلِ وَهادي السُّبُلِ وَتُوَفِّقَني عَلَى ما تُحِبُّ وَتَرْضَى أَيْ رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَكُونُ مُوقِنًا بِوَحْدانِيَّتِكَ وَفَرْدانِيَّتِكَ وَمُتَمَسِّكًا بِحَبْلِ عِنايَتِكَ وَفَضْلِكَ أَسْأَلُكَ يَا مَالِكَ المَلَكُوتِ وَالمُهَيْمِنُ عَلَى الجَبَرُوتِ بِاسْمِكَ الَّذي بِهِ سَخَّرْتَ المُلوكَ وَالمَمْلوكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لي ما يَنْفَعُنِي إِنَّكَ أَنْتَ تَعْلَمُ ما عِنْدِي وَإِنِّي لا أَعْلَمُ ما عِنْدَكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ أَيْ رَبِّ لَكَ الحَمْدُ بِما أَرَيْتَنِي بَحْرَ بَيانِكَ وَسَماءَ جُودِكَ أُنادِيكَ يا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمامُ الأَدْيانِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَالعَمَلِ بِما أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي العَزِيزُ الوَدُودُ. (10)

هُوَ اللهُ تَعَالى شأنُهُ العَظَمَةُ والاقْتِدارُ

إِلهِي إِلهِي، أَشْكُرُكَ فِي كُلِّ حالٍ وَأَحْمَدُكَ فِي جَمِيعِ

الأَحْوالِ. فِي النِّعْمَةِ أَلْحَمْدُ لَكَ يا إِلهَ العَالَمِينَ . وَفِي فَقْدِها الشُّكْرُ لَكَ يا مَقْصُودَ العَارِفينَ. فِي البَأْساءِ لَكَ الثَّناءُ يا مَعْبُودَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ وَفِي الضَّرَّاءِ لَكَ السَّناءُ يا مَنْ بِكَ انجَذبَتْ أَفْئِدَةُ المُشْتاقِينَ. فِي الشِّدَّةِ لَكَ الحَمْدُ يا مَقْصُودَ القاصِدِين وَفِي الرَّخَاءِ لَكَ الشُّكْرُ يا أَيُّها المَذْكُورُ فِي قُلُوبِ المُقَرَّبِينَ. فِي الثَّرْوَةِ لَكَ البَهاءُ يا سَيِّدَ المُخْلِصِينَ وَفِي الفَقْرِ لَكَ الأَمْرُ يا رَجَاءَ المُوحِّدِينَ. في الفَرَحِ لَكَ الجَلالُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَفِي الحُزْنِ لَكَ الجَمَالُ يا لا إِله إِلاّ أَنْتَ. فِي الجُوعِ لَكَ العَدْلُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَفِي الشَّبَعِ لَكَ الفَضْلُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ . فِي الوَطَنِ لَكَ العَطَاءُ يا لا إِلهَ إِلا أَنتَ وفي الغُرْبَة لَكَ القَضَاءُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. تَحْتَ السَّيْفِ لَكَ الإِفْضالُ يا لا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَفِي البَيْتِ لَكَ الكَمَالُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. فِي القَصْرِ لَكَ الكَرَمُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. وَفِي التُّرَابِ لَكَ الجُودُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. فِي السِّجْنِ لَكَ الوَفاءُ يا سَابِغَ النِّعَمِ وَفِي الحَبْسِ لَكَ البَقاءُ يا مالِكَ القِدَمِ لَكَ العَطَاءُ يا مَولَى العَطَاءِ وسُلْطانَ العَطَاءِ وَمالِكَ العَطَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ مَحْمُودٌ فِي فِعْلِكَ يا أَصْلَ العَطَاءِ ومُطَاعٌ في حُكْمِكَ يا بَحْرَ العَطاءِ ومَبدَأَ العَطَاءِ ومَرجِعَ العَطَاءِ. (11)

البَاقِي الكافِي

يا مَنْ بَلائُكَ دَوَآءُ صُدُورِ المُخْلِصِينَ وَذِکْرُكَ شِفاءُ أَفْئِدَةِ

المُقَرَّبِينَ وَقُرْبُكَ حَيوةُ العاشِقِينَ وَوَصْلُكَ رَجَآءُ المُشْتاقِينَ وَهَجْرُكَ عَذابُ المُوَحِّدِيْنَ وَفِراقُكَ مَوْتُ العارِفِينَ، أَسْئَلُكَ بِضَجِيجِ المُشْتاقِينَ فِي هَجْرِكَ وَصَرِيخِ العاشِقِينَ فِي بُعْدِهِمْ عَنْ لِقائِكَ، بِأَنْ تَرْزُقَنِي خَمْرَ عِرْفانِكَ وَكَوْثَرَ حُبِّكَ وَرِضائِكَ، أَيْ رَبِّ هذا عَبْدٌ نَسِيَ ما سِواكَ وَآنَسَ بِحُبِّكَ وَناحَ فِيما وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ أَشْرارِ خَلْقِكَ، قَدِّرْ لَهُ ما قَدَّرْتَهُ لِعِبادِكَ الّذينَ يَطُوفونَ حَوْلَ عَرْشِ عَظَمَتِكَ وَيَزُورونَ جَمالَكَ فِي العَشِيِّ وَالإِشْراقِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الحاکِمُ فِي يَومِ التَّلاقِ. (12)

بِسْمِ اللهِ الأَقدَسِ الأَبْهَى

يا مَنْ قُرْبُكَ رَجَائِي، ووَصْلُكَ أَمَلِي، وذِكْرُكَ مُنائِي، وَالوُرُودُ في ساحَةِ عِزِّكَ مَقْصَدِي، وشَطْرُكَ مَطلَبِي، وَاسْمُكَ شِفَائِي، وَحُبُّكَ نُورُ صَدْرِي، وَالقِيامُ فِي حُضُورِكَ غَايَةُ مَطْلَبِي، أَسْأَلُكَ بِاسْمِك الَّذي بِهِ طَيَّرْتَ العَارِفَينَ فِي هَوَاءِ عِزِّ عِرفَانِكَ وعَرَّجْتَ المُقَدَّسِينَ إِلَى بِساطِ قُدْسِ إِفْضَالِكَ بأَنْ تَجعَلَنِي مُتَوَجِّهًا إِلَى وَجْهِكَ، وَنَاظِرًا إِلَى شَطْرِكَ وَناطِقًا بِثَنَائِكَ. أَيْ رَبِّ أَنا الَّذي نَسِيتُ دُونَكَ وَأَقبَلْتُ إِلَى أُفُقِ فَضْلِكَ، وَتَرَكْتُ ما سِواكَ رَجاءً لِقُرْبِكَ، إِذًا أَكُونُ مُقبِلاً إِلى مَقَرِّ الَّذي فِيهِ اسْتَضَاءَ أَنْوارُ وَجْهِك. فَأَنزِلْ يا مَحبُوبِي عَلَيَّ ما يثَبِّتُني عَلَى أَمْرِكَ لَئِلاَّ يَمْنَعُنِي شُبُهاتُ المُشْرِكِينَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيكَ. وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ. (13)

"... يَا مَنْ وَجْهُكُ كَعْبَتِي، وَجَمالُكَ حَرَمي، وَشَطْرُكَ مَطْلَبي، وَذِكْرُكَ رَجائِي، وَحُبُّكَ مُؤنِسِي، وَعِشْقُكَ مُوجِدِي، وَذِكرُكَ أَنِيسِي، وَقُرْبُكَ أَمَلِي وَوَصْلُكَ غَايَةُ رَجَائِي وَمُنْتَهى مَطْلَبِي، أَسْأَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيَّبَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِخِيرَةِ عِبادِكَ ثُمَّ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا والآَخِرَةِ، وإِنَّكَ أَنْتَ سُلْطانُ البَريَّةِ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ. (14)

مراجع الفصل الرابع

1- مجموعة أذكار وأدعية من آثار حضرة بهاءالله طبعة البرازيل 1982م 139 بديع صفحه 9، 69.

2- أدعية محبوب طبعة باكستان 116 بديع صفحة 110.
3- نفس المرجع السابق صفحة 86.
4- نفس مرجع رقم 2 صفحة 156.
5- نفس مرجع رقم 2 سفحة 180.
6- نفس مرجع رقم 2 سفحة 208.
7- نفس مرجع رقم 2 صفحة 209.

8- نسائم الرحمن الطبعة الثالثة شمال غرب أفريقيا صفحة 25.

9- نفس المرجع السابق صفحة 6.

10- مجموعة ألواح مباركة لحضرة بهاءالله طبعة مصر 1920م صفحة 407.

11- نفس مرجع رقم 2 صفحة 49.
12- نفس مرجع رقم 2 صفحة 61.
13- نفس مرجع رقم 2 صفحة 62.
14- نفس مرجع رقم 2 صفحة 64.
الفصل الخامس
مقتطفات من ألواح حضرة بهاءالله
بسم اللّه الفرد الواحد المُقتَدر العليم الحَکيم

الحمد للّه الباقي بلا فناء والدّائم بلا زوال والقائم بلا انتقال المهيمن بسلطانه والظّاهر بآياته والباطن بأسراره الّذي بأمره ارتفعت راية الکلمة العليا في ناسوت اﻹنشاء ونصب علم يفعل ما يشاء بين الوری هو الّذي أظهر أمره لهداية خلقه وأنزل آياته إظهارًا لحجّته وبرهانه وزيّن ديباج کتاب اﻹنسان بالبيان بقوله "الرّحمن علّم القرآن خلق اﻹنسان علّمه البيان" لا إله الاّ هو الفرد الواحد المقتدر العزيز المنّان النّور السّاطع من أفق سماء العطاء والصّلاة المشرقة من مطلع إرادة اللّه مالك ملکوت الأسماء علی الواسطة الکبری والقلم الأعلی الّذي جعله اللّه مطلع أسمائه الحسنی ومشرق صفاته العليا وبه أشرق نورُ التّوحيد من أفق العالم وحکم التّفريد بين الأمم الّذين أقبلوا بوجوهٍ نوراء إلى الأفق الأعلی واعترفوا بما نطق به

لسان البيان في ملکوت العرفان الملك والملکوت والعظمة والجبروت للّه المقتدر العزيز الفيّاض". (1)

"... قُلْ يَا قَوْمِ دَعُوا الرَّذَائِلَ وَخُذُوا الْفَضَائِلَ كُونُوا قُدْوَةً حَسنَةً بِيْنَ النَّاسِ وَصَحِيفَةً يَتَذَكَّرُ بِهَا الأُنَاسُ... قُلْ أَنِ اتَّحِدُوا فِي كَلِمَتِكُمْ وَاتَّفِقُوا فِي رَأْيِكُمْ وَاجْعَلُوا إِشْرَاقَكُمْ أَفْضَلَ مِنْ عَشِيِّكُمْ وَغَدَكُمْ أَحْسَنَ مِنْ أَمْسِكُمْ. فَضْلُ الإِنْسَانِ فِي الْخِدْمَةِ وَالْكَمَالِ لاَ فِي الزِّينَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالْمَالِ... قُلْ لا تَصْرِفُوا نُقُودَ أَعْمَارِكُمُ النَّفِيسَةِ فِي الْمُشْتَهَيَاتِ النَّفْسِيَّةِ وَلاَ تَقْتَصِرُوا الأُمُورَ عَلَى مَنَافِعِكُمُ الشَّخْصِيَّةِ. أَنْفِقُوا إِذَا وَجَدْتُمْ وَاصْبِرُوا إِذَا فَقَدْتُمْ إِنَّ بَعْدَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخَآءٌ وَمَعَ كُلِّ كَدَرٍ صَفَآءٌ. اجْتَنِبُوا التَّكَاهُلَ وَالتَّكَاسُلَ وَتَمَسَّكُوا بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَالَمُ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالشُّيُوخِ وَالأَرَامِلِ. قُلْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْرَعُوا زُؤَانَ الْخُصُومَةِ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ وَشَوْكَ الشُّكُوكِ فِي الْقُلُوبِ الصَّافِيَةِ الْمُنِيرَةِ. قُلْ يَا أَحِبَّاءَ اللهِ لاَ تَعْمَلُوا مَا يَتَكَدَّرُ بِهِ صَافِي سَلْسَبِيلِ الْمَحَبَّةِ وَيْنَقَطِعُ بِهِ عَرْفُ الْمَوَدَّةِ. لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُمْ لِلْوِدَادِ لاَ لِلضَّغِينَةِ وَالْعِنَادِ. لَيْسَ الْفَخْرُ لِحُبِّكُمْ أَنْفُسَكُمْ بَلْ لِحُبِّ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمْ وَلَيْسَ الْفَضْلُ لِمَنْ يُحِبُّ الْوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ الْعَالَمَ. كُونُوا فِي الطَّرْفِ عَفِيفَاً وَفِي الْيَدِ أَمِينَاً وَفِي اللِّسَانِ صَادِقَاً وَفِي الْقَلْبِ مُتَذَكِّرَاً. لاَ تُسْقِطُوا مَنْزِلَةَ الْعُلَمَآءِ فِي الْبَهَآءِ وَلاَ تُصَغِّرُوا قَدْرَ مَنْ يَعْدِلُ بَيْنَكُمْ مِنَ الأُمَرَاءِ. اجْعَلُوا

جُنْدَكُمُ الَعَدْلَ وَسِلاَحَكُمُ الْعَقْلَ وَشِيَمَكُمُ الْعَفْوَ وَالْفَضْلَ وَمَا تَفْرَحُ بِهِ أَفْئِدَةُ الْمُقَرَّبِينَ..."(2)

"... يا أولياء الله في بلاده وأحبائه في دياره يوصيكم المظلوم بالأمانة والديانة طوبى لمدينة فازت بأنوارهما بهما يرتفع مقام الإنسان ويفتح باب الأطمينان على من في الإمكان طوبى لمن تمسّك بهما وعرف شأنهما وويلٌ لمن أنكر مقامهما... إنّا نأمر عباد الله وﺇمائه بالعصمة والتقوى ليقومنّ من رقد الهوى ويتوجّهنّ إلى الله فاطر الأرض والسماء كذلك أمرنا العباد حينما أشرق نيّر الآفاق من جهة العراق ليس ضرّي سجني وبلائي وما ورد عليّ من طغاة العباد بل عمل الذين ينسبون أنفسهم إلى نفسي ويرتكبون ما ينوح به قلبي وقلمي إن الذين يفسدون في الأرض ويتصرّفون في أموال الناس ويدخلون البيوت من غير إذن صاحبها إنّي بريء منهم إلا أن يتوبوا ويرجعوا ال الله الغفور الرحيم...

يا ملأ الأرض سارعوا إلى مرضاة الله وجاهدوا حقّ الجهاد في إظهار أمره المبرم المتين قد قدّرنا الجهاد في سبيل الله بجنود الحكمة والبيان وبالأخلاق والأعمال كذلك قضي الأمر من لدن قويّ قدير ليس الفخر لمن يفسد في الأرض بعد إصلاحها اتّقوا الله يا قوم ولا تكونوا من الظّالمين...

لا تسبّوا أحدًا بينکم قد جئنا لاتّحاد من علی الأرض واتّفاقهم يشهد بذلك ما ظهر من بحر بياني بين العباد ولکنّ القوم أکثرهم في بُعدٍ مبين إن يسبّکم أحد أو يمسّکم ضرٌّ في سبيل اللّه اصبروا وتوکّلوا علی السّامع البصير إنّه يشهد ويری ويعمل ما أراد بسلطان من عنده إنّه هو المقتدرالقدير قد منعتم عن النّزاع والجدال في کتاب اللّه العزيز العظيم تمسّکوا بما تنتفع به أنفسکم وأهل العالم کذلك يأمرکم مالك القدم الظّاهر بالاسم الأعظم إنّه هو الآمر الحکيم...

إيّاکم أن تسفکوا الدّماء أخرجوا سيف اللّسان عن غِمْدِ البيان لأنّ به تفتح مدائن القلوب إنّا رفعنا حکم القتل عن بينکم انَّ الرّحمة سبقت الممکنات إن کنتم تعلمون... يا قوم لا تفسدوا في الأرض ولا تسفکوا الدّماء ولا تأکلوا أموال النّاس بالباطل ولا تتّبعوا کلّ ناعق رجيم..." (3)

"يَا أَيُّهَا الْمُقْبِلُ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى وَالشَّارِبُ رَحِيقِيَ الْمَخْتُومَ مِنْ أَيَادِي الْعَطَاءِ فَاعْلَمْ لِلْعِصْمَةِ مَعَانٍ شَتَّى وَمَقَامَاتٌ شَتَّى. إِنَّ الَّذِي عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا الاسْمُ فِي مَقَامٍ وَكَذَلِكَ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الْخَطَأ وَالْعِصْيَانِ وَمِنَ الإِعْرَاضِ وَالْكُفْرِ وَمِنَ الشِّرْكِ وَأَمْثَالِهَا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ اسْمُ الْعِصْمَةِ. وَأَمَّا الْعِصْمَةُ الْكُبْرَى لِمَنْ كَانَ مَقَامُهُ مُقَدَّسَاً عَنِ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي

وَمُنَزَّهًا عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ. إِنَّهُ نُورٌ لاَ تَعْقُبُهُ الظُّلْمَةُ وَصَوَابٌ لاَ يَعْتَرِيهِ الْخَطَأُ. لَوْ يَحْكُمُ عَلَى الْمَاءِ حُكْمَ الْخَمْرِ وَعَلَى السَّمَاءِ حُكْمَ الأَرْضِ وَعَلَى النُّورِ حُكْمَ النَّارِ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ أَوْ يَقُولَ لِمَ وَبِمَ. وَالَّذِي اعْتَرَضَ إِنَّهُ مِنَ الْمُعْرِضِينَ فِي كِتَابِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. إِنَّهُ لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَكُلٌّ عَنِ كُلٍّ يُسْئَلُونَ. إِنَّهُ أَتَى مِنْ سَمَاءِ الْغَيْبِ وَمَعَهُ رَايَةُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَجُنُودُ الْقُدْرَةِ وَالاخْتِيَارِ. وَلِدُونِهِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالأَحْكَامِ. لَوْ يَتَجَاوَزُ عَنْهَا عَلَى قَدْرِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَيَحْبِطُ عَمَلُهُ. انْظُرْ ثُمَّ اذْكُرْ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ [وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] وَكَذَلِكَ الصَّلَوةُ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ كِتَابِ اللهِ مَوْلَى الْعَالَمِ وَمُرَبِّيِ الأُمَمِ. لِلْكُلِّ أَنْ يَتَّبِعُوهُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ اللهُ وَالَّذِي أَنْكَرَهُ كَفَرَ بِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ إِنَّهُ لَوْ يَحْكُمُ عَلَى الصَّوَابِ حُكْمَ الْخَطَأِ وَعَلَى الْكُفْرِ حُكْمَ الإِيمَانِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِهِ. هَذَا مَقَامٌ لاَ يُذْكَرُ وَلاَ يُوجَدُ فَيهَ الْخَطَأُ وَالْعِصْيَانُ. انْظُرْ فِي الآيَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُنْزَلَةِ الَّتِي وَجَبَ بِهَا حِجُّ الْبَيْتِ عَلَى الْكُلِّ. إِنَّ الَّذِينَ قَامُوا بَعْدَهُ(1) عَلَى الأَمْرِ وَجَبَ عَلَيْهِم أَنْ يَعْمَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فِي الْكِتَابِ. لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ حُدُودِ اللهِ وَسُنَنِهِ وَالَّذِي تَجَاوَزَ إِنَّهُ مِنَ الْخَاطِئينَ فِي

______________________
(1) المقصود من قاموا بعده أي قاموا بعد محمد (()

كِتَابِ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. يَا أَيُّهَا النَّاظِرُ إِلَى أُفُقِ الأَمْرِ اعْلَمْ إِرَادَةَ اللهِ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً بِحُدُودِ الْعِبَادِ. إِنَّهُ لاَ يَمْشِي عَلَى طُرُقِهِم لِلْكُلِّ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ. إِنَّهُ لَوْ يَحْكُمُ عَلَى الْيَمِينِ حُكْمَ الْيَسَارِ أَوْ عَلَى الْجَنُوبِ حُكْمَ الشِّمَالِ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ إِنَّهُ مَحْمُودٌ فِي فِعْلِهِ وَمُطَاعٌ فِي أَمْرِهِ. لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حُكْمِهِ وَلاَ مُعِينٌ فِي سُلْطَانِهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. ثُمَّ اعْلَمْ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ لَيْسَ لَهُمْ حَرَكَةٌ وَلاَ سُكُونٌ إِلاَّ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ. (4)

"... أن يا هذا الأسم أن افتخر في نفسك بما جعلناك مشرق عدلنا بين العالمين فسوف نبعث منك مظاهر في الملك وبهم نطوي شراع الظّلم ونبسط بساط العدل بين السّموات والأرضين وبهم يمحو الله آثار الظّلم عن العالم ويزيّن أقطار الآفاق بأسماء هؤلاء بين العالمين أولئك الذين يتبسّم بهم ثغر الوجود من الغيب والشّهود وهم مرايا عدلي بين عبادي ومطالع أسمائي بين بريّتي وبهم تقطع أيادي الظّلم وتقوى أعضاد الأمر كذلك قدّرنا الأمر في هذا اللّوح المقدّس الحفيظ أن يا ذلك الأسم إنّا جعلناك زينة للملوك طوبى لهم إن يزيّنوا هياكلهم بك ويعدلوا بين الناس بالحقّ الخالص ويحكموا بما حكم الله في كتابه المحكم القديم ما قدّر لهم زينة أحسن منك وبك يظهر سلطنتهم ويعلو ذكرهم ويذكر اسمائهم في

ملكوت الله العزيز العظيم ومن جعل نفسه محرومًا منك إنّه عريّ بين السموات والأرض لو يلبس حرر العالمين أن يا معشر الملوك زينوا رؤوسكم بأكاليل العدل ليستضيء من أنوارها أقطار البلاد كذلك نأمركم فضلاًمن لدنا عليكم يا معشر السلاطين فسوف يظهر الله في الأرض ملوكًا يتكئون على نمارق العدل ويحكمون بين الناس كما يحكمون على أنفسهم اولئك من خيرة خلقي بين الخلائق اجمعين زيّنوا يا قوم هياكلكم برداء العدل وإنه يوافق كلّ النفوس لو أنتم من العارفين وكذلك الأدب والأنصاف وأمرنا بهما في أكثر الألواح لتكوننّ من العاملين إنّه ما أمر نفسًا إلاّ بما هو خيرٌ لها وينفعها في الآخرة والأولى وإنّه بنفسه لغنيّ من عمل كلّ ذي عملٍ وعن عرفان كلّ عالمٍ خبير إن الله قد تجلى بهذا الاسم في هذا اللوح على كلّ الأشياء طوبى للذين استضائوا بأنواره والذين فازوا به أولئك من عبادنا المقرّبين إنّا غرسنا بأيادي القدرة في هذا الرّضوان أشجار العدل وأسقيناه بمياه الفضل فسوف تأتي كلّ واحدة بأثمارها كذلك قضي الأمر ولا مردّ له من لدنّا إنّا كنّا آمرين ...

فاعلموا أن أصل العدل ومبدئه هو ما يأمر به مظهر نفس الله في يوم ظهوره لو أنتم من العارفين قل إنّه لميزان العدل بين السّموات والأرضين وإنّه لو يأتي بأمر يفزع من في السّموات والأرض أنّه لعدل مبين وإن فزع

الخلق لم يكن الاّ كفزع الرّضيع من الفطام لو أنتم من النّاظرين لو اطّلع النّاس بأصل الأمر لم يجزعوا بل استبشروا وكانوا من الشّاكرين..." (5)

"... طهّروا صدوركم عن الحسد والبغضاء ثمّ نفوسكم عن البغي والفحشاء ثمّ اعملوا بما أمركم الله وإنّه ما أمر العباد الاّ بما هو خيرٌ لهم عن خزائن السّموات والأرضين إيّاكم أن لا تجادلوا لما خلق في الدّنيا مع أحد دعوها لأهلها لتستريح أنفسكم وتكوننّ خالصًا لوجه ربّكم العليّ العظيم وإنّ ملكوت الغنيّ بيد ربّكم الرّحمن يغني من يشاء بأمرٍ من عنده وإنّه لهو المقتدر العزيز الكريم الرّحمن ثمّ اعلموا بأنّ الله أودع الأرض بيد الملوك وجعلهم ظهورات قدرته بين الخلائق أجمعين إن يدخلنّ في ظلّ سدرة الأمر ومن دون ذلك الأمر بيده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد إنه لم يزل ما أراد لنفسه شيئًا أودع الدّنيا وزخرفها لأهلها وقدّس أوليائه عن التّوجه إليها لأنّه ما أراد لهم الاّ ما هو يبقى بدوام نفسه العليّ العظيم وما أراد من الدّنيا هو قلوب أحبّائه ليقدّسهم عن كلّ ما سواه ويعرّجهم إلى مقرّ الأمن مقام الذي لن يشهد فيه إلاّ بوارق الوجه ولم يذكر إلاّ ذكر العزيز البديع أن افتحوا يا قوم مدائن القلوب بسيف اللّسان باسم ربّكم المقتدر العزيز المنّان ...

إيّاكم أن لا تجادلوا في أمر الله مع أحد لأنّا أرفعنا حكم السّيف وقدّرنا النّصر بالحكمة والبيان فضلاً من لدنّا على

الخلائق أجمعين أن اشتعلوا يا قوم بحرارة حبّ الله لتشتعل منكم أفئدة النّاس وإنّ هذا حقّ النّصر لو أنتم من العارفين..." (6)

"... تالله هذا أمر ينصعق عنه كلّ من في السّموات والأرض وتقشعرّ جلود المستكبرين وتنشقّ أراضي الفراعنة وتنسف شوامخ الفتن وتدع كلّ مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها ويأخذ السُّكر سُكّان السّموات والأرض إلاّ من أتى الله بقلبٍ ممتحن..." (7)

"... قل تالله من لم يكن قلبه مطهّرًا عن كلّ ما يذكر عليه ذكر شيء لن ينطبع فيه هذا الجمال الدّرّي الأصفى قدّسوا مرايا أنفسكم يا ملأ الأرض ثم اصعدوا إلى مقام الذي جعل الله عن خلفه ذكر القوسين أو أدنى قل إنّه لينطق في كلّ حين بما نطق الرّوح في صدره الممرّد الأزكى قل تالله إنّه ما ينطق عن الهوى بل ينطق بما يلهمه شديد الأمر من آيات ربّه الكبرى قل إنّه حينئذ بالأفق الأعلى وإنّه لجمال الأولى في قميص الأخرى فسبحان نفسه الأعلى وبه رفعت أعلام الأمر في ملكوت الأسماء ونصبت خيام المجد في جبروت العما قل يا قوم فارجعوا إليه وإنّ إليه المنتهى تالله إنّه لجنّة المأوى عند سدرة القدس عند ظهور تجلّي الأنوار من هذا الجمال الدّرّيّ الأبهى". (8)

بسم الله الأبدع الأبدع

"شَهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له عابدون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له ساجدون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له قانتون شهد الله أنّه لا اله الاّ هو وإنّا كلّ له خاضعون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له خاشعون شَهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له حامدون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له راكعون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له عاملون شهد الله أنّه لا إله الاّ هو وإنّا كلّ منه سائلون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ به ناطقون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ له ناظرون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كّل به رافعون شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو وإنّا كلّ به لمنقلبون أن يا مهدي فاشهد كما شهد الله لنفسه قبل خلق السّموات والأرضين بأنّه لا إله إلاّ هو وأنّ هذا الغلام عبده وبهائه وأنّه لنبأ الذي قد كان في أزل الآزال في ألواح العزّ عظيم وما عرفه أحد إلاّ نفسه المهيمن العزيز القدير ولن يعرفه إلاّ من شاء ربّه". (9)

"كن في النّعمة منفقًا وفي فقدها شاكرًا وفي الحقوق أميناّ وفي الوجه طلقاّ وللفقراء كنزًا وللأغنياء ناصحًا وللمنادي مجيبًا وفي الوعد وفيًّا وفي الأمور منصفًا وفي الجمع صامتًا وفي القضاء عادلاً وللإنسان خاضعًا وفي

الظّلمة سراجًا وللمهموم فرجًا وللظمآن بحرًا وللمكروب ملجًأ وللمظلوم ناصرًا وعضدًا وظهرًا وفي الأعمال متّقيًا وللغريب وطنًا وللمريض شفاءً وللمستجير حصنًا وللضّرير بصرًا ولمن ضلّ صراطًا ولوجه الصّدق جمالاً ولهيكل الأمانة طرازًا ولبيت الأخلاق عرشًا ولجسد العالم روحًا ولجنود العدل رايةً ولأفق الخير نورًا وللأرض الطيّبة رذاذًا ولبحر العلم فلكًا ولسماء الكرم شمسًا ولرأس الحكمة إكليلاً ولجبين الدّهر بياضًا ولشجر الخضوع ثمرًا". (10)

بسم الله الّرحمن الرّحيم

"الحمد لله الّذي أنطق ورقاء البيان على أفنان دوحة التّبيان بفنون الألحان على أنّه لا إله إلاّ هو قد أبدع الأكوان واخترع اﻹمكان بمشيئته الأوّليّة التي بها خَلق ما كان وما يكون والحمد لله الّذي زيّن سماء الحقيقة بشمس المعاني والعرفان الّتي رقم عليها من القلم الأعلى المُلك لله المقتدر المهيمن القيّوم... والصلاة والسّلام على مطلع الأسماء الحسنى والصّفات العليا الّذي في كلّ حرف من اسمه كُنزت الأسماء وبه زيّن الوجود من الغيب والشّهود وسمّي بمحمّد في ملكوت الأسماء وبأحمد في جبروت البقاء وعلى آله وصحبه من هذا اليوم إلى يومٍ فيه ينطق لسان العظمة الملك لله الواحد القهّار...

... يا أيّها السّائل إذا قصدت حظيرة القدس وسيناء القرب طهّر قلبك عن كلّ ما سواه ثمّ أخلع نعليّ الظّنون والأوهام لترى بعين قلبك تجليات الله ربّ العرش والثّرى لأنّ هذا اليوم يوم المكاشفة والشّهود قد مضى الفصل وأتى الوصل وهذا من فضل ربّك العزيز المحبوب دع السؤال والجواب لأهل التّراب اصعد بجناحي الانقطاع إلى هواء قرب رحمة ربّك الرّحمن الرّحيم. قُل يا قوم قد فصّلت النّقطة الأوّليّة وتمّت الكلمة الجامعة وظهرت ولاية الله المهيمن القيّوم. قُل يا قوم ءَإشتغلتم بالغدير والبحر العذب يتموّج أمام وجوهكم فمالكم لا تفقهون. أتنطقون بما عندكم من العلوم بعد ما ظهر من كان واقفًا على نقطة العلم التي منها ظهرت الأشياء وإليها رجعت وعادت ومنها ظهرت حكم الله والعلوم التي كانت لم تزل مكنونة في خزائن عصمة ربّكم العليّ العظيم دعوا اﻹشارات لأهلها واقصدوا المقام الذي تجدون روائح العلم من هوائه كذلك يعظكم هذا العبد الذي يشهد كلّ جارحة من جوارحه وكُلّ عرقٍ من عروقه أنّه لا إله إلاّ هو لم يزل كان في عُلوّ العظمة والجلال وسموّ الرّفعة واﻹجلال. والذين أرسلهم بالحقّ والهدى أولئك مشارق وحيه بين خلقه ومطالع أمره بين عباده ومهابط إلهامه في بريّته وبهم ظهرت الأسرار وشرعت الشّرائع وحقّق أمر الله المقتدر العزيز المختار لا إله إلا هو العليم الخبير ..." (11)

(مراجع الفصل الخامس)

1- لوح مبارك خطاب للشيخ محمد التقي المجتهد الأصفهاني المعروف بنجفي طبعة 119 بديع صفحة 2.

2- مجموعة ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد كتاب الأقدس منشورات دارالنشر البهائية في بلجيكا عام 1980م / 127 بديع صفحة 117 .

3- نفس مرجع رقم 1 صفحة 17-19.
4- نفس مرجع رقم 2 صفحة 8 .

5- آثار قلم أعلى المجلد الرابع صفحة 247-249، 253-254.(من لوح رضوان العدل)

6- نفس المرجع السابق صفحة 217.
7- نفس المرجع السابق صفحة 15. (من سورة الأصحاب)

8- نفس المرجع السابق صفحة 18 ،19. (من سورة الأصحاب).

9- نفس المرجع السابق صفحة 23. (من سورة العباد).
10- نفس مرجع رقم 1، صفحة 68 ،69.
11- مجموعة ألواح مباركة صفحة 2-5.
الفصل السادس
مقتطفات من خطابات الملوك والسلاطين

" يَا مَلِكَ الأَرْضِ(1) اسْمَعْ نِداءَ هذَا المَمْلُوكِ إِنِّي عَبْدٌ آمَنْتُ بِاللهِ وَآياتِهِ وَفَدَيْتُ نَفْسِي فِي سَبِيلِهِ وَيَشْهَدُ بِذلِكَ ما أَنَا فيهِ مِنَ البَلايا الّتي ما حَمَلَها أَحَدٌ مِنَ العِبادِ وَكانَ رَبِّي العَلِيمُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيدًا... يَا سُلْطانُ إِنِّي كُنْتُ كَأَحَدٍ مِنَ العِبادِ وَرَاقِدًا عَلَى المِهَادِ مَرَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَنِي عِلْمَ مَا كَانَ لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، وَأَمَرَنِي بِالنِّدَاءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ وَبِذلِكَ وَرَدَ عَلَيَّ مَا تَذَرَّفَتْ بِهِ عُيونُ العَارِفِينَ، مَا قَرَأْتُ مَا عِنْدَ النَّاسِ مِنَ العُلُومِ وَمَا دَخَلْتُ المَدَارِسَ فَاسْئَلِ المَدِينَةَ الَّتِي كُنْتُ فِيها لِتُوقِنَ بِأَنِّي لَسْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ، هذا وَرَقَةٌ حَرَّكَتْها أَرْياحُ

______________________

(1) المقصود هو ناصرالدين شاه ابن محمد شاه القاجاري ولد في عام 1245هجرية وجلس على عرش ايران في عام 1264 هجرية (1848) وصدر اللوح المبارك باسمه في أدرنة قبيل نفي حضرة بهاءالله إلى قلعة عكا في عام 1868 وأرسل اللوح إلى الشاه بعد ما دخل حضرة بهاءالله سجن عكا (السجن الأعظم).

مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الحَمِيدِ هَلْ لَهَا اسْتِقْرارٌ عِنْدَ هُبوبِ أَرْياحٍ عَاصِفاتٍ؟ لا وَمَالِكِ الأَسْمآءِ وَالصِّفَاتِ بَلْ تُحَرِّكُهَا كَيْفَ تُريدُ، لَيْسَ لِلْعَدَمِ وُجُودٌ تِلْقَاءَ القِدَمِ قَدْ جَاءَ أَمْرُهُ المُبْرَمُ وَأَنْطَقَنِي بِذِكْرِهِ بَيْنَ العَالَمِينَ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ إِلاَّ كَالمَيِّتِ تِلْقَاءَ أَمْرِهِ قَلَّبَتْنِي يَدُ إِرَادَةِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ... قُلْ يا سُلْطانُ فَانْظُرْ بِطَرْفِ العَدْلِ إِلَى الغُلامِ ثُمَّ احْكُمْ بِالحَقِّ فِيما وَرَدَ عَلَيْهِ... أَنْ يا سُلْطانُ لَوْ تَسْمَعُ صَرِيرَ القَلَمِ الأَعْلَى وَهَدِيرَ وَرْقَاءِ البَقاءِ عَلَى أَفْنانِ سِدْرَةِ المُنْتَهى فِي ذِكْرِ اللهِ مُوجِدِ الأَسْمآءِ وَخالِقِ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ لَيُبَلِّغَكَ إِلى مَقامٍ لا تَرَى فِي الوُجُودِ إِلاّ تَجَلِّي حَضْرَةِ المَعْبُودِ وَتَرى المُلْكَ أَحْقَرَ شَيْءٍ عِنْدَكَ تَضَعُهُ لِمَنْ أَرَادَ وَتَتَوَجَّهُ إِلَى أُفُقٍ كَانَ بِأَنْوارِ الوَجْهِ مُضِيئًا..." (1)

"يا مَلِكَ النَّمْسَةِ(1) كَانَ مَطْلِعُ نُورِ الأَحَدِيَّةِ فِي سِجْنِ عَكَّآءَ إِذْ قَصَدْتَ المَسْجِدَ الأَقْصَى(2) مَرَرْتَ وَمَا سَئَلْتَ عَنْهُ بَعْدَ إِذْ رُفِعَ بِهِ كُلُّ بَيْتٍ وَفُتِحَ كُلُّ بَابٍ مُنِيفٍ، قَدْ جَعَلْنَاهُ مَقْبِلَ العَالَمِ لِذِكْرِي وَأَنْتَ نَبَذْتَ المَذْكُورَ إِذْ ظَهَرَ بِمَلَكُوتِ اللهِ

____________________

(1) هو فرانسوا جوزيف ملك النمسة الذي خاطبه حضرة بهاءالله في كتاب الأقدس وقد حكم النمسة والمجر منذ عام 1848 م حتى عام 1916 وكان مقتل ابنه ولي العهد سببا في اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م.

(2) معبد سيدنا سليمان.

رَبِّكَ وَرَبِّ العَالَمِينَ، كُنَّا مَعَكَ فِي كُلِّ الأَحْوالِ وَوَجَدْناكَ مُتَمَسِّكَاً بِالفَرْعِ غَافِلاً عَنِ الأَصْلِ إِنَّ رَبَّكَ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ، قَدْ أَخَذَتْنا الأَحْزَانُ بِمَا رَأَيْنَاكَ تَدُورُ لاسْمِنا وَلا تَعْرِفُنَا أَمَامَ وَجْهِكَ افْتَحِ البَصَرَ لِتَنْظُرَ هذا المَنْظَرَ الكَرِيمَ". (2)

يا أَيَّتُها المَلِكَةُ فِي اللُّونْدْرَةِ(1) أَنِ اسْتَمِعِي نِدَاءَ رَبِّكِ مَالِكِ البَرِيَّةِ مِنَ السِّدْرَةِ الإِلهِيَّةِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا العَزِيزُ الحَكِيمُ، ضَعِي ما عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ زَيِّنِي رَأْسَ المُلْكِ بِإِكْلِيلِ ذِكْرِ رَبِّكِ الجَلِيلِ إِنَّهُ قَدْ أَتَى فِي العَالَمِ بِمَجْدِهِ الأَعْظَمِ وَكَمُلَ مَا ذُكِرَ فِي الإِنْجِيلِ، قَدْ تَشَرَّفَ بَرُّ الشَّامِ بِقُدُومِ رَبِّهِ مَالِكِ الأَنامِ وَأَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الوِصالِ شَطْرَ الجَنُوبِ وَالشِّمَالِ، طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَ الرَّحْمنِ وَأَقْبَلَ إِلَى مَشْرِقِ الجَمَالِ فِي هذا الفَجْرِ المُبِينِ، قَدِ اهْتَزَّ المَسْجِدُ الأَقْصَى مِنْ نَسَمَاتِ رَبِّهِ الأَبْهَى وَالبَطْحاءُ مِنْ نِدَاءِ اللهِ العَلِيِّ الأَعْلَى إِذاً كُلُّ حَصَاةٍ مِنْها تُسَبِّحُ الرَّبَّ بِهذا الاسْمِ العَظِيمِ، دَعِي هَواكِ ثُمَّ أَقْبِلِي بِقَلْبِكِ إِلَى مَوْلاكِ القَدِيمِ، إِنَّا نُذَكِّرُكِ لِوَجْهِ اللهِ وَنُحِبُّ أَنْ يَعْلُوَ اسْمُكِ بِذِكْرِ رَبِّكِ خَالِقِ الأَرْضِ وَالسَّماءِ إِنَّهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيدٌ". (3)

"... اتَّقُوا اللهَ يَا أَيُّهاَ المُلُوكُ وَلا تَتَجاوَزُوا عَنْ حُدُودِ

___________________

(1) هي الملكة فكتوريا ولدت عام 1819 م وجلست على عرش الأمبراطورية البريطانية عام 1837 ومن خصائص عهدها الغاء الرق ومنع بيع العبيد في أنحاء مملكتها.

اللهِ ثُمَّ اتَّبِعُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ في الكِتابِ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ المُتَجاوِزينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَظْلِمُوا عَلى أَحَدٍ قَدْرَ خَرْدَلٍ وَاسْلُكُوا سَبيلَ العَدلِ وَإِنَّهُ لَسَبيلٌ مُسْتَقيمٌ، ثُمّ أَصْلِحوُا ذَاتَ بَيْنَكُم وَقَلِّلُوا فِي العَسَاكِرِ لِيَقِلَّ مَصارِفُكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ المُسْتَريحينَ، وَإِنْ تَرتَفِعُوا الاخْتِلافَ بَيْنَكُمْ لَنْ تَحْتَاجُوا إِلى كَثْرَةِ الجُيُوشِ إِلاّ عَلَى قَدْرٍ الّذي تَحرُسُونَ بِها بُلدَانَكُمْ وَمَمالِكَكُمْ اتّقُوا اللهَ وَلا تُسْرِفُوا في شَيءٍ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ المُسْرِفينَ... وَإِنْ لَنْ تَسْتَنْصِحُوا بِما أَنْصَحْناكُمْ في هذا الكِتابِ بِلِسانِ بِدْعٍ مُبينٍ يَأخُذُكُمُ العَذَابُ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ وَيَأتِيكُمُ اللهُ بعَدْلِهِ إذاً لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَقُومُوا مَعَهُ وَ تَكُونُنُّ مِنَ العَاجِزينَ... (٤)

" يا مَلِكَ بِرلينَ(1) اسْمَعِ النِّدآءَ مِنْ هذا الهَيْكَلِ المُبِينِ، إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا البَاقِي الفَرْدُ القَدِيمُ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ الغُرُورُ عَنْ مَطْلِعِ الظُّهُورِ أَوْ يَحْجُبَكَ الهَوى عَنْ مالِكِ العَرْشِ وَالثَّرَى، كَذلِكَ يَنْصَحُكَ القَلَمُ الأَعْلَى إِنَّهُ لَهُوَ الفَضَّالُ الكَرِيمُ، اذْكُرْ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْكَ شَأْنًا وَأَكْبَرَ مِنْكَ مَقَامًا(2)

______________

(1) هو ويلهلم الأول الملك البوريسي الذي توفق بمساعدة رئيس وزرائه بسمارك إلى توحيد الدويلات الأنسانية التي كانت مستقلة عن بعضها وتم تتويجه امبراطورًا لألمانيا عام 1870 وحتى عام 1888 م.

(2) المقصود نابليون الثالث امبراطور فرنسا.

أَيْنَ هُوَ وَمَا عِنْدَهُ انْتَبِهْ وَلا تَكُنْ مِنَ الرَّاقِدِينَ... يا مَلِكُ تَفَكَّرْ فِيهِ وَفِي أَمْثالِكَ الَّذِينَ سَخَّرُوا البِلادَ وَحَكَمُوا عَلَى العِبادِ قَدْ أَنْزَلَهُمُ الرَّحْمنُ مِنَ القُصُورِ إِلَى القُبُورِ اعْتَبِرْ وَكُنْ مِنَ المُتَذَكِّرِينَ... (5)

" ... أَنْ يا رَئِيسُ(1) قَدِ ارْتَكَبْتَ ما يَنُوحُ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فِي الجَنَّةِ العُلْيا وَغَرَّتْكَ الدُّنْيا عَلَى شَأْنٍ أَعْرَضْتَ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي بِنُورِهِ اسْتَضاءَ الملأُ الأَعْلَى فَسَوْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ مُبِينٍ، وَاتَّحَدْتَ مَعَ رَئِيسِ العَجَمِ فِي ضُرِّي بَعْدَ الَّذِي جِئْتُكُمْ مِنْ مَطْلِعِ العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ بِأَمْرٍ بِهِ قَرَّتْ عُيُونُ المُقَرَّبِينَ... فَسَوْفَ تُبَدَّلُ أَرْضُ السِّرِّ (2) وَما دُونَها وَتَخْرُجُ مِنْ يَدِ المَلِكِ وَيَظْهَرُ الزِّلْزالُ وَيَرْتَفِعُ العَوِيلُ وَيَظْهَرُ الفَسَادُ فِي الأَقْطارِ وَتَخْتَلِفُ الأُمُورُ بِما وَرَدَ عَلَى هؤِلاءِ الأُسَرَاءِ مِنْ جُنُودِ الظَّالِمِينَ، وَيَتَغَيَّرُ الحُكْمُ وَيَشْتَدُّ الأَمْرُ عَلَى شَأْنٍ يَنُوحُ الكَثِيبُ فِي

_______________

(1) المقصود من الرئيس هو محمد أمين الملقب بعالي باشا ولد عام 1815 م وترقى في الوظائف حتى وصل إلى مقام الوزير الأول وكانت له ولمساعدة فؤاد باشا وزير الخارجية يد في نفي حضرة بهاءالله من أدرنة إلى عكا وقد تنبأ حضرة بهاءالله بعزله في لوح صدر من يراعته باسم جناب الشيخ كاظم سمندر ولم تمض فترة طويلة على صدور اللوح حتى عزل من منصبه ثم مات في عام 1871 م أي ثلاث سنوات من نفي حضرة بهاءالله إلى عكا.

(2) المقصود ادرنة.

الهِضَابِ وَتَبْكِي الأَشْجَارُ فِي الجِبالِ وَيَجْرِي الدَّمُ مِنْ كُلِّ الأَشْياءِ وَتَرى النَّاسَ فِي اضْطِرابٍ عَظِيمٍ..." (6)

"... قلنا يا معشر الأمراء والعلماء اسمعوا النّداء من أفق عكّاء إنّه يُرشدكم ويهديكم إلى مقامٍ جعله الله مطلع الوحي ومَشرق الأنوار يا أهل العالم قد أتى الاسم الأعظم من لدن مالك القدم وبشّر العباد بهذا الظّهور الذي كان مكنونًا في العلم ومخزونًا في كنز العصمة ومرقومًا من القلم الأعلى في صحف الله رب الأرباب..." (7)

هُوَ العَزيز

هذا كِتابٌ مِنْ هذَا العَبْدِ الَّذِي سُمِّيَ بِالْحُسَيْنِ فِي مَلَكُوتِ الأَسْماءِ إِلى مُلُوكِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ، لَعَلَّ يَنْظُرُونَ إِلَيهِ بِنَظْرَةِ الشَّفَقَةِ ويَطَّلِعُونَ بِما فِيهِ مِنْ أَسْرارِ القَضاءِ وَيَكُونُنَّ مِنَ العارِفينَ، ولعَلّ يَنْقَطِعُونَ عَمَّا عِنْدَهُمْ وَيَتَوَجَّهُونَ إِلى مَواطِنِ القُدْسِ وَيُقَرَّبُونَ إِلى اللهِ الْعَزِيزِ الجَمِيلِ.

أَنْ يا مُلُوكَ الأَرْضِ اسمَعُوا نِداءَ اللهِ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ المُثْمِرَةِ المَرْفُوعَةِ الّتي نَبَتَتْ عَلَى أَرْضِ كَثِيبِ الحَمْراءِ بَرِّيَّةِ القُدْسِ وتَغَنُّ بِأَنَّهُ لا إِلٰهَ إِلاّ هُوَ الْعَزيزُ المُقْتَدِرُ الحَكيمُ، هَذِهِ بُقْعَةٌ الّتي باَرَكَهَا اللهُ لِوارِدِيها وَفِيهَا يُسْمَعُ نِداءُ اللهِ مِن سِدْرَةِ قُدْسٍ رَفِيعٍ، اتَّقُوا اللهَ يا مَعْشَرَ المُلُوكِ ولا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ هذَا الفَضْلِ الأَكْبَرِ فَأَلْقُوا

ما فِي أَيْدِيكُم فَتَمَسّكُوا بِعُرْوَةِ اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وتَوَجَّهُوا بِقُلُوبِكُم إِلى وَجْهِ اللهِ ثُمَّ اتْرُكُوا ما أَمَرَكُمْ بِهِ هَواكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الخَاسِرينَ..." (8)

"... قُلْ يا مَلِكَ البارِيسِ(1) نَبِّئِ القِسِّيسَ بِأَنْ لا يَدُقَّ النَّواقِيسَ تَاللهِ الحَقِّ قَدْ ظَهَرَ النَّاقُوسُ الأَفْخَمُ عَلَى هَيْكَلِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَتَدُقُّهُ أَصَابعُ مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَلِيِّ الأَعْلَى فِي جَبَرُوتِ البَقاءِ بِاسْمِهِ الأَبْهَى، كَذلِكَ نُزِّلَتْ آياتُ رَبِّكَ الكُبْرى تارَةً أُخْرى لِتَقُومَ عَلى ذِكْرِ اللهِ فاطِرِ الأَرْضِ وَالسَّماءِ في تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتي فِيها ناحَتْ قَبائِلُ الأَرْضِ كُلُّها وَتَزَلْزَلَتْ أَرْكَانُ البِلادِ وَغَشَتِ العِبادَ غُبْرَةُ الإِلْحادِ إِلاّ مَنْ شاءَ رَبُّكَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، قُلْ قَدْ أَتَى المُخْتارُ فِي ظُلَلِ الأَنْوارِ لِيُحْيِي الأَكْوانَ مِنْ نَفحاتِ اسْمِهِ الرَّحْمنِ وَيَتَّحِدَ العالَمَ وَيَجْمَعَهُمْ عَلَى هذِهِ المائِدَةِ الَّتي نُزِّلَتْ مِنَ السَّماءِ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا نِعْمَةَ الله بَعْدَ إِنْزالِها هذا خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا عِنْدَكُمْ لأَنَّهُ سَيَفْنَى وَما عِنْدَ اللهِ يَبْقَى إِنَّهُ لَهُوَ الحَاكِمُ عَلَى ما يُرِيدُ، قَدْ هَبَّتْ نَسَماتُ الغُفْرانِ مِنْ شَطْرِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ

___________________

(1) هو نابليون الثالث ابن شقيق نابليون الأول بونابرت امبراطور فرنسا الكبير ولد في عام 1808م وجلس على العرش عام 1852م وأهم حوادث أيام حكمه النكسة التي أصيبت بها فرنسا اثر انهزامه أمام جبش بسمارك في عام 1870 م ثم أسره وتوفي عام 1873م.

مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْها طَهَّرَتْهُ عَنِ العِصْيانِ وَعَنْ كُلِّ داءٍ وَسَقَمٍ، طُوبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْها وَوَيْلٌ لِلْمُعْرِضِينَ، لَوْ تَتَوَجَّهُ بِسَمْعِ الفِطْرَةِ إِلَى الأَشْياءِ لَتَسْمَعُ مِنْها: قَدْ أَتَى القَدِيمُ ذُو المَجْدِ العَظِيمِ، يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ بِحَمْدِ رَبِّهِ..." (9)

"أَنْ يا مَلِكَ الرُّوسِ(1) أَنِ اسْتَمِعْ نِدَاءَ اللهِ المَلِكِ القُدُّوسِ ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَى الفِرْدَوْسِ المَقَرِّ الَّذِي فِيهِ اسْتَقَرَّ مَنْ سُمِّيَ بِالأَسْمَاءِ الحُسْنَى بَيْنَ مَلإِ الأَعْلَى وَفِي مَلَكُوتِ الإِنْشآءِ بِاسْمِ اللهِ البَهِيِّ الأَبْهى، إِيَّاكَ أَنْ يَحْجُبَكَ هَواكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى وَجْهِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا سَمِعْنا ما نادَيْتَ بِهِ مَوْلاكَ فِي نَجْواكَ لِذا هَاجَ عَرْفُ عِنايَتِي وَمَاجَ بَحْرُ رَحْمَتِي وَأَجَبْناكَ بِالحَقِّ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ... أَنِ اسْتَمِعْ نِدَائِي مَرَّةً أُخْرَى مِنْ شَطْرِ سِجْنِي لِيُطْلِعَكَ بِما وَرَدَ عَلَى جَمالِي مِنْ مَظاهِرِ جَلالِي وَتَعْرِفَ صَبْرِي بَعْدَ قُدْرَتِي وَاصْطِبارِي بَعْدَ اقْتِدارِي وَعَمْرِي لَوْ تَعْرِفُ ما نُزِّلَ مِنْ قَلَمِي وَتَطَّلِعُ بِخَزائِنِ أَمْرِي وَلَئالِئِ أَسْرَارِي فِي بُحُورِ أَسْمائِي وَأَواعِي كَلِمَاتِي لَتَفْدِي نَفْسَكَ فِي سَبِيلِي حُبَّاً لاسْمِي وَشَوْقاً إِلَى مَلَكُوتِيَ العَزِيزِ المَنِيعِ، فَاعْلَمْ جِسْمِي تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْداءِ وَجَسدِي فِي بَلاءٍ لا يُحْصَى وَلكِنَّ

_____________

(1) هو نقولا اسكندر الثاني قيصر روسيا ولد عام 1818م كان يحكم على البلاد حكما استبداديًا غير أنه كان مهتمًا بإصلاح الأمور الأجتماعية قتل بانفجار فنبلة القيت على قدميه عام 1881م.

الرُّوحَ فِي بِشارَةٍ لا يُعادِلُها فَرَحُ العالَمِينَ... " (10)

"يا بابا اخرق الأحجاب قد أتى ربّ الأرباب في ظلل السّحاب وقضي الأمر من لدى الله المقتدر المختار... إنّه أتى من السّماء مرّة أخرى كما أتى منها أوّل مرّة إيّاك أن تعترض عليه كما اعترض الفرّيسيّون من دون بيّنةٍ وبُرهان قد جرى عن يمينه كوثر الفضل وعن يساره سلسبيل العدل ويمشي قدّامه ملائكة الفردوس برايات الآيات إيّاك أن تمنعك الأسماء عن الله فاطر الأرض والسماء دع الورى ورائك ثم أقبل إلى موليك الذي به أضاءت الآفاق... أسكنتَ في القصور وسلطان الظّهور في أخرب البيوت؟ دعها لأهلها ثم أقبل إلى الملكوت بروحٍ وريحان... يا رئيس القوم أن استمع لما ينصحك به مصوّر الرّمم من شطر اسمه الأعظم بع ما عندك من الزّينة المزخرفة ثم أنفقها في سبيل الله مكوّر الليل والنهار دع المُلك للملوك ثم اطلع من أفق البيت مقبلا ً إلى الملكوت ومنقطعًا عن الدّنيا ثمّ انطق بذكر ربك بين الأرض والسماء كذلك أمرك مالك الأسماء من لدن ربّك العزيز العلام... إيّاك أن تتصرّف في الدّنيا وزخرفها دعها لمن أرادها وخُذ ما أُمرت به من لدن مالك الاختراع... اجعل قميصك حبّي ودرعك ذكري وزادك التّوكّل على الله مظهر القوّات". (11)

مراجع الفصل السادس

1- ألواح حضرة بهاءالله إلى الملوك والرؤساء منشورات دار النشر البهائية في البرازيل طبعة 1983م/ 140بديع صفحة 7-9

2- نفس المرجع السابق صفحة 95.
3- نفس المرجع السابق صفحة 59.

4- نفس المرجع السابق صفحة 108 ،109. (سورة الملوك).

5- نفس المرجع السابق صفحة 91.
6- نفس المرجع السابق صفحة 66 ،65. ( لوح الرئيس)

7- لوح مبارك خطاب للشيخ محمد تقي المجتهد الاصفهاني المعروف بنجفي طبعة 119بديع صفحة 94.

8- نفس مرجع رقم 1 صفحة 107.
9- نفس مرجع رقم 1 صفحة 43.
10- نفس مرجع رقم 1 صفحة 53 ،54.

11- خطابات قلم أعلى في شأن نزول ألواح الملوك والسلاطين طبعة عام 1336 شمسية صفحة 89.

الفهرس

صفحة الفصل الأول - مقتطفات من كتاب الأقدس 5 الفصل الثاني - أصل كل الخير 10 الفصل الثالث - الكلمات المكنونة 13 الفصل الرابع - مناجاة لحضرة بهاءالله 28 الفصل الخامس - مقتطفات من ألواح حضرت بهاءالله 41 الفصل السادس - مقتطفات من خطابات الملوك والسلاطين 54

1 المرجع- من كتاب مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزلت بعد كتاب الأقدس نشر بلجيكا 1980 م / 132 بديع من صفحة 133 إلى صفحة 137.

2 مرجع الفصل الثالث – نسائم الرحمن الطبعة الثالثة شمال غرب افريقيا من صفحة 48 إلى صفحة 74.

---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------

1

Table of Contents: Albanian :Arabic :Belarusian :Bulgarian :Chinese_Simplified :Chinese_Traditional :Danish :Dutch :English :French :German :Hungarian :Italian :Japanese :Korean :Latvian :Norwegian :Persian :Polish :Portuguese :Romanian :Russian :Spanish :Swedish :Turkish :Ukrainian :